الصفحة رقم 1 من 15 12311 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 287
  1. #1

    تحقيق أو نبذه او قصه رواية خيال نفسي ... الحديقة السرية

    attachment
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    هذه مشاركتي الأولى في منتديات مكسات / منتدى قصص الأعضاء و اتمنى أن تنال إعجابكم و تكون بالمستوى المطلوب و الذي يتميز به أعضاء مكسات جميعا .

    1345970419962


    الحديقة السرية


    إنهم ليسوا مجرد انعكاسات في مرآة ........
    و إن كانوا كذلك , فالمرآة التي عُكسوا عليها مشروخة , محطمة ....
    أقنعة زيّفت كل شيء وضعوها على وجوههم فخدعوا كل من حولهم , حتى أنفسهم .....
    إنهم ماكرون , خبيثون , خادعون , بائسون , سمّهم حتى – إن شئت – مجموعة من الموتى الأحياء .
    ليسوا في مكان بعينه , لكنهم بالتأكيد في المكان الخطأ..... ربما هم فقط لا يستطيعون البوح بمن يكونون في الحقيقة .

    "ذاك الذي أمامي منزل زائف ....
    الذي أراه أمامي تحديق فارغ ...."

    attachment

    * الفصول :



    ثلاثية الأزهار الزرقاء شديدة الحمرة !
    شرخ في المرآة
    بداياتٌ و نهايات
    أمي الحبيبة ... شكــــــراً
    الإدراك المتأخر
    5 ( 1-2-3 )
    إنهم أمواتٌ لم يدفنوا بعد
    6 ( 1-2-3-4 )
    النَّاحت و الخيَّاط , و الزاهد العابد !
    7 ( 1-2-3 )
    0 1
    8 (1)
    [CENTER


    d54725389994d8c26abce02a3e591f52

    الفصل الأول : ثلاثية الأزهار الزرقاء ... شديدة الحمرة


    - 1 -


    "يقولون أنك تستطيع معرفة بدء قدوم الربيع , ذاك حين تأتي أقسى موجة برد , يقولون أن الربيع الحقيقي الدافئ لا يأتي إلّا بعد ثلج شديد البرودة . إذن فلابد أن الربيع بات وشيكا , حيث أن المكان يمتلئ بالثلوج البيضاء حديثة العهد بالسماء ."
    هذا ما كان يجول في بال "تودد" و هي تطل من نافذة غرفة الجلوس متوسطة الحجم ذات الطابع الأنيق المنتشر بين الأسر المترفة الحال .
    عادت ببصرها إلى طاولة الطعام مستطيلة الشكل ذات الحواف التي نُقشت عليها بشكل فائق الهندسة أسماء أربعة , وضعت الإناء البلوري الذي كان بيدها و الذي امتلئ بعصير وردي زاهٍ.
    تقدمت من السلم الذي انتصف المنزل الواسع و نادت بصوت متزن و رخيم " ثابت حواري جوين , لن أنادي طوال اليوم لا تضطروني أن أبدأ هذه السنة أيضا بالعقاب ."
    سمعت حركة في الطابق العلوي فابتسمت ثم عادت لتحضر طبقين أخرين .
    "صباح الخير أمي "
    "صباح الخير ثابت " تقدم منها الشاب طويل القامة و قبل يديها و رأسها , وضع يده على فمه و تثائب ثم نظر لها بعينين زرقاوين دامعتين من شدة النعاس , رمقته بطرف عينها ثم قالت و هي تتابع نقل الصحون الممتلئة للطاولة :" ماذا ؟ ليس لديك محاضرات اليوم !! "
    التفت إليها و قال من بين تثاؤبه وهو يمشي نحوها بتثاقل : "إنها السنة السادسة لي في الجامعة و أسمع السؤال ذاته كل أول أسبوع من أول كل فصل , إنه وقت التسجبل , ا لـ تـ سـ جـ يـ ل – تثاءب ثانية ثم تابع مستدركا سؤالها المعتاد – لقد فعلتْ , لقد قمت بتسجيل مواد الفصل القادم الفصلَ الماضي , أذكر أنني أخبرتك "
    ضربت بأطراف أصابعها ظاهر يده التي امتدت نحو طبق رقائق الفواكهة المجففة , ثم قالت و هي تتقدم منه و تمسح على رأسه بيدها التي بدأت التجاعيد تظهر فيها : – أعلم , أنا أعلم لكن ألا تشعر بالأسى نحو حواري و جوين , اليوم هو يومها الأول من عامهما الدراسي الأول في المدرسة الجديدة – أظهرت تعابير لطيفة على وجهها و تابعت بصوت رقيق – إنهما صغيران و جميلان و لطيفان سيكون مؤسفا أن يذهبا و أنت نائم سيكون صعباً أن تحظى أنت بالراحة بينما يستيقظان هما باكراً .
    ربتت عل رأسه بلطف ثم ابتسمت له , تنهد بحسرة ثم قال : " حسنا , لقد حصل العكس تماما , هما الآن نائمان , و أنا من استيقظ باكرا . "
    أمسك يدها و قبلها ثانية ثم قال و هو يحيطها بذراعيه " هل أوقظهما عنك ؟ " , هزت رأسها أن لا :" لا , أنت اذهب و اغسل يديك , و هما سيتحملان مسؤولية عدم استيقاظهما , إن فعلا ."
    هز رأسه بالإيجاب و مضى بضع خطوات قبل أن يتوقف , نظر إليها و قال :
    - هل من حاجة أن ...
    - أنا سأفعل , بعد أن يذهبا سأذهب أنا للمدرسة و أوضح لهم الأمر .
    - و العمل ألن ...
    احتد صوتها قليلا " ثابت , الجدال غير مسموحٍ به - عادت نبرتها إلى الهدوء- لا تُقلق نفسك بهذه الأمور لا أريدك أن تتضايق أبداً لأجلها , دع كل شيء على الأم , هي تعرف كيف تتعامل معها , أنت اهتم بدراستك فحسب , هذا فقط ما أريده منك ." , حرّك رأسه فقالت : " لم أسمعك .."
    - كما تريدين أمي , اعذري جهلي و سوء تصرفي .
    - حسنا , اذهب الآن .
    ذهب من أمامها و عيناه معلقتان في الأرض .
    - ثابت ماذا هناك ؟
    انتبه للصوت الناعس الذي كلّمه
    - آآه , جوين , صباح الخير , هل استيقظت الآن ؟
    - يبدو ذلك كنتَ شارداً , هل من شيء ؟ ألهذه الدرجة يكون الاستيقاظ يوم العطلة مزعجاً ؟
    ضحك ثم قال و هو يدفعها برفق: " أمي في غرفة الجلوس , لا تدعيها تنتظر أكثر .
    فركت عينيها الخضراوين الناعستين بأصابعها الطويلة شدية البياض ,و مشت نحو غرفة الجلوس و هي تسحب قدميها ببطء
    - صباح الخير أمي
    - صباح الخير يا حلوة أمها , يا إلهي ما هذا المنظر المتعب , ألم أخبرك البارحة ألّا تسهري ؟! تفضلي الآن و انظري لوجهك في المرآة , السهر يضر ببشرة الفتاة , خاصة عندما تكون في مرحلة حرجة كمرحلة الثانوية , كم مرة عليّ إخبارك بهذا ؟
    - لقد نمت البارحة الساعة الثامنة , أين هو السهر في القصة ؟ , - تابعت همساً - ثم هل تبقى في هذا العالم فتيات في المرحلة الثانوية ينمن الساعة الثامنة ؟ , لقد انقرضن , هذا إن وجدن أصلا .
    - ما الذي قلته ساقاً عن الهمس أمامي , إن كنت آمرك بشيء فهو لأجل مصلحتك بالتأكيد , لا أظن أنك ستجدين في هذا العالم بأسره من يهتم لأمرك أكثر مني
    - أعلم
    - جيدٌ أنك تعلمين , فحينما أقول لك أن السهر ممنوع يكون هذا ...- و نظرت لها بعينين زرقاوين متعبتين تطلبان منها المتابعة
    - يكون ذلك من أجل مصلحتي
    عدلت الأم من جلستها على الكرسي فيما أكملت : " حبذا لو أصبحت أما أقل إزعاجا و لم أضطر لأكر كلامي أكثر من ألف مرة سيكون ذلك مذهلا ."
    سكتت قليلا ثم قالت و هي تعيد ترتيب وضعية الصحون على الطاولة حين رأت أن جوين لم تحرك ساكناً:
    - هل عليّ إخبارك أيضا أن تغسلي و جهك و يديك لتتناولي إفطارك ثم تستعدي للذهاب للمدرسة ؟ , أم عندك اعتراضٌ , مثلاً على ... موعد افطارنا , و أنه لا أحد يتناول فطوره الساعة السادسة , و أن فتيات الثانوية اللواتي يفعلن ذلك انقرضن الآن .
    - و هل سيجدي إن اعترضت ؟
    - جوين ...
    كان ذلك صوتَ ثابت تقدم نحوها بسرعة , و قال و هو يشير بيده للأمام : " إن كنت منزعجة من الاستيقاظ الساعة السادسة لتتناولي فطورك الجاهز , فاعلمي أن أمي استيقظت من الخامسة أو الرابعة و النصف لتحضيره لفمك الثرثار . "
    - " لم أكـ ...
    -" تعلمين , كلمة أخرى و سأ....
    ضربت السيدة تودد بقبضتها الطاولة فارتجت الصحون من فوقها , قالت دون أن ترفع عينيها نحو أي منهما : " يكفي كلاكما , ثابت اجلس و ابدأ إفطارك , و أنت أذهبي لتغسلي وجهك و يديك ثم تعالي , انتهى . "
    ردّ كلاهما : " حسنا أمي . "
    مشت جوين من أمام ثابت دون أن تلتفت إليه , أما هو فسحب الكرسي قبالة والدته و جلس .
    خطوات ضعيفة تعبر السلم نحو غرفة الجلوس , انتبهت تودد لها , و اسرعت من مكانها نحوها , تكلمت و هي تحرك يديها لتترجم كلامها لإشارات الصم :
    - حواري عزيزي , لِمَ لَمْ تلبس شيئا دافئا على قدميك ؟ ,إنها تثلج في الخارج .
    جاءها صوت ضعيف متقطع " لـ...لي...سـ ... ليس با...با...رد "
    قالت و هي تقترب منه و تحمله :" كيف لست بارداً ؟ " , أجلسته على أحد الكراسي , ثم رفعت رجليه عن الأرض . نزعت الجوارب الصوفية الثقيلة من قدميها و ألبستها له .
    - يا إلهي إنهما متجمدتان .
    قالت له بحزم و يداها تترجمان له بانفعال كبير :
    - المشي دون شيء دافئِ في قدميك أيام الشتاء ممنوع , إته الأشد منعا هنا , سأغضب إن رأيتك ثانية تمشي عاري القدمين , أفهمت ؟ , ماما ستغضب منك , و ستحزن كثيراً , كثيراً "
    نظر لقدميها و قال : " حسـ.... سـ... ناً "
    حملته و قالت و هي تقبل جبينه الصغير : " هيا لنذهب و نغسل يدينا ."
    نظر لها ملياًثم قال : " رغــــوة !! "
    ابتسمت ,لكن مسحة الحزن بدت جلية على وجهها
    - أجل , سنعمل رغوة كبيرة من الصابون و الـــــــــــماء الساخن ..
    قالتها و هي تدغدغ بطنه بأناملها , فضحك كثيرا و ضحكت هي لضحكه , مشت قليلا ثم رمقت النافذة التي انزاحت عنها الستارة ......
    " يقولون أن الثلج البارد حينما يذوب, يصبح ربيعا دافئاً ."
    ر مشت عيناها باستغراب و هي ترى الشمس تبزغ و تنير أكوام الثلج ....... و تذيبها .
    * * * * * * * * * * * * * * * * *
    عندما لا أهتم كثيرا لأمرك ....
    هل يعني هذا أنني أكرهك ؟ ....
    عندما أهتم كثيرا بك .....
    هل يعني هذا أنني أحبك ؟ ......
    عندما أفعل كل شيء من أجلكَ أنت , كيف يكون ذلك من أجلي أنا ؟ .....
    - صوت تشغيل جهاز الحاسب المحمول , و شاشة مضيئة -
    * * * * * * * * * * * * * * * * *

    يتبع ...[/CENTER]
    اخر تعديل كان بواسطة » Aisha-Mizuhara في يوم » 09-01-2013 عند الساعة » 22:45


  2. ...

  3. #2
    - 2 -

    " حتى لو كنت طائراً , لما استطعت الطيران , حتى لو كان لي جناحين , لن أقدر على مغادرة هذا المكان . إنه سجن ضيق , إنه أضيق السجون , إنه سجن سُجنت به للأبد , داخلي ... أنا "
    الحذاء بلون الخط الرفيع المنقوش منتصف المعطف ذي الياقة المرتفعة كثيرة الطيّات الطوليّة , القميص الشتوي دقيق الأكمام و الذي ظهر من أكمام المعطف القصيرة ذات النهايات الشبيهة بياقته , يناسب بتدرجاته الناعمة الوشاح الذي خيطت على أطرافه "كريستالات" دقيقة بألوان متعددة ,متدرجة من ذات لون القميص .
    أما عن "الاكسسوارات" , فعقد دقيق في أخره "كريستالة" غامقة اللون , و هي نسخة من "الكرستالة" الأغمق لونا بين " الكريستالات" المخيطة على الوشاح , و خاتم فضي , رُصع بمئات من القطع الصغيرة ماسيّة الهيئة ذات ألوان عديدة متناسقة شديدة اللمعان متصل بسلسلة رفيعة , مكونة من أشكال هندسيّة بالغة الدّقة , متلاصقة معاً , موصولة من الطرف الأخر بسوار فضيّ مضلّع و منقوش بعناية بالغة .
    - إليغانت , ألم تنتهي بعد , إنها ثلاث ساعات مذ بدأت تجهيز نفسك , ثلاث ساعــــــــات , سنفوُّت الحافلة , و لن نجد غيرها حتى الثانية ظهرا .
    أعادت الفتاة تفحص نفسها على المرآة الضخمة , وضعت قليلا من أحمر الشفاه مرة أخرى , ثم أخذت ترمق وجهها بدقة باحثة عن أيّ خطأ .
    عيناها ذواتا اللون الرمادي الفاتح و قد أعطتهما تلك اللمعة الموغلة فيهما بريقا فضيّا فريداً , رموشها شديدة الطول و السواد في آن واحد , بشرتها الوردية الصافية , شفاهها .....
    أخذت منديلا بعصبية بالغة و مسحت به شفاهها بقوة , ثم أعادت وضع لون آخر عليهما , كان بلمعة أشد و وهج مُلفت , نظرت ثانية لشفاهها في المرآة , حدقت بها طويلاً قبل أن تصرخ بصوتٍ عالٍ و منزعج :" أين هي علبة ألوان الشفاه الجديدة ؟؟ أين وضعْتِها ؟؟ "
    قالت أمها و هي تقترب من باب غرفتها المدهون باللونين الخمري و الذهبي , والذي كتبت عليه بخطٍ لاتينيٍ بالغ الجمال و الدقة "Elegant " :
    - لا أعلم , أنت من أخذها عندما عدنا البارحة من السوق .
    قالت بصوت أعلى و أشد انزعاجاً : " لم أفعل , و الآن ماذا يجب أن أفعل ؟ لن أستطيع الخروج هكذا ."
    - لِمَ ؟ لديك الكثير غيـ....
    - أريدها هي , يا إلهي يبدو وجهي شاحباً , سحقاً أبدو بشعةً للغاية .
    - إليغانت عزيزتي إنه لون شفاه لا غير , لا أظنه سيحدث فرقاً .
    صرخت إليغانت بعصبية : - و ما أدراك أنت ؟ , من الذي يقف أمام المرآة الآن و يحدق في وجهي البشع أنا أم أنت ؟ , إن لم تجدي تلك العلبة الآن فلن أستطيع الخروج , أبدو كالمسخ
    - إذن , دعيني أدخل و أبحث عنـ ...
    - و ترين شكلي البشع !!, و كأن هذا سيحدث
    كان صوتها مختنقاً و كأنها على وشك الموت
    - إليغانت حبيبتي , أرجوك لا تكبري الأمور , إ....
    توقفت حينما بدأت تسمع أصوات تحطيم زجاج في الغرفة
    - إليغانت .... توقفي .... – أخذت تهز الباب بقوة – حسناً فهمت , سأخبرك من هنا , لن أدخل ... توقفي أرجوك ... لن أدخل , سأخبك أين تبحثين , ستجدينها .
    صرخت من الداخل بصوت شرس : "لا تدخلي..."
    - لن أفعل , لن أفعل , توقفي فقط ... سأخبرك من هنا , و أنت تبحثين عندك , لهذا عزيزتي , أتوسل إليك ألّا تؤذي نفسك , اتفقنا .
    عمَّ السكون للحظات , فقالت الأم بعد أن ابتلعت ريقها بصعوبة و مسحت عينيها الدامعتين : - إذن , انظري أولاً في الأدراج السفليّة لخزانتك , فأنت غالباً ما ...
    - أمي ...
    جاء الصوت من وراء الباب هادئاً , ضعيفاً , مكسوراً و كأنه لا يريد الخروج من شدة الخجل . سكتت الأم للحظات و سالت من عينيها خيوط متلاحقة من الدموع الصامتة .
    تابعت إليغانت بصوت متعب , شديد الأرهاق , يُخَيل لمن يسمعة أنه يحمل هموم الحياة :
    - أنا ... أنا حقاً ... أسفة .
    اسندت الأم رأسها على الباب , و كتمت شهقة مؤلمة لطالما ... كتمتها .
    جلست إليغانت على الأرض بتهالك , انهارت في الواقع . أخذت تجول بعينيها أنحاء الغرفة شدية الأناقة و الترتيب . أغمضت عينيها بغضب و أحست بالاختناق , و برغبة كبيرة في البكاء ... ثانية .
    * * * * * * * * * * * * * * *
    ما هو وجهي ؟ ...
    أين هو وجهي ؟ ...
    أحقاً ذاك الذي أراه أمامي في المرآة , ذلك الذي يراه الناس دوماً , هو وجهي ؟ ...
    عندماً سيتحطم التمثال الرخامي الجميل , تُرى ... ما الذي سيبقى ؟
    - صوتٌ لبابٍ يُفتح و و ظلامٌ شديد -
    * * * * * * * * * * * * * * *
    - 3 -
    "كان هنالك قطعة بلور , قطعة جميلة , ذات لون رائع و بريق خلاّب , كانت جميلة جدا , تعجب كل من يراها و يُفتن بها , لكن كان هناك لغز حولها و لم يستطع أحد حلّه , لو تركت هذه البلورة مكشوفة , ربما خُدشت و اتسخت و ربما حتى ... كُسرت ,
    و لو حُميت بغطاء قويٍّ و صلب , لم يعُد يظهر منها ذلك اللمعان الفريد , بل ربما لن تُرى ثانية , و قد تُنسى و يُنسى أمرها ... للأبد ."
    تسكُب الشاي الساخن ذا اللون الذهبي الصافي في الفنجان الكحليِّ ذي اللمعة الأخّاذة فتفوح الرائحة الزكية العطرة في أرجاء الصالة كلّها .
    لقد بات هذا المشهد متكرراً , أصبح و كأنه لا بد منه , لا مفر , سكون بعد ذلك بدقائق ينهيه هو عندما يقول كالعادة :
    - كيف حالكِ إذن ؟
    - بخير .
    إنه ذات الصوت البارد , ذات النبرة الجليديّة , أو لنقل ... الميتة الخالية من أي حياة .
    إنهما معاً منذ أربع سنوات تقريباً , نعم فترة طويلة لمرحلة الخطوبة , لكنها , و مع هذه الفترة الطويلة , لم تتغير أبداً . كلّما نظر إليها تذكر أول مرّة رأها فيها , لا ... لم تكن مختلفة بل كان هذا حالها مذ عرفها بادئ ذي بدء , لكنه استطاع أن يجد بها أشياء جميلة , و هي استطاعت أن تمتلك و تسيطر على أفكاره .
    فرغم المساحات الشاسعة التي تضعها بينها و بين كلِّ من حولها , رغم الامبالاة التي تغرق عينيها البنيتين الصافيتين , رغم أن مستوى اهتمامها به تحت الصفر , إلا أنه لم يستطع تخيل حياته دونها . لقد استغرب الجميع قراره هذا و حاولوا أن يجعلوه يعدل عنه , حاولوا أن يقنعوه بأن يرأف بنفسه من هذا المصير القاتم الذي سيغرق نفسه فيه , لكن أنَّى له ذلك , كيف يمكن أن يمضي و يتركها خلفه ؟ , مرات قليلة تلك التي رأى ابتسامتها فيها غير أنها استطاعت بها على قلتها و ندرتها أن تجعله يسامح و يتغاضى كلَّ تصرفاتها نحوه .
    عاد ثانية من بحر هذه الأفكار التي تأتيه كلَّما رأها
    - كيف تبدو السنة الأخيرة في الجامعة ؟
    قالها محاولاً أن يفتح نقاشاً معها , أي نقاش
    - كالسنة التي قبلها
    - أيعقل ؟ لا جد...
    - نعم لا جديد
    إذن فهي تحاول أن تقول له "لا أريد الكلام, هل من الممكن أن تسكت ؟ " لكن بأسلوب مؤدب ... نسبياً
    ضحك بصوتٍ عالٍ و قال يريد تغيير الجو المكفهر قليلاً :
    - الأسبوع بعد المقبل تبدأ عطلة الربيع , ما رأيك برحلة مع الجميع ؟
    رفعت وجهها و رمقته مطولاً بنظرتها الفارغة : - لست بمزاجٍ يساعدني على إعادة السنة
    لم يفهم فتابعت باستياء : - ألم تقل إنها السنة الأخيرة ؟! هناك الكثير من الواجبات و الأعمال المطلوب مّني انجازها , اعذرني – تابعت بنبرة مستهزءة – ليس لديّ الكثير من الفراغ مثلك
    كان يحدق بها و هو يسند رأسه على أصابعه مجتمعة , قال حينما انتهت و انتبهت إليه عندما طال سكوته : - ابذلي ما بوسعك إذن .
    نظرت والدتها نحوه بشفقة , على الرغم من أنها والدتها هي غير أنها لم تخفه خوفها عليه من جمود ابنتها , من مشاعرها الاموجودة , من موسم الصقيع المستمر عندها .
    إيوان في نظرها هو الشاب الذي لطالما تمنت أن يخطب ابنتها , فهو مهذبٌ و متفهمٌ للغاية علاوة على أنه استطاع و بعمره اليافع أن يخط لنفسه طريقاً لامعاً في عالم الطب و استطاع أن يجعل لعمله سمعة طيبة و موثوقة , لا يمكن لأحد أن يتخطاها , أو أن يختلف على مستواها الراقي اثنين .
    لكن , و الآن , بات الأمر مختلفاً, فـ"جود" تحطم هذا الشاب , إنها لا تحطمه فحسب , بل تستمتع بفعل ذلك و يروق لها أن تراه متعلقاً بها أكثر كلما تجاهلته و آذته أكثر , حتى باتت , وبجدية , تبحث عن أسباب لتفسر هذا الانتقام الشنيع الذي لا مبرر له .
    كان لا يزال يحدق بها وهي ترفع الفنجان و ترشف منه رشفات متلاحقة قبل أن تعيده من جديد لحظاتٍ لا تلبث بعدها أن ترفعه ثانيه لشفاهها .
    لا يعلم ما الذي تفكر به , ما الذي تريد الوصول له , لقد جرَّب كل شيء يمكن أن يلين قلبها , أغدقها بالهدايا و المجوهرات و العطور و الملابس الفخمة والقطع الفنية النادرة , جرب معها الورود حينما سمع أن الفتيات يحببن ذلك , جرب حيلة الحيوان الأليف , فأحضر لها قطاً رماديا ذا أصول عريقة قام بطلبه من دولة أخرى و دفع لقائه مبلغاً كبيراً, و لن ينسى تلك النظرة المشمئزة التي ألقتها على الحيوان حينما رفع الغطاء أمامها , و هو الذي ظن أنها ستبتسم على الأقل و كان هذا كافياً له بحق, حتى أنه تجرأ و أحضر لها دبا محشواً و لم يكن نصيبه من الانفعال بأكثر من القط , مع عبارات ساخرة أطلقتها و هي تذهب من أمامه .
    تعامل معها بتمهل و رويِّة لم يظن يوما أنه سيتعامل بها مع أحد أبداً , حاول جاهدا أن يتفهمها , أن يكون مرحا معها , حتى أنه جرب القسوة أحيانا في تصرفاته , غير أن شيئا لم يتغير , يبدو أن الجدران التي بنتها حول نفسها لا يمكن اختراقها , و هي لم تترك أحدا يقترب منها إلا حينما تأكدت من ذلك , من أن الوصول لها ... مستحيل .
    لكن لِم ؟ لِم دائما ترتعش أطرافه حينما تبدأ في الكلام ؟ يكون مستعدا في كل مرة أن يبدءا من جديد , و أن ينسى كل تصرف بشع قامت به , كل نظرة خاوية ساخرة كانت تقابل بها انفعالاته الصادقة .
    قطعت عليه سيل أفكاره الذي اعتاد عليه بسبب سكوتها الدائم حينما يكونا معا
    - متى ستسافر إذاً ؟
    - هل وصلت حدود قدرتك على التحمل ؟
    - لم يجب أن تطيل كل سؤال ؟ - ابتسمت برقة - إنه سؤال بريء .... بصدق .
    لِم تفعل ذلك به ؟ إنها تفعله مجددا , هل تتعمد أن تظهره كالأبله حينما تبتسم هكذا دون تحذير ... دون أن تجعله يستعد على الأقل ؟؟
    قال بغير وعي و هو يصوب عينيه نحوها دون أن ترمشا : - بداية الشهر المقبل .
    اقتربت منه فجفل , فهم الأمر حينما أخذت فنجان الشاي الذي برد من أمامه لترجعه إلى الصينية الزجاجيّة مزهرة القاعدة .
    قال لها بخفوت قبل أن تبتعد عنه : "سأشتاق لك " , لم ترد عليه , و كان ذلك كفيلاً بأن يزيد من بؤسه .
    أفرغت الفناجين من بقايا الشاي و شرعت في غسلها
    - ألن تكُفي عن هذه السفاهة ؟
    كان هذا صوت والدتها , كانت غاضبة حقاً و كأنها ما عادت تحتمل تصرفات ابنتها الوحيدة
    التفتت لها جود و قالت بصوت يبدو أنه ملَّ من تكرار ذات الحوار في كل يوم يأتي فيه إيوان : - ما الذي تريدين مني فعله ؟
    - أعطه قليلا من الاهتمام
    - لا تطلبي أشياء مستحيلة إن أردت استجابة , اهتمام , ما هذا بحق الله ؟, لا شيء كهذا عندي
    قالت بعد أن رفعت خصلة من شعرها الذهبي الداكن عن وجهها بظاهر كفها المبتلّة :
    - أم هل تريدينني أن أمثل أمامه ؟
    - إيوان شاب جيد , بل ممتاز هل تتوقعين أن تجدي أفضل منه إن تركته ؟
    تحركت أحداقها قليلا , أعادت فتح صنبور الماء على الأقداح الغارقة في الرغوة , لتغمرها و تفيض من حولها , انفتحت شفاهها بصوت مليء بالسخرية و الكبرياء :
    - آه ... أجد أفضل منه ... إن تركته , أتعلمين , هذه مشكلة من يتابع المسلسلات بكثرة , يـ ...
    لم تتابع كلامها , كان صوت الصفعة التي صفعتها إياها والدتها قويا و طويلا ... طويلا جدا حتى بدا أنه لن يزول .
    - اتركيه إذاً
    - لا مانع لدي
    أغلقت صنبور المياه و تحركت من أمام و الدتها , قالت و هي تتخطاها نحو باب المطبخ :
    - لا تهدديني به و كأنه ذلك الأمر الذي لا أستطيع الحياة دونه , لقد قُلتها من قبل و ها أنا أكررها ثانية حرفيا دون تغيير ,
    ما من شيء يستحق الاهتمام , ما من شيء – أغمضت عينيها بقوة و كأنها لا تريد رؤية أمر ما – ما من أحد .
    * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *
    حينما تضعف كل دفاعاتنا , لا يكون أمامنا سوى الهجوم .
    إنها معركة لحماية أنفسنا بالدرجة الأولى .
    لذا لا يمكن أن نساوم بقليل من الراحة , أو حتى بهدنة بسيطة .
    أن نهادن يعني أن نهزم ...
    أن نحب يعني أن نتألم ...
    " تحت الأغطية القوية و الصلبة , توجد أشياء ... هشة !! "
    - صوت أوراق تُقَلَّب , و قلم يئز فوقها -
    * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *
    اخر تعديل كان بواسطة » Simon Adams في يوم » 07-09-2012 عند الساعة » 23:38

  4. #3

  5. #4
    سآبقاً
    ما شاء الله تبارك الله , المقعد الأول
    عديني من المتابعات من الآن فصاعدا .


    لسلآم عليكم و رحمة الله و بركاته
    ما شاء الله تبارك الله ثم ما شاء الله
    أسلوب رآئع و كلمات ساحرة و خلابة , لا أعرف ماذا أقول .
    دائما يقول النقاد " لا يمكننا الحكم من الجزء الأول " , لكن أنا أقول " يمكنني الحكم من الجزء الأول " و هذا فقط في حالتك أنت .
    الجزء كان طويل كفاية للحكم و كان يعطي صورة عامة عن الشخصيات الرئيسية . أعشق القصص الواقعية و أشعر بأن قصتك تحاكي الواقع كثيرا .
    تودد الأم المثالية , اليغانت التي بتدت مغرورة في البداية ثم اتضح أنها تعاني من مشاكل عويصة في رأيي , جود الباردة كقالب الثلج , أتوق للقائهم مجددا .
    سأعلق على الشخصيات بالترتيب , أولا تودد و أبنائها .
    هي حقا أم مثالية , و ربما تكون مثالية للغاية , لكنها امرأة عظيمة كما يبدو .
    أبنها ثابت , أحببته , ربما لأسمه الجميل , حوآري كسب حبي له بسرعة كبيرة ربما لأعاقته لكنني أحببته , يبدو بريئا للغاية .
    جوين ؟ , حسنا أنا متحيرة . الأسماء عربية تارة و أجنبية تارة , لدي شعور بأن جوين ربما ستعاني مشاكل مع أنها لأنها مراهقة و لأن أمها صارمة بحق أيضا .
    المقطع الثاني مع اليغانت , لكم خلب لبي هذا المقطع , من يقرأ المقطع يظنها فتاة سطحية تهتم بالمظاهر - أو بدت لي كذلك - .
    ما فعلته بعد ذلك سحرني تماما و حطم الصورة الأولية عنها , أي مشكلة تعاني منها الفتاة المسكينة , ربما تكون هي شخصيتي المفضلة لأنها تبدو الأكثر تعقيدا xd
    المقطع الثالث مع جود و ايوان , لكم وددت تحطيم رأسها ! , اشفقت على ايوان و أعجبني موقف الأم . كان الله في عون إيوان العاشق .
    هذه نظرتي الأول للشخصيات , لأول مرة أكتب ردا بهذا الطول , لدي انتقاد " بسيييط " جدا , حبذا لو استبدلت كلمة " غامق " بـ " داكن " فهي أصح .
    وفقك الله , متابعة لك .
    اخر تعديل كان بواسطة » سكون ~ في يوم » 05-02-2012 عند الساعة » 18:01 السبب: فك الحجز

  6. #5
    شكرا على التفاعل السريع ريشة إبداع , وسكون .
    إن شاء الله سأضع الأجزاء بالتتابع وقتما جهزت .
    هذه القصة تعالج جوانب نفسية في حياة الشخصيات , لذلك سيكون من الأجمل أن نحظى بوقت جميل في مناقشتها

    شكرا ثانية على التواصل و اتمنى أن تناقشوا معي جوانب القصة و آرائكم عنها و توقعاتكم عن الأحداث .

  7. #6
    مرحباً اسماء smile

    قمة في الأبداع ما نسجتهـ يا مبدعهـ و ليست مجامله بالتأكيد ^^

    فأعجبني الأسلوب الذي تكتبين بهـ و الوصف الدقيق لأبسط الأمور ,,

    كما ان الشخصيات و طبعها اعجبني كثيراً

    لدي سؤال اسماء !!

    هل هي اول مره لكِ في كتابة القصص ؟؟
    يبدو و كأن لكِ الجرأة و القلم المبدع و الأفكار التي لا تنتهي ^^

    امضي و انا سأكون متحسة لكل ما تكتبينة هنا

    فلقد اعجبني بمعنى الكلمة و اكثر بكثير ,,

    تقبلي مروري اختكِ
    ~ ريشة ابدآع ~

  8. #7
    مجرد استفسار بسيط ^^

    اعتقد بأن شخوص القصة حقيقية و ليست من نسج الخيال

    لا اعلم و لكنهـ احساس يتملكني بسؤال عنهـ chargrined

  9. #8
    سكون .... ماذا يسعني القول , ولكن قلتي , فأسهبتي , فأحسنتي
    تحليلك راق جدا و مفصل ولا أظن إلا أن وراءه شخصية مثقفة و على مستوٍى متقدم وقدرة فائقة من التوصيف .
    أعدك _واسمحي لي بذلك_ أن تكون هناك أحداث في صلب و عمق النفس البشرية , و أن تحتوي على قصاصات - أنا أهوى تسميتها بذلك _ فكرية هي مزيج من تأملات شخصية , و محاورات كثيرة مع النفس و الغير .لن أحرق الأحداث عليكم الآن , فلكل حدث حديث .

    ريشة إبداع , أنتي حقا كذلك , كلماتك ليطفة و تشجعني على مزيد العطاء , أسأل الله أن أكون عند حسن الظن , بالنسبة لسؤالك ,نعم هذه ليست التجربة الأولى لي في الكتابة , لدي العديد من الكتابات بين القصص و المقالات و الخواطر , ورواية أخرى منتهية , و اثنتان لم تنتهيا
    القصة بمجملها من نسج الخيال لكنني سخرت بعض مواقف فكرية صادفتني في حياتي .

    أتمنى أن نبقى على هذا التواصل الجميل , و اعذروني إن كان ردي متأخرا و مقتضبا , لكن الاتصال بالإنترنت ليس متاحا لي دائما .

    الفصل الثاني سأضعه في أقرب فرصة ممكنة , وهو يحوي على الكثير من الإجابات ..... و الأسئلة !!
    شكرا ثانية للجميع , و مساء طيبا .

  10. #9
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
    كيف حال الجميع ؟ أتمنى أن تكونوا بأفضل حال
    قبل أن أضع المشاركة أرجو من الجميع الدعاء لأهلنا و إخواننا في سوريا بأن يعجل الله لهم بالفرج العظيم و أن يرفع عنهم الظلم و أن يجعل لهم من كل ضيق مخرجا و من كل هم و غم ملجأ , اللهم آمين

  11. #10


    6c75d061d5dfd57e3ce01c25abb95325

    الفصل الثاني : شرخ في المرآة


    -1-

    كان ثابت جالساً على أحد المقاعد المخصصة للقراءة داخل مكتبة الجامعة .
    كان يقرأ قليلاً في مجلد كبير مفتوح أمامه ثم يعاود الكتابة في مفكرته , توقف لبرهة و أعاد الفقرة الأخيرة ثانية , عقد حاجبيه و كأنها استعصت عليه بعض الشيء .
    مدَّ يده و سحب كتاباً آخر من حزمة الكتب التي وضعها أمامه , و قلب فيه إلى أن توقف عند صفحة و أخذ يقرأها بتمعن ,لكن بعد مدة رفع رأسه ببطء , و جعل يغمض و يفتح عينيه بشدة , حرَّك رقبته يمينا و يسارا , ثم أخذ هاتفه المحمول من أمامه و ضغط بعضا من الأزرار قبل أن يضع الهاتف عند أذنه و ينتظر و هو لا يزال يحرك عينيه و كأنه يحاول الاستفاقة قدر الامكان .
    أجابه الطرف الآخر بعد هنيهة : - السلام عليكم , أهذا أنت يا ثابت ؟!
    - و عليكم السلام , أعتذر إن كنت أزعجتك أيها الطبيب إيوان
    - لا بأس إنه وقت الكلمات المتقاطعة
    ضحك ثابت بهدوء و قال و هو يعبث بشعره شديد السواد : آسف , و لكن حقا لا أصدق أن هناك شيئا كهذا في حياتك !!
    - إنني في انتظار النتائج المخبريّة للعينات التي استخدمتها في ورقة البحث الأخيرة , إنها الفترة الأسوء في حياة الباحثين , لهذا تظهر لديهم بعض العادات الغريبة.
    ضحك ثابت ثانية و قال و هو يرجع ظهره للأمام بعد أن كان يريحه على الكرسي : هل الأمر مقلق لهذه الدرجة ؟ يبدو أن العباقرة لديهم أيضا أوقات صعبة .
    قال إيوان بصوت مهموم : آه ... يبدو ذلك , دعنا من هذا الآن فأنت بالتأكيد لم تتصل لتناقش الطفرات التي تحدث مع الأطباء مؤخرا .
    - إنه حقا موضوع مهم بالنسبة لي , لكن حاليا كنت أود سؤالك عن حالة معينة في جراحة العيون , أعلم أنها ليست تخصصك , لكنها تعطي تأثيرا غريبا على الجهاز المناعي .
    - كم هذا مثير للاهتمام
    تابعا الحديث لبرهة من الزمن , حصل فيها ثابت على الإجابة التي يريدها بشكل مثالي , و بعث له إيوان بعض الأوراق العلمية المهمة عمَّا سأل على بريده الالكتروني و وعده بالمزيد حالما يعثر عليها .
    - أشكرك جدا أيها الطبيب إيوان , أنت حقا منقذي
    - لا تتوانى في السؤال عن أي شيء يعترضك يا ثابت , تعلم مدى اهتمامي بالطلبة الأذكياء أمثالك
    قال جملته الأخيرة بصوت لم يستطع أن يخفي كمية الألم و التعب و الارهاق فيه , الأمر واضح هذا رجلٌ يعاني مشكلة في الاهتمام .
    - هل هناك من شيء أيها الطبيب ؟
    - ماذا تقصد ؟!
    أحس ثابت بانزعاجه , فقرر أن لا يخوض كثيرا و لا يتعمق في هذا الحديث من جديد.
    على الرغم من أن إيوان يكبره بسنتين إلَّا أنهما كانا صديقين مقربين لفترة من الزمن , كانت الفترة الأخيرة لإيوان في الدراسة , ولذا فثابت يعلم عنه كثيراً من شؤونه , لا سيّما أمر خِطبته من "جود" فتاة الجدران الأربع , كما يسمونها في الجامعة, إنها الفتاة التي تمتلك أكثر الملامح جمودا و خواء , هي مجتهدة في دراستها , و مؤدبة كذلك, و بها قدر لا بأس به من الجمال غير أنها تكاد تكون مخلوقا دون انفعالات و لا حتى ردود فعل على أي من انفعالات من حولها , بل إنها تميل للسخرية و الاستهزاء و بذلك, تمتلك قدرة عجيبة على استفزاز أي أحد , فكان محصلة ذلك ابتعاد الجميع عنها , هي تمتلك بعض الصديقات , لكن الكل يعلم أنها صداقة غير متوازنة تماما , هي فقط تستخدمهن , ولا يبدو أنها تكن لهن شيئا من الصداقة , وهذه الطريقة في التعامل , لم تستثن منها أحد , حتى مدرسيها و الطلبة الأكبر و لا أحد يستطيع الجدال فهي تغطي كل ذلك بغطاء من الأدب و عدم تجاوز الحدود , باختصار تتصرف بعقلية آلية دون أي حس بشري أو تعاطف أو اجتماعية .
    قال إيوان منهيا الحديث حتى لا يتسنى لثابت أن يبدأ في موضوع جود و عن كونها أكبر خطأ قام به في ساعة تخلى فيها عقله عنه تماما
    - إذن لنا لقاء
    - نعم , لنا لقاء
    قالها ثابت و أحس بمدى عجزه عن عمل أي شيء يمكن أن يخلص صاحبه من التعاسة التي اختارها بنفسه .
    كان ثابت على وشك إغلاق الهاتف عندما سمع صوت إيوان ضعيفا جدا : - قل لي يا ثابت
    لم يرد ثابت , كان يتألم و هو يفكر بمستوى البؤس الذي وصل له صاحبه فتابع إيوان بذات النبرة الضائعة : - هل أبدو لك بائسا ؟
    - لا أظن أن هذا صحيح
    - لا تحاول أن تكون لبقا فأنا أبدو أمام نفسي مغفلا لا يحسن التصرف .
    - لقد قلتَ أنك وجدت بها أشياء لا يمكن أن تجدها في غيرها , اعتقد أن هذا كافٍ
    - لكنها و للآن لم تجد فيَّ أي شيء
    - لم تجد فيك أي شيء !!! ... لا تلقي النكات إيوان , لا أظنها تريد أن تجد أي شيء في أي أحد
    لم يحتمل ثابت أكثر من هذا , فقد كان ينتظر الفرصة ليتحدث بصراحة عن هذا الأمر . قال بعصبية جعلت كل من حوله في القاعة يلتفتون له مستغربين :
    - لا أعلم كيف فعلت هذا بنفسك , قل لي بربك إيوان , كيف فعلت هذا بنفسك ؟! , كيف ألقيت بنفسك أمام شيطان الأنانية هذ...
    - لا تكمل ...
    علت الكلمة المنطوقة صراخا غاضبا في أذن ثابت , تابع بعدها إيوان بوقع أهدأ... قليلا :
    - لا تقل أشياء كهذه عن جـود
    كان هذا كافيا تماما لأن يغلق أي حوار من هذا النوع .
    أغلق إيوان الاتصال وظل ينظر للصورة التي وضعها على شاشة البداية في هاتفه , لم تكن صورة لأحد غيرها , لم يكن يريد أن تكون الأمور هكذا , لم يكن يريد أن تكون بهذا الشكل المريع أبداً .
    ظلت عيناه معلقتان في الصورة إلى أن طرق أحدهم الباب فأغلق الهاتف و وضعه في جيبه .

    - 2 -

    كانت السيدة تودد في طريقها نحو المدرسة , كانت تصيغ الكلمات في رأسها , الكلمات التي بقيت طوال الليل تفكر في أفضل أسلوب لربطها , هي جملة أساسية واحدة , أجل تعلم ذلك , لكنها تحتاج لسيل من العبارات و المحسنات اللغوية كي تستطيع قولها .
    لم تكن هذه المرة الأولى , لكن في كل مرة تجد نفسها عند خط البداية من جديد , و لا تعلم كيف ستجري الأمور .
    أوقفت السيارة السوداء الطويلة أمام المدرسة , و ترجلت منها بعد أن أخذت حقيبتها و نظاراتها الشمسية باهظة الثمن , كانت تهم بالدخول للمدرسة غير أن رنين هاتفها استوقفها لحظة لترتسم على وجهها ملامح شرسة و غاضبة و هي تقرأ الأسم الذي ظهر لها على الشاشة المضيئة .
    كانت جوين في هذه الأثناء ترخي رأسها على يديها المتحلقتين فوق مقعدها , رفعت رأسها حينما أحست أن أحدهم اقترب منها , كانت فتاة طويلة ترتسم على وجهها ابتسامة مشرقة و تزيد عينيها العسليتين الواسعتين إشراقا أكثر له , قالت و هي تحاول أن تبدو لطيفة قدر الإمكان :
    - مرحباً ... جوين أليس كذلك ؟! اسمي حبور , هل يمكن أن نكون صديقتين ؟
    لم تستوعب جوين نصف ما قالته , فلقد قالت الكثير جدا بالنسبة لسؤال أول . أحست الفتاة أنها بالغت و قالت ما لا يجوز قوله ابتداء فاستدركت مسرعة مما أظهر ارتباكها :
    - عفواً ... أسفة ... لم أقصد أن أكون ثقيلة الظل ... لكن ... أنت ... أقصد ... كنتِ جالسة وحدك ... و لون عينيك ... أنا ... اللون الأخضر ... أعني أنني أحب اللون الأخضر ... و ... و أردت أن نتصادق ...
    ابتسمت جوين أمام هذا السيل الجارف , إنها لم تصادف من قبل , بل لم تسمع عن شخص يود مصادقة أحدهم لأنه يمتلك عيونا بلون معين .
    لم تتمالك ضحكة مرحة فأطلقتها , ثم نظرت نحو الفتاة بحنو و قالت :
    - لا عليك ... حبور , سأكون سعيدة إن تصادقنا .
    ظهرت معالم الفرحة على وجه الفتاة , وبدى و كأنها لم تصدق نفسها .
    لكن جوين تعلم أن هذا من الأشياء سريعة الذوبان , تعلم أنها بعد فترة قصيرة ستترك كل هذا , كل شيء هنا , كل شخص هنا و تذهب لمكان جديد لتبدء من جديد , تعلم أن كلمة " صداقة " أو " صديقة " كلمة لم تعرف حقيقتها حتى الآن و أن ما قالته قبل قليل و هو شيء قالته عشرات المرات , لكن أيَّا من هذه المرات لم تكن حقيقة , كان خطاً على الرمال , تمحيه الرياح بكل سهولة .
    - حسنا جوين , في أي ناد تودين المشاركة , ما رأيك بنادي الطهي , إنه حقا متعة كبيرة , و كذلك يمـ ....
    - لا أظنني أستطيع
    نظرت حبور لجوين مستغربة , فتابعت الأخيرة كلامها بطريقة قاطعة لا تقبل الجدال :
    - لا يسمح لي بأي نشاط يعيق دراستي .
    تطلعت بعد ذلك بعينيها المضيئتين من النافذة القريبة منها و أكملت : - لا يمكن ذلك أبدا - تابعت ساخرة - هي في الحقيقة أشياء سخيفة .
    - لكن أليست الأنشطة اللامنهجية تعزز التواصل بين الطلاب و تقوي روابطهم الاجتماعية ؟!
    - أليست أشياء تقوم بها المدرسة ليرتفع تقييمها فحسب ؟! إنهم يستخدمون الطلبة أمثالك لإرضاء غرورهم الـ ...
    توقفت جوين عندما رأت معالم الحزن و الخيبة على و جه الفتاة , تنهدت بحسرة فقالت لها حبور : - ما تقصدين بالطلبة أمثالي ؟
    تنهدت ثانية و هي تفكر بحل للخروج من هذا الموقف لكنها استقامت دون وعي حينما رأت , من النافذة المحاذية لمقعدها, أحدهم يدخل المدرسة .
    - أمـي ...
    قالتها بطريقة لا تدل على أن من رأته هي أمها , قالتها بطريقة هائبة ... مُجِلّة ... بطريقة ... خائفة

    أخذت نفسا عميقا , في الواقع عميقا جدا , إنها تعلم أن الانطباع الأول مهم , لذا فهي تدرك أن الثواني الأولى هي الأهم في أي حوار , إن استطاعت أن تفرض حضورها جيدا فيها , فالمسألة محسومة , ثمانون بالمئة منها .
    طرقت الباب طرقات واثقة , و هي حينما فعلت كأنها تذكرت ذاك اليوم .
    كانت وحدها , الجميع يعلم بذلك لكن يستمرون بالتجاهل , بالتنكر لها . وذاك الطريق الذي مشت به تحت قطع الثلج الباردة الهابطة من السماء , يداها اللتان ازرقتا من البرد و اللتان أمسكت احداهما بطفليها الصغيرين , و الأخرى برضيعها الذي بدأ بالارتجاف فملأها هذا رعباً و فرقاً , خطواتها المتهالكة , عيناها المنتفختان من شدة البكاء , حتى دموعها المتجمدة على خديها و .... ذعرها من القادم .
    تنفست مرة أخرى بعمق محاولة الحفاظ على رباطة جأشها و فتحت الباب حينما سمعت الأذن بالدخول .
    كانت ترتدي معطفا أسوداً مخملياً و تضع وشاحا بلون الذهب النقي , دافئا و مليئا بالفخامة و الترف , و لتكتمل الصورة الذهنية عن وضعها المادي المرتفع جدا كانت ترتدي حُلة ذهبية متكاملة ذات صناعة عالية الدقة و الإتقان و يبدو أنها من أحدى العلامات التجارية الراقية .
    نزعت النظارة الشمسية فظهرت من خلفها عينان حادتان شديدتا الزرقة , و انفرجت شفاهها عن ابتسامة وقور .
    تقدمت من المديرة التي بادرت الوقوف و مدت يدها للمصافحة , دعتها المديرة للجلوس بعد ذلك , فهزت رأسها بخفة دليلا على امتنانها و همت بالجلوس حين قالت و هي ترى أن المديرة عندما أرادت أن تجلس ثانية على كرسيها اضطرت لإرجاعه كثيرا للخلف حتى الصقته بالجدار القريب جدا من مكتبها :
    - مُتعب أليس كذلك ؟!
    - لقد تعودت , فأنا أعمل هنا منذ ثماني سنين
    قالت المديرة ذلك و قد فهمت أن السيدة تقصد وضعية جلوسها
    أكملت السيدة "تودد" و هي تشير لمساحة خالية في الغرفة : - أظن أنه لو وضعت المكتب طوليا مستغلة هذ المساحة الفارغة فستنعمين بجلسة مريحة أكثر , و ستكون النافذة بجانبك حيث تستطيعين النظر إليها من وقت لآخر وهذا سيخفف من ضغط العمل , أما مكان المكتب الحالي فيمكنك وضع بعض أوعية النبات مكانه و هذا سيعطي اتساعا وافرا للغرفة .
    ابتسمت ابتسامة مهيبة ثم استدركت و هي تضع يدها بنعمومة أمام شفتيها بصوت مرح أضفى على وجهها اشراقا و جمالا :
    - اعذريني حقا أيتها المديرة لقد استغرقت كثيرا في كلامي حتى أنني لم أُعرف بنفسي , بصراحة لا أستطيع أن أمسك نفسي عند أي موقف له علاقة بعملي
    ضحكت المديرة بصوت منخفض ثم قالت باهتمام واضح :
    - هل تعملين في تصميم المكاتب ؟
    - جميع أنواع التصميم , حتى أنني بدأت مؤخرا العمل على مشاريعَ للتصميم الداخلي لمجموعة من البواخر الكبيرة .
    فتحت المديرة عينيها باندهاش , فتابعت السيد تودد :
    - أنا أدعى تودد , أم لطالبين انتقلا حديثا لمدرستكم .
    - حديثا !! يعني بداية هذه السنة ؟
    كانت المديرة تعبث ببعض الأوراق أمامها فيما أجابتها السيدة تودد :
    - نعم بداية هذه السنة إنهما جوين و حواري
    - وما صفوفهما ؟
    - جوين في السنة الثانوية الثانية , وحواري في السنة الخامسة من المرحلة الابتدائية .
    نظرت المديرة نحوها رافعة حاجبيها اندهاشا , فأقلق ذلك السيدة تودد , و خشيت أن يكون سبب هذه النظرة متعلق بأمر حواري
    - هل من مشكلة ؟!!
    استدركت المديرة موقفها حين أحست أن اندهاشها لم يكن مبررا عند السيدة تودد فقالت بسرعة :
    - لا ... لا شيء , أقصد أنك الأم الأولى التي تمر علي طوال فترة عمري , تحفظ صفوف أطفالها بدقة .
    - كيف ذلك إنهم أطفالي , كيف لا أعلم عنهم معلومة صغيرة كهذه ؟
    - أنت تعلمين سيدتي , الأم العاملة اليوم باتت تبتعد كثيرا عن أطفالها حتى أن معلومة صغيرة كتلك قد تجهلها و لا ترى ضرورة لمعرفتها ...
    انتبهت المديرة على وجه السيدة تودد , كانت تحدق في الامكان و هي تعتصر يديها بقوة و كأنها سمعت حديثا لا يغتفر , تكلمت وعيناها تنظران لمكان آخر , أو تحدثان شخصا من البعيد : - إنهم أطفالي , إنهم حياتي , إنهم كل شيء جميل صادفته طوال عمري , إنهم الوقود الدائم الذي يحرك السكون بالنسبة لي , إنهم مشروعي الأكبر الذي بَذلت و أبذل و سأبذل فيه كل مجهود , كيف لا أعلم عنهم كل شيء ؟
    مضت في حديثها و لم تخفي رجفة سرت في جسدها كله :
    - كيف لي أن أبتعد ؟, كيف يمكن لأحد أن يبتعد عن روحه التي بين جنبيه ؟
    سكنت جوارحها للحظات ثم تابعت , و هي تلتفت للمديرة التي امعنت النظر في كل انفعالاتها السابقة التي تغص بالصدق و الحب , حالما عاد صوتها للزمكان الذي هي فيه :
    - حضرة المديرة , في الحقيقة لقد أتيت إلى هنا و كلِّي أمل أن تمنحيني أذنا صاغية لما سأقول .
    - تريدين مناقشة أمر حواري
    رمشت عينا السيدة تودد
    و ها هو يأتي ثانية , ذات الموقف يأتي ثانية , قلبها النابض بشدة , و عيونها المغرورقتان بالدموع , والصداع , و الصداع المهلك الذي غزا كيانها قبل رأسها , يداها المرتجفتان اللتان امسكتا أوراقا طبية ابتلت بوافر دموعها .
    إنه صعب , إنه الأصعب بين كل الأمور , إنها الضربة القاضية التي لا تبقي و لا تذر , كان يجب أن ينتهي كل شيء هناك , كان واضحا أن هذه الصدمة ستنهي حكايتها . فكيف ؟ , كيف صمدت ؟ , كيف وقفت على قدميها من جديد ؟ , كيف عاد الدم يجري في عروقها , دافئا و نابضا بحب الحياة ؟
    هدئت من أنفاسها المتلاحقة ثم قالت بصوتها الطبيعي الرخيم :
    - إنه طفل ذكي , إن وضعته في أحد تلك المدارس الخاصة فسأجرم في حقه , لقد أكد لي الطبيب المختص أن أفضل علاج له هو دمجه مع أطفال سليمين , أعلم أن وجود طفل أصم في مدرسة لأطفال أصحاء أمر صعب , لكن حواري لا يعاني صمما كاملا , لذلك فهو يقدر على استيعاب كمية لا بأس بها من المفردات, و أنا أؤكد لك حضرة المديرة , أؤكد لكِ أن حالته تحسنت بشكل كبير عندما اختلط مع أطفال أصحاء .
    - لكن ألم تنقليه من المدرسة السابقة لأنه تعرض لمضايقات من زملائه ؟
    و كأنها رشقت في وجهها كوب ماء بارد , ارتعشت أطرافها رغما عنها
    - إنه قوي , إنه قادر على التحمل أعلم ذلك , إنه فتىً صلب رغم ضعف جسده , إنه ذا إرادة قوية و هو لن يمل , لن يمل حتى يجد البيئة التي تتقبله و تعترف بوجوده ولذلك , وحتى ذلك , أنا أيضا لن أملّ , سأشاركه نضاله الذي يخوضه لحياة أفضل , إن تركته وحده , إن تركته فهذا يعني ...
    لم تستطع منع دمعة صغيرة من أن تسح على خدها حين تابعت بلهجة واثقة و مصممة على الانتصار : - فهذا يعني أنني أضع نهاية لكل أمل في حياته .
    أخرجت منديلا مطرز الأطراف ومسحت به عينيها , ثم أخرجت كل ما في نفسها على شكل زفير قوي
    - لا أستطيع أن أفرض هذا الأمر , لا أستطيع المطالبة بشيء كهذا قانونيا , لكنني مستعدة لفعل أي شيء لتتقبلي هذا الأمر و تقتنعي به .
    أرجعت المديرة ظهرها للوراء , هي تفهم ذلك , وتتفهم كل حرف نطقته شفاه السيدة المتطلعة نحوها بعينيها المغدقتين في الأمومة الصلبة الشجاعة , هي حقا لم ترَ شيئا كهذا من قبل , لم ترَ اندفاعا صادقا كالذي رأته أمامها تواً .
    قالت فيما أعادت تصفح ملف حواري الذي كانت قد تصفحته قبلا :
    - لقد حصل على علامات جيدة رغم كل شيء .
    هزت السيدة تودد رأسها رأسها أيجابا : - إنه يبذل جهدا مضاعفا عمَّا يبذله أقرانه .
    أغلقت المديرة الملف و أبعدته عنها قليلا و تابعت : - الّا تخشين عليه من الـ... أقصد أنت تعلمين الأولاد في هذه السن يستطيعون قول أي شيء ... أعني أنهم لا يميزون أن هذا العمل ...
    لم تستطع إكمال جملتها فأسعفتها السيدة تودد قائلة : - بلى أخشى عليه , إنني أخشى عليه من الهواء الذي يستنشقه , أخشى عليه من الأنسام حين تلامسه , إن جئنا للصدق فأنا أخشى عليه من كل شيء حوله , لكنني لا أملك أن أدخله قوقعة أو أن أغلق عليه حصنا , لأنني إن فعلت ذلك , فإنني قد أسأت إليه و لعقله و لمشاعره و لقدرته على المواجهة و الصمود أيَّما إساءة , كل ما أريده أن أراه قادرا على الوقوف صلبا إن واجهته المشاكل في طريقه , أريده أن يكون سويا , أن يكون طبيعيا يملك أوقاتا حلوة و أخرى مرّة , و مع هذا ...
    فتحت حقيبتها و أخرجت منها صورة لأبنائها الثلاثة , كانت قد أخذتها لهم العام الفائت احتفالا بنتائج حواري ...
    تابعت و هي تحدق في الصورة , وابتسامة شفيفة ترتسم على ثغرها :
    - و مع هذا فكل ما أستطيع عمله هو أن أكون ذلك الجدار القوي الذي يستندون عليه حتى يستطيعوا المضي بعد ذلك في هذه الحياة .
    - فليكمل إذن
    هل تخيلتْ للتو أن المديرة قالت "فليكمل" هذا ما جال في خاطرها و هي تتسائل بعينيها عما قالته قبل ثوان .
    فهمت المديرة معنى هذه الحيرة فكررت :
    - أجل لقد وافقت أن يكمل لكن أرجوك ...
    استقامت و قالت تلك الجملة ...
    الجملة التي تخشاها ... الجملة التي تكرهها ... الجملة التي لطالما تحاشتها و تجاهلتها بكل قوتها .
    قالت تلك الجملة , فكأنها رأت نفسها أمام عينيها لثوان و هي تقولها بنفس الوقت :
    يتبع ...
    اخر تعديل كان بواسطة » Simon Adams في يوم » 02-09-2012 عند الساعة » 19:03 السبب: إضافة التصاميم xD

  12. #11
    قالت تلك الجملة , فكأنها رأت نفسها أمام عينيها لثوان و هي تقولها بنفس الوقت :
    - لا تضغطي عليه ...
    و قفت السيدة تودد و صافحت المديرة شاكرة , لكنها حينما خرجت من الغرفة و أغلقت الباب خلفها ,عادت لتسمع ذلك الصوت في رأسها من جديد ...
    " أنت من فعل ذلك بهم ...
    هم من فعلوا ذلك بكِ ...."


    ضغطت على رأسها بقوة عندما صدحت آخر الكلمات بقوة شعرت معها أن أعصاب مخها انفلتت من أماكنها :
    " بئس الأم أنت , بئس الأم أنت "
    * * * * * * * * * * * * * * *

    " كي نكون صادقين مع أنقسنا يلزمنا الكثير من الوقت و الجهد .... و الجرأة .
    و لكن كي نكذب عليها ... يلزمنا أضعاف ذلك ... "
    * * * * * * * * * * * * * * *
    - 3 -

    لفافات القماش الضخمة تكتسح مكانا لا بأس به من الغرفة التي وُضعت بها ثلاث الآت خياطة " أتوماتيكية " ذات قطع و معدات كثيرة , و نماذج لقصات و أزياء عصرية قد أُلبست على الدمى المنتشرة بعشوائية هنا و هناك .
    كانت تقف عند واحدة من دمى العرض المكسية " فستانا " ناعما خوخي اللون و تميزها بعينيها للحظات , ثم تعبث بأطراف " الفستان " و تُحدث فيها طيات تثبتها بإبر دقيقة كانت قد وضعتها في سوار اسفنجي تلبسه في يدها .
    نظرت لها ثانية ثم فكت بضع غرزٍ و أعادت تثبيتها مرة أخرى حين سمعت رنين الهاتف فمشت نحوه و هي لا تزال تصّوب عينيها الحادتين ذواتا اللون الاصطناعي اتجاه الدميّة و تحاول أن تجد ذلك الشيء الذي يجعلها لا ترتاح لوضعية الزي الحالية .
    رفعت الهاتف بيد وباليد الأخرى رشفت قليلا من كوب القهوة التي أصبحت باردة :
    - نعم مرحبا .
    - آه ... أكلير هذا أنت !! كنت أريد إليغانت .
    - مرحبا مرحبا سيدتي رئيسة فرع التصميم , أنا حقا سعيدة لأنني أتحدث معك سيدتي , حقا حقا هذا شرف كبير – أكملت و هي تنظر لدفتر الحضور أمامها - أظن أن إليغانت لم تأتي اليوم , آآآه ... نعم تذكرت , لقد اتصلت بي صباحا و قالت أنها لا تستطيع الحضور .
    بدى الانزعاج واضحا في صوت محدثتها حينما قالت بقدر لا بأس به من الغضب و الصراخ :
    - ليست هنــــــــــا ؟! هل تَمْزح ؟؟ إن اليوم هو وقت تسليم النماذج الأخير للسيدة رفاه , ما بال الفتاة هذه ؟! ما الأمر المهم الذي يجعلها تتغيب عن يوم بالغ الحساسية كهذا ؟ ماذا ؟ هل اكتشفت أن لها أصولا ملكية لتكون بهذا التَرَّفع , أم ماذا ؟ إنها حقا تغضبني ...
    - في الحقيقة كنت أريد أن أخبرك شيء بهذا الخصوص ...
    لكن الأخرى واصلت حديثها المنزعج و كأنها لم تسمع شيئا أبدا :
    - ما هذا ؟ أكُلُّ هذا لأن السيدة رفاه أعجبت بطريقة لباسها و تنمقها , هي بالغة الأناقة نعم ,لكن هذا ليس كل شيء بالنسبة لمصممة الأزياء , هي تحتاج لأن تكون قادرة على إرضاء " الزبون " و تقديم كل ما يطلبه في الوقــ ...
    - لقد رفضت ...
    عمَّ سكوت أطراف المكالمة , إذاً فهي " الصدمة المُخرسة ", تجرأت بعدها أكلير بكثير من الشجاعة من أن تقول مغمضة عينيها و قد أحست أن اليوم هو يوم أسود :
    - لقد قالت أنها لا يمكن أن تقدم تصميما خاصا بما ترتديه .
    - ماذا .
    قالتها مع شهقة عظيمة و كأنها ستصاب بعد ثوان بالجلطة
    - من تظن نفسها بعزة الله ؟
    - لكن هذا من حقها .
    - ماذا قلتِ ؟
    أبعدت إكلير أذنها عن الهاتف متحاشية موجة الصوت العالية التردد الذي نطقت بها السيدة كلامها الأخير , ثم قالت مهدئة , فهي , على كل حال , ليست في مزاج لأن تموت هذه السيدة الغاضبة بسببها , ليس و هي تهاتفها , على الأقل :
    - لقد استبدلت بهذا الطلب اثنين أخرين , لا يمكننا أن نجبرها على قبول زبون معين إذا لم تكن تريد ذلك , و الفتيات الأخريات اللواتي استلمن هذه المهمة فشلن جميعهن بإخراج نفس التصميم .
    قالت السيدة و قد بدأ صوتها يهدأ عندما أحست أنها وجدت شيئا مهما في أطراف الحديث :
    - أهو معقد لهذه الدرجة ؟!
    - إليغانت معروفة بقدرتها على إخراج تصاميم مذهلة من مواد بسيطة و غير مكلفة , أما إذا توفرت لها الخامات الغالية و الفريدة, فلا يمكن لأحد تصور مدى روعة المخرج الذي يمكنها إنتاجه , إنها فتاة ... أمـمـم ... كيف يمكنني قولها ... تمتلك قدرا كبيرا من المعلومات و الخبرات و المهارات , و هي كل يوم تقوم بتطوير قدراتها , و البحث عن كل ما هو جديد . إنها حقا مجتهدة , بل الأكثر اجتهاداً , و رغم أنها تقوم بدعاية كبيرة لكل ماترتديه يمكنها , عن طريقها فحسب, أن تكتسح السوق , نعم يمكنها ذلك و بسهولة , لكنها ترفض و بشدة أن تعرض تصميما خاصا بها للتسويق , لذلك فهي تكتفي بتلبية الطلبات الأخرى للزبائن مع بعض النصائح التي يتبعونها دون جدال . حقيقة , لو أردنا الحقيقة حقا , معضم ابتكاراتها في مجال الأزياء لها هي فحسب , لكنني أحب دائما أن أطلع على أفكارها الجديدة و أرى ما تتوصل إليه .
    - تبدو بارعة بالفعل , لقد سمعت عنها الكثير و لكن , يجب عليّ مقابلتها لأرى هذه الأعجوبة التي بات يتحدث الجميع عن مظهرها الفريد بالغ الأناقة .
    - سأبلغها بذلك متى ما عادت .
    - حسنا , افعلي ذلك متى ما عادت , و بسرعة .
    - سأفعل , سيدتي .
    - و الآن يجب عليّ فعل بعض الأمور لذا سأنهي المكالمة .
    - سعيدة بالتواصل معك سيدتي – أكملت في نفسها – و لأنك لم تموتي بين يدي
    بقيت تنتظر حتى سمعت صوت إغلاق الهاتف من الطرف الآخر فأغلقته هي بدورها , مطت يديها للأعلى و كأنها قامت بمجهود مُهلك , ثم أحتست ثانية من القهوة فأزعجها طعمها البارد هذه المرة .
    قامت بطلب أحد الأرقام من هاتفها و انتظرت الإجابة عابثة بخصل شعرها الأحمر شديد الاسترسال و المموج بخفة باللون الأشقر الباهت و الذي يظهر هنا و هناك في شعرها ذا القصة الحديثة غي المتوازنة .
    قالت و هي ترجعه للخلف ثم تعيده للأمام بعد أن فُتح الخط من قبل الشخص التي اتصلت به :
    - إليغانت
    - ماذا هنالك إكلير ؟ أظن أنني طلبت منك إذناً للتغيب هذا الصباح !!
    - نعم نعم عزيزتي , كنت أود إخبارك أن رئيسة قسم التصميم اتصلت قبل قليل .
    كانت إليغانت على الطرف الآخر تحرك الكرسي الذي تجلس عليه جيئة و ذهابا بعصبية مفرطة , قالت محاولة ضبط صوتها حتى لا يبدو عليه شيءٌ من كمية الاشمئزاز الذي تشعر به :
    - و بعد ؟؟
    - كانت منزعجة من عدم وصول وصول النماذج التي طلبتها للسيدة رفاه .
    - و هل أخبرتها أنت بدورك حينما تخليت أنا عن هذه المهمة , أنها تم تحويلها لأحد آخر , أي أن لا شأن لي بها .
    - بصراحة لقد كنت أخشى ذلك , تعرفين , الجميع فشل في اتمام التصميم .
    - بالتأكيد سيفعلون .
    - حسناً , لا تكوني مغرورة جدا .
    - حسناً لن أكون كذلك , لكن أتعرفين إكلير , أنتِ و أنتم جميعا تعلمون أن تصاميمي الخاصة هي خط أحمر , و رغم ذلك لا تفتأون تطلبون مني أن أقوم بها للآخرين , لقد أصبح الأمر سخيفا أكثر من اللازم , كنت تعلمين , تعلمين أن لا أحد يقدر على إنجاز نفس التصميم و مع هذا طلبت من أخريات ليس لهن نصف ربع مستواي أن يقمن به , كيف كنت ترين الأمر إكلير ؟! هل يمكنك التوضيح ؟ دعيني أخبرك إن كان الأمر صعبا بالنسبة لك , إنها مراوغة , أنت تقومين بالمراوغة فحسب .
    - لم تنزعجين هكذا حينما يأتي الأمر عند تصاميم الأزياء التي ترتدينها ؟
    - لأن لا أحد يستحق ارتداء أشيائي الجميلة سواي , لا أحد إكلير , لا أحد سواي .
    - أنت الآن , حقاً , مغرورة بشكل مفرط .
    - لك الحق في قول ما تريدين , نعم أنا مغرورة , بل مغرورة جدا , مغرورة جدا جدا , هل رضيت الآن ؟ , و ماذا بعد ؟ , هل ستطلبين مني عدم العمل هنا ؟ هل ستطردينني ؟! إكلير
    صمتت قليلا و توقفت عن هز الكرسي , استقامت بعد ذلك و مشت جيئة و ذهابا في الغرفة المعتمة . صرخت بعد ذلك بنفاذ صبر :
    - قولي شيئاً ...
    - هلّا كففت عن الصراخ إليغانت ؟
    أخذت إكلير أحد الأقلام ذات المكبس من المكتب , ثم أخذت تكبس عليه بقوة و تلاحق لتُهَدِّأ قليلا من نفسها , إنها الآن تود حقا أن تقول لإليغانت " مع السلامة " , " تعالي غدا لإنهاء مستحقاتك " , أو ... أو أي شيء من هذا القبيل , لكنها تعلم أن إليغانت هي السر االكبير وراء نجاح قسمها و تميزه , و أنها حينما تتركه ستكون تلك هي ذات الساعة الذي سيذوي فيها , و يعود لسالف عهده من الفوضى و عدم ثقة أي أحد به .
    حينما أتت إليغانت أول مرة , أبهرها مظهرها شديد الأناقة , لم تتخيل أنها سترى إنسانا يمكنه أن يسخر الثياب و الإكسسوارات و الأحذية و القطع الأخرى ليبدو بمنظر يمكنه , بصدق , أن يحبس الأنفاس و يعطل قدرة جفون العين على الإقفال .
    لقد كانت تعمل في مجال التصميم , لكنها أدركت قيمة القماش و الخيوط و الخامات الأخرى الحقيقية أول مرة حينما رأت إليغانت , أحست أنها لم تكن تفعل شيئا من قبل , مجرد عبث و هراء , لكن إليغانت , استطاعت أن تريها فضاءات واسعة من الجمال و الأناقة , إنها حقا تدين لهذه الفتاة لما وصلت له , حتى و إن كانت شديدة التكبر بعض الأحيان , فهي تعلم أن إليغانت فتاة مثابرة للغاية , مجتهدة للغاية .
    تذكر الأوقات المتأخرة التي كانت تدخل بها غرف التصميم لتتفقدها قبل المغادرة , وكانت تشاهد إليغانت تعمل بجد على أحد قطعها , خياطة أو تصميما أو دراسة , تعلم يقينا داخلها أن إليغانت رغم هذا المظهر الجميل المتكامل الذي تمتلكه , إلا أنها الأشد عملا , و رغم كل ما وصلت إليه فهي لا تكف , و تعمل و كأنها مازالت في البداية , لذا و رغم كل شيء , لا تستطيع أن تتخلى عنها بأي حال من الأحوال و تحت أي ظرف من الظروف .
    - رئيسة قسم التصميم تريد منك مقابلتها , أرجو أن تتذكري ذلك , و الآن وداعا .
    قالتها هكذا فحسب , فلم ترد عليها إليغانت , مطت شفاهها بحسرة , و همت بإغلاق الهاتف غير أنها تمهلت قليلا و قالت :
    - أنا ... سعيدة جدا لأنني تعرفت عليك و قابلتك إليغانت , حقا سعيدة جدا
    - و أنا أيضا ... إلى اللقاء إذاً .
    ثلاث نبضات طويلة ... كان ذلك الصوت الذي يصدر عند نهاية المكالمة .
    أغلقت الهاتف و رمته ثم رمت بنفسها على الكرسي , كانت الغرفة من حولها مظلمة جدا , سوداء وكئيبة جدا . وقفت ثم أخذت تتمشى في الأرجاء بعشوائية , توقفت بعد ذاك و مدت يدها لتضغط على زر الإنارة . كان المكان من حولها بائسا , و رغم أنها أشعلت الضوء غير أنه ظهر معتما و قاتما و كأنه رقعة من قلب دغل موحش , كان كل شيء في فوضى عارمة , ملابس رخيصة و قديمة منثورة في كل مكان , أوعية فيها بقايا طعام , قطع من الأثاث البشع مركونة في جوانب الغرفة .
    مشت ثانية إلى أن وقفت أمام جزئية مرآة مشروخة ملتصة بالجدار , ظلت تحدق عبرها في وجهها طويلا , و عليه بدت .... ابتسامة ارتياح .
    * * * * * * * * * * * * * * * * * *
    " أمّا أنا فسأغلق على نفسي أغلالها حتى تتعافى و تستعيد عافيتها ... أو أن يستحوذ عليها العفن الذي غرقت فيه ... "
    * * * * * * * * * * * * * * * * * *
    - 4 -

    - لم أعد أحتمل , لم أعد أحتمل تصرفاتها أبدا
    - أليست هذه وظيفتك أنت ؟ّ! أنا هنا أعمل ليل نهار لأجلكما .
    - عُدْ , لم أعد أريد أريد شيئا .
    - ألم تكوني أنت من أراد حياة رافهة ؟! الآن حينما بدأ عملي يصبح جدياّ تبدئين بدورك البكاء كالأطفال لأعود !!, هل يمكنك التصرف كامرأة ناضجة , و تحمل المسؤولية و لو قليلا ؟
    - لا تتكلم معي هكذا ... من الذي قام على تربية ابنتك طوال مدة غيابك ؟ , من الذي كان يعتني بها في حين أنك لا تعلم حتى ما المستوى الدراسي الذي و صلت إليه ؟
    ها ... قل لي , لا تلعب الآن دور الأب الحاني الذي أفنى حياته لأجل عائلته , لقد نالني من الشقاء أضعاف ما نالك , شيء لا يمكنك حتى تصوره .
    - لقد كنت كذلك , لقد أفنيت حياتي لأجل عائلتي يا رند , لقد تركت كل شيء و هاجرت لأجلكم , لكنني أخطأت , نعم أخطأت , أتعلمين لِمَ ؟ لانني و ضعت ابنتي و أمر تربيتها بين يدي امرأة سوء مثلك .
    صرخت فيه : - مــــــاذا ... ؟
    أغلق الهاتف فظلت تصرخ بجنون : - جواد ... جواااااد ... سحقاً لك ....سحقاً لك ... سحـ ... قـ ...
    غلبتها دموعها فأوقعت الهاتف من يدها ثم جثت على ركبتيها تبكي بحرقة ضامة وجهها بكفيها .

    كانت جود تقف قرب باب الصالة الموارب , كانت تحدق في شكل أمها المنهار , تحدق بعينين ميتتين , ذاويتين ... متعبتين .
    إنها تكره هذا الموقف جدا , و لأن حظها جميل , فهو يتكرر أمامها دائما , و باستمرار...
    قالت بصوت متهكم :
    - ألم تكوني أنتِ من أرادت المال و الأثاث و الملابس ؟! ألست أنت من أرادت أن تقابل العالم بغيرما خجل ؟! هيا خذي , افرحي بالمال الوفير – رمت بوسادة وُضعت على أحد الأرائك و أكملت و هي تتمشى و تجول بعينيها أرجاء المكان الذي يبدو أن أموالا طائلة صُرفت عليه - و الأثاث الفخم ...
    و قفت أمام أمها ثم جثت على ركبتيها قربها و استمرت و هي تمسح على ظهرها برقة : - و الملابس الجميلة
    رفعت وجه أمها بأصابعها ليكون أمامها : - و دعي أبي , دعي أبي في المكان الذي دفعته له دفعاً ...
    أكملت بصوت قاتم زمهرير : أمي ...
    استقامت و ابتعدت عن والدتها تاركة إياها تخوض في غمرات الموت .
    * * * * * * * * * * * * * * * * * * *
    ... سنسميها " جود " , إنه اسم من اسمينا معا , و هكذا سنكون معها دائما , و هي لن تنسانا ...
    * * * * * * * * * * * * * * * * * *
    هناك أوقات نتمنى لو أن الوقت يقف عندها فلا تنتهي أبدا , و أوقات أخرى نتمنى لو أن قفزة زمانية حدثت لنا , فلا نكون قد مررنا بها أبدا .

    * في الفصل القادم *
    أقدام سريعة تركض بجنون ....
    و أمور لم تتوقع حصولها ....
    الحصن الحصين قريبا ... سينهار .
    هل يستيطيعون تحمُّل الأقنعة طويلا ... ؟

  13. #12

  14. #13
    حينما ينظر الانسان في عدد المشاهدات و المشاركات , يحلس طويلا يتأمل في العلاقة بينهما , اغتذر عن وضع الأجزاء لفترة بسبب عدم التفاعل لا سلبا و لا ايحابا
    لذا سأوقف هذه المشاركة حتى تنال حقها العادي من النقد و المشاركة , أعتذر

  15. #14
    السَلآمُ عليكم ورحمة الله وبركاته

    مرحبًا أسماء , كيف حالُكِ ؟
    أرجُو أنكِ بخير حال وبأفضـل مزآج

    قرأت الفصل الأول ما شاء الله
    أعجبني جدًا يا أسماءْ
    طريقتكِ في السرد والوصف حُلوة , زادكِ الله إبداعًا


    جود, .. attachment
    أي نفس تسكنها ؟ وهل هي هكذا منذ مولِدها
    لابد أنها تعرضت لحدثٍ ما , ما هو يا تُرى لكي تنهي حديثها بأن لا شيء / لا أحد يستحق الاهتمام !
    - لا يُمكن أنها لا تهتم بشكلها أيضًا !!
    أم أنها لا ترى أحد يستحق الاهتمام سواها ...

    إليغانت, ..attachment
    ما بالُها ؟
    ذكرتني بفتيات الكلية حين يأتين يوم بلا مساحيق تجميل dead

    × أحببت عائلة "تودد"
    ووجود طفل أصم , فكرة خارجة عن المُعتاد .. أحببت الصغير وهو يمشي حافيًا في البرد
    ذكرني بنفسي أحيانًا attachment

    أحببتُ أيضًا أن أترك تعليقًا قبل أن أنتقل للجزء الثاني attachment
    لي عودة وَكُلّي حمآس لمعرفة أحداث الفصل الثاني .. شرخ في المرآة
    ذكرني بعنوان رواية لأجاثا كريستي
    smoker

    رعاكِ الله يَ أسـماء attachment
    اللهم ارحم أبي رحمة واسعة وأحسن إليه واغفر له يا رحمن يا رحيم


    ماأضيعَ الصبرَ فِي جُرحٍ أدَاريهِ.. أريد أَنْسَى الذي لا شيء يُنسيهِ *



  16. #15
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أسماء شاهر مشاهدة المشاركة
    حينما ينظر الانسان في عدد المشاهدات و المشاركات , يحلس طويلا يتأمل في العلاقة بينهما , اغتذر عن وضع الأجزاء لفترة بسبب عدم التفاعل لا سلبا و لا ايحابا
    لذا سأوقف هذه المشاركة حتى تنال حقها العادي من النقد و المشاركة , أعتذر

    لا لا ما هكذا الفعل يا أسماء الجميلة
    وما ذنبي وسُكون وريشة attachment ؟
    نهونُ عليكِ cry ؟

    صبرٌ جميـل attachment

  17. #16
    السلآم عليكم و رحمة الله و بركاته .
    أسماء ! لكم أود تحطيم رأسك هذه اللحظة !
    امتلكي بعض الثقة بالنفس أيتها العزيزة ! , انظري إلى أغلب الروايات بالقسم , هي كذلك و ليست خاصتك فقط .
    تحلي بالقليل من الصبر , و اقنعي أيتها الفاضلة بمتابعيك نحن القلة .
    فلتعلمي أنني أحب الرواية خالية من الكثير من المعلقين فيكثر النقاش بيني و بين الكاتبة , أولستُ أنانية ؟
    معذرة , متأثرة بشكسبير العزيز بعد ما قرأته له بالأمس , أما منشغلة كثيرا اليوم فلي عودة بعد حين مع رد مفصل يرضيك .
    سكون ~

  18. #17
    هل تعلمون ذلك الشعور ... مثلا حيمنا تنجح في امتحان شديد الصعوبة , أو أن تفاجأ بجائزة بمليون باوند , هذا ما شعرت به عندما قرأت تعليق simon , كان ذلك جميلا جدا تماما كتعليق ريشة ابداع و سكون ...
    هل أخبرك أحد من قبل أنك تمتلك قدرة على أن تجعل الأخرين يعدلون عن قراراتهم ؟ , أنت , و سكون , وريشة الابداع غاليون علي و تستحقون ... معك حق
    ليس الأمر أن الانسان يرغب بالمديح أو الاطراء , لكن الحكاية هي أنني أحب أن أعرف ما الذي شعر به الأخرون عند قراءة ما كتبت , إنه شيء يسعدني عندما أسمع من أحدهم أنني أضفت لحياة قيمة و احساسا جميلا و فهما أخر ... أحب أن يناقشني الأخرون فيما أكتب و لذلك تراني أجر أختي المسكينة من أعمالها و دراستها لأقرأ عليها ما الذي كتبته , و أذكر حينما أذكر كيف جلست فترة طويلة و أنا أسألها كل حين " عندما تسمعين الحديقة السرية , ما الذي يتبادر في ذهنك ؟ ما شكل القصة التي تتوقعينها خلفها؟"
    و أجلس بعد ذلك فترة أطول لأحدثها عن المعاني التي تختلجني , و عن الأسباب التي دفعتني لتسمية رواية لي هكذا ... ربما من الأشياء التي أعتبرها انجازا هو أنها قالت لي ذات مرة و هي التي ليس لها اهتمامات أدبية _ عربية فهي تقرأ أدبا انجليزيا - " أحب أن أقرأ ما تكتبين " , أن تجعل شخصا يحب أن يقرأ بلغتنا الجميلة يستطيع أن يفهم كم هي لغة قادرة على كل أنواع االوصف و التعبير , أن تجعله يتستشعر أصوات الشخوص , حركاتهم , و مشاعرهم و كأنك تنظر لهم من عِليّ لهو أمر جميل .. بل خارق الجمال ...
    يبدو أنني أطلت , أتمنى ثانية أن نحظى بوقت جميل , أعلم أن للكثيرين منكم مشاغلهم الكافية , لكن رب كلمة يقرأها المرء , تقلب فهمه للأمور و تجعل منه إنسانا أفضل ... صدقوني , شاركوني بأرآكم و ما شعرتم به
    ريشة ابدلع ... سكون ... و simon ... شكرا ... سأتابع فأنتم غاليون عندي كثيرا
    ميدان التحرير حقا لم أفهم معنى النقاط الثلاث ... و مع هذا أهلا و سهلا بكي .. اسمك البديل جميل جدا , أحببته , أرجو لكي قضاء و قت جميل في قراءة القصة ...
    حسنا .. أتمنى للجميع وقتا هانئا , ولا تنسوا دائما الدعاء للأهل في سوريا في كل حين , فألمهم يحطم القلب ... و لنا لقاء إن شاء الله
    محبنكم : أسماء شاهر

  19. #18




    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    عساك بخير عزيزتي...
    بداية أحب الترحيب بك بيننا...
    توهجت القلعة أيما توهج بألق إبداعك العجيب ما شاء الله تبارك الرحمن...


    ×××



    راقتني صلابة اللغة، السرد المشوق، قصاصات الخواطر، والوصف العفوي الذي شمل كل دقيقة بشكل غريب!!
    وأجمل وأروع من كل هذا الشخصيات المميزة جدا للرواية ...




    ×××

    كطباعها كان لأسماء الشخصيات ذلك الوقع المميز جدا جدا في النفس...
    حتى أنني حفظتها كلها وبسهولة تامة من قراءة وحيدة، وهذا نادرا جدا ما يحصل!!
    إلا في النصوص التي -ومن البداية- تعطي لكل اسم تلك الهالة المميزة التي تترسخ في ذهن القارئ فلا تنمحي وإن مرت عليه عشرة أسماء أخرى!!
    أحب الكاتب الذي يختار أسماء الشخصيات بعناية و.. عن سبق إصرار وترصد!!
    هذا يتيح لي لعبة تشفير قدر كل شخصية في بضعة أحرف... تكُون هي اسم هذه الشخصية!!
    وكنت قد بدأت قراءة الفصل الأول ونشوة هذه اللعبة بدأت تظهر فجأة...
    حتى تيقنت بأنه يمكنني المغامرة واللعب بأسماء الشخصيات وأقدارها عندما وصلت بالقراءة إلى (إيليغانت)...
    فكانت إيليغانت مسوغي للذهاب بتأويلي بعيدا في بعض الأسماء...

    ×××

    {عائلة السيدة تودد}

    كنت أقرأ يومها الأول في الرواية وأنتظر ظهور الأب في المشهد بأي لحظة...
    لكن صوت داخلي ومن طبع الأم وطريقة إدارتها للمنزل الصارمة جدا كان يقنعني بأنه لا وجود للأب في هذه العائلة لسبب ما، وفاة أو طلاق، وأرجح الطلاق بسبب هذه الجملة :
    ,عادت لتسمع ذلك الصوت في رأسها من جديد ...
    " أنت من فعل ذلك بهم ...
    هم من فعلوا ذلك بكِ ...."


    ضغطت على رأسها بقوة عندما صدحت آخر الكلمات بقوة شعرت معها أن أعصاب مخها انفلتت من أماكنها :
    " بئس الأم أنت , بئس الأم أنت "


    قد يكون صوت أي من معارفها عندما نزلت عليها نائبة من نوائب الزمن، لكن نفسي تقول أنه زوجها,,,
    مع أن تنغيم الكلام نفسه بنبرة والدة تودد وهي تعاتبها بقسوة في لحظة الصدمة من انهيار حياة ابنتها يتردد في أذني أيضا ولا يريد التوقف!!


    [
    السيدة تودد]

    امرأة مكافحة، لم ترحمها الحياة ومع ذلك ما تزال (تتودد) لها لا لذل إنما من أجل أولادها...

    أحببتها جدا واحترمتها أكثر..
    أتوقع أن تعاني كثيرا مع جوين...
    أعانها الله على كفاحها الملهم ~

    --

    [ثابت]

    أعدت هذا الصباح شريط الأحداث وتذكرت كل الشخصيات...
    لجميعهم جانب من الاضطراب جراء ماض مؤلم أثر بشكل واضح في سلوكاته...
    عدا ثابت، كم يبدو لي ثابتا!!
    حتى الآن على الأقل...

    --

    [جوين]

    مراهقة متذمرة...
    إنها في العمر المتعب من التربية..
    ترغب في الاستقلال بنفسها وخياراتها وتقيدها بشدة تعليمات أمها الصارمة للغاية!!
    من المتعب نفسيا بالفعل تواجد مراهقين في عائلات بهذه الصرامة...
    ولعل الأكثر خصوصية حالة السيدة تودد، فهي لا تفعل ذلك بدافع ممارسة السلطة والطغيان بل من خلفية ماض أسود عاشته العائلة!!
    أي أنها تذهب في هذه المعاملة لأولادها مذهب من يسحق الورد حتى يزكو -كما تؤمن أي امرأة بائسة كافحت ولم تستلم-... أو أي إنسان عموما..
    وفي هذا وحده أعتقد أن العديد من المشاكل والخلافات والصدامات ستكون بين جوين وأمها،
    إنها صامتة حتى الآن ولا تجرأ على اختراق هيبة والدتها خصوصا في وجود الناضج ثابت الذي يقف لتجاوزاتها ومحاولة تمردها بالمرصاد...
    لكن محال أن يستمر الوضع على السكوت ...
    خصوصا وأنها كتلة من التذمر والاندفاع كما بدا في حوارها مع الفتاة...
    صحيح، بحثت عن معنى اسم جوين...
    هو السواد شديد الحمرة، أو النبات شديد (الخضرة) حتى يميل للسواد...
    شدني وجود الأخضر في تعريف الاسم
    biggrin

    --

    [حواري]

    لا يملك المرء غير أن يحب الأطفال في كل مكان...
    أحببته وأحببت اسمه..
    وبحثت عن معناه فوجدت :
    الصاحب ، والناصر، والذي اخلص ، واختير، ونقي من كل عيب ، ومبيض الثياب وهو مما يشبه النسب .

    وشدني من المعنى : الذي أخلص واختير، نقي من كل عيب...
    خصوصا النقي من كل عيب، وهو أصم...؟
    أيا يكن سبب اختيارك للاسم لكن وبما أنني ألعب لعبة تشفير الأسماء فإنني سمحت لنفسي بأن أربط معنى اسمه بعاهته لما فيها من تناقض أعجبني وجعلني أتخيل قصة عاشتها السيدة تودد مع ميلاد حواري واختيار ها لهذا الاسم دون غيره له...
    ×××


    اخر تعديل كان بواسطة » مِـدَاد` في يوم » 07-02-2012 عند الساعة » 18:15
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

    e440

    أطفأتْ مَدينَتي قنْديلَها ، أغْلقَتْ بَابهَا ، أصْبَحتْ في المسَا وحْدهَا ؛
    وحْدهَا وَلـيْـــلُ . . . em_1f3bc

    / اللهُم احْفظْ مدَائنَ الإسْلام والمُسلْمين
    "

  20. #19
    {عائلة جود}

    [جود]

    أحببتها وأشفقت عليها جدا جدا جدا
    كنت أتأمل تفاصيل حياتها المتجمدة وفي نفسي ألوم كل من ابتعد عنها...
    كان شيئا قطعيا بالنسبة لي وجود سبب ومسوغ لكونها ثلاجة الرواية، خيبة (عظمى) في حياتها جعلتها على هذه الشاكلة اللابشرية!!!
    ولم يتأخر اليقين كثيرا بالمكالمة المريعة بين والديها...
    بالنسبة لعلاقتها مع الناس وكيف ستكون...
    لا آبه بها وقد تخلوا عنها دون تحر لسر تصرفاتها...
    أما عن علاقتها مع إيوان،،
    متأكدة أن اليوم الذي ستتهشم فيه قوقعتها الزجاجية بما يتسع لدخول إيوان إليها -دون غيره- لن يتأخر كثيرا...
    فالقلب مجبول على حب من أحسن إليه...
    ومن المستحيل إطلاقا أن تكون قوقعة جود معتمة بالدرجة التي تمنعها من رؤية نور إيوان الذي لا يكل عن محاولة هديها نحو مفتاح القوقعة...
    أعلم يقينا أن في داخل جود قلبا طيبا جدا، صدم في الماضي صدمة عنيفة جعلته يتقوقع على نفسه ويشرع في الانتقام والهجوم (عشوائيا) بما يحفظ كبرياءه،، ويبقيه على قيد النبض... ويضمن له البقاء بمنأى عن صدمات جديدة أعنف...
    تماما كحالنا لما نسير في مكان غريب يلفه الظلام، نخاف من ظلالنا ولا نكف عن إرسال أيدينا نتلمس الطريق، ولا شك في أننا -غريزيا- سنصفع ونضرب ونركل بكل قوة كل ما تقع عليه جوارحنا، حتى الأحبة!! إذ أننا لا نملك معرفتهم وتمييزهم ونحن نصر على إطفاء النور...
    بطريقة ما -قد لا تتضح لك- يذكرني ذلك بقول لأخي الأكبر في أحد نصوصه التي قرأتها خلسة
    biggrin:
    أعشق الظلام، لأنه وسطه، لا فرق بين أن تكون أو لا تكون...
    ولعلها ذات معاناة جود تصفها هذه العبارة، لكنها فقط بصياغة "كبريائية" مكابرة،
    لكن يبقى كلاهما متهربا من مواجهة الضوء وتجلياته... المؤلمة!!
    على أن هناك من يفضل في العبارة خيار (لا أكون) في الظلام ويقف في مكانه لا يبرحه، فيتحاشى بذلك مواجهة خبايا الظلام وعراقيله، بينما جود اختارت خيار (أكون) في الظلام أيضا وتقدمت فكان عليها الاصطدام بما حولها، بكل عنف!!
    >>فلسفة واحد خارج من مذاكرة زفت ومزاج معفن ونفس قلقة من أمس
    biggrin
    أحببت جود لذلك ثرثرت حولها كثيرا...
    لأن فيها شيئا كثيرا من نفسي في بعض أحوالي...
    اللامبالاة والقسوة ظاهريا ليست نابعة من القلب مهما بدت (مشهدا متقن التمثيل)!!!
    ولكل فعل سبب...
    لكل فعل سبب!!
    أتمنى حقا أن أراك مع المنقذ إيوان إنسانا آخر يا جود العزيزة :أبونملة:

    --


    [السيدة رند]

    سحقا لها =_________=
    في وصفك لمعاناتها وكلامها مع جود ظننتها مغلوبا على أمرها كوالدة إيليغانت...
    فإذا بها تكون محور احتمال وارد جدا لكونها هي سبب عقدة ابنتها الوحيدة!!!
    تبا لها ولطمعها حطم جود المسكينة..!! >> بكل ثقة أتحدث ..
    biggrin

    --


    [السيد جواد]

    له جانب من الحق فيما فعله مع زوجته الطماعة..
    على أنني آخذ عليه شيئا وحيدا...
    لماذا تزوج هذه المرأة المادية المريعة؟؟ :تعجب:
    و جود عزيزتي ضحية زواجهما الفاشل :أبونملة:


    --

    [إيوان]

    إنسان رائع مميز قلبه يسع الكون بما فيه، شخص لا يتكرر...
    واقع تماما تماما في جنون الحب!!!
    وهو أحد ضحايا لغز التوافق المتناقض الذي يفرضه الحب...
    فالسؤال الملح، لماذا يحب شاب مثقف متميز وعبقري وغني وفيه كل ما يجعله مثاليا فتاة يشاع عنها الجنون و الخبل بتصرفاتها المتجمدة؟؟؟
    لهذا ومادام العزيز إيوان منساقا تماما خلف جنون الحب ضاربا عرض الحائط كل ما هو معقول ومنطقي مصارعا نفسه وعقله فإنني على حبه ومكانته المميزة من نفسي وفية كل الوفاء...
    أحب الشخصيات التي تضفي الغرابة والتناقض و (اللامعقولية) في الأحداث...
    أعشقها!!
    لأنها تسبح عكس التيار بدون حساب للعواقب، ما يعطي هامشا وآآآسعا للعبة تخمين (مكشوفة) لتصرفها الآتي الذي مما لا شك فيه سيجعل شخصيات القصة المتبقية تجن!!!
    كجنون ثابت وخروجه عن طوره في الهاتف...

    بحثت أيضا عن معنى اسم إيوان...

    1× معنى كلمة (( إيوان )) هي كلمة فارسية الأصل و تعني ديوان الملوك و كبار القادة
    2× قاعة مسقوفة بثلاثة جدران فقط والجهة الرابعة مفتوحة تماما للهواء الطلق

    فإن كان المعنى الأول فهل يكون له من اسمه نصيب أن جود سيطرت عليه وملكت عليه قلبه فصارت ملكة دواخله وأكبر قواد نفسه...؟

    وإن كان الثاني فهل كان إيوان -مع جود- تلك القاعة ثلاثية الجدران المكشوفة تماما لتطفلها واستعمارها نفسه؟
    بعيدا عن لعبتي الغريبة...
    إيوان أتمنى لك دوام الصبر على المحبوبة الثلاجة...
    أسعفها أكثر في إطار ضريبة حبك لها، وقتا أطول فقط، وستكون حال تحطم قوقعتها الإنسان الذي سيعوضك كل تضحياتك... ويضع النقاط على الحروف لتقرأ قدرك واضحا جميلا من غير تناقض وتتأكد من صحة خياراتك المجنونة السابقة...


    ×××

    {عائلة إيليغانت}

    [إيليغانت]

    عقدة نفسية من نوع آخر!!
    رهاب من شكل وجهها ووسواس مرضي من رأي الناس بها...
    وعبقرية في تصميم الأزياء...
    أتساءل بإلحاح..
    هل مرضها النفسي وهوسها بشكلها هو ما ولد العبقرية في الأزياء أم العبقرية هي ما ولدت هذه التصرفات الشاذة؟؟
    سنكتشف الجواب في الأحداث القادمة ربما...
    رغم ذلك هي طيبة، غرورها من مرضها وحسب...
    فمن المغرور الذي يجهد نفسه وكأنما يرى نفسه دوما في البداية؟؟
    غرورها مجرد قناع يحميها مثل جود التي اختارت البرود وتودد التي اختارت الكفاح...
    كلهم أقوياء من الخارج فقط لكن تعددت أشكال ظهور مواراة ضعفهم وتودد هي مثال الشكل الإيجابي لمواجهة نقاط ضعفنا...

    --

    [والدتها]

    أقول الله يعينها :أبونملة
    :

    ×××


    أعتقد أنني تحدثت عن كل الشخصيات عدا إكلير لأنها لم تثر في ذلك الاهتمام paranoid
    ملاحظات عامة...
    أعجبني جدا تناولك لشخصيات على هذا المستوى من التعقيد...
    أولا ذلك يدل على ثقافة واسعة ما شاء الله وثانيا شجاعة نادرة لكاتب فذ لا يؤمن بما دون البصمة المميزة في عمله...
    وثالثا ذلك يدل على عمل إبداعي وعلى مستوى عال من العمق والعبر والمتعة، وكل شيء!!
    شدني أيضا اختلاط الأسماء بين أجنبي وعربي في نفس العائلة كعائلة السيدة تودد ملونة الأعين ...
    هذا جعلني أخمن أن بيئة القصة أجنبية...
    خصوصا حديث المديرة عن تدقيق السيدة تودد في صفوف أبنائها..
    لا أعتقد أن هكذا إهمال للأولاد قد يصدر عن أناس في بيئة عربية حتى وإن كانت الأم وزيرة!!
    أضف إلى هذا، البيئة الأجنبية عززت في رأسي فكرة طلاق السيدة تودد عن زوجها الأجنبي...
    أو ربما هو العربي وهي الأجنبية paranoid
    لا أدري لكن فكرة الطلاق باحتمال الزيجة الهجينة هذه تعززت!!

    ثم لفتني أن الآباء -مغيبون- تماما من العائلات الثلاث، وأما عائلة جود فالأب فيها حاضر غائب...
    هذا يجعلني أفكر في شيء ما لكن سيؤكده أو ينفيه التالي بإذن الله..
    كنقطة أخيرة، العنوان : خيالٌ نفسيٌ، أم خيالُ نفسي؟
    وختاما,,,
    لا داعي للقول أنني أنتظر التكملة على أحر من الجمر...
    إنني لم أتابع رواية (فصلية) تنزل كل فترة بهذا الاهتمام قبلا..
    فلا تحرميني متعتي في أول تجربة رجاء...
    وعن قلة المتابعين، فالرواية ثقيلة بالنسبة للأعمار المنتشرة في المنتدى..
    فضلا عن كون الرواية قد مر على نشرها يومان لا أكثر..
    وهو وقت قصير للغاية للحكم على رواج عملك الرائع...
    بإذن الله ومع الوقت سيصلك متابعون غيرنا...
    إلى ذلك الحين لا تحرمينا إتحافك لنا... classic



    حفظك الله ورعاك وزادك مما وهبك ~
    اخر تعديل كان بواسطة » مِـدَاد` في يوم » 07-02-2012 عند الساعة » 19:22

  21. #20
    السَلآمُ عليكم ورحمة الله وبركاته

    ها قد أنهيت قراءة الجزء الثاني للتو !!
    أشياء كثيرة توضحت ومعها ازداد الحماس
    اعذريني فلا أدري بم أعلق بالضبط attachment
    الكلمات كلها انحبست في حلقي !
    أو أنها طارت في سقف الغرفة خجلًا

    أنتظر الجزء الجديد وليس فيّ صبر
    موفقه عزيزتي في الكتابة
    وكما قالت مداد لقد بدأتِ للتو ومع الوقت ستجدين المُتابعين attachment

    أختك/ سيمون

    رعاكِ الرحمن

الصفحة رقم 1 من 15 12311 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter