مشاهدة النتائج 1 الى 14 من 14
  1. #1

    The Eagleعندما تجتمع الجاسوسية بالشباب والمطامع والسلطة والثروة والحب

    مرحبا للجميع
    شو الأخبار؟
    أولا كل عام والجميع بخير بحلول السنة الجديدة
    والي ان شاء الله بتكون خير وسلام على الجميع
    وطبعا سنة جديدة يعني كل اشي جديد
    وبالنسبة إلي يعني رواية جديدة



    بعرف إني في كتير روايات بديتها وما كملتها
    بس هالمرة الموضوع غيرconfusion
    لانه هاي الرواية عندي كاملة من فترة بس بقيت مترددة إني أحطها هون حتى حسمت رأيي


    اما هلأ مع الملخص


    النسر
    رواية بوليسية
    تتلخص في هدف واحد يسعى الجميع للحصول عليه وهو الثروة
    الرواية تتكون من ثلاث فصول كل فصل مقسم لسبعة أجزاء على الأقل
    هناك الكثير مما قد يبدو وقعيا ولكنه في النهاية نتاج لمخيلة خصبة


    ما راح أطول كتير
    راح أنزل اول جزئين وبستنا ردود الجميع على الرواية
    اوك
    سلااااااااااااااااااااام



    The Eagle


  2. ...

  3. #2
    الفصل الأول



    (1)


    قبل 24ساعة


    ألقى بقلم التلوين الأحمر أرضا بعد أن أنهى استعماله ليستقر بجانب مجموعة أخرى من الأقلام التي ملأت الأرضية متناثرة هنا وهناك وما لبث أن مد يده ليتناول القلم البني حيث رفع نظره نحو الحائط الذي استقرت عليه رسمة صغيرة، صحيح أنها لم تكن متقنة كلوحات بيكاسو إلا أن من ينظر إليها سيفهم المغزى منها مباشرة دون حاجة لاستعمال خبير رسوم، فهي قد شكلت نسرا وقف وهو ضام ساقيه فيما فرد جناحيه جانبا بعزة أما رأسه فرفعه للجهة اليسرى نحو السماء وهو يحدق بها دون أن يحيد بنظره إلى أي جهة أخرى معطيا إياك انطباعا واضحا أنه ليس هنا ليتنازل، مد يده باللون ليبدأ بتلوين الساقان النحيليتن الممتدتين دون أي انطواء أو عوج فيما كان جسده قد لون بالأبيض أما عينيه فلونتا بالأحمر القاني شأنه شأن المنقار وفي منتصف صدره استقرت ياقوتة زرقاء اللون، تابع تلوين القدمين حتى انتهى منهما وترك القلم من يده ليرميه بجانب باقي رفاقه لتصدر منه تنهيدة راحة فيما وضع يديه خلف ظهره ليسند جسده إليهما وهومتربع على الأرضية داخل تلك الزنزانة التي لم يتجاوز عرضها المترين فيما صبغت جدرانها العارية من أي منفذ سوى باب حديدي ضخم باللون الأسود القاتم ولم يكن يضيئها سوى مصباح صغير متدلِ من السقف، رفع عينيه اللتين بدا التعب والإرهاق فيهما ليحدق بنسره الذي بدا على ذلك الحائط الأسود يشع بقوة مضيفا نورا للمكان وابتسامة متعبة على شفتيه ليقول محدثا نسره
    -أقسم أنهم لن يفهموا حرفا واحدا منك يا صغيري، سيكون ذلك لسوء حظهم فهذه هدية لن يقدروا ثمنها إلا بعد فوات الأوان، ليس فقط فوات الأوان لحصولهم على ذلك الثروة الصغيرة بل لأنه سيذهب إلى غيرهم، وأنا واثق أن شباني لن يقفوا مكتوفي الأيدي وهم يراقبونهم فأنا قد دربتهم بنفسي، أتعرف إنني اثق بأن كل واحد منهم ستكون لديه الإمكانية والقدرة على الوصول إليك فكل واحد منهم يمتلك الإمكانيات اللازمة لذلك وما أن يجتمعوا معا حتى تتشكل لديهم قوة كبيرة لن يتمكن آحد في العالم من اختراقها، ولكن كل ما أريده حتى ذلك الوقت أن تظل أنت محافظا على قوتك وسرك الصغير ما قولك؟
    ساد الصمت على المكان وهو يحدق بالنسر وما لبث أن تنهد بتعب مردفا
    -معك حق فالصمت هو أفضل ما يمكن للمرء أن يتسلح به لا سيما في هذا المكان المبهج الذي نعيش فيه
    ونهض عن الأرض لينفض عن ملابسه الغبار ولكنه توقف حين سمع صوت الباب يفتح فرفع عينيه البنيتين نحوه ليحدق بكتلة الحديد الضخمة تلك والتي أدخلت بعض الأكسجين إلى الغرفة إضافة لبعض الزوار حيث وقف ينظر إلى الحراس الأربعة الذين وقفوا أمامه فقال بملل
    -ألم تملوا من القدوم إلى هنا واصطحابي أقسم أنني أنا قد مللت منكم
    تقدم أحدهم نحوه ليقول بحدة
    -توقف عن الثرثرة وتحرك قبل أن أفجر رأسك هيا
    وهنا رفع يديه مستسلما ليقول
    -حسنا حسنا لا تغضب
    وتقدم للأمام وسط مراقبة الحارس الحاقدة فهو قد مل من النظر لوجهه يوما بعد يوم طوال السنوات الثلاث الماضية لقد أصحب الأمر لا يطاق، خرج من الزنزانة وهو محاط بالحرس الأربعة حيث وجد نفسه في رواق يحتوي على أربعة زنازين أخرى غير زنزانته ولكن القاسم الوحيد بينها هو أنها جميعا متشابهة، سار الحراس حوله متجاوزين ذلك الرواق حيث وجدوا أنفسهم في ردهة جلوس صغيرة خاصة بالحرس فتجاوزوها ليتجهوا إلى المصعد الذي استقر على يسارها، طلب الحارس المتذمر المصعد حيث فتح الباب ودخل الخمسة إليه ليطلب الطابق الرابع والأخير وما هي لحظات حتى أغلق الباب وارتفع المصعد للأعلى مع كل طابق يتجاوزه وما أن فتح بابه وخرج الخمسة منه حتى وجدوا أنفسهم في صالة واسعة سيطر عليها اللون الأبيض احتوت على طاولة دائرية في منتصفها تحيط بها خمسة مقاعد إضافة لبعض الأرائك المنتشرة هنا وهناك ومكتبة استقرت في الجهة اليسرى والتي استقر بجوارها باب مفتوح يقود لمكتب خاص، أما على الجهة اليمنى فقد استقر مطبخ صغير جذاب طغى عليه اللون البني المحروق الممزوج بالأبيض بتشكيلة جذابة ومغرية للنظر فيما تستقر غرفة إضافية بجانبه، أغلق باب المصعد فيما ثبت هو عينيه على ثلاثة أشخاص جلسوا على الطاولة وهم ينظرون إليه وتقدم نحوهم ليقول بسخرية
    -لقد اشتقتم لي سريعا هذه المرة
    رفع الثلاثة نظرهم نحوه لتعتلي وجه كايت ملامح الاستمتاع التي سيطرت على عينيها العسليتين وشعرها الأسود القصير الذي تهادى على رقبتها وهي الملامح التي تميزت بها منذ فترة طويلة وعلى الرغم من مركزها الحساس إلى أن هذا لم ينفع في إزالته من تفكيرها وقد أكدت دائما على أن المتعة يجب أن تكون الهدف الرئيسي ليس فقط لكل أمريكي بل لكل إنسان فيما بدا جسدها متناسقا وزادت النظارة الطبية التي ارتدتها من هيبتها لتساعد لا على زيادة عمرها بل على إنقاصه فمن يراها لن يراهن بعمرها على أكثر من خمس وثلاثين رغم تجاوزها عتبة الأربعين، أما رفيقها الروسي دونرال فقد بدا الضيق الشديد عليه وهو يراقب علامات التهكم التي اعتلت وجهه فهو قد كرهه ليس منذ اليوم فقط بل مما يزيد عن عشر سنوات ويود لو يمحي تلك الابتسامة المقرفة عن شفتيه للأبد، في حين حافظ سوهون على هدوئه الذي تميز به منذ ولد فهو لم يبدي أي ضيق أو سعادة فبقيت ملامحه الصينية على حالها دون أن يظهر ردة فعل واحدة.

    تقدم منهم بجسده الهزيل الذي نم عن الشحوب الذي سيطر عليه فيما بدا وجهه المجعد راويا ممتازا لسنوات حياته التي تجاوزت نصف القرن بخمس وعشرين سنة فيما غزا الشيب ما تبقى من شعر على رأسه وعلى الرغم من هذا فقد حافظ على روحه عالية دون أن يؤثر عليه أي حدث مما مر به في حياته كلها، فقد كانت لديه دائما قاعدة واضحة المعالم لم يحد عنها يوما ولا بمقدار ذرة واحدة ألا وهي ما حدث قد حدث، ألقى بجسده على المقعد أمامهم ليتابع الكلام
    -لم يمضي سوى يومين منذ آخر لقاء لنا
    وهنا رمقه دونرال باشمئزاز ليقول
    -ما رأيك أن تزيل هذه الملامح المقرفة عن وجهك قبل أن أزيلها أنا لك للأبد
    ابتسم باستهتار وهو يراقبه ليقول
    -لو أن باستطاعة أحد فعل هذا لكنت مسجا في قبري منذ خمس وخمسين سنة
    عند هذا ضحكت كايت باستمتاع لينظر الرجل إليها قائلا بإعجاب
    -تتبدين بأفضل أحوالك يا سيدة روفرش
    فأجابته السيدة ببساطة
    -لِم علي أن أكون بمزاج سيء؟
    هذا الجواب رسم الرضى على وجهه ليقول
    -معك حق في هذا
    وحول نظره نحو دونرال مردفا
    -عليك أن تتعلم منها يا عزيزي
    ولكن الرجل قال بحدة
    -أغلق فمك يا رولتاف فأنت لست في موقع يسمح لك بإسداء نصائح لأحد
    تجاهل الرجل هذا الجواب ليقطع سوهون هذه المحادثة قائلا
    -ألا نلتفت للعمل؟
    فنظر رولتاف إليه ليقول موافقا
    -معك حق يا سدي لنتلفت للعمل فها أفضل للجميع هنا
    رمقه سوهون بملل فيما حدجه دونرال بحقد ليقول
    -لقد بدأ الوقت ينفذ منا ومنك يا رولتاف وعليك أن تخبرنا بمكان الثروة إن كنت ترغب بالبقاء حيا فصبر قادتنا بدأ بالنفاذ وفي المرة القادمة لن تأتي إلى هنا سيرا بل زحفا على قدميك ويديك أتفهم؟
    أسند روجوين رولتاف جسده للمقعد خلفه وأدار نظره بينهم ليقول بصوت هادئ بعيد عن كل الهزل الذي كان يعتليه منذ دقيقة واحدة
    -بحق السماء لقد أخبرتكم بجوابي ليس مرة بل ألف وأكدت على أنني ما دمت حيا فأنتم لن تصلوا إليها ولن تعرفوا حتى طريقها لذا لم لا تسلمون للأمر الواقع وتنهوا هذه المهزلة؟
    فأجابته كايت بثقة
    -لأنك تملك ما يخصنا يا رولتاف ولن تخرج من هنا قبل أن نحصل عليه
    -ومن قال أنني أريد الخروج من هنا؟
    رمقه سوهون باستفهام فتابع هو الكلام
    -من قال أنني أريد أن أبقى حيا؟، لقد أخبرتكم مرارا وتكرارا وسأعيدها من جديد، لقد عشت للآن خمسة وسبعين سنة، عشتها يوما بيوم ولحظة بلحظة استمتعت فيها بكل طيبات وملذات ومسرات الحياة، حصلت على المال والشهرة والنفوذ في كل مجال ولدى كل إنسان أي أنني قد حققت كل ما أردته وصبوت إليه يوما والآن حان الوقت لأترك هذا المكان لغيري
    فقال سوهون بسخرية
    -لقد بدات تتحدث مثل القديسين يا رولتاف
    -كلا ليس الأمر هكذا، ولكن ما يميزني عن غيري هو أنني أعرف متى يبدأ دوري وما ينتهي ومتى أكون مرحبا بي في مكان ما ومتى أكون غير مرحب بي، والآن شعوري هذا يقول أنه قد آن الأوان لأغادر فوقتي هنا قد انتهى
    عند هذا قال دونرال بحدة
    -لا تكن واثقا من نفسك كثيرا يا هذا، فقبل أن تغادر لأي مكان عليك أن تعيد لنا ما هو لنا
    نظر روجوين إليه بهدوء جعل رجفة تسري في جسده رغما عنه وهو يحدق بذلك البرود الذي أحاط بنظره والذي لم تتمكن الحياة من انتزاعه منه ليقول بصوت هادئ غلفته القوة والسيطرة
    -إن هذا الذي تصفه بأنه لك هو ملك لي، فقد عملت طوال حياتي على تجميعه من كل أنحاء العالم وبذلت في سبيله الغالي والرخيص وقدمت من دمائي أنا أكثر مما يمكنك أن تقدم أنت في سبيلك أو سبيل ابنك حتى، لقد أمضيت خمس وخمسين سنة وأنا أتنقل من دولة لأخرى ومن قارة لأخرى بحثا عن كل جديد وعن كل ما يهمني حتى بنيت ثروة إن صحي التعبير من المعلومات السرية التي لا يريد أحد لها أن تظهر للوجود، من حرب فيتنام مرورا بأفغانستان وصولا إلى حرب العراق ومن الحرب الباردة لانهيار الاتحاد السوفييتي، ومن حرب الخليج الأولى للثانية ومن أسرار جورج بوش الأب للابن ومن السلاح النووي للسلاح البيولوجي والكثير الكثير مما سيقلب العالم ضد بعضه البعض، جمعته ونسقته وخزنته وحفظته في مكان واحد، أتدرك كم كلفني هذا وكم استنفذ من وقتي وجهدي وطاقتي وكم دفعت ثمنا له؟، أتدرك أنني قد قدمت الكثير من الأضحيات في هذا السبيل حتى تمكنت من تكوين أكبر سلاح في العالم، سلاح جاهز ليس فقط لإعلان الحرب الثالثة بل لتغذيتها واستمرارها حتى يعود البشر للعصر الحجري مرة ثانية
    وهنا قالت كايت بنبرة حادة
    -ولهذا عليه أن يوضع بين الأيدي الصحيحة
    رمقها روجوين بنظرة استهزاء لم يكلف نفسه عناء تخفيفها ليقول
    -رجاءا لا تقولي أنكِ تقصدين أنفسكم؟
    -ماذا؟
    قالت بنبرة حادة فيما تابع هو بنبرته القوية
    -إنني أعرف قادتكم جيدا فقد عاشرت كل واحد منهم قبل أن يحتل المركز الذي يجلس فيه الآن وقبل أن تعلموا أنتم حتى بوجوده في هذه العالم وأعرف عنهم أكثر بكثير مما تظنون، إن أهداف قادتكم ليست هي حفظ الأمن والسلام العالميين الرحمة! حتى الأطفال اليوم أصبحوا يعرفون مدى تفاهمة هذا المصطلح والوضاعة التي وصل إليها هذه الأيام، فهو المصطلح نفسه الذي استخدم سابقا ضد الحرب على العراق وأفغانستان وكوبا وغيرها الكثير، بل إن ما يرغب به قادتكم هو السيطرة على هذه المعلومات للسيطرة على من تخصه والتحكم بمصائر العالم وشعوبها كأنها لا تمتلك ما يكفيها من المشاكل لتضاف إليها سيطرتكم على معلومات تمس أمنها الداخلي والخارجي
    وهنا قال سوهون
    -أنت لا ترى الموضوع إلا من هذه الناحية يا رولتاف، فهذه المعلومات تحتوي الكثير عن أعدائنا الذين لا هم لهم سوى تحطيمنا
    فرمقه الرجل بقوة ليقول
    -دعوهم وشأنهم ولن يقتربوا منكم
    حدق سوهون به بدهشة فيما قال دونرال بحدة
    -لا تهمنا محاضرتك هذه يا رولتاف أين المعلومات؟
    ولكن الرجل حدجه بنظرات ثاقبة أعادته لزهرة شبابه ليقول
    -عليك أن تمر من فوق جثتي لتحصل عليها
    قال جملته الاخيرة بنبرة تهديد ووعيد قوية دفعت بالثلاثة للنظر إليه بدهشة لم يتمكنوا من تفاديها على الرغم من الهدوء الذي حاولوا أن يرسموه على وجوههم أو السيطرة التي كانوا يريدون أن يظهروها له ولكن هذا الرجل تجاوز تحضيراتهم جميعها، على الرغم من أنه عجوز نال الزمن منه وسيطرت الأمراض عليه وأظهرت السنوات تأثيرها المباشر على جسده المنك ووجه المجعد وشعره الأشيب ولكن يبدو أن ما قيل وما سيبقى يقال صحيح، فروجوين رولتاف ليس ذلك الرجل الذي يمكن لأي كان أن يقف أمامه ليواجهه ويرضخه له، فقد عاشر كبار رجال السياسة والاقتصاد في العالم طوال نصف القرن الماضي في نصف دول العالم وإن كانوا قد هزموا أمامه فهل سيتمكنون هم من النجاح في هذه المهمة المستحيلة؟، نهض رولتاف عن مقعده لينظر إلى الثلاثة الذين حدقوا بد بدهشة وذهول وقال بنبرة بدا التعب فيها
    -لقد انتهى اللقاء يا سادة
    والتفت معطيا إياهم ظهره ليتقدم نحو الحرس الذين وقفوا أمام المصعد بخطوات ثقيلة أحس بها تفيد جسده، أخذ نفسا محاولا أن يعيد السيطرة على أعصابه ولكنه أحس بجسده يرتجف بشكل قوي لم يعهده فيه من قبل فيما بدت الصورة أمامه متداخلة مع بعضها البعض وغير واضحة المعالم، تقدم خطوة إضافية وهو يشعر بالصداع يضرب رأسه بقوة، لقد توقع دائما طريقة موته وتخيلها كثيرا ولكنه لم يتخيل أبدا أنها قد تكون هنا في الأسر وأي أسر؟، رفع نظره للأمام بعناد محاولا استيضاح أي شيء مما يتواجد أمامه ليقول بهمس
    -لن تكون نهايتي هنا
    تقدم الحرس الأربعة نحو الرجل ليحيطوا به ولكن رولتاف لم يرى سوى مجموعة من الأشباح تهيم حوله واصوات متقطعة من الثلاثة الذين جلسوا وراءه، لقد بدا كل شيء غريبا كأنه يراه للمرة الأولى، تشكلت أمامه صورة ذلك النسر الذي بقي وحيدا في الزنزانة وهو ما دفع بجسده للتوقف وأغمض عينيه باستسلام ليهوي على الأرض دون حركة واحدة، حدق الحرس الأربعة بأسيرهم بدهشة دون أن يجرؤ أي منهم على التقدم نحوه فيما نهضت كايت ورفيقيها بدهشة لتقول
    -ما هذا؟
    فيما قال سوهون بحقد
    -اللعنة
    تقدم الثلاثة نحو الجسد الملقى على الأرض ليقول دونرال محدثا الحارس المتذمر
    -اقلبه هيا
    -حاضر
    وتقدم نحو الرجل ليقلبه على ظهره حيث كان الشحوب يعلتي وجهه وعلى الرغم من ذلك كان الهدوء هو السمة الأبرز التي سيطرت على ملامحه، تقدمت كايت نحو الرجل لتضع يدها على على رقبته فاحصة نبضه وسط مراقبة رفيقيها بتوتر وقلق، اعتلت ملامح الغضب وجهها لترفع نظرها نحوهما قائلة بحقد
    -لقد مات
    نزل هذا الخبر على الرجلين كالصاعقة ليقف كل منهما والذهول يعتلي ملامح وجهه فيما ضغطت السيدة على يديها بغضب، كيف يمكن أن يحدث هذا؟ لقد حرصوا كل الحرص على حياة هذا الرجل لأنه ببساطة الطريق الوحيدة المؤدية لمكان الثروة، لا أحد يعرف أي شيء عن المكان الذي خبئت فيه سواه، لقد بحثوا عن أي شخص آخر يمكنه أن يعرف طوال سنوات ولكنهم لم يتمكنوا من الوصول إليه مما جعل روجوين رولتاف نفسه هو الدليل الوحيد الذي يمتلكونه والآن دليلهم الوحيد مسجي على الأرض جثة هامدة لا حياة فيها، نهضت السيدة عن الأرض محاولة تمالك أعصابها من الانفجار لتنظر إلى رفيقيها وقالت بنبرة غلفها الغضب المكتوم
    -والآن ماذا؟.

  4. #3
    (2)



    ارتفع صوت الموسيقى بأغنية بوب مارلن أنت قلبي من الراديو فيما كانت سلينا تقود سيارتها الفراري الحمراء ذات السطح المكشوف في شارع رودرايد المؤدي إلى مبنى صحيفة نيويورك تايمز وهي تدندن بالأغنية مع صاحبها بحماس ومرح فيما كانت تشير ساعة السيارة للسابعة صباحا، لقد اعتادت منذ فترة طويلة على أن تقود سيارتها على أنغام هذا الرجل فعلى الرغم من أن موسيقاه صاخبة جدا ولا تصلح إلا للحفلات إلا أنها تستمتع بها أكثر من أي شيء ىخر لا سيما في الصباح الباكر حيث يصبح بإمكانك سماع صوت هذا الرجل على بعد خمسة أمتار من السيارة وصاحبتها، طالما حصلت على مخالفات إزعاج بسبب أغاني بوب مارلين ولكنها كانت تعود للاستماع إليها بعد ساعة كاملة حتى أن جيرانها قد ملوا منها وتعودا على الأمر مما جعل بوب مارلين علامة من علامات الصباح في حي روفر ويل، أوقفت الفتاة سيارتها في مرآب مبنى الصحيفة لتطفئ المحرك ونظرت للمرآة أمامها لتتناول أحمر الشفاه الوردي المفضل لديها وطلت به شفتيها باحترافية ورتبت شعرها الأشقر قليلا لتقول بنبرة غرور
    -إنني فعلا فاتنة
    لا يمكننا القول أن غرورها قد آتى من فراغ فهي كما قالت تماما، شعرها الذهبي الطويل الذي ينسدل على طول ظهرها يعتبر تاجها الخاص فيما عينيها تشعان بلون عسلي جذاب وبشرتها بيضاء ناصعة لم تدخر يوما جهدا لإخفائها بل على العكس تماما طالما كانت ثيابها تفضج من جسدها أكثر مما تغطي منه، وعلى الرغم من التنبيهات التي حصلت عليها بهذا الشأن من الصحيفة إلا أنها تجاهلتها ورمتها خلفها دون اكتراث، إضافة لهذا فهي تتمتع بجسد ممشوق القوام وقامة معتدلة تجعلها أقرب لعارضة أزياء من صحفية، وضعت نظارتها الشمسية على رأسها وخرجت من السيارة ممسكة بتلك الحقيبة لتغلق الباب خلفها وتقدمت نحو المصعد الذي استقر في المرآب لتدخل إليه طالبة الطابق الرابع عشر.

    الطابق المقصود الذي اتجهت سلينا إليه هو عبارة عن قاعة واسعة تضم قرابة الخمسين مكتب لم يفصل بينها سوى الجدران الزجاجية وهي غاصة بالموظفين شبان وفتيات، أحدهم كان يتكلم بالهاتف وآخر يطبع على الحاسوب وثالث يتشاجر مع صاحبه فيما رابع على وشك الانفجار في وجه آلة التصوير، فتح باب المصعد في القاعة لتخرج منه سلينا شاقة طريقها نحو مكتبها وهي تبتسم رادة التحيات التي صدرت إليها حتى توقفت أمام مكتبها والذي استقر بجانب النافذة المطلة على الشارع، وضعت حقيبتها ومفاتيحها على المكتب لتأخذ نفسا عميقا حين سمعت ذلك الشاب يقول
    -مرحبا يا فتاة
    التفتت سلينا نحو القائل لتجد أمامها شاب في أواسط الثلاثينات بطلة جذابة وملامح هادئة فقالت بمرح
    -طوني
    واتجهت لتعانقه بحرارة قائلة
    -لقد افتقدتك كثيرا
    فبادلها الشاب العناق ليقول
    -وأنا كذلك
    وهنا نظرت الفتاة إليه لتقول بحدة
    -لو أنك فعلا افتقدتني لكنت قد اتصلت بي أيها الجاحد
    رمقها الشاب بملل ليقول
    -ألن تتخلصي من ألفاظك السوقية هذه يا سلينا؟
    رمقته الفتاة بحقد لتقول
    -ماذا؟
    ولكن الجواب على السؤال جاء من رفيقتها الأخرى التي عانقت الفتاة من الخلف قائلة بخبرة
    -هذا لن يحدث ولو في أجمل أحلامك طوني
    رمقت سلينا رفيقتها بحدة لتقول
    -أغلقي فمك تالا
    فقالت تالا ببراءة وهي تنظر إليها
    -أنا؟
    رمقتها سلينا بملل فيما تابعت هي مدافعة عن نفسها
    -كيف يمكنكِ أن تشكِ بأقرب صديقاتكِ سلينا؟
    وهنا قالت الفتاة بسخرية
    -أأذكرك بِم فعلتِ بي الأسبوع الماضي؟
    عند هذا قالت الفتاة بسرور غامر
    -ألم يكن رائعا؟
    حدجتها سلينا بحقد ألزمها الصمت فيما هز طوني رأسه سلبا ليقول
    -يا إلهي
    وقبل أن يكملوا هذا الحوار المثير ارتفع رنين الهاتف على مكتب سلينا فأمسكته لتجيب
    -سلينا جوهانز تتكلم
    أما تالا فنظرت للشاب الذي وقف أمامها لتقول
    -وكيف كان المؤتمر؟
    -لم يكن سيئا ولكنه احتوى على الكثير من الكلام المعاد والمكرر الذي مله أصحابه نفسهم
    هزت الفتاة كتفيها بلا اكتراث لتقول
    -إن جميع المؤتمرات السياسية متشابهة
    -معك حق في هذا
    أغلقت سلينا الهاتف لتنظر تالا إليها قائلة باستفهام
    -من كان ذاك؟
    -إنه رئيس التحرير المحترم
    قالت جملتها هذه بنبرة تهكمية مما دفع بالاثنان للضحك لتتنهد هي بتعب قائلة
    -لِم حكم علي أن اعمل تحت إمرة رجل جاهل كهذا؟
    وشقت طريقها نحو المصعد فيما تبادل الاثنان النظرات ليقول طوني ببساطة
    -ستعود بعد عشر دقائق
    ولكن تالا قالت بخبرة
    -خمسة على الأكثر
    هذه التوقعات لم تأتي من فراغ فما يعرفه كل موظف في هذه الصحيفة أن سلينا ورئيس التحرير السيد روفرج يشبهان في علاقتهما علاقة كوريا الشمالية مع جارتها الجنوبية.

    بعد أن تخرجت سلينا من جامعة نيويورك نشرت مقالاتها في إحدى صحف المدينة المغمورة التي لم يكن قراؤها يتجاوزون بضعة آلاف ولكن الطريقة التي تكتب فيها هو ما لفت أنظار الجميع نحوها، فأسلوبها كان واضحا من أول مقال نشرته فهي لم تكن واحدة من أولئك الصحفيين الذين لديهم استعداد لبيع اقلامهم وكلماتهم لمن يدفع لهم أكثر، بل لديهم استعداد ليحولوا الشيطان إلى ملاك والملاك إلى شيطان مقابل المال، فقد كان المبدأ الذي اتبعته طوال حياتها حتى اليوم واضحا هناك من يستحق أن يمدح وهناك من يستحق أن يشتم ولو كان الرئيس نفسه، وبسبب هذا الأسلوب الصريح والذي لم تتردد خلاله في ذكر أسماء لامعة في عالم السياسة داخل نيويورك وصولا إلى واشنطن لفتت انتباه الكثيرين، منهم من اعجب بهذا الأسلوب من منتقدي السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية ومنهم من توعدها بالعقاب الشديد لا سيما من الذين كانت تشهر بهم في مقالاتها والتي لم تقتصر فقط على السياسة الداخلية للبلاد بل تجاوزتها لأكثر من ذلك بكثير، فقد انتقدت بشكل صريح وواضح تصرفات الولايات المتحدة على مستوى العالم بأسره وهو ما جذب لمقالاتها شهرة كبيرة وشعبية وإقبالا غير مسبوق مما دفعها للحصول على جائزة أفضل حفية في نيويورك عام 2005 وهذه الجائزة هي التي جذبت إليها أنظار كبرى الصحف الأمريكية والتي كانت الأسبق لها نيويورك تايمز حلمها منذ كانت طفلة صغيرة مما جعل التفكير في العرض الذي قدمته الصحيفة لها ذلك العام أمر تم اتخاذ قرار بقبوله خلال ثلاث دقائق فقط، فتح باب المصعد لتخرج سلينا من المصعد متقدمة نحو مكتب الاستقبال حيث جلست عليه رونز فقالت
    -صباح الخير
    رفعت السكرتيرة الشابة نظرها نحو الفتاة قائلة بابتسامة
    -صباح الخير سلينا
    وقفت الفتاة أمامها لتستند إلى المكتب قائلة
    -تبدين بحال جيدة
    -وسأظل كذلك إن قدمتِ لي معروفا ولم تتشاجري مع السيد روفرج
    قلبت سلينا هذا الطلب في رأسها لتقول بنبرة جادة
    -لا تتأملي كثيرا
    وتقدمت نحو مكتب رئيس التحرير فيما تنهدت رونز بتعب لتقول
    -علي أن أستعد لحرب جديدة
    فتحت سلينا باب المكتب لتدخل إليه وتقدمت نحو رئيس التحرير الذي جلس ينظر لعدد اليوم من الصحيفة، صحيح أنها قبلت العمل لدى نيويورك تايمز خلال ثلاث دقائق ولكنها فعلت ذلك تحت إشراف كولد تانرل رئيس التحرير السابق الذي كان من أكبر المعجبين بأسلوبها لأنه هو نفسه كان يتبعه ولكن قبل سنتين اختلف الأمر تماما فمع تركه للعمل وقدوم سين روفرج ليحل محله انقلب حالها مئة وثمانين درجة، فهذا الرجل لا يحب أسلوبها الاتهامي والتشهيري الذي تقوم به تجاه ساسة الولايات المتحدة ويفضل أن يراضيهم مما جعل الصفحة السياسية في الجريدة محل حرب دائمة بين الاثنين، تقدمت الفتاة لتقف أمام رئيس التحرير الذي خلع نظارته لينظر إليها قائلا
    -إذن يا آنسة جوهانز هل لك أن تعطيني سببا واحدا يبرر هذا الهجوم الذي تشنينه ضد السيناتور ريتشار؟
    وهنا قالت بنبرة أكثر برودا احتوت سخرية مبطنة
    -وهل ستفهم ذلك؟
    صحيح أن روفرج قد أمضى برفقة سلينا سنتين كاملتين من الحروب إلا أنه لم يتمكن لليوم من العثور على الطريقة التي كان سلفه يسيطر عليها بها لذا فقد كان هذا الجواب الساخر سببا في غرس الغضب في نفسه ليرمقها بحدة قائلا
    -ماذا قلتِ؟
    فتابعت بتلك النبرة
    -ما سمعته يا سيدي
    وهنا قال بغضب
    -أتعرفين أن السيناتور قادر على إغلاق الصحيفة بسبب مقالك هذا؟
    ولكنها حافظت على برودة أعصابها لتقول
    -لا، لا يمكنه ذلك
    حدق الرجل بها باستغراب لتتابع هي
    -إن ما قمت بنشره هو مقال عملي في الحدود التي يسمح لكل صحفي محترم ولكل صحيفة محترمة أن تنتقد فيها أعمال السياسيين وكل رجل في موقع قوة وسيطرة في هذه البلاد، وإن كان السيناتور لم يعجبه هذا الكلام فيمكنه أن يرفع ضدي قضية وسأراه في المحكمة
    وهنا قال روفرج بنبرة ساخرة
    -وستكون هذه القضية رقم كم ضدك؟
    فأجابته بكل بساطة
    -المئة
    كز الرجل على أسنانه بغضب محاولا تمالك نفسه من الانفجار في وجهها فيما راقبته الفتاة برضى وعلامات الانتصار تملأ وجهها، هناك الكثير من الطرق التي يمكن من خلالها السيطرة على رئيس عملك ولكن أفضلها بلا شك هو أن تكون متقدما عليه في كل شيء.


  5. #4


    -توقفوا الآن
    هدأ كل شيء بعد هذه الكلمة فيما تقدمت قائلتها نحو العارضة التي ارتدت ثوبا أبيض طويل عار الذراعين والظهر وهي تقف بجانب شجرة ملأها الثلج الاصطناعي الذي تساقط عليها من آلة صنع الثلج التي استقرت فوقها في الأستوديو، تقدمت ماريا نحو العارضة برفقة مساعدها لتقول
    -رينا سيتكفل بيير بإعادة مكياجك قبل أن نكمل
    فنظرت الفتاة إليها لتقول
    -ألا يزال أمامنا الكثير يا ماريا
    -ليس كثيرا لديك ثوبان إضافيان
    -يا إلهي
    تنهدت العارضة بتعب فابتسمت ماريا بخفة لتقول
    -عليك أن تتحملي يا عزيزتي
    فنظرت الشابة إليها لتقول بملل
    -هذا ما تجيدين قوله فقط
    فأجابتها ببساطة
    -لأن هذا هو عملي
    رمقتها الفتاة بملل فقالت هي مكلمة مساعدها
    -بيير اعتني برينا جيدا
    -حاضر هيا بنا
    وغدار مع العارضة فيما نظرت ماريا نحو مسؤول الديكور الذي وقف بجانبها ليقول
    -سوفر أريدك أن تضع المشهد الثاني خلال خمسة عشرة دقائق حسنا
    -حاضر يا آنسة شاكيير
    وهنا تركته الفتاة لتتجه نحو مقعدها الخاص واستلقت عليه بتعب لتمسك زجاجة الماء من جانبها وسكبتها على رأسها بالكامل علها تشعر بالانتعاش قليلا، فهم محبوسون في هذا الاستوديو منذ ساعتين ولا يزال أمامهم ساعتين إضافيتين وللأسف لن يتمكنوا من مغادرة المكان قبل أن ينهوا جلسة التصوير بالكامل ثم بعد ذلك سيكون عليها أن تحبس نفسها في المعمل لتحمض الصور لأربع ساعات إضافية وإلا فإن الشركة ستفقد أعصابها فاليوم هو اليوم الأخير في المهلة التي حددث إليها لتسليم الصور من أجل الحملة الجديدة لمجوهرات لافوستا وهي كالعادة تترك الأعمال لتتكوم عليها حتى آخر يوم، سقطت زجاجة الماء الفارغة على الأرض فيما امتلأ شعرها البني القصير بالماء كحال ثيابها والتي لم ولن تتجاوز أكثر من قميص خفيف عاري الذراعين وبنطال من الجينز يصل لركبتيها مع حذاء رياضي خفيف، صحيح أنها تعمل في مجال التصوير وتجد نفسها وسط الأزياء والأناقة الصارخة إلا أنها لم تفكر يوما بشراء حقيبة يد ولن تفعل هذا على الإطلاق ومهما كان السبب
    -الجو حار جدا صحيح
    فتحت عينيها اللتين شعتا بلون أخضر لامع وجذاب لتنظر إلى محدثها الذي وقف أمامها فابتسمت بخفة لتقول
    -كيو
    تقدم الشاب ليقف أمامها قائلا
    -كيف كان حمامك؟
    ابتسمت الفتاة بخفة وأبعدت خصل شعرها المبللة للخلف لتقول
    -جيد
    جلس الشاب بجانبها ليقول
    -لم أكن أتوقع أن جو باريس سيصل إلى هذه الحرارة العالية يوما ما
    -ولا أنا إن كنت تريد الصدق فقد أصبح الجو لا يطاق، أتعرف أنني أفكر فعليا في السفر لقضاء العطلة في روسيا
    -ومن قال لكِ أن روسيا أقل حرا؟
    تنهدت بتعب لتقول
    -إذن ما رأيك في القطب الشمالي؟
    فقلب الاقتراح في رأسه ليقول
    -ليس سيئا
    رمقته الفتاة بملل لتقول
    -يا لك من مزعج
    ضحك الشاب بخفة ليمسك يدها مقبلا إياها وقال
    -وأنت فاتنة يا عزيزتي
    ابتسمت الفتاة بخفة فيما تابع هو قائلا
    -متى سنتهين جلسة التصوير هذه يا ماريا؟
    -لا يزال لدي ساعتين يا عزيزي
    -هذه فترة طويلة
    -أعرف فاليوم هو اليوم الأخير لي يجب أن أسلم الصور غدا للشركة
    -هذا يعني أن لديك جلسة تحميض طويلة
    -أجل قد يأخذ الامر أربعة ساعات على الأقل
    -يا للأسف
    رمقته الفتاة باستفهام فتابع هو بإحباط
    -لقد حجزت طاولة في شيروج مساء اليوم
    -آسفة فعلا يا كيو لن يكون بإمكاني مغادرة معملي اليوم
    ولكن الشاب لم يكن يخطط للاستسلام سريعا لذا قال
    -حسنا أنا لدي اقتراح
    رمقته الفتاة باستفهام فتابع هو قائلا
    -ما رايك أن أحضر البيتزا والمكسرات وآتي لأسهر معك هذه اليلة؟
    -ولكنك تعرف أن قدومك يعني أنني لن أنهي شيئا من العمل المتكوم علي
    وهنا وضع يده المضمومة على صدره ليقول
    -أقسم أنني لن أعطلك
    رمقته الفتاة بشك لتقول
    -ما هو سبب هذا الإصرار القوي؟
    -هذا سر
    رمقته الفتاة باستغراب فتابع هو قائلا بإصرار
    -أعدك بأنها ستكون ليلة لا تنسى
    وهنا تنهدت الفتاة باستسلام لتقول
    -حسنا حسنا كما تريد
    رسم هذا الجواب ابتسامة واسعة على شفتيه ليعانقها بحرارة قائلة
    -ممتاز
    اقترب أحد العاملين في الاستوديو منهما ليقول
    -آنسة شاكيير
    رفعت الفتاة نظرها نحوه لتقول
    -ما الأمر؟
    -سيدتي لقد أنهينا تجهيز الديكور الجديد والآنسة روتش تريد رؤيتك للتعليمات الأولية
    -حسنا أنا قادمة
    غادر الشاب المكان فيما نظرت هي لرفيقها لتقول
    -سأنتظرك في السابعة إذن
    وهنا طبع قبلة على شفتيها ليقول
    -لن أتأخر أعدك بهذا
    وغادر المكان وهو يصفر بمرح فيما راقبته ماريا بشك، إنه يخطط لأمر ما فهي تعرفه جيدا وسروره الزائد هذا يعني أن هناك شيئا ما يدور في الخفاء، لقد تعرفت إليه قبل حوالي ثلاثة أشهر وعلاقتهما تتقدم بسرعة كبيرة لم تن هي نفسها تتخيلها قبل الآن، فهو شاب ذكي ومرح ومجتهد وله نظريات عديدة مثيرة وأفكارهما متوافقة معا بشكل لم يسبق لها أن جربته من قبل، ابتسمت بخفة وهي تتذكر لقاءها الاول به وما لبثت أن نهضت لتتقدم نحو الديكور الجديد وذلك المشهد يتكرر أمام عينيها، في الواقع لقد التقت به خلال جلسة تصوير لإحدى النجمات وهو كان هناك مسؤولا عن مكياجها ولولا وجوده اصلا يومها لأتلفت جلسة التصوير بالكامل ولربما قتلت النجمة يوما، أخفت ابتسامة بدت على شفتيها حينما توقفت أمام رينا التي ارتدت ثوبا أحمر وهي تقف في صورة مجسمة لحديقة خريفية لتقول
    -تبدين رائعة يا رينا
    نظرت العارضة إليها ليبدو الاستغراب على وجهها وقالت
    -وأنتِ تبدين سعيدة جدا
    -أهذا واضح علي؟
    -حتى الأعمى يمكنه رؤية ذلك ماريا
    وأكملت بمكر
    -مع من كنتِ تجلسين؟
    حدجتها ماريا بملل فيما تابعت هي مدافعة عن نفسها
    -هذا هو التفسير الوحيد لما يحدث صحيح؟
    -أنا لدي لك اقتراح أجمل
    -وما هو؟
    فقالت الفتاة بحدة
    -دعيني أنهي هذه الجلسة بسلام وإلا فاستعدي للموت
    ابتلعت رينا رمقها برعب وهي تنظر إليها فهي تعرف مدى الجنون الذي يمكن لماريا أن تصل إليه، فلا تزال عارضة الأزياء الروسية فورتشا في المشفى حتى اليوم بعد أن دفعتها ماريا من فوق السلم خلال جلسة تصوير قبل أربعة أشهر، لقد ثارت ضجة كبيرة حول هذه الحادثة وانتشرت الإشاعات في كل مكان وناحية منهم من قال أنها فعلت ذلك عامدا لا لسبب غير الغيرة ومنهم من قال أنها فقدت أعصابها بعد شجار عنيف مع فورتشا، ولكن أيا كان السبب ففورتشا لا تزال في المشفى ولم تتقدم بدعوى ضدها وهو ما أثار الاستغراب أكثر وأكثر، زادت هذه اللإكار من الرعب الذي سيطر على العارضة لتسطير هذه الملامح وجهها مما دفع بماريا للابتسام وهي تعرف تماما بم تفكر عارضتها لتقول برضى
    -يسرني أنكِ لا تزالين تذكرين ما حصل لها
    فنظرت رينا إليها بحذر لتقول
    -أنت لا تخططين لفعل هذا بي صحيح؟
    اصطنعت الفتاة التفكير دقيقة لتقول
    -ربما ما أدراك
    حدجتها رينا بحدة لتقول
    -ماذا؟
    ولكن الفتاة تجاهلتها لتلتفت لمساعديها وقالت
    -ليتجهز الجميع سنبدأ الآن
    ونظرت إلى رينا لتقول
    -ستقفين في الوضع الأول بجانب الشجرة هكذا
    وتقدمت نحو الشجرة لتتبع الكلام بالفعل حيث أردفت
    -ظهرك سيكون مستندا للشجرة يديك خلف ظهرك ورأسك مسند للجذع أيضا هل هذا واضح
    -حسنا
    وتقدمت نحو الشجرة لتأخذ الوضع المطلوب فيما أمسكت ماريا الكاميرا لتوجهها نحوها قائلة
    -ليبدأ المشهد هيا
    وما أن أنهت الكلمة حتى بدأت الاوراق الجافة التي تراوحت بين الأحمر والبني بالتساقط بهدوء وخفة فيما نظرت ماريا لعارضتها مردفة
    -رينا أرني ابتسامتك التي أوقعت بها مدرب المنتخب الفرنسي في شباككِ يا عزيزتي
    ووجهت الكاميرا نحو الفتاة التي رسمت تلك الجملة الفخر على وجهها لترسم على شتفيها ابتسامة ساحرة فيما قالت ماريا برضى
    -ممتاز
    وتابعت الضغط على زر الكاميرا ملتقطة الصورة تلو الأخرى
    .

  6. #5
    دارت الموسيقى الهادئة في ذلك المقهى الصغير الذي لا يتجاوز عدد زبائنه في الوقت الواحد أكثر من عشرة وهو مستقر في حي تيشوهو الذي يعتبر واحد من أحياء هونغ كونغ حركة وسرعة، فالمطعم مشتهر بوجباته السريعة والخفيفة التي يمكنك تناولها بأقل من دقيقة إن كنت على عجلة من أمرك وهو ما يعني أن أكثر من نصف زبائنه يأخذون طلباتهم ويغادرون مسرعين، دخل أولئك الأربعة للمقهى الذي لم يتواجد فيه سوى زبونين إضافة لصاحبه العجوز الذي وقف خلف طاولة الطلب فيما كانت ابنته الشابة ترتب الاواني عن إحدى الطاولات، تقدم الأربعة وهم يتحدثون بصوت مرتفع قض سكون المكان ليجلسوا على إحدى الطاولات وهم يضحكون بشكل فوضوي وأولهم يتحدث قائلا
    -لقد كان ذلك أفضل ما يمكن فعله وف المرة القادمة لن أكتفي إلا بتحويله لوجبة عشاء لي
    ارتفع صوت ضحكهم مرة ثانية والنادلة الشابة تراقبهم بقلق ولكنها ما لبثت أن تنهدت باستسلام وتقدمت نحوهم لتقول راسمة على وجهها ابتسامة خفيفة
    -بم أستطيع مساعدتكم أيها السادة؟
    نظر الأربعة إليها بإعجاب ليقول الثاني
    -ما رأيك أن ترافقني سيكون هذا ممتازا؟
    وضحك مع رفاقه فيما بدا على ريشو الاشمئزاز وهي تسمتع لكلامهم ولكنها مع هذا تجاهلت هذا المزاح الثقيل لتردف
    -ماذا تودون أن تطلبوا؟
    نظر الأول إليها متأملا إياها بإعجاب مما رسم القلق على وجهها ولكنها حافظت على موقفها دون أن يرف لها جفن واحد فقال بإعجاب
    -إنك تبدين شجاعة جدا يا فتاتي
    عند هذا الحد اكتفت الفتاة منه لتقول بحدة
    -أنا لست فتاتك
    ارتفعت صيحات الإعجاب من الرجال الثلاثة فيما قال الاول وهو يراقبها بمكر
    -ولكنك ستكونين كذلك من اليوم
    ونهض نحوها فيما تراجعت هي للخلف برعب فقبض هو بيديها ليقول
    -هيا يا عزيزتي
    ولكنها قالت بغضب وهي تحاول أن تزيل يدها من قبضته
    -دعني أيها السافل دعني
    قبض الرجل على ذراعيها الاثنتين ليقول برضى
    -كم تعجبني الفتاة الشرسة
    ونظر إلى والدها الذي كان يراقب ما يحدث بخوف وعجز ليقول بسخرية
    -سنعيدها لك لاحقا يا سيد
    وتعالت صوت الضحكات فيما بدا الخوف على وجه العجوز أمام ريشو فتابعت محاولة التملص منه قائلة
    -دعني دعني
    وقبل أن يأتي سجانها بحركة واحدة تهادى إلى سمعه صوت يقول
    -أبعد يديك عنها أيها المسخ الحقير
    التفت الأربعة نحو صاحبة الصوت ليستقر نظرهم على فتاة شابة وقفت أمامهم وشعرها الأسود متراخ على ظهرها فيما كانت عينيها البنيتين تشعان بقوة صامتة أطفت مسحة من الجمال والجاذبية على محياها، نظر الأربعة إليها بسخرية ليقتدم أحدهم منها ووقف أمامها قائلا بسخرية
    -ما رأيك أن ترافقها يا حلوتي وسأكون مسرورا بإمضاء الليلة معك
    ومد يده نحوها لتحدجه هي بحقد وغضب وقبضت على رسغه بيدها بقوة فبدا الألم على وجهه وهو يحس بقبضتها أشبه بكماشة غرست أنيابها في رسغه فيما تابعت هي الضغط على يده لتقول بنبرة هادئة مغلفة بالغضب والحدة
    -هل قلت شيئا؟
    فنظر إليها ليقول بحقد
    -أيتها السافلة
    وهنا عاجلته بركلة من قدمها على صدره وما لبثت أن التفت خلفه لتمسك يده الثانية ووضعت قدمها على ظهره لتدفعه للأمام فيما سحبت هي يديه الاثنتين في الاتجاه المعاكس ليصرخ بقوة فيما بدت الدهشة على الباقين أما هي فقالت
    -والآن
    كز الرجل على أسنان به بقوة فيما سحبت هي يديه بقوة نحوها ودفعت ظهره للأمام بقوة كبيرة جعلته يطلق صرخة قوية وما لبثت أن تركته لتركله بقدمها والتفت لتنظر إلى الباقين بحدة قائلة
    -وأنتم؟
    حدجها الأول بغضب ليقول
    -أيتها الحقيرة
    ورمى الفتاة من يده لتسقط أرضا وانقض نحوها وقبل أن يصل إليها بدا ذلك الشاب أمامه فجأة من العدم فبدت الدهشة على وجهه ولكن الشاب عاجله بلكمة قوية من يده على معدته رسمت الألم على وجهه فيما عاجله بلكمة أخرى على وجهه وركلة على صدره أسقطته تحت أقدام رفاقه لينظر إليهم قائلا بحدة
    -غادروا هذا المكان
    ودون أي كلمة أخرى فرغ المقهى من أربعتهم لتتقدم رانيا نحو ريشو التي كانت على الأرض لتجثو بجانبها قائلة
    -هل أنتِ بخير؟
    نظرت الفتاة إليها لتقول
    -أجل شكرا لك
    ابتسمت رانيا بخفة لتقول
    -على الرحب والسعة
    فيما تقدم العجوز نحو هيروشي ليقف بجانبه قائلا
    -إنني ممتن لكما فعلا يا هيروشي
    وهنا نظر الشاب إليه ليقول بمرح
    -لا داعِ لهذا يا سيدي
    والتفت نحو رانيا التي تقدمت منه لتقول
    -هيا هيروشي علينا المغادرة
    فنظر العجوز إليها ليقول
    -لِم لا تبقيان قليلا؟
    فأجابته بابتسامة هادئة
    -لقد تأخرنا كثيرا عن المركز يا سيدي ويتوجب علينا المغادرة
    ونظرت لرفيقها لتقول
    -هيا بنا
    -حسنا
    وتقدم الاثنان ليغادرا المكان حيث سارا في الشارع الذي غص بالمشاة والسيارات ليقول هيروشي
    -والآن ماذا سنفعل بالضبط؟
    رمقته الفتاة بملل ليتابع هو مدافعا عن نفسه
    -لا رغبة لي بالذهاب للمركز إلا يمكننا أن نأخذ اليوم إجازة؟
    فأجابته باقتضاب
    -لا
    وهنا قال بتعب
    -أتعرفين أنك متزمة يا عزيزتي؟
    تجاهلت الفتاة هذه الجملة وتابعا السير حتى توقفا أمام مركز لوشهور للفنون القتالية وما لبثا أن دخلا إليه.

    داخل القاعة الرئيسية للمركز تواجد قرابة الثلاثين طالبا وطالبة وهم يتحدثون معا مرتدين ملابس القتال حين دخلت رانيا ورفيقها إلى القاعة مرتدين ملابس التدريب، توقف الجميع عن الكلام بمجرد مشاهدة المدربين يدخلان إلى القاعة حيث ساد الهدوء الكامل فيما تقدمت رانيا لتقف في المنتصف وهي تنظر إلى طلابها لتقول
    -والآن أيها الفتية فسنخوض اختبارا صغيرا لاسترجاع ما تعلمناه الأسبوع الماضي هل أنتم مستعدون؟
    فأجاب الجميع بصوت واحد
    -أجل
    -ممتاز
    ونظرت لهيروشي الذي تقدم ليأخذ مكانها قائلا
    -والآن من سيبدأ؟
    .

  7. #6
    ]صحيح أن هوليوود تعتبر العلامة الأكثر شهرة وتميزا للولايات المتحدة ولكن مع ذلك فالكثيرين يفضلون أن يزوروا البيت الأبيض الذي يعتبر مقر السياسة الأمريكية التي تدير العالم كله، ففي المكتب البيضاوي جلس الرئيس الأمريكي سام بيترياس على مكتبه وهو ينظر لذلك الملف بين يديه فيما جلست أمامه مساعدته الرئيسية زيدرى نورل وهي تتحدث قائلة
    -بلا هذا ما حدث بالضبط
    وقع الرجل الملف ليرفعه إلى مساعدته التي تناولته وقال
    -حسنا إذن اريد منكِ أن تتصلي بكايت وتطلبي منها أن تأتي إلى هنا لنناقش الوسائل التي يمكن من خلالها أن نجعل ذلك الرجل يرضخ لنا
    -حاضر
    وقبل أن تضيف حرفا واحدا فتح باب المكتب لتدخل منه كايت مما جعل الاثنان ينظران إليها ليقول الرئيس
    -كايت ها أنتِ، لقد كنت على وشك أن أرسل في طلبك
    تقدمت السيدة نحوه لتقف أمامه قائلة
    -سيدي إنها كارثة
    نظر الرجل إليها بقلق بدا في وجهه جراء تلك الملامح الجدية التي بدت على وجهه فأعطى إشارة لمساعدته خرجت على إثرها زيدرى من الغرفة فيما جلست كايت لينظر الرئيس إليها قائلا
    -ما الأمر يا كايت؟
    -إنه رولتاف
    رسم هذا الاسم الحذر على ملامح الرجل فيما أكملت هي قائلة
    -لقد مات
    حدق الرئيس الأمريكي بموفدته بذهول لم يتمكن من السيطرة عليه أو إخفائه، مات؟ لقد عمل طوال السنوات الثلاث الماضية قبل أن يجلس على هذا المقعد للقبض عليه بكل ذرة جهد امتلكها من أجل أن يموت الآن بكل هذه البساطة
    لا بد أنكِ تمزحين يا كايت
    قال بنبرة غير مصدقة فيما هزت هي رأسها سلبا لتقول
    -كلا
    -كيف؟ كيف حدث هذا؟
    -لقد أصيب بسكتة قلبية يا سيدي أودت بحايته على الفور
    عند هذا قال بنبرة حادة
    -والمعلومات يا كايت؟ الثورة التي نبحث عنها منذ سنوات أين هي؟
    -لا نعرف يا سيدي، فكما تعلم رولتاف لم يتفوه بحرف واحد عن مكان الثروة، وكل ما وجدناه في زنزانته بعد موته هو صورة لنسر على الحائط
    -وماذا تعني؟
    -لا نعرف ولكننا نظن أنها لا تعني شيئا
    وضع الرجل يديه أسفل ذقنه بحيرة شديدة وتوتر علا عينيه البنيتين، إن تلك الثروة تمتلك أسرارا إن خرجت للعالم ستدمره بالكامل، أسراره الجنسية والمالية وشبكة علاقاته الداخلية والخارجية، كيف تمكن رولتاف من الحصول عليها لم يعرف حتى اليوم، كل ما يعرفه أن رولتاف يمسك بين يديه معلومات قادرة على تحطيم مسيرته المهنية التي تعب في بنائها خطوة بخطوة حتى وصل إلى هذا المكتب، وإن وصلت تلك المعلومات إلى أحد آخر كان عدوا أو حليفا فهذا يعني أنه سينتهي ووجوده في مقدمة صناع القرار الأمريكيين سيختفي للأبد، أخذ نفسا عميقا مهدئا أعصابه ونظر للسيدة التي جلست أمامه ليقول
    -هل علم الباقون بهذا؟
    -أتوقع هذا فدونرال قد غادر إلى روسيا وسوهون عاد إلى الصين
    -حسنا إذن أريد منك أن تبقي على اتصال بهما يا كايت فيجب ألا ندعهم يغيبوا عن ناظرنا، صحيح أننا وافقنا على إقامة لجنة مشتركة فيما بيننا لأجل القبض على رولتاف والحصول على الثروة إلا أن هذا لا يعني أن علينا أن نثق بهم، إنهم في النهاية أعداؤنا وعلينا أن نحذر منهم فالمعلومات التي تحتويها تلك الثروة قادرة على تحطيم الولايات المتحدة إن وقعت في الأيدي الخطأ لا سيما أيديهم واضح؟
    -أجل يا سيدي
    ونهضت لتخرج من المكان فيما بقي بيترياس جالسا مكانه وهو يقلب هذا الخبر في رأسه، لم يكن يتوقع أن رولتاف سيموت الآن لقد كان ذلك الرجل يتمتع بصحة حصان عندما شاهده قبل شهر واحد وهذا ما جعل أملهم بأن يتمكنوا من الحصول على اعتراف بمكان المعلومات منه قويا ولكن الآن، تنهد بتعب ومسح وجهه بيديه ليقول
    -ليكن الله في عوننا على الأيام القادمة.

    أرسل فوتهون شوهيد رئيس الوزراء الصيني نظره بين موفده للجنة المشتركة والذي جلس أمامه وما بين وزير الدفاع كوهييد الذي جلس مقابل سوهون ليقول بعد برهة كاسرا الصمت الذي سيطر على المكان
    -إذن فقد فقدنا الأثر الوحيد الذي كان بإمكانه أن يقودنا إلى مكان الثروة
    وهنا قال سوهون بنبرة من يشعر بالذنب
    -أجل يا سيدي
    -هذا سيء جدا جدا يا سوهون
    -أعرف ولكن ما كان بيدنا حيلة لقد أكد الطبيب أن موته كان سريعا إثر سكتة قلبية قوية وأنه ما كان بالإمكان إنقاذه حتى لو توفر لدينا الوقت الكافي لفعل ذلك
    وهنا قال الجنرال كوهييد
    -ما حدث قد حدث وانتهى والآن سيكون علينا أن نركز نظرنا نحو ما يجب أن نفعله لاحقا يا سيدي
    ونظر لرئيس الوزراء الذي قال
    -تكلم أنا أستمع
    -سيدي علينا الآن أن نجد طريقة يمكننا من خلالها العثور على مكان الثروة
    -ألديك اي أفكار عن هذه الطريقة؟
    -إن علينا أن نبحث عن مساعدي رولتاف الذين عملوا معه طوال حياته
    وهنا تدخل سوهون ليقول
    -إنهم يقدرون بالمئات أيها الجنرال
    فنظر الرجل إليه ليتابع الكلام دون أن يتأثر بهذه المقاطعة
    -أعرف ذلك، ولكن المهمة التالية لنا ستكون تقليصهم والعثور على أقرب شخص يمكن له أن يدلنا على الكيفية التي يمكن من خلالها الوصول إلى مكان الثروة
    -ولكن كيف؟ لقد جربنا كثيرا العثور على شخص ما يعرف مكانها ولكننا لم نتمكن من ذلك
    -أنا لم أقل شخصا يعرف مكانها بل شخصا يعرف من يعرف مكانها
    -لست أفهمك يا جنرال
    وهنا قال رئيس الوزراء موافقا على كلام وزيره
    -إن كوهييد على صواب
    نظر سوهون إليه فيما تابع الرجل كلامه
    -رولتاف لن يضع المعلومات المتعلقة بمكان الثروة مع شخص قد تحوم حوله الشكوك ولا يمقدار ذرة واحدة هذا أمر بديهي مما يعني أن الثروة في قبضة شخص لا يمتلك أي سجل إجرامي شخص لا نعرف نحن عنه أي شيء وهذا الشخص يثق به رولتاف كما يثق بنفسه
    -ولكن كيف سنعرفه يا سيدي؟
    -هذا ما سيكون علينا أن نعرفه من خلال مساعديه العديدين الذين عملوا معه، لا بد أنهم يعرفون شخصا تنطبق عليه هذه الصفات لا سيما أن وجود شخص مثله برفقة روجوين رولتاف هو أمر غريب وملفت للأنظار لذا لا بد أنهم يتذكرونه
    -هذا يعني أن اللجنة المشتركة ستسمر بالعمل؟
    -أجل يا سوهون لا بد لها من هذا، فنحن علينا أن نكون مطّلعين على كل التفاصيل التي يعلمها الامريكيين والروس مهما كانت صغيرة، فحصتنا في تلك الثروة من الأسرار كبيرة جدا وإن وقعت بين ايديهم فلنقرأ السلام على روح الصين لذا لا بد لنا من البقاء برفقتهم حتى نحصل على ما نريد
    وأضاف الجنرال كوهييد
    -وإضافة لذلك عليك أن تكون حذرا هناك يا سوهون فهم ليسوا أولئك الخصوم العاديين بل إنهم مجموعة من اللصوص المحترفين
    -لا داعي لهذا التحذير فأنا آخذه بعين الاعتبار منذ بدأت العمل معهم
    وهنا بدا الرضى على وجه رئيس الوزراء وهو يراقبه، لقد عملوا كثيرا للحصول على هذه المعلومات ولا يجب أن يستسلموا الآن فقط لأن ذلك السافل الروسي قد مات، كلا هناك الكثيرون ممن يمكن الاستفادة منهم للوصول إلى المعلومات والكثيرون ممن لن يفتقدهم العالم إن اختفوا عن وجهه.

    أغلق الباب في صالة الجلوس الفخمة تلك حيث جلس الرئيس الروسي ديمتريف فوستكس يشرب كوبا من الشاي فيما كان دونرال جالسا أمامه وهو يتحدث قائلا
    -أترى هذا حقا يا سيدي؟
    هز الرجل رأسه إيجابا ورشف من كوبه مرة ثانية ليقول مضيفا
    -أجل يا دونرال أريد منك أن تتكفل بهذا الامر
    -ولكن لماذا؟ ما الفائدة التي سنجنيها من نشر خبر موت رولتاف؟
    -الكثير في رأيي، فبمجرد خروج هذا الخبر للعالم مرفقا مع خبر وجود تلك الثروة الضخمة التي يسعى العالم خلفها سيجعل ذلك منها هدفا لكل تاجر معلومات وطالبا للمال والشهرة ووقتها سنوفر على نفسنا جزءا من التعب الشديد الذي يجب علينا أن نتكبده للبحث عن الثروة
    -لست متأكدا من هذا يا سيدي، ثم إن خبرا كهذا لا يمكن أن يعلن من قبلنا وحدنا
    -ومن قال أنه سيعلن من قبلنا وحدنا؟
    رمقه الرجل باستفهام فتابع هو الكلام
    -أريد منك أن تحدد لي موعدا مع سام بيترياس وفوتهون شوهيد؟
    هذان الاسمان رسما الامتعاض على وجه الرجل الذي قال
    -سيدي
    -اسمعني يا دونرال إن وجود اللجنة المشتركة أمر يجب الحفاظ عليه من أجل مراقبة كل ما يفعلانه فهذان الاثنان من ألد أعدائنا وأكثرهم مهارة وكذاءا وإن تركناهم يلهون كما يريدون لن يكون هناك سوى خاسر واحدا وقتها وهو نحن، لذا فإن علينا الإبقاء على اللجنة وإشعارهم أننا جزء منهم وأننا نسعى للتحالف معهم حتى إذا حان وقت الحصول على الغنيمة نتمكن من السيطرة عليها كاملة، وحتى ذلك الوقت يجب ألا نثير أي شكوك عندهم لذا ما أريده منك الآن هو أن تتصل بباقي رفاقك وتحدد معهم موعدا للاجتماع كي نقرر فيه إعلان الخبر، فما أنا واثق منه هو أن ظهور خبر كهذا سكيون مفيدا لنا جميعا وسأشرح الأمر بوضوح أكبر ما أن يغلق علينا باب مكتب واحد
    -وأين تريد أن يكون اللقاء؟
    رشف الرئيس من كوبه ليجيب على السؤال بعد دقيقة
    -لا فرق لدي المهم هو أن نحصل على إجماع بنشر هذا الخبر
    -وهل تعتقد أنهما سيوافقان على اللقاء؟
    فاعتلت ابتسامة ساخرة وجه الرجل ليقول
    -وهل لديك شك في هذا؟
    .
    [/color][/color]

  8. #7

    اوك
    لهون بيكون قد انتهى الجزء الاول والثاني من الفصل الاول
    بانتظار تعليقاتكم على
    1-فكرة الرواية
    2-شخصيات الرواية
    3-الاحداث لحالية
    4-توقعاتكم المستقبلية

    ما تخذلوني لإنس ناطراكم
    اوك
    سلااااااااااااااااااااااااااام

  9. #8
    انا الاولي يس القائدة ياندي عادت و انا سأعود اممم بعد فصفصة القصةunconscious
    جانا
    عندما تنظر الي السماء ماذا تري امعن النظر ربما تري القمر وربما تري الفينيق

  10. #9
    السلام عليكم
    ياندي = =" , ماذا عن الإنسان المحرم ؟

  11. #10

  12. #11
    سبحان الله وبحمده 2oldteam
    الصورة الرمزية الخاصة بـ SaJa Wi








    مقالات المدونة
    5

    مُحرِّر مُتميِّز مُحرِّر مُتميِّز
    مُحرِّر مُتميِّز مُحرِّر مُتميِّز
    لي عودة بعد الامتحانات ><
    سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم ..

    .:SABER:.
    ESSENZA

  13. #12
    مرحبا يانو
    كيفك؟؟
    اولا آسفة على التأخير
    شو بدنا نعمل بالمدرسة وحكاياتها

    المهم
    بدي أحكيلك عن الرواية الجديدة
    عنجد عنجد بتجنن كتيييييييير

    أنا حبيت كتير الشخصيات
    وبانتظار الباقي

    بااااي

  14. #13

  15. #14
    اااااممممممممممم
    متحمسه اشوف التكمله ودي اعرف كل الشخصيات

    بانتضار البااااارت

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter