يقول توماس اديسون في عبارته الشهيرة «العبقرية هي 1 في المئة إلهام و99 في المئة عرق جبين» وإذا كانت هذه العبارة تصدق أو تنطبق على احد ما فإنها ملائمة اكثر ما تكون للكاتب والروائي الفرنسي المعروف جورج سيمنون الذي كانت يده لا تتوقف عن الكتابة إلا ليلا، فهو طول يومه يكتب وفي سفره وأينما يحل يكتب في اليوم عشرات الصفحات ولم يكن يخلد إلى الراحة أو التوقف قط وهو يعد واحدا من اغزر الكتّاب انتاجا، فقد كتب جورج سيمنون 450 رواية، ومئة ألف قصة قصيرة، وسيرة ذاتية أطلق عليها (إملاءات) في عشرين مجلدا من المجلدات الضخمة.
- ولد في بلجيكا عام 1903 في عائلة بسيطة متوسطة الدخل، توفي والده فاضطر لترك المدرسة في عمر 11 والتكفل بمصاريف أسرته.
- لهذا لجأ للعمل صحافيا لإحدى الصحف حيث نشر أولى قصصه.
- في سن 16 عمل صحافيا محترفا وأجرى العديد من المقابلات مع مشاهير العالم على غرار : أدولف هتلر وتشرشل...
- في سن 19 سافر إلى فرنسا وهناك بدأ إنتاجه الغزير.
- في سن 21 كتب أول رواية (سر الغربة الصفراء).
- كان ينشر في البداية بأسماء مستعارة وحين سئل عن السبب قال :
"هناك عشرات الاسباب لهذا، منها انني اردت ان اتخفى خلف الشخصيات التي ارسمها في كتبي وان اتصرف على غرارها، ومنها انني كنت غزير الانتاج فرحت اتعامل مع اكثر من ناشر."
وقيل أنه نشر 200 كتاب بأسماء مستعارة.
- كان سريع الكتابة جدا، عندما يكتب الرواية يكتبها مرة واحدة ويعود إليها للتصحيح والمراجعة ثم لا يلتفت إليها على الاطلاق، مهما قيل عنها.
- كان يستيقظ صباحا من الساعة السادسة ويظل يكتب ساعات متواصلة من دون توقف حتى الساعة السادسة مساء، اي 12 ساعة يوميا، كان يكتب ثمانين صفحة (80) كل يوم، وكان يكتب رواية من عشرة الاف سطر في ثلاثة ايام فقط، وينتج حينها خمس روايات شهريا، اي بمعدل ستين رواية كل عام، بجانب قصصه القصيرة.
- وهو لم يتجاوز سن الاربع والعشرين سنة كان رصيده من الاعمال 60 رواية وألف (1000) قصة قصيرة.
- كان دافعه إلى هذا الهوس الشديد في الكتابة سعيه وراء الحصول على الثروة، وفعلا تحقق له ما أراد وجنى الملايين وامتلك 32 قصرا لرواج كتبه بمختلف لغات العالم حتى أن بعضها حول إلى أفلام سينيمائية.
- بعد هذا الزخم الأدبي الحار بدأ هذا الغليان يهدأ، فكتب روايات اقل طولا وحجما، وتخلى شيئا ما عن رواياته البوليسية واتجه إلى كتابة الرواية الوجدانية الواقعية، والرواية النفسية التحليلية بموهبة لا تقل عن كتاباته في الرواية البوليسية، وبقيمة فنية عظمى.
- في 1960 أصبح جورج يكتب تحت إشراف طبي، وفي 1972 توقف عن الكتابة نهائيا بعد ان انغمس فيها مدة ثمانية واربعين عاما وكان آخر ما كتبه رواية بعنوان اوسكار.
- بعد عام واحد من توقفه اخذ يروي سيرة حياته وذلك في العام 1973م عن طريق اشرطة الكاسيت، لذلك اسماها فيما بعد «إملاءات»وأنهاها في العام 1982م وخرجت في عشرين جزءا من المجلدات الضخمة.
- في العام 1978م حدث له حادث غيَّر مجرى حياته، حيث انتحرت ابنته وقد ذكرت أنه أحد أسباب إقدامها على الانتحار.
- بعد ذلك اعتزل الناس وباع كل قصوره وصرف ثروته واشترى بيتا منعزلا عاش فيه مع زوجته وظل يرفض أي إجراء أي لقاءات معه.
- توفي في الاسبوع الاول من شهر سبتمبر سنة 1989م عن عمر ناهز السادسة والثمانين. وقد بيع له 550 مليون نسخة في 55 لغة ومازالت كتبه تطبع ويعاد طبعها.
-رشح اكثر من مرة لنيل جائزة «نوبل» في الادب من خلال رواياته «اغلال الخطيئة»، «الثلج الاسود»، «فتاة في ماضيه» وغير ذلك إلا انه رفض ذلك ويقول انه ليس اديبا، وإنما يكتب روايات كثيرة.
المفضلات