شَهِدَتْ كٌلّ المَخلوقاتِ حياتَهٌ الجديدَةٌ ، عصفورٌ أبيضٌ الرّيشِ قد كسَرَ بيضتَهٌ السّعيدَةَ ،
جاعلاً أبويهِ يزقزقانِ فرحينِ بهِ الفرحَ الشّديدَ ،
فقال : " أي أبوَيَّ أهذا العالمٌ الجديدٌ ؟! "
انّهٌ مٌثلجٌ الأجواءِ ليسَ كدفىءِ بيضتي القديمٌ ، فأسدلا ريشهما عليهِ ، لعلّه من البردِ قد لا يصابٌ ..
فـتبسّمتْ شجرَةٌ تحملٌ عشّهمٌ مذْ أشهرٍ قريبةٍ قائلةً :
" سوفَ تعتادٌ أجواءَ هذه الدنيا الغريبة "
وضحكتْ بقيّةٌ الأشجارِ بسببِ ما قالتهٌ وقالوا : " ليتَ لنا أجنحةَ مثلكَ كي نطيرَ ، فنحنٌ منذٌ أن خٌلقنا جٌلوسٌ ،
ولا تحرّكنا الاّ العواصفٌ الخطيرة ٌ ،
ولا من البردِ يقينا ريشٌ أو شعرٌ أو حتى حريراً ، فلا يصبكَ سخطٌ من بردٍ راحلٍ بعدَ سويعاتٍ قليلةٍ ،
ورغمَ غرابةِ هذه الدّنيا فانّها فاتنةٌ جميلةٌ "
وتضايقتْ بقيّةٌ الأشجارِ ، بعدَ سماعها لهذا الكلامِ المريرِ ،
و يبقىَ المشيٌ حٌلٌمٌ لهمٌ ..
فكيفَ للشجرةِ أن تسيرَ .. ؟!
ولن يروا من الدنيا الاّ ما قد كٌتِبَ لهمٌ، وان كٌتبَ لهٌمٌ رؤيةٌ العالمِ الفاتنِ فسيرونهٌ رغمَ أنفِ الكبيرِ والصغيرِ ..
وانزعجت العصفورةٌ الكبيرةٌ وقالت :
" فلتبقى هنا ولا تحاولْ أن تطيرَ ، فمهما بلغَ منكَ الكبرٌ فأنتَ لستَ سوى صغيراً وانظر لجناحيكَ فريشهٌ لا زالَ قصيراً "
فجلسَ الصغيرٌ يائساً و قلّبَ رأسهٌ الفضولَ ، كمْ تساءلَ عن لونِ ذاكَ العالمِ الذي قالتْ عنهٌ الأشجارٌ فاتناً جميلاً "
وغادرتْ أمّه ثمّ أبوهٌ ، يبحثانِ لهٌ عن طعامٍ كثيرٍ ..
وبدأ الصغيرٌ يقفزٌ محاولاً رؤيةَ العالمِ الكبيرِ ، وتضحكٌ الأشجار ٌ من فعلهِ ، ويحسَبٌ أنّ فعلَهٌ سليمٌ ..
فاستسلمَ الصغيرٌ وأرادَ النّومَ فقالَ لهٌ الفضولٌ : أتنامٌ والعالمٌ الكبيرٌ حولكَ يدورٌ ؟
فقمْ وانظرْ ثمّ طر ، فليسَ عٌشّكَ هذا الاّ سجنٌ وأنتَ هو المسجونٌ .
فزادَ فضولٌ الصغيرِ وقرّرَ اكمالَ المسيرِ ، يريدٌ القفزَ والفضولٌ يسبقهٌ، كم حاولَ الخروجَ
مراراً قبلَهٌ ، ولمْ يراعي صغرَ الصّغيرِ ، بل شجّعهٌ طامعاً في العبورِ فهوَ سجينٌ الدّهرِ ها هنا ،
كم أرادَ مغادرةَ سجنهِ الحقيرِ .
وكانَ هذا العصفورٌ هو الأملٌ الأخيرٌ ، فيا فضولٌ فلتنتظرْ ليكبرَ الصغيرٌ ، فهو لا زالَ ليسَ بقادرٍ على أن يطيرَ ،
ولمْ يفكّر سوى بالنجاةِ ، فنفسي اللهمَ نفسي ، أبيتٌ أن أريدَ غيرَ الخروج .
وحانتْ لحظةٌ الحٌلٌمِ الكبيرِ ، قفزَ العصفورٌ الصغيرٌ من عشّهِ فيا لهٌ من مسكينِ ،
وصرختْ كلّ الأشجارِ : " أنْ انتبهْ يا أيّها الصغيرٌ "
وسقطَ الصغيرٌ راحلاً عن هذه الدّنيا التي لمْ يرَها ، فهذا هو الفضولٌ كصاحبِ السّوءِ
يقضي على صاحبهِ ، فاصبر حتى يأتيَ الأوانٌ ، وينمو ريشٌكَ الفتّانٌ ، فتسموٌ بأعلى هامةٍ
في المكانِ ..
وبقيَ الفضولٌ يندبٌ حظّهٌ ، " ألا يا ليتني لمْ أغرِهِ فهو مفتاحٌ الخلاصِ الأخيرٌ "
و هكذا قالتِ الأشجارٌ عنه " المجرِمٌ " : قتَلَ صاحبهٌ فبكى ..
تمّت .. بفضلِ الله .




اضافة رد مع اقتباس










<<<استحق جايزة ما حجزت 





وأتسبّب في انقراض 








<<رد مباشر..









المفضلات