إلى الذين انحدروا من حضارة الشمس ولم تطفئهم الأزمنة...إلى اللاجئ الذي نصفه وطن وآخره منفى..!
أينما حللتم إليكم ألف أمنية وهوية وسلام...
||~
رَاهِبَةٌ .. فِي صَوْمَعَةِ الجَسَدْ..~
بلا حياء تواصل الشمس مسيرتها لتضرم دهليز الوطن في غرف بات النبض فيه منصرم عن الحياة...
سحقا لنفسي , كم من الوقت يلزمني كي أدرك أن الوطن دحر من الخيال ومن الواقع وربما الحب أيضا.؟!
بينما كنت أمشي في شوارع مدينة تبدو بها الشمس عاصبة الجبين , تأفل الحرية عن أعتابها ,
أوصلني السائق إلى النجوم التي حلمت برؤيتها منذ صغري"مخيم النيرب".
وكنت في حدود حضارة الحزن وبمستوى يليق بحلم وطنيّ غابر,حقاً إن الوطن يجعلني راقصة بارعة تتقن حرفة الرقص على أوتار التاريخ .
الآن علمت أنني موظفة نظافة، تزيل خدوش البؤس والمعاناة عن أجساد يجري في دمائها حب المغامرة إلى المجهول ,
أو الشجاعة في السفر إلى مجهول يكون خارج التوقيت الوطني لمدائن القبور , ولأول مرة شعرت بدمع يمحو تضاريس الطريق"
مخيم النيرب" ويجردني من حضارة التوطين النفسي وأنا رائدة في ذلك المجال،
وقفت على عتبة باب المخيم والأحداث بذاكرتي متزاحمة كوابل من الرصاص يدق في رأسي يضرم الحقد والكره على رؤساء وملوك سحبوا منا تأشيرة لقاح مضادة للقهر والذل والمرض...
تمنيت لو أن هناك حقن تعيد الحلم والابتسام إلى أجساد يمتلكها الصقيع ويأبى أن يزول .
فمن عادة الصقيع الثرثرة عند التغلغل بالأجساد.
لم أعد أعلم أين أسير على وجيد المخيم أم على رصيف ذاكرة تحوي مجدا ضائعًا؟!
وبدأت بممارسة طقوس الكآبة والأسى في صومعة جسدي السرية، مخيم نهاره يكتحل بقطع من الجمر الأحمر في عز الظهيرة...
أسوار تعتري الوطنية والمقاومة، مياه عادمة يلعب بها الأطفال كسيول ماء في حدائق غناء...وأعمدة قد دقت الشيخوخة أحجارها،
دكاكين تقدم وجبات سريعة من الأحلام المزورة ليكون عائدها وطن...عملته الموت وشعبه دماء.
أُناس تعرقل أحداث1948والـ1976 خطواتهم نحو الحب والحياة...تشل أحلامهم العتيقة هندسة مدائن أنفسهم، يبنون حلمًا...ويهدمون نفسًا وفجأة شعرت برعشة في ذاكرتي تكسر أمواج الحرمان المتلاطمة منذ زمن..
_لماذا أنت هنا؟
صوت طازح لم يعطب بعد"صهيل أنفاسه الهشة تجعلني أُبالغ في أخد الحيطة العاطفية
_جئت لأبحث عن وشاح أغطي به خجلي من الحياء.
_ما فائدة الخجل والمومس تواصل الحياة دون جهد؟
تلعثمت كلماتي فالضجيج والصخب في فلسطين يجعلنا نفقد قاموس الكلمات والفرح...ونلتحف الحزن.
_ في وطني..تكون المباسم على مقصلة الجلاد.
"أجبته بصمت يثير القرحة الوطنية"
لم أدرِ أنه رجل يثير القرحة العاطفية، فكيف استطاع إذابة جدار قلب مقيد بسلاسل الماضي العتيقة وأنا منذ زمن أبحث عن رجلٍ يكون مرهما وضمادا لجروحي..؟!
فكيف بحب ينمو بمنفى المآسي والغربة والفقر والألم..؟!
فدوما نصطدم بحائط الحب القديم قبل أن نجد سلم نجدة ينقذنا من عتمة القلب ووحشيته.
وهل يبنى حب فوق أساس حب تغلغل في مسامات جسدي كنت أخشى من تسربه يوما.؟!..
فمنذ الصغر أعاني مرضًا حادًا قام بقطع خطوط التواصل بين أعضاء الجسد والروح تحديدا بعد انتفاضة الأقصى الثانية،
فالحرب في وطني تجعل القلب يتأرجح بين الشك واليقين والدماء تجعلنا أحياء تارة ...
وأمواتًا تارة أخرى فلا نعلم متى سيدركنا توقيت الشهادة..
و يبدو أن دوري قد تأخر إلى الآن فقد سئمت الوقوف في طابور الأحياء فمتى سيختم القدر...جواز السفر إلى الموت...إلى حياة يكحلها الشرف والحياء؟






اضافة رد مع اقتباس























المفضلات