بسمِ الله الرحمن الرحيم
كانت " تُبربرُ " : دعوني من الناسِ الآن ، ثم تقُول :
[ أهواهُ الشتاءَ : ]
أهواهُ ، وقتَ تجمّد الآلامِ ، وقتَ تصنّعِ الأحلام في كُنف الحنين ، وقتُ الحُزن ، وقتَ الليل ، وقتَ المغربِ ، أهواهُ ، عندَ الخوفِ ، عندَ الفجرِ ، عندَ تفرّد الغيماتِ باللحنِ المتمرّدِ ، أهواهُ ، وقتَ تنادرُ البسماتُ في جفنٍ سَعيد ، وَقتَ تناذرُ الصيحاتُ كلّ مودعِ ، وَقتَ تبادلُ الأيام للأشياء المفقودةِ ، أهواهُ ، حِين يكونُ ، حين تفوتهُ الشمس ، حينَ الغُربةِ ، أَهواهُ ، حينَ يَغيم ، حينَ يُهيم ، حينَ يُبللُ ، أهواهُ ، حينَ يفيءُ ، حينَ يجيءُ ، حينَ يُودّعُ .
أهواهُ ، حينَ يُخزّن الشكوَى بجوفِ الليل للأحدِ العليم ، حينَ يُعممُ الآمال تُكنى باليَقين ، أهواهُ ، حينَ يُغرّدُ الأطيارَ في عوضِ الفردِ السَقيم ، حينَ يُفجّر الأفكارَ آفاقاً بلونٍ أزرقِ ، حينَ يجمّد الساعاتِ والأطرافَ حينَ كُهنه ، حينَ يُهمهمُ الترحالَ في حفرِ البقاء ، أهواهُ ، وَقت يُجاذِبُ الأفراح بالأمطارِ وَأحذيةِ المطر ، وَقت يُساعد النبتاتِ في صمتٍ وَيَحملُها النمو ، وَقت يُلبّد الزرقاءَ بالبيضاءِ ثمّ يُتمتمُ .
أهواهُ ، حينَ يُبلل الأجداثَ بالطُهر المُنقّى ، حينَ يُرطّب الأرضَ بالأرواحِ وَيُهديها التلاوةَ بالصفاء ، حينَ يجرّد الأشجارَ من معنَى الجمالِ الأخضرِ ، أهواهُ ، عندمَا يأتي بالأمل المَفقود في ضواحي المسجدِ ، عندَما يضمِّخ بالمودّة كل همٍ مُستوي ، عِندما يَتفرّد بالغناء على ضحايا الشاطئِ ، أهواهُ ، وَقت تسويف آجالِ المصير وَ سوطهِ ، وَقت السَعادةِ والبسماتِ وَتبادلِ الضحكات ، وَقت تفاوتِ الدمعات بينَ كلّ ثغرٍ يُنشدُ .
أهواهُ ، حينَ يَسيرُ بينَ الناسِ ينبضُ بالعطاء ، حينَ يُطلّق صرخةً مَكتومةً من فرطِ الغضب ، أهواهُ ، حينَ يُسفّرُ الآهات في جرمٍ خفي ، حينَ ينامُ في أُرجوحةٍ مَيزانُها النبضُ العميقُ بأدمُعي ، حين يذرفُ القطرات في دقّات عقربٍ مَسكونٍ ، أَهواهُ ، حينَ يُنادي بالعطاء والسَماح لِمن قد زلّ في عُمري ، حينَ يُطالب بالإياب لِفتراتٍ تُناغي كلّ مُستَلَبٍ ، حينَ يُعلّم بني آدمَ كيفَ يَصبرون .
أهواهُ ، ثمّ أُلامُ .
وتختلطُ الأمورُ عليّ .








اضافة رد مع اقتباس
” وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا “


المفضلات