فتح الباب الخشبي الفخم على مصرعيه و دخل بقوة ، تحركت أعين الجميع إليه لكن هذا لم يزحزحه عن قراره و لا قيد أنملة ، الملك .. الوزراء .. القادة .. هؤلاء من تجمع بتلك الغرفة الضخمة حيث أحتل الملك مكانه في نهايتها على عرشه مسيطرا على الأجواء بالكامل ، أكمل الشاب سيره وصولا إلى ملك ، رفع رأسه حدق بعيني ملكه ثم انخفض ليجلس على ركبة واحدة، نكس رأسه إلى الأسفل ، قطب القائد آيزاك حاجبيه باستغراب ، ما الذي سيجبر ابنه على انحناء هكذا، تكلم الشاب لينهي صراع التساؤلات :
- سيادة الملك .. لقد هرب الأسير ...
- نعلم بذلك ، يقال بأن أحدا ساعده على الهروب ...
- اجل سيدي ( شد الشاب على قبضته بألم ) لقد كان أنا ... أنا من أخرجه من الزنزانة و أوصله إلى أهله ...
نهض الملك بقوة :
- ما الذي تقوله ..؟؟ هل تهذي ؟
- لا سيادة الملك ... ( خفت حدة ملامح عينيه و تكلم بصوت كسير ) أنا أقول الحق ... لقد خنت ثقتكم
صرخ الملك بأتباعه :
- أخرجوا جميعا ...
نفذ الأمر بسرعة فبعد عدة ثوان كانت الغرفة الضخمة قد خلت تماما و ساد صمت مطبق قطع بصوت حركة الملك نزولا من الدرجات الثلاثة التي تفصل عرشه عن الأرضية مقتربا من الشاب الذي لا يزال على وضعه ، تكلم الملك بصيغة آمرة :
- انهض ..!! ( نفذ الشاب لكن رأسه ظل منكسا إلى الأرض ) ارفع رأسك
رفع المعني رأسه ليحدق بعيني ملكه ، ابتلع رمقه بصعوبة ، تكلم الملك بهدوء :
- لماذا فعلت هذا ؟
انقبض صدر الشاب ، شهق و هو ينزل على الأرض بقوة ليجلس على ركبة واحدة و رأسه عاد منكسا :
- أرجوك سيادة الملك .. اعفني من الرد .. لا أريد منك أن تأسف لحالي أو تتعاطف معي... أرجوك .. أتوسل بك .. دعني أكن عبرة لمن أعتبر ، فليس هناك سبب كافي لخيانة أورلاجيا .. أرجوك سيادة الملك أنزل علي أقسى عقوبة فأنا أستحقها بدون أدنى شك ...
صرخ القائد آيزاك معترضا :
- ما الذي تقوله ؟ جوليان ما الذي حدث لك ؟ ماذا حدث ؟
- آسف سيدي القائد ...
اقترب المعني و أمسك الشاب من كتفي ليرفعه عن الأرض جبرا و تكلم بنبرة حازمة :
- قل ما الذي حدث .. !!! قل لوالدك ..
- لا استحق أن أكون ابنا لك ( عض على شفتيه و هو يحارب نفسه لإبقاء صوته معتدلا لكن لم يستطع فشهق بألم و حسرة ) ... لقد خنت كل شئ ... أرجوك سامح طيش شبابي و أرح ضميري المعذب ، أقنع الملك بإنزال أقسى عقوبة علي ...
الجم الوالد عن الكلام و لم يشعر إلا بنيران تلتهم فؤاده ، احتضن ابنه ... احتضان مودع ، إنها المرة الأخيرة التي سيراه بها ، المرة الأخيرة التي سيحتضنه بها ، المرة الأخيرة التي سيسمع لفظة ( أبي ) بها
ابتعد عن ولده الوحيد و حدق بالملك الذي حملت نظراته كل معاني التعاطف :
- سيادة الملك ... انزل أقسى العقوبات على الخائن ...
المفضلات