▐█ ▐ذاكـــــــرة الرمــــــــاد ▐█ ▐
[IMG]http://dc08.******.com/i/03116/k39g87shfgjp.jpg[/IMG]
أين أنا ؟ كيف جئت إلى هذا المكان المخيف ؟ هل أتى أحد بي إلى هنا ؟ .. لا بل أذكر أنني ... مهلا أنا لا أذكر شيئا !
من أنا ؟ من أكون ؟ وما هذا المكان ؟ لم أنا وحيدة ؟
أسئلتي لم تجد لنفسها نهاية ... كنت أمشي بلا هدى عسى أن اخرج من هذا اللامكان إلى مكان قد أعرفه ... أو يكون أفضل من هذا ...
لا أرى أمامي إلا الرماد ... أينما أوجه بصري .. كأن حريقاً قد شب هنا فأحال كل شيء رماداً .. هذا إن كان هنالك من شيء قد تواجد في الأصل !
الأرض جرداء متشققة محروقة غير كريمة على الإطلاق ... والسماء بحر من ندف قطن وسخ متكتل ... أرى من بعيد شجرة يابسة كثيرة الفروع .. لا تبدو من مظهرها أنها قد توجت يوماً أغصانها بورقة ولا بثمرة ..
سوداء كالحة يشمئز لها الناظر .. وقفت عندها فلم اطل الوقوف . فقد أثارت في نفسي رعباً اشد من رعب هذا المكان نفسه .
مشيت .. فتعبت من المشي .. والخوف والتردد لم يبقيا على شيء مني .. قبل أن أتوقف لمحت
شيئاً أملت له رأسي عجباً .. انه درج !! درج مبني من طابوق اسود .. لا يقود إلى أي مكان ولا يوجد عند آخره باب .. فضولي قادني إلى اعتلاء أول درجتين منه .. عسى أن أجد أقل أقل متعة في ذلك ...
فما إن فعلت حتى صدرت أصوات همهمة من كل مكان حولي... همهمة مبهمة , بلغة لم اعرف منها لغتي أو دونها ....
خفت فصعدت إلى أعلى بدل النزول ... وكنت كلما صعدت أكثر , اسمع تلك الهمهمة وهي تزداد أكثر
.. اجتاحني الخوف .. فقررت النزول
حين لامست قدميّ الأرض تغير أمر ... لم اعد وحيدة البتة .. بالعكس لقد ازدحم هذا العالم الرمادي بأناس كثر ... صغارقِصار تراهم يمسكون بكتاب ذي لون اخضر باهت مثير للإعياء ... يقرؤونه بغير رغبة ولا إحساس .. يهمسون لأنفسهم ويسيرون بغير بطئ ولا سرعة .
حاولت السؤال عن ماهية هذا المكان ... فسألتهم وأنا اقتحم الزحام
_ أين نحن ؟
لكن ما من مجيب
_ ما هذا المكان ؟
ما من مجيب
_ لم كل شيء هنا غارق في الرمادي الكئيب ؟
ما من مجيب
_ لم الجميع مشغول هكذا ؟
ما من مجيب
_ ما الذي تقرؤونه انتم ؟
ازدادت الضجة والهمهمة حينها .. وما من مجيب
يئست .. وراودتني رغبة بالبكاء .. لكنني كبحتها وصرخت , هل انتم بشر حقاً ؟! لم تتصرفون بهذه الطريقة ؟
حينها فقط .. توقفوا ورفعوا أعينهم عن كتبهم ووجهوها نحوي بكل استغراب .. شعرت بالرعب يتملكني حينها .. لكن ما أحال هذا الشعور إلى استغراب , همهمتم التي وصلتني بصوت واحد
_ الامتحان ... سنموت إن لم ننجح .. سنموت .. سنمــوت ... سنمــــوت !
امتحان ! أي امتحان هذا ؟ لالا محال أن يكونوا بكامل وعيهم .. ربما هم مجرد مجانين يتخيلون ما لا يـ.....
وأنكس رأسه بكل انكسار .. وهنا عادت الهمهمة كما كانت ... ووقف الصغير ومشى مترنحاً في الطريق الذي شقه له هؤلاء الرماديون .. بخطوات كخطوات رجل خسر لتوه حياته بعد معركة ضروس . قطع حبال أفكاري صوت صرير مخيف .. تلفتت حولي بحثاً عن مصدره .. ففوجئت بظهور باب كبير غريب الشكل عند النهاية العليا للدرج , ومنه خرج فتى هزيل . نزل الدرجات مترنحاً كالثمل .. ما كاد يصل إلى اخر درجة حتى أفسح له الجميع المجال . فافترق الجمع إلى قسمين كل يراقبه عن كثب .كنت حتى الآن وسط الحشد الذي انحسر إلى جهة اليمين .. فما ملكت غير التقدم نحوه لمعرفة من يكون ... ومن أين أتى .اقتربت فهالني ما شاهدت .. طفل صغير قد استوى جلده على عظمه .. بطنه مجرد تجويف .. ساقاه كأعواد الثقاب .. وجهه المدور الصغير شاحب يحمل خطوطاً وتجاعيد محت كل معاني البراءة عن وجهه !لا اعرف كيف اصف هذا المخلوق المسكين رث الثياب . لقد بقيت أتأمله دون حراك لدقائق عدة ولا املك له بيدي شيئاً ... استرجعت كلماتي ورتبتها لأسأله كيف آلت به الأمور إلى هذه الحال المزرية .. لكنه سبقني . رفع رأسه ببطئ وقال بصوت يكسره الألم والغصة_ لقد فشلت في الامتحان





اضافة رد مع اقتباس

لم أفعل شيئاً تولين






















بعدين اللون الرمادي هو لون الموت و مين ما بقشعر بدنو من الموت ؟؟؟؟
كان اصعب من القصة ذاتها




المفضلات