الصفحة رقم 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 50
  1. #1

    (ثَدَقُ الإبداع عندما ينصبّ في ثُجّةِ الأدب)

    attachment
    أعزائي روّاد هذا الصرح العظيم؟!
    يشرّفني أن أطرح بين أيديكم تقرير مسابقة أفضل روائي..
    آملةً من المولى أن ينال رضاكم..
    بسم الله أبدأ




    attachment
    الإبداعُ في الدّنيا كثيرٌ, و له من ضروب الأشكال و الألوان مالا يحتمل رميه في أحد خنادق التصنيف و التعريف الجازم.
    و كما الشمس في إشراقتها تُلبسُ طلائِعُها النّورانيّة ما تقعُ عليهِ حَلّةً قشيبة تزخرُ بالرّونقِ البهيّ, و كما القمر عندما يُسفر في غمرة دياجير الليل تحفّه حاشيته من الأنوار السواطع التي تتسايلُ على صفحةِ الأرضِ وكأنها ذوبُ اللجين يزيّن نحر الغيداءِ حين سبكه ونظمه،
    كذلك الإبداعُ الذي ينثدِقُ ثدقاُ في ثًجّةِ الأدبِ و أدواحِه, فإنّه لا يفتأ متسايلاً بعذوبةٍ من مُهجِ مبدعيه حتى تُزهر تربةُ الأدبِ بفضل ماءه يانعةً متبرّجة مزدانة بلؤلؤٍ منثورٍ في رُباها يزيدها ثراءً على ثراها..
    و بدونهِ تؤول تلك التربة إلى صحراء ماحلة .!
    فالسّلامُ على الإبداع,والسّلامُ على من تفتّقتْ سجيّتُهمْ به..!





    (..

    ثمّةَ أحزانٌ تنزِلُ بالقلبِ مَنزلةً حَيرى .. فتتساوى فيها منحنياتُ الحُزنِ و الفَرَح أمامً عُيوننا ..وَ يَحارُ القلبُ أيّ شُعورٍ يَستَدرّ في سبيلِها ..
    هِيَ _
    فقط_ أحزانٌ تَرمي بنأَماتِنـا على عَتباتِ الرّوَعْ .. وَ تَذهَبُ بِخَلَجاتِنا إلى أصقاعِ الذّهُول .!!


    جُلّسانْ_ 28/2/2014



















  2. ...

  3. #2
    nsaayat8853d856a4

    رأيتُ فيما يرى النائمُ ذاتَ مساء أنني أسيرُ هائمةُ على وجهي لا أعرفُ لي سبيلاً أروم إليهِ و لا منحدرٍ وعر ٍأتحاشاه, فلقد ألفيتني تائهةُ في دغلِ موحشٍ مُريب, تشابكت فيه أعناق أشجاره و نباته و صخورهِ و حصباءهِ بطريقةٍ احتياليةٍ تثير الرعب والخوف في النفوس,لكأنها قطاع الطريق في غابةِ شيرود,لا تسمحُ لأيّ كان بالتنقل أو التغلغل في أحشاءها ,حتى أشعّة الشمس الذهبية تكادُ لا تهتدي لسبيلٍ يرشِدَها إلى ذلك..
    فجعلتُ أسيرُ في تلكَ الظّلمةِ المدلهمّة مضطربة ذائبة في إهابي(جلدي) ,أتخبّط خبط شعواء لا دليل ليل ولا قائد,و لا نَصير لي ولا مُعينْ..!

    و إنّي ما زلتُ على حالي هذه برهة من الزمن,حتى إذا توغّلتُ بشقّ أنفسي إلى عمقِ الدغل و تشابكت عليّ الدروبُ و الشّعابُ, و نالت الرهبةُ من قلبي كلّ مكان و ذهبت بي كل مذهب..
    إذ بي يلوح أمامي حائطٌ عظيمٌ سامقُ الطولِ يضربُ جانبيّ الدّغلِ بضخامتِه و عربدتِه.
    تبدو عليهِ ملامحُ القدامة و القداسة;فقد صُفّت حجارته بعناية فائقه,جعلته لا يشبه حائطاٌ بناه البشرُ على مرّ العصور..!
    فأثار مرآهُ حيرتي و فضولي,زد عليها سحنةُ(هيئة) التعجّب التي طرأت على وجهي ,فتجاهلتُ ما كان بي و جعلتُ أحثّ الخطى إليهِ علّني أجدُ من أمري شيئاً.
    و ما إن دَنَوْتُ منهُ حتى لاحت لي أضواءٌ سواطعٌ تومضُ على الجدارِ لا تحفلُ بظلامٍ ولا كَمَد , ما رأيتُ بمثلِ نورها ولا ألَقها في حياتي,فرنوتُ منها محدّقةٌ بعناية,فإذا بها كلماتٌ منقوشةٌ على كلّ ساحاتِ الجدار اللا متناهية,وقد كان مِدادُها : (ذوْبُ الإبداع)
    و قد كُتبَ بخطٍّ كبيرٍ مزركشٍ: (جِـــــدارُ الزّمَـــــنْ)

    attachment

    nsaayat8853d856a4
    اخر تعديل كان بواسطة » جُلّسَانْ،♥ في يوم » 19-05-2011 عند الساعة » 10:06

  4. #3

    عند وصولي,احترتُ لوهلةٍ ماذا أقرأ و من أين أبدأ,ولكنّ عينيّ ارتقتا لكلماتٍ منقوشاتٍ بخطّ جذابٍ في إحدى الزّوايا..

    فجلت أقرأ:
    hh7.net_13057957721





    hh7.net_13057957722




    hh7.net_13057957723




    hh7.net_13057957724

    اخر تعديل كان بواسطة » جُلّسَانْ،♥ في يوم » 19-05-2011 عند الساعة » 09:43

  5. #4

    يا إلهي,ما أعظمها من رسالاتٍ حين تتلاطمُ بها شواطئ أفكارنا ,و ما أعظم أولئك الذين يخطونها..

    نعم..ما إن قرأتُ تلك الكلماتُ البرّاقة حتى ذكت في نفسي جذوةٌ مستعرة دفعتني للبحثِ عن كاتبها..

    و لم يدم وجومي هذا فلقد رأيتُ بخطٍ جميل قد كُتبَ على جدارِ تلك الزاويةِ التي أنا فيها:



    محمود تَيمور..

    ~||(
    ثَدَقُ الإبداع عندما ينصبّ في ثُجّةِ الأدب..)||~



    فشعرتُ حينها,أنّ نور كتاباته هي نورُ المدادِ الأجمل..!

    هنا,ازدادت ذكوةُ فضولي اشتعالاً ,فلقد أردت أن ألمّ بشيء من حياة هذا المبدِع ,الذي حفَرَ على جِدار الزّمن أفلاذ تجاربه.

    ومن حسنِ حظي أنني وجدتُ مرادي في تلك الزّاوية و بالتحديد تحت اسمه..

    حيث كُتب:
    attachment
    فجعلتُ أقرأ ما كتبَ:
    أنا محمود بن أحمد بن إسماعيل تيمور، ولدتُ و تنشّقتُ أولى أنفاسي في القاهرة,عام (12 من المحرم 1312هـ أي 16 من يونيو 1894م).


    بالتحديد في حيّ السعادة الذي تميز بأصالته و عراقته الشعبية الفريدة؛ فقد جمع أشتاتًا من الطوائف والفئات التي تشمل الصناع والتجار وأرباب الحِرَف من كل فنّ ولون.


    و أستطيع القول أنّ نفسي تشرّبت الحياة الشعبيّة بكلّ ما فيها من عراقةٍ و بساطةٍ في الآنِ ذاته, و نسجتُ في مخيّلتي صورة لها لم تفارقني أينما حَللتُ و وطأتُ .و لقد كان لؤلئك الناس الذين عاشرتهم أو رأيتهم نصيبٌ وافرٌ من ذاكرتي جعلني أخطّ القليل أو الكثير عنهم في قصصي.


    ثم ما لبثتُ أن انتقلت إلى (ضاحية عين شمس) تلك الجنّة الريفيّة الغناء,التي امتزجت بها نفسي أيّما امتزاج, فعشقتُ جوّها الساحر المثير, و تلك الطبيعة الساذجة الخلابة التي أحاطت بي, فكانت النبعُ الذي ينبجسُ في وجداني و مرتع خيالاتي, و مُغذّي أفكاري و شاعريّتي و أحاسيسي و ملَكات إبداعي.


    أما أسرتي فهي أسرة عريقة على قدر كبير من الجاه والعلم والثراء..


    فبالنسبة لوالدي العزيز_ رحمهُ الله_ (أحمد إسماعيل تيمور باشا) كان واحدًا من أبرز أعلام عصره ومن أقطاب الفكر والأدب المعدودين، وله العديد من المؤلفات النفيسة والمصنفات الفريدة التي تكشف عن موسوعيته النادرة وعبقريته الفريدة,و لا أخفيكم سرّاً أنه كان الدافع الأول لي نحو الكتابة,بالإضافة إلى ذلك أخي محمد و عمّتي,و غيرهم من الأعلام البارزين الذين تألّق نجمهم في أسرتي.


    يا الله..جميلةٌ هي النّشأةُ التي نشأها..فليس من الغريب أن نلمحَ صفاء أفكاره..المستمدّة من صفاء بيئته , ولا أن نستغرب شخصيّته الفذة التي ورثها عن أقاربه.


    ثم تابعتُ قراءتي على ذلك السور,حيثُ كتب متحدّثاًعن منعطفٍ مهم في حياته:

  6. #5
    ثم تابعتُ قراءتي على ذلك السور,حيثُ كتب متحدّثاًعن منعطفٍ مهم في حياته:
    attachment

    تعلمتُ على أدراج المدارس المصرية الابتدائية والثانوية الأميرية، والتحقتُ بمدرسة الزراعة العليا،
    ولكنّ الله لم يكتب لي الاستمرار فيها ,إذ اتجهت حياتي نحو منعطفٍ خطير وأنا لم أتجاوز العشرين من عمري ؛ فقد أصبتُ بمرض التيفوئيد،

    الذي عمل على إنهاكِ قواي و سرقِ نضرة الشباب مني ,وعندما اشتدت وطأة المرض عليّ انقطعتُ عن دراسة الزراعة،
    ولزمتُ الفراش ثلاثة أشهر، قضيتها في القراءة والتأمل والتفكير، وسافرتُ إلى الخارج لعلّ نفسي تذوق طعم الشفاء بسويسرا، ووجدتني أميل ميلاً شديدًا إلى الأدب؛ فالتزمتُ بالقراءة والاطلاع، وهناك سنحت لي فرصة دراسة عالية في الآداب الأوربية؛ فدرستُ الأدب الفرنسي والأدب الروسي، بالإضافة إلى سعة اطلاعي في الأدب العربي.

    فقد اتسعت رقعةُ قراءاتي لتشمل روائع الأدب العالمي لعدد من مشاهير الأدب العالميين، و على وجه التحديد الأديب الفرنسي"جي دي موباسان" حيثُ تابعتُ قراءتي إياه في شغفٍ عظيم .

    وطالعتُ فيما بعد الأدب الأروربي و تشعّبت به, و لكنني حتى اليوم ما زلت محتفظاً لموباسان بالمكان الأول من نفسي, وانتقلتُ بعد ذلك إلى االقصص الروسي و قرأت لـ"أنطون تشيكوف"، و"إيفان تورجنيف"، و من ماثلهما فرأيت تأثير موباسان واضحاً في إنتاجاتهم .


    عظيمةٌ جدّاً همّتك يا محمود تيمور,لقد أعجبتني بحق..!




  7. #6



    ثمّ رأيتُ فيما بعد أنّهُ كتبت بخطٍ كبير(شمعة أضاءت لي السبيل)فتملكني الفضول العارم لأقرأ:

    attachment

    السّفينةُ التي تمخُر عبابَ البحرِ في أوجِ العاصفةِ و الثوران و في بطنِ دياجير الظّلام المستكين,تبقى حائرةً لا دليل لها و لا مُرشد إلا ذلك الضوْء الذي يخترق هذه اللجج ليربطها بنياط

    الأمل علّها تعود إلى اليابسة..


    كذلك الكاتب,فإنه يبقى تائهاً في بحر الأدب حتى تضيء أمامه شمعة أملٍ ترشدُه و توجّهه.


    و لم تكُن شمعَتي إلا أخي(محمد أحمد تيمور,رائد القصة القصيرة في الوطن العربي),أضاء لي سُبُلاً وعِرة و أرشدني بكلّ ما لديه من موهبةٍ أدبيّةٍ فذّة و ثقافةٍ واسعةٍ و أسدى إليّ النصائح

    والتوجيهات.




    و لا أخفيكم سرّاً أنني تأثرتُ باتجاه أخي الواقعيّ في كتابةِ القصّة,خاصّة ما رأيته في مجموعته القصصية الأولى {ما تراه العيون} التي أعجبتُ بها إعجاباً شديداً دفعني للحذو حذوه

    في الكتابة,و كان ذلك جليّاً في أوّل مجموعةٍ قصصيّة لي والتي كانت بعنوان:{ الشيخ جمعة , 1344 هـ = 1925م}


    و كما أن كلّ شمعةٍ مصيرها الانطفاء,فقد انطفأت شمعتي على حينِ غفلةٍ و هي في أوجِ وهجها,فشعرتُ باليأسِ يدبّ في قلبي , و أنّ الشعاع الذي أنار لي دربي إلى مستقبلي قد انطفأ,ففقدت حماستي و نشاطي برهة من الزمن,أداوي بها لواعج قلبي و مصابه,مهتدياً بهدى شقيقي الراحل,ثم ما لبثتُ أن انكببتُ من جديدٍ على الحياة بنشاطٍ و روحٍ متوقّدين.







    لا حول ولا قوّة إلا بالله,رحمَ اللهُ أخاه,لم أستطع تخيّل مقدار الألم الذي عاناه في تلك الفترة الممُكلّلةِ بالألم.


    و علمتُ فيما بعد أن الأيام قد سرقت منه ابنه و هو في أوجِ شبابه أيضا,و أن جسده قد عصفت به رياح المرض من جديد..فكان هذا كلّه بمثابة أعاصير تضربُ جذور عمره و ألمه.

  8. #7

    ثمّ تابعت قراءتي بلهفٍ لأرى فضل أبيه عليه:


    attachment



    ورثتُ عن أبي العديدَ العديدَ من المَلَكاتِ و الصفات؛فقد كان والدي مغرمًا بالأدب واللغة، شغوفًا بالقراءة والبحث والاطلاع، محبًا للكتابة والتأليف.

    بالإضافةِ إلى ذلك فقد حرصَ منذ صغري على توجيهي إلى القراءة و المطالعة, و حبّ فنون الأدب و اللغة ,فلم أجد بدّاً من أن أنكبّ على مكتبتهِ الزاخرة بما تتوق نفسي إليه,أرشفُ رُضابَ طلعها المُلهمِ و أجني من مجانيها.

    نعم,هذا هو مثال الأب الفاضل الذي كان له الفضل ببزوغ نجم كاتبٍ مبدع.





    ثم رأيتُ فيما بعد أنّه تحدّث عن رومنسيّته, حيثُ قال:
    attachment
    ككلّ كاتبّ كنتُ على إطلاعٍ واسع بعالمِ الأدبِ و الأدباء المبدعين,و قد تأثّرتُ كثيراً بكتابات {مصطفى لُطفي المنفلوطيّ} "حيثُ كانت نزعته الرومانسية الحلوة تملك عليَّ مشاعري، وأسلوبه السلس يسحرني. وكل إنسانفي أوج شبابه تُغطِّي عليه نزعة الرومانسية والموسيقا، فيُصبح شاعراً ولو بغيرقافية، وقد يكون أيضاً شاعراً بلا لسان!".


    ,كذلك أيضاً لا أنكرُ تأثّري بعدد من الشعراء,و على وجه التحديد شعراء المهجر ,حيثُ كان على رأسهم { جبران خليل جبران} حيثُ أثّر فيّ كتابه(الأجنحة المتكسّرة) بنزعته الرومانسية الرمزية بليغ الأثر.



    جميلٌ جدّاً,أنا أيضاً قرأتُ للمنفلوطيّ الكثير الكثير,وقد لاحظتُ تأثّر تيمور به.

  9. #8
    نظرتُ فيما بعد على الجدار,فوجدّته يتحدّث عن عدد الكتب التي ألّفها..

    attachment

    ألّفتُ نحو ستين كتاباً منها خمسةٍ وعشرين كتاباً في القصص,بعضها مجموعات من قصص قصيرة,و يبلغ عددها 12 مجموعة,و بعضها من قصص تمثيليّة و يبلغ عددها 10,و فيها فوق ذلك قصّتان طويلتان ,مثل"كليوباترا في خان الخليلي".

    و أيضاً ألّفتُ كتب الخواطر الأدبية و ارحلات مثل(شمس و ليل) و الدراسات الأدبية.


    attachment
    كان أوّل كتابٍ لي عبارة عن مجموعة قصصية بعنوان (الشّيخ جمعة) حيث وضعته باللهجة العامّية ,لأنّ قرّائي من الجمهور المصري يستسيغُها كونها هي اللهجة التي يتخاطب بها و يألفها و يستسيغها,على نقيض اللغة الفصحى التي قلّما تدخل في سياق الحديث اليومي.

    و لكنّني عدلتُ عن رأيي هذا و اتّجهت إلى التأليف باللغة الفصحى لأنها أوسع انتشاراً ,و أكثر قدرة على البقاء,فعدّلت بعض أقاصيصي العامية إلى الفصحى.


    ماشاءالله,موهبةٌ تفتّقت من وشاح الحزن و الأسى , فكانت المتنفّس الذي يفرّغ عنه بعض الذي يعتلج في صدره.

  10. #9
    ثم كتب فيما بعد عن اتجاههِ في التأليف:

    attachment
    اتّجاهي في التأليف:

    اتّجهت في التأليف إلى نوعين من القصّة,الأولى : القصة القصيرة ,و الثانية:القصة التمثيليّة.

    بيدَ أنّ الأخيرةَ لم أقصد بها أن تُمثّل بالمسارح,و إنّما جعلتها تبدو بشكل أو بآخر تشبهُ القصّة القصيرة.

    و من التمثيليات التي عُرضت على المسرح,تمثيليّة "حوّاء الخالدة",حيثُ كتبَ لها نصيبٌ وافرٌ من التوفيق.

    و قد عمدتُ في كلا النوعينِ إلى التركيز على فكرة معيّنة و عرضها في إطارٍ مُركّزٍ و محدود.


    نعم,بالنسبة لتركيزه على الفكرة في القصّة القصيرة فقد أبدع.

    ففي قصّة" هناء" كانت فكرته أن الرّجل هو النار التي لا يجب أن تقربها المرأة حتى لا تؤذي نفسها,أو أنه بمثابة الشيطان الذي يغوي الفتيات حتى بدون وسوسة شياطين الجن,كما وصفه في قصّة(الشّيطان يلهو) .

    كما أنّه أبدع في وصف معشر الشياطين و طقوسهم و هيئاتهم أيّما إبداع.

    و في " قصّة الديك" من مجموعة "أبو الشوارب"أبدع في رسم لوحةِ المزقةِ البشريّة في حالتها المزرية, وتصوير نضالها في نيلِ حقوقها الآدميّة رغم كلّ شيء.

    ثم إنه حرص على إيصال فكرة أن (هناك أشياء أعلى من عدالة القوانين) كما جاء في قصّة "كلب أسعد بك"من مجموعة شفاه غليظة.


    و أبدع أيضاً في القصص الأسطوريّ أيّما إبداع,ففي قصّته "حكّام من السماء" من مجموعة "شفاه غليظة" برع في إبراز كيفيّة نشوء (الفصول الأربعة) بنكهةٍ أسطوريّة لا تخلو من الجمال و الرّقة في الوصف ,تكاد تخالها حقيقة.

  11. #10


    ثمّ تابعتُ تنقّلي في زاوية محمود تيمور,

    فألفيتُ هناك تعليقاً لـ محمد فريد أبو حديد (عضو المجمع اللغوي و عميد مجمع التربية للمعلمين)..يصفُ فيه بعض خصائص محمود تيمور الكتابية ,حيث قال:



    attachment

    فإذا أردنا أن نُجملَ ما تمتاز به طريقة الأستاذ " تيمور بك" في قصصه,كان لنا أن نقول على طريقة القدماء في وصف الأدباء:

    أنه يمتاز بثلاث:

    · أنه يرسم الأشخاص حتى إنك لتحس أنفاسهم و تلمح الحياة في سهولة حركاتهم.

    · و أنه يكتب في صورة سلسة لا تحجب شيئاً من معانيه.

    · و أن فنّه يشيع فيه روحٌ وديعُ من الإنسانيّة,لا تحسّ معه حرارة في وصف ,حتى ليكاد يحجب إليك الضعف الإنساني.

    · إن تيمور بك إذ يتحدث عن الناس في ضعفهم,يتحدث عاطفاً كأنها هو يحبهم لما فيهم من عيوب, ويصوّر سموهم معجباً بغير أن يجعل الإعجاب يخدعه عن الحب.

    ·

    · وهو في ذلك يخدم الأدب في طريقتين:

    · الأولى:أنه يشير إلى مثلهِ الأعلى الإنساني,و يصوره لنا في صورة بارعة.

    · والثانية: أنه يعرفنا بالجانب الذي يعرفه من المجتمع المصري... .


    و إذا كان للقصص الرمزي و الأسطوري فنه و فنانوه,و إن كان للقصص الطويل فنّه و فنّانوه,و إذا كان للنّقد الثائر فنّه و فنّانوه,فإنّ فنّ تيمور هو..القصصي القصير الواقعي الإنساني,المملوء محبّة للإنسان.


    و قال أيضاً مُتحدّثاً عن الفرق بين آثاره الأولى والأخيرة:



    attachment
    و لا يمكن المتتبّع لآثار محمود تيمور إلا ان يرى الفرق واضحاً بين آثاره الاولى و الأخيرة.


    و لعلّ مجموعة قصصه (فرعون الصغير) هي التي تمثل لنا روح فنّه في العصر الأول,و هو يسير فيها _على عادته_ يرسم الأشخاص في براعة حتى يكاد القارئ يلمح فيهم بعض من عَرَف من جيرانه,ولكن حماسة الشباب كانت واضحة في أسلوبه:ففيه يعلو صوته و تشتدّ حركته حتى لقد تبلغ ما يشبه العنف ,ثم هو يعمد أحياناً إلى ما يشبه المفاجأة,و قد يظهر ما ينمّ عن الحنق و الأحكام الخلقية.

    ولكنّ آثاره الأخيرة تنم عن تغير ملموس في أسلوب التعبير ,فهو يرسم الأشخاص كما اعتاد ان يرسمهم في براعة لكنه يتحدّث هادئاً مترفّقاً منخفض الصوت رقيق الحركة,تحسّ في كل عباراته ان قلبه مملوء عطفاً على الإنسان.

    حقّاً .. صدق من أعطاه لقب "شيخ القصّة القصيرة"..


  12. #11
    ثم رأيتُ فيما بعد ذلك العنوان الذي جذبني بشدّة , حيث كان يتحدّث عن إنجازات تيمور الأدبيّة,

    فجعلتُ أقرأ:


    attachment
    حظيتُ و نلتُ اهتمام و تقدير الأدباء و النقاد و المحافل الأدبية و نوادي الأدب و الجامعات المختلفة سواء أكانت في مصر و الوطن العربي أو حتى في جامعات أوروبا و أمريكا.

    و قد حظيتُ بشرف تمثيل مصر في العديد من المؤتمرات الأدبيّة,مثل: مؤتمر الأدباء في بيروت سنة (1954م)، ومؤتمر القلم ببيروت سنة (1954م) أيضًا، ومؤتمر الدراسات الإسلامية في جامعة بشاور بباكستان، ومؤتمر الأدباء في دمشق.

    ثم نالت إنتاجاتي القصصيّة جائزة مجمع اللغة العربية بمصر سنة (1947م)، وما لبث أن عُيِّنت عضوا فيه عام (1949م).

    بالنسّبةِ للجوائزِ فقد حصلتُ على جائزة الدولة للآداب سنة (1950م)، وجائزة "واصف غالي" بباريس سنة (1951م)، ومُنِحتُ جائزة الدولة التقديرية في الأدب سنة (1963م) من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب.

    واحتفلت بي جامعات روسيا والمجر وأمريكا، وكرمتني في أكثر من مناسبة.


  13. #12
    بعد أن اجتاحني الذّهول و اشتعلت نيران إعجابي و تقديري بهذا الشاعر,تابعتُ قراءتي في زاويته,فشاهدتّ العديد العديد من كتبه الزاخرة بأرقى ما يمكن أن تحوزه اللغة العربيّةز

    و من كتبه..(للتحميل):


    اتجاهات الأدب العربى

    015378728


    احسان لله

    015378749


    المخبأ رقم 13

    015348788


    المصابيح الزرق

    015378785


    النبى الانسان

    015378810


    الوثبة الأولى

    015326620


    حواء الخالدة

    015378821


    دنيا جديدة

    015378838


    سلوى فى مهب الريح

    015378846


    سهاد أو اللحن التائه

    015378914


    شفاه غليظة

    015378948


    شمس وليل

    015379010

    رواية
    معبود من طين

    015326486

    رواية
    نداء المجهول

    015326462


    الأعمال الكاملة

    015438565

  14. #13
    عند انتهائي من قراءة أفلاذ إبداعه, كانت قد ترسّخت في أعماق ذاكرتي و وجداني نفحةٌ من ألقهِ و عذوبة كلماته و وصفه.

    و قد اخترتُ بعضها لتشاركوني نشوة الاستمتاع ببوحه..


    _"... إني أذوب حقّاً و أحترق,ولكنذ الإنسان في بوتقةِ الانصهار تبرأ نفسه من النفايات,و لا يبقى إلا الجوهر الخالص"..

    _"... حقّاً إنّ الإنسان أعجوبة الدهر:

    إنه ليختزن بين جنبيه قوى عجيبة تزخر بها نفسه , و إن ذخيرة النفس من هذه القوى تظلّ محجوبة مستورة , قد لا يدري صاحبها من أمرها أي شيء"

    _"...هذه الحياة,لقد كانت تركله و تطؤه, فينهض محنى الظّهرِ ,معفر الوجه ,ليخفض هامته ثانيةً لتلك الجنّية اللدود,فلا تلبثُ أن تنحني عليه بسياطها حتى يخرّ مثخناً بجراح الإذلال.

    (من كتاب:دنيا جديدة)

    "... النور؟ النور؟ إنه يقظةٌ عظيمة,بهجةٌ قويّة,أملٌ عريض,عزم و اقتدار.

    "... و إنها لعتيقةٌ عبثت بها يدُ البلى , فمال بعضها على بعضٍ تخشى ان تسقط أو تريد أن تنقضّ ..."..(في وصفه لبيوت قريةٍ قديمة).

    "... إنّه إبليسٌ يبدو في إهاب قدّيس,لهو أفعوان خدّاع,باطنه سمّ نافع, و إن كان في ظاهره ملمس الريحان..(في وصفه للرجل بقصة هناء)

    (من كتاب: أبو الشوارب)

    _"... و تسرّبت في شعاب نفسي غبطةٌ و راحة , كأني كنت في سفينة تعابثها غوارب الموج, و تتلعّب بها نكباء الرياح, ثم أسلمني سعد الحظّ إلى شاطئ سلامةٍ و أمان...

    (ذات اللثام)

    ::



    فيما بعد لمحتُ على الجدار ذاته تاريخاً كتب باللون الأسود,حيث كان: 25 من أغسطس 1973م..فعرفتُ أنّ هذا هو التاريخ الذي أغمض فيه الموتُ عيون محمود تيمور في مدينة لوزان بسويسرا عن عمر بلغ الثمانين عاماً.., لينهي بذلك رحلة عطاء استمّرت بالحبّ و الإصرار..بعد أن أثرى ثجّة اللغة العربيّة..بما تشتهي..من ثدقِ إبداعه.


    و قبل رحيلي,وصلتُ إلى مكانٍ خالٍ على الجدار و قد وضع بجانبه قلمٌ ,فعرفتُ أنّ جدار الزمن يدعوني لأخطّ عليه شيئاُ..

    فنظرتُ من حولي و رأيتُ ذلك الدّغل الذي ألفيتُ نفسي متوغّلةُ في, فأدركت أنه يمثّل الحياة بأخطارها و مغامراتها..و أنّ كلّ مبدعٍ لابد و أن يكون قد خاض غمار معركته فيها ليخط بوح إبداعه..

    فاتّخذتُ قراري..و تقدّمتُ نحوه راضية مرضيّة..أتوق لأعيش حياتي بكلّ ما فيها..و أنا على ثقةٍ عارمة بأنني سأعود يوماً إلى هذا الجدار,لأخطّ ثدق إبداعي..



    attachment

  15. #14
    الشكر الجزيل لمن فرّج عنّي كربة الفواصل..
    أخي The Lord of Dark

    أسأل الله أن يجزيه عنّي كلّ خير.. ^()^..


    و اعذروني على طول التقرير..
    لأنني لم أستطع الاختصار..فالمعلومات هائلة..+حاولت ان يكون شاملاً للتساؤلات التي تم طرحها في موضوع المسابقة
    tongue
    بالنّسبة للمراجع ..

    فقد كانت كلّها انترنيتيّة + بعض مما راق لي من كتاباته التي كنت أنقلها على دفتري الخاص..
    أسأل الله التوفيق لي و لكم..
    و السّلام عليكم و رحمة الله و بركاته..

    أختكم في الله
    همس الأحلام..
    اخر تعديل كان بواسطة » جُلّسَانْ،♥ في يوم » 19-05-2011 عند الساعة » 10:11

  16. #15
    هيا .. منجد حجز اووووول ... و مو مخالف هههههههههههه
    sigpic668650_3

  17. #16
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة لغة الاشارة مشاهدة المشاركة
    هيا .. منجد حجز اووووول ... و مو مخالف هههههههههههه

    ههههههه
    يا عيني علييكي..
    مبارك حجزك ..
    ناطرتك..
    لا تفكروه ممل لإنه طويل,,
    صدقوني رح تستمتعو فيه...>>>>هيك بتمنى..rolleyes

  18. #17
    لي عودة لحين اتمام القراءة =)
    ...


    و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    أهلا أختي ^^
    موضوع جميل بالفعل، أعجبني الامتاع بالطرح وطريقتك بالسرد
    بدا لي من الكتابات التى قمتي بوضعها بأنه من النخبة
    كذلك مسيرة حياته لاشك انه واجه عقبات استطاع التغلب عليها ..

    يعطيكِ العافية على ارفاق مؤلفاته للتحميل gooood
    بالحقيقة لم يسبق لي أن قرأت له، لكن التقرير شجعني رغم اني ما بقرأ الا نادراً tongue

    تسلم هالإيدين والله على الطرح الممتع و الانتقاء المميز gooood
    و العفو، موفقة ان شاء الله =)
    اخر تعديل كان بواسطة » The Lord of Dark في يوم » 19-05-2011 عند الساعة » 23:53




    اللهم كُن مع الأسرى وثبّتهم وفرّج كربتهم يا أرحم الراحمين،
    وارحم شهداءنا وأدخلهم فسيح جناتك، وداوي جرحانا وأثبهم وامنن علينا بنصرك ياكريم.



  19. #18
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة The Lord of Dark مشاهدة المشاركة
    لي عودة لحين اتمام القراءة =)
    قراءة ممتعة أتمناها لك لورد..
    tongue
    أهلا و سهلا بأي وقت..
    tongue

  20. #19
    امممممممممم
    ماشاءالله
    77 مشاهدة..
    و حجزين فقط!confused

    يلوح لي أن تقريري مرعبٌ أكثر مما توقعتrolleyes

    خخخخ
    >>مع همس الأحلام..قوّي قلبك..biggrin

  21. #20
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة همس الأحلام مشاهدة المشاركة
    قراءة ممتعة أتمناها لك لورد..
    tongue
    أهلا و سهلا بأي وقت..
    tongue
    الله يحييكِ ^^

الصفحة رقم 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter