الفصل الثالث عشر
مــــيــــرااا !!!!
صاح جاك باسمها دهشة و سرورا برؤيتها ثم تابع قائلا : ماذا تفعلين هنا ؟!
لم ينتظر جوابها حيث ان عينيه الزرقاوين الحادتين لم يفتهما ما ترتديه ، بالإضافة الى ان خروجها من الغرفة المقابلة لغرفته أكد ظنه ، اذ اتسعت الابتسامة على ثغره الجميل و لمعت عيناه بإثاره و اردف قائلا :
لا أصدق ذلك !... أنت من سأقوم بالأداء معها !! لم أكن يوما سعيد الحظ مثل هذا اليوم ، فكرت فيكِ مؤخرا و أردت حقا رؤيتكِ ..
ثم ضحك ضحكة الغير مصدق و هو ينظر حوله ليستقر نظره عليها اخيرا ، ووجهه يطفح سرورا ، شعرت ماي براحة عميقه فور معرفتها بان جاك هو شريكها المجهول فاشرق وجهها بابتسامه جذابه وهي تتقدم باتجاهه ، ثم حييته لتقول بعد ذلك :
لم أكن أعرف بانك من تعاقد مع كين !
ضحك و هو مازال يحتضن يدها بين كفيه الدافئتين : و أنا ايضا ، لم يخطر ببالي قط أنك تمتهنين مثل هذا العمل ، أنا لم أسمع باي عمل قمت به من قبل .
ابتسمت ماي بارتباك و رفعت رأسها باتجاهه قائلة : في الحقيقة .. أنا .. لم ....
قاطعها صوت ساخر في هذه اللحظة بالذات : اذا أرى أنك لم تعودي قلقة ... هه
أضاف بعد أن صدرت عنه ضحكة تهكميه منخفضة : ألم أخبرك بالأمس أن القلق الذي تشعرين به سخيف .
كان يتحدث بينما يقترب منهما ببطء متعمد و يداه المتصلبتان من شدة التوتر مخفيتان بجيبي بنطاله ، و عيناه الزمرديتان تقدحان شررا ، وتابع سيره في ذلك الممر العاجي اللون الى أن تجاوزهما ، ليتابع سيره بشموخ الى المصعد ذو الابواب الفضية دون أن يلقي التحية على جاك .
حدقت ماي بظهر كين العريض و عيناها تنضحان حبا معذبا , قاطع جاك أفكارها قائلا :
إذن .. أمستعدة أنت لبدء التصوير .
نظرة ماي اليه بتقطيبه حيره تعلو جبينها تلملم أفكارها التي تبعثرت ، و عندما أعاد قوله على مسمعها ، أزالت التقطيبه عن وجهها الجميل و ابتسمت له و أجابته بصوت مرح وهي تتأبط ذراعه بسرور :
أجل.. سيدي!
انطلقت مع جاك باتجاه الطابق الارضي تتحدث ضاحكه و قد خف توترها بينما ابتسامه واسعة تزين شفتيه ..
بقلم الكاتبه مشاعر bijr
************************************************** *
كان التصوير ذلك اليوم أفضل مما توقعت ، نظرا لما فعلته في حفلة عشاء ال جفرسون أثناء الرقص ، فقد كان الوضع مشابها و هي بين ذراعي جاك أثناء التصوير ...
و لكن عندما واجهت نظرات جاك المتيمة التي كانت تحرقانها بنار زرقاء و تعكس الوله على وجهه الفاتن ، ارتبكت و ارتفع اللون الاحمر الى وجنتيها بعنف ، فلم يسبق أن نظر اليها رجل بهذه الطريقة ، حتى ستيف ... في اللحظة التي خطر فيها ستيفن دنزل على أفكارها ، تعثرت .. و كادت تقع و توقع جاك معها ، غير أنه صمد أمامها ممسكا بها بين ذراعيه بقوه ، نظر الى وجهها الذي شحب فجأة و قطب جبينه متسائلا بقلق :
هل أنت بخير ؟ أتريدين بعض الماء ؟
أومأت برأسها ممتنه له ، فقد شعرت بذكرى ماضيها تذر الرمال في حلقها حتى تجعله جافا ، قادها جاك الى مقعد يقع في أخر القاعة ، وتركها ليحضر لها الماء ، سحبت ماي نفسا عميقا .. ما لذي جعلها تفكر في ستيف الان ... لقد نسيت وجوده منذ زمن !
رفعت بصرها لتصطدم عينيها بعيني كين الذي وقف بعيدا متجهم الوجه ، كانت عيناه تحدقان فيها دون أن ترف و قد هاجمها شعور بأنه يستطيع اختراق أفكارها و قراءتها ككتاب مفتوح ، اتسعت عينيها بفزع من فكرة أن يعرف كين ماضيها ، ونظرت على الفور الى يديها اللتان تقبعان في حجرها .
حدثت نفسها .. تماسكي ..تماسكي ماي .. ما لذي يحدث لك ؟ .. فركت يديها اللتين بدأتا تنضحان بالعرق ، و عضت على شفتها السفلى ، ثم أغمضت عينيها لأنها بدأت تشعر بالدوار ، حاولت أن تنظم أنفاسها المتسارعة ، و نجحت لتسيطر على نوبة الهلع التي امسكت بخناقها ، في الوقت الذي اقترب فيه جاك منها يحثها قائلا :
هاك .. اشربيه .. ستشعرين بالتحسن قريبا .
نظرت ماي اليه شاكره وهي تمسح يدها في فستانها ، ثم تناولت الكأس منه وشربته ، تقدم المخرج منهما و هو يقول :
حسنا عزيزتي طلب كين ايقاف التصوير لوهله حتى تشعري بتحسن ، اذهبي لتنعشي نفسك قليلا .. سي.
أجاب جاك عنها قائلا : سآخذها الى الغرفة لترتاح قليلا ، هيا عزيزتي .
أمسك بيدها ليساعدها على الوقوف ، و عندما استوت واقفه على قدميها أحاط كتفيها بذراعه ، رفعت رأسها المحني قليلا ، و دون ارادة منها اتجه بصرها الى المكان الذي يقف فيه كين وكأن هناك قوه مغناطيسيه تجذب عينيها اليه أينما كان، كان ما يزال يقف مكانه انما كانت هناك نظره سوداء غاضبه ملئها الاحتقار تكسو وجهه ، و في لحظه استدار مغادرا .
غشيت الدموع عيني ماي عندما كانت تنظر الى صورتها في مرأة طاولة الزينة حيث تركها جاك و شيلا في الغرفة لتستلقي قليلا على السرير لكنها لم تستطع ، بسبب الافكار السوداء التي تجمعت في عقلها ، حاولت ابقاء الدموع في مآقيها لكي لا يظهر أثر البكاء على وجهها و تكتشف شيلا ذلك ، فهي بغنى عن الاسئلة الفضولية التي ستطرحها ، لكن مقدار الضغط الذي تشعر به جعل من المستحيل ان لا تتسرب دمعه ساخنة على وجهها تشق خطا لامعا على خدها الناعم لتستقر على زاوية شفتيها ، وفي تلك اللحظة فتح باب الغرفة فجأة و أغلق ، لتنظر ماي بصدمة الى الشخص الذي يحتل أفكارها دائما يتقدم اليها بخطواته الرشيقة الواثقة ، وقف كين بطوله الذي يصل المائة و خمسة وثمانين مترا بجانبها ، فاضطرت لرفع رأسها لتنظر اليه وهو يسألها بصوت رزين :
هل أصبحت بخير ؟ قطب جبينه عندما رأى الدمع على وجهها : لماذا تبكين !
لم يستطع مقاومة تلك الدمعة اليتيمة على خدها ، فرفع يده اليمنى ببطء ممرر ابهام يده على الخط الذي خلفته الدمعة بينما أصابع يده باتت تلامس عنقها الغض ، عندما أحس بنبضها المتسارع ، شعر بالإثارة ولم يتمالك نفسه ، مرر ابهامه على شفتها السفلى سألا ايها بصوت أجش :
ما لذي يجعلك تبكين ... ميرا ..
نظرت ماي الى عينيه اللتين اصبحتا مجرد دائرة سوداء عميقه و قد بدا فيها اللون الاخضر متضائلا ، يا الهي كم تحبه ... كانت مجرد خطوة واحدة منها كفيله بإغراقها بين ذراعيه ، و لكن هذا لن يجرها الا الى المزيد من المشاكل ، لقد أرادت حقا أن تفك القيد الذي يمنع حريتها من الوقوع في حبه ، أرادت حقا أن تخبره بكل الاسرار التي أقفلت عليها في قلبها ، حدقت فيه بعينين تظلمهما المشاعر ، و حدثت نفسها .. ليس الان ما ي لن تستطيعي أن تخبريه الان ... فلديه مما يقلقه الكثير ...
-أخبريني ..
قال كين ذلك بصوت خافت آمر ، وهو يرى تقلب المشاعر في عينيها اللوزيتان الساحرتان ، نبرة التسلط في صوته جعلتها تفيق من غيبوبتها ، فتراجعت خطوة الى الخلف لتسقط يده الى جانبه ، ثم أعطته ظهرها تتجنب عينيه اللتان ضاقتا فجأة ، و قالت بصوت مرتفع قليلا :
لا شيء ، حقا لا شيء هناك كين ، أنا لم أتناول الطعام جيدا هذا الصباح ، لذلك شعرت بقليل من الدوار .
ثم التفتت اليه بعد أن استجمعت قواها لتظهر لا مباليه و نظرت اليه قائله : أريد أن أرتاح قليلا اذا سمحت ، قبل أن يبدأ التصوير مجددا
عادت النبرة الرزينة تطغى على صوته : أتريدين أن أطلب لك بعض الطعام الى الغرفة
أجابت فورا : لا .. شكرا لك
عاد يلح عليها بالسؤال : اذا شيئا تشربينه ؟
قالت بابتسامه خفيفة : لا .. أبدا .. لقد أحضر لي جاك كوبا من القهوة قبل قليل .. شكرا لا داعي للقلق
فجأة اكتسحت البرودة صوته و عيناه و هو يبتسم بسخريه ، وقال بكلمات كالصقيع : و لماذا أقلق !! حسنا يسرني أنك وجدت من يقوم بخدمتك .
وخرج من الغرفة بكل بروده دون أن يضيف كلمة أخرى تاركا اياها تجلس بتبلد على الكرسي الذي كانت تحتله قبل دخوله ، في لحظه كان هناك دفء يحيط بهما ، و في لحظة أخرى أصبح هناك جدار من الثلج بينهما ، نظرت الى صورتها الشاحبة في المرآة ، وقد أصبحت عيناها تحرقانها مجددا ولكن دون دموع هذه المرة ، لقد التقط كين الدمعة الوحيدة التي واستها ، وترك برودته و سخريته تجمد ما تبقى من دموع تخصها .
قالت لنفسها: لقد غرقتي .. غرقتي ماي .. و ليس هناك أحد لإنقاذك ..
بقلم الكاتبه مشاعر bijr
************************************************** *****




اضافة رد مع اقتباس




هههههههههههههههه
>>>>>>>>
ا
<<<<مستعجله الاخت 






يعجبني

مصرية 





المفضلات