بدون مقدمات
اقدم لكم القصة مباشرة
آرائكم طبعا تهمني ..
شكـرا ~
خربشات قلب عاشق
كل شيء يبدو واضحا ، وغير واضح ..
يمكنني أن أشم رائحة العشب الندية وقد اختلطت بدقائق الأتربة التي امتزجت معها بصورة جعلتها كتلة واحدة لا سبيل في فصلها ..
يمكنني أن أشعر برطوبة الحشائش أسفلي كما لو كانت دموع تبكي ثقل جسدي عليها ..
خشونة ونعومة في نفس الوقت ، خصال متناقضة ومتفاوتة ..
يمكنني أن أسمع صوت نسيم الهواء الذي لاح في برودة وسخونة يمد ريحه ليسلم على أرجاء الحديقة ، ويضمها إليه بقوة ، كما يمكنني أن أسمع صوت ابني الصغير الذي يلعب بلعبته كالعادة ليصنع حوارات ودراما وأكشن في اللحظة نفسها وكأنه مخرج لفلم سينمائي ضخم ..
أن أشعر بكل هذا .. لكني لا أريد أن افتح عيني .. وكأن رموشي تعاندني وتأمرني بأن أتركها وشأنها ، وقد استسلمت لرغبتها تلك مستغلا رغبتي الخاصة في ذلك ..
صوت سيارة مرت من خلف بوابة الحديقة أزعجت سكينتي وجعلتني أغمض عيني بقوة حتى ابعد صدى صوتها عن أذني ..
ماذا أفعل الآن .. آه نعم ، سأذهب الى عالم أحلامي ، المكان الوحيد الذي أجد به لحظات المؤانسة والإمتاع ، حيث أنتِ ، حيث كنتي وحيث تكوني ، تلاعبين شقائق البنفسج بأناملك الناعمة ، ويترنح شعرك الأصهب يمنة ويسرة مع حركة الريح ، تبتسمين كما لو أن الحياة خلقت للابتسام ، تطلقين أشعة نارية أحرقت فؤادي وجمدته في نفس الوقت .. كل شيء فيكِ يدعو للجنون .. كبريائك ، أنوثتك ، سحرك الرنان في عروق دمي صنعني لأكون مجنونك .. مجنونك بالاسم والمفهوم والصفات والمميزات وفي كل شيء ..
كم أتمنى أن أعيد الزمن للوراء ، لحظات فقط .. لحظات .. لألتقطك من يد الموت وأهرب بك سريعا كما لو كنت بطل المارثون في الجري السريع ..
وان لم استطع ، لا أمانع في تقديم حياتي في طبق من ذهب لك لتأنسي به طوال حياتك ..
لكنك رحلتي وتركتني أصارع أوهامي وكوابيسي لوحدي .. وعدتني أن تكوني لي دوما ، لكن ! يبدو أنك اخترت الموت عوضا عني .. أغضبتك في ذلك اليوم وجعلتك تخرجين متهورة باحثة عن ذراع الموت اللعينة لتضميها بقوة ، ويبدو أن الموت استقبلك بحرارة .. أعلم بأنني لا استطيع إن أعيد الوقت للوراء ، لكنني استطيع أن أتمنى هذا من كل قلبي .. كم أحتاجك بقربي .. كم اشتاق لرائحتك ، لمساتك ، أنفاسك ، وحتى كلماتك الرقيقة المتذمرة من إهمالي لعدم غسل الأطباق .. و ضرباتك الخفيفة على ظهري عندما تحاولين إيقاظي من النوم ، حتى النوم يأبى أن يحل سلطانا علي بسبب يدك الناعمة ..
" أبي ، استيقظ يا أبي "
فتح عينيه بثقل وهو ينظر إلى ابنه صاحب الشعر الأحمر ، والعينان الزرقاوات كلون السماء وبملامح صافية كالماء في يوم شتوي بارد خالي من الريح ..
" أبي ، هل استيقظت ؟ "
رد عليه وهو يتكأ على ذراعه الأيمن ، لتنساب خصلاته السوداء على وجهه الأبيض وتغطي رمادي عيناه : استيقظت ..
ابتسم الطفل بمرح مشوب بحماسة الأطفال وهو يرفع لعبته إلى مستوى وجهه قائلا : سيأخذنا أبي إلى مدينة الملاهي ..
رغم رحيلك عزيزتي ، لقد تركتي لي كنزا ثمينا لن استبدله ولو بكنوز العالم كلها ، ترتكي قلبك وابتسامتك عفويتك و حنانك ... بشقاوة هذا الصغير يمكن أن أبدل سمائي الملوثة بالغيوم السوداء العاصفة بأخرى بيضاء ساحرة ..







اضافة رد مع اقتباس















<<


!
!
!
!
!
!
!







المفضلات