الصفحة رقم 30 من 33 البدايةالبداية ... 202829303132 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 581 الى 600 من 642
  1. #581
    رآبِطَةُ التّمَاثُلْ || اِنْدِثَارُ الْأَمَآنِيّ.. عَلْى حّافَّةِ الْمُسّتَحيّل ~!!
    25
    استمتعوا بالقراءة embarrassed ~
    ومعذرة على التأخير sleeping ، فمن دون سابق إنذار هرب البوستر الأول للفصل الذي قمت بتصميمه منذ مدّةفاضطرت لتصميم هذا الثاني وقد أخذ من وقتي الرّبع tired !
    ياله من تصميم فاشل cry !
    اخر تعديل كان بواسطة » لاڤينيا . . في يوم » 04-07-2012 عند الساعة » 14:51



    اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت
    ،واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ♥"
    الحمدلله كثيرًا *)
    القرآن كامل *
    0


  2. ...

  3. #582
    رَمقته بنظرةٍ أخيرة وعقد اللؤلؤ في مآقيها آيلٌ إلى السقوط ثم أشاحت بوجهها الشاحب الذي امتصّ الألم منه رونقه وبهائه ، لتصطدم نظراتها الميّتة بالنّافذة فيستشري في نظراتها عزمٌ سقيم دفعها للتقدم شيئاً فشيئاً إليها وفكرة واحدة تتأصّل في عقلها !

    ~

    غزى تيّار غريبٌ الغرفة الباهرة بجمالها لتهتّز الأرض من تحت أقدام ميراج الّذاهلة عن كل ما حولها وتتساقط الأشياء من الرفوف قبل أن يهدأ كل شيء فجأة ويختفي المكان تحت ضباب من السّكون !
    ابتسمت كاسيليا بنعومة ثم أزالت أناملها الرّشيقة عن عينيّ ميراج لتسقط الأخيرةُ أرضاً وحدقتيها متّسعتان وكأنهما على وشك الخروج من محاجرهما والصّدمة تنسج خيوطها الصدئة على ملامحها الباهتة بينما يزحف ذاك اللون الفضّي الفتّاك ليبغى على لون عينيها العسليّ حتّى يتلاشى تماماً ولم يبقَ سوى عينانِ فضّيتان تسمّرت نظراتهما على الأرض في شرودٍ وفراغ ! أطلقت كاسي ضحكة مرحة وهي تتملّقها من رأسها لأخمص قدميها ثم انحنت ومدّت يدها لتسقط كفّها الأيمن على رأس ميراج الذي أضحى أشعث الشعر وتقول بنبرةِ هادئة تبعث السلام في النفس :- والآن يا عزيزتي ، سأتركك ليوم واحدٍ حتّى تنهي حياتكِ هنا .. ثم بعدها ، ستبدئين عصراً آخر من حياتك ِ ميراج ، لأنّكِ ستعيشين حينها كما قُدّر لحورية الدموع الأولى أن تعيش ! زحفت أناملها إلى الخلف ببطئ على شعر ميراج حتّى غادرته ثم ضمّت جناحيها الضّخمين إليها ورقت بقدمها إلى النّافذة لتقفز فاردةً جناحيها السّاحرين من جديد تاركة ميراج ساهمة وشظايا كِلماتها تتكرر في مسامعها كالصّدى الممتد إلى مالا نهاية !


    ~


    مضت سيلينا إلى النافذة بخطوات بطيئة والعزم السقيم يتجلى على قسماتها الشاحبة محاربا طقوس الألم المرير لئلا تطغى عليها فتنسف ما تبقى في جوانبها من حياة ، ثم مدت يدها إلى مقبض النافذة المذهب لتسحبها إلى الجانب الأيمن فتنفذ الرياح إلى الغرفة لتقتلع خصلات شعرها السوداء من ثباتها وتتلاعب بها بقوة حتى كادت تحجب الرؤية عن عيني سيلي التي أخذت ترمي بنظرات ميتة إلى الأمام ، حيث ارتفعت العديد من القباب الزجاجية المزخرفة بترف بالغ فوق أبنية القصر الشامخة ثم رفعت رأسها عاليا ورقت بقدميها إلى النافذة التي كان جدارها عريضا يكفي للجلوس عليه، ثم انقلبت بجسدها فأصبحت نظراتها تعانق الغرفة الحمراء وبؤس عميق ينتهكها ويحيل العزم الذي كان متوقدا في مداركها إلى رماد ورفات ! ضاقت عيناها وازدحمت الدموع أكثر فيهما وغصة مريرة تصاعدت إلى حلقها وهي تكاد تخرج كشهقة لتعلن بدء مراسيم بكاءها ولكنها نهرت نفسها قائلة بصوت جاهدت لتجعله قويا مقنعا " لا تضعفي سيلينا ! هذا ليس وقت البكاء فقد عزمت أمرك " أطرقت برأسها وناضلت لتحجر دموعها في مآقيها ثم رفعت هامتها عاليا لتحدق في السطح الذي كان قريبا منها جدا " حسنا إذا .. لم يبق سوى خطوة ونصف حتى أصل إلى مبتغاي " وابتدأت تسلقها الذي كان سهلا جدا متجاهلة ذاك الذي يتوسد الأرض خائر القوى رغم أن كل ذرة في جسدها تناديها لإلقاء نظرة أخيرة عليه ولكن اعتقادها المريض بملله منها وعدم الرغبة بالبقاء معها رغم رباط الزواج المقدس قد منعها من ذلك !
    وقفت على حافّة الجدار محدّقة إلى الأسفل بعينين استشرى البؤس فيهما والأفكار تعصف بذهنها عصفاً وشعورٌ بالفقد يدمدم في أصقاعها وينفث في روحها زمهريراً موجعاً حدّ النخاع .. " ماذا لو أنّ لايت لم يكن قاصداً تلك الكلمات ؟ أيمكن أن تكون تلك الفجوة السوداء التي أدركت وجودها حين رأيت كل ما بداخل نفسه هي السبب ؟ أيعقل أن قوّة ما تسيطر عليه وتجبره على أن يكون هكذا ؟! " أطرقت برأسها ثم رفعت كفّيها لتعتصر جمجمتها بأناملها وخاطبت نفسها بصوت أنهكه بؤسٌ أخذ يودي ببهجة روحها شيئاً فشيئاً :- حتى ولو كان كذلك .. لقد جرحني .. جرحني حقاً.. لقد كان سماع تلك الكلمات وهي تخرج من بين شفتيه موجعاً ومؤلماً . لا أستطيع التحمل ولم أعد أريد سوى الخلاص ! ضاقت عيناها وهي تتأمّل الهاوية العظيمة تحت قصر عشيرة الدآركنيس الحاكمة فقد كان مبنيّاً فوق قمة جبلٍ عالٍ يناطح السحاب حتّى أنّها عندما تمد يدها إلى الأعلى قليلاً تكاد تلامسها ! أما مدائن عامّة التوفاراس فتقع أسفل القّمة بقليل عند سفح الجبل ! تنهدّت بحرقةٍ ثم قطّبت حاجبيها ودفعت بنفسها للأمام وشيئاً فشيئاً ارتفعت قدميها حتّى أصبح جسدها حرّاً .. وبدأ بالسقوط .. أغمضت سيلي عيناها لتحضن أهدابها بعضها بعضاً ودون أن تدرك تمّردت دموعها لتتطاير في الهواء الذي راح يلفحها بقسوة والألم ينهشها ويقتل ما تبقّى فيها من رغبةٍ بالحياة رغم أنّ شيئاً صغيراً في داخلها كان يهمس " أريد حياةً جديدةً .. لا أريد أن أموت .. لا أريد أن أموت ! "



    - لم يحن وقت موتكِ بعد .. سيلينا !
    انسل ذاك الصوت المسالم لأذنيها بهدوء لتتلقفها يدين ظهرتا أمامها من العدم وتحملها بحنيّة وابتسامة ماكرة تلتهم شفتيها بنهم قبل أن ترفرف بجناحيها وتخترق نسمات الهواء بسرعة خارقة لتصبح في نصف ثانيةٍ واقفة على رأسِ قبّة ارتفعت بسمّو كالملكة والغمام يرفرف حولها ويلامسها بدلال بينما وقفت سيلينا أسفلها تراقبها بنظراتٍ فارغة ! ألقت كاسيليا عليها نظرة مزدريةِ ساخرة ما لبثت أن بددتها عندما لاحظت ترددّاً جليًّاً أطل برأسهِ من عيني سيلي التي التمعت بسبب الدموع لتلبسها رداءً حانياً ودوداً وتبّث في صوتها هالةَ السّلام المخادع وهي تقول بهدوء :- سيلينا .. لم يحن الوقت لموتك بعد ! .. فهناكَ " قفزت بسرعة حتى أصبحت أمامها ثم أطلقت العنان لجناحيها ليحيطاهما وارتفعت قليلاً عن الأرض ثم تابعت " حياةٌ جديدةُ تنتظركِ ! لاح التساؤل في ملامح سيلي وما كاد ينطلق من بين شفتيها حتّى دفنته كاسي بقولها وهي تمدّ يدها ببطئ إلى الأسفل حيث وجه الأخرى :- سأعطيكِ يوماً واحداً فقط لتنهي أموركِ .. وحينها ستعيشين كما قدّر لكِ عزيزتي ! ما إن أطبقت شفتيها حتى تمايل الأمل في دواخل سيلي وعاد ذاك الصوت الصغير القادم من خبايا روحها يقول " هيّا سيلي .. هذه فرصة جديدة للحياة قد أتتكِ .. لذا عليكِ استغلالها ! "
    وتبعثر في قسماتها شيءٌ من الإصرار قبل أن تحزم أمرها وتقول بصوتٍ مهتّز جاهدت كي تثبته وتجعله يظهر قويّاً عازماً :- لا أريد ذلك .. بل أنا أريد أن أنزع عنّي كل ما يتعلق بحياتي السّابقة ، الآن .. وأن أولد من جديد وأعيش حياةً جديدة !
    لم تكد تطبق شفتيها حتّى حُجبت عنها الرؤية إذ وضعت كاسي أناملها على عينيها وانخفضت برأسها قليلاً حتّى أصبحت شفتيها تكادان تلامسان أذنيّ سيلي ثم همست بهدوء مخيف :- حسناً يا عزيزتي ، ولكن أولاً .. دعيني أحييك من جديد ، يا حوريّة الدموع الثّانية ! صمتت لتهتّز الأرض أسفلها فجأةً قبل أن يجثو الصّمت على أنفاس المكان وتغزو الرهبة أعماق سيلي وهي تسقط على الأرضِ جالسةُ فيما تراجع كفّ كاسي إلى الوراء لتتلاشى الظلمة عن حدقتيها ولونٌ أخضرٌ ربيعيّ اعتلته مسحةٌ قرمزيّة يكسوهما حتى طغى على لونها الأسود البرّاق فغدت سيلينا وكأنّها إنسانةُ أخرى ! تأمّلتها كاسيليا بغموض تبدّى أثيره مابين أهدابها الطّويلة السّاحرة التي احتضنت عدستيها بزرقتهما السّماويةِ المعذبة ثم همست بصوتٍ اندثر فيهِ سيلٌ من مشاعرٍ حارت ما بين الرَّضا والشوق الذي يلهب كل خليّةِ فيها ويدفعها إلى فعلِ المستحيل حتى استغلال هذه الفتاة المسكينة التي بدا لها أنّها ذاقت ما ذاقته من معاناةِ قتلت كل ما في قلبها من الاستمرار بالحياة وعندما رأتها شعرت كما لو أنّها ستعطيها خلاصها .. وستفعل ، لكن ليس بدون ثمن ! ، وتهادى صوتها رقيقاً إلى مسامع سيلي لينبت بذور الإخلاصِ والحبِّ في قلبها لمن تقف أمامها رغم أنها لم تعرف من هي ولكن فقط " لأنها أعطتني أملاً جديداً بالحياة ، بعد أن منحتني الخلاص ، سأتّبعها وسأفعل لها ما تريد" :- هيّا انطلقي وغرّدي كالطير ، فقد أعطيتكُ أملاً بحياةٍ جديدة ، فهل ستردّين ليَ الجميل ؟
    صمتت ترتقب ردّة فعل الأخرى على كلامها وهي تخاطب نفسها " انتظرني يا حبيبي ، سأصل إليكَ وأحررك ديفان ، وها أنا أخطو الخطوات الأولى لذلك ، انتظرني فقط سآتي إليكَ وأجعلكَ تدفن شهقاتِ حزنكِ في أحضاني، حتّى لو كانت حزناً على امرأةٍ كنت قد عشقتها ولكنّها تعفّنت في قبرها ، حتى ولو كانت عبراتك تندثر من عيناكَ اندثاراً حزناً لفراق ابنتي ، سأحتضنك وأقول لكَ لا بأس .. لا بأس يا حبيبي " وعانق عيناها حزنٌ دفين والشوق يتراكم في دواخلها ويمزّق أضلعها بوطأته لتتغضن ملامحها بألم لم يخرجها من إِنهاكه وعذابه السّرمدي إلا صوت سيلي المتسائل الذي شقّ عباب الصّمت كما شقّت سيولُ الثقة النّابعةِ من قلبها الذي وجد باعتقادها من سيخلص له أخيراً أوشحة الصدمة التي كانت ترفرف على تقاسيمها :- أمنحتني قوّة ما سيدّتي ؟ .. [ أكملت بانتشاء ] فأنا أشعر وكأنّما عروقي تتجدد وتنبض بالحياة من جديد ! نفت كاسي عنها الألم بعيداً لتعود ملامحها كما هي جامدة تتخللها الحنّية المخادعة التي بعثت السّلام والأمان لنفس سيلينا الجريحة وقالت بصوتٍ هويد :- لا لم أمنحكِ أي قوة ، إنّما أيقظتها من سباتها فقط .. القوة التي أريد منحكِ إياها " رقت بيدها إلى طرف ثوبها لتنتزع الوردة بسرعةِ خارقة وتقربها من نحر سيلي وما إن لامس قماش الوردة الحريري بشرتها حتّى استحالت الوردة القماشية إلى جوريّةٍ حمراء حقيقية ! زاغ طرف سيلي نحوها بعدما عجزت عن تخمين الشيء الذي اقتلعته كاسي بسرعة خارقة أمامها لتفلت شهقة مندهشة من بين شفتيها عندما عانقت عيناها الوردة النّدية وما كادت تتساءل حتّى أخرست صوتها إذ سمعت الأخرى وهي تمتم بتعاويذ مألوفة لمسامعها ونظراتها ما زالت ترقب الوردة حتّى بدأت تتلاشى وتتمزق إلى فتاتٍ صغيرٍ جداً لتندفع إلى رقبة سيلي ثمّ تتشكلّ مجدداً كوشمٍ زحفت منه أغصانٌ خضراء إلى نحرها حتّى طوقته بأكمله ! قطّبت حاجبيها باستنكار إذ أن الوردة اختفت عن ناظريها فجأةً فقالت تستفسرها عن السبب :- ماذا حدث سيدتي ؟ أين اختفت الوردة ؟ فابتسمت وتلاعبت بسبّابتها في الهواء حتى ظهرت مرآة من العدم أمام سيلينا ثم قالت ونظراتها تحفي الكثير مما لم يظهر بصوتها ، بينما تملّقتها سيلي بدهشة خالطتها نفحة من الإعجاب :- انظري في المرآة .. [ بترت جملتها وهي تراقب ملامح سيلينا التي اقتحمها الذهول فور رؤيتها لصورتها المنعكسة على المرآة ثم حرّكت سبابتها مجدداً لتختفي المرآة بينما تكمل وابتسامة وديعةٌ خدّاعة تعتلي شفتيها ] ، ثم لا داعي لمناداتكِ لي بسيدّتي سيلينا ، فأنا لا أستحق ذلك بعد !
    أغمضت سيلي عيناها وانخفضت بسرعةٍ على الأرض والصرامة عنونت حركاتها وهي تضع إحدى يديها خلف ظهرها فيما تتكئ بالأخرى على ركبتها ولم تفارق صوتها إذ قالت بعدما ثبتت نفسها على الأرض وثقة الذي وجد أملاً جديداً بالحياة وشخصاً سيخلص له أخيراً تكلل روحها :- أبداً سيدّتي .. أنتِ تستحقّين ذلك وأكثر ، ودعيني أعلن الآن أنّي رهن إشارتك !
    رفرفت ابتسامةٌ غامضة على شفتيها قبل أن تقول وهي ترمق الأخرى بنظراتٍ فاضت مودّةً كاذبة :- لا داعي لذلك سيلينا .. صٍدقاً بإمكانكِ مناداتي بكاسيليا فقط دون سيدتي هذه التي تشعرني وكأنّني عجوزٌ تعدّت العقد السادس من عمرها ! أطبقت شفتيها ثم ضحكت بزيفٍ بدا للأخرى محض حقيقةٍ فيما يذوي يأس روحها ويتلاشى بعيداً !


    يتبع ~
    اخر تعديل كان بواسطة » لاڤينيا . . في يوم » 04-07-2012 عند الساعة » 14:55
    0

  4. #583
    راح يرسم خطوات ملولة على أرضية السطح القاسية حتى ترامى إلى أذنيه صوت فتاة رقيق اعتلته الصرامة الواثقة وهي تتعهد بالوفاء لامرأة ما دعتها بسيدتي ، فاحتقنت عيناه بفضول طبع بصمته على ملامحه ليسرع بخطواته متلهفا لرؤية الفتاة ومن معها وبينما تتضح صورة سيلينا أمامه شيئا فشيئا زحف صوتها إلى أذنيه مجددا وهي تتساءل قائلة بصوتها الرقيق :- كاسيليا ؟ سيدتي أهذا هو اسمك ؟ يا له من اسم جميل !
    فتبعثرت شظايا الذهول على تقاسيمه وهو ينشر شتات نظراته حول سيلينا وقد أسرع بالاختباء خلف قبة من القباب فإذ به لا يرى شيئا !
    خاطب نفسه بهلع قبل أن يختفي تماما من السطح بدون أي أثر " كاسيليا.. هذا مستحيل ألم ينشر دارك خبر موتها !! [ شرد بفكره قليلا ثم أكمل ] .. أجل لا شك بأنها هي ! فمن يستطيع غيرها الاختفاء تماما وعدم الظهور إلا أمام أناس تحددهم باستخدام قدرتها الخاصة ! .. يجب علي أن أخبر سيدي فورا ! "

    دفع كرسيه للوراء بقسوة ليصدر أزيزا مزعجا إثر قيامه المفاجئ عنه ثم رفع بيده عاليا ليهبط بها بقوة على الطاولة فتحطمت فورا لتغزوها الشقوق ، بينما يُجلي بصوته الغاضب السكون الذي استبد اللحظات بعد تصريح المراقب المسكين أمامه بأن أكثر شخص قد مقته في حياته وما زال لم يمت بعد :- ماذا تقول ؟ [ قطب حاجبيه بغضب ظلامي استحوذ على صوته الذي لم يفقد هدوءه منذ فترة إلا الآن ] كاسيليا تلك اللعينة .. ما زالت حية بعد ؟ أطبق شفتيه ليصرّ على أسنانه بحقد تراكم في قلبه منذ عدة سنين دفعه لتحدّيها في كلّ ما تفعل حتّى توّج انتصاراته عليها ببّث اليأس في روحها أخيراً ليشعر بالحسرة حين انتشر خبر موتها فغليله لم يشفى بعد ، ثم تسللّت النشوة إلى عينيه الرّماديتين فجأةً حين سماعه لتأكيد المراقب واستعرت كراهيته ورغبته الملّحة بالانتقام لتبعث ابتسامة مشبّعةً بالنّوايا الخبيثة إلى شفتيه وهو يخاطب نفسه " أخيراً يا كاسيليا .. سأُشفي غليلي منك ولن يحدث ذلك إلا إذا كنتُ السبب الرئيسي في إزهاق روحكِ اللّعينة ! .. أتظنين بعودتكِ هذه أنّكِ ستحققين مرادكِ أخيراً ؟ أبداً يا عزيزتي ! لن أكون آلكستر توروسيا إن لم أذقكِ المرّ بيديّ هاتين ! " - عفواً سيدي لم أخبرك بعد .. بأنّني لم أرها فعليّاً بعينيّ ولكنّي رأيتُ فتاةً تنحني في السّطح وتتحدّث معها إذ يبدو أنّها الوحيدة التي تراها ، وقد نادتها بسيدّتي ويبدو عليها الولاء الشديد لها !
    همس المراقب بهذه الكلمات لينتشل بصوتهِ المتردد آلكستر من غمرةٍ نشوته فيلتفت الأخير إليه كالملسوع ويرعد بصوتٍ تضادّ مع كل النشوة والسعادة التي كان يحلّق بها قبل ثوانٍ :- ماذا ؟ أيعقل أن تلك الحقيرة عرفت بأمر حوريات الدموع الثلاث وسعت لجلبّهن ؟
    وغزت جحافل الصمت تلك السّاحة التي توسّطها مكتبه الضخم الخالي من أي زخارف مناقضاً كل ركنٍ في المكان إذ زيّنته الزخارف بترف بالغ ، راح خلالها ينظر إلى الفراغ بشرود لدقائق قبل أن يبددّ الصمت قائلاً بصوتٍ هادئ أبى حقد قلبه إلا أن ينفذ منه ويخترقه بهنجعيّة موجّهاً حديثه إلى المراقب :- استدعي لي ماريوس وآرثر فوراً ، قل لهما أنّي أريد مخاطبتهما في أمر مهّمٍ جداً ! همهم المعنّي موافقاً ومرق من السّاحة سريعاً كما تودّع فقاعةٌ من الماء أوشحةَ الهواء التي تحتضنها بحنان تاركاً آلكستر يتلّظى بنارِ حقدهٍ وكرهه المتأصّل عميقاً في مجاهل قلبهِ الثائر !
    - آلكستر .. ها قد أتيت فماذا هنا ؟ تهادى صوته الرخيّم المشذّب بِحكمة من تعاقبت عليه الأزمان رغم أنّ ملامحه ما زالت تنضح بالشباب ليخترق بوطأته مسامع المعنيّ فيهفو إليه مبعثراً خطواتهِ على الأرضِ بقلق حتى وصل إليه ليلقي تساؤله بصوتٍ جاهد ليمسك لجام الكراهيّة حتّى لا تمرّغه بقذارتها :- أين آرثر ؟ فأغمض ماريوس عينيه ليهتف بهدوء :- لا أعلم ! .. لقد اختفى من ليلةِ الأمس هو وإيريك بدون أي أثر ! - ماذا اختفى آرثر ؟ أما ابنك الأحمق فليذهب إلى الجحيم ! تناثرت كلماته بسخط ذوى شيئاً فشيئاً تحت إنهاك نظراتِ ماريوس المتفحّصة والمستفسرة عن السبب الذي جعله بهذه الحالةِ ليطغى على عينيهِ تعبيرٌ يائس لم يتجرأ أن يظهر إلا أمام هذا الرّجل الماثل أمامه بثباتِ الجبال ثم قال وقد تخاذلت كتفاه واستحالت نشوته إلى رماد :- ماريوس أتتصور ؟.. لقد عادت !.. عادت كاسيليا [ أطرق رأسه وترامى الضعف والعجز في أركانه ليندثر من صوته اندثاراً ] لقد عادت لتناضل مجدداً على تحريره .. [ بتر كلماته مجدداً وتغضّنت ملامحه فيما امتقع وجه ماريوس الذي راح يصغي إليه والأسى على شقيقه يلوح في نظراته المسمّرةٍ عليه ] عادت لتوقظ آلامي وحزني بلا رحمة ! أيّ قلبٍ تمتلك ؟ ألم تفكّر يوماً وهي تصّر على تحرير ديفان بقلب هذا الأب المسكين الذي يجاهد حبّه لابنه من أجل مصلحةٍ عالمه فقط !
    وتمنّى حينها لو يحسر كلّ أشواكِ الشّوق التي طَعنته في مقتل بين شقّي وادٍ ضيّق يهجره إلى الأبد ! زفر بحرقة والألم يطوي ماريوس طيّاً ليدمدم في أصقاعه امتنان عظيمٌ لكاسيليا فهي الوحيدة التي تجعل أخيه يمرّ بهذه الحالة التي يعترف فيها باشتياقه وحزنه على ابنه وتمنّى لو تستمّر بسعيها ، حتى تجعل آلكستر يستيقظ من غيبوبته ويدرك أنّه لن يتخلص من شوقه وحبّه لابنه أبداً ما دام حيّاً .. وأنّ المقاومة لن تفيده مطلقاً ! ، ولكنه رغم كل قناعاته حثّ الخطى نحو أخيه وفرد ذراعيه ليتلّقفه بهما بحنان بالغٍ ويتمتم في أذنه بصوتٍ مطمأنٍ هويد :- لا بأس .. لا بأس أخي ، سنتحد وندمرها معاً ، لن نسمح لها بتحقيق مرادها أبداً آلكستر .. لا تقلق ، سأساعدك بكلّ ما أستطيع !
    ولم تلبث شهقات آلكستر التي افترست جسده افتراساً برجفاتها أن تخمد حتّى استحالت إلى ضحكاتٍ هستيريةٍ بلغت ما بلغته من النّشوةِ والسّعادة وهي تتوارى من بين شفتيه بعدما اقتلع نفسه من أحضانِ ماريوس المبهوت بقوّة ليرفع هامته عالياً بينما تستحوذ ابتسامة صاخبة مرعبة على شفتيه قبل أن تتبددّ ليتشبث صخبها ورعبها المجنون بصوتهِ حيث هزّ المكان كما لو أنّه زئيرُ أسدٍ ثائر :- ويحك يا ماريوس .. بالطّبع سأدمرها ، أو ظننت للحظة أنّي سأفعل غير ذلك ؟ لقد وعدتُ نفسي بأنْ أمزقها تمزيقاً بيديّ هاتين حتّى أسمع شهقاتٍ ألمها وعذابها تطربني كترانيم الطيّور العذبة ! ثم صمَتت كلماته ولكنّ مشاعره ما زالت تصرخ من جنباته ورفع يده إلى شعره البنّي المحمّر ليعبث بهِ باسترخاء بينما يتملّقه ماريوس بهدوء وهو يخاطب نفسه " هه أعدت لطبيعتكِ المتناقضة أخيراً بعدما كنت تواريها تحت رداءٍ من الهدوء ؟ هذا أفضل لكَ فقد كنتُ سأنهيكَ في أيّ وقتٍ بسبب نفاقك ما لم تتوقف عنه الآن ! كم أكره من يخبّئ نفسه الحقيقية ويمتهن النفاق ! ولكن كرهي له لا يجرؤ على أن يفوق محبّتي الكبيرةً لك يا أخي ، لذا سأساعدك ! " انتزع آلكستر يده عن شعره بهدوء ونظرة باردةٌ تستحوذ على عيناه ثم أشار بسبّابته إلى ماريوس قائلاً بنبرة آمرةٍ صقيعية :- اسمع ماريوس .. عليكَ أن تذهب الآن إلى دارك أو ترسل إليه أي أحدٍ من المراقبين وتخبره بأنّي أريد مقابلته فوراً ! " هه وقد عادت سيطرته ونزعته الآمرة للظهور مجدداً أيضاً !.. يا إلهي ارحمني ، لمَ من بين كل التوفاراس أنتَ أخي الكبير ! " همس ماريوس بذلك لنفسه والإحباط يغزو ملامحه ليفاجئه الآخر بقوله بذات النبرة الباردة :- وهل يزعجكَ ذلك ماريوس ؟!
    ما إن ولجت كلماته إلى مسامع المعنّي حتى رفع يده إلى مؤخرة رأسه ليحكّه بارتباك ثم يطرق برأسه في إحباط مازح عانق صوته وهو يقول :- يا لي من مغفّل .. لقد نسيت أنّك تقرأ الأفكار !
    أطبق شفتيه ليجفل عندما امتدّت يد آلكستر بسرعة لتحطّ على رأسه بقوة وهو يقول بصوتٍ خالٍ من المشاعر :- أحمق !
    تأوّه ماريوس ألماً ليندفع قائلاً بصوتٍ متذّمر مرحٍ آملاً بجلب ولو قليلٍ من البهجة إلى أخيه الأكبر :- آآييي لقد آلمتني أيها السخيف ، أي أخٍ أكبر أنت ! ثم نظر إليه بغضب مازحٍ تجاهله آلكستر تماماً وهو يبعد يده عن رأسه هاتفاً بنبرةِ آمرة :- كف عن السخافات واذهب لتنفذ ما أمرتك بسرعة !
    " لم أكن أظنّ أنّك ستستعيد جمودكَ أيضاً يا كتلة التناقضات المتحركة " تمتم ماريوس بذلك بصوتٍ لائم ثم خطى بسرعة إلى باب الغرفة حتّى اختفى من أمام ناظريّ آلكستر الذي خاطب نفسه ببرود " وكيف لا تريد منّي أن أكون جامداً وأن أتحلّى بالمرح وكاسيليا تمضي في سعيها لتحريره ! "

    0

  5. #584
    ~

    تقدّمت بيدها إلى الأسفل حيث سيلينا ما زالت جالسةً تعلن الولاء وهي تقول :- أوه هيا سيلينا ، قفي ! فاستجابت لها ووقفت رافعة هامتها بفخر نفى كل اليأس والألم وانتبذ به مكانا قصيا في روحها ثم ابتسمت بمودة وقالت :- والآن ماذا تريديني أن أفعل سيدتي كاسيليا ؟ ارتفعت كاسي عن الأرض أكثر ثم ابتسمت بلطف مزيف وقالت والريح تتلاعب بخصلات شعرها :- يبدو أنه لا مفر من ذلك .. حسنا سأسمح لك بمناداتي بسيدتي وسأكلفك بما أريد ولكن بشرط أن تعتبريني كصديقة لك قبل سيدة سيلينا ! فأومأت سيلي برأسها موافقة وابتسامة راضية تغفو على شفتيها لتردف كاسيليا بصوت صارم :- والآن يا سيلينا سأذهب وأدعك تتسللين لتجلبي لي كاثرين المحبوسة في جناح أسفل القصر ! - في أسفل القصر ؟ - أجل ، أنا أحتاجها بشدّة عزيزتي لذا ابذلي كل ما لديكِ لجذبها .. [ التحف صوتها بنبرة غامضة ] وحتى إن اضطررتِ لقتلٍ أحدهم بقوّتكِ التي ستكتشفينها وقت حاجتكِ لها ! - أمركِ سيدتي ! هتفت سيلينا ثم ألقت ابتسامة أخيرة إلى كاسيليا قبل أن تندفع الأخيرة إلى الأعلى بسرعة خارقة لتشقّ الرياح بجسدها الطّائر كما السّهم حين يخترق الهواء بإصرار ، واستمّرت تطير إلى الأسفل حتّى لاح لها بعد دقائقٍ معدودة خيال مدينة الضّباب فأبطئت من سرعتها وراحت تطير كالنّسر باسترخاء والإصرار يتربّع على عرشِ نظراتها الزّرقاء ~


    أخذت أهدابها تتقارب شيئا فشيئا حتى غدت عيناها ناعستان بعدما استنزفهما الذهول ، وهي تستعيد رتابة أنفاسها قبل أن تستقيم واقفة لتنزع عنها شيئا من الصدمة التي نفثت في أصقاعها زمهريرا موجعا ، ليتراءى أمام مقلتيها خيال لعينان زرقاوان بحريتان استعبدهما الألم ولم يلبث أن أصبح حقيقة فور خروجها من الغرفة إلى الصالة إذ كان آلفريد متكئا على باب الشقة وهو يتطلع إلى الأمام بشرود أبى إلا أن يستحيل إلى أسى مهلك عندما رآها ماثلة أمامه ببعثرة وكأنها تنتظر من يلملم شتاتها ويعيدها إلى نفسها من جديد !
    بقيا يحدقان في بعضهما لوهلة قبل أن يلتفت آل مشيحا بوجهه عن ميراج بهدوء استحالي ليدمي جرح الصمت الذي طعن بمشاعرهما التي كانت أبلغ من كل كلام وهي تتدفق من مآقيهما بفتحه للباب ببطئ مستفز وهو يطرق برأسه وأمانيه بمناداتها له تندثر اندثارا من عيناه ونظراته التي غامت بالدموع !
    - آلفريد .. " ترامى همسها من بين ثغرها مثقلا بالشجن ليسرق اهتماما من نظراته حيث التفت نصف التفاتةٍ ليراها تطرق برأسها وتعتصر كفيها بأناملها التي بدت له شاحبة حينها كأمنياته ليستشري الأمل بقوة في قسماته التي خبأها عنها بإطراقته حين أطلقت العنان لهمس آخر :- انتظر !
    وما إن أطبقت شفتيها حتى تقدمت بخطوات مبعثرة وهي تمد يدها شيئا فشيئا حتى لامست أناملها نعومة قماش سترته الرمادية ليمرق البؤس من عينيه وتداعبها فرحة مبتورة " أخيرا .. تكاد أمنياتي تصبح واضحة ويكاد الشحوب أن يزول " رفع رأسه واقترب أكثر راغبا باحتضانها إلا أن حروفها التي زحفت بصعوبة على شفتيها حتى تخرج مرتجفة خانعة أشغلته عن ذلك :- أنا آسفة .. آسفة آل ..
    ثم أغمضت عينيها بقوة والندم يطل برأسه من ملامحها لتتساقط دمعة فضية من عينيها مكملة تراجيديا الندم على وجهها قبل أن تنسل إلى الأسفل ببطئ حتى هبطت على ذراع ألفريد لتتغضن ملامحه فجأة ويطغى عليها الألم مستبدا على صوته الذي خرج بصرخة مدوية حارقة وكأن لهيبا من نار مستعرة حرقه بقسوة ولكن تلك الدمعة كانت أشد حرقا من النيران الملتهبة !
    - آل .. آل فف ريييييد !
    تمردت هذه الصرخة من ميراج المبهوتة التي سرقت الدهشة فرحتها وسهام الرعب تقذف من حدقتيها المسمرتين على ذراع ألفريد لتقبض على يده بأناملها وترفعها قليلا فتبصر الصاعقة العظمى !
    - ل .. لقد حرقتني الدمعة .. دمعتك .. حرقتني !
    استوطن شبح الذهول عينيها وهي تستمع لكلمات آلفريد المبهوتة كملامحه وهو يشير بيده الأخرى إلى مكان سقوط الدمعة على سترته وانهارت أرضا حين اختفت دمعتها فضية اللون وكأنها لم تكن مخلفة تحتها دمارا على كم ألفريد إذ تلاشى كل خيط نسج نهاية كمه ليظهر حمار صدغه جراء حرارة الدمعة !
    غاص كفاها في عمق الفرشة التي قبعت أمام الباب ونظراتها التي التهمها فيضان من المشاعر المتناقضة متسمرة على الأرض والدموع الفضية تزدحم فيهما قبل أن تعلن تمردها وتهرب متساقطة على الأرض ليختفي كل جزء عانقته من الفرش بدون أثر وكأنه كان مجرد سراب .. فقط !

    قاسى آلفريد المرّ وعيناه تتملّقانها وهالةُ البؤس المحيطةِ بها تكاد تحتويه وتطبق على أنفاسه ولم يجرؤ حتّى على النطق بنبس شفة فالكلام يبدو سخيفاً في موقف كهذا !
    اكتفى فقط برميها بنظراتٍ اعتصرتها أكفّ الأسى بينما لا صوتُ يخففّ من حدّة الصمت سوى حفيف احتراق الفرش تحت دموعها الفتّاكة ! مضت ثواني .. واستنزفت كل ألوان الأسى من عينيه فجـأة ليستبدهما سيلٌ عارمٌ من دهشة سقيمة وهو يحدّق في جسد ميراج وهو يرتفع عالياً أمامه ولم يوقظه من غمرةٍ دهشته إلا صوتها الذي عزف سيمفونية رعب إذ صرخت بألم عندما لمحت طرفًا من جناحيّ كاسيليا وهي ترفرف بهما لتنفذ بها من السقف إلى الخارج :- آلفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــريد .. أنقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــذني !
    فتبخرت كل دهشته في حضرةِ خوفه عليها واندثرت وما كان منه حينها إلا أن اختفى بسرعةٍ من الشقة ليظهر بعد ثانيةٍ فوق سطح البناية ويطلق العنان لشتات نظراته في الأركان حتى لمح ميراج وهي تذهب بعيداً أمامه وكأنّما شخصُ ما يحملها أو توفاراس بالأحرى فصرخ بأعلى صوته والذعر يتملكه قبل أن يبدأ سلسلة قفزاته على الأبنية لاحقً بميراج وكاسيليا التي لم يرها أبداً :- ميـــــــــــرآج أنا قادم !
    0

  6. #585
    ما إن عانقت كلماته مسامع كاسيليا التي سمعت صوته بوضوح عكس ميراج التي لم تصل قوة سمعها إلى درجةٍ تستطيع فيها التقاط صوتٍ بعيد عنها ما يقارب المائة متر حتّى ابتسمت بازدراء مغيظ وزادت من سرعتها وهي تقول باستهزاء :- حسناً إذاَ .. أنا أنتظرك إن كنت تستطيع اللحاق بي أصلاً !
    ولم تكد تطبق شفتيها وتصمت حتى ظهر آلفريد أمامها من العدم والذعر ما زال متشبثاً بملامحه وما إن فتح فمه حتى ارتفعت كاسيليا بسرعة خارقة قبل أن تلمح عينا ميراج طيف آلفريد ، ورفرفت بجناحيها بقوة لتنطلق محلّقة بسرعة أكبر !
    - تباً .. ما هذا الشيء ؟ ما هذه القوة التي يتمتع بها هذا التوفاراس اللعين !
    همس آل بسخط إذ أنه لم يكد يحفل بلحاقه بميراج حتى اختفت من أمامه ثم رفع ناظريه إلى الأعلى حتى تراءى له طيفها بعيداً فحدد نقطة الانتقال بنظره الثاقب ليظهر أمامها مجدداً في جزءٍ من الثانية !
    التفتت إليه كاسيليا ورمقته بازدراء وهي تهمس في أذن ميراج الذاهلة :- يبدو أن صديقكِ مصّر على اللحاق بكِ مهما كان الثمن ميراج ..!
    فانتفضت ميراج بسعادة وهي تطلق لجام حدقتيها حتى رأته واقفاً على أحد المباني المهترئة وقد اعتلته نظرةٌ واثقة !
    حدجته كاسي بسخرية وهي تنزل إلى الأسفل وتحدث نفسها بنشوة " حسناً إذاً.. سنرى إن كنت ستستطيع انتزاعها مني أيها الصعلوك ! "
    ثم استقرت بقدميها على الأرض الترابية في تلك الساحة الواسعة التي توسطت حياً فقيراً انتشرت في أجوائه رائحةٌ نتنة لتقود ابتسامة واثقة نفسها إلى شفتيها وهي تنظر إلى آلفريد الذي قفز من المبنى ليقف على الأرض ومسافةٌ بسيطة تفصل بينهما بنظراتٍ مترقّبة !
    تقدم آلفريد أكثر ليقول بصوتٍ عالٍ ونبرة متسائلة تسرب إليها شيءٌ من سخطه :- من أنت .. إن كنت شجاعاً فاظهر نفسك !

    رفع يديه وأخرجهما من جيب بنطاله الأسود بهدوء ليضعهما على الطّاولة التي جلس أمامها على كرسيّ جلديّ أبيض ثم أسند رأسه عليهما والحيرة تموج في نظراتهِ التي اصطدمت بسطح الطّاولة الأسود وغرق في شرودهِ إلى أن ارتفع صوت طرق على الباب فتنّبه دارك وقال بصوتٍ شارد دون أن يرفع رأسه وقد تساقطت خصل شعره السوداء على كفّيه :- ادخل !
    دفع المراقب بيده الباب الأسود الكبير بهدوء ثم ولج إلى الغرفةِ التي تباينت ألوانها ما بين الأسود والأبيض وقد غيّر هندامه السابق الذي كان شبيهاً بملابس الخدم المنتشرين في القصر إلى هندام أكثر رقياً وأناقة بصفته رسولاً من أحد العشائر المهمّة ، ثم تقدّم بخطواتٍ حثيثة إلى مكتب دارك الذي لم يرفع رأسه بعد وهتف بصوتٍ خاضع توّجه الاحترام :- سيدّي داركنيس أوتيم ، أيمكنني الحديث معكَ ؟
    فانتفض دارك واشتعلت عيناه بالغضب ما إن عانق مسامعه ذاك الاسم لينتصب بجلسته فتلتقي نظراته بالمراقب قبل أن يقول بنبرةِ باردة شابها غضبه :- لا تنادني بهذا الاسم مرّة أخرى ، بل دارك فقط أفهمت ؟
    تملّقه من رأسه إلى أخمص قدميه ببرود ثم أكمل :- ثم من أنت ؟ ولمَ لم تطلب موعداً للقاء بي قبل أن تقتحم مكتبي دون أي سابق إنذار ؟
    - أنا آسفٌ سيدي ، ولكني فعلت ذلك لأن سيدي قد استعجلني وأمرني بأن آتي إليكَ بسرعةٍ دون أي رسميات !
    تمتم المراقب وهو يحني رأسه بأسف ليحدّق دارك في وجهه لثوانٍ وسرعان ما لاحظ رمز عشيرة توروسيا منقوشاً على جبينه فهتف بتساؤل وهالة الصّقيع ما زالت تكبّل صوته :- من أرسلك إليّ ؟ آلكستر أم ماريوس ؟ فأجاب :- الاثنان ، لديهما أمرٌ ضروريّ جداً لمناقشته معك ، فمتى ستقابلهم سيدّي ؟
    تنّهد دارك ثم رفع يده ليدخلها في شعره الغزير وهو يقول :- الآن ! اذهب بسرعة واستدعهما ، سنتقابل في مجلسِ الحديقة !
    أومأ المراقب برأسه بانصياع تامّ وخرج من الغرفة ليقفل الباب وراءه وينتقل إلى قصر توروسيا القابع أسفل قصر الدآركنيس من جهة اليمين على الجبل الضخم ~

    يتبع في الجزء الثاني ، فقد قررت تقسيم الفصل لأنه دسم ومليء بالأحداث بالإضافة أنّه يحوي كافّة الشخصيات ، وستصابون حتماً بالتشويش إن وضعته كاملاً ، عدا أنّي لم أتم كتابة كل مقاطعه بعد !
    اخر تعديل كان بواسطة » لاڤينيا . . في يوم » 04-07-2012 عند الساعة » 17:53
    0

  7. #586
    كما كنتُ أتوقع أربعة صفحات laugh !
    هذا أفضل لكم لو وضعته كاملاً قد تنجلطون من دسامته laugh xD
    احم شو رايكم بمقطع كاسيليا وآلفريد zlick ؟
    شو تتوقعوا cheeky ؟ < يعنني أنا بريئة ما سويت نذالة laugh xD
    استنى الردود بفارغ الصبر asian !
    + ما أبى رد من سطرين ogre !
    آحقد ترى وما آنزل الجزء الثاني الا العيد :طيب: < بالله انقلعي مسوية إني
    يعنني بقهركم 3d الحمدلله والشكر 3d xDD
    0

  8. #587
    0

  9. #588
    مرحبا لايتوو

    كيفك ؟؟
    قررت تقسيم الفصل لأنه دسم ومليء بالأحداث بالإضافة أنّه يحوي كافّة الشخصيات ، وستصابون حتماً بالتشويش إن وضعته كاملاً ، عدا أنّي لم أتم كتابة كل مقاطعه بعد
    عادي حوبي
    أحب أقولك أن هذا الجزء كان منبع للإثارة والتشويق وأنا انتظر الجزء الثاني من الفصل علي أحر من الجمر حقاً


    أربع صفحات دسمة رائعة مليئة بالإبداع تمثل هذا الجزء من الفصل
    بالفعل أذهلتني


    مقط كاسيليا وألفريد ... كاسيليا وألفريد
    بصراحة أحبه ألفريد هذا مذهــــــــــل ولكن كاسي .. يـــــع
    المقعط كان حلو جداً وأعجبني موقف آل لأنه ما تخلي عن ميراج وأصر يحلقهم
    إن شاء الله يقدر يعمل شي
    بس مفاجأة الجزء حقاً كانت سيلينا
    لم أتوقع استسلاماً سريعاً إلي هذا الحد من جانبها ...
    بالنسبة لآلكستر فهو ليس الوحيد هنا المليء بالتناقضات بل هناك كثر ... خذي آرثر ولايت مثلاً cool-new


    بالنسبة لدارك يحيرني سبب كره لأن يناديه أحد باسمه الكامل داركنيس أوتيم
    ambivalenceambivalence
    أياً يكن
    أعتقد أن هذا جزئي المفضل بالرواية كلها لأني كنت شديدة التركيز أثناء قراءته لدرجة لم أسمع معها نداء الماما witless

    بالتوفيق لايتو وأنتظرك ... loyal
    0

  10. #589
    أهــــــــلا شيماء asian !
    الحمدلله أنا بكلّ خير embarrassed ~
    حقاً asian ؟ لا تعلمين كم أسعدتني بكلامكِ هذا embarrassed !
    عكسي تماماً laugh ، فأنا أحب كاسيليا ولكني لا أكره آلفريد
    كثيراً أيضاً biggrin !
    ترقّبي ما سيحدث فقط cheeky..
    أمّا سيلينا ، هي شخصيّتها هكذا ، تستسلم بسرعة وليس لديها أدنى إصرار sleeping ، كم أكــرهها tired !
    لايت سيّد التناقضات هنا cheeky ، ربّما لإنه يحمل اسمي laugh xD
    أما آرثر knockedout .. أهو متناقضٌ حقاً knockedout ؟

    دارك أظنني لمحت لذلك في الفصل السابق paranoid !
    عندما كانت فيوليت تحكي له قصّة أمّه إيفانجلين قبل أن تخرج كاسيليا paranoid !
    على كلّ ليس شيئاً مهمّا جداً ، فقط لإن أمّه كانت تناديه دوماً بهذا الاسم :طيب: ، ولا يحب أن يناديه أحدٌ به غيرها :طيب: cheeky ~
    حقــــــــــاً embarrassed ؟
    يسعدني ذلك asian ، يحدث معي هذا كثيراً laugh xD
    ششكراً على ردّك شيماء لقد أسعدني كثيراً وبثّ في روحي البهجة embarrassed ~
    أنا بصدد إكمال الجزء الثاني من الفصل وسأضعه قريباً بإذن الله إن لم أخرج من المنزل أو يواجهني ظرفٌ يمنعني من ذلك sleeping !

    آنتظر البقيّة بفاااارغ الصبر embarrassed ~
    0

  11. #590
    كحححححم مع إنو نفسي آقتلكم ما عدا عزيزتي شيماء biggrin !
    الجزء الثاني من البارت سيوضع اليوم بإذن الله biggrin !
    أما الثالث biggrin .. الله أعلم متى سيوضع biggrin !
    وذلك لأنّني قد انقطع عن النت إلى رمضان !
    الأمر ليس مؤكّداَ ، ولكن لأنّي لا أريد أن اتأخر كثيراً
    قررت وضع ما كتبت من الجزء الذي يفترض أن يكون الثاني
    والأخير من الفصل 25 ولكن قدّر الله وما شاء فعل sleeping !
    والحمدلله على كلّ حال ~

    0

  12. #591
    cry آسفةٌ حقّاً ظننت بأنّي قد أستطيع إكمال ما كتبتُ من الجزء يوم
    أمس ولكنّ مزاجي كان متعكّراً جدّاً في وقت الكتابة فلم أستطع dead !
    إليكم التكملة القصيرة cry..

    تقدم آلفريد أكثر ليقول بصوتٍ عالٍ ونبرة متسائلة تسرب إليها شيءٌ من سخطه :- من أنت .. إن كنت شجاعاً فاظهر نفسك ! قهقهت كاسيليا بضحكتها المجنونة التي تقطر صخباً ورُعباً جامحاً وهي تنزع عنها رداء الاختفاء ليشهق آل ما إن تراءت أمامه صورتها السالبة للألباب من رأسها إلى أخمص قدميها وامتلأت عيناه ذعراً عندما أبصر جناحيها الضخمين ونفسه تحدّثه برعب " لديها جناحان .. إنّ لديها جناحان يا إلهي .. هذا يعني أنّها من عشيرة الدآركنيس فلا أحد غيرهم يملك الأجنحة !!!! ما هذه المصيبة التي وقعت بها ! .. ولكن لا بأس [ تسّلل الإصرار لعينيه مجدداً مطبقاً الخناق على خوفه وذعره حتّى بددّه تماماً ] سأقاتلها ولن أستسلم حتّى أستعيد ميراج وسأدّعي أنّي لا أعرف أنّها من العشيرة المالكة كي لا تتهمني بعدها بتهمة هجومي على أحد أفراد الزعماء في المحكمة ! " - لا شأن لكَ بهوّيتي فليس شأنكَ الآن سوى أن تتقدم وتريني ما عندك .. إنّي أتحدّاك يا هذا أن تنتزع مني هذه الدّمية ! رَعدت كاسيليا بصوتها الأنثوي الجذّاب ونظراتها تحوم حول آلفريد الذي بثّ صوتها في دواخله رعدَة قويّة ولكنه رغم ذلك تجاهلها وقال بصوتٍ يحاكي به سخريتها اللاذعة :- الدمية ..؟ آه لقد فهمت الأمر الآن ! .. أنتِ لستِ سوى توفاراس من أولئك الجبناء مخالفي القانون الذين يخطفون البشر ليجعلوا منهم عبيداً لهم .. يا للخزي ويا للعار !@ رفعت كاسيليا هامتها عالياً بفخر ليحلّق صوتها في الأجواء وهي توجه سهام نظراتها المزدرية إليه :- ومن أنتَ لتحكم عليّ أيها الصعلوك ؟ دع عنك الكلام وتقدّم فهو لن ينفعك الآن [ أنزلت رأسها قليلاً لتغرس نظراتٍ تشع بالتّحدي الرّاسخ في حدقتيه ثم أكملت :- بل القتال فقط ! فركل آلفريد كل خوفه بعيداً لتعانق صوته نبرة واثقة حيث قال باستهتار :- حسناً إذاً لكِ هذا ، مع أنني لا أتشرف بقتال توفاراس سخيفٍ مثلك ولكنّي سأفعل [ انخفض بجسده قليلاً ليتّأهب للهجوم ثم تابع بإصرار والتحدي يلثم نظراته بشغف ] من أجل ميراج فقط .. استعدّي فسأذيقكِ المّر يا أنتِ ! قهقهت كاسيليا باستفزاز وأمسكت بميراج لترميها خلفها بقسوة حتى احتّك ساقيها بالأرض الخشنة فأدمتها ثم قالت بسخرية :- هه .. هيا إذاً أرني إن ستستطيع أن تتَعدّاني لتأخذها .. لقد وطَأتَ الجحيم من أوسع أبوابه بوقوفكَ في وجهي وليس الدخول كالخروج أبداً ! صمتت ليكتسح الأجواء صراخ ميراج المتألّم الذي جعل آلفريد يحترق حقداً ويندفع نحو كاسيليا صارًّا على أسنانه بغضب وكل قوة في جسده الهزيل تتأهب للخروج ولكنها لم تكد تلامس كاسيليا حتّى ارتّدت بقوة ، إذ أنّ الأخيرة ضمّت أحد جناحيها إليها ليحميها من الضربة وابتسامة نشوة تغفو على شفتيها وهي ترمق آلفريد يتراجع إلى الوراء مجبراً بسبب ضربته التي ارتدّت عليه لأن جناح كاسيليا كان كالدرع العاكس تماماً !! نظر آل إليها بغضبٍ التهم ملامحه التي توارى فيها الذعر والخوف وهو يحدّث نفسه " ستكون معجزةً إن استطعت لمسها حتى .. ولكنّي لن أستسلم أبداً مهما كان الوضع صعباً ! " ثم دفع جسده ليقفز مجددًا ويمد رجله هاماً بضربها فأخرجت يدها من وراء جناحها وقبضت بأناملها على قدمه بقسوة ليصبح في جزءٍ من الثانية مرميّاً على بعد ما يقارب العشرة أمتار والذهول يستوطن ملامح ميراج ونظراتها تتأرجح بشرود وفراغ وهي ثابتةٌ في مكانها بلا حراك وكأنّما الصّدمة جمّدت أطرافها فلم تعد قادرة على إبداء أيّ تعبير أو ردّة فعل ! قبض آل يده بقوة والغضب يتقافز في عينيه البحريتين كالحمم الملتهبة ثم اتكأ بها على الأرض الترابية ليستقيم واقفاً ويقفز فتحط قدماه في أقل من ثانية بالقرب من كاسيليا التي كانت تحدّق فيه باستهزاء خالطه بعض التّرقب ثم استعد للانتقال وهو يحدث نفسه " ما زال لديّ الكثير ، لذا لن أتوقف " أغمض عينيه وهو يستشعر تدّفق قواه الخاصة في جسده ثم فتحهما لتصطدم نظراته الحانقة المصّرة بعينيها قبل أن تختفي تماماً معه لتظهر فوقها تماماً ، فرفعت رأسها لتراه يندفع نحوها وبيده كرة من الطاقة ما كادت تقترب حتّى تلاشت تماماً ليدهش ألفريد بينما تبتسم كاسيليا وهي تقول قبل أن توجه ضربةً قوية على فكّه بيدها الطّليقة :- ها قد حان دوري الآن أيها الصعلوك .. رغم أنّي لا أحب مقاتلة من لا يماثلني في القوّة ولكن لأريكَ قدْركَ فقط ! ورمي آرثر بعيداً يقاسي الرعب والخوف على ميراج إن فشل باستعادتها فيما أطلقت كاسيليا العنان لقدميها راكضةً نحوه لترفع رجلها اليسرى وتضربه بها على وجهه ثم توجهها نحو ظهره فتسقط عليه بقوة مانعة إياه من الطيران بعيداً إثر ضربتها السابقة ، واندلع حينها فتيل الصرخات المتألمة بين شفتيه لتنتفض ميراج بقوة كالملسوعة والذعر يستبدها وهي تعي ما يحدث شيئاً فشيئاً وكأنما صرخات آلفريد مغناطيس جذب وعيها إليها مجدداً بعد أن غادرها لدقائق غرقت فيها بالذهول ! تغضّنت ملامحها وامتقع وجهها وهي تبصر كاسيليا توجّه العديد من الضربات القاسيةِ إلى آلفريد ليصرخ هو بألم حاول إخفائه بكبرياء ولكنّه أبى إلا أن يستعبد كيانه بأنانيّة واندلقت الدّموع الفضّية من بين جفنيها بلا سابق إنذار وانفلتت صرخاتٌ حاقدة مكلومة من بين شفتيها :- لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــآ آلفريد .. توقّفي أيتها اللعينة .. توقــــــــــــــــــــــــفي الآن ! واستمّرت دموعها بالاندثار ولكنّها لم تكن تصل إلى الأرض بل تتشكّل بكراتٍ صغيرةٍ وما إن صرخت ميراج مجدداً بألم وحنق حتّى اندفعت الكرات بسرعةٍ البرق إلى كاسيليا لتحرق بعض الريش من جناحها الأسود ، فتنبّهت كاسيليا والتفتت لترمق ميراج برعب ما إن أدركت ما حدث حتّى زحفت إليه النشوة المجنونة لتبدّده تماماً وهي تحدّث نفسها بصوتٍ بدا كما لو أنّه يحلّق في سماء الأحلام " أجل .. أجـــــــــــــــــل اغضبي فهذا ما أريده .. اغضبي واحنقي واحقدي وابكي كثيراً لأن دموعَكِ لن تجّف أبداً ولن تهدر مطلقاً " وانبعثت الابتسامة المنتشية إلى شفتيها لتتمّلكها بجنون وهي تعبث بسبّابتها محدّقة في ميراج التي ما زالت تبكي لتتّشكل دموعها ككرات وتضرب كاسيليا دون أن تلاحظ ذلك من عمق أساها وألمها الذي تأصّل في جذور قلبها ليسقيه الكمد ، وراحت كاسيليا تحرّك سبّابتها في الهواء ليتشّكل مع حركتها كيانٌ شفّاف بدا كما لو أنّه صندوقٌ لحجزٍ شيءٍ ما بداخله ولم تكد تنتهي حتّى ضحكت بجنونٍ مرعب ثم التفتت مجدداً إلى آلفريد الذاهل لتغدق عليه سيلاً من الضربات بلا أدنى رحمة لتحترق ميراج أكثر وتنزلق دموعها بسخاءٍ أكبر وتندفع لجهة كاسيليا ولكنّها لم تستطع لمسها كالسابقات لأن ذلك الكيان الشفاف خلف كاسيليا فُتح ما إن اقتربت الكرات الفضّية ليحتجزها بداخله ثم يقفل مجددًا حتى تقترب منه دموعٌ أخرى ! مضت دقائق والحال كما هو حتّى امتلأ الصندوق بدموع ميراج التي بدأت تذوي شيئاً فشيئاً فتوقّفت كاسي أخيراً عن ضرب آل بعدما خفتت كلّ حياةٍ بداخله لتلفتت إلى الجهة الأخرى حيث الصندوق والشفاف وميراج التي خرست تماماً عندما رأتها ثم سقطت على الأرض بكلّ يأس وهي تحدّث نفسها " أجل هذه هي النّهاية ..! [ ومن دون إدراكٍ تساءلت بحزن [ أين أنتَ يا جون لتنقذني من هذه المأساة ؟ أين أنتَ يا أبي ؟ أين أنتِ يا أمّي ؟ أين أنتم ؟ ] وترامى جفنيها ليعانقا بعضهما بمواساة وشوائب من الدموع الفضّية متعلّقة بهما لتمسك كاسيلي بالصندوق وتهرع نحوها ثم تحملها لتختفي من المكان تماماً تاركةً آلفريد يتوسد الأرض كما الأموات بلا أدنى اهتمام !
    0

  13. #592

    حجز , رغماً عني .. @@

    < biggrin


    attachment
    Instagram | Say.At.Me | Ask.fm | MyAnimeList
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    أعتذر من الجميع لعدم تلبية الدعوات، لكن أقدّر لكُم ذلك *
    0

  14. #593
    كحححم مع إنّي حاقدة لدرجة biggrin !
    بس حججز للبارت الجديد أنا اكتب لنفسي أول ثم لكم :فيس يرقّص حواجبو: Xd
    0

  15. #594
    tired ..!!!
    لا إله إلّا أنت سُبحانك, إنّي كنتُ من الظالمين ~
    0

  16. #595
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة Ḿŷṫђ Ǿḟ Ľίḟę مشاهدة المشاركة

    tired ..!!!
    ست ميّوثة :طيب: كنت أقول حتحط حجز أكيد وإذا بكِ لا تضعين حجزاً حتّى dead ~
    0

  17. #596
    احط حجز على قصة اكتشتفها للتو !!ogre ..!
    تباً لكِ متى وضعتِ هذه القصة ..؟!
    اكيد في فترة اختفائي اللعين ..
    على العموم هذا حجز طويل عريض cry ..
    ولي عودة بعد مواكبة الاحداث hurt..

    أحم.. smoker .. سؤال ... السالفة فيها دم ؟! love-struck ... قتل .. اكشن .. شر ninja ؟؟
    ومن بسأل انا >> براااا بسسسس !! hurt ..
    0

  18. #597
    ^

    ميّوثتي :فيس شطحة العيون:
    حبيبي القصة هادي انحطت بـ 2009 laugh في مثل هذا الوقت من رمضان ربّما :فيس شطحة: xDD
    أنتظرك بفاااااااااااااااااااااااارغ الصبّر embarrassed ياااااه متحمّسة أخيراً متابع جديد cry !
    يب فيها شششر أنا بكتب شي مافيه شر :فيس شطحة العيون: pirate !
    بس أقولك ميوثة نصيحة biggrin لا تحكمي ع القصة من البداية لإنو كائن روايتي في البداية شيء من ناحية التكامل والأسلوب والترابط ....إلخ ، وفي الوسط كائن آخر biggrin ، وفي النهاية كائن من أندروميدا laugh xDD
    الأكشن ابتدأ الآن pirate الحقي علينا zlick ولا تحرقي على نفسك ogre ، أسمح بقراءة سطرين للتشويق :طيب: < ارحمينااا بس 3d xD
    0

  19. #598
    knockedout انصدمت بالواقع المرير بعدّ ردي السابق وقلت تباً لي للمرة الالف ..
    في ذلك الوقت كنت لا ازال في بطن امي laugh يعني لسا مانولدت مكساتية بعد ..>>> :فيس بيهرب للمريخ: ..
    آه ياروحي وتخبريني عنك ogre .. اعرفك انتِ بتجيبي شي مانهو شرير ..
    بديت بالقرائة smoker ولي عودة بعد قرن laugh لا لا انشاء الله عودتي قريبة انتِ فقط ادعي لي بتسهيل دراستي الصيفية cry ..
    وَ شيءٌ آخر .. اسلوبكِ كآن جميلاً لا تقولي عنه شيئاً لكنني لمحت تطور اسلوبك الان ولا استطيع القول سوى " منكِ للاعلى منه حبيتي "

    لي عودة smoker
    0

  20. #599
    0

  21. #600
    سآخذ نفساً واخرج من بحر القصة هذه قليلاً وقد غمرتني بها ايتها الشريرة !!! .. وصلت الى منتصف الاحداث ولا اخبرك عن الحول الذي اصابني من الانقلابات الجغرافية التي اراها امامي كوني اقرا شيئاً مرّ عليه 3 سنوات بأيامٍ معدودة smoker

    ما هذا .. cry

    لماذا يعني لماذا >> استهبلت البنت laugh

    ما راح اقول اي شيء الحين خلي الي فـ قلبي المجرووووح من شدة الصدمات والكدمات الي بتعرض ليها من اناملك .. hurt

    تباً سأخبرك انني سرقت مقطعاً منكٍ ووضعته على شكل note في حاسوبي biggrin

    صَبْاحٌ عابِثٌ انعكس وَهْجُ شِمْسِه التي توسطت السحب على بُحيرة عَذِبةٍ تَبعثرت فوقها زهرة كاميليا عذراء تربعت فوقها قطراتُ النّدىآ..
    وقفت على أعشاب خضراء قاتمة في تأمل عميق اختلطت وتخبطت فيه أحاسيسها كتخبط الثلج في الماء العذب أمام ناظريها القلقين وهو يذوب فيه بعد أن تبعثر على سطحه الذي برق تحت ضوء شمس عاصمة الضباب..أشاحت بعينيها القاتمتين الناعستين إلى اليمين حيث تمايلت ورود الكاميليا بنعومة على إيقاع النسيم الذي داعب أطرافها برقة لا متناهية،وكأنه يخشى عليها أن تتأذى..ثم جلست على كرسي كان خلفها وتنهدت بقوة ، مررت أناملها في خصلاتها المتساقطة على جبينها الدامي وقد تراقصت نظرة كسيرة على محيا عينيها وهي تخاطب نفسها بسخط:-سأرحل..،لكني لن أنسى ابتسامتهِ ونظراتهِ العذبة مهما حييت.
    cry .. الوصـــف ... هنآ الجمني speechless ..

    لي عودة مع نفسس اخر ..

    لن اتأخر ...tired
    0

الصفحة رقم 30 من 33 البدايةالبداية ... 202829303132 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter