ما إن عدت إلى الخلف كما أوحى لي لايت بنظراته المحذرة والترقب يطل برأسه من نظراتي معبرا عن فضولي لما سيحدث حتى أحسست بقوة غريبة تتأهب للخروج وما كدت أحدد مسارها حتى اقتحمت فضاء نظراتي منطلقة بقوة إلى لآيت ، حينها وجدت نفسي أزيح كل عائق فكري يمنعني من التقدم لأصبح في جزء من الثانية في وجه ذلك الكيان الأسود المرعب وكل قوة في داخلي تلتهب حماسا للوقوف في وجه أي خطر يحدق بأخي الحبيب لايت ..!
قطبت حاجبي بتركيز ومددت يدي لأدفع بقوتي للخروج حتى تشكل درعا ضخما وما كاد الدرع يخرج من جسدي ليتوسع حتى انكفأ على نفسه فجأة وتلاشى وإذ بضعف غريب يجتاحني ويذبل أطرافي حتى ما عدت قادرة على تحريك أي جزء من جسدي وتوسدت الأرض ساقطة ! وشيئا فشيئا بدأ الظلام يغزو رؤيتي وانحناء كيان النور لايت لجبروت الظلام دارك بعدما تعدت الأشباح من فوقي لتقتحم جسد شقيقي آخر ما رأيت.
¤¤¤
تهادى إلى مسامعي صوت الأغصان المتساقطة وهي تتكسر تحت قدميّ ثم تذعن لأنغام الرياح لتحملها وتطير بها بعيداً ، فيغدوان وكأنهما عشيقين يتبادلان السمر تحت سماءِ احتضنت الشفق بتدرجاته الحمراء الزاهية ! تنهدت ثم رسمت على شفتيّ ابتسامة شجاعة متحمسّة وأنا أفرق بين الأغصان المتشابكة أمامي لأستمر بسيري إلى الأمام . استللت قدمي راغبة بمواصلة السير إلا أنها تصلبت في مكانها وكأنما أصابها الشلل حين وجهت نظراتي إلى الأمام حيث يتواجدون جميعاً ! ، وسقطت ملامح وجهي في هاويةِ الحيرة السحيقة واقتطعت عينيّ شيئاً من ظلمة الليل الأسود لتغشاها فيختفي بريقها وأختفي أنا معه !!!!! ثم توسدت الأرض ساقطة ، حتى قبل أن التقط ملامحي من تلك الهاوية العميقة !!
¤¤¤
هريت مشاعري المشتاقة من عقر دارها بغتتة لتداهم عيني اللتان كانتا مسمرتين على ذلك الكيان الذي يكون أخي بغبش يستعصي علي الرؤية ولم أدرك نفسي إلا وأنا أقطع المسافة بيني وبينه في ثوان معدودة حتى وقفت أمامه وهو ما يزال على انحنائه مدعيا الولاء لي وكم يصيبني هذا بالجنون !
فليس لايت ..بلور النور في عالمنا ينحني لجبروت الظلام الذي هو أنا ..!!
أخرجت نفسي من مقصلة الأفكار وتحدثت بقلق قفز إلى قسمات وجهي فجأة :- لايت.. [ تفجرت في شفتي ابتسامة ساخرة مرة ] أأيقنت أخيرا أنه لا أحد هنا يستحق السيادة مثلي وأ علنت طاعتك وولاءك لي ..[ غزى الألم نبراته ] يا أخي ..!
- أنت محق سيدي ..لا أحد يستحق ولاءي وطاعتي سواك ..كلي طوع أمرك دارك ..!
مالبثت أن أصمت حتى بثت كلماته إلى أذني وحنان نبرته الجارف يقتلني ..ويسمم جسدي المثقل بالمشاعر الطاعنة ..سحقا ما عدت أحتمل ،، ..لكن لحظة ..هل يعقل أن أشباح إيفان قد سيطرت عليه بهذه السهولة ؟... ووجدت نفسي التفتُ إلى الخلف تلقائيا لتبحث عيناي عن إيفان ، وفور ما التقت عيني بحدقتيه لمحتُ شبح ابتسامة استوطنها الخبث تغفو على شفتيه لوهلة قبل أن يختفي لتعبث الرياح بشتلات كانت أسفل قدميه ! ضاقت عيناي وراح الضيق يستعمرها شيئا فشيئا حتى اخترقه حقد جامح تغلغل في جنبات فؤادي المكلوم ..إذ يبدو أن هذا الخسيس مثله ..بعدما وثقت به خانني بأبسط طريقة ..ولكن ..انحرفت نظراتي إلى المستمر بانحناءه هناك لأغمض عيني وتفر تنهيدة حائرة من بين ثغري ..في أقل من الثانية عدت إليه ، وما كدت أتحدث حتى شعرت بنفس بشري في المكان ..تبا ليس هذا الوقت المناسب لوجود أحدهم مطلقا !
التفت لأحدد مكانه بنظري الثاقب حتى تنبه لايت وهب واقفا باستقامة كالسهم ليعتنق السكون ملامح وجهه فجأة كما لو أنه يمارس أمرا ما ..وراحت حدقتاي تنبشان عن أي شيء غريب في جسده لعله يفسر لي سبب ضعفه واستسلامه لأشباح إيفان حتى قاطع تأملي في جنباته ظهور فتاة من العدم وقدها المياس يتراقص أمام عيني حتى يسلب لبي وينتشل شتات نظراتي فيتناثر على وجهها الذي هبط شعرها الليلي عليه وكأنه صدفة تكافح لتحمي اللؤلؤة بداخلها عن أعين المعتدين ، انتشلت نفسي من بحر الشرود في كيانها ومددت يدي والششوق لمعرفة هويتها يتقافز في داخلي وكأنه حمم من لهب ، وشعرت برعشة خفيفة حينما لامست أناملي بشرتها النقية وأنا أزيح شعرها الحريري لتثمل مداركي صدمة حينما بانت ملامحها لي كالبدر في ليلته الرابعة عشر ! وراح قلبي يخفق بقوة وعيني تتفحصان ملامحها بشوق مستعر ..إنها سيلينا ..الفتاة التي تشرب قلب لايت بعشقها بعدما أسرتني وكبلتني بحبها ..إنها تضحيتي العظيمة !! بقيت واقفا كالتمثال بلا حراك وعدستاي تتملقانها بنظرات غامضة سرقها الصمت المؤلم والخذلان المجحف ولم يلبث لايت حتى لاحظ نظراتي التي لم تبدو غامضة إليه أبدا وكأنه ملم بكل مشاعري وأحاسيسي ليقول بنبرة داعبها الحنان بلطف :- مابك سيدي ..[ استحوذت نظرة خطرة على حدقتيه ] هل تريدني أن أقتلها ؟!
رميت سهام نظرة حارقة عليه فور ما استوطنت كلماته أذني ثم انتزعت مداركي عن صورته ، يبدو أنه نسي كل شيء بحياته السابقة حتى سيلينا ! لكم هذا مخز ..كيف له أن يصل لهذه الدرجة من الضعف ! كسوت ملامحي بغطاء من الجمود وأخذت أحدق بسيلي وفياضانات المشاعر القديمة تتدافع لتغرق عيني المسمرتان على وجهها وقلبي ينبض بمشاعر لم يكن خاضعاً لها قبل هذه اللحظة ! ..فمذ علمت بشغف لايت بمراقبتها بعد تلك الليلة التي كدت اضع عليها آخر البصمات لتصبح ملكي اعتبرتها شيئا لا يخصني مطلقاً ليس من أجله ، بل من أجلها فقط ..لإنها لن تجد السعادة بجانبي أبدا ..إنها رقيقة لدرجة لا يمكنها أن تتحملني ..! لهذا .. فقط !
وسمعت ذاك الصوت يصدر همهمة ساخرة في داخلي .. ويخبرني كم أنا شخص كآذب .
تمّ الفصل الثاني والعشرون ~





!!
!!
!



يقولون إنّي شريرة !
~

> أووت
~!!
!! 
!

<< لا تزعلي بس بدي كتابتك تكون مررررررة أحلي
..

>> خلصت الاختبارات وما عاد عندي شي

المفضلات