الصفحة رقم 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 78
  1. #1

    لم تستطع كلماتي التعبير عن حبي لك فأملتُ أن يكون اللقاء أبدي تحت ظلال البرتقال الحزين

    .: بسم الله الرحمن الرحيم :.
    ..: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :..

    .:--------------------------------------:.

    attachment

    " .. ها قد عدتُ ثانية للمكان ذاته .. مالي أرى الوجود حزيناً مثلي .. قطرات المطر المترددة .. أشجار البرتقال و الزيتون .. أتراها ترحب بعودتي ..
    قد لا أعاني الألم الذي تحمله في كيانها ، فمنذ أن رسمتُ طريقي أيقنت بأني قد أقع في ذل قبضة أخٍ لي .. لكن هذه الارض .. هي أمنّا جميعاً ..
    أكنتُ مخطئاً فلقيت العقاب .. هل أشعر بالحزن الشديد حقاً ..
    قلبي الموصد على ألاّ يذكر ظلم أحد غير العدو مهما شهد من غيره أتراه يتألم لأجل ما حلّ بي ..
    لِمَ ينتابني الشعور بالظلم اذاً .. خلل ما في قلبي ..
    لايعرف الألم الحقيقي الا صاحبه .. و لست أشتكي الا لله وحده حتى ينصفني .. "

    كنت عائداً الى المنزل من بعد قضاء ستة أسابيع في احد سجون الحكومة لخرقي الأوامر فيما يتعلق بهدنة
    قد عقدناها مسبقاً مع العدو ..
    وصلت .. " أتراني سأجد اللوم أيضا من عائلتي .. هراء ! "

    attachment

    0


  2. ...

  3. #2

    attachment

    طرقت الباب ففتح لي والدي .. كان ينظر اليّ بدهشة .. قلت بتردد :- .. لقد عدت ..
    فهز أبي رأسه و قال :- جهاد ! .. أهلا بعودتك .. قلقنا عليك كثيراً..
    - آسف لأني .. سببتُ لكم القلق ..
    .. كل شيء على مايرام ..
    دخلت غرفتي بعد أن سلّمت على أمي و اخوتي .. زهرة الاقحوان .. لاتزال في مكانها ..
    ازدادت شحوباً عن السابق .. ستبقى هنا .. أما ان أعطيها اياها .. و اما أن تأخذها بنفسها ..
    جلستُ على سريري .. اشتقتُ لهذا المكان بالرغم من أني لم أغب عنه طويلاً ..
    أتاني أبي و من خلفه بانت أمي .. كان يبدو عليها القلق .. وقفتُ فتقدم أبي قائلاً
    :- اجلس يا بني ..
    جلستُ و جلسا بجانبي .. ساد الصمت للحظات .. قالت أمي :- حدثنا عما كنت تخفيه عنا ..
    حاولتُ اخفاء دهشتي لكني لم أستطع .. قال أبي :- .. لقد فاجأتنا .. منذ متى و انت تعمل في الجناح العسكري ؟
    ساد الصمت للحظات , قلت :- .. مذ كنت في الخامسة عشر .. وخرجت في أول اجتياح بعد ذلك بسنتين ..
    - .. أربع سنوات !! .. و لِمَ أخفيت عنا هذا كل تلك المدة ؟!
    - .. كان عليّ أن أعمل بالخفاء ثم اني .. لا أريدكم أن تقلقوا .. يتبادر على الذهن أشياء كثيرة منها ما هو مُحزن جداً لذلك ..
    فضلّتُ أن يبقى الأمر سراً ..
    أكملت :- عملتُ في مجالات كثيرة .. كان آخرها رمي القذائف على احدى
    النقاط القريبة عندما كانت تتجول هناك أفراد من الوحدات الخاصة بجيش العدو ..
    - و لهذا السبب اعتقلوك !
    - أجل .. لقد خالفتُ الأوامر .. بغض النظر عن رأي من اعتقلني قد كنت مخطئاً بنظر الجميع ..
    نظرت اليه و قلت بتردد :- و ربما .. بنظركم أيضاً ..
    وضع ابي يده على كتفي قائلا :- .. قد فعلت الصواب يابني .. كانوا سيفعلون الشيء ذاته ان رأوك و زملاءك أولاً.. لا تحزن .. نحن فخورون بك ..
    هززتُ رأسي , سألت أمي :- عذبوك؟!
    - ليس كثيراً .. أشعر بالضيق بشأن دراستي .. انتهى الفصل الدراسي و فاتتني الاختبارات ..
    تنهدّت أمي بألم , قالت :- لا بأس ..
    نهض أبي قائلاً :- حسناً .. يجب أن ترتاح قليلاً ..
    قلت :- ألم تردك أخبار عن عمي ؟
    نظر اليّ و قال بنوع من السخرية :- أدانوه بغرامة مالية لامتناعه عن حلق ذقنه ..
    و خرج .. نهضت أمي و وقفت قبالتي , نظرت اليّ قليلاً ثم قالت بحزن
    :- .. بني .. لن يدّخر الاعداء جهداّ للنيل منك .. كن على حذر دائماً .. ارجوك ..
    اخفضتُ عينيّ و اطرقت , ثم عاوت النظر اليها ، ابتسمتُ قائلاً :- لا تقلقي يا أمي ..
    ابتسمَت و قالت :- .. ارتح قليلاً ..
    ثم خرجت هي أيضاً
    .. بات الأمر أصعب عليّ و عليهم .. كنت أفضل الاحتفاظ بالألم لنفسي ..

    لوالدي أخ يصغره قابعٌ في احدى معتقلات العدو .. حُكم عليه بالسجن مدى الحياة لنشاطه العسكري ..
    كان مخططاً ناجحاً و قائداً يُعتمد عليه .. له ابنة رأيتُ فيها اصراره و كبرياءه .. و بالرغم من الحزن الذي لمحته
    ذات مرة في عينيها الا أنها دائمة المرح و رقيقة كنسمات الهواء اللطيفة في الصباح الصيفي ..
    اسمها جوليا .. مَن أحب .. تصغرني الآن بعام تقريباً .. أحببتها بصمت .. ولن أفصح لها عما في داخلي الا طالباً يدها ..

    attachment
    0

  4. #3

    attachment

    مضت عدة أيام و لا زلنا في العطلة النصفية .. كل شيء كان على ما يرام , الا اني سمعت صدفة بأن ابنة
    عمي سيعقد قرانها عما قريب .. حاولت أخفاء غضبي و لكنى لم أستطع .. ازدادت طباعي حدة .. و صرتُ
    سريع الغضب .. كنت كمثل البركان الذي تتأجج النيران داخله بانتظار لحظة الثوران ..

    أغيب فترة لأجد من أحب ستُخطب لغيري .. أتراني سأدعها تمضي .. أشعر بالغضب الشديد من نفسي و من حبي الصامت البالي أيضاً ..

    ذات مساء ، كنت في طريقي للخروج من المنزل و عندما فتحت الباب فوجئت برؤيتها .. هي جوليا نفسها ..
    لم تستطع عينيّ السيطرة على الغضب في داخلي ، تبدلت ملامحها فخرجْت ..

    تباً لي .. كيف نظرت لها بتلك القسوة ..
    و عند عودتي للمنزل أتتني أمي , قالت لي :- بني .. هلا اوصلت ابنة عمك الى منزلها لقد تأخر الوقت ..
    خرجنا متوجهين لمنزل عمي , لحظات صمت طويلة كنت أتوسل فيها قلبي أن تهدأ خفقاته الغاضبة , صوتها
    كسر جدار الصمت , قالت:

    - أريد أن أسألك سؤالا .. يا ابن عمي ..
    دُهشتُ لأمرها ، كان يبدو عليها الاضطراب , قلت :- .. اسألي ..
    تنهدّت ثم قالت :- انت .. منزعج مني ..
    توقفتُ عن المسير , قلت :- من قال لك هذا ؟
    ساد الصمت قليلاً و قد كانت تنظر اليّ بتردد و كأنها تريد قول شيئٍ ما .. خشيتُ من أن تقرأ مافي عينيّ ..
    قلت
    :- هل ابدو منزعجاً منكِ ؟
    اخفضت رأسها وقالت :- لستُ أدري .. اذاً انت غاضب من شيء آخر ..
    عجباً .. تشعرين بغضبي و لم تشعري بحبي لك ..
    قلت :- يا ابنة عم .. انسي الأمر .. مامن شيء يجعلني أغضب منكِ ..
    تابعنا المسير و ماهي الا دقائق معدودة حتى وصلنا منزل عمي .. وقفتُ أنظر اليها الي أن دخلت المنزل ..
    و لِمَ سأغضب منكِ .. ابتسمتُ وقلت :- تباً .. سخرت مني ..

    يفترض بي أن أكبح مشاعري و أسيطر عليها أكثر .. يجب أن أهدأ .. لم أكن لأسمح لأحد بأن يأخذها مني
    غير أني .. لا اريدها أن تعيش بأسى .. لن أكون أنانياً لأسلبها الهناء ..
    عدت للمنزل .. مضى وقت و سمعت بأن حفل خطوبة ابنة عمي قد ألغي .. حاولتُ ألا
    أكترث كثيراً ففي جميع الحالات يجب عليّ أن أكف عن التفكير بها ..

    لا أريد أن أسبب لها الأذى .. قد كانت على وشك الارتباط بآخر .. هي لم تفكر بي للحظة .. كيف لفتاة لطيفة
    مثلها أن تلتفت لشخص فظٍ مثلي .. أكذب على نفسي .. ماذا فعلتِ بي يا ابنة عمي ..

    بعد مضي عدة أيام انتهى وقت الهدنة المعلن .. أصبح العمل مكثفاً و الحذر واجب في كل لحظة .. حتّم عليّ
    الواجب أن أعمل بالليل كحارس مرتقب الى مابعد صلاة الفجر .. وعند عودتي في كل مرة .. أجد أمي
    تنتظرني .. و اخوتي .. يرمقونني بتلك النظرة التى تختلج قلبي ..

    .. لحظات قاسية .. عندما ترى أحبتك ينظرون اليك و كأنهم يودعونك فتحاول عيناك الهروب من صراحة أعينهم
    لكنها لا تستطيع .. نظرات خوف و حزن عميق .. تحاول عبثاً أن تبتعد قليلاً عنهم فيقتربون منك أكثر .. يزداد
    بذلك ألمهم و يشتد عليك ألمك ..
    لم أستطع انتزاع حب ابنة عمي من قلبي .. بالرغم من انشغالي بالفترة الاخيرة الا أني قد عدت أفكر فيها
    كما السابق بل و أكثر .. ربما يكون بطلبي يدها راحة لقلبي ..
    attachment
    0

  5. #4

    attachment

    فاجأني اتصال من أحد اصدقائي يفيد بأن القيادة قد استنفرت قواتها من أجل التصدي لاجتياح متوقع الليلة ..
    ارتديتُ بزتي العسكرية و هممتُ بالخروج فاستوقفتني أمي .. كانت تبكي .. تلك النظرة نفسها قد أدمت
    قلبي , قالت
    :- بني .. ستذهب ..
    فهززتُ رأسي و ابتسمت .. قلت :- اطمئني يا امي .. سيكون كل شيء على ما يرام ..
    - كيف أطمئن و انت ذاهب وقد لا أراك ثانية ..
    عانقتها قائلا :- .. ارجوكِ .. سأكون بخير .. لا تقلقي ..
    ارسلتها من بين ذراعيّ .. اكملت :- لا تجزعي يا أمي .. ثقي بولدك ..
    و همستُ قائلاً :- حتى تطمئني .. اريد منكِ الترتيب لخطبة ابنة عمي جوليا ..
    ابتسمت امي و قالت :- .. عد سالماً ..
    عانقت ابي بصمت ملتهب .. ربدّ على ظهري قائلاً :- .. بالتوفيق يا بني ..
    خرجت متوجهاً لمقر الحركة حيث انطلقتُ من هناك مع سريّة من زملائي صوب احدى الثكنات .. و ماهي الا
    لحظات حتى تطايرت الأعيرة النارية وسط ألسنة اللهب .. كانت معركة عنيفة .. تارة تضعف المقاومة و تارة
    أخرى تشتد وسط حلكة الظلام .. لم يكن الاستهداف واقعاً على جبهة الدفاع وحدها .. فاجأنا نبأ قيام العدو
    بهجمة سريعة على منطقة قريبة وقد اطلقوا وابلاً من الرصاص على بيوت المواطنين ..
    ذهبتُ مسرعاً الى هناك.. كانوا على مقربة من منزل عمي و هذا ما أقلقني .. تصديتُ لهم بصحبة من رفاقي حتى انسحبوا ..

    قد بذلنا جهدنا و لكن اشياء كثيرة قد لا يكون بمقدورنا فعل أيّ شيء حيالها .. هي قدر من الله ..
    أسرعت الى بيت عمي لأطمئن و ما حدث لم أتوقعه أبداً .. رأيت جوليا ملقاة على الارض غارقة بالدماء و أمها منهارة تماما ..
    أسرعتُ اليها .. كانت اصابتها خطيرة جداً .. هززتها قائلاً بانفعال
    :- يا ابنة عم .. يا ابنة عم .. اجيبيني ..
    فتحت عينيها .. قالت بابتسامة و صوت متقطع :- .. لقد انتظرتك .. طويلاً ..
    ثم غفت .. أتت سيارة الاسعاف و نقلتها و امها للمشفى .. انتزعت قلبي معها ..
    عدت لمقر الحركة محاولاً اخفاء قلقي ، و بعد ذلك توجهت للمشفى .. كانت زوجة عمي وحدها هناك .. ترددتُ في الدخول ،
    فاجأني احد الاطباء عند سؤالي عن ابنة عمي واصفاً حالتها
    .. بـ " الموت السريري "..
    أجد نفسي في حيرة .. لِمَ كل هذا الحزن و القلق .. ألأني لازالت أحبها بصدق .. أيّ الم سيحمل قلبي ..
    أنا على وشك أن أفقدها الآن .. و الى الأبد ..
    وقفتُ أنتظر خارج الغرفة دون أن يشعر بي أحد .. أريد حتى لو أسمع خفقات قلبها الضعيفة ..
    وفجأة خرجت أم جوليا فانسحبتُ بهدوء غير انها نادتني , قالت
    :- .. بني .. متى أتيت ؟
    - منذ قليل .. كيف حالها الآن ؟
    تنهدت و أخفضت رأسها بتأوه , قالت : - تُحتضر ..
    نظرت الي وقالت :- لاتبدو على مايرام ..
    قلت بتردد وتعب :- عمتي أنا .. احب ابنتكِ .. احبها كثيراً ..
    ساد الصمت للحظات , تنهدت زوجة عمي وقالت بحنق :- و هي تحبك أيضا .. لكنك لم تحترمها ..
    بدت معالم الدهشة على وجهي .. تذكرتها عندما قالت لي بأنها كانت تنتظرني .. أخفضتُ رأسي و قلت بتردد :- .. لم أكن أدري ..
    ثم غادرتُ المشفى مترنحاً .. : ظننتُ بأني أحترمها بقبولي رغبتها .. يالسخرية ..
    أيّ ألمٍ هذا .. لم تتح ليّ الظروف أيّ فرصة لأن أخبرها بشيء حتى .. قلب مثير للشفقة .. !
    لم أشعر بتك القطرات التي كانت تنصب على جسدي بقوة .. عدتُ للمنزل ثملاً بأمطار الحزن التي صبّت في قلبي .. و أخيراً دخلتُ غرفتي لأتفاجأ بوجود أمي فيها ..
    لربما كانت بانتظاري أو انها قد خشيت من أن تفقدني .. سرتُ مخفضاً رأسي علّها لا تلمح في عينيّ شيئاً , لكنها أوقفتني سائلة
    :- بني .. ماذا بك ..
    صمتُّ للحظة ثم قلت :- .. لا شيء يا أمي .. أنا بخير ..
    - لا تبدو لي كذلك ..
    وضعتُ يديّ على كتفيها و ضغطتُ قائلاً دون أن أنظر اليها :- .. أنا بخير ..
    ثم استلقيتُ على السرير قائلاً :- دعيني أرجوكِ ..
    دقائق مضت .. كان ظني أن أمي قد خرجت , لكنها لم تكن كذلك .. وضعت يدها على كتفي وهزتني قائلة :- بنيّ ..
    نظرتُ اليها .. كانت تحمل في يديها ثياباً لي , قالت :- بدّل ملابسك و اذهب اليها فهي بأمس الحاجة اليك الآن ..
    خرجتُ متوجهاً الي المشفى مرة أخرى .. كانت زوجة عمي لا تزال جالسة بقرب جوليا , نظرت اليّ فقلت :- .. أتمانعين في بقائي هنا ..
    - اجلس يا بني ..
    تقدمتُ متردداً و جلستُ بجانبها .. نظرتُ الي جوليا ثم أخفضتُ رأسي .. قالت :- لا تضغط على نفسك كثيراً .. أشعر بمدى الألم الذي يعتريك ..
    - .. لا بأس يا عمتي ..
    مضت ساعات طوال و كان الصمت سيد الموقف , يتخلله صوت الأجهزة و أخيراً انهيار زوجة عمي ..
    قالت مجهشة بالبكاء
    : " لا فائدة ... " كان وقع كلماتها عليّ كغرس السهام تباعاً في قلبي واجتثاثها بعنف ..
    حرتُ في أمري ماذا سأفعل .. و لم أجد غير التربيد على كتفها طالباً اياها أن تهدأ .. اتكأت على صدري قائلة بتعب " لا أريدها أن تموت .. لا أريد .. "

    - و لا أنا أيضا يا عمتي .. اذهبي وارتاحي قليلاً فأنتِ مُتعبة .. سأبقى الي جانبها عوضاً عنكِ ..
    التمست عمتي مكاناً لها لترتاح فيه بينما بقيتُ جالساً بالقرب من جوليا علّها تفتح عينيها و لو للحظة ..
    أمر أشبه بالمستحيل .. تماماً كمثل الذي يتعلق بقشة صغيرة حذر الغرق ..
    قلت و أنا أنظر اليها
    : .. يا ابنة عم .. أهي النهاية حقاً .. لازلتُ أشعر بأنفاسكِ المتقطعة .. أتراكِ ستسمعينني ..
    سأهبكِ أنفاسي .. و قلبي مستعد لأن يغمركِ بكل الحب .. سيكون صدري ملاذكِ الآمن .. و تلك الزهرة التي أعجبتكِ ..
    سأزين بها عالمك .. تشجعي و ابقي على قيد الحياة .. لأجل هذا القلب المكلوم الذي لم أفكر في رحمته يوماً .. ارجوكِ ..
    أمضيت الليل بطوله و قد فوضتُ أمري لله .. "كل شيء سيكون على مايرام .. "حدثتُ نفسي .
    دقت الساعة الرابعة فجراً.. كنت على وشك النوم غير أن صفير جهاز قياس نبض القلب قد أعلن توقف قلبها عن الخفقان ..
    هرعتُ للبحث عن طبيب علّه يستطيع أن يفعل شيئاً ..
    "ليتني لم أسهو للحظة .. "
    حضر الطبيب .. لمحت في وجهه علامات توحي بأن كل شيء قد انتهى .. مؤكداً بقوله" فلتدعوا لها بالرحمة .. "
    لم تتمالكني الأرض بما رحبت .. اشتد حزني ، ضاق صدري و اسودت المعمورة في وجهي ..
    و مازاد الضجة في قلبي بكاء عمتي التي لم تتمالك نفسها أبداً ..

    attachment
    اخر تعديل كان بواسطة » The Lord of Dark في يوم » 24-12-2008 عند الساعة » 00:41
    0

  6. #5

    attachment

    .. أقيم بيت العزاء و دُفنت جوليا .. لحظات عصيبة تمر ببطء شديد و كأنها سنين .. أحاول نسيان الأمر لكن كل شيء يذكرني بها ..
    محاولاتي نزع حبها من قلبي باءت جميعها بالفشل الذريع وقد فقدتها الآن لأحمل ألماً جديداً في قلبي ..


    ها هو ذا اليوم الثالث للعزاء يعلن رحيله , لم أذق طعماً للنوم طوال تلك المدة .. تنتابني رغبة عارمة بتحطيم كل ما حولي ..
    قصدت مقر الحركة و علامات الشحوب قد تركت طابعاً على وجهي .. كان همي أخذ الإذن و خطة تمكنني من
    شن هجوم أنتقم فيه .. وجدت قائدي هناك ، عندما رآني نظر اليّ باستغراب .. قلت
    :
    - سيدي .. جئت لأطلب منك الاذن بتنفيذ هجوم .. أيّ هجوم ..
    ساد الصمت قليلا ، قال لي :- بني .. اذهب وارتح قليلاً ثم اطلب ماشئت ..
    - لستُ مُتعباً ..
    تنهدّ ثم قال :- هل نمت في الفترة الماضية ؟
    - لم أشعر بالنعاس ..
    - يالهذا الرأس العنيد .. انت هكذا تظلم نفسك يابني ..
    - .. وان يكن .. أرجوك سيدي .. أنا هنا لأطلب المساعدة ..
    - لن أستطيع إعطاءك اياها و انت في مثل هذا الحال .. انظر الي نفسك .. أذاهبٌ لتسلم نفسك اليهم على
    طبق من ذهب ؟! عد الى منزلك و ارتح قليلا .. هذا أمر ..!

    عدتُ أدراجي .. كم أشعر بالبؤس .. أرى الكون برمته مجبولاً بالحزن .. ما أشد نوازل الألم التي تنصب في
    صدري بلا رحمة .. كيف يقتلون فتاة لم تفعل لهم شيئاً بتلك الوحشية .. يالها من حياة .. لم تمنحنى أيّ
    فرصة و فوق هذا كله قتلها عدوي .. أتراني كنت سأرضى بأن أراها تُزف لأحد غيري حقاً .. أحس بأني قد
    فقدت شيئاً عظيماً بداخلي .. هذه النفس .. الأجدر بها أن تحتمل أكثر ..
    قادتني قدماي للبحر .. كانت تتدافع موجاته وترتطم ببعضها البعض لتصل الى الشاطئ منهارة القوى تماماً ..
    سرتُ بلا وعي و لم اصحو على نفسي الا بعد أن بلغت المياه ركبتيّ .. جثوتُ صامتاُ بلا حراك غير تحدّر
    أدمعي اللاتى سرعان ما امتزجت بصخب الأمطار و الأمواج المتهالكة التى كانت ترتطم بصدري مضفية عليّ
    ببعض الدفء وسط قسوة الجو البارد ..

    اشتد هطل المطر و انا اسير عائداً للمنزل .. مسافة طويلة .. لم أشعر بطولها لأول مرة .. دخلت غرفتي و
    أول ما وقع عليه نظري هو زهرة الاقحوان التى كنت سأقدمها لجوليا ذات مرة .. لقد ذبلت بهدوء .. تماماً مثل
    ذلك الحب الذي أسكنته جنبات قلبي ..
    رميت بنفسي على السرير و ما هي الا دقائق حتى غطيتُ في نوم عميق ..
    في مكان ما .. رأيت نفسي و قد كانت مياه البحر تغمرني .. أنظر حولي فلا أجد شيئاً بالرغم من أني كنت أغرق ..
    ثم صُوبت البنادق حولي ليتقدم جندي و يطلق النار عليّ و أخيراً منظر ابنة عمي و هي تُحتضر .. مجموعة من الكوابيس المتداخلة ..

    صحوتُ من نومي فزعاً و بدأتُ أسعل بقوة .. لقد أصبتُ بالحمى ..
    مكثتُ بالفراش لعدة أيام أصارع المرض بروح ضعيفة الارادة ..

    في تلك الفترة , رأيتُ حلماً آخر .. كنت وحدي في مكان غريب .. أطلّ من بعيد شيخ جليل تبدو على ملامحه
    الهداية و الحكمة .. مدّ كلتا يديه نحوي و قد كان يحمل خمس أنواع مختلفة من البنادق , قال :- اختر ما شئت ..
    حرتُ في أمري أيّ واحدة سأختار .. أمسكتُ أثقلها وزناً و أجودها نوعاً و صرتُ أعاينها .. كان وزنها أثقل بكثير
    منه في الواقع .. نظرتُ للشيخ فهزّ رأسه برضا .. و من بعيد .. سمعتُ صوت الاذان فاستيقظت ..
    أشعر براحة غريبة و سعادة غامرة دون معرفتي السبب ..
    أذن المؤذن لصلاة الفجر فنهضتُ وقد تعافيتُ تقريباً .. ان كنت قد اخترتُ حمل أفضل بندقية يجب ألاّ أتذمر من
    ثقل وزنها .. أجل .. ارتضيتُ هذا الطريق .. و سأكون قادراًُ على تحمل كل شيء من أجل تحقيق هدفي الاسمى ..
    عاد النشاط الى قلبي من جديد .. زرتُ قبر جوليا حاملاً البعض من الورود التى كانت تحبها .. و عندما أوشكتُ
    على الانتهاء من زراعتها نظرتُ اليها قائلاً برفق
    :
    .. أيتها الورود .. لا اريدكِ أن تذبلي .. سأهبكِ دم قلبي لكن اياكِ أن تذبلي ..
    مترائية اليّ صورة ابنة عمي بتلك النظرة التى لم تغب عن مخيلتي يوماً .. ابتسمت : .. حتى تكون سعيدة ..
    ..............
    الساعة الثالثة فجراً ..
    ...
    الى أبي و أمي :
    لقد زرعتم حب هذا الوطن بقلبي حتى التحم مع كل ذرة في جسدي ..
    كُثر هم من سبقوني .. و قد حان الآن دوري لأبذل .. أعلم بأن الفراق أمر صعب ..
    لكن براً بكما و اخلاصاً لديني و وطني بإذن الله لن أتوانى ..
    و اليكم يا اخوتي .. اتمنى أن تبقوا بجانب أبوينا و أن تعوضوهما فقداني ان حدث ..
    أرجو أن تكونوا بخير دائما ً فأنتم أعز عليّ من روحي ..

    ابنكم المخلص دائماً ..
    ..


    attachment
    0

  7. #6

    attachment

    مرحباً بكم .. و أتمنى أن تكونوا بخير و عافية .. smile
    الى هنا أصل الى نهاية القصة _ القصيرة تقريباً .. ذكرتُ ذات مرة بأني قد ألفتها تحت ضوء شمعة مع هدير زخات المطر .. rolleyes -> نظري ضعف dead


    رسمة توضيحية لجهاد و جوليا : -> أقبل النقد فيها biggrin


    تسعدني كثيراً آرائكم و انتقاداتكم اخوتي .. smile
    و لا انسى توجيه الشكر لأختي G σ t š h σ u على تصميم صورة العنوان الرائعة بالفعل .. cool

    ملاحظة : اللقافة ممنوعة بجميع أشكالها و أحجامها ( cheeky ، confused ، tongue؟ ، surprised؟ ) الا بإطار القصة .

    و لا أسمح بنقل القصة الى أيّ منتدى آخر .

    attachment

    بانتظار آرائكم .. و في آمان الله و توفيقه .. ^ـ^
    المخلص دائما tongue




    اللهم كُن مع الأسرى وثبّتهم وفرّج كربتهم يا أرحم الراحمين،
    وارحم شهداءنا وأدخلهم فسيح جناتك، وداوي جرحانا وأثبهم وامنن علينا بنصرك ياكريم.


    0

  8. #7
    0

  9. #8
    اوووووووووووووووووووووووووبس
    بريك سبقتني ماشي devious
    يلا ارضي بالمقعد التاني واكيد ل عودة
    طبعت القصة اقرائها >>> ان ما كان عندك كا نع لورد بس مش راح انشرها اطمن biggrin
    0

  10. #9
    جميل كالعادة ..

    لـي عودة .. ^_^
    يآآرب ~ هل الأوجاع تتسع أم السمآء تضيق ..!
    0

  11. #10
    شكراً على القصة الروعة

    0fd4fdf690a6211f0fb92a41e78b6f02ملاحظة: من أراد شيئاً فليراسلني على المدونة لأني لا أتواجد في مكسات في الغالب ^^"
    0

  12. #11
    0

  13. #12
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة break the ice مشاهدة المشاركة


    هلآ لورد

    حجز آول مقعد
    rolleyes
    يا أهلا فيكي خيتو .. ^ـ^
    و بانتظار عودتك .. ~
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة سفيرة الظلام مشاهدة المشاركة
    اوووووووووووووووووووووووووبس
    بريك سبقتني ماشي devious
    يلا ارضي بالمقعد التاني واكيد ل عودة
    طبعت القصة اقرائها >>> ان ما كان عندك كا نع لورد بس مش راح انشرها اطمن biggrin
    يا هلا .. asian
    بإذن الله .. خدي راحتك خيتو .. biggrin
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة XMoon LightX مشاهدة المشاركة
    جميل كالعادة ..

    لـي عودة .. ^_^
    هلا آمون .. biggrin
    بانتظار عودتك .. ~
    0

  14. #13
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة drhr مشاهدة المشاركة
    شكراً على القصة الروعة
    العفو تسلمي يارب .. شرفتي .. ^ـ^

    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة غامضه لا تقهر مشاهدة المشاركة
    هاي كيفك القصه روعه

    وبنتظر البارات القادم
    يا هلا .. ^^
    الحمد لله .. عساكِ بخير و سلامة ..

    تسلمي و الله من ذوقك .. مافي بارت آخر nervous~

    أشكركم على الرد و المرور .. gooood
    0

  15. #14
    السلام عليكم ، مرحبا أخي كيف الحال ؟ إن شاء الله بخير

    لقد أنعمت على عيني بهذه القصة الجميلة التي تجسد حبا طاهرا قد جمع بين قريبين و أيضا حب الوطن الذي عاش بصدر جهاد الملتهب ..

    لقد أعجبت بأسلوبك في السرد ، فلقد كانت القصة على قدر كبير من التسلسل و الاتساق و الانسجام .. أهنئك على هذا .

    أحببت أيضا طريقتك في الوصف ... لكن كنت لأفضل لو أنك وصفت لنا الحالة الفيزيائية للشخصيات و إن كنت قد رسمتها - و بالمناسبة أقول أن الرسمين بالغي الجمال ... -

    أتمنى أن أراك بقصص أخرى و أن تطول هذه الأخير لتمتعنا بإبداعك .

    مزيدا من الإبداع و التقدم ..

    Mes salutations les plus distinguées
    on attend les résultats su bac , and I'm back ...lol

    bbbc58880319858aeb2d3dcf7a757880
    0

  16. #15
    سلااااااااااااام
    كيفك اخوي ؟انشاء الله بخير
    صراحه بدون مجامله قصتك جميله جدا
    حسنا نهايتها احزنتني
    بس مشاء الله اسلوبك في الوصف اكثر من رائع
    صراحه حقدت على الي كانو السبب في موتها
    وفقك الله وننتظر جديدك
    اختك
    في امان الله
    عندما تغني الورود عباره لامست قلبي كان نفسي احط ورود ورديه
    عشان بعض الناس الي اسمهم سعدى smokersmoker
    تم حذف التوقيع لمخالفته قوانين المنتدى
    من حيث المحتوى ومن حيث الحجم أيضاً !
    0

  17. #16
    Dr. Jebli 3star
    الصورة الرمزية الخاصة بـ مَرْيَمْ .. !











    مقالات المدونة
    2

    المسابقة الثقافية الرمضانية المسابقة الثقافية الرمضانية
    وسام ميجا دراما وسام ميجا دراما
    مرحبا أخي
    كيف حالك؟؟ انشاء الله تمام
    الشكرا الجزيل لك على هذه القصة المؤثرة
    لقد بكيت كثيرا عند قراءتها...

    سلم قلمك على هذا الإبداء

    أسلوبك في الوصف والسرد ممتاز

    والصور رائعة أيضا

    دمت بحفظ الرحمان أخي

    سلاااااااااام
    لَديكَ شيءٌ لتقُولَه لي : هُنا
    تَابِعنِي : هُنا
    أشفِ فُضُولك : هُنا

    attachment




    لِنَركُض ورَاء الكَنز فِي : [ مَاراثون الـ مِيجَا درَاما ]

    0

  18. #17
    0

  19. #18
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة semsem16 مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ، مرحبا أخي كيف الحال ؟ إن شاء الله بخير

    لقد أنعمت على عيني بهذه القصة الجميلة التي تجسد حبا طاهرا قد جمع بين قريبين و أيضا حب الوطن الذي عاش بصدر جهاد الملتهب ..

    لقد أعجبت بأسلوبك في السرد ، فلقد كانت القصة على قدر كبير من التسلسل و الاتساق و الانسجام .. أهنئك على هذا .

    أحببت أيضا طريقتك في الوصف ... لكن كنت لأفضل لو أنك وصفت لنا الحالة الفيزيائية للشخصيات و إن كنت قد رسمتها - و بالمناسبة أقول أن الرسمين بالغي الجمال ... -

    أتمنى أن أراك بقصص أخرى و أن تطول هذه الأخير لتمتعنا بإبداعك .

    مزيدا من الإبداع و التقدم ..

    Mes salutations les plus distinguées
    و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ^^
    يا هلا .. الحمد لله .. وبتمنى تكوني تمام .. ^ـ^

    شرفتي خيتو .. شهادة منكِ أعتز بها فشكرا لك .. smile
    تسلمي يارب .. و سعيد جدا بأنها أعجبتكِ .. asian

    شكرا جزيلا لك ..
    لم تتح لي الفرصة الوصف فقد كان المقدم هو البطل نفسه اذ لن أستطبع أن أصف البطل
    اما عن الاوصاف الفيزيائية للبطلة مثلا فقد تعمدت عدم ذكرها ..

    بإذن الله .. و أسعدني كثيرا مرورك و رأيك و انتقادك أختي .. gooood
    أشكرك من كل قلبي على الرد والمرور العطر ..
    0

  20. #19

    حجزز ^^
    لي عوده rolleyes
    Twitter

    work hard in silence let your success be your all noise ,i

    0

  21. #20
    حجز
    لي عودة
    لكن ممكن أتأخر
    قال الله تعالى : {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ }النمل 62
    وقال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ }غافر60
    لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين


    0

الصفحة رقم 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter