مشاهدة نتيجة التصويت: اي هذه الروايات تحب رؤيتها اولا على ملفات وورد ؟؟

المصوتون
29. لا يمكنك التصويت في هذا التصويت
  • معا فوق النجوم

    5 17.24%
  • العاشق المنتقم

    8 27.59%
  • حب غير متوقع

    8 27.59%
  • غرباء على الطريق

    8 27.59%
الصفحة رقم 505 من 569 البدايةالبداية ... 5405455495503504505506507515555 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 10,081 الى 10,100 من 11376
  1. #10081
    ((قبلات لاتنسى)):من روايات عبير(الملاخص):
    تبدا أحداث هذة الرواية "جوسيه هافذر"إلى موطنه بعدأن أصبح رجلا ثريا ومشهورا.يستطيع "جوسيه"أن يحصل على دور في المسرحية التى سيمثل على خشبة مسرح هذه البلدة. تقع المفاجأة عندما تشاركه بطولة المسرحية "كات جرينو" حبيبته السابقة. ترى ماالسبب الذي جعله يعود إلى البلدة بعد اثني عشرعاما؟هل هو الإنتقام أم الحب؟ هل يعود الوفاق بينه وبين "كات"؟ ماالذي فرق بينهما في الماضي؟ ماموقف "كات" عندما تعلم أن "جوسيه"أصبح مالكا لدار النشر التي تمتلكها العائلة والمنزل كذلك؟
    ودمتم لي في قلبي سكنة.
    0


  2. ...

  3. #10082
    ( البحر الى الابد):من روايات عبير من مكتبة زهران للكاتبة ربيكا كاين (الملاخص):
    كان والدها كل شيء في حياتها .ماتت أمها فتولى ألأب رعايتها واحتضانها وأبقاها معه في تاهيتي رافضا"نصائح جديها بترسالها إلى انكلترالتعيش في كنفهما...وهكذانشأت تينا وترعرعت في الجزر الاستوائية يقبع في صدرها حنين دائم إلى شيء ما تجهله وخوف مقيم في المستقبل المجهول .كانت مغامراتها الأولى مع بيار الشاب الفرنسي الذي يهوى الايقاع بالنساء في حبائله....ثم وضع القدر في طريقها رجلا
    طقويا"غامضا"هوماكس ثورتتون,عاملها كما يجب أن تعامل فتاة صغيرة ساذجة تحتاج إلى تجارب كثيرة قبل أن تنضج وشاء القدر كذلك أن يختفي والتينا الرسام جان ريمون في البحر وأن يبعث جداها إليها برسالة يطالبان فيها بعودتها إلى انكلترا..وهكذا عادت الحيرة والارتباك والتردد تسيطر على تينا هل ترحل إلى انكلترا؟..هل تتخلى عن كل أحلامها في تاهتي؟وبيار ماكس ووالدها الضائع في مكان ما من المحيط الشاسع ؟ثم هل تستطيع الفتاة الساذجة المترددة أن تتخذ قرارها النهائي أم أنهاستترك هذه المهمة الشاقة لغيرها؟
    ودمتم لي في قلبي سكنة.
    0

  4. #10083
    0

  5. #10084
    يااخوااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااات فينينكم من جد قلقانه عليكم طمنوني اخباركم وعلومكم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ودمتم لي سكنة
    0

  6. #10085
    عمومن حبيت اقلكم الروايات الاانشاء الله مع الايام انزلها لمنتدى الغالي وطبعن بعد كل ثلاثت مشاركات من الاخوات من رايتهن يعني ثلاث اخوات بعدهم ساكنة او اربعة بعدهم ساكنة او ستة اوسبعة على حسب الاتكون جاهزة روايتها واتمنى انها تعجبكم الروايات وهم بعد في كثييييييييييييييييرة وانشاء الله اشارك معاكم ياالغلا ودحين اسيبكم والى الملتقء في رواييييييييييييييات عبير واحلالالالالام وغاااااااااااادة ودمتم لي في قلبي سكنة
    0

  7. #10086
    شكرا لكٍ عزيزتي على كلامك الرائع جدا

    في الحقيقة أنا محتارة !!

    نستنى الأخت ايمان ولا أنزل قصتي أول ؟؟

    يا ريت لو تعطيني رأيك , يمكن الاخت إيمان غير موجودة و بقية العضوات بسبب الاختبارات !!
    sigpic448022_2
    0

  8. #10087
    [quote=جين أوستين;27694120]شكرا لكٍ عزيزتي على كلامك الرائع جدا

    في الحقيقة أنا محتارة !!

    نستنى الأخت ايمان ولا أنزل قصتي أول ؟؟

    يا ريت لو تعطيني رأيك , يمكن الاخت إيمان غير موجودة و بقية العضوات بسبب الاختبارات !![/quote
    عزيزتي الغالية أعتقد أنو ما في مشكلة إذا نزلتي روايتك
    لأنو من الواضح أن إيمان مشغولة صرلي فترة ما عم بشوف مشاركاتها
    وبعتقد كمان أنو الفصول جاهزة وكاملة عندك وما رح ننطر كتير مشان هيك بعتقد ما في مشكلة
    وطبعاً هذا رأي الشخصي smile
    وقبلك ِ .....
    ما كان للبحر اسم ... ولاكان للشمس اسم...

    ولا كان للورد اسم ...sigpic573266_1 لو أنّي لستُ أحبّك ِ أنت ِ..فماذا أُ حب؟؟؟
    0

  9. #10088
    ساكنة القلوب ما شاء الله مكتبتك كبيرة وأنا اللي كنت مفكرة أنو عندي مجموعة كبيرة
    طلعت ولا شي بس
    بصراحة أنا على أحر من الجمر لقراءة كل هذه الروايات وشكراً مسبقاً لجهودك لأنو بعرف كم الكتابة صعبةgooood
    0

  10. #10089
    [quote=نسمة عطر;27694486]
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة جين أوستين مشاهدة المشاركة
    شكرا لكٍ عزيزتي على كلامك الرائع جدا

    في الحقيقة أنا محتارة !!

    نستنى الأخت ايمان ولا أنزل قصتي أول ؟؟

    يا ريت لو تعطيني رأيك , يمكن الاخت إيمان غير موجودة و بقية العضوات بسبب الاختبارات !![/quote
    عزيزتي الغالية أعتقد أنو ما في مشكلة إذا نزلتي روايتك
    لأنو من الواضح أن إيمان مشغولة صرلي فترة ما عم بشوف مشاركاتها
    وبعتقد كمان أنو الفصول جاهزة وكاملة عندك وما رح ننطر كتير مشان هيك بعتقد ما في مشكلة
    وطبعاً هذا رأي الشخصي smile
    على رأيك smile

    إذا ان شاء الله دحين ابدأ في تنزيل الرواية
    0

  11. #10090
    روايات أحلام القديمة


    لمن يسهر القمر


    آن هامبسون


    الملخص
    في ليلة خطوبتها إلى روجر, تقدم إليها الغريب الأسمر بعرض زواج في ضوء القمر. ولورين التي تجاهلت نداء قلبها اعتبرت عرضه مجرد نزوة عابرة و تناسته . لكن حادثة اختطاف شقيقتها التوأم أجبرها على إعادة حساباتها, فاذا كان دون رمون يعتبرها جارية في قصره الواسع, و إذا كانت لورين تعتبر أنه حطم حياتها. فلماذا إذن تبقى لياليها مسهدة ومن يسهر القمر؟


    بسم الله نبدأ
    0

  12. #10091
    الفصل الأول :

    1-في ضوء القمر
    كانت الحفلة في اوج نشاطها, و الناس من علية المجتمع يرقصون. و كانت لورين واربي و روجر بوردن يحتفلان بخطوبتهما في عشاء راقص قدمته لهما والدة روجر و زوجها في منزلهما الفاخر. لورين كانت تلبس ثياب سهرة من الطراز الإدواردي من الشيفون و الدانتيلا, و في إصبعها خاتم خطبة ماسي لم تتخيل نفسها أن تلبس مثله مثلما لم تتخيل أن تصبح يوما زوجة لرجل ثري و مشهور ومن ذوي الألقاب.
    والد لورين كان يقول أكثر من مرة:
    -لو أن فيليس تستطيع تدبر نفسها. لا أستطيع أن أفهم لماذا اختارك روجر في تلك الحفلة الساهرة, مع أن فيليس كانت هناك أيضا!
    فيليس هي شقيقة لورين التوأم, و أكبر منها باثنتي عشر دقيقة وكانت المفضلة لدى أبيها . وترد عليه لورين بجدية:
    -عندما أتزوج, ستلتقي فيليس بالعديد من الرجال أمثال روجر, و تسارع فيليس بالقول:
    -لا تلقي بالا لما يقوله والدي, فأنا سعيدة مع ادوين.
    فيليس و ادوين كانا في الحفلة طبعا, و على طاولة العشاء جلس الأربعة مع بعضهم و تبادلوا الحديث بسعادة. و كان ادوين يرسل نظراته الحميمة إلى فيليس, وروجر و لورين يبادلان نفس النظرات من وقت لآخر.
    وسألها روجر بنعومة:
    -هل تشعرين بالسعادة مثلي يا عزيزتي ؟
    واجتذب السؤال عقل لورين من التفكير بشقيقتها و بخيبة أمل والدها لأن فيليس ليست من تحتفل بخطوبتها الليلة. كان والدها يعمل في مكان بعيد, وعلى الرغم من أن لورين كانت تشك بأنه قادر على الحضور إلى المنزل لهذه المناسبة الخاصة إلا أنه أبلغها أن حضوره مستحيل.
    وردت على السؤال وهي تلتصق أكثر بروجر:
    -طبعا يا أعز الناس...
    -بماذا تفكرين إذا... وما أبعدك عني؟
    -كنت افكر بوالدي, وأتمنى لو أنه هنا!
    -من سوء الحظ طبعا.
    وتوقف لحظة, وبلمحة قصيرة رأت لورين تقطيبه خفيفة وقد استقرت على وجهه الجميل, ثم تابع:
    -بعض الأحيان يا عزيزتي يساورني بعض الشك عن رضاه. على زواجك مني.
    ولم تقل لورين شيئا, و أصغت إلى الالحان الناعمة الحلوة لموسيقى الدانوب الأزرق التي كانت تعزفها الأوركسترا في آخر القاعة الذهبية و العاجية الواسعة. كانت تفكر مليا بما قاله روجر. وتتساءل عما إذا كانت في الحقيقة قد لاحظت لمحة من الغطرسة والكبرياء في صوته, أم أن الأمر محض خيال منها. ودارت الأفكار, و أصبحت تفكر بالعلاقة بين روجر ووالدها, فالاثنان ليس بينهما شيء مشترك و النتيجة كانت ان روجر كان نادرا ما يزور المنزل الشبه منعزل الذي تعيش فيه لورين لأنه لم يلاق الترحيب اللائق من الرجل الذي سيصبح عمه.
    -اشعر بالحرارة يا روجر, هل نخرج لنتنشق بعض الهواء النقي؟
    وتحول صوتها إلى صمت مفاجئ عندما ادارت رأسها لتجد نفسها تحدق في وجه أسمر داكن لرجل من الواضح أنه من أصل اسباني. وقد دخل لتوه الصالة وكان من الواضح انه يبحث عن شخص ما.
    ووجدت نفسها تحدق في الوجه ذو السحر الذي لا يمكن سبر غوره. وكأنما فجأة شد اهتمامها به انتباهه. فأدار رأسه في اتجاهها وبدت عيناه, السوداء الحالكة, عبر تلك المسافة, وكأنها شقت طريقها إلى داخل روحها. مع أنها حاولت سحب نظرها عنه, إلا أن عيناها كانتا مسمرتين عليه, و كأنهما بفعل قطب مغناطيسي. ولاحظت تماما أن الوجه الأسمر الطويل, والتجويف العميق تحت عظام الخدين, والخط البارز للذقن والأنف المدبب الطويل بفتحته البارزة, كانت كلها قسمات مميزة كرسومات آل غريكو وتنفست قائلة:
    -و...من هذا؟
    وكانت مذهولة بالرعشة غير المريحة بداخلها و الرنين المنطلق في مشاعرها, و أحست بالشعر الذهبي في مقدمة رأسها يقف و كأنه ينذر بالخطر.. وأجابها روجر وهو ما يزال يمسك بيدها:
    -إنه صديق اخي. لقد نسيت ان أقول لك أنني اتوقع وصوله إلى العشاء. سآخذك للتعرف عليه.
    وبدأ يشق طريقه بين الراقصين.
    -ولكن...
    وتوقفت, وبدا الامر لا يصدق, فقد كانت على وشك أن تعترض, لعدم رغبتها في لقاء هذا الأسمر الغريب الذي لاتزال عيناه الجالية للإرباك تحتجزان عيناها بنظرة هادئة مغناطيسية, و ألقى عليها روجر نظرة سريعة متسائلة:
    -هل هناك شيء؟
    -لا شيء أبدا.
    ومع ذلك فلم تكن قادرة على سحب نظرها عن الرجل وترك روجر يدها قائلا:
    -تعالي إذا.
    وأمسك بذراعها بينما كان يقترب من صديق أخيه وقال:
    -لورين أقدم لك دون رامون ادوارد كابريرا مولينا.
    وقال الرجل :
    -خطيبتك؟
    وسكت لحظة قبل أن يضيف:
    -أنا سعيد بلقائك, سنيوريتا!
    وكان صوته الذي يحمل شيئا من اللكنة مهذبا قليل التعجرف بوجهه مثير للاهتمام. وأضاف:
    -أهنئكما بالخطوبة.
    ولكن, وبطريقة ما, شعرت لورين بنقص في الصدق في كلماته, وخاصة لدلالتها على التوتر, و للقسمات غير المبتسمة لهذا الرجل الطويل الذي يرتفع أطول من روجر بإنشين أو ثلاثة, وبدا أطول من روجر بإنشين أو ثلاثة, و بدا أطول منها بطريقة ملفتة للنظر. و أشار روجر بيده قائلا:
    -أخي موجود هناك. يرقص مع الآنسة الشابة ذات الثوب الأخضر. التي هي في الواقع الشقيقة التوأم لخطيبتي.
    -شقيقتها التوأم؟ إذا هناك اثنتان منكما. كم هذا مثير للاهتمام , يجب ان أقابل شقيقتك سنيوريتا.
    وقطبت لورين ورمقت روجر, الذي بدا غير ملاحظ لأي شيء غير طبيعي عن الرجل. وقال:
    -سوف أحضر بول و فيليس.
    وابتسم مستأذنا وترك لورين مع دون رامون ووجدت نفسها تبتلع ريقها بصعوبة, محاولة إزالة شيء غير محدد يمنعها من الكلام. و تكلم دون رامون على الفور و سألها عن المدة التي عرفت بها خطيبها, فأجابت وهي تتساءل عما إذا كان هذا صوتها حقيقة:
    -منذ ستة أشهر.
    -ستة أشهر؟
    قالها مكررا, بعد برهة فاصلة من التفكير. و علمت دون شك أنه كان يحسب شيئا, و كأنما يحاول تذكر ما كان يفعله في الوقت الذي تقابلت فيه مع روجر, و تعجبت من هذا الانطباع الغريب الذي تملكها! والأغرب, كانت تلك الرعشة غير المريحة التي مرت مرة أخرى خلال جسدها عندما رأت تلك الومضة غير المريحة في عينيه عندما سألها:
    -ومتى سيتم الزفاف؟
    وكانت عيناه تجولان على وجهها تتفحصان قسماته الكلاسيكية وجمال شعرها الذهبي الداكن و عيناها الرماديتين. وارتعش فمها الدقيق قليلا بسبب العصبية التي أثرت بها وكان ثوبها الذي يتناسب مع ثنايا جسدها الممتع تماما, يكشف عن العنق, و بحركة مفاجئة من عينيه! ارتفع الدم بالحمرة إلى خديها. وارتفع حاجباه بابتسامة مربكة وهو يقول:
    -هل انت خجلة سنيوريتا؟ كم هذا مبهج فاتن.
    ونظرت نحو الماكن الذي رأت فيه آخر مرة شقيقتها ترقص مع بول نظرة مضطربة. وكان روجر معهما, كما لاحظت بارتياح, وستقابل فيليس هذا الرجل الإسباني بعد قليل. وراقبت شقيقتها, وكان عليها أن تبتسم عندما لاحظت أن الرجل قد اجتذب فيليس كما حصل معها تماما.
    0

  13. #10092
    وأخذ يد فيليس بين يديه مسلما, ولكنه لم يحتفظ بها كما فعل مع لورين, ووصل ادوين, وهذا ما جعل بول حرا. فذهب هو وصديقه الاسباني نحو غرفة الكوكتيل. وابتسم روجر وهو يأخذ لورين للرقص.
    -حسنا... ما رأيك يضيفنا الإسباني؟
    وأجابت بصراحة:
    -لقد أثار اهتمامي, بول لم يذكره من قبل, على الأقل لا أذكر ذلك.
    -إنهما شركاء عمل أكثر من أصدقاء. فدون رامون صناعي مليونير و منحدر من أسرة نبيلة ذات لقب. جده الكبير لأمه كان دوقا. على كل لنعد إلى علاقته ببول! فهو يمتلك عدة مصانع ومزارع كرمة واسعة تمتد على طول واد واسع. ويقول بول أنه على الرغم من كونه رجل محافظ ومتغطرس, إلا أنه معجب به كثيرا و يتعامل معه في أعمال كثيرة. وكان بول ضيفا عليه عدة مرات في قصره دركايرين و يتحدث بول عن الأراضي الواسعة التي يطل عليها القصر في السييرا. والحدائق الغناء والبرك المنتشرة على كل المستويات, والنوافير و التماثيل الرخامية والطرق الطويلة المطلة بالسرو المخصصة للمشي, ربما في يوم ما سنقوم بزيارة له.
    ونظر إليها ليعرف مدى تأثير قوله عليها. و أدرك أنها قد ضجرت قليلا وان عيناها لم تكونا تبرقان كالمعتاد. ولم يلاحظ روجر أي خفة في تصرفها بالمرة. وظهر تقطيبه خفيفة بين عينيه وسألها بغتة:
    -ألا يعجبك الدون رامون؟
    وفاجأتها طريقة السؤال, ورمقته بنظرة مجفلة:
    -ماذا يدفعك لهذا القول... روجر؟
    -لا أعلم...
    وفكر برهة وأضاف:
    -لقد توقعت منك أن تظهري حماسا غير عادي لهذا الاقتراح.
    وسألته لاكتساب الوقت:
    -هل من الممكن أن نزور الدون فعلا؟
    -من الممكن بالطبع. فقد زاره بول من قبل, وما عليه سوى أن يذكر أمامه أنك تحبين مشاهدة قصره, وانا متأكد أننا سنتلقى الدعوة للزيارة.
    وهزت كتفيها في إشارة قصدت بها أن توحي لخطيبها أنها تفضل ان لا تتابع هذا الحديث. ومع ذلك, وقبل أن تدرك ماذا تفعل, سألتها عما إذا كان الدون متزوجا, وقطبت للحظة بينما كانت تفكر بما دفعها لهذا السؤال.
    -لا في الواقع, بول من رأيه أنه غير مهتم بعلاقة دائمة مع امرأة.
    -مع انه وسيم.
    ومرة ثانيه لم يكن لديها فكرة عما دفعها لهذا القول. ووافق معها روجر قائلا:
    -دون شك, هذه البشرة البرونزية وهذه القسمات اللاتينية.
    -إنه يعيش في جو ارستقراطي, ولكن ربما كان ذلك بسبب نسبه العريق.
    -إنه رجل من النبلاء, وهو يسير برشاقة من ولد رياضيا.
    وقالت لورين و كأنما تكلم نفسها:
    -في الواقع إنه مثال للكمال.
    عند هذا, أبعدها روجر عنه وضحك في عينيها وقال مداعبا:
    -أنت أكثر من مهتمة عادية بضيفنا الإسباني. تعليق آخر مثل هذا و سأجد نفسي أعاني آلام الغيرة.
    وضحكت... ولكن أفكارها كانت تتحرك في دائرة, مبتعدة عن روجر و متركزة على رجل آخر, رجل بقسمات لاتينية و عينان يجبران عينيها دون جهد على اللقاء.
    بعد ساعة, وبعد أن رقصت مع بول و ادوين, قررت لورين ان تخرج إلى الشرفة حيث كانت الطاولات منتشرة و المقاعد من حولها. ولسبب ما تمنت لورين بعض الوقت وحدها, و عندما فكرت بهذه الرغبة افترضت أنها أمر طبيعي لأن تأثير هذه الامسية كان يدفع إلى الملل . التهاني من كل الضيوف الوافدين, ونظرات الحسد التي لا ريب فيها من الفتيات اللواتي كن تحلمن بأن يصبحن زوجة لواحد من أكثر العزاب صلاحا في البلد ونظرات الاعجاب من الرجال و تعليقاتهم المطرية لجمالها. كل هذا, مع أنه مثير للسرور, كان لزاما أن يؤثر عليها, وقررت أن الجو المنعزل في الحديقة سيكون أفضل من جو الشرفة, الذي تعرف أنه سيجرها إلى التحدث مع شخص ما.
    ابتعدت عن المنزل, ووجدت مقعدا في مكان ظليل لطيف مليء بعطر الزهور. وجلست وهي تأخذ نفسا عميقا. مستلقية إلى الخلف على الأغصان الصلبة التي صنع منها المقعد البسيط. كان الهواء ناعما حلوا يفوق الوصف. وقبة السماء الواسعة ينتشر فيها مزيج من ضوء القمر ووميض النجوم و المخمل الأرجواني. و كانت الحديقة و أكنها اغتسلت بطوفان من الفضة, وقد تلفحت بالصمت. و غلبها النعاس وقد هدهدها صوت النغمات الحالمة التي تنبعث من النوافذ المفتوحة في المنزل.
    وتمتمت وهي تتنشق انفاسها برضى:
    -آه.. كم أنا سعيدة, لا أعرف كيف لفت نظر روجر من بين كل الفتيات في تلك الجفلة الراقصة...
    وفجأة تيبست في مكانها, وقد سمعت وقع أقدام ثابتة على الرغم من هدوئها على الممر المرصوف بالحصى على بعد خطوات حيث كانت تجلس. وذهلت من خروج الكلمات من بين شفتيها دون رامون حتى قبل أن تراه.
    -سنيوريتا.. هل أستطيع الجلوس قربك؟
    جاءها الصوت ناعما لطيفا كالعناق, وقطبت جبينها بقوة لهذه الفكرة. والتقطت أنفاسها مترددة, مع إدراكها التام للبراعة اللافتة في هذا الرجل الذي يقف قريبا وقد انحنى فوقها.
    -أنا ...أنا ....
    و تلعثمت وهي تفتش عن عذر تقدمه لعدم موافقها على مشاركته لها المقعد:
    -كنت أرغب ببعض الهدوء.
    قالتها كحجة ضعيفة, على أمل ألا تبدو فظة. و لكنها شعرت بالتأكيد أنها لم تكن لبقة بالمرة. ولكن دون رامون لم يأخذ كلماتها على محمل الهجوم ولا ظهر عليه أنه صدم بردها. وقال بنفس اللهجة الرقيقة:
    -لن أزعج هدوءك, سنيوريتا, فأنا نفسي أرغب في الجلوس صامتا.
    ولمست تقطيبه جبينها. فدون رامون هو آخر شخص ممكن ان تختاره لتمضي معه استراحة صامتة. وستشعر معه بالتيقظ والاضطراب لأنه يمتلك ذلك الجو من الثقة بالنفس والتفوق. وجالت بأفكارها لتجد عذرا لإبعاده, ولكنها سرعان ما أدركت أن الأمر يوجب عليها أن تكون مسرورة وودية مع شريك شقيق زوجها.
    -حسنا سنيور.
    ولكنها على الفور تقريبا أضافت قبل ان يتمكن من الجلوس قربها:
    -ولكنني أفضل أن أتمشى, إذا لم يكن لديك مانع؟
    وصمت وزم شفتيه بسخرية وقال:
    -إذا كان هذا ما تفضلين سنيوريتا.
    ونهضت وهي تشعر برجولة دون رامون و بالجو الرومانسي الذي يلف المكان كله: العريشة المنعزلة, الانعكاس المثير للقمر
    على صفحة البركة الرائعة عن بعد, والظلال البسيطة المتناسقة للضوء والظل في تلك الناحية من الحديقة حيث تتحرك أوراق الشجر في النسمات الصامتة.
    -أوه.. هل نسير هناك قرب البركة؟
    هل ارتعشت شفتاه, أم أنها تخيلت ذلك؟ و كان رده بلهجة دون تعبير:
    -سيكون ذلك من دواعي سروري.
    و خرجت لورين من تحت العريشة و تبع خطواتها, وبعد فترة من الصمت قال:
    -لقد التقيت شقيقتك. إنها ليست مثلك.
    0

  14. #10093
    -ليست مثلي؟ أنا وهي متشابهتان, ومن لا يعرفها جيدا لا يتمكن من التفريق بيننا.
    فقال بلطف:
    -أنا لا أشير إلى المظهر الجسدي. إنها الشخصية التي أعني.
    -أخشى أنني لم أفهمك.
    قالتها بلهجة باردة متحدية, فمن الواضح انه كان يقارن بشكل غير مناسب بينها و بين شقيقتها. وسارع إلى القول:
    -أرجوك لا تأخذي الأمر بعدائية, سنيوريتا, فأنا لم أتحدث عن شقيقتك بطريقة تحط من قدرها.
    -إذا ماذا تعني بالضبط؟
    -لقد لاحظت شخصيتين مختلفتين تماما.
    وهزت رأسها لهذا القول و أجابت:
    -عن شخصيتينا متشابهتان.
    وتوقف دون رامون عن السير, و كان على لورين ان تتوقف أيضا. كانا يسيران على شاطئ البركة و ولكنهما كانا قد وصلا إلى عريشة صغيرة ترتفع وسطها شجرة كبيرة وحول الشجرة مقعد. وكانت لورين وخطيبها يأتيان غالبا غلى هناك لتمضية بعض الأوقات بعيدا عن العائلة.
    وقال دون رامون مفكرا:
    -شخصيتان متشابهتان! أخبريني عن شخصيتك سنيوريتا!
    والتفت نحو المقعد و دعاها للجلوس:
    -هل نجلس؟
    وتوقفت مترددة:
    -أظن انني يجب ان أعود..
    -لا, ليس بعد.
    وكانت لهجته آمرة رغم رقتها, ووجدت لورين نفسها تسعل بعصبية لتنظيف حنجرتها قبل الكلام:
    -لا أظن...
    و تهدج صوتها تحت سيطرة سواد عينيه المحدقتين بعينيها بنظرة ثاقبة . ما هي هذه القوة التي يملكها؟ هذه القوة التي بدأت فعلا تؤثر على قرارها بالعودة إلى المنزل؟ مع ذلك, لا يجب عليها أن تبقى مع هذا الرجل هنا! لا. . لا يجب!
    -سوف يستفقدوني, سنيور, يجب ان تفهم أنهى ليس من اللائق أن أبقى بعيدا عن الضيوف لهذه المدة.
    وأجاب بهدوء:
    -لم يمض عليك سوى دقائق في الخارج. سنيوريتا, لقد شاهدتك تغادرين القاعة, لذلك أعرف الوقت تماما.
    -هل كنت تراقبني؟
    -منذ اللحظة التي التقت فيها عيوننا عبر الغرفة.
    وهزت رأسها بذهول, بالكاد تعرف كيف تتصرف إزاء هذا الوضع الذي هبط عليها. لقد شعرت, عميقا في نفسها إن هذا الإسباني الأسمر الخطر لن تكون معرفته مجرد عابرة دون أن تلتقيه بعد الآن, بل سيكون له تأثير على حياتها له مفعول طويل المدى. فكرت بإسهاب بهذه الخواطر, ومال تفكيرها فورا لصرف النظر عنها. فالرجل لا يمكن ان يؤثر على حياتها؟ فمن الواضح أنه يقصد العبث ومن دواعي سروره أن يعود إلى منزله وقد غازل فتاة مخطوبة لرجل آخر وفي نفس حفلة خطوبتها! ووجدت الأمر لا يطاق, حتى الرجل نفسه لا يطاق, وقررت أنه من الأفضل أن توقفه عند هذا الحد.
    -أجد اهتمامك مسليا سنيور.
    -مسليا؟
    ولاح في أعماق عينيه بريق فيه خطورة, وأضاف:
    -هل لي ان أستفسر, سنيوريتا, عما إذا كنت تسخرين مني؟
    -ربما أكون كذلك.
    -أنت تأخذين موقفا خطيرا.
    وشعرت بالإحباط, عندما وقعت عيناها تحت التأثير المباشر لنظرته المحدقة. واستطرد:
    -أنا لست بالرجل الذي يقبل بالسخرية منه من أي كان... وليس من امرأة بالتأكيد.
    وقالت له بتعبير جامد:
    -لقد نسيت يا سنيور أنك أنت قد تسببت بهذا.
    و برقت عيناه, وهو ينظر إلى أبعد من وجهها. وسألها أخيرا:
    -بأية طريقة؟
    ولأنها لم تستطع أن تقول بصراحة أنها تعتبره يتودد إليها, هزت كتفيها بنفاذ صبر و قالت مضيفة عن قصد نبرة من الضجر إلى صوتها:
    -ألا نستطيع إيجاد موضوع غير شخصي للنقاش, بينما نسير عائدين إلى البيت؟
    -إننا لن نعود إلى البيت الآن, اجلسي سنيوريتا و لنتحدث لبضع دقائق.
    وبدأت تهز رأسها, ثم توقفت. واختلطت أفكارها وارتبكت وهي تنظر إليه في حيرة. ووقف بطوله واستقامته و ضوء القمر على وجهه. ومن حوله النسيم المعطر و منظر الحديقة الهادئة, و الأشجار تموج بهدوء و أوراقها متلونة بفضة مسروقة من القمر. وكان كمن ينتظر, وتكلم اخيرا طالبا منها الجلوس مرة أخرى وصوته يحمل كل درجات الجدية. فلماذا هو واثق هكذا؟ ولماذا يجب عليها أن تكون مسلوبة الإرادة؟ لتقول دون تردد أنها ستعود إلى المنزل؟ و كأنما هي بالفعل تريد أن تبقى هنا مع هذا الغريب الأسمر... أم أن الأمر هكذا حقا؟
    الشكوك صدمتها. و جلبت لها شعورا أكيدا بالخوف المفاجئ, و أدركت أنه يجب أن تهرب منه, ولكنها بدلا من ذلك وجدت نفسها تتفوه بكلمات بدت و كأنها تخرج دون إرادتها:
    -لا بأس... إذا كنت تريد الجلوس و التحدث برهة.
    وجلس إلى جوارها مديرا رأسه الأسمر حتى يستطيع مراقبة جانب وجهها, و قالت بصوت مرتعش:
    -لا أستطيع البقاء طويلا. فقط خمس دقائق.
    وأحست بتوتر غريب, وتقلص حول قلبها. لقد كانت تلعب بالنار ولكن على الرغم من أن الأمر أزعجها كثيرا فقد كانت غير قادرة على أن تقوم بأية مقاومة أمام جاذبية الرجل الجالس صامتا بقربها. وكررت قولها متظاهرة بالشجاعة:
    -خمس دقائق فقط, وبعدها يجب أن نذهب.
    -يبدو أنك لا تتمتعين برفقتي.
    -لم أرافقك لمدة طويلة لأعرف ما إذا كنت أتمتع أم لا.
    و أجاب بهدوء:
    -في هذه الحالة, سنبقى هنا حتى تتأكدي.
    وتوترت أعصابها, فتيقظت, وبكل أعصابها المرتعدة حاولت الوقوف, ولكن يدا على معصمها منعتها من ذلك, وجلست دون مقاومة, ولكن لمجرد لحظة, و بجهد مفاجئ, وقوي سحبت يدها من قبضته ووقفت على قدميها. وقالت ببرود:
    -سنيور, هل تسمح؟ اعذرني يجب أن أعود إلى خطيبي.
    ووقف دون رامون, وقفة من يضبط أعصابه. و كان هناك شيء ما حوله يحيرها و يوتر أعصابها. فقد بدا و كأنه يعتزم القيام بعمل ما, وهو منتصب فوقها, ينظر إلى وجهها بتعبير غامض, ولم يقل سوى:
    -إذا كانت هذه رغبتك, سنيوريتا.
    وقطبت جبينها وتذكرت ان هذا الرجل هو شريك لشقيق زوجها, ولن يسامحها بول لفظاظتها معه. وبدأت تقول وقد شاب صوتها خضوع لم تلحظه:
    -أنا آسفة إن كنت أزعجتك, ستفهم بالتأكيد أنني لا أستطيع البقاء معك, في...في...
    و توقفت فجأة عن الكلام, و احمرت وجنتاها و أملت أن لا يخمن ما كانت تنوي قوله. ولكن وأسفاه على آمالها! فقد سمعته يقول و نبرة السخرية في صوته:
    -في ضوء القمر... سنيوريتا؟
    -أنت تسيء فهمي عن قصد.
    و أجابها بهدوء:
    -لا اظن هذا... إنه فعلا وضع رومانسي, أليس كذاك؟
    وارتدى طابع صوته نوعا من التسلية, فقالت له بلهجة تعمدت أن تكون مركزة:
    -دون رامون, يبدو أنك نسيت أنني سوف اتزوج روجر بعد فترة قصيرة, و بأنك ضيف في منزله, و بأنك مدعو إلى حفلة خطوبتنا.
    ورد عليها بصوت مليء بالمشاعر:
    -أنسى أنك مخطوبة؟ لا يا سنيوريتا. من غير المعقول أن أنسى. على كل أستطيع أن آخذ ما اشتهيته من لحظة أن وقعت عيناي عليك!
    وقبل أن تدرك حتى ما ينوي أن يفعله, وجدت نفسها بين ذراعيه ولم يكن بمقدورها التخلص, و قاومته بشجاعة, و لفها الخجل و الشعور بالذنب لعلمها بضعفها, وتورد وجهها, فأطلق ضحكة انتصار مزقت هدوء الجو, ونظر إلى عينيها الحزينتين بقوة. وجدت متنفسا لغضبها بأن تضرب صدره بقبضتها وصرخت:
    0

  15. #10094
    -اتركني أيها المخلوق المقرف! سيرميك روجر إلى الخارج لفعلتك هذه.
    -وهل ستخبريه؟
    -بالطبع سأخبره!
    وحاولت تحرير نفسها, لتهرب منه. ولكن قبضته على رسغها كانت كفكي الكماشة وبدأ يهز رأسه قائلا:
    -لن تخبري خطيبك بهذا أبدا!
    و أصبحت لهجته قاسية فجأة, ومليئة بالانفعال. وحدقت في وجهه الأسمر و ارتعدت, فقد كان التعبير عليه مليئا بالشر.
    -لا يا سنيوريتا ستبقين صامته حول هذا الفاصل الرومانسي.
    والتقت عيناها بعينيه واستحوذتا عليهما بحيث أصبحت دون إرادة.
    -إنه سر بيننا سنيوريتا, إنه سر بيني و بينك!
    -أظن أنك مجنون!
    وبرقت عيناه.
    -مجنون.. سنيوريتا؟
    -اتركني!
    وحاولت مرة أخرى تحرير يديها منه. ولكنه شد قبضته حتى صرخت من الألم. وتمتم:
    -لنعد الكرة مرة أخرى.
    و عاد تعبير الانتصار إلى عينيه واقترب وجهه من وجهها, ولكنها نفرت منه, فأمسك بها بقساوة فأصبحت مرة أخرى غير قادرة على الهرب, و علمت علم اليقين مدى قدرته على السيطرة عليها.
    وهمست عندما أمسك بها على بعد ذراعيه:
    -اتركني.
    و أطلق ضحكة منخفضة وقال بتهكم و إصرار:
    -أنت راضية بالبقاء معي...
    و بالرغم من إنكار سريع اندفع إلى شفتيها إلا أنه لم يتم, لأنها لم تستطع أن تقول له انه كاذب. و كان الدم يندفع في كل شرايين وجهها لمجرد التفكير أنها قد تكون راضية فعلا بالبقاء معه. و أدارت وجهها نحو الظلام و سألت نفسها عن هذا الجاذب الذي يدفعها إليه؟ فهي تستطيع أن تصرخ, أو تدافع عن نفسها بضراوة بحيث يضطر إلى تركها! ولكنها لم تفعل شيئا ولم يكن لديها الرغبة لتفعل. وهمست:
    -يجب أن أعود إلى المنزل... إلى الضيوف؟
    -و إلى خطيبك؟
    وبدا صوته مرة أخرى قاسيا, ولكنه تغير بعد ذلك عندما سألها بعد توقف قصير:
    -هل تستطيعين أن تقولي أنك تريدين فعلا العودة إلى المنزل؟
    وهزت رأسها بالإيجاب, و لكن بضعف وقالت:
    -يجب ان أذهب.
    فقال ساخرا:
    -وهل ستخبرين روجر المسكين بالأمر؟ هل تعتقدين أنك قادرة؟
    -روجر المسكين؟ ماذا تعني بذلك؟
    -أنت لا تحبينه!
    وصرخت بارتياع:
    -بالتأكيد أحبه! بأية وقاحة متغطرسة تستطيع قول شيء كهذا؟
    ورد عليها بهدوء:
    -من تجاوبك معي سنيوريتا!
    -أنت... لقد فرضت علي ذلك بالقوة...
    وتهدج صوتها وهي تشعر بالعار. فلماذا تحتج وهي تعلم أن عذرها هذا بحاجة للدعم؟ وضحك بنعومة ومرر يده على شعرها الحريري وقال:
    -لقد استمتعت. بنفس القدر الذي استمتعت به أنا. لذلك كوني صادقة مع نفسك سنيوريتا. و اعترفي أنك لا تحبين ذلك الرجل الذي الرجل الذي وافقت على الزواج منه.
    -بل أحبه! انا أعرف أنني أحبه!
    و اكتست شفتاه بابتسامة ساخرة و سألها:
    -من تحاولي ان تقنعي؟
    و أخذ خصلة من شعرها وجذبها إلى الخلف و أجبرها أن تنظر إلى وجهه. ماذا يفعل هذا الرجل بها؟ إن قدرته على السيطرة لا يملكها إنسان, بل شيطان؟ واستمر يقول:
    -أتحاولين إقناع نفسك أم إقناعي سنيوريتا؟
    -أنا أعرف أنني أحبه! أنا متأكدة من ذلك!
    -لقد كنت متأكدة, حتى التقيت بي.
    ولم تقل شيئا ولكنه أضاف بعد فترة من الصمت:
    -لم تعودي متأكدة أبدا. فهناك شكوك رهيبة تملأ رأسك هذه اللحظات. وانت محتارة و مرتبكة. أنت ترغبين بي سنيوريتا!
    -كيف تجرؤ على قول مثل هذا الافتراض؟
    وزم شفتيه مجددا:
    -مسكينة يا لورين!
    -لا تتجرأ مرة أخرى على دعوتي باسمي الأول.
    -مسكينة يا لورين! أنت خائفة مني, و لكنك خائفة من نفسك أكثر. فأنت راغبة في البقاء معي هنا, ولكن الحذر يحثك على وضع مسافة بيني و بينك قدر المستطاع.
    و توقف للحظات ولكنها لم تتكلم.
    -ابقي معي يا حبيبتي...
    -أنا لست حبيبتك!
    و دون أن تخطئ مضامين ما تفعل, وقد اجتاحها الغضب, رفعت يدها لتصفعه, ولكنه أمسك يدها بقوة مسيطرة, ووضعها خلف ظهرها و أجبرها على إبقائها هناك على الرغم من معرفته إنه يؤذيها. وقال محذرا:
    -لقد كان هذا عمل غير حكيم سنيوريتا! لو كنت نجحت بفعلتك هذه لاضطررت عندها أن أعاقبك.


    تــــــــــم الفصـــــــل الأول
    0

  16. #10095
    الفصل الثاني:

    2-عرض في ليلة الخطوبة

    واحمر لونها. و استدارت, متمنية لو أن القمر كان أقل إشعاعا. لأنه كان من الواضح من التعليقات التي اطلقها أنه كان يلاحظ أي تعبير يظهر عليها. وقالت بصوت فقد قوته:
    -هل ستتركني أذهب؟
    وتمتم مجيبا بحرارة على رجائها:
    -نعم... ربما من الأفضل أن نعود.. أنت وأنا كان مقدرا علينا أن نلتقي. ومقدر علينا أن نكون أكثر من معارف.
    مرت لحظة صمت, ولم تحاول أن تتكلم, وهي ترغب فقط أن تتركه يكمل كلامه حتى تستطيع العودة بأسرع وقت ممكن.
    -هناك قول قديم عند شعب المور الذين انحدرت اسرتي منهم. ((الأقدار تجمع, والأقدار تفرق, فلا يتدخل أحد)).
    -وماذا يعني هذا؟
    -إنه يعني أن من يحارب الأقدار إنما يجازف بالفشل.
    وأخبرته لورين أن قدرها هو الزواج من الرجل المخطوبة له وأضافت:
    -إني احبه ولا يهم ما تقول, فأنا أحبه فعلا.
    -لا يا لورين, أنت لا تحبينه, ولأبرهن لك هذا سأحتضنك مرة أخرى و سترين أنك تتجاوبين معي.
    -ألن أفعل؟
    و قابل كلامها بضحكة خفيفة و خلال ثوان وجدت نفسها تعانقه, و حاولت التغلب عليه قليلا, و أن تسحب لعض القوة لتستطيع أن تقاوم الرجل. و لم تظهر المعجزة, ووجدت نفسها مرة أخرى تستجيب له. ولم تعرف أنها استجابت هكذا من قبل. تجاوبها مع روجر لا طعم له مثل التجاوب مع هذا الاسباني. وبعد برهة قصيرة ابعدها عنه و نظر إليها بانتصار, و عيناه الضاحكتان تنظران إلى وجهها المحمر. وسقطت همسة من فمها, ناعمة و لطيفة مثل ضوء القمر المشع على التلال النائمة.
    -رامون...
    -نعم...؟
    كان يطلب منها أن تقول انها تحبه. لقد كان الاقتناع يفعل بها كما يفعل بها الماء البارد, و جذبت نفسها من بين يديه و هزت رأسها و كأنما تزيح عنه ذكرى, ذكرى تصرفها المشين. وصدمها الواقع. فمنذ وقت قصير جدا كانت ترقص مع خطيبها, و مستقبلها الوردي مؤمن... و لكن... الآن... و نظرت إليه, ثم أبعدت نظرها مجاهدة إيقاف الاضطراب الذي اعتراها, وشعرت بالألم و الجفاف في حلقها:
    -أنا ... أنا....
    و توقفت, لأنها لم تدر ماذا تقول له. كانت ترى خطورة جانبية تشتد و عرفت أنه كان يكتم الضحك.
    -مرة أخرى تخلت عنك القدرة على التعبير, لورين.
    -أنت كريه!
    -احتجاجات .... و كم هي ضعيفة و دون معنى. من المؤكد أنك لن تستمري في اتمام هذا الزواج؟ فلن يمكن له أن ينجح و ....
    -لا تتكلم بهذا الهراء! طبعا سأستمر في إتمامه!
    -كان يجب أن نلتقي من قبل. لماذا يجب أن يحدث هذا الآن, في وقت تحتفلين بخطوبتك لرجل آخر؟
    -أنا عائدة..
    و بدأت السير مبتعدة, و لحق بها بخطوات إلى جانبها حتى وصلا إلى الشرفة, فتركها وعاد إلى الحديقة الهادئة.
    وسمعت صوت حماتها العتيدة تقول:
    -لورين أين كنت؟ هل هناك شيء يا عزيزتي؟
    -لا, لا شيء, لقد احسست بالحرارة و بعض الإرهاق, فذهبت لأتمشى قليلا.
    -لقد كانت أمسية متعبة لك يا عزيزتي, تعالي يا لورين إلى غرفتي وسنتمتع بدقيقتين من الهدوء لنشرب قهوتي الشهية المذاق.
    فابتسمت لورين و قد عادت لها ثقتها, و أخذت يد حماتها وسمحت لها أن تقودها إلى جناحها الرائع. حيث تناولت معها القهوة بالحليب و قالت لورين وهي تسترخي على المقعد:
    -هل لاحظ روجر غيبتي؟
    -لقد تساءلنا جميعا أين كنت. ولكن لا تقلقي فقد شاهدنا روجر و نحن ندخل إلى هنا. لقد أشرت له و عرف بأنني سأتركك تستريحين بعض الوقت معي.
    وعضت لورين شفتيها لهذا اللطف, وقد شعرت بالملامة على نفسها...
    -شكرا لك, لقد تمتعت بهذه الحفلة, و لكنني أتمنى أن تنتهي.
    -أعرف تماما ما تشعرين به. لقد مررت بهذا, تذكري.
    -نعم, أنا أبدو قليلة الامتنان.
    -أبدا, سنحبك, عزيزتي لورين, و أعرف أن روجر لن يندم أبدا على طلبك للزواج.
    و عضت لورين شفتها مرة أخرى, وتمنت لو أن قلبها و فكرها لم يكونا بهذا الاضطراب. وأكثر من أي شيء, تمنت لو أنها تعود ساعة إلى الوراء, حتى لا تخرج إلى الحديقة أبدا. وما نفع أفكار كهذه؟ فما حدث قد حدث ولا شيء في الدنيا قادر على تغييره. ونظرت إلى حماتها العتيدة, و شاهدت الابتسامة على شفتيها, و عيناها اللطيفتين المتفهمتين, ولم تتمالك أن تخفض عينيها, و تتساءل ما قد تكون ردة فعل المرأة لو أنها اعترفت اعترافا كاملا, بإخبارها ما حدث في الحديقة المضاءة بنور القمر, و روجر... ماذا ستكون ردة فعله؟ و شعرت لورين أنها خانته, ولا تستأهل المركز الذي ستحصل عليه في هذه العائلة الارستقراطية. هذه العائلة التي تعرف ماضيها المتواضع نسبيا, ومع ذلك لم تظهر أية إشارة للاحتجاج عندما أتى بها روجر إلى المنزل ليقول لهم أنه ينوي أن يجعلها زوجته.
    وجاءها سؤال بعد عشر دقائق.
    -أتشعرين الآن بتحسن؟
    وهزت لورين رأسها الإيجاب, ولكنها كانت لا تزال تفكر بدون رامون, و تتساءل عما إذا كان سيضايقها مرة أخرى, و أقبل خطيبها إليها حالما دخلت غرفة الرقص, وكان على وجهه مسحة قلق:
    -هل أنت بخير يا حبيبتي؟
    وفجأة أحست لورين أنها لا تريد شيئا أكثر من أن تكون بين ذراعيه و أن تشعر بالراحة بإلقاء رأسها على صدره.
    -نعم... ولكن هل تمانع في أن نجلس في مكان هادئ؟
    -أي شيء تريدينه يا حبي.
    و ذهبا إلى أحد الزوايا و جلسا ممسكين بأيدي بعضهما بصمت ومع ذلك كان في داخل لورين نوع من الخوف, و عكست عيناه الجميلتين قلقها.
    وهمست:
    -أحبك يا روجر.
    وامم العنف في لهجتها التفت إليها فجأة لينظر إلى وجهها متسائلا:
    -ولكنني أعرف هذا يا أعز الناس.
    -ومع ذلك ألا تريد سماعها تكرارا؟
    وكان في صوتها رجاء و تعلق. و أجابها روجر:
    -طبعا حبيبتي.. إنها كالموسيقى في أذني.
    و تنهدت وكافحت بعنف لتطرد صورة الإسباني من ذهنها. وقال روجر أخيرا:
    -أظن يا حبيبتي, إنه يجب علينا أن نعود إلى ضيوفنا.
    وهزت رأسها الإيجاب, وبعد قليل كانا يرقصان. روجر مع احدى صديقاته السابقات ولورين مع أدوين. وقال لها أدوين:
    -تبدين شاحبة و تعبة.
    -أنت تعرف بالتأكيد أنه لا يجب أن تقول لامرأة أنها تعبة؟
    فضحك و قال:
    -أنا كتلة من الصدق, لورين.
    -أنا أعزك لهذا. ألم تكن حفلة رائعة؟
    -بل في منتهى الروعة, أنا وفيليس لن نحصل على حفلة مثلها أبدا.
    -وهل هذا يهم حقيقة؟
    -لا , من المفترض أن لا يكون.
    وأجبرتها قوة ما أن تتبع اتجاه عينيه, فوجدت نفسها تنظر إلى دون رامون, كان يقف في نهاية القاعة يتحدث إلى فيليس فقالت:
    -إنه صديق بول, او بالأحرى شريك عمل. إنه من الأندلس.
    -أرض عبدة الأصنام, هذا ما كانوا يدعونها. تلك المنطقة الواسعة المتوحشة من إسبانيا. لقد كانت قديما معقلا للمسلمين. هل تعلمين أي قسم منها يسكن؟
    0

  17. #10096
    -أيبيريا. . . لديه هناك كروم عنب, و لكنه يعمل بالنجارة أيضا.
    -أستطيع أن أقول أنه ثري للطريقة التي يحمل بها نفسه. فتخمة المال وحدها تعطي المرء تلك الثقة بالنفس و الجو من التفوق.
    -إنه صناعي مليونير.
    وتعمدت أن تنظر بعيدا عندما رأت دون رامون يدير رأسه باتجاهها. واجتذبها أدوين ليتجنب راقصين كانا سيصطدمان بهما وهو يقول:
    -الشيطان المحظوظ!
    وتطلعت إليه بدهشة, ولم يكن لديها شك هذه المرة حول الاستياء الذي غمر صوته. فهل كان أدوين يحسد من لديه الممتلكات الدنيوية الأكثر منه؟ وشعرت لورين بالقلق الغامض وخيبة الأمل هذه الفكرة.
    وتوقفت الموسيقى, وقاد أدوين رفيقته إلى حافة حلبة الرقص واعتذر منها منصرفا لتبقى وحدها, ولكن لا لمدة طويلة.
    -إذا... ها نحن معا مرة أخرى.
    قال الإسباني هذا بلطف و اخذها بين ذراعيه في اللحظة التي فتحت فمها لترقص دعوته إلى الرقص.
    -لورين... يا جميلتي...
    -أنا لست جميلتك!
    وقررت أن تتبنى تصرفا باردا معه منذ البداية.
    -أنت تتحدث بأسخف طريقة, سنيور.
    ونظر إليها, وتساءلت عما إذا كان يقرأ ما كان يجول في خاطرها.
    -في هذه الحالة لنغير الموضوع, سنتحدث عن شقيقتك!
    -شقيقتي ؟ لماذا؟
    -لأنني أظن انك يجب ان تعرفي أنها تشعر بالحسد منك.
    واتسعت عينا لورين واتقدتا بالنار:
    -كيف تجرؤ على قول شيء كهذا؟ إنه ليس فقط أمر مناف للعقل بل افتراء أيضا!
    -إنها الحقيقة, سنيوريتا.
    واتجه بها الدون إلى منتصف الحلبة, وكان رقصه رائعا. وعلى الرغم من انشغال لورين بما قاله, لم تستطع أن تتجاهل تحديقات العديد من الضيوف بينما كانت هي ودون رامون, و خطواتهما في توافق تام, يبرزان بطريقة رائعة عن كل الراقصين, ولكن الدون لم يكن يلاحظ الاهتمام الذي أثاره.
    -إنها ليست الحقيقة.
    -من الطبيعي إن إخلاصك يمنعك من تقبل الحقيقة.
    كان يقول هذا وهو يقودها بحركات مقصودة نحو الخارج.
    -لن أذهب إلى الخارج, إذا كنت ستراقصني فأفعل, ولكن عندما تتوقف الموسيقى يجب أن أعود لخطيبي.
    وضحك ضحكة خفيفة, ولكن دون مرح:
    -يجب ان أتحدث معك سنيوريتا. سنجلس هناك على الشرفة, وبما أن هناك انس حولنا فأنت آمنة.
    وادركت انها لا تستطيع الرفض دون إثارة ضجة, لأن الدون كان قد أمسك بذراعها بشدة و قادها فعلا إلى الخارج. وجلست بغضب, متمنية مرة أخرى أن تنتهي هذه الامسية. ولكن هل ستشعر كما شعرت اول مرة مرة أخرى؟ لقد فعل بها هذا الرجل شيئا سيترك تأثيرا على أفكارها للأبد. وشعرت بالثقة, بأنها سترى وجهه بطريقة منتظمة عبر السنين عندما تتزوج و حتى عندما يصبح عندها عائلتها الصغيرة تنمو من حولها. وقالت له وهي تدفع بالهدوء إلى صوتها مع أنها كانت بعيدة عن الشعور بالهدوء:
    -ماذا هناك سنيور؟
    -إنها شقيقتك...
    -دعنا لا نتحدث عن فيليس.
    -تصرفك معي لا يليق بسيدة. أجد طباعك مؤسفة ولمعلوماتك أقول إن هذه الطباع لا يمكن التسامح بها لدى سيدة في بلادي.
    وتغير لونها قليلا, ونظرت باتجاه مارلين, إحدى شقيقات روجر, التي كانت تتحدث مع زوج أمها. واستلفت انتباهها بسعلة صغيرة.
    -لا أظن أنك تستطيع مقارنة نساء بلادي بنساء بلادك, سنيور. لقد سمعت أنهن خاضعات لما يدعى تفوق الرجال.
    -ما يدعى؟
    -أنت واقع دون شك تحت تأثير رأي يقول انك متفوق.
    لقد وجدت نفسها في وضع متردد, فهي تريد من ناحية اختصار الحوار فورا, و لكن من ناحية أخرى كانت تميل إلى توبيخ الإسباني.
    -هل نعود غلى مسألة شقيقتك؟ أنا أحذرك سنيوريتا, لأنني اشعر أنه من المهم أن تعلمي. فشقيقتك تكن لك كل الأفكار الغيورة السيئة, لأنك ستصبحين زوجة رجل ثري, وهي لا تأمل أبدا أن تكون متساوية معك في المركز, وهي تطيل التفكر بأنك وهي ستتحركان في اتجاهين مختلفين تماما من أجواء المجتمع, لذلك....
    وقاطعته لورين:
    -دون رامون, لا أستطيع السماح لك بمتابعة الحديث. لقد قلت ما رغبت به فهل نستطيع الآن العودة إلى قاعة الرقص؟
    -يجب أن تحذري.
    -لقد كنا دوما أفضل صديقتين. لا أستطيع التفكير بما اوحى لك بهذه الفكرة, و لكنها فكرة خاطئة حتما, فهي ليست بهذه الطباع. لا أحب أبدا أن يكون لديك هذا الانطباع حول شقيقتي, لقد كنا مقربتين جدا على الدوام ولم تحسد إحدانا الأخرى أبدا. كنا نساعد بعضنا, و نتمشى مع بعضنا... لا يجب أبدا أن تفكر بمثل هذه الأشياء حول فيليس.
    ونظر إليها مباشرة و عيناه لا تزالان قاسيتان.
    -لدي موهبة بقراءة الشخصيات. قد تكون أختك كل ما ذكرتي, حتى مؤخرا, ولكن الآن....
    وصمت بينما ظهرت فيليس تسير تحت الشرفة تماما مع أدوين ثم تابع بعد أن ابتعدا.
    -نعم حتى مؤخرا, ولكن فكرة أن تصبحي ثرية ولك لقب, فهذا ما تغار شقيقتك منه. احذري لورين! هل تسمعين؟
    كان كمن يتحدث لأخته, أو حتى لزوجته, ولكن بالتأكيد ليس لغريبة تماما عنه. فقالت له ببرود:
    -أجد أن تصرفاتك صحيحة جدا, وليس لدي النية بأن آخذ منك الأوامر, سنيور, و خاصة هذا النوع من الأوامر!
    -أنا لا أعطيك أوامر, نصائح فقط, و نصائح جيدة.
    -لا تلزمني.
    -ستشعرين بالندم على عدم الاصغاء لي سنيوريتا.
    -أنا أعرف شقيقتي وأنت لا تعرفها.
    -لقد قابلتها و تحدثت إليها هذا المساء.
    -وهل هذه مدة كافية لتكون رأيا عنها؟
    -بل هو وقت كاف...
    وهزت كتفيها و نهضت من مقعدها. وقالت:
    -لنرجع إلى الداخل.
    -لا يا لورين... دعينا نسير في الحديقة مرة أخرى, يجب أن أتحدث إليك...
    -لقد تحدثت معك للتو... حول شيء امتعضت منه.
    -هذا شيء مختلف.. لقد وجدت حبي.. ويجب أن أكلمك حول ما في أفكاري.
    وشعرت بقلبها يميل بين ضلوعها, ورغبة بأن تستدير و تهرب... ولكن كل ما فعلته أن وقفت هناك. منتظرة أن تسمع ما لا تعرفه. كانت تلاحظ عيون الناس على الطاولات القريبة. عيون كانت تنتقل بريبة من وجهها إلى وجه ذلك الرجل الواقف أمامها.
    -سنيور.
    -نعم.
    -أنا... نحن...
    -تعالي لنذهب من هنا.
    و تكلم بنعومة, و علمت أنه يرغب في أن يمد يده لياخذ يدها, ولكنه امتنع, وبعد لحظة من التردد هزت رأسها بالقبول واستدارا و تركا الشرفة. كان هذا جنونا, ونظرت إلى الخلف و كأنما تريد أن تهرب منه. وقالت له عندما أصبحا بعيدين عن المنزل:
    -دون رامون, هذا كله خطأ.
    -إنه مخيف لك قليلا, ولكن لا تقلقي, عندما تسمعين ما أقوله لك ستشعرين بالراحة.
    ولم تقل شيئا, ومع ذلك ذهبت معه دون اعتراض عندما أخذها إلى أعتم مكان في الحديقة. ولم يكن يصل إلى اسماعهما هناك صوت, لأن المسافة تبعد عن المنزل كثيرا بحيث أصوات الأوركسترا لم تعد تسمع وقالت لنفسها مرة أخرى إن هذا جنون, و إنها خلال ساعة ستندم على ضعفها, ولكنها لم تقم بأية حركة عندما جذبها بلطف إليه و احتضنها.
    -هذا... غلط! إنه أكثر من غلط, إنه تصرف شرير!
    0

  18. #10097
    -إنه القدر, و ليس مقدرا لك أن تتزوجي روجر...
    -سأتزوجه! آه.. لماذا أتيت هنا الليلة, وبما أنك أتيت لماذا كان عليك اختياري أنا من بين كل النساء الموجودات؟ شقيقتي...
    -هل تظنين أنني قد أختار شقيقتك, لو لم أختارك؟
    ولم تجب, لم يكن لديها الرغبة للتكلم بالمرة, لأنها شعرت فجأة بأنها قد استنزفت, وتمنت لو أنها في البيت ترقد بسلام على الفراش. وهذا الرجل؟ تمنت لو أنه يرجع إلى بلاده بحيث لا يعود قادرا على فرض سلطته عليها, و حيث ينساها. وكمن قرأ افكارها لأنه قال دون إنذار:
    -ستبقين في افكاري إلى الأبد يا لورين, لم أقابل امرأة من قبل رغبت فيها بهذه الطريقة التي أرغب بك. و أنا عادة أحصل على ما أريد. نعم أحصل على ما أريد.
    -لن تحصل علي. . فأنا أنوي أن أتزوج روجر..
    -بعد كل الذي حصل؟ لن تتزوجيه أبدا, لورين, أبدا!
    ونظرت إليه بسرعة و صدمت بشيء غير عادي في طباعه.
    -لقد قلت منذ لحظات أنني عندما أسمع ما ستقول سيرتاح بالي؟
    وهز دون رامون رأسه بالإيجاب.
    -لقد قلت, عندما تكلمنا سابقا, إن من دواعي أسفي أننا لم نلتق من قبل. ومن سوء الحظ أن يكون اللقاء الآن, عندما تحتفلين بخطوبتك لرجل آخر, على كل, لم يفت الوقت بعد لحسن الحظ. تستطيعين أن تقولي لهذا الرجل الذي ارتبطت به أنك قابلت رجلا آخر وبهذا تنفسخ الخطوبة.
    وتطلعت إلى قسماته اللاتينية و قررت أنه من الأسهل عليها أن تتركه يقول ما يريد, على الرغم من أنها مصممة على عدم الإصغاء ولكنها كانت غير مستعدة أبدا لعرض آخر بالزواج, لم تكن حتى تتوقعه, خاصة في ضوء ما قيل عنه أنه غير مهتم بالدخول في شراكة دائمة مع امرأة. وعاد إلى الحديث:
    -حاليا أستطيع أن أمنحك أكثر بكثير من روجر, إضافة إلى أنني أعرض عليك ما لم أعرضه على امرأة من قبل ...الزواج...
    -الزواج...الزواج...!
    -لقد سمعت جيدا سنيوريتا, أستطيع فهم دهشتك, خاصة في ضوء هذا العرض الذي قدمته. ولكن, خلال الساعتين الماضيتين, كنت أراقبك طوال الوقت وتملكني شعور بأنني لا أستطيع العيش دونك, أريدك زوجة لي, لورين.
    وتطلعت إليه دون أن تنبس بكلمة, محاولة استيعاب الواقع الذي لا يصدق بأنه يريدها زوجة له.
    زوجته... و بينما كان مجرى تفكيرها يصبح أكثر وضوحا وجدت نفسها تتجاوب معه, ومع قوة ذراعيه من حولها, فأعلنت الاستسلام. استسلام جعلها في مملكة الخيال التي لم تعرفها أبدا مع روجر.
    زوجته.. إنها لحظة حاسمة, مليئة بمشاعر الخيال! دون رامون ادوارد دوكابريرا أي مولينا يطلب منها أن تصبح زوجته! هل من الممكن هذا؟
    و بقيت لفترة طويلة صامتة, و أفكارها مضطربة, بينما كانت تفكر اولا بروجر بدون رامون. ماذا عليها أن تفعل؟ يجب أن تقاوم, و أن تفعل ما هو صواب. فهذا الرجل هو غريب عنها, ولا تعلم شيئا عنه بالمرة...
    و قاطع أفكارها عندما بدأ يتحدث ثانية, ليقول مرة ثانية إنه يعرض عليها ما لم يعرضه على امرأة من قبل. (( يجب أن تشعري بالشرف الكبير لأنني أعرض عليك الزواج, و تعجبت من التغيير في لهجته, ومن غرور الرجل فيه! كما عجبت تماما من التصريح الجاف و الرسمي بأن عليها أن تشعر بالشرف لعرضه هذا كم هو مخلوق متغطرس! حسنا, لقد نجح في إزالة ترددها, ولهذا الأمر شعرت بالامتنان له. وقبل أن يكون لها فرصة للكلام تحدث قائلا بنفس اللهجة الهادئة الدمثة (( كان مقدرا لنا أن نلتقي, وأن نتزوج, لورين. لذا هل ستستمرين في مقاومة رغباتك الطبيعية, و هل ستنكرين بعناد ما دبره القدر لك. ستندمين ما تبقى من حياتك إذا فعلتي. فذكرى ما ستتخلين عنه ستبقى, كبقايا الحريق في فمك)).
    وتطلعت لورين إلى عينيه السوداوين, ومرت رعشة في كل جسدها. هل نبوءاته صحيحة؟ وهل سياتي عليها يوم تندم فيه على القرار الذي ستأخذه الآن وقالت لنفسها إنه على خطأ, و أنها يجب أن تعيش حياتها كما خططت قبل أن يدخل حياتها ليمزقها. ولكن كيف ستقول له هذا؟ و قررت أن تخفف الصدمة عليه, على الرغم من أنها تعرف أن لا سبب يدفعها إلى ذلك. فمن المؤكد أنه لا يستحق أي مراعاة لشعوره, بل على العكس, فقد يفيده أن يعاني بعض الإذلال. فقد يخفف هذا من عليائه, ومع ذلك فقد مالت إلى تخفيف الصدمة عليه.
    -تبدو جادا, سنيور, و لكن بالطبع من المستحيل أن تكون. إذا لم يكن هناك شيء آخر لتقوله, ألا تظن أننا يجب أن نعود إلى المنزل؟
    -سنيوريتا, أنا جاد.
    -لا, لا يمكن أن تكون . دعنا نعود, و أعدك أن لا أقول شيئا عن هذا لخطيبي, هذا إذا وعدتني أن لا تعاكسني مرة أخرى أبدا.
    وأملت أن يبدو صوتها هادئا ولطيفا. لقد كانت تريد أن تؤثر عليه فذكرت أنها لم تعتبر عرضه أكثر من مزحة. على كل لم يكن رده سوى ضحكة ناعمة... ضحكة واثقة! وقفت لورين دون ثبات , وهي مدركة تماما قربه منه, و أنها إذا حاولت أن تتحرك سوف يظهر تفوقه ويجبرها على أن تبقى حيث هي. و لكن دون رامون تحرك, و ظنت أنه استجاب لطلبها و بدأت تتمشى إلى جانبه عندما استدار ليغادر المكان. ثم توقفت, و استطاعت عندها أن تشاهد وجهه في ضوء القمر, و شعرت أن مشاعره قد اختلطت, إذ بينما هو واثق من أنها في النهاية ستقبل عرضه, كان من ناحية أخرى غير واثق منها. وقال لها أخيرا:
    -انت لم تردي علي, سنيوريتا, لقد أكدت لك إخلاصي, و أريدك زوجة لي. سنتزوج خلال الأسبوع...
    -أرجوك ... أنت تتكلم بالهراء سنيور.
    -غير صحيح.
    -أنا مخطوبة لروجر, و أنوي الزواج منه. لماذا, أنا حتى لا أعرفك! ما نوع الرجال أنت, حتى تعتبر أن الأمر مفروغ منه لأن أفسخ خطوبتي مع رجل أحبه, وأهرب مع غريب, أجنبي التقيته لتوي؟ تقول إنك تفرض علي الزواج. ولكنني لا اصدقك. وحتى لو صدقتك, فلن أتزوج رجلا مثلك أبدا!
    -هذه إهانة, سنيوريتا!
    -لقد تسببت بها, سنيور.
    -هل هذه كلمتك النهائية؟ ستتحدين الوقائع و تتزوجين ذلك الرجل الذي لا تحبينه؟
    -أنا أحبه. لا يبدو عليك أنك قادر على تقبل هذا الواقع.
    -لا أتقبله, و أنت تعرفين بنفسك أنك لا تحبينه!
    -أنوي الزواج منه.
    -هب هذه كلمتك الأخيرة؟
    وعندها هزت رأسها بالإيجاب, لم يتردد لحظة وتقدم نحوها و جذبها نحو صدرها في عناق وحشي. و قاومته لورين بقوة, وقبضتاها الصغيرتان تضربان صدره. و صرخت عندما أفلتها أـخيرا:
    -أتركني! أوه.. أيها المخلوق المقرف! سأخبر روجر بهذا قطعا..
    -أشك في هذا, فأنا عادة آخذ ما أريد, سنيوريتا!
    0

  19. #10098





    و عندما أفلتها, وقف يراقبها تخرج منديلا لتفرك فمها بقوة. كان يبدو و كأنه طيف من الماضي, هذا الرجل من الأندلس تلك البلاد التي احتضن سكانها شيئا ما من كل أمة ناجحة غزتهم. وتذكرت لورين أن تلك البلاد غزاها الوثنيون ثم المسيحيون و الآخرون, و العديد من اللغات تداخلت في الأندلس و أن هناك العديد من الفروقات ما بين هؤلاء الناس في الجنوب و الإسبانيين العاديين في الأجزاء الأخرى من البلاد. وقال لها:
    -تقولين إنك لا تعرفيني. و لكن الوقت لا معنى له عندما يتدخل القدر في حياتنا. وها قد التقينا, و إذا تجاهلت ما خططه القدر لك, فيجب أن تكوني مستعدة لتقبل النتائج, فهل أنت مستعدة؟
    وشعرت بأن اللون قد غادر وجهها, و لكنها تماسكت بالقوة التي ساعدتها على اتخاذ قرارها.
    -أنا مستعدة, سنيور.
    -إذا فلتكن النتائج على رأسك.
    و ألقى عليها تحية المساء بجفاء و غادرها إلى داخل الحديقة. استندت إلى شجرة, تراقب طيفه الطويل إلى أن توارى عن الأنظار.
    -شكرا لله لقد ذهب!
    وشقت طريقها عائدة إلى المنزل, و إلى خطيبها الذي كان ينتظرها على الشرفة.


    نـــــــــــــــــهاية الفصـــــــــــل الثاني




    0

  20. #10099




    الفصل الثالث: الاختطاف


    وصلت لورين كالعادة من عملها عند الخامسة و النصف بعد الظهر, و كان والدها يصل قبلها بربع ساعة, و شقيقتها بعدها بربع ساعة, و لخمس سنوات من الآن كان الثلاثة لوحدهم, فقد توفيت الوالدة بعد أيام قليلة من عيدها الخمسين. وبادرها والدها بالقول:
    -لقد وضعت اللحم على المشواة, ولكن تبقى هناك الخضار.
    -نعم, سأحضر الخضار.
    كانت لورين منزعجة من تغير تصرف والدها نحوها, لأنهم كانوا حتى مؤخرا سعداء معا, عائلة متماسكة على الرغم من تفضيله لشقيقتها فيليس. و بعد ثلاثة أرباع الساعة قال الوالد:
    -لقد تأخرت فيليس, ماذا حدث لها؟
    -إنها الباصات, عندما كنت عائدة إلى البيت كانت مزدحمة و لكن عندما تغادر فيليس عملها تكون الحال أسوأ.
    -ستغادرينا قريبا, لورين, مسكينة فيليس ستضطر إلى المضي في العمل حتى بعد أن تتزوج.
    واستدارت لورين لتذهب إلى المطبخ لتلقي نظرة على الخضار التي كانت تغلي على الطباخ الكهربائي. و تمنت لو أن فيليس تحصل في يوم ما على حياة أسهل بطريقة ما كما هي الحال لها. و تمتمت لنفسها وهي تضع وعاء الطبخ على الصينية لتحملها إلى غرفة الطعام.
    -أشعر بعقدة الذنب, ليس من سبب لأشعر هكذا, و لكنني أشعر به.
    ستصبح ذات لقب, و ستختلط بأشخاص مثل زوجها و عائلته واصدقائه. فيليس و ادوين, من الناحية الثانية, سيكونان محظوظان إذا استطاعا دفع عربون منزل يماثل الذي تعيشان به الآن, لقد اشترى روجر منزلا جميلا يقع ضمن حديقة مساحتها سبعة عشر فدانا من الحقول و الأشجار, وتجري ساقية على طول حدود أرضه, ويمكن رؤية تلال ولش الجميلة من الجانبين. و دخل والدها إلى المطبخ, وقد بدا القلق على وجهه وقال:
    -أين يمكن أن تكون فيليس ذهبت؟ لم تعتد التأخر هكذا!
    و نظرت لورين إلى ساعتها ووافقت معه, وقالت إنها ستتصل بصديقة فيليس مريام أولدهام التي تسكن على بعد بضع دقائق سيرا منهما.
    -ربما تكون قد ذهبت لزيارتها أثناء عودتها إلى المنزل.
    -لا تزور أحدا أثناء عودتها, عادة. سيحضر أدوين إلى هنا بعد نصف ساعة وهي تعرف أنه لا يحب أن ينتظرها لتحضر نفسها, فهما ذاهبان إلى السينما.
    -أعلم ذلك, ولكنني سأتصل بها على كل حال يا والدي, حتى أتأكد.
    ولم تكن مريام قد شاهدت فيليس منذ الليلة الماضية وقالت:
    -أراهن أنها عالقة في عجقة السير. فازدحام الباصات مريع في هذا الوقت من النهار.
    وقال والدها وهو يذرع الغرفة, وعيناه تتطلعان إلى الساعة على الحائط تكرارا:
    -كنت أعرف أنها ليست عند مريام, ربما حصل لها شيء!
    -لم يمض ساعة على تأخرها...
    ساعة. لقد تأخرت فعلا, ولم تعد لورين تتقبل فكرة أن ازدحام السير هو الذي يؤخرها. وحدق بها قائلا:
    -ساعة! لقد حصل لها حادث ما , لورين! ألا ترين أنه قد حصل لها حادث!
    و كأنما تأخير فيليس كان مسؤوليتها, و أصبح مشغول البال. و أصابها الرعب عندما رأته يضع يده على قلبه.
    -هل بك شيء يا أبي؟
    وعاودتها الذكرى, عن كيفية حدوث نوبة قلبية لأمها و كيف توفيت بعد ساعة من إدخالها إلى المستشفى.
    -صحتي ليست على ما يرام. لم أكن كما يجب. منذ أسابيع.
    -ولماذا لم تقل لنا؟ حبيبي, يجب أن ترى طبيبا. لن أذهب إلى عملي غدا و ...
    -لا تهتمي بي الآن لورين. ماذا سنفعل بخصوص فيليس؟
    -لا أعرف ما أقول. هل اتصل بالمستشفى؟
    -أجل لورين افعلي هذا.
    و بعد خمس دقائق قالت:
    -لا شيء, لم تدخل أية شابة إلى المستشفى اليوم.
    وعندما انتهت من الحديث, رن جرس الهاتف, وركضت من المطبخ إلى الردهة وهي تقول:
    -سأرد عليه أنا, إنها بالتأكيد فيليس.
    وكان المتصل روجر.
    -لورين, أهذه أنت حبيبتي؟
    -روجر, لم أكن أتوقع اتصالا منك. كم رائع أن أسمع صوتك....
    -و أنا أشعر بالراحة لسماع صوتك, لقد اتصل مجنون بي للتو ليقول أنك مخطوفة و يجب أن أدفع عشرين ألف جنيه لإطلاقك.
    وساد الصمت, فقد خفق قلب لورين بعدم الارتياح قبل أن ينهي خطيبها حديثه, و شعرت باللون وقد غادر وجهها وهي تقول:
    -فيليس لم تعد إلى البيت.
    ولم تعد قادرة على قول المزيد, لأنها شعرت بشيء رهيب يسد حنجرتها.
    -لم تعد إلى البيت؟ هل تأخرت كثيرا؟
    -كان يجب أن تكون هنا السادسة إلا ربع و الساعة الآن السابعة و الربع.
    وبدا صوته مضطربا, و لكن دون إفراط وهو يقول:
    -لا أعرف ما أقول, يا حبيبتي, كان يجب أن تحضر إلى البيت رأسا. لا تقلقي لورين...
    -ولكن نظرا لما قلته للتو, روجر, يبدو أن هناك بعض الحقيقة فيما قاله ذلك الرجل لك. فأنا و فيليس نتشابه, ومن الممكن أن تكون قد اختطفت بدلا مني.
    -لقد نشرت صورنا في الصحف كثيرا مؤخرا. و ربما اعتقد شخص ما أنه قادر على الحصول على عشرين ألف جنيه بسهولة.
    ومنعها صوت أبيها وهو يصيح من إجابة خطيبها:
    -لورين ماذا هناك؟
    والتفتت إليه, وهي تبحث يائسة عن كلمات لا تسبب له الانفعال:
    -إنه روجر.
    -إنه لا يتصل في مثل هذا الوقت عادة.
    وعاد روجر إلى الكلام و أعطته لورين انتباهها الكامل.
    -يجب أن تتصلي بالبوليس فورا, لورين.
    -نعم... نعم... سأفعل.
    ودون أن تودعه أقفلت السماعة. هذا ليس صحيحا, قالت لنفسها تكرارا, و كانت تلاحظ دقات قلبها السريعة, وإن كل أعصابها تنهار. لا, لا يمكن أن يكون هذا صحيحا! هذاما يحدث للآخرين, و ليس لنا, وصرخ بها والدها:
    -لورين لقد أصبحت بيضاء كالأموات, تكلمي يا فتاة, ماذا عرفت لتوك؟
    والتفتت إليه, ولكن قبل أن تتكلم دق جرس الباب. فقالت (( أدوين)) وركضت تفتح الباب. واندفعت الكلمات منها, دون انتظام, مما جعل اللون يهرب من وجه أبيها الواقف قربها وهي تتكلم مع أدوين:
    -لقد خطفوا فيليس...
    ونظر إليها و أصبحت عيناه فجأة قاسيتان.
    -بدلا منك... لقد اختطفوا فتاة أخرى خطأ!
    و ابتلعت ريقها وهزت رأسها بالإيجاب.
    -ولكن هل أنت متأكدة؟
    ولكن لاستغرابها, لم يكن تعبير أدوين مضطربا كما توقعت أن يكون. وأضاف:
    -على كل, لم تتأخر سوى لساعة و نصف, ربما تكون قد تأخرت في المكتب..
    وقاطعه السيد واربي و عيناه لا تزالان مركزتان على وجه لورين الأبيض:
    -المكتب يغلق عند الساعة الخامسة. ولو لم تظهري إلى العلن فجأة , لما حدث هذا!
    وقطب أدوين جبينه واحتج على كلامه:
    -هذه ليست طريقة مناسبة تتحدثها مع لورين, فهذه ليست غلطتها.
    -بشكل غير مباشر نعم...
    وقاطعتهما لورين.
    -سأتصل بالبوليس, هذا أهم شيء الآن.
    وقطب أدوين بشدة.
    -البوليس... هل هذا من الحكمة, لورين؟ أنا خائف.... خائف جدا على سلامة فيليس. لا أظن أنه يجب الاتصال بالبوليس.
    وحدق السيد واربي به وقال غاضبا:
    -إذا ماذا نفعل؟ لورين اتصلي بالبوليس!
    -أجل...





    0

  21. #10100
    وصمتت وهي تحدق بذهول بقطعة من الورق مرمية على السجادة خلف أدوين الواقف وظهره إلى الباب بحيث أنه لم يرها.
    -ر... رسالة.
    والتفت أدوين و التقط الورقة. واختطفها السيد واربي من يده, الذي تغير وجهه إلى رمادي مريض بينما كان يقرأ عاليا ما كتب فيها.
    (( إذا كان لحياة ابنتك أهمية لديك فابتعد عن البوليس. هي تصر أنها ليست لورين. و لكننا لا نصدقها. إنها خدعة لن تنجح. المطلوب دفع عشرين ألف جنيه لعودتها سالمة. وسوف يدفع خطيبها المبلغ)).
    وتوقف السيد واربي وقال إن التعليمات لتسليم المبلغ مكتوبة في أسفل الرسالة. و أخذتها لورين منه ويداها ترتجفان, و أعادت قراءتها لنفسها, و هي تنظر إلى وجهه أبيها المرهق, ثم قالت لتهدئته و باقتناع تام.
    -لا تقلق يا حبيبي, روجر سيدفع.
    -هل أنت متأكدة؟
    -طبعا, كان سيفعل هذا من أجلي, و أنا متأكدة أنه سيدفع من أجل فيليس, سأتصل بع فورا.
    -واتصلت به, ولكن لدهشتها, نصحها روجر مرة أخرى أن تتصل بالبوليس.
    -ولكن... روجر..
    -لا تتأخري أكثر, سأتصل بك بعد نصف ساعة, لأعرف ما حدث.
    -أنا...
    وتوقفت, وتحدث روجر ثانية, و لكنها فشلت في سماع ما قاله, لقد كانت مستغرقة في أفكارها, وقد أصابتها خيبة أمل عميقة من رد فعله لما حدث. وسألها:
    -هل لا تزالين معي؟
    -نعم روجر, لا زلت معك.
    وقطبت جبينها. لماذا ؟ وهي في هذه اللحظة الحرجة بالذات, قفز وجه الإسباني لذهنها فجأة؟ و عندما لم تسمع صوت روجر رددت:
    -نعم ... لا زلت معك. أبي في حالة سيئة جدا روجر, و أنا ..أنا لا أعرف ماذا أفعل.
    و أدرك روجر بوضوح ما تشعر بالضبط, لأنه أخفض لهجته برقة عندما عاد إلى التحدث.
    -حبيبتي... اتصلي بالبوليس.. فورا. أم تفضلين أن أتصل أنا؟
    -أدوين ينصح بأن لا نتصل بهم, و أبلغتك الآن عما تقوله رسالتهم أوه.. روجر أنت تعرف ماذا يحدث عندما يتصل الناس في مثل موقفنا بالبوليس. الضحية ...تقـ.. تقتل..
    وتوقفت, و لأن أعصابها بلغت حد التوتر. لم تستطع أن تسيطر عليهم أكثر فانفجرت بالبكاء. وتابعت:
    -أنا في حيرة من أمري روجر! أرجوك حبيبي تعال إلى هنا, سأشعر أنني أفضل لو كنت هنا, لأنني أعرف أنك ستفهمنا ماذا نفعل!
    -يجب أن تتصلي بالبوليس, و دون تأخير يا لورين, مهما قالت الرسالة.
    و التفتت ورأت وجه أبيها الرمادي, و الطريقة التي بدت فيها عيناه غائرتان. وفكرت بروجر و الحديث الذي تبادلاه. و فكرت بفيليس المصدومة المرعوبة, و الموجودة الآن في مكان ما. فجأة بدا عالمها الوردي و قد انهار, وفي أعماق نفسها اقتنعت أن حياتها لن تعود كما كانت, و أن لا شفاء حقيقي من الكارثة التي حلت عليها.
    و قطع صوت أبيها حبل أفكارها, و أعطته اهتمامها فورا, وقد لاحظت أن ادوين واقف هناك ولا يبدو أنه يفعل شيئا بالمرة, و لا حتى يفكر بالطريقة الصحيحة التي يجب أن يتصرف بها.
    -لورين, روجر لم يعرض دفع المبلغ, أليس كذلك؟
    -لا يا أبي لم يفعل.
    و تكلم ادوين وقد أصبح وجهه فجأة مشدودا:
    -لم يفعل, إذا كيف سنسترد فيليس؟
    شيء ما في لهجته جعل لورين تحدق به, وبينما هي تحدق مرت رعدة غريبة غير متوقعة في جسدها. فقد أدركت أن ما لفت نظرها في لهجته لم يكن شيئا (( تحتويه)) بل شيئا ((ناقصا)) فيها.
    وبطريقة ما كان لدى لورين انطباع أنه لم يكن مضطرب تماما كما يجب أن يكون في مثل هذه الظروف.
    وردد السيد واربي.
    -أجل... كيف سنسترد فيليس؟
    وهزت لورين رأسها دون أن تقول كلمة. فقد افترضت لو أن روجر كان سيدفع فدية لها, فقد يدفع أيضا فدية لاسترجاع فيليس من أجل راحة بالها. وعلمت الآن أن العرض الفوري للمال لم يكن متوقعا من خطيبها. فهو يطلب بعص الوقت, و يطلب أيضا أن يقتنع أن فيليس قد خطفت فعلا.
    -قد تعود في اية لحظة.
    قالت هذا كمن يفكر بصوت عال. ولكن ادوين ووالدها كانا يتحدثان معا, ويقولان أن هذا مجرد تفكير مليء بالتمني. وقال والدها:
    -يجب أن نتقبل واقع أن فيليس قد خطفت بدلا عنك.
    -لقد قالت لهم أو لا... ولكن في أية حال. لن يتركوها دون حصولهم على المال. وهذا واضح.
    واستدار والدها بعيدا عنها. و رأته يضع يده مجددا على قلبه. ثم ترنح واستند إلى الحائط في الوقت الذي وصل إليه لورين و ادوين. و احضراه إلى المقعد و أسرعت لورين لتحضر الشراب المنعش له.
    -يجب أن أحضر له طبيبا!
    صرخت بهذا, بعد أن لاحظت لون عينيه و قد تغير.
    -أوه... ادوين. هذا أفظع شيء ممكن أن يحدث.
    وانسابت دموعها على وجهها بينما كانت تسرع إلى الردهة, لتتصل بالطبيب. وأتى الطبيب فورا, و أعلمها أن السيد واربي قد أصيب بنوبة قلبية.
    -ولكنه لم يكن يشكو من قلبه.
    وقاطعها الطبيب ليعلمها أن والدها كان يزوره طوال السنة الماضية و بأنه كان يتناول دواء بانتظام منذ زيارته الأولى.
    -هكذا إذا...
    و نظرت إلى ادوين تسترشد به. وقطب جبينه وهز رأسه. و قطبت هي أيضا, ولم تقرر حتى في هذه اللحظة الحرجة أن تثق بالطيب. و تركته يذهب, و لكن بعد أن أقفل الباب خلفه فورا استدارت إلى ادوين لتسأله عن السبب لعدم رغبته بإخبار الطبيب عن السر.
    -كلما كان الأشخاص العارفون بالسر قلائل, كان ذلك أفضل. ولا يجب أن نثير غضب مثل هؤلاء الأشخاص, فهم عادة قساة.
    -لا حاجة لإخباري. أوه.. ادوين ماذا يجب أن نفعل الآن؟
    وتوجهت نحو غرفة الجلوس حيث يرقد والدها. كان لونه رمادي أكثر من قبل, وهو يجاهد ليتنفس. ولكن الطبيب أكد لها أنه سيكون على ما يرام بعد فترة قصيرة, ومع ذلك يجب أن تحضر نفسها لنوبة أخرى. فقد قال لها وهو يغادر المنزل:
    -لو تلقى أي نوع من الصدمة ستكون القاضية.
    وقالت بعد أن رأت والدها يسترد أنفاسه.
    -سأذهب لرؤية... روجر... يجب أن يدفع .. سوف يدفع, أعرف أنني أستطيع اقناعه.
    وخرجت لورين, واستقلت باصين بالتتابع قبل أن تصل إلى منزل خطيبها. ولم تتصل به لتبلغه بقدومها. ودقت جرس الباب, و فتح لها الخادم, و انحنى لها مشيرا بالدخول.
    -أظن أن السيد روجر لا يتوقع قدومك؟
    -لا, أخبره أنني هنا.
    ودخلت إلى غرفة الاستقبال, غير مدركة أنها قد ارتكبت خرقا لقواعد التشريفات.
    -الأمر ملح... ولكنه يعرف ذلك.
    -سأخبره, فورا آنسة واربي.
    ودخل روجر بعد أقل من ثلاث دقائق.
    -لورين.. عزيزتي...
    -روجر حبيبي.. سوف تدفع؟ أرجوك قل أنك ستدفع الفدية!
    -حبيبتي.. لا يدفع الإنسان عشرين ألف جنيه هكذا. على كل فيليس ليست خطيبتي.. أنت....
    -هل كنت ستدفع من أجلي؟
    أرادت أن تعرف, و قال لها فورا (( نعم)) فلن يتردد لحظة ليدفع من أجلها.
    0

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 2 . (0 عضو و 2 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter