مشاهدة نتيجة التصويت: اي هذه الروايات تحب رؤيتها اولا على ملفات وورد ؟؟

المصوتون
23. لا يمكنك التصويت في هذا التصويت
  • لا تقولي لا

    6 26.09%
  • عاصفة الصمت

    4 17.39%
  • الوجه الآخر للذئب

    9 39.13%
  • غضب العاشق

    11 47.83%
اختيار تصويت متعدد .
الصفحة رقم 39 من 89 البدايةالبداية ... 29373839404149 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 761 الى 780 من 1763
  1. #761

    ((آه000لا طبعاً لا))
    كان سيمون ناجحاً كمدرس ، وليس خطأه أن تأخذ والدته من وقته الكثير ، فهي أرملة متقدمة في السن ، وكانت كاترين تفكر بما يمكن أن يحدث لهذه المرأة ، لو أن سيمون قرر الزواج وأراد أن يستقل عنها في حياته ، لعلها تريد من زوجته أن تسكن معها ، ولكنها هي ، كاترين لا يمكن أن تشاطر والدة سيمون منزلها ، فالسيدة ترافس ستقف بلا شك في طريقها ، ولن تسمح لأي امرأة أياً كانت أن تغتصب مكانتها من عواطف ولدها 0
    وتابع سيمون حديثه وهو يقود السيارة :
    ((أنت تعرفين الأمهات ، فهي تكره أن ترى البيت تعمه الفوضى ، وكان علي أن أساعدها في ترتيبه وتنظيفه ، وقد استغرق ذلك وقتاً طويلاً ، أما الآن وقد انتهيت من ذلك كله سيكون لدينا متسع من الوقت لنقضي أمسياتنا معاً ،))
    حاولت كاترين أن تخفي ما بها خلال حديث سيمون ، فلم يكن لديها أي استعداد لتفضي إليه بشيء الآن ، يجب عليها أن تفكر ملياً بالأمر وتقلبه من جميع جهاته أولاً 0
    ذهبا إلى أحد المطاعم ، وكان الطعام الصيني الذي قَدم لهما أحب الأطعمة إلى كاترين ، ولكن في هذا المساء لم تأكل إلا قليلاً ، وقد لاحظت أن سيمون انتبه إلى ذلك ، وجميع محاولاتها لتخف اضطرابها عنه ذهبت سدى 0
    وعندما صارا في طريق العودة إلى منزلها ، نظر إليها سيمون نظرة مليئة بالشك وقال :
    (( هل أنت متأكدة يا عزيزتي ، أنك لست مستاءة مني ؟ أرجوك ، صارحيني فأنا لا أحب أن تضمري شيئاً من جهتي في نفسك))
    رفع سيمون يده عن المقود ، وربت على يدها بحنان ورقة ، وتابع :
    (( بالحقيقة ، حان الوقت الذي يجب أن نفكر فيه بالمستقبل ، بمستقبلنا يا 0000))
    شعرت كاترين بارتباك ، وقاطعته :
    ((ليس الليلة ، سيمون إني متعبة جداً ، وأظن أنني سأبقى في الفراش حتى ظهر الغد ))
    أوقف سيمون السيارة أمام البناء الذي تشغل كاترين إحدى شققه ، وقال :
    ((لن ألح عليك الليلة ، ولكن لا تتوقعي ذلك مني في الغد))
    تصنعت كاترين ابتسامة باهتة :
    ((شكراً سيمون ))
    ((ألا تدعينني إلى فنجان قهوة ؟ ))
    ((لا ، ليس الليلة ))
    ربت على كتفها بحنان قبل أن تنزل من السيارة ، وقال :
    (( إذن سوف أوصلك إلى باب الشقة ))
    ((ليس هذا ضرورياً ، فالساعة ما زالت العاشرة والنصف ، والناس ما زالت تغص بهم الطرقات ))
    ((لا بأس أريد أن أتأكد بنفسي من وصولك سالمة إلى البيت ، هيا أسرعي فقد تغير الطقس وأصبح بارداً ))
    لم يكن مظهر المبنى من الخارج جميلاً ، ولكن الشقة من الداخل كانت مقبولة ومرتبة في تناسق جميل ، وهي مؤلفة من غرفتي نوم وغرفة جلوس وأخرى للمكتبة وبقية المرافق من مطبخ وحمام ، كانت فالنتينا تشاركها غرفة النوم عندما كان والدهما يعيش معهما ، ولكن بعد رحيله إلى جنوب أفريقيا ، حلت الصغرى محله ، ونقلت جميع حاجياتها إلى غرفته 0
    دخلا المصعد ، فارتفع إلى الطابق السادس ، وكان باب شقتها مواجهاً لباب المصعد ، لا يبعد عنه إلا بضع ياردات ، قالت كاترين :
    ((سيمون ، حتى هنا يكفي ، لا تتعب نفسك ، ليس هناك ضرورة لذلك ، سوف أراك غداً ))
    (( لا بأس ))
    أجاب سيمون وفي صوته نبرة أسى ، وكأنه يتوقع أن تغير رأيها وتدعوه لتناول فنجان من القهوة في اللحظة الأخيرة ، لكن هذا لم يحدث 0فكاترين كانت بحاجة لأن تكون بمفردها قالت :
    ((أسعدت مساءاً ، سوف أراك غداً ))
    شد على أصابعها قبل أن يتركها وقال :
    (( مساء سعيد ، احبك))
    إلى جانب قلقها على أختها ، لم تكن كاترين متأكدة من مشاعرها نحو سيمون ، أنه بالنسبة لها ليس أكثر من صديق ، أما الحب بحد ذاته ، فهو شعور تعلمت خلال حياتها كيف تعيش من دونه ، أحبت أبويها ، أحبتهما بعمق ، ولكنهما وضعاها في مدرسة داخلية بعيدة عن عنايتهما ، بعيدة عن الشعور بالاطمئنان في ظلهما ، وبعدما توفيت والدتها ، ظنت أن أباها سيعيش معهما ويرعاهما ، ولكنه آثر أن يسافر إلى جنوب افريقيا ويبتعد عنهما ، أما الآن فإن فكرة منح رجل حبها غير واردة في ذهنها 0
    سارت نحو باب شقتها ، ويدها في حقيبتها تبحث عن المفتاح :
    ((آنسة مالوري ؟))
    دمتم سالمين

    [
    url=http://www.up4ksa.com]67172fe757[/url]



  2. #762
    نغمة غريبة أثارت أعصابها ، وبحركة آلية استدارت وهي تمسك بحزام حقيبتها تستعدلاستعماله في الدفاع عن نفسها ، إذا اقتضى الأمر ، رأت رجلاً غريباً طويل القامة يقف وراءها مباشرة ، الرجل دعاها باسم عائلتها فلماذا ينبهها إلى حضوره ، لو كان يريد بها شراً ؟!!
    من المؤكد أنه ليس لصاً ، ولكن المجرمين عادة مقبولو المظهر ، لا يدل ذلك على حقيقتهم ، لقد قرأت ذلك ، وسمعت أيضاً ، لا شك في المجلات والتلفزيون فإنهم دائماً يحذرون النساء من الغرباء ، وهذا الرجل غريب ، كان أسمر اللون جذاب الهيئة ، وليس هناك سبب يجعلها تشك في أمره ، وسألت خائفة :
    (( ماذا تريد ؟ ))
    ((آنسة مالوري ، أنا لست لصاً أو مجرماً ، وأني آسف لأني أثرت فيك الرعب ، ولكني حسبت أنك سمعت وقع خطواتي ))
    كان جسمها يرتجف وهي تجاهد لكي تبدو هادئة ، وتريد أن تقول أي شيء لكسب الوقت ، لعل أحد السكان يخرج إلى الممر ، ولكن شيئاً من هذا لم يحدث ، والمصعد الذي سمعت حركته تجاوزها إلى الطابق الأعلى ، وبقيت وحيدة أمام هذا الرجل ، الغريب ، دون أمل بمساعدة من أحد ، ومع ذلك كان يجب أن تقول شيئاً ، فأجابت :
    (( حسناً أنا لم أسمع ، ولم أتوقع زواراً في مثل هذا الوقت والساعة الحادية عشرة من الليل ))
    (( أنا أ‘لم ذلك ، وأني لآسف ، ولكني بحاجة إليك آنسة مالوري ، والآن هل يمكن أن تدعينني للدخول ؟ أم تفضلين أن أبقى هنا لأقول ما جئت من أجله ؟ ))
    ((انتظر لحظة 000))
    وقالت في نفسها ماذا يفعل هذا الرجل هنا ؟ وبأي حق يحسب أنه يمكن أن يبادلها الحديث ؟
    ((اسمي جيرد فريزر ، أظن أن هذا الاسم قد يعني شيئاً بالنسبة إليك ، أنا عم غلين فريزر ، وجئت لأعرف تفسيرك لهذه اللامبالاة التي تبدينها ، بينما ابن أخي يموت بسببك))



    00يتبع ( دمتم سالمين )

  3. #763

    2) هروب شائن

    ((بسببي ؟!! هذا ليس صحيحاً !))
    أجابت كاترين ألياً وقد أحمر وجهها الشاحب عندما سمعت كلامه 0
    نظر السيد فريزر إليها شرزاً وقال :
    (( إذن لماذا لست في المتشفى ؟ على الأقل للتظاهري أنك مهتمة بحياته ))
    ((بالطبع أنا مهتمة ، مهتمة كأي شخص آخر ))
    (( أي شخص آخر ؟!! ماذا تعنين بكلامك هذا ؟!))
    (( أٌصد ، أي شخص 00آه ، أظن أنه من الأفضل أن تدخل ، أنت مخطئ يا سيد فريزر ، أنا لست من تظن !! أنت تحسبني فالنتينا أختي ؟ أنا كاترين ))
    ((كاترين ؟!))
    وعندما فتحت الباب ، دفعها بعنف للداخل ، وأغلق الباب خلفها ، وقال :
    (( أنت تكذبين ))
    كانت أصابعه الحديدية تمسك ذراعها وتضغطها نحو الحائط بقوة ، وهو يتابع :
    (( الأفضل أن تفكري في حيلة أخرى وبسرعة يا فالنتينا ، أنا قابلت شقيقتك كاترين عندما جئت إلى هنا بعد ظهر اليوم ))
    (( أنك مخطئ ، ياسيد فريزر ، أنا كاترين مالوري ، ويمكنني إثبات ذلك ، والآن هل يمكن أن تترك ذراعي ، إنها تؤلمني كثيراً ))
    لم يترك ذراعها ، كانت تخشى أن تحاول تخليص نفسها منه بالقوة ، فهي دون شك لا تستطيع ذلك ،انسدل شعرها حول وجهها الشاحب ، وعيناها الزرقاوات ، فهزت رأسها بلا حول ولا قوة ، بينما هو مستمر في إمساكها كسجينة ، وقال في لهجة الآمر :
    ((كرري ما قلت ثانية 0 ))
    كانت قريبة منه جداً ، تحس بأنفاسه الحارة تلفح وجهها 0 أعادت كلامها متلعثمة :
    (( قلت لك أنا كاترين مالوري ، ولا أعرف من رأيت بعد ظهر اليوم ولكن ليس أنا بالتأكيد ))
    فأردف قائلاً :
    (( قالت لي إنها هي كاترين مالوري ، وأن فالنتينا ليست في المنزل ، وعلي أن أعود في وقت لاحق ، من غير أن تحدد لي ساعة معينة ، لذا عدت في السادسة ، ومرة أخرى في الثامنة ، وهذه زيارتي الرابعة يا آنسة مالوري ، ولن أذهب قبل أن أعرف منك الحقيقة ))
    ارتعشت كاترين عند سماعها هذا الكلام ، ولكنها أرادت أن تخفف من غضبه ، فعقبت قائلة :
    (( سيد فريزر ، ليس المهم ما قيل لك ، الحقيقة تبقى أنني أنا كاترين مالوري ، ولست فالنتينا ، وأتمنى أن تتوقف عن النظر إلي كمتهمة بجريمة ))
    (( ألست كذلك؟ ))
    ((لا ، بالتأكيد لا ، بحق 000اتركني ، أترك ذراعي ، لقد أسلت الدم منها ، فأنت أطول وأعرض وأقوى مني ، ولا أظنك على أية حال تخاف أن أتغلب عليك!))
    أفلت الرجل أصابعة وعاد إلى الوراء ، ثم علق بخشونة :
    ((أنت رابطة الجأش آنسة مالوري ، كان يجب أن أتوقع ذلك ))
    قالت كاترين في نفسها لا بد أن فالنتينا تكلمت معه ، ونجحت في خداعه ، لكن لماذا ؟ ما الذي تأمل أن تجنيه من وراء ذلك ؟ بفعلتها تلك زادت الأمور تعقيداً
    ما يزال السيد فريزر واقفاً أمامها ، ينتظر منها تفسيراً ، رفعت بصرها إليه وقالت :
    (( الأفضل أن تدخل ))
    أنارت الأضواء ، وقادته إلى غرفة الجلوس ، لكن ما هذا الذي يحدث ؟ إنها لا تصدق 000ولكن ها هو الرجل الغريب ، الضيف الغير مرغوب فيه ، يجلس بكل حرية ، من غير تكليف على أحد المقاعد أمامها 0
    أفرغت كاترين محتويات حقيبتها على الطاولة في حركة سريعة ، ثم التقطت من بينها بطاقة المصرف ، ودفتر الشيكات ، وألقت بها أمامه قائلة :
    (( أظن أن هذه الأشياء توضح لك الوقف ، وتؤكد لك أني كاترين ، وإذا كنت تريد أدلة أكثر ، فإن سيمون ، الشاب الذي كان يرافقني هذا المساء سوف 00000))
    ولكنها لم تستطع الاستمرار في الكلام أكثر من ذلك وأحست بالدموع حارة تنسكب من عينيها ، أدارت ظهرها نحوه ، تمسح دموعها ، محاولة أن تضبط أعصابها 0
    شعرت بأنه كان يقلب الأدلة التي وضعتها بين يديه ، دون أن يسرع في الاعتذار ، وأخيراً قال :
    (( نعم هذه هي الأدلة ، ولكنني لا أستطيع التشكيك في صحتها ، فلو كنت أريد أن أتظاهر بأني شخص آخر ، علي أن أتدبر أمري واهيء الأدلة اللازمة ))
    استعادت رباطة جأشها وقالت :
    (( آه ، إنك إنسان لا يمكن احتماله ، لماذا لا تريد أن تصدقني ؟ لماذا أكذب عليك ؟ ))
    (( ولماذا تكذب أختك ؟ ))
    برهة صمت مضت ، وقف السيد جيرد فريزر بعدها ، ومشى إلى الطاولة حيث وضع ما في يده ، ثم رجع إلى مكانه ، وهو يشكرها وقد بدا أقل عداء مما كان 0
    لم تنكر كاترين بينها وبين نفسها أنه كان رجلا مزعجاً ، مزعج بظهوره المفاجئ ، وسلوكه العدائي ، لكنه يملك عينين سوداوين فوق وجه نحيل ينطق بالذكاء ، ووجنتين مرتفعتين وأنف بارز ، وفم بشفاه رقيقة ، هي لم تر غلين مطلقاً ، ولكن إن كان يشبه عمه فيمكنها اآن أن تعرف لماذا كانت فالنتينا تراه جذاباً إلى هذا الحد 0
    أحست كاترين بالقلق أكثر من ذي قبل ، وساءلت نفسها لماذا أتى ؟ وماذا يريد ؟ ولماذا لم يقم والدا غلين بهذه الرحلة بدل عمه ؟
    رفع جيرد فريزر خصلات شعره الأسود عن جبينه ، وقال :
    (( حسناً ، لنفترض أنني قبلت بما قلت لي الآن ، وصدقت أنك كاترين ، هذا يعني أن فالنتينا هي التي تحدثت معي من قبل ن إذن أين هي ؟ ))
    عضت كاترين على شفتيها وهي تقول :
    (( في عملها بالتأكيد ))
    (( هل تعنين أنها في المتشفى ، حيث هي طالبة تمريض ؟ لا ، إنها ليست هناك يا آنسة ))
    (( ليست هناك ؟ ))
    (( لا ))
    وهز رأسه واضعاً يديه على صدره العريض ، أما كاترين فقد علت الدهشة وجهها وسألت :
    ((ماذا تعني بقولك لا؟!!))
    ((أين تظنين أني كنت هذا المساء ؟))
    ((ولكنها ينبغي أن تكون هناك ، هي أخبرتني أنها يجب أن تكون في عملها في الساعة الثامنة ))
    ضاقت عيناه وهو يقول :
    (( هل رأيتها ؟ ))
    (( نعم ، رأيتها 0 ولكن ذلك في وقت الغداء ، عندما سمعت منها ما حدث 00كيف 00كيف حال غلين ؟ ))
    (( إنه لا يزال في غيبوبة ، وقد قال الأطباء أنه قد يبقى كذلك بضعة ساعات أو بضعة أيام ، أنهم لا يعلمون حتى الآن إن كان قد أصيب بارتجاج في دماغه أم لا ))
    تراخت رجلا كاترين تحتها ولم تعد قادرة على الوقوف إلا بصعوبة بالغة ، وأحست بأنها مريضة منذ مدة
    ،

  4. #764
    أشكرك أختي الغاليه ...

    مسزز السريعي ع هذه الروايه الجميله


    لكني قرأتها من قبل ......... هههه أخيرا في قصه قرأتها سابقا

    وصرت مثلكم عندي خبره بالقصص >>> خخخخ صدقت نفسي


    ألى الأمام حبيبتي

    biggrin

  5. #765

    وتابع حديثه:
    (( لكن ما يدهشني ، كيف جعله سوء طالعه يرتطم بذاك العامود ، مع أن ابن أخي غلين سائق ماهر ن ولا يمكن أن يصاب بحادث مثل هذا من غير سبب )
    ((و ماذا 00ماذا قالوا لك ؟))
    (( من ؟ الأطباء ، أم الشرطة ؟))
    ألقت نظراته الرعب في قلبها وهو يقول :
    (( لم تنته تحرياتهم بعد ، وهم يظنون أن شخصاً آخر كان يقود السيارة ، من الممكن أن تكون أختك ، فهمم يعلمون أنها كانت معه ذاك المساء ))
    قالت كاترين :
    (( أتمنى لو أستطيع مساعدتك يا سيد فريزر ))
    (( يمكنك المساعدة وأنت تعلمين ذلك ، يكفي أن تدليني على مكان أختك 0 وهذا كل ما أطلبه منك ))
    (( عندما تركتها بعد الغداء ، فهمت منها أنها ستذهب إلى المتشفى لترى غلين ، ولا يمكنني أن أتوقع غير ذلك ))
    (( لكنها ليست هناك ، وليست في سانت ماري أيضاً000 ))
    قالت كاترين بإصرار :
    (( أنا لا أعرف أين هي الآن يا سيد فريزر ، أنا 00أنا أتمنى لو اعرف ))
    (( السؤال الذي يحيرني هو ، لماذا تظاهرت فالنتينا أنها أنت؟ !!))
    (( أظن أنها فعلت ذلك عندما أدركت من تكون 000))
    (( كانت مذعورة ))
    (( مذعورة ؟ أظن أنها كانت خائفة ))
    (( خائفة ؟ ولماذا تخاف أن لم يكن هناك شيء تخفيه ))
    (( آه ، أنا لا أعرف ))
    زاد اضطراب كاترين حدة ، أولا اعتراف فالنتينا ، ثانياً مفاجأة لقاء هذا الرجل عند الباب ، ثم ما قاله لها 0 والواقع معرفتها بما فعلت أختها كانت كابوساً مريعا ً بالنسبة إليها لا تعرف متى ستفيق منه 0
    فركت وجنتها بيد ، وهي تومئ بالأخرى له بالانصراف ، وتقول :
    (( أظن أنه من الأفضل أن تمضي يا سيد فريزر ، إني آسفة لا يمكنني المساعدة ، ولكني متأكدة من أن فالنتينا ستشرح لك كل شيء عند عودتها ))
    حملق جيرد فريزر فيها قائلاً :
    (( حسناً ، إني ذاهب الآن ، وسوف أمضي الليلة في المتشفى ، أراقب حالة غلين ، وإذا عرفت شيئا عن أختك ، أكون شاكراً لو اتصلت بي هناك 0))
    ثم فتح الباب الخارجي ، وقف لحظة ينظر إليها وقال بلطف ، لم تكن تتوقعه منه بعد عدائه السابق :
    ((أرجو أن تكوني بخير ، أنا آسف لأني كنت قاسياً معك ))
    تراجعت كاترين في حركة لا إرادية عندما رفع يده ، ولكن كان ما فعله أن مسح بلطف دمعة عن خدها الساخن ، بأصابع بنية اللون خفيفة باردة 0
    وقبل أن يمضي سألت :
    ((هل سيأتي والدا غلين إلى لندن ؟ ))
    أجاب باقتضاب :
    (( والد غلين كان أخي الأكبر ، وعندما توفي ، رعيت مصالح والدة غلين أرملة أخي ، كما قبلت دور الوصي على الابن ))
    (( آه ن فهمت ، حسناً ، أسعدت مساءً يا سيد فريزر ))
    ((أسعدت مساءاً آنسة مالوري ))
    استدار جيرد بكثير من الادب وخرج ، أغلقت الباب بعنف خلفه عندما سار باتجاه المصعد 00
    عادت كاترين إلى غرفة الجلوس ، وهي ما تزال ترتجف ، جمعت محتويات حقيبة يدها ن وأعادتها إلى مكانها ، وأخذت تفكر بالأمور لا علاقة لها بالموضوع 0
    كانت شقيقتها متواضعة المظهر 0 ولم تستطع إلا أن تفكر بماذا يمكن أن يكون رأي جيرد فريزر بها 0لا شك أن منزله فخم وعلى آخر طراز ، هذا ما يبدو من ثيابه وهيئته 0 رفعت كاترين يدها إلى رأسها في حركة عفوية ، ووجدت أن الدبابيس سقطت من شعرها ، وأنه محلول على كتفيها 0وتسألت ماذا يمكن أن يكون رأي جيرد فريزر أمام أناقة النساء الكنديات ، والأمريكيات ، اللواتي شاهدتهن في المجلات والتلفزيون 0أما هي فماذا عن عينيها المحمرتين ، وأنفها السائل ، وشعرها الذي يبدو كأنه لم ير فرشاة منذ بضعة أيام ، حتى قميصها الذي كان يبدو أنيقاً في الصباح فقد رونقه أثناء النهار 0
    هزت رأسها وأطفأت أنوار غرفة الجلوس ، وذهبت إلى غرفة نومها .حانت منها التفاته إلى نفسها في المرآة ، فوجدت أن زينتها جميعها قد زالت عن وجهها 00قالت تعاتب نفسها بمرارة : ( ترى ألا يوجد لدي أمور أكثر أهمية من مظهري ، أفكر بها الآن ؟!! ترى في أي مكان على وجه الأرض توجد فالنتينا الآن ؟ وماذا ترجو من اختفائها ؟!!
    اغتسلت كاترين بسرعة ، وارتدت قميص نومها ، وجلست أمام المرآة تسرح شعرها الحريري الذهبي الذي كان ينسدل على كتفيها حتى خصرها ، غزيراً ناعماً ، نظرت إليه بإعجاب ، فقد كانت تعتقد إنه أجمل شيء فيها ، متجاهلة جمال عينيها الواسعتين البنفسجيتين 0
    ومرة أخرى أنبت نفسها ، عضت على شفتيها بمرارة ، أهذا وقت التفكير بشعرها ، بجمالها ، برأي جيرد بشقتها ، بها ؟!! إن أهم من هذا كله ، أين أختها ؟ أين فالنتينا ؟ ولكن على الرغم من كل ما مر بها ، عندما استلقت على سريرها ، سرعان ما استغرقت في نوم عميق 0
    كان النور يغمر الغرفة عندما صحت كاترين في الصباح ، والساعة تشير إلى ما بعد التاسعة بقليل 0 لم يكن الوقت متأخراً بالنسبة لها في يوم السبت ، ومع ذلك غادرت الفراش ، وألقت على كتفيها مئزر الصباح ، أحست بالبرودة تتسلل إلى أطرافها ، فأدارت مفتاح التدفئة المركزية ، ثم سحبت الستائر عن النوافذ ، ووضعت إبريق الشاي على النار 0أخذت الصحف اليومية من الصندوق المخصص لذلك 0وفجأة خطرت فالنتينا ببالها من جديد ، لماذا جاءت إلى المنزل يوم أمس ؟ وما الذي كانت تبغيه من انتحال شخصيتها يا ترى ؟
    بالتفاته لا إرادية نحو غرفة أبيها التي كانت تشغلها شقيقتها بعد سفره ، توجهت مباشرة إليها وفتحت الباب 0 كانت تتوقع أن ترى الغرفة قليلة الترتيب بعد زيارة أختها في اليوم السابق 0ولكن شيئاً من هذا لم يحدث ، فقد كانت الغرفة على حالتها المعتادة 0 إلا أن هناك ما لفت انتباهها ، سرت رعشة قلق في عروقها ، فقد كانت طاولة الزينة خالية من كل ما كان عليها من عطور وأدوات تجميل 0تقدمت بسرعة إلى الداخل ، فتحت الأدراج التي تضع فالنتينا فيها حاجياتها ، واحد تلو الآخر ، ولكنها جميعاً كانت فارغة 0 وبمعنى آخر فإن كل الأغراض التي تخص أختها وكانت متبقية هناك قد اختفت ، ابتلعت كاترين ريقها وضبطت أعصابها ، فتحت خزانة الملابس وكذلك لم تجد أثراً لثياب أختها 0
    إذن هذا هو سبب مجيء أختها يوم أمس إلى الشقة 0وهذا ما كانت تفعله عند قدوم جيرد فريزر ، ولا عجب أنها كذبت عليه وخدعته ، فقد كانت تخطط للرحيل 0
    ملأ الخوف والقلق قلبها ، وارتجفت بمرارة ، ولكن لا بد وأن تكون فالنتينا قد تركت لها رسالة أو كلمة أو شيء آخر في مكان ما ، تعلمها فيها إلى أين ذهبت أو أنها ستعود ، ولكنها بحثت في جميع أنحاء الشقة من دون أن تجد شيئاً ينبئها بذلك ، فهزت كتفيها وقالت في نفسها ( كم سيبدو اختفاؤها مريباً )
    فجأة مرت صورة جيرد فريزر في خيالها ، ماذا سيفعل جيرد عندما يعلم بذلك ؟ من الممكن أن يقدم شكوى ضدها ويطلب القبض عليها 0 يا الله كم تأزم الموقف 0
    هزت كاترين رأسها ، كانت بعد ظهر الأمس قد ظنت أنه لا يمكن أن يكون هناك وضع أسوأ مما كانت فيه فالنتينا ، عندما أخبرتها بالمصيبة التي وقعت على رأسها 0 ولكن ما بالها الآن وقد زادت الأمور تقيداً

  6. #766
    باختفائها ؟ هذا الرجل جيرد فريزر لا يمكن أن يترك الأمور على حالها 0 لا بد أنه سيزيد النار اشتعالاً 0 وهي ماذا بإمكانها أن تفعل يا ترى في مثل هذا الموقف ؟
    بينما كانت تتناول الشاي ، قررت أن تتكلم مع سيمون 0 فلا بد أن تتحدث إلى أحد 0 إلى أي إنسان 0وليس هناك شخص آخر غيره يمكنها أن تفضي إليه بما في نفسها ، سيمون سيسمع لها 0سيمون سيقدر الأمور 0إنها لا تقدر أن تنتظر إلى حين موعدها بعد الظهر ، بل يجب أن تتحدث معه الآن 0
    وضعت الهاتف أمامها ، رفعت السماعة وأدارت القرص بأصابع مرتعشة ، ولكنها أخطأت الرقم ، وأخطأت الرقم مراراً 0 وأخيراً وعندما ارتفعت السماعة في الجهة الأخرى كانت المتكلمة ، السيدة ترافس ، والدة سيمون 0
    (( آه ، سيدة ترافس ، هل سيمون موجود ؟ أريد أن أتحدث إليه فالأمر هام جداً ))
    أجابتها السيدة ترافس باقتضاب :
    (( إنه لم يستيقظ بعد ، كان هذا الأسبوع شاقاً بالنسبة إليه ، لكثرة ما كان لديه من أعمال ، وأنا متأكدة أن الصبي المسكين متعب جداً ))
    بدا القلق في صوت كاترين وهي تقول :
    (( حسناً ، هل يمكنك أن توقظيه من أجلي يا سيدة ترافس ، أنا عادة لا أزعجك ، ولكن الأمر الآن طارئ وهام ))
    (( ماذا حدث ؟ ربما أستطيع المساعدة ))
    (( لا ، بل يجب أن أكلم سيمون شخصياً ، أرجوك سيدة ترافس ، أطلبي من سيمون أن يكلمني ))
    استسلمت السيدة ترافس أخيراً ، وقالت :
    (( حسناً ، لا بد أن يكون الأمر هاماً ، ليس علي إيقاظه ، لقد وعدني أن يغرس لي بعض الشجيرات في الحديقة هذا الصباح ، وأنا لا أريد أن يؤخره أي شيء عن ذلك ))
    بدا لكاترين أن دهراً مر قبل أن يصل سيمون إلى الهاتف ، ولم تعد تطيق على ذلك صبراً ، وأخيراً سمعت صوته :
    ((كاترين ؟ قالت والدتي أنك ألححت في طلبي ، ما الخبر ؟. ماذا هناك ؟ هل أنت بخير ؟ ))
    (( أنا بخير سيمون ، سيمون يجب أن أتحدث إليك ، هل يمكنك أن تأتي إلي الآن ؟ أنا لا أعرف ماذا أصنع ))
    (( كاترين حبيبتي ما الخبر ؟ ألا تستطيعين أن تخبريني على الهاتف ؟))
    (( لا ، لا أستطيع أن أبحث الأمر معك عبر الهاتف يجب أن تأتي يا سيمون ، أنا آسفة , أنا أعرف أن والدتك لا تحب ذلك ، ولكن المسألة مهمة جداً ، ويجب أن أراك ))
    (( ولكني سأراك بعد الظهر ، ألا تستطيعين الانتظار حتى ذلك الحين ))
    (( لا ))
    (( كاترين!!)
    (( ألا تجرؤ ؟ قل أن عليك بعض الأعمال في الحديقة ، ولكنك لا تعرف يا سيمون ، إنها مسألة حياة أو موت ، ماذا أقول كي تصدقني ؟))
    أجابها سيمون يحاول تهدئتها :
    ((حسناً ، حسناً أنا قادم وبسرعة ، فقط أرجو أن تأخذي الأمور ببساطة))
    ((ببساطة ؟!! حسناً تعال بسرعة ، بأسرع ما يمكنك ))
    وضعت السماعة مكانها ، وأعادت الهاتف إلى موضعه ، وأخذت تسرع في ترتيب شقتها ، ثم ارتدت ثيابها استعداداً لمقابلته ، ولكنها أغفلت زينتها 0
    دخل سيمون منزلها بعد المكالمة بما يقرب من الساعة وهو يقول :
    ((كاترين ، قولي بسرعة ما بك ؟ والدتي تنتظرني ، وقد وعدتها أن أحضر لها معي بعض الخضار ))
    ((الخضار؟!!))
    هزت هذه الكلمات كاترين هزاً عنيفاً ، ولكنها لم تقل سيئاً حتى دخلا غرفة الجلوس 0
    لم تستطع مقاومة الرغبة في المقارنة بين سيمون والرجل الذي كان في زيارتها ليلة أمس ، ولم يكن هناك وجه شبه بينهما 0 لقد كان شعر سيمون بني اللون مائلاً للحمرة ، بينما كان شعر جيرد فريزر أسود حلك السواد ، كانا يختلفان من عدة وجوه ، ليس لديها من الوقت أن تذكر الآن جميع هذه الوجوه 0 فسيمون أمامها وهو يريد العودة بسرعة ، وسألت نفسها : ترى ماذا يمكن أن يقول سيمون لو أخبرته بالمعاملة القاسية التي لقيتها على يد عم غلين ؟!!
    قطع سيمون حبل الصمت وقال :
    (( حسناً ، أنا هنا ، فما هو الأمر الطارئ الهام ، الذي لا يمكن تأجيله حتى الساعة الثالثة ؟ والساعة الآن هي الحادية عشرة ))
    ثم غير مجرى الحديث وأضاف :
    (( إني أشتم رائحة قهوة ، هل يمكن أن أتناول فنجاناً ؟ ))
    ((هل تناولت فطورك ؟ أنا متأكدة أن والدتك لا تسمح لك بالخروج أبداً دون إفطار ))
    (( لقد تناولت بعض الخبز والزبد ومربى التفاح ، كاترين دعينا من ذلك الآن 0 ما الأمر ؟ شعرت أن هناك شيء ما ليلة أمس ، ولكنك لم تبحثيه معي في حينه))
    ذهبت كاترين إلى المطبخ ، وأحضرت فنجانين من القهوة ، وهي تفكر ، ماذا سيقول سيمون عندما تخبره بالأمر ؟ وكيف سيكون ردة فعله هل سيهدد بالذهاب إلى الشرطة ؟ إنها في الواقع لا تعرفه على حقيقته تماماً 0
    جلس سيمون بارتياح ، وأخذ صحيفة يطالعها ، وعندما دخلت بالقهوة ترك الصحيفة جانباً ، وأصغى إليها بجميع حواسه 0
    ((إنها فالنتينا ، لقد اختفت ))
    ((اختفت ؟!! ماذا تعنين ؟ اختفت ؟ هل أخطفت ؟ أم هربت ؟ أم ماذا ؟ ))
    (( لا ، ليس اختطاف ، لقد أخذت جميع حاجياتها التي كانت تحتفظ بها هنا ، و لا أظن أنها لو خُطفت ينتظرها المختطفون لتجع أغراضها ))
    قال سيمون صائحاً :
    (( وكنت تعرفين هذا في الليلة الماضية؟ ))
    ((لا 00بالطبع لا !!))
    ((إذن ما سبب قلقك ليلة أمس ؟ ))
    وباختصار حكت له ما حدث مع فالنتينا مغفلة أنها كانت تقود السيارة 0
    عقب سيمون بقوله :
    ((يا الهي ، أو تظنين أنها هربت ، مخافة أن تتورط في هذه المشكلة ؟ ))
    (( شيء من هذا القبيل ))
    (( ولكن لم تكن غلطتها ، لا أفهم ، لماذا أحست أنها بحاجة إلى الهرب ؟ ))
    عضت كاترين على شفتيها وقالت :
    (( ربما هناك شيء أكثر من هذا ))
    (( ولكن ماهو ؟ إنها بذلك تفسح مجالاً للشك بأمرها ، تشجع الناس على الظن بأن هناك شيئاً تخفيه ، وبالتأكيد فإن الشرطة ستكشف في النهاية ذلك ، إنهم دائماً يفعلون ))
    (( ربما كانت تقود السيارة ، فماذا عن ذلك ؟ ))
    (( لا تكوني سخيفة ، فالنتينا لا تعرف القيادة ، وأنت على علم بذلك ))
    (( الصغار يفعلون أحياناً بعض الأمور الجنونية))
    (( إن فعلت فلن أكون إلى جانبها على الإطلاق ، ياالهي معنى هذا أنها ستتهم بجريمة قتل غير مقصود ، هذا إذا مات الشاب ))
    وتأكدت أن سيمون لا يمكن أن يساعدها في شيء 0فإلى من تلجأ يا ترى ؟
    رن جرس الباب ، رفعت رأسها ، وهي تتسأل من يكون الطارق ؟ الشرطة ؟ هل اكتشفت الشرطة أن أختها لم تكن الليلة الماضية في بيت الممرضات ؟ وجاءوا يبحثون عنها 0
    نظر سيمون إليها باستغراب وقال :
    (( ألا تريدين أن تفتحي الباب ؟ ألم تسمعي رنين الجرس ؟ ربما تكون فالنتينا ، فتزول جميع مخاوفك ))
    إنها تعرف أن القادم لا يمكن أن يكون فالنتينا ، ومع ذلك فهي لا تستطيع أن تتجاهل الطارق 0 وإن فعلت ، فسيمون سوف يفتح الباب ، على أية حال كان قد وقف بالفعل غير صابر على ترددها 0
    بينما كانت كاترين تسير نحو الباب ، كانت تفكر بما يمكن أن تقول ، لا تستطيع التظاهر أنها لا تعرف أي شيء 0 فالنتينا اختفت يجب أن تخبرهم بذلك 0فماذا سيفعلون معها وهي ليس لها أي علاقة بالأمر ؟
    فتحت الباب 000ارتجفت قدماها ، وشحب لونها ، لم تكن هناك شرطة ، كان يقف بالباب ذاك الرجل الطويل الأسمر ، الذ أزعجها في الليلة السابقة 0إنه جيرد فريزر 00


    **يتبع ** ودمتم سالمين [/COLOR]

  7. #767
    3) المواجهة


    (( من ؟ السيد فريزر ؟ ))
    تنفست بصعوبة وهي تلتفت خلفها خشية أن يكون سيمون قد سمعها وهي تلفظ اسم الزائر 0
    أجابها جيرد فريزر بالمثل :/
    (( آنسة مالوري ، هل يمكنني الدخول ؟ أنا بحاجة لأن أتحدث إليك مرة أخرى ))
    (( مرة أخرى ؟ ))
    (( نعم ، مرة أخرى 0 وأظن أنك ترغبين سماع ما سأقوله لك ))
    لم تصدق كاترين أنها تستطيع أن تدخله بيتها ثانية بعد تصرفه القاسي معها الليلة الماضية ، ولكن جيرد فريزر كان شديد الثقة بنفسه ، وجاء ليدخل 0فكيف يمكنها الآن أن تقدمه لسيمون ، وهي لم تلمح مطلقاً إلى زيارته لها الليلة الماضية ؟
    قالت بارتباك :
    ((هل يمكن أن تعود لاحقاً ؟ فإنه من الصعب أن أتحدث إليك الآن))
    (( لماذا ؟ هل فالنتينا هنا ؟ هل هذا ما تريدين إخفاءه ؟ فإن وجودها يحل المشكلة ))
    دفعها جانباً ودخل مباشرة ، لم تستطع أن توقفه ، ولم يكن بيدها أن تفعل شيئاً أكثر من أنها هزت كتفها عندما أغلقت الباب وأسرعت خلفه 0
    وقف جيرد في وسط غرفة الجلوس ، وعندما لحقت به كان سيمون يقف ليواجه الرجل الطويل القادم 0 شعرت برغبة في الضحك من الإمارات التي بدت على وجه كلاً منهما 0 فعلى وجه سيمون بدت علامات السخط والتهديد ، أما على وجه جيرد فريزر فقد بدت إمارات العداء والارتياب 0
    (( ما الذي يجري هنا ؟ ))
    كان سيمون هو الذي تكلم أولاً 0
    أجابت كاترين :
    (( هذا عم غلين يا سيمون 0 أنت تعرف من هو غلين ، صديق فالنتينا ، وقد جاء إلى هنا بسبب الحادثة))
    سألها جيرد ، ولم يكن بحالة تسمح له بالانتظار ، حتى يتم التعارف بينه وبين سيمون ، فألقى نظرة سريعة على المطبخ 0
    تركت سيمون ينتظر التفسير عنة هذا المسلك الغريب ، وقالت مسرعة :
    ((سيد فريزر ، أنا أخبرتك الليلة الماضية ، أنني لا أعرف مكان أختي ، وإن كنت تريد أن تعرف شيئاً أكثر من ذلك ، فلتعلم أن ملابسها قد اختفت أيضاَ ))
    (( كاترين ((000
    حاول سيمون التدخل ، ولكن جيرد لم يترك له أدنى مجال لذلك ، وقال :
    ))تعنين أنها هربت ، إنني غير مندهش ، أظن أنك كنت تعرفين طيلة الوقت أنها كانت تقود السيارة ((
    تقدم سيمون خطوة إلى الأمام ، وأمسك بيد كاترين وهو يقول :
    ))لا تتكلم بهذا الأسلوب غير الأخلاقي ، فالنتينا لا تستطيع أن تقود سيارة ، ولم تفعل ذلك من قبل ، سيد فريزر ليس من حقك أن تتهم فتاة بريئة ، بسبب ما أصاب ابن أخيك ((
    تجاهل جيرد كلام سيمون ، وقال :
    )) دعينا لا نخل في نقاش بلا طائل , آنسة مالوري 0شقيقتك كانت تقود السيارة ، ولا شك عندي أن الشرطة ستبرهن على ذلك ، ولكن ليس هذا هو المهم الآن ، لقد صحا غلين من غيبوبته وهو يسأل عن أختك ((
    تمتمت كاترين وهي تضع يديها على خديها :
    )) آه!))
    (( هل أنت حقاً لا تعرفين أين هي ؟ ))
    (( لا,لقد أخبرتك بذلك سابقاً ، إنني أتمنى لو أعرف ))
    وبعد لحظات من التفكير بدا على وجه جيرد أنه وصل إلى قرار وقال :
    ((إذن يجب أن تقومي بدورها بدلاً منها ))
    (( أفعل ؟ أفعل ماذا ؟!))
    قال جيرد بصراحة :
    ((تتظاهرين أنك فالنتينا ))
    (( الآن أنتظر هنا 000))
    ومرة أخرى حاول سيمون التدخل ، ولكن في هذه المرة كاترين هي التي أوقفته عن الكلام وقالت :
    (( لا أستطيع أن أفعل ذلك ، غلين سيعرف على الفور أنني لست فالنتينا ))
    (( ليس بالضرورة ، فعلى ما أذكر أنتما متشابهتان في المظهر ))
    ((ولكن غلين 000))
    (( غلين يبدو أن الصدمة أثرت على بصره ، حتى أنه لا يستطيع أن يميزني ))
    (( أثرت على بصره ؟ لكن 0000))
    لم يترك جيرد لها مجال آخر للمتابعة وقال :
    (( أما الأصوات ، فالمرء لا يصغي إليها ، بقدر ما يصغي إلى المتكلم 0 هل تفهمينني ؟ وفي أية حال صوتك ليس مختلفاً كثيراً عن صوت فالنتينا ، وإذا تظاهرت أنك هي ، فسوف يصدقك حتماً ))
    وبصعوبة استطاعت كاترين أن تفتح شفتيها كي تتكلم وهي تنظر إلى سيمون ، لكن ما باليد حيلة ، ووجه سيمون كلامه إلى جيرد متجاهلاً نظرات كاترين :
    ((لماذا لا تخبر ابن أخيك بالحقيقة ؟ فهو بلا شك سيعرفها إن أجلاً أو عاجلاً ))
    تجاهل جيرد كلام سيمون ، وهز كتفيه ووجه كلامه إلى كاترين قائلاً :
    (( احضري معطفك معك آنسة مالوري 0 وأنا سأوصلك إلى المتشفى ، أنا متأكد أنك ستفعلين ما بوسعك لتساعدي في شفاء غلين ))
    صاح سيمون محاولا أن يثنيها عن عزمها :
    (( كاترين ، انتظري 000))
    ولكنها أجابت :
    (( سيمون ، يجب أن أفعل ذلك ، ألا تدرك ؟ إنها ليست غلطة غلين إذا هربت فالنتينا منه ))
    (( وليست غلطتك أنت أيضاً ))
    ولما وجد أن كاترين غير عابئة لاعتراضه ، تابع قائلاً :
    ((حسناً ، سأوصلك بنفسي إلى المتشفى ، وهكذا أكون هناك إذا حاول أحد أن 000))
    قاطعه جيرد وهو يقف قرب الباب :
    (( لا ، ليس هذا ضرورياً يا سيد 000))
    قال سيمون باقتضاب :
    (( ترافس ))
    ((حسنا ،سيد ترافس ، يمكنك أن تنتظرها هنا ، وسوف أعيدها سالمة فلا تقلق ))
    قالت كاترين وهي تعود إليهما ، وقد وضعت معطفاً على كتفيها :
    (( سيمون ، أظن من الأفضل أن تذهب إلى البيت الآن ، وسوف اتصل بك عندما أعود ، أني آسفة ، ولكن ليس هناك حل آخر ))
    أحمر وجه سيمون من الغضب وقال :
    (( لماذا لم تخبريني أن جيرد كان هنا في الليلة الماضية ؟ حتى وفي هذا الصباح جعلتني أظن أن ما يقلقك هو ما قالته فالنتينا لك ))
    (( إن الأمر 000))
    ولكن جيرد كان يستعجلها وهو يدفعها نحو الباب ، فلم تجد مجالاً لتشرح له أي شيء ، واكتفت بأن قالت :
    ((سوف أراك فيما بعد ))
    نظر سيمون بحقد وكراهية إلى جيرد وهما يأخذان المصعد ، وهناك أمام البناء مضى سيمون غاضباً إلى سيارته ، تاركاً جيرد يصطحب كاترين في المرسيدس0
    فتح جيرد باب السيارة لتدخل كاترين ، وعندما جلس إلى جانبها وحرك مقود السيارة قال :
    ((فالنتينا كانت تقود سيارة غلين ، أليس كذلك ؟ لا شك أنها أخبرتك ، ألم تفعل ؟ وهذا سبب خوفك عندما ذكرت أنها كانت معه عند وقوع الحادث ))
    أخذت كاترين نفساً عميقاً :
    (( لماذا ؟ لماذا تظن ذلك ؟ ))
    أجاب بصوت يدل على نفاذ الصبر :
    (( لماذا ؟ آنسة مالوري 00آه 00ما هذا العذاب ؟!! كاترين ، أنا لا أستطيع أن أستمر في ندائك – آنسة مالوري – الجميع يظنون أن إصابته لا تدل على أنه كان وراء المقود ))
    (( الشرطة قالت ذلك ؟))

  8. #768

    (( لا ، ليس بعد ، ولكنهم سيفعلون ، لكنه طبيب غلين الذي أبدى رأيه ، وأنا أتفق معه في ذلك ))
    تنفست كاترين بصعوبة وقالت :
    (( هل سيكون غلين بخير ؟ أعني بعد أن عاد إليه وعيه ))
    (( إننا نأمل في ذلك ))
    ((هل إصابته في رأسه خطيرة ))
    (( جروح عديدة مزقت وجهه ، ولكن الأطباء قالوا أنها ستشفى مع مرور الوقت ، بالإضافة إلى فقدان البصر ، واشتباه في وجود ارتجاج في الدماغ ))
    (( ماذا لو اكتشف أني كاذبة ؟ ))
    ((لماذا سيكتشف ؟ هل التقيت به من قبل ؟ ))
    (( لا))
    (( وهكذا فإن غلين ليس لديه شيء في الذاكرة يبني عليه ارتيابه فيك ))
    تطلعت كاترين من نافذة السيارة وهي تفكر في أختها ، وأين يمكن أن تكون الآن ؟ وإلى متى تستطيع أن تبقى بلا معين ؟ وتفكر أيضاً في نفسها ، إلى متى يمكنها أن تتخلص من أسئلة جيرد فريزر ؟0
    مرت ساعة من الزمن حتى وصلا إلى المتشفى ، حيث كان غلين ، وكان الوقت بعد الواحدة بقليل ، عندما سارت في ممر طويل مفروش برقائق من المطاط يحول دون حدوث أي صوت يزعج المرضى ، يؤدي إلى وحدة العناية المشددة 0
    كان يسود المكان جو من الهدوء والنظافة والنظام ، كما يبدو على المسؤولين فيه من أطباء وممرضات إمارات الفعالية والمهارة ، وأمام كل هذا تملك كاترين شعور بالاطمئنان ، وجعلها تؤمن أنه إن كان هناك من يستطيع أن يساعد غلين على الشفاء ، فإنهم هؤلاء الأشخاص ، وامتلأ قلبها بالأمل ليس من أجله فقط ، وإنما من أجل فالنتينا أيضاً 0
    حيّت الممرضة المناوبة جيرد فريزر بحرارة ، مما دل على أنه أصبح زائراً معروفاً ، وقدم لها كاترين ، فابتسمت لها الممرضة هاريس ، وقد عرفت أنها الفتاة التي سأل عنها غلين 0
    كان غلين مستلقياً بهدوء على سرير ضيق ، وجهه أبيض كلون الوسادة التي وراء رأسه ، أمسكت كاترين أنفاسها عندما رأت الضمادات تحيط برأسه وتكاد تغطيه ، وأنابيب تتعلق بأنفه وأخرى برسغه ، لقد حزّ في نفسها كثيراً مرآه على هذه الحال عاجزاً لا حول له ولا قوة 0
    تقدمتها الممرضة هاريس ، وصرفت الممرضة الشابة التي كانت تجلس بجوار سرير غلين ، وانحنت حتى اقتربت كثيراً من مريضها وقالت :
    (( سيد غلين ، هل أنت مستيقظ ؟ لديك زائر ؟ ))
    (( من ؟ فالنتينا ؟ ))
    دبت الحياة في قسمات الوجه المضمد ، أما كاترين فقد أمسكت أنفاسها عندما فتح عينيه ، لم تكن عينيه سوداوين مثل عيني عمه ، بل زرقاوين صافيتين ن وعندما تحولتا نحوها ، فقدت كاترين أعصابها 0
    وردد غلين ثانية :
    (( فالنتينا ، أين أنت ؟ أيتها الممرضة قلت إن لدي زائر 00))
    فأجابت الممرضة ، وهي تدفع كاترين إلى الأمام :
    (( لا تتعب نفسك سيد غلين ، الآنسة مالوري هنا ، تماماً بجانبي ، أعطني يدك 0))
    فتناولت يده وشبكتها بأصابع كاترين المتجمدة وهي تتابع :
    (( والآن هل صدقتني ؟))
    ((آه ، فالنتينا 00))
    اضطرب صوت غلين ، أما كاترين فغاصت في الكرسي الذي أخلته الممرضة ، وبللت شفتيها بلسانها ، وقالت :
    (( ها 00هالو غلين ))
    خرجت الكلمات القليلة من فمها بصعوبة متقطعة ، وهو يرفع يدها إلى شفتيه ، وتابعت :
    (( كيف 00كيف تشعر الآن ؟ ))
    (( أنا بخير ))
    شعرت كاترين بارتياح عندما أدركت أنه صدّق أنها فالنتينا ، أما غلين فقد تابع كلامه :
    (( كيف حالك ؟ لم تصابي بأذى ، أليس كذلك ؟ يا الله ، عندما لم أجدك حينما استيقظت ، ظننت أنك 000))
    تلفتت كاترين حولها تستنجد بجيرد فريزر ، فتقدم إلى الأمام قائلاً بصوت ملئ بالبشر والبهجة :
    (( كنت في غيبوبة مدة تزيد عن 24ساعة ، أيها الرفيق القديم ، وأنت لا ترضى أن تجلس فالنتينا طيلة هذا الوقت بجانبك ، فهي أيضاً تحتاج إلى نوم وراحة ، أليس كذلك ؟ ))
    (( أنا أعلم ))
    قال ذلك ، وحول نظره مرة أخرى نحو كاترين ، وهو يبدو أكثر ابتهاجاً وسروراً بها من ابتهاجه بعمه ، أما هي فقد كانت تراقب عينيه المضيئتين وتعجب كيف ينظر إليها دون أن يراها ؟ !!
    وتابع غلين بقوله :
    ((هل أنت متأكدة أنك بخير ؟ كيف أبدو ؟ هل أخبروك عن عيني ؟ فالنتينا أنا لا أرى شيئاً ))
    أجابت بصوت مبحوح :
    (( أنت0000أنت تبدو بحالة حسنة ، وأنا متأكدة أن المسألة مجرد وقت ويعود إليك بصرك ))
    (( ألا أبدو عجيب الخلقة ؟ ))
    (( لا بالتأكيد لا ))
    كانت الممرضة هاريس قد خرجحت لبعض الوقت ثم عادت قائلة :
    (( سيد غلين ، حان وقت راحتك ، والآنسة مالوري تستطيع العودة فيما بعد إذا أرادت ، أما الآن فيجب أن تذهب ))
    اعترض غلين على ذلك ، ولكن الممرضة هاريس أصرت، وجيرد أكد لابن أخيه أن فالنتينا لن تكون بعيدة عنه 0
    تلوى غلين ببطء تحت الغطاء الخفيف قائلاً :
    (( لن تذهبي بعيداً فالنتينا ، أليس كذلك ؟ أعني لن تتركي المتشفى ؟ ))
    (( أنا 00لا 00لا لن أذهب بعيداً ، سوف أراك فيما بعد ))
    وعندما أصبحت في الممر ثانية ، نظرت كاترين إلى جيرد نظرة لطيفة تخفي فيها استياءها وقالت :
    (( كيف يمكنني أن أبقى في المتشفى ؟ لدي بعض المواعيد الخاصة التي ينبغي قضاؤها ))
    (( إذن اقترح ، أن تحاولي جاهدة وتعملي على إيجاد فالنتينا حتى تخرجي من هذا المأزق ، أما الآن فدعينا نتناول بعض الطعام ، في الجهة المقابلة يوجد مطعم صغير ))
    قال ذلك وهو يسير إلى جانبها متجهين نحو المصعد ، قلبت كاترين شفتها والمصعد الضخم يهبط بهما إلى الطابق الأرضي ، وهي تخاطب نفسها : لا شك أن ما يقوله جيرد صحيح ، يجب أن تظهر فالنتينا ، وعندئذ فعليها أن تواجه مشاكلها بنفسها 0
    دخلا المطعم الصغير ، وجلسا ، طلبا كأسين من العصير ، وبعض الخبز والجبن 0
    لم يكف جيرد عن الحديث في الموضوع نفسه ن حتى وهما يتناولان الطعام فقال :
    ((لتشكر فالنتينا حظها ، فقد وجدت من يتحمل المسؤولية بدلاً منها ))
    (( هل أنت حقاً متأكد ، أنها هي التي كانت تقود السيارة ؟ ))
    ((وأنت ألست متأكدة ، أيضاً ؟!))
    (( حسناً ، هل سيلقى القبض عليها ؟ ))
    (( هذا يتوقف على 000))
    (( يتوقف على ماذا ؟ ))
    (( هذا إذا وجّه غلين اتهاما ضدها ))
    (( ولكن الشرطة 000))
    (( الشرطة ؟ أظن أنهم لن يفعلوا شيئاً ، إلا إذا أراد غلين أن يورط أختك 0 ولكن يبدو أنه لا يريد أن يفعل ذلك ))
    قالت كاترين والقلق يبدو في كل كلمة من كلماتها :
    ((لكنه سيفعل ، سيفعل عندما يجد أن فالنتينا تركته ومضت 000))
    (( كيف سيكتشف ذلك الآن ؟ أتظنين أن لدي استعداد لأن أعيق شفاءه بكشف الحقيقة ؟))
    (( هل تعني أنك لا زلت موافقاً على علاقته بشقيقتي ومستقبلهما المشترك ؟ ))
    بانت القسوة في عيني جيرد وهو يقول :
    (( كيف تريدين مني أن أوافق على ذلك بعد الطريقة الشائنة وغير المسؤولة التي تصرفت بها أختك ؟ تلك

  9. #769

    الطريقة التي لا تقل عن الجريمة ، وهي في نظري تستحق كل ما سيجري لها ، لكن حتى يصبح غلين قوياً بما فيه الكفاية ليسمع الحقيقة ، أعني حتى يشفى تماماً ، حتى ذلك الحين أريد أن تبقى الحقيقة مكتومة ))
    قالت كاترين في نفسها ، كل شيء حتى الآن يسير سيراً حسناً ، لكن ماذا سيجري إذا لم تعد فالنتينا ؟ وماذا لو أن غلين لم يسترد بصره ؟ لا شك عندئذ لا يمكن لجيراد أن يستبقيها لتمثل دور شقيقتها إلى ما شاء الله 0
    بلع جيرد كلامه وهو يتناول بقية شرابه :
    ((أما الآن فقد مرّت أصعب مشكلة في القضية ، وهي أن غلين قبلك على أنك فالنتينا ، وهكذا فسيتوقف عن سؤاله عنها 0))
    قالت كاترين وهي تنظر إلى ساعة يدها :
    (( لكني لا أستطيع أن أستمر بالتظاهر على أنني فالنتينا ن والآن أعتذر ، لقد بلغت الساعة الثانية والنصف ، ويجب علي أن أذهب ، وعدت سيمون أن ألقاه في الثالثة ))
    ولكن جيرد قال كأنه يقرر حقيقة :
    ((حسناً ، أنا آسف فلا يمكنك أن تذهبي ، والأفضل أن تتصلي به هاتفياً ، لإخباره أنك ستكلمينه فيما بعد ، وإذا لم يرض بذلك ، فما عليك إلا أن تلومي أختك لذلك ))
    نظرت كاترين إليه بازدراء وقالت :
    ((أرجوك عليك الاهتمام بما يخصك فقط ، ولا تهتم بي مطلقاً ))
    (( ماذا تعنين ؟ ))
    (( أنت تعرف ما أعني بالضبط ))
    (( ما أعرفه هو أن والدة غلين تنتظر بفارغ الصبر خبراً عن ولدها وحيدها ، وأنا على استعداد أن أقوم بكل ما يمكن لئلا تكون تعيسة ))
    رفعت كاترين رأسها وقالت :
    (( حتى لو دمرت إنسان آخر في سبيل تحقيق ذلك ))
    (( أنا لا أدمرك يا كاترين ، صدقيني ، لقد صبرت عليك كثيراً ، ولكن 000العواقب لن تسرك ))
    (( هل تهددني يا سيد فريزر ؟ ))
    نظر في عينيها القلقتين وقال :
    (( أهددك ؟ أنت إذن لا تفهمين معنى كلماتي 0 واسمي – جيرد – فقط نادني به ، لا أظن أن فالنتينا متمسكة بالشكليات مثلك ؟ ))
    قالت كاترين في نفسها : ولا هي يجب أن تتمسك بالشكليات خصوصاً أنها تحل محل أختها في هذه الظروف ، ولو كانت فالنتينا هنا الآن ، فلا شك أنها ستجد العم أكثر جاذبية من ابن أخيه ، ولا تدري كيف كانت ستتصرف معه 0
    وتسألت هل هو متزوج يا ترى ؟ وإذا كان كذلك ؟ فما رأي زوجته في اهتمامه الزائد بأرملة أخيه ؟لتترك الظنون جانباً الآن وتفكر في مشكلتها فإنها إذا زادت الأمور تعقيداً سيزيد عناد جيرد ويرغمها على الرضوخ لإرادته ، قال فجأة :
    ((أخبريني هل ستتزوجين سيمون هذا ؟ وهل ذلك هو سبب تلهفك لاسترضائه ))
    أفاقها كلام جيرد من شرودها أنه لا يستطيع أن يقرأ أفكارها وأجابت :
    (( لا أعرف ، ولا أظن أن هذا الأمر يعنيك من قريب أو بعيد يا سيد جيرد ، من أختار كشريك حياتي أمر يخصني وحدي ))
    قال بصراحة :
    (( هذا يعني أنك لست متأكدة من مشاعرك نحوه ، وأنا لا أصدق أنه لم يسألك رأيك في هذا الموضوع حتى الآن ))
    ((حسناً يا جيرد 0لا أرى علاقتي بسيمون تخصك من أية ناحية ، أنا لم أسألك مطلقاً أيه أسئلة شخصية ، فلماذا تفعل ذلك ؟!!))
    ((لا يوجد عندي شيء أخفيه ))
    (( ولا أنا أيضاَ ، وكل ما في الأمر ، أني أجد أنه من غير المناسب تدخلك في حياتي الشخصية ))
    ((لا بأس ، قد يكون الحق معك ، وإذا كنت لا ترغبين في الحديث عن نفسك ، حدثيني عن سيمون ، ما هو عمله مثلاً ؟ هل هو موظف حكومي ؟ هذا ما يبدو عليه 0))
    (( إنه مدرس ، وعليك ألا تحكم على الناس من مظهرهم ))
    قال جيرد ببرود :
    (( هذا صحيح ، وللتأكيد ، فإنك تبدين وشعرك مسدول على كتفيك كأنك الأخت الصغرى ، لولا أني أعرف الواقع ))
    ومن غير أن تدري ، ارتفعت يدها إلى شعرها ، وأخرجت منه الدبابيس وتركته ينساب على ظهرها ويحيط بوجهها ، ونظرت في عينيه ، وقالت :
    ((أنت تتلاعب بالوقت يا سيد جيرد ، أنت تعرف أين يجب أن أكون الآن ، أليس كذلك ؟ ))
    قال بجفاء وهو ينظر إلها :
    ((إنه استنتاج يدل على الفطنة ))
    (( من فضلك أريد أن أذهب ))
    وضع جيرد يده على كتفها يستبقيها ، وقال :
    (( لا ، ليس الآن 0 سوف أشرح لخطيبك فيما بعد ))
    (( إنه ليس خطيبي ))
    أوضحت كاترين بصوت صارخ ، وقد نفذ صبرها ، ولكنها تمنت لو مان صوتها أكثر رقة ، وأقل عنفاً من ذلك ، وتابعت :
    ((ما الذي يجعلك تظن أنه سيقبل هذا العذر منك ، أكثر مما يقبله مني ؟ ))
    (( لأنني أستطيع أن أكون أكثر إقناعا ، ما هو رقم هاتفه ؟ أم تريدين مني أن أجده في الدليل ؟))
    أدركت كاترين أنه على كل حال لا يمكنها أن تصل إلى بيت سيمون في الموعد المحدد ، لابد من الاتصال به هاتفياً ، قالت وهي تقف :
    (( سأخبره أني سأراه في المساء ، لا أظن أن لديك اعتراض على ذلك !!))
    وسارعت إلى الهاتف قبل أن يعترض على شيء ، علماً منها أنه إذا احتاج غلين إليها في المساء فسوف تستجيب له 0
    وكما توقعت ، فإن سيمون رفض بشدة أن تكون هي كبش الفداء بسبب فعلة أختها الرهيبة ، ثم قال لها :
    ((أظن أننا كنا سنذهب إلى المعرض بعد ظهر اليوم ، إلا إذا كنت قد نسيت ذلك ، ماذا تريدين أن أفعل الآن ؟ هل أذهب بمفردي ؟ ))
    (( كان ذلك الترتيب مؤقتاً يا سيمون وأنت تعلم ذلك ، ولم نتفق عليه بصورة نهائية ، لأني سأكون منهمكة بشراء بعض المواد الغذائية لكافة أيام الأسبوع لأنه لم يعد لدي شيء من المؤن ، وإذا عادت فالنتينا 000))
    قاطعها سيمون :
    (( إذا عادت فالنتينا ، انتظري حتى تري ماذا سأفعل عندما أرى تلك الآنسة الشابة فإني سوف أهزها هزاً ))
    (( ألسنا كلنا نريد ذلك 00))
    جاءها صوت جيرد من خلفها ، فاستدارت مرتعشة بحدة لتجده متكئاً على الحائط بجانبها ، يستمع إلى مكالمتها ، نظرت إليه نظرة لوم على إنصاته لما يدور بينهما وبين سيمون من حديث أما سيمون فقد تابع حديثه قائلاً :
    (( على أية حال ، لا أريدك أن تنشئي صداقة مع جيرد ، والأفضل أن آتي وأبقى معك ، فأرى ما يجري هناك على الأقل 0))
    (( لا تفعل ذلك سيمون ، سآتي بأسرع وقت ممكن ، ولا تخف عليّ ))
    وعندما وضعت السماعة ، قالت بصوت مرتفع :
    ((كيف تجرؤ على الاستماع إلى المكالمات الخاصة ظ ألست خجلاً من نفسك ؟))
    ابتعد جيرد قليلاً عن الحائط قائلاً :
    (( لا تجعلي من الموقف مأساة 0 فإن سيمون سوف يتغلب على كبريائه فيما بعد ، وإذا كان كل ما يفكر أن يفعله مع أختك هو أن يهزها هزاً !! فلم أعد قلقاً من أية عقوبة سيفرضها عليك 0))
    (( لا تخرج عن الموضوع ، ليس من حقك أن تنصت إلى حديثنا ))
    (( ليس لي الحق , ولكني فعلت ن والآن أنسي الموضوع ، ودعينا نتناول كأساً آخر ))
    (( لست عطشى ن ومن الأفضل أن نعود إلى غلين ، أتحدث إليه قليلاً ، ثم أذهب إلى البيت ))
    (( كما تشائين ))
    عندما دخلا غرفة غلين وجداه لا يزال نائماً ، فقالت الممرضة هاريس لكاترين :
    (( بدا أكثر هدوءاً بعد زيارتك يا آنسة فالنتينا ، فهو نائم بسلام الآن ، ولكنك يمكنك الجلوس إلى جانبه أن أردت ، أنا متأكدة أنه سيكون سعيداً لرؤيتك عندما يستيقظ ))
    وافقت كاترين على ذلك ، أما جيرد فقال أن غلين لن يكون بحاجة لكليهما ، وأنه سيذهب إلى الفندق ليتصل بوالدة غلين من هناك ، وطلب من كاترين أن تتصل على الفور إذا دعت الحاجة لذلك ، ثم غادر المكان 0
    كان الوقت يمر بطيئاً وهي تجلس بجواره صامتة ، وقالت في نفسها ، لو أنها خطيبتة غلين ، أو صديقته ، أو على الأقل تعرفه من قبل ، لكان هذا الوقت الذي يمر بها وهي تراقبه نائماً ، وقت راحة بالنسبة إليها ، أما وأنه شاب غريب عنها ، فقد تسرب الضجر إليها ، وأحست بالخوف إذ مرّ في ذهنها أنه قد يكشف حقيقتها عندما يستيقظ ، فقد يستطيع إلى ذلك بطرق عديدة ، صوتها ، مظهرها ، تصرفاتها ، عليه فقط أن يمد يده إلى شعرها حتى يعرف أنها ليست فالنتينا 0
    وعلى أية حال فالنتينا لن تبقى مختفية إلى الأبد ، وعندما تعود 000ولما بلغت هذه النقطة ، لم تعد ترغب في التفكير بما سيحدث عند عودة أختها ، على فالنتينا عندئذ أن تواجه جيرد وكذلك ابن أخيه 0
    في الخامسة قدمت لها أحدى الممرضات كوباً من الشاي ، فأخذته شاكرة مسرورة به ، كانت تحتاج إلي شيء ما كي تتسلى به ليمر هذا الانتظار الممل ، وأخذت تشرب الشاي على مهل ، وهي تنظر إلى عيني غلين المغمضتين ، وجروحه العميقة التي سببتها شظايا زجاج السيارة المهشم ، وعجبت من جديد ، كيف استطاعت فالنتينا أن تهجره ، ترى ألا تريد أن تعلم ما حل به ؟
    ألا يهمها أن تعرف إذا كان لا يزال على قيد الحياة ؟ أم أن المهم بالنسبة إليها أن تنقذ نفسها هي فقط ، وليكن بعد ذلك ما يكون 0
    اقتربت من غلين أكثر وأمعنت النظر في ملامح وجهه ، وفجأة تراءى لها وجه جبرد ، كان الشبه بين العم وابن أخيه طفيفاً ، فقد كان وجه جيرد يدل على العزيمة والقوة ، بينما وجه غلين أكثر رقة وضعفاً ، ولك تنكر بينها وبين نفسها أن غلين وسيم الطلعة على الرغم من الجروح التي تحيط بعينيه المغمضتين ، أما من حيث الطول فقد بدا وهو ملقى على فراشه أنه ليس أقصر من عمه إلا بالشيء القليل0
    عادت إلى مقعدها ثانية ، وحاولت ألا تفكر بجيرد ، ولكن هذا لم يكن سهلاً عليها 0 ترى ماذا قال لوالدة غلين ؟ هل شرح لها الحالة كما هي ؟ هل أخبرها عن اختفاء فالنتينا ؟ أم أنه أخفى هذه الحقيقة أيضاً كما فعل مع غلين ؟ إذا كان ضميره لم يؤنبه على خداع ابن أخيه ، ووجد لذلك مبرراً فلماذا لا يخدع أرملة أخيه ؟ وهو يستطيع أن يسكت هذا الضمير على ما يبدو ، مدعياً أن لا فائدة ترجى من إزعاجها بلا سبب 0
    نظرن إلى ساعتها ثانية ، وكانت تشير إلى السابعة ، ترى كم من الوقت ستبقى هنا ؟ وكم من الوقت سينام غلين أكثر من ذلك ؟ حتى ولو كانت هي صديقته ، وهو فارس أحلامها فلا أحد يتوقع منها أن تجلس طيلة هذا الوقت إلى جانبه 0

  10. #770
    أخذت تفكر في طول غياب جيرد ، شعرت بالدم يجري حار في عروقها 0 أين يقضي جيرد وقته الآن ؟ فهو لم يشأ أن يضيع وقته جالساً بالقرب من ابن أخيه ، لا شك أنه الآن في الفندق يستريح ، ويتمتع بالمناظر الأخاذة التي تحيطه خاصة وأن هناك من يجلس إلى جانب غلين طالما أن كاترين موجودة لتمثل له القصة التي اختلقها !!
    حركة عند الباب أبعدتها عن أفكارها وأعادتها إلى الواقع ، فالتفتت لترى جيرد يدخل ثم يغلق الباب بهدوء خلفه 0 حياها في لطف 0 ثم سألها إن كان قد طرأ تغيير على حالة غلين ، أخبرته أن لا تغيير هناك ، وأضافت :
    ((جميل منك أن تعود ))
    وقف جيرد بجانب فراش غلين وأخذ ينظر إليه ، ثم التفت إليها وأجاب :
    (( آسف على تأخري ، ليزا لم تكن في البيت عندما اتصلت بها في المرة الأولى ، ولم أتمكن من الاتصال بها حتى موعد الغداء ))
    (( موعد الغداء ؟ ))
    نظرت كاترين بسرعة إلى ساعتها وكانت قد قاربت السابعة والنصف ، وأما جيرد فقد هز كتفيه ، وهو يدور حول سرير غلين إلى حيث كانت تجلس وقال :
    (( الوقت الآن هو بعد الظهر بقليل في بلدتنا ))
    وأخذ يحدثها عن بلدته ، وعن بيته ، لكن كاترين أبت الدخول في مثل هذا الحديث وصاحت غاضبة :
    (( كم ساعة تتوقع مني أن أبقى جالسة هنا يا سيد جيرد ؟ أنا بالحقيقة أضيع وقتي ))
    ((أنت قلت أنك ستبقين حتى يستيقظ غلين ، وأنا لا أعرف كم يطول ذلك ))
    ((ولكن من الممكن أن يستمر في النوم طوال الليل ))
    (( أخشى ذلك 000يا فالنتينا ))
    أحنت رأسها متجاهلة نظراته :
    (( أنا متعبة ، وأريد أن أذهب إلى الحمام لأغسل وجهي ))
    (( تجدين الحمام تحت الممر تماماً ، عودي بسرعة ))
    وعندما عادت وجدت جيرد جالسا ً على الكرسي الذي كانت تشغله ، ولكنه هبّ واقفاً وسار نحوها قائلاً بصوت منخفض :
    (( ممرضة الليل كانت هنا منذ لحظة ، وفي رأيها ، أنه من الممكن أن ينام غلين ثلاث أو أربع ساعات أخرى ، وهي تقترح أن أصحبك لتأكلي بعض الطعام ، ثم نعود ))
    صاحت كاترين :
    (( لا أستطيع ، لن أفعل ذلك ))
    قال جيرد بصراحة :
    (( أخشى أنك ستفعلين ما أقول 000))
    (( ولكن سيمون ؟ ))
    رفع جيرد أصبعه إلى فمه مشيراً باليد الأخرى إلى الرجل الذي في الفراش ، مما اضطر كاترين أن تتوقف عن إتمام ما كانت تريد أن تقول 0
    ثم قال :
    ((يوم واحد يا كاترين ، أكثير أن أطلبه منك ؟ ))
    هزت رأسها دلالة على القبول وقالت :
    (( لكنني لا أستطيع الخروج معك بهذا الهندام 000))
    تملل جيرد يريد الاعتراض ولكنها لم تترك له مجالاً للحديث وتابعت كلامها :
    (( سأذهب إلى المنزل ، أغتسل وأبدل ثيابي ثم أعود ، وطالما أنت هنا فإن غلين لن يحتاج إلي ))
    هز جيرد رأسه وقال :
    ((سآتي معك ، وانتظرك ، ثم أعود بك ، وهذا من أجل السرعة فقط ))
    بصعوبة استطاعت كاترين أن تخفض صوتها وهي تقول :
    (( ماذا تعني ؟ أنت لا تثق بي ولا تصدق أني سأعود 0ليكن في علمك أنا لا أكذب ياسيد جيرد ))
    غمغم بخشونة :
    (( بحق الله 00كفي عن مناداتي سيد 000قولي جيرد فقط ، وإني آت معك مهما تبدين من اعتراض 0 أنا لا أريد أن يغير سيمون خطتي ويهدم ما بنيت ويجعلك تتجاهلين الفكرة من أساسها ))
    (( ولكنه ، لا يستطيع أن يفعل ذلك ))
    (( لا يستطيع ؟ !! ومع ذلك سآتي معك ))
    تركا غلين بين يدي ممرضة قديرة 000قالت :
    (( لا تقلقي يا آنسة ، سأعتني به جيداً ، تمتعي بفترة من الراحة ، يبدو عليك أنك بحاجة إلى ذلك ))
    بينما كانا يسيران نحو المصعد قال جيرد :
    (( أنت تلعبين دورك بإتقان ، حتى أنني كدت أن أصدق أنك تهتمين بغلين ))
    (( أنا اهتم بغلين فعلاً ، كما اهتم بأي إنسان في مثل وضعه ))
    (( إلى أي حد ؟ إني لأعجب ))
    وعندما وصلا إلى العمارة حيث تسكن ، لم تجد أثراً لسيارة سيمون في المرآب ، فأحست أنها تخلصت من مأزق حرج ، وقالت في نفسها : لا شك أنه ينتظر مكالمة منها حسب وعدها ، فإذن عليها أن تتصل به مرة ثانية ، في أية حال أحست أنها مذنبة بحقه 0
    نزلت من السيارة ، وكان المساء بارداً جداً فأسرعت تدخل المبنى إلى المصعد ، ظنا منها أن جيرد سينتظرها بالسيارة ، ولكن يبدو أن هذا لم يكن رأيه ، بل كان وراءها مباشرة 0 ولما توقف المصعد في الطابق السادس ، سارت في الممر تبحث عن المفتاح في حقيبتها ، ولما فنحت الباب كادت تتعثر بشيء ، فانحنت لتلتقط الظرف الذي وجدته ملقى على الأرض 0 وتطلعت إلى جيرد مدهوشة تبحث عن تفسير لذلك 0أخذ قلبها يخفق بشدة ، وسألت نفسها ، ترى ممن هذه البرقية ؟
    أغلق جيرد الباب واتكأ عليه سائلاً :
    (( ألا تريدين أن تفتحي الظرف ؟ ))
    قلبت الظرف بين يديها بأصابع مشدودة ، في انتظار معرفة ما يمكن أن يحمله في طياته 0
    خيم الصمت عليهما بضع لحظات ، اقترح جيرد بعدها أن يفتح الظرف بدلاً منها ، ولكنها هزت رأسها بالنفي ، والحقيقة أنها كانت تدرك ما يمكن أن يحتويه هذا الظرف 0
    ابتعدت عن جيرد وتقدمته في المدخل حيث أنارت المكان وبيدين مرتعشتين فتحت الظرف وأخرجت منه الورقة الوحيدة الموجودة فيه ، كانت برقية مختصرة جداً وبسيطة جداً في ذات الوقت ، كانت من فالنتينا تماماً كما توقعت :
    - ذهبت إلى جوبورغ ، لاتقلقي ، والدي سيعتني بي 00فالنتينا 0

    ********


    يتبع ( دمتم سالمين )

  11. #771
    4) قرار متسرع

    تناول جيرد البرقية من يد كارين ، بينما كانت تلقي بنفسها على الأريكة بعينين شاردتين لا تدري ماذا تقول ، فلم تكن بحاجة إخفاء الحقيقة عنه ، خصوصاً وهي متأكدة أنه سيعرفها حتماً 0
    قرأ جيرد البرقية وقال بهدوء
    ((كنت أظن أن أباك يعيش في جوهاتسبرغ ))
    ((إنه يعمل هناك بالفعل ، ولكنه لم يسبق وأن دعا أياً منا للحاق به ))
    (( لا أظن أن فالنتينا يهما ذلك على الإطلاق ، المهم عندها ان تنفذ بجلدها فقط ، أما أن يعيش غلين أو يموت ، فهذا أمر ألقت به بعيداً عن ذهنها ، لست أدري كيف كانت تحبه ، وهي لم تنتظر على الأقل لتعرف ما سيؤول إليه أمره!!))
    هزت كاترين رأسها ، وهي تحس بالألم يعصر قلبها ، كيف استطاعت فالنتينا أن تتصرف مثل هذا التصرف ؟!! تترك غلين بين الموت والحياة وتتركها هي تتحمل نتائج أعمالها الطائشة 0
    ألقى جيرد البرقية أمامه على الطاولة ثم أضاف :
    ((حسناً ، على الأقل عرفت الآن أين ذهبت أختك))
    لم تعد لدى كاترين القدرة على التفكير ، وأجابت مترددة :
    (( نعم 00ماذا سيحدث الآن ؟ ))
    ((تبدين مرهقة الأعصاب جداً 0 دعيني أفكر بالأمر ، واذهبي هيئي نفسك للعودة ، هل لديك قهوة ؟ ))
    (( نعم ))
    (( اذهبي 0 وأنا سأحضر القهوة ))
    وقفت كاترين لحظة وهي مذهولة ، لا تدري ماذا تفعل ، لم يكن أمامها سوى الطاعة لقد ذهبت فالنتينا ، وأخذت جميع أغراضها ، وغادرت البلاد من دون أن تترك ولو كلمة صغيرة تنبئ أختها بمكانها ، والآن ترسل إليها برقية موجزة من مطار هيثرو ، وهي متأكدة أنا لن تستطيع الوصول إليها ، إلا بعد أن تكون قد أمنت على نفسها ، وبلغت مقر أبيها بسلام 0
    خرجت كاترين من الحمام ومازال الذهول يخيم عليها ، وأخذت تخرج ثيابها من أحد الأدراج ، وهي تلف جسمها بمنشفة زهرية اللون يتهدل شعرها العسلي الحريري على كتفيها يزيد جمالها سحراً وفتنة 0
    اعتقد جيرد أن كاترين ما زالت في الحمام عندما ناداها ولم يسمع الرد فدخل الغرفة يحمل فنجان القهوة ، وفوجئ بها ، ولكنه لم يلتفت إلى احتجاجها الصارخ ، ووضع الفنجان أمامها فوق الدرج ، وقال آسفاً :
    (( حقاً أنا آسف ، ظننتك في الحمام ، عندما ناديتك ولم تجيبي ، عفواً إني أكرر اعتذاري ، أنا آسف ))
    صاحت وهي ترتعش :
    (( أخرج من هنا ))
    (( أنا خارج ، تمتعي بقهوتك ))
    لحقت كاترين بجيرد في غرفة الجلوس ، بعد ربع ساعة تقريباً ، وهي بعد خجلى ووجهها الفاتن لا يزال يتألق بحمرة الخجل ، كان جيرد يستلقي على الأريكة بارتياح وقد خلع سترته بحرية كأنه في بيته ، نظر إلى وجهها ، مركزاً نظره على عينيها ، وسألها وهو يقف :
    (( هل أنت مستعدة ؟ ))
    (( مستعدة ؟ مستعدة لأي شيء ؟ ))
    ثم نظر إلى بنطالها البني المخملي ، وإلى قميصها ذي اللون العنبري 00إنها لم تكن مستعدة للخروج ، وأضافت :
    (( هل سنعود إلى المناقشة ثانية في هذا الموضوع؟ يا سيد جيرد فريزر 0000))
    (( جيرد ، من فضلك ))
    (( حسناً ، جيرد ، بالتأكيد إن برقية فالنتينا غيرت كل شيء الآن ))
    (( بأي طريقة ؟ ))
    (( بأي طريقة ؟ بكل الطرق سيد جيرد ، فالنتينا كما تعلم لن ترجع ، ولو أنها تريد ذلك لما رحلت ، وأنا لا أعرف ماذا أنت فاعل ))
    (( أنت محقة ، أنا لا أستطيع أن أفعل شيئاً على ما يبدو ))
    ((حسناً إذن 000))
    قالت ذلك وهي تلمح إليه بالخروج ، ولكنه قال :
    (( حسناً إذن 000ماذا تعنين بذلك ؟ لعلك تعنين أنك لست عائدة معي إلى المتشفى ؟ وأنك ستتركين غلين يصاب بنكسة عندما يكشف ما فعلته أختك ؟ ))
    (( ولكن ما ذنبي أنا في كل ذلك ؟ كان على ابن أخيك ألا يدع فالنتينا تقود السيارة من البداية ))
    نظر جيرد إلى شفتيها المرتجفتين وقال :
    (( أنا أعلم بأنه لا ذنب لك ، وأن ابن أخي هو الذي سمح لها بأن تقود السيارة ، ولكن هل هذا يعني أنه يجب أن يقاسي كل هذا العذاب ؟ ))
    بدا الارتباك على كاترين وهي تقول :
    (( جيرد ، أرجوك ، أنا لا استطيع الاستمرار في هذه اللعبة ))
    نظر جيرد إليها نظرات بعثت القلق والاضطراب في نفسها ، ثم قال :
    (( كاترين أرجوك ، إنها مدة مؤقتة ، فقط حتى يستعيد غلين بصره ، ويصبح قادراً على تحمل الصدمة ، وعندها سيكشف الحقيقة بنفسه ، أكثير علي أن أطلب منك الاستمرار بالتظاهر أنك فالنتينا ، إلى ذلك الحين ؟ ))
    لم تستطع كاترين إخفاء التعاسة التي ظهرت في عينيها وانعكست على وجهها ، وقالت :
    ((أنت لا تعرف ما تطلب مني 000))
    (( أظن أنني أعرف ))
    (( ولكن سيمون لا يرضيه 00 ))
    (( أنا متأكد أنه لا يرضيه ( قاطعها بخشونة ) ولكن لا تنسي أن غلين يتأرجح على حد السكين بين الموت والحياة ))
    قالت باحتجاج :
    (( حتى غلين نفسه لا يرضى 000))
    هز جيرد رأسه وقد علت وجهه مسحة من الكآبة وقال :
    (( أنا أعلم أيضاً أنه لا يرضيه عندما يعلم بذلك ، لكن ليس الآن يا كاترين ، لساعده الله ، فهو يحب أختك كثيراً جداً ، فهل أنت مستعدة لأن تخبريه أن شقيقتك تركته على هذه الحال ، وهربت منه ؟ ))
    استغرقت كاترين في التفكير في كل ما حدث وما سيحدث ، وصحت على صوت جرس الباب ، قدرت أن يكون سيمون هو الطارق ، اعترفت بأنها لم تعد تقوى على احتمال مشاحنة عدائية ثانية بينهما ، ولكن ، كان عليها أن تفتح وتدخله ، وبإيماءة حائرة من رأسها ، اتجهت نحو الباب 0
    كان جيرد أسرع منها ، وأعترض طريقها ممسكاً بذراعها ، وقال بصوت منخفض حنون :
    (( حسناً ، ما هو قرارك ؟ ))
    قالت كمن لا حول له :
    (( قراري ؟ جيرد هناك من يقف بالباب ))
    ومن غير أن يسمح لها بالمرور قال :
    (( إنه سيمون ، لا أشك في ذلك ، كاترين أريد أن أعرف ما هو قرارك قبل أن تفتحي الباب ))
    هزت كاترين رأسها :
    (( أنا لا أعرف بعد ))
    (( إذن فكري ))
    رن جرس الباب ثانية ، فقالت :
    (( جيرد ، دعني أمر ، سيمون سيتساءل عما يحدث هنا ))
    حاولت جاهدة أن تبعد ذراعه عن طريقها ، ولكنه كان قريباً ، قريباً جداً منها 0 ملأت رائحته العطرة رئتيها ، وأحست بقوته ، فداخلها هلع مفاجئ 0 يا الله إذا لمسها الآن فإنها لن تستطيع أن تقاوم0
    نظرت إلى عينيه بعجز ورجاء ، فرأت فيهما انعكاساً لمخاوفها ، لا شك أنه عرف بما يدور في رأسها ، مما زاد في ارتباكها ، وفي لحظة أحست أنها طليقة ، ومن دون أية كلمة أزاح ذراعه وابتعد عن طريقها ، لم تحاول كاترين أن تلتفت إلى الوراء ، بل أسرعت إلى الباب تفتحه 0
    لم يكن هناك أحد ، أطلت برأسها إلى الخارج ، فرأت سيمون يعبر الممر عائداً إلى المصعد 0 مرّ في خاطرها للحظة أن تتركه يرحل ، ولكن عقلها جعلها

  12. #772

    تنطق باسمه 0
    التفت إليها ، وهتف باسمها عائداً يسرع الخطى 0
    (( كاترين حبيبتي ، يا للسماء 00ظننت أنك لم تصلي إلى البيت ))
    أحست كاترين بارتباك شديد ، فأفكارها مشغولة بأمور أخرى ، أمور فضلت أن تبعدها عن ذهنها ، وألا تفكر فيها مطلقاً 0
    تبعها إلى الداخل ، وألق الباب خلفه ، وأضاف :
    (( لقد اتصلت بالمشفى ، ولكنهم أخبروني أنك ذهبت إلى البيت 000))
    (( أخبروك ! لماذا اتصلت بالمشفى ؟ ألم تستطع الانتظار ؟ ))
    أجاب سيمون بشيء بغرور :
    ((لا تنزعجي ، فأنا لم أخبرهم من أكون ، قولي الحقيقة يا كاترين ، ألست تأخذين المسألة بجدية أكثر من اللازم ؟ إنها ليست قضيتك ))
    (( سيمون أرجوك 000))
    حاولت إسكاته مخافة أن يسمع جيرد كلامه ، ولكن سيمون عزم على أن يقول كل ما يريد قوله ، دافعاً بها أمامه إلى غرفة الجلوس ، وهو يقول :
    ((إن مشكلة فالنتينا مشكلتها وحدها ، ولا تخص أي إنسان آخر ، حتى ولو كان أختها ، ولا يمكنك أن تستمري هكذا في حمايتها ، فالنتينا ناضجة بما فيه الكفاية ويمكنها أن تعتني بنفسها ن وإذا كان نصف ما قاله جيرد حقيقة 000من ؟ جيرد فريزر ؟!!))
    (( هذا ما كنت أحاول قوله لك يا سيمون ))
    تمتمت وهي تحس بالتعاسة تخيم عليها ، ولما رأت جيرد وقد لبس سترته في غيابها ، أضافت :
    (( لقد 00لقد وصلنا لتونا من المتشفى ))
    (( حقاً ؟؟))
    (( نعم حقاً وعلي أن أعيدها إلى هناك ، هل أنت آتية كاترين ؟ ))
    أدخلت كاترين يديها في جيبها ، وهي تحرك كتفيها في ضعف ، وعيناها تنطقان بالبؤس ، من دون أن تجيب جيرد على سؤاله ، وجهت كلامها إلى سيمون ثانية :
    (( جاءتني برقية من فالنتينا ))
    تمتمت وهي تشير إلى البرقية على الطاولة :
    (( اقرأها ))
    هز سيمون كتفيه بلا مبالاة ، ولكن حب الاطلاع دفعه لكي يتناول البرقية 0بعد أن قرأها أعادها إلى كاترين مرة أخرى ، وقد أحمر وجهه غضباً ، وهتف صارخاً :
    (( تلك الشيطانة الصغيرة ، لقد وجدت لنفسها مكاناً تأوي إليه ))
    قالت كاترين :
    (( هذا ما يبدو ))
    سأل جيرد :
    (( هل اختفى جواز سفرها أيضاً ؟ ))
    بعد أن بحثت كاترين عنه ، عادت إليهما وهي تهز رأسها بالإيجاب 0
    وضع سيمون ذراعه على كتفها من غير كلفة وقال :
    (( إذن هي بالفعل سافرت إلى أبيها ، وهذا يجعلك خارج الشرك الذي أعد لك ))
    قال سيمون ملاحظته الأخيرة وهو ينظر بطرف عينيه إلى جيرد ، أما جيرد فقد هز كتفيه بلا مبالاة ، وسأل كاترين متجاهلاً سيمون وكلامه تماماً :
    (( هل أنت قادمة معي ؟ ))
    ((بالتأكيد لا ، إنها ليست قادمة!))
    سيمون هو الذي أجاب وهو يرفع ذقنه بعداء00وتابع :
    (( يا سيد جيرد ، لقد صبرنا كلانا عليك كثيراً وكنا لطيفين معك للغاية ))
    تجاهله جيرد وسأل كاترين :
    ((حسناً كاترين القرار الأخير هو لك 00))
    ولكن في الواقع أنه لم يكن قرارها ، وهو يعرف ذلك ، فإذا حصل شيء لغلين فهي لن تسامح نفسها أبداً
    (( آسفة سيمون ))
    سحب سيمون ذراعه من كتفيها ببطء ، وسأل :
    (( أنت ذاهبة معه ؟ ))
    (( يجب أن أفعل ))
    (( كاترين ، يجب ألا تفعلي شيئاً ))
    نظرت إلى جيرد 00وقالت :
    (( بل يجب ، لبعض الوقت ، ياسيمون ، يجب أن استمر في التظاهر بأنني فالنتينا ، ولكن حالما يصبح غلين بصحة تسمح له لأن تقال الحقيقة 000))
    قاطعها سيمون بغضب :
    (( وكم سيأخذ من الوقت هذا الشفاء ؟))
    (( بضعة أيام ))
    ردد سيمون ساخطاً :
    ((بضعة أيام وأظن أنه يجب علي أن أمضي في طريقي بينما حبيبتي كاترين تلعب عند غلين دور المحبة الحزينة ))
    (( سيمون – أرجوك – إنه أقل شيء يمكنني أن أفعله ، ألا تدرك ذلك ؟))
    (( بصراحة ، لا ، ولا يهمني كثيراً ما يحدث لغلين أو لعم غلين أيضاً ))
    هز جيرد كتفيه بعدم اكتراث ، ومن أجل كاترين ابتلع الاهانة ، وسار نحو الباب ، وعندما التقت عيناها بعينيه ، أحنى رأسه ، وقال بصوت ملئ بالمعاني :
    ((سأنتظرك في السيارة ))
    هزت كاترين رأسها تعبيراً عن شكرها 0 ولما غادر جيرد ، أمسك سيمون بكتفيها وهزهما وقال غاضباً :
    (( كاترين ، لا تفعلي ، إنك تتلفين نفسك 000))
    لمست كاترين وجنته بلطف ورقة ، وقالت :
    (( إنها أيام فليلة يا سيمون 00لا تقلق أستطيع أن أقوم بهذه المهمة ، فأنا لا أريد لهذه العائلة أن تقع في مصائب أخرى ))
    (( آه حسناً ، أرى أنك مصممة ، لم يعد عندي ما أقوله حتى أثنيك عن عزمك ، ولكن كل ما آملة الآن أن تعرفي تماماً ما أنت مقدمة عليه !))
    مضى سيمون في طريقه يملؤه الغضب والحزن ، أما كاترين فقد صحبت جيرد إلى مطهم صغير غير بعيد عن المتشفى 0 أرادت أن تطلب طعاماً خفيفا ، ولكن جيرد أصر على أن يقدم لها وجبة كاملة 0 وفي النهاية وعلى غير ما توقعت أكلت كاترين كل ما قدّم لها دلالة على جوعها الشديد ، أما هو فلم يأكل إلا قليلاً ، وأخذ يحدثها عن حياة غلين في لندن 0حدثها باختصار عن سبب التحاقه بالجامعة في لندن ، وعن مكان سكنه ، وهواياته ، وبما أنها كانت تدرك شخصية أختها السطحية ، فإنها كانت متأكدة إن فالنتينا ، لم تكن لتعير اهتماماً لماضي غلين أو حاضره!! فقد كان اهتمامها الرئيسي ينصب على الحفلات والمسرات فقط ، وطالما أن غلين يستطيع تحقيق ذلك لها ، فقد بقيت على صلة به ، وإلا فإنها على استعداد أن تتركه بأية لحظة ، أنه من المدهش حقاً أن لعوباً مثل فالنتينا ، يمكنها أن تثير عواطف غلين الصادقة إلى مثل هذا الحد ، وتسألت كاترين ، ترى إلى متى يجب أن يبقى مخدوعاً هكذا ؟
    كانت الساعة قد تجاوزت 11 عندما استيقظ غلين ، فجف حلق كاترين عندما رأته يتحرك ، يا الله لماذا أختار جيرد تلك اللحظة بالذات ليذهب ، ويتكلم مع الطبيب ؟!! لقد بقي مدة جالساً معها صامتاً ، مخافة أن يصحو غلين على حديثه ، ولكن الذنب لم يكن ذنبه ، الطبيب المختص هو الذي طلب منه أن يلحق به في مكتبه بعدما زار غلين وعاينه 0
    (( فالنتينا ؟!!))
    إنه مما أزعج كاترين حقاً ، أن يكون اسم أختها هو أول كلمة تخرج من شفتيه ، عندما استيقظ ، فانحنت إلى الأمام ولمست بخفة وجنته ، وقالت :
    (( أنا هنا غلين ))
    (( فالنتينا ))
    نطق اسمها ثانية ، وهو أكثر وثوقاً من نفسه ، وبدت عيناه الزرقاوان كأنما تنظر إليها :
    (( كيف 000كيف تشعر ؟ ))
    قالت كاترين ذلك وهي تنظر نحو الباب وتتمنى عودة جيرد في أسرع وقت ، وتابعت :
    ((لقد نمت عدة ساعات ، ألست جائعاً ؟ ))
    كشفت شفتا غلين عن أسنان بيضاء كالثلج بابتسامة حلوة ، وأصابعه تمسك بمعصمها يقربها منه ، قال :
    ((هل كنت جالسة هنا طيلة هذا الوقت ؟ ))
    (( عمك أخذني لأتناول شيئاً من الطعام ، وماعدا ذلك كنت أجلس أراقبك وأنت نائم ))
    سرت رعشة في عروق غلين وهو يحاول جاهداً أن يتمسك بكاترين ، وقال :
    (( صورتاي ليست جميلة ، أعرف ذلك ، وأظن أنك لا تستطيعين النظر إلي ))

  13. #773

    كتمت كاترين تنهيدة أسى في صدرها ، أما غلين فقد غير مجرى الحديث وسأل :
    (( هل جيرد هنا ؟ ))
    (( لقد ذهب مع الطبيب في مكتبه ))
    ((جيرد رجل غريب،أليس كذلك ؟ جميعنا نعتمد عليه ))
    قالت : ((الجميع ؟!))
    (( أعني أنا وأمي ، وأبي ، وبقية الرجال 000))
    (( علمت أن أباك قد توفي ))
    خرجت الكلمات من فمها على غير وعي منها ، وتمنت لو أنها لم تتسرع لكن لم يبدو على غلين أي انزعاج من كلامها ، وقال :
    (( أبي قد توفي منذ مدة ، والذي أعنيه هو جدي ، والد أبي ))
    (( أني متأكدة أن جميع أفراد أسرتك سيسرهم أن يعلموا أنك تتماثل للشفاء ))
    سكتت عن الكلام جافلة ، عندما أحست بأصابعه تقبض بقوة غير متوقعة على معصمها ، ويقربها منه وهو يسأل :
    (( هل سأشفى حقاً ؟ هل سأكون بخير ؟ هل سمعت أي شيء عن حالتي ؟ فالنتينا ، هل هناك ما تخفونه عني ؟ أرجوك أخبريني ))
    استطاعت كاترين أن تتحرك بصعوبة في مقعدها ، نظرت نحو الباب ، تتمنى دخول أس إنسان كي ينقذها ، ولكن الباب بقي مغلقاً ، وكان لزاماً عليها أن تعيد الطمأنينة إلى نفسه ، فقالت محاولة أن يكون صوتها صوت الواثق من نفسه :
    (( بالتأكيد ، بالتأكيد ستكون بخير ، إن جروحك ليست عميقة كما تعتقد وهي فقط حول عينيك 00كان من الممكن أن تصاب بارتجاج في الدماغ ، ولكن ليس هناك سبب 000))
    قاطعها وعلامات الإرهاق تبدو في نبرات صوته :
    (( فالنتينا ، ولكني أعمى !! ألا تدركين ذلك ؟ إني أعمى و لا أستطيع أن أرى شيئاً ، ماذا سيفعلون من أجل استعادة بصري ؟ ))
    (( لا أدري ماذا سيفعلون ، ولكني أعرف أنه عمى مؤقت ويحدث أحياناً بعد الصدمات ))
    (( هل أنت متأكدة حقاً ؟ ))
    تملك كاترين أسى عميق ، فهو مع كل ما جرى له ، لم يحاول توجيه حتى ولا كلمة لوم واحدة لها ، وقالت تضغط على ذراعه بتردد :
    (( أنا متأكدة ، ولكن المسألة تحتاج إلى وقت ، هذا كل ما في الأمر ))
    فجأة قال غلين بصوت هامس :
    (( أنا لم أخبرهم بشيء ، لا يمكن أن أفعل ذلك ، لم تكن غلطتك ، أنها تلك القطة 000، فالنتينا حبيبتي كوني مطمئنة ، ولا تقلقي ))
    أسعفها دخول الممرضة الليلية إلى الغرفة ، وهي تسأل :
    (( هل استيقظ مريضنا ؟ ))
    ثم تقدمت منه وتابعت بروح مرحة ، تلك الروح التي تتطلبها مهنتها :
    (( كيف تشعر هذا المساء يا سيد غلين ؟ هل ستدع الآنسة فالنتينا تذهب إلى البيت لتنام قليلاً ؟ ))
    سأل غلين بارتباك :
    (( كم الساعة الآن ؟ ))
    نظرت الممرضة إلى ساعتها وهي تقترب منه لتجس نبضه ، وقالت :
    (( إنها الحادية عشرة والنصف تقريباً ، والطبيب سينغ ، سيأتي الآن ليراك وأنت مستيقظ ، وإني أقترح أن تذهب الآنسة فالنتينا لترتاح الآن ، وتعود إليك في صباح الغد))
    وقفت وهي تشعر بالامتنان لهذه الممرضة التي أنقذتها من هذا الموقف ، وقالت :
    (( نعم , نعم سوف آتي في الغد ))
    أمسك غلين بأصابعها وسألها :
    (( هل سيسمحون لك بذلك ؟ أليس لديك عمل في الغد ؟ ))
    ثم التفت إلى الممرضة وأضاف :
    (( فالنتينا ممرضة أيضاً ، في سنتها الأولى في مشفىسانت ماري ، وهكذا سأكون في أيد أمينة عند عودتي إلى البيت ))
    اضطربت كاترين وأحمر وجهها ولكن الممرضة كانت مشغولة بمعالجة غلين فلم تلحظ ذلك ، وقالت من دون أن تنظر إليها :
    ((أنا أعرف ممرضة هناك ، اسمها مارغريت فليمنغ ، هل تعرفينها ؟ ))
    (( الاسم مألوف لدي 00من الأفضل أن أذهب الآن ، سوف أراك غداً ))
    انحنت كاترين وصافحت غلين مودعة بلطف ، أراد غلين أن يحتج على هذا الوداع العادي ، لكن الممرضة لم تترك له فرصة لذلك ، فأخذت مكانها وابتدأت ترفع كم قميصه لتقيس ضغطه0
    ولكنه قال وعيناه غير المبصرتين في اتجاهها :
    ((حسناً ، سوف أراك غداً 00أريد ان أقول 000))
    قاطعته الممرضة ن وقد أحست به يرتجف عند قوله (( سوف أراك ))
    ((حسنا سيد غلين هذه ليست الطريقة المناسبة لتودع بها صديقتك ))
    اجتازت كاترين الممر وهي تحس بإرهاق شديد ن مع أنها لم تقم بأي عمل 0كان جيرد واقفاً في نهاية الممر ، مستغرقاً في مناقشة مع رجل أسمر اللون يلبس رداء أبيض ، عرفت كاترين انه لا بد أن يكون الطبيب ، فجأة رفع جيرد نظره فرآها ودعاها للانضمام إليهما ، وقدمها للطبيب قائلاً :
    (( الآنسة كاترين مالوري ))
    ثم وجه حديثه لكاترين :
    ((كنت في هذه اللحظة أشرح للدكتور سينغ ظروف وملابسات الحادث ))
    رفعت كاترين نظرها إليه وقالت :
    (( أنت تعني 00))
    قاطعها الطبيب :"
    (( يعني ، أنه أخبرني أنك لست الآنسة الصغيرة ، مع أن غلين فريزر مقتنع بأنك فالنتينا ))
    عضت كاترين على شفتيها :
    ((وما هو رأيك ؟ ))
    ((عن السيد غلين ؟ أو عن خداعك له ؟ ))
    (( عن الاثنين ))
    قال الطبيب :
    (( السيد غلين سيشفى قريباً ، جروحه ليست خطيرة ، وهو يستطيع أن يغادر المتشفى بعد أسبوع أو أقل ))
    (( آه شكراً لله ))
    (( أما بصره فهو مسألة أخرى ))
    (( ولكني فهمت أن عماه مؤقت ))
    قال الطبيب بهدوء :
    (( قد يكون كذلك ، العمى الذي يعاني منه غلين هو حالة تشنج ، ونحن لا نعرف ما فيه الكفاية عن حالات التشنج العصبي هذه حتى نستطيع أن نقول بثقة كاملة متى سيعود إليه بصره ))
    (( وماذا عن فالنتينا ؟ هل تظن أنه يجب أن يعرف شيئاً عنها ؟ ))
    (( لا ، ليس الآن ، أنا أعرف صعوبة هذا الأمر عليك آنسة كاترين ولكن الآن ليس هو الوقت المناسب ، ليتلقى غلين هذه الصدمة ، فهو بحاجة إلى راحة واطمئنان ، وعلينا أن نتعاون على توفير هذا الجو له ))
    اختار جيرد هذه اللحظة ليفجر قنبلته ، فوجه كلامه للطبيب قائلاً :
    (( لقد قلت أن غلين يمكنه الخروج من المتشفى بعد أسبوع ، أليس كذلك ؟ ))
    هز الطبيب رأسه وقال :
    (( ربما عشرة أيام ))
    قطب جيرد جبينه وقال :
    (( عندئذ ، إذا أصبح غلين قادراً على السفر ، فسيرافقني عائداً إلى وطنه ، وسوف أجري له الترتيبات اللازمة مع مشفى كالجري ن ليواصلوا معالجته هناك ، وريثما يحين ذلك الوقت ، سأسافر وحدي إلى بلدي كندا لقضاء بعض الأعمال ، ثم أعود في الوقت المحدد لاصطحابه إذا لم يكن لديك اعتراض على ذلك ))
    (( لا أجد أي سبب على الإطلاق يمنع ابن أخيك من السفر بعد عشرة أيام ، والرحلة ستكون ممتعة بالطائرة ))
    (( أنا أملك طائرة خاصة ، وسيلقى فيها كل عناية

  14. #774
    ورعاية ))
    ارتجفت كاترين عن سماعها بأن جيرد سيتركها هذه المدة وحدها مع غلين،كما دهشت عندما عرفت أنه يملك طائرة خاصة لنفسه،إنها لم تلقمن قبل رجلاً يملك طائرة خاصة،فما هي الأعمال التي يقوم بها يا ترى؟ بدت الأمور معقدة بالنسبة إليها،وأحست أن سيمون كان محقاً عندما حذرها مما هي مقدمة عليه 0
    لم تسمع كاترين ببقية الحديث الذي دار بين الطبيب وجيرد ، لأن أفكارها كانت مشغولة بوضعها ، وما ستؤول إليه حالها 0 وعندما ودعهما الطبيب ومضى نحو غرفة غلين ، التفتت إلى جيرد وقالت من غير أن تترك له مجالاً للكلام :
    (( لا يمكنك أن تذهب وتتركني وحيدة مع غلين ، فأنا لا أستطيع الاستمرار في هذه اللعبة من غير مساعدتك ، إنني لا أعرف شيئاً عن غلين ، فكيف يمكنني معالجة الأمور ، عندما يحدثني عن فالنتينا ، عن المستقبل الذي يصبون إليه ، عن الذكريات التي لا أعرف عنها أي شيء ، عن الناس الذين لهما صلة بهم ، إنه في الواقع عمل جنوني ، من الجنون أني رضيت الدخول في هذه التمثيلية منذ البداية ، وأما الاستمرار فيها فهو أشد جنوناً ))
    هز جيرد رأسه وقد ضاق صدره وقال :
    (( هدئي من روعك يا كاترين ، أنا أعرف أنني بهذا ألقي العبء كله على عاتقك،ولكن طالما أصبح غلين قادراً على السفر فيجب أن أذهب لمهد الطريق ))
    (( تمهد الطريق ؟ ماذا تعني؟!))
    (( نغم أمهد الطريق ، يجب أن أرى ليزا ، يجب أن أخبرها عن حاله ، أليس من حق والدته أن تعرف كل شيء عنه ؟ ))
    قالت صائحة :
    (( ألم تخبرها أنه أعمى ؟))
    (( اسمعي لا يمكننا أن نناقش الأمر هنا ، دعيني أخبر غلين أنني ذاهب وسأوصلك إلى البيت ))
    (( لا تتعب نفسك فسوف استقل سيارة عمومية ))
    صاح جيرد :
    (( لا تكوني سخيفة ، لن تجدي أية سيارة في هذا الوقت ، انتظري هنا قليلاً ))
    كان جيرد محقاً في قوله ، عن السيارة على الأقل ، كم كانت كاترين بحاجة لكي تنفرد بنفسها بعد كل ما سمعت ، لتواجه الأسبوع المقبل الذي ستكون فيه وحدها مع الأعمى المذعور ، زمت شفتيها بمرارة عندما فكرت بالعمى 000وهي تعلم أنها كانت هي العمياء الحقيقية عندما رضيت الدخول في هذه اللعبة 0
    كان جيرد قادماً نحوها نشيطاً مليئاً بالحيوية ، على الرغم من أنه لم ينم إلا قليلا ،أو أنه لم ينم على الإطلاق في الليلة الماضية 0
    (( دعينا نذهب ))
    لم يكن لدى كاترين الخيار ، كان عليها أن تطيع أوامره ، بأية حال كانت تحس بأنه شخصية خلقت لكي تأمر فتطاع 0
    كانت الساعة الثانية عشرة وخمس وأربعين دقيقة ، عندما وقفت سيارة مرسيدس أمام المبني ، وكاترين عزمت على ألا تصحو مبكرة في صباح الأحد ، مهما كانت الأسباب 0
    عندما أرادت الخروج من السيارة ، وضع جيرد يده على ذراعها وقال :
    (( أريد أن أشكرك فقط ، وإني لأقدر فيك كل ما تفعلينه لأجلنا ، وتأكدي أنك لن تكوني الخاسرة ))
    تأثرت كاترين بنغمة صوته الجذابة ، ولكنها أبعدت يده عن ذراعها وقالت :
    (( أنا لا أريد أي شيء منك يا سيد جيرد،إن ما أفعله ، أفعله من أجل غلين وليس من أجلك،ليلة سعيدة ))
    (( كاترين 000))
    سمعت نداءه وهي تسرع إلى داخل المبنى ، ولم تتوقف لترى إن كان يتبعها ، قفزت إلى المصعد من غير أن تلقي نظرة إلى الوراء 0



    يتبع ( دمتم سالمين )

  15. #775
    الله يخليكم تابعوا أعمالكم الناجحة وإنشاء الله تكملوا الرواية عشان مرة حماس

  16. #776
    5) علاقةمتوتره


    لقد أمضى جيرد طيلة صباح الأحد ، أي اليوم السابق لموعد سفره عند ابن أخيه ، وهو ما فعلته كاترين كذلك ، التي كانت اتفقت مع سيمون ، أن يأتي المساء ، كي يصطحبها لحضور حفلة فرقة بارتوك الموسيقية 0
    إنه لمن الممتع حقاً بعد كل العناء الذي قاسته كاترين ، أن تجلس بارتياح في القاعة الفسيحة الفخمة ، وتترك الألحان الشجية تنساب إلى سمعها بعذوبة ، وتحس أنها استردت شيئاً من حريتها السلبية ، تتصرف بها كيفما تشاء 0
    ولكن ما لم يغب عن مخليتها أبداً ، إمارات التوتر والاستياء التي ظهرت على وجه جيرد عندما أعلمته بخطتها ، وفي اليوم التالي في ظهر يوم الاثنين سافر جيرد إلى كالجري وتركها وحيدة مع غلين 0
    أثناء الأسبوع الذي غاب فيه جيرد ، بذلت كاترين جهدها لتبعده عن مخيلتها ، وتقصيه عن تفكيرها ، عزمت على نسيانه ، ولكن هذا لم يكن سهلاً عليها ، فكثيراً ما كان يذكره غلين ، فيعود جيرد إلى ذاكرتها ، كانت كاترين تلمح إمارات الارتياح تلوح على وجهه ، عندما يتحدث عن عمه ، ولذا لم تكن تحاول مقاطعته أو تغيير مجرى الحديث 0
    أما عن أخبار فالنتينا ، فإن والدها لم يتصل هاتفياً ، بل أرسل إليها برقية يخبرها فيها أن شقيقتها عنده ويطمئنها عليها ، كما وعدها أن يكتب لها مفصلاً في المستقبل 0
    كان من الصعب على كاترين أن تجد تفسيراً لغلين عن عملها اليومي أثناء النهار ،وزيارتها له في المساء ، فمواعيد عمل أختها كانت تختلف ، فتلك كانت تعمل بعض أيام الأسبوع في النهار ، والبعض الآخر في الليل ، ولم تجد كاترين لها مهرباً إلا اللجوء إلى الكذب من جديد ، وأخبرته أنها استطاعت الحصول على إذن خاص بسببه ، يسمح لها أن تعمل نهاراً طيلة أيام الأسبوع لتقضي الأمسيات إلى جانبه 0
    أصبحت أتعس الساعات وأقساها بالنسبة إلى كاترين ، تلك الساعات التي تقضيها منفردة مع غلين ، خصوصاً وأنه أخذ يتماثل إلى الشفاء ، وغدا أشد قوة وأكثر جرأة مما كان ، صار بمقدوره التودد إليها ، و يحاول أن يغادر الفراش ويجلس على الكرسي ، أو يمشي قليلاً في الغرفة ، يستطيع الاقتراب منها ، ويتلمس بشوق وجهها الذي طالما قتن به وأحبه 0
    لم تكن كاترين تدري كيف تتصرف أو ماذا تفعل كي تخفي اضطرابها ، كيف تسكت دقات قلبها الخائفة ، فإنها إن صبرت على مداعباته ، فهي تخشى أن تمتد يده ، يعبث بشعرها الناعم الأملس ، فينحل وينسدل على كتفيها ، وعندئذ يدرك غلين أنها ليست فالنتينا ذات الشعر القصير المموج ، عندئذ يدرك الخدعة ، فماذا عساها تفعل ، من سينقذها من تلك الورطة ؟ أما إذا ابتعدت عنه ولم تترك له مجال لذلك ، فسيحسب أن عواطفها نحوه قد خمدت أو تغيرت ، مع أنه يتوقع ولا شك ، بعد الذي حصل ، أن تزداد له حباً وبه تعلقاً !!!
    كان عليها أن تحتاط للأمر ، من غير أن تدع الشك يتسرب إلى نفسه 0
    استمرت عيناه على حالهما ، ففي بادئ الأمر كانت كاترين تستطيع أن تطمئنه وتبعث الأمل في نفسه ، ولكن عندما أخذت الأيام تمر تباعاً يوماً بعد يوم آخر ، وهو لا يزال يعيش في حلكة الظلام ، ازدادت مخاوفه كثيراً ، وأضناه اليأس ، وأدركت أنه بذلك لم يعد قادراً على اكتشاف شخصيتها ، ولكن كاترين في الواقع لم يعد خوفها من أن يكشف هويتها ، يوازي خوفها عليه من أن يستمر في عماه ويصاب بارتجاج في دماغه 0
    أصبح غلين كثير الكآبة ، قليل الحركة ، يمضي وقته عند زيارتها له ن يسألها عن حاله ، يسألها عن رأي الأطباء في وضعه ، ينتظر كلمة تعيد إليه الأمل 0
    وتبعث في نفسه الرجاء ، لقد تقبل سفر عمه إلى كالجري بارتياح ، لمعرفته أنه عند عودته سيصحبه في إجازة طويلة إلى بلده ، وعلى هذا الأساس طلب من فالنتينا – حسب اعتقاده – برجاء مشفوع ، بكثير من الحزن ن أن ترافقه في إجازة تأخذها لنفسها أيضاً ، وأكد لها أنها ستسر كثيراً في المزرعة 0
    دهشت كاترين عندما عرفت أن جيرد يملك مزرعة ، فهي تعلم ، كما هو معروف في انكلترا ، أن أصحاب المزارع نادراً ما يتسع لهم الوقت للقاءات والسفر ، كما أنهم لا يملكون طائرات خاصة يطيرون بها ويرجعون عبر المحيط كلما يحلو لهم ذلك ، إن أكثر ما يستطيعون فعله هو الذهاب إلى الأسواق ، في أية حال هي تجهل طبيعة المزارع في كندا ، فلعل جيرد عضو في جمعية زراعية أو ما شابه0
    تلقى سيمون خبر حالة غلين وكآبته من غير استياء ، وقال :
    ((إن أي شخص ، يدع مثل الأخت الطائشة تقود سيارته ، يستحق أكثر مما حدث له ويحدث ، لا شك أن هذا الشاب معتوه!!))
    جرى هذا الحديث في مساء أحد الأيام ، وقد اصطحب كاترين إلى بيت أمه 0
    وضعت السيدة ترافس – والدة سيمون – صينية على الطاولة بجانب كرسيها ، عليها صحن فيه بسكويت ، وثلاثة فناجين من الشاي ، ثم قالت تؤكد كلام ابنها :
    (( هذا صحيح يا كاترين ، فأنا لا أعذر أختك أبداً على ما فعلت وعلى هروبها ، وأعجب كيف تعالجين هذا الأمر على حسابك ، بلا مبالاة !!))
    (( بلا مبالاة ؟))
    رددت كاترين تلك الكلمات وهي تنظر إلى السيدة ترافس باستغراب ، وسمعتها تتابع قائلة :
    ((بالتأكيد بلا مبالاة ، وأنت تمثلين دور أختك ، وتمنحين غلين عواطفك ، مع أنك تدركين ما يمكن أن تكون عليه النتائج ))
    (( حقاً كان على غلين أن لا يسمح لأختي بقيادة السيارة ، ولكنه لما كان مغرماً بها كثيراً ، ويفعل كل ما يرضيها ، كي يراها سعيدة ، ارتكبت هذا الخطأ ، نحن جميعاً نقر أنه خطأ ، ولكن ماذا كانت النتيجة ؟ إنه الشخص الوحيد الذي أصيب ، وهو الشخص الوحيد الذي يعاني ، أليس ما أصابه عقاباً كافياً لما فعل ؟))
    ومن غير أن يلتفت إليها ، أو يقتنع بكلامها ، قال سيمون وهو يتناول قطعة من البسكويت :
    (( على أية حال ، فإن رأيي يتفق مع رأي والدتي ، وأظن أنه حظي بالكثير من كرمك ))
    (( من ؟ غلين ، لا هو لم يحظ 000))
    قاطعها سيمون موضحاً قصده :
    (( لا ، ليس غلين من أعني ، إني أعني عمه بالطبع 0 يمضي هكذا ، ويتركك تتحملين المسؤولية بمفردك ))
    هزت الأم رأسها متدخلة :
    ((وهذا ليس مناسباً من أجل سيمون أيضاً ، هل تشعرين بما يحس به ، عندما يسأله بعض الأصدقاء عما تفعلين في المتشفى ؟ إن للناس ألسنة تتكلم يا عزيزتي ! ))
    نظرت كاترين نحو سيمون وقالت وشفتاها ترتجفان :
    (( أصدقاء ؟ من ؟ ))
    ((توبي ريتشارد ))
    ذكر سيمون الاسم وهو غير راغب في أن تقحم والدته هذا الموضوع في مناقشاتهم ، أما كاترين فقد هزت رأسها باستغراب ، وقالت :
    (( إذن هو ريتشارد ، بربك سيمون ، هل يمكنك أن تسمي هذا الإنسان صديقاً؟ ))
    (( لا ، لكنه كان زميلي ، وهو يعرفك من بعيد ))
    (( ورآني في المتشفى ؟ ))
    (( نعم ، رآك مع عم غلين ، فقد كان توبي ذاهباً إلى المتشفى ليزور أمه المريضة هناك ، تماماً في الوقت الذي خرجت فيه بصحبة جيرد ))
    (( آه ، عرفت ))
    لقد فهمت كاترين أن زيارتها لغلين ليست هي المقصودة ، ليست هي التي كانت تزعج سيمون ، بل ظهورها بصحبة رجل آخر ، أنها تسمع الكثير عن توبي وسمعته السيئة ، وهي تقدر الآن ما الذي قاله ن وتخيلت أي تأويل يمكن أن يكون قد قدمه لسيمون :
    (( على كل ، كيف حال غلين هذا المساء ؟ ))
    تدخلت السيدة ترافس بهذا السؤال عندما رأت الغضب يطل من عيني كاترين ن غير راغبة في الدخول في مشادة ثانية ، خصوصاً وأنها لم تكن متأكدة تماماً من الجانب الذي سينحاز إليه سيمون ، والسيدة ترافس تعلم أنه في الغالب كان يقف إلى جانب كاترين ، حتى ولو كانت ادعاءات الوالدة صحيحة 0
    أرادت كاترين أن تتجاهل السؤال وتتابع قصة توبي ريتشارد ، ولكنها لم تكن ترغب في أن يدب الخلاف بينها وبين سيمون الآن ، فاصطنعت ابتسامة باهتة وأجابت :
    (( إن حالته الصحية في تحسن مستمر ، أما مسألة البصر فهي المشكلة الرئيسة ))
    سألتها السيدة ترافس :
    (( ألا يستطيع رؤية أي شيء ؟ ))
    ((مطلقاً ، مسكين هو غلين ، أحس بأني حزينة جداً من أجله ))
    نفذ صبر سيمون وهب واقفاً وهو يقول :
    (( أوه ، متى سيعود جيرد هذا ؟ متى تتوقعين أن نتحرر من هذا الواجب ؟ كاترين أكاد اختنق ))
    وضعت كاترين فنجان الشاي من يدها على الطاولة ، وقالت :
    ((آسفة ، لأنك تشعر بهذا الشعور ، ولكن ماذا تريدني أن أفعل ؟ هل أتوقف عن زيارة غلين ؟ ))
    أخذ سيمون نفساً عميقاً وقال :
    (( حسناً ، ولكن عندما يعود عمه 00))
    (( عندما يعود عمه ، سوف يصطحبه إلى بلده))
    قالت ذلك وهي تشعر أنها ستفتقد غلين 00
    عادت كاترين مساء الخميس من المتشفى إلى البيت مباشرة ، وفتحت الباب على رنين الهاتف ، نظرت إلى ساعتها فألفتها تشير إلى التاسعة والنصف تقريباً ، توقعت أن يكون المتكلم جيرد ، فلم تتعجل الرد ، عندما رفعت السماعة انتابها شعور غريب لم تستطع تحديده ، كان كان الصوت آت من بعيد ، قفز تفكيرها رأساً إلى أبيها ، فقد يكون قرر أخيراً أن يتصل بها ، إلا أن صوتاً آخر هو الذي سمعته ، صوت عميق ينبض بالحياة ، إنه صوت جيرد 0
    ((لا أظن أني أيقظتك من نومك ، هل فعلت ؟ ))
    قال ذلك بعد أن حياها وردت التحية 0
    ((لا ، الآن قد وصلت ، كنت أزور ابن أخيك ، من أين تتكلم ؟ ))
    أجاب بصراحة :
    ((من موزباي فقد أردت الاطمئنان على غلين ))
    ((لماذا لم تتصل بالمشفى ؟ ))
    (( لقد اتصلت ، وتكلمت مع غلين ، في اللحظة التي تركته بها ، لهذا فإني أتحدث إليك ))
    تسمرت راحة كاترين بالسماعة ، وغاصت في الأريكة ، وسألت :
    (( ولكن لماذا ؟ ))
    ((لأسألك أنت عن حاله ؟ فأنت تعرفين الحقيقة أكثر منه بالتأكيد ))
    هزت كاترين رأسها وقالت :
    ((لا جديد , غير أن اضطرابه ازداد بسبب عدم رجوع بصره إليه ))
    قال جيرد بصوت حزين :
    (( الله وحده يعلم كيف سيتمكن غلين من التعايش مع هذا العمى الذي لا يعرف أحد متى تكون نهايته ))
    صمتت كاترين هنيهة ثم قالت :
    (( هل أخبرت والدته بذلك ؟ ))
    (( نعم أخبرتها ، فوقع عليها وقوع الصاعقة ، وكذلك على والدي))
    (( أنا آسفة ))
    أحست أنها كلمات تافهة تلك التي تفوهت بها ، ولكنها لم تجد كلمات أخرى مناسبة تقولها 0
    وأضافت :
    ((متى ستعود ؟ ))
    ((لماذا ؟ هل اشتقت إلي ؟ ))
    ((بالتأكيد ، فإن غلين ، اشتاق إليك كثيراً ، وهو يذكرك دائماً ، ولا بد أنه سيشعر بالتحسن عندما تعود ، ويغادر المتشفى ))
    ((حسناً سأعود مساء الجمعة المقبل ، وسأتصل بك صباح السبت ، هل هذا يناسبك ؟ ))
    (( لا بأس ))
    وقبل أن ينهي المكالمة قال :

  17. #777

    ((كاترين ، أريد أن اعتذر عن تلك الليلة ، في الحقيقة لم أكن أقصد إغاظتك ، ولا أدري ماذا كنا سنفعل أنا وغلين بدونك ، سأراك يوم السبت ، إلى اللقاء ))
    وضعت كاترين السماعة ببطء مكانها ، ومرت بضعة دقائق قبل أن تخلع معطفها ، أحست برعشة قوية تسري في جميع أوصالها ن وبضعف المّ بها 0 ولكنها عنفت نفسها ، لأنها أخذت بجاذبية هذا الرجل ، فالمسألة كلها أنه كان مؤدباً ، وسبب اتصاله بها كان واضحاً ، لقد كان قلقاً على ابن أخيه ، وعليها ألا تنسى أن غلين هو من يحتاج إليها ،وليس جيرد ، ومع كل هذه الأمور التي تقنع نفسها بها ، لم تستطع إنكار حقيقة أنه رجل جذاب 00
    سخطت كاترين من عواطفها السخيفة ، كما خشيت منها أيضاً فهي ما عادت تلميذة مدرسة ، تنجذب لأول رجل يتودد إليها ، بل بلغت من العمر الحادية والعشرين ، وكان لها عدد من الزملاء والأصدقاء ، منذ كانت في السادسة عشرة من العمر ، وكذلك هي وسيمون ، فقد مضى على صحبتهما ثلاث سنوات ، ولم تشعر نحوه في أية لحظة بما تحس به الآن ، قالت في نفسها : على أية حال ، غلين وعمه سيسافران قريباً ، ويخرجان من حياتها إلى الأبد ، وهذا هو الأفضل 0
    عندما استيقظت صباح السبت لم تستطع أن توقف ما أحست به من مشاعر ، فلا بد أن جيرد قد عاد من رحلته ، تناولت فنجاناً من الشاي ، وهي تتصفح أحدى الصحف ، كانت تنتظر 00وعندما رنّ جرس الهاتف ، قفزت لتجيب 0
    ولكن لخيبتها كان المتحدث سيمون 0 يطلب منها مرافقته ووالدته يوم الأحد ، إلى زيارته خالته إدنا لتناول طعام الغداء عندها 0
    هذه الفكرة لم تكن مقبولة أصلاً لدى كاترين ، فهي تعرف أن أدنا مثل السيدة ترافس تماماً ، ليس لديهما حديث إلا عن أوجاعهما ، والعمليات التي أجريت لكل منهما ، وهذا لاشك شيء مضجر إلى حد كبير ن بالإضافة إلى أنها لا تستسيغ الطعام الذي تقدمه تلك الخالة 0
    قالت تجيب سيمون على دعوته :
    ((آه ن سيمون ، دعني أفكر في الموضوع ، فأنا لا أعرف متي سيسافر غلين وعمه ، وأغرب أن أكون طليقة في الغد ، لأقوم ببعض الأعمال المنزلية 0))
    رد سيمون منزعجاً :
    (( لا أظن أن يوماً واحداً سوف يؤثر على هذه الأعمال ))
    (( ولكنك تعلم يا سيمون ، أن الأحد هو يوم عطلتي ، وهو اليوم الوحيد الذي يمكنني القيام فيه بما يترتب علي من أعمال المنزل ))
    ((لم يكن هذا رأيك يوم الأحد الماضي ، عندما أصطحبك جيرد وقضيت اليوم بطوله في المتشفى ))
    (( حسناً سيمون ، أنا آسفة 0 سوف أراك في المساء ، وعندئذ نبحث الأمر ))
    (( أريد ردك الآن كاترين ، نعم الآن ، فأنت تعرفين أن خالتي يجب أن تعرف مسبقاً ، كي تهيئ الغداء حسب عددنا ))
    (( لا أستطيع الرد الآن ، وكما قلت لك أترك الأمر للمساء ))
    (( أنا آسف كاترين ، سأذهب أنا وأمي ، فأنا لا أقدر أن أرتب أموري حسب ظروفك ))
    عرفت أنها أغضبته ، ولكن في الواقع لم يكن لديها أدنى ميل لتلبية هذه الدعوة ، ولا أي استعداد لتستمع من جديد إلى قصة عملية الغدة الدرقية التي أجرتها خالته 0
    وقالت :
    (( لا بأس ، إذن سأراك في المساء ))
    وبكلمة مقتضبة تدل على الموافقة أنهى المكالمة 0
    بينما كانت ترتد ثيابها ، رن جرس الهاتف ثانية ، وفي هذه المرة كان جيرد هو المتكلم ، وعندما سمعت صوته أحست برعشة تسري في جسمها ، بدا بتحيتها ، ثم قال :
    ((متى أستطيع أن أراك ؟ هل ترغبين في تناول الطعام معي ، أنت وسيمون ؟ ))
    (( لن أرى سيمون حتى المساء ، أما أنا فلا أجد مانعاً من مرافقتك ، أين ؟ ومتى ؟ ))
    حدد لها مطعماً يلتقيان فيه تمام الساعة الواحدة ظهراً وأنهى الحديث 0
    ترى أي طائرة هذه التي تأخذه وتعيده عبر الأطلسي متى شاء ؟!!
    هذا ما جال في خاطر كاترين ، بعدما أعادت سماعة الهاتف مرة أخرى إلى موضعها ، من الذي يقودها ؟ إن الطائرة ملك لجيرد 0هذا ما عرفته ، أما أن يكون هو من يقود الطائرة فهذا ما لا يمكن تصديقه ، فهي لم يسبق لها أن سمعت أن هناك من يقود طائرة الآف الأميال ، ويبقى نشيطاً إلى درجة أن يصحبها إلى تناول الغداء 0
    لبست كاترين ثياباً بسيطة مرتبة ، لم تحاول المبالغة في أناقتها لئلا يظن أنها تفعل ذلك من أجله ، مع إنها شعرت أن جميع تصرفاتها تدل على أنها ترغب في ذلك ، ثم سرحت شعرها ، وربطته بشريط حريري خلف عنقها ، تاركه بعض خصلاته تنساب على أذنيها 0
    نظرت إلى مظهرها نظرة رضا ، عندما وقفت أمام المرآة تتأمل نفسها ، قبل مغادرة المنزل 0
    كانت تتوقع أن تجد جيرد ينتظرها عند الباب ، ولكنها هي التي تأخرت عن الموعد المحدد بضعة دقائق ، فالسائق لفّ بها كثيراً في الطرقات ، حتى اهتدى إلى المكان الذي أشارت إليه 0
    تقدم نحوها أحد العاملين في المطعم ، فسألته على الفور عن السيد جيرد فريزر 0
    أحنى رأسه دلالة على وجوده ، وعلى شفتيه ابتسامة لطيفة 0
    سارت كاترين في رواق مظلل باللون الأخضر الجميل إلى صالة حديثة تضيئها قناديل مختلفة الأشكال والألوان ، مما زادها رونقاً وجمالاً ، فوجدت نفسها تقف إلى جانب طاولة رئيس القائمين على خدمة الرواد ، وعند ظهورها وقف بأدب ، سألته عن جيرد ، ولكن قبل أن تسمع الجواب ، كان رجل يشق طريقة نحوها تحت الأضواء الخافتة ، رجل طويل القامة ، داكن اللون لا يمكن أن تخطئه أبداً ، أنه جيرد 0
    (( شكراً لوجي ، الآنسة معي ))
    أحنى لوجي رأسه بأدب وصمت 0
    (( آسفة لأني تأخرت ، حسبتك ذهبت 00000))
    قاطعها جيرد :
    (( من المستحيل أن أفعل ذلك ، تعالي إلى طاولتنا هناك ، يمكننا تناول بعض الشراب ، قبل اختيار ما نريد أن نأكل ))
    بدا الارتباك على كاترين وهي تبتسم له ، وتسير حيث يقودها ، إنها تدرك أنه يراقب كل حركة من حركاتها ، فكانت تحاول أن تهدئ عواطفها ، لقد بعثت رؤيته مرة ثانية القلق في نفسها ، وتحولت عيناها إلى وجهه بافتتان لم تتمكن من إخفائه 0
    لكن يبدو أنه لم يكن ينظر إليها ، لقد كانت نظراته تتجاوزها إلى الطاولة التي يقودها إليها ، كانت هناك امرأة شابة ، تبدو أنها تكبرها ببضع سنوات فقط ، نحيلة ، سمراء ، ناعمة الملامح 0
    التفتت إلى جيرد ، ظنت أنا مخطئة ، وليس هذه طاولتهما ، ولكن تبدد شكها عندما سمعت جيرد يقول وقد أحنى رأسه بأدب :
    (( اسمحي لي أن أقدم لك أرملة أخي ، ليزا ، هذه كاترين شقيقة فالنتينا ))
    مدت ليزا يدها نحوها وهي تقول :
    (( أنا سعيدة بلقائك كاترين ، أخبرني جيرد عن كل ما فعلته من أجل ابني ، وأنا حقاً شاكرة لك فضلك ))
    تناولت كاترين اليد الممدودة إليها مصافحة ، وقالت :
    (( ليس هناك ما يستحق الشكر ))
    جلست كاترين على الكرسي الذي سحبه جيرد لها ، وهي لا تكاد تصدق أن هذه المرأة يمكن أن تكون والدة غلين ، فهي تبدو أصغر من ذلك بكثير ، وأصغر من أن تكون أرملة أيضاً ، ولهذا خالجها نظرة شك في نظرة ليزا إلى جيرد ، وشعرت أنها لا يمكن أن تكون نظرة أرملة إلى شقيق زوجها فقط ، ثم سألتها كاترين :
    (( هل رأيت غلين سيدة ليزا ؟ ))
    (( نعم ذهبنا إليه من المطار مباشرة ))
    (( كيف حاله؟ ))
    ومن قبل أن تستطيع ليزا الإجابة أجاب جيرد :
    (( رأيناه كئيباً جداً ))
    تدخلت ليزا قائلة :
    (( لا تقل هذا يا عزيزي ، ستظن كاترين أن غلين بم يكن سعيداً برؤيتي ، وأنت تعلم العكس ))
    رد جيرد بسرعة :
    (( كاترين ليست سخيفة ، فهي تعرف حاله أكثر من أي شخص آخر , ليزا يجب أن نواجه الحقيقة 000أن نقدّر غلين وحالته شيء وأن تفاءل خيراٍ هو شيء آخر ))

  18. #778

    أمسكت ليزا ذراع جيرد بشيء من الدلال وهي تقول :
    ((لا شك عندما يعود إلى المزرعة ، عندما يستطيع السير على قدميه ويشعر بالهواء العليل يداعب وجهه 000))
    قاطعها جيرد بصراحة :
    (( أتراني ألاعب أطفالاً ؟ لم لا تكوني واقعية ، ليزا ؟ أنت تعرفين أن غلين غادر موزباي ، لأنه لم يكن مغرماً بالمزرعة ولا بأعمال المزارع ))
    تغاضت ليزا عن الإهانة التي لحق بها ، وقالت :
    ((جيرد ، هذا ليس حقيقياً ، على أية حال فإن غلين يحتاج لقضاء بعض الوقت هناك ، ليتمتع بالهواء الطلق على الأقل ، وسوف يعود إليه بصره عندما يعود إلى بيته ))
    أحنت كاترين رأسها لئلا تنظر إلى المرأة الأخرى عندما كان جيرد يجيب بجدية :
    (( ليزا ، إن غلين سوف لا يرى شيئاً قبل مرور بضعة أسابيع ، أو بضعة شهور ، ولكننا سنأخذه معنا بأية حال ، لأن ليس لدينا فكرة أخرى ، ومع ذلك فعلينا معرفة رأيه أولاً ))
    تمنت كاترين لو أنها كانت بعيدة عدة أميال عن هذا المكان ، عندما التفت إليها جيرد ، وبان الارتباك على وجهها تحت نظراته الثاقبة ، وجه إليها كلامه :
    (( كاترين ، غلين يريد أن تذهبي معنا إلى المزرعة ، ولما أخبرته أنه لا يمكنك ترك الوظيفة ، أصرّ ، وقال أنه بحث معك الأمر ، ولم يكم لديك أي اعتراض ))
    (( أنا 00أنا 00))
    لم تستطع كاترين قول أي شيء ، وحبست الكلمات في صدرها ، حقاً أن غلين لمّح إلى أنه يتمنى أن ترافقه إلى المزرعة ، ولكنهما لم يبحثا الأمر جدياً ، وسمعت ليزا تقول باختصار :
    (( من الواضح أن كاترين لا تعرف شيئاً عن الموضوع ، في أية حال ، فالفكرة من أصلها سخيفة ، غلين يحتاج إلى ممرضة وليس إلى صديقة ))
    ((لكنك نسيت أن غلين يعرف أن فالنتينا ممرضة ، وليست الفكرة سخيفة كما تظنين ، فإن غلين يحتاج إلى الراحة ، والنقاهة ، ولكن هل يتحقق له هذا برفقتنا أنا وأنت فقط ؟ ))
    قالت ليزا باحتجاج :
    (( هناك أبوك ))
    وعند هذه النقطة تدخلت كاترين :
    (( أنا 00أنا لا أعرف ماذا قال لك غلين سيد جيرد 000))
    (( جيرد ، من فضلك ))
    قال ذلك بإصرار ، أما كاترين فقد أحمر وجهها وتابعت :
    (( حسناً أنا لا أستطيع مرافقته إلى كندا ، لا يمكنني 000الفكرة مضحكة ))
    ارتعشت شفتا جيرد وهو ينظر إليها قائلاً :
    (( هل هي مضحكة فعلاً ؟ حتى ولو كانت تضع حداً بين شقاء غلين أو عدمه ؟ ))
    نظرت ليزا إلى كاترين نظرة غامضة وتدخلت :
    (( جيرد ، لا تكن مأساوياً إلى هذا الحد ، ماذا يمكنها أن تفعل أكثر مما نفعله نحن ؟ ))
    قال جير بوضوح :
    (( حسناً ، إنها الجسر الذي يربط بين حياته هنا والحياة التي نجبره عليها في المزرعة ، ألا تعرفين أنه يعلّق على فالنتينا آماله ومستقبله ؟ ))
    تدخلت كاترين :
    (( ولكني لست فالنتينا ))
    (( غلين يظن أنك فالنتينا ، وهذا هو المهم في الأمر ))
    أخذت كاترين تفكر ، هل يمكن أن يخطر ببال جيرد ، أنها من الممكن أن تتنازل عن وظيفتها بهذه البساطة ، لترافقهم إلى مكان مجهول في أواسط كندا ؟!! الموضوع بأكمله يتنافى مع المنطق ، إلى جانب ذلك ماذا سيكون رأي سيمون ؟
    وكأن جيرد طالع أفكارها فقال :
    (( أنا لا أطلب منك أن تتركي حياتك هنا وعملك ، وما يهمك فيها من أمور ولكن ما أطلبه منك هو فقط أن تحصلي على إجازتك السنوية وترافقينا وتأكدي انك ستعجبين كثيراً بالمزرعة ، ولن تندمي مطلقاً على قيامك بهذه الرحلة ، خصوصا وأننا هيئنا لك جميع أسباب الراحة الممكنة هناك ))
    قلبت كاترين شفتيها وقالت :
    (( جيرد غلين وقف على قدميه ، ويمكنه الآن أن يتحرك،أنت تقول أنه يعيش مأساته ولن يكتشف حقيقتي،ولكن متى عاد إلى بيته, وابتدأ يستعيد ثقته بنفسه، فإنه عاجلاً سيكتشف أنني لست فالنتينا ))
    (( كيف ؟ ))
    ((أولاً ، وهو الأهم شعري ، شعر فالنتينا قصير وأجعد ، وأنت تعرف أن شعري ليس كذلك ))
    تدخلت ليزا :
    ((يمكنك أن تقصي شعرك ، إنها فعلاً أمور سخيفة ، وأنا لا أفهم كيف تعالجان المسألة ، أنا لا أظن أن الشعر القصير المتموج فيه حل للمشكلة ))
    (( ولكني لا أريد أن أقص شعري ))
    تجاهل جيرد أرملة أخيه ووجه كلامه إلى كاترين ، وقال بهدوء :
    (( يمكنك أن تلبسي شعر مستعار ، ولا أظن أن هناك مانعاً عندما يكون ارتداؤه ضرورياً ، في أي حال دعونا الآن نتناول طعامنا ، ويمكننا إكمال مناقشتنا فيما بعد ))
    كان الطعام شهياً ، ولكن لم يكن لدى كاترين أي قابلية لتناوله ، فقد شعرت بشيء من الخوف من الجو المشحون الذي يخيم على المائدة 0
    تناولت كاترين فنجاناً من القهوة بدل الحلوى ، وهي تنتظر بفارغ الصبر أن يستكمل جيرد المشاحنة ، ولكنه لم يفعل ، بينما أخذت ليزا تتحدث بكل لطف وأدب مع كاترين بأمور لا علاقة لها بالمشكلة الأساسية على الإطلاق 0
    كانت الساعة الثالثة بعد الظهر تقريباً ، عندما غادروا المطعم ، وجيرد كما في المطعم لم يتحدث في السيارة إلا قليلاً 0
    اخترقت ليزا صمته ، وهي تضع يدها على كتفه من غير كلفة ، وسألت :
    (( عزيزي جيرد ، ألا تشعر أنك كنت غير لطيف معي ؟ أنا أظن أن كاترين قامت بمجهود جبّار من أجل غلين ، وآن لها أن تعيش حياتها كما تريد ))
    أحنى جيرد رأسه من غير أن يجيب بشيء ، بل كانت نظراته تنصب على كاترين ، نظرات لوم وعتاب ، وجعلها تشعر بشيء من الخوف وعدم الارتياح 0
    كان غلين في انتظارهم ، وكم كان مزعجاً لكاترين عندما أحاطها بذراعيه ، لكنها عملت جاهدة على التخلص منه بلطف ، وبقي ممسكاً بيدها وهو يحدث والدته 0
    (( أماه ، قولي الحقيقة ؟ أليست جميلة ؟ إنني مجنون بها ، ولولاها ما كنت أدري ما كان سيحل بي في تلك الأسابيع الماضية ))
    تصنعت ليزا ابتسامة باهتة ، وهي تجلس إلى جانب ابنها ، مما اضطره أن يترك يد كاترين ، ثم قالت :
    ((ولدي ، سوف تعود معنا إلى البيت ، بيتك ، وكل ما مرّ بك سيبدو ككابوس مخيف مضى ، وسوف تتغير جميع مشاعرك هناك ، وأنا متأكدة ))
    سحب غلين نفسه بعيداً عنها ، وأخذ يمشي بخطوات غير ثابتة عبر الغرفة ن رأت كاترين طاولة طعامه في طريقه ، ولكن قبل أن تتمكن من الوصول إليها لتبعدها ، كان قد تعثر بها 0
    تطلعت كاترين إلى جيرد في ألم ، وهي تعيده إلى كرسيه ، ثم رد على كلام أمه :
    (( نعم ، سوف أشعر بالاختلاف ، فالاختلاف الوحيد الذي سأشعر به ، هو أن هناك مساحات شاسعة يمكن أن أقع فوقها وأشياء كثيرة يمكن أن أتعثر بها!))
    وقفت كاترين بجانب كرسيه ، وسمحت له أن يمسك يدها ، وقالت :
    (( غلين ، لن تقع ، صدقني سوف تتحسن ، ولكن يحتاج ذلك إلى بعض الوقت وإلى بعض الصبر وأظن أنك قادر على ذلك ))
    حرّك غلين رأسه وتتطلع نحوها بعينيه الزرقاوان غير المبصرتين ، وقال :
    ((فالنتينا ، إني خائف ))

  19. #779

    أحست فالنتينا أن قلبها يكاد ينفطر لآلامه ، ولم تعد تحتمل ، وقالت :
    ((أريد الذهاب إلى البيت ))
    أعاد غلين كلماتها :
    ((أريد الذهاب إلى البيت ، ولكن ليس وحدي ))
    قالت الأم :
    (( لن تكون وحدك يا بني000((
    لكن هذه المرّة نظرة واحدة من جيرد كانت كافية لإسكاتها 0
    أما غلين فقد أضاف :
    (( أريدك أن تأتـي معي فالنتينا ، سوف تأتي ، أليس كذلك ؟ إذا لم تفعلي ، فلن أذهب أنا أيضاً ))



    يتبع 00ودمتم سالمين

  20. #780
    6) رحلة مفاجئة


    عندما وصلوا إالى الفندق ، بعد خروجهم من المتشفى ، نزلت ليزل هناك ، وتابعا الدرب إلى بيت كاترين ، كالمعتاد أصر جيرد على مرافقتها إلى الداخل 0
    (( أنت تعرف أن هذا سيحدث ، هذا ما سيفعله غلين أليس كذلك ؟ يا لك من خسيس ))
    واجهت كاترين ، جيرد بهذه الحقيقة بعد أن دخلا إلى غرفة الجلوس ن وأدارت ظهرها نحوه ، لتخفي الدموع التي انسابت من عينيها ، ليتها لم تقل ذلك ، ليتها أعطت نفسها فرصة لتفكر بما تقول ، حتى لا يزل لسانها بما تندم عليه 0
    هز جيرد كتفيه بلا مبالاة ، وألقى بنفسه على الأريكة ، عادت ونظرت كاترين إليه بعد أن مسحت دموعها ، وهي تحدث نفسها ، عجيب هذا الإنسان ، كم من السهل عليه التكيف مع ما يحيط به ، ,وأخذت تقارن بين شخص يطير فوق الأطلسي في طائرته الخاصة ، وبينه وهو مستلق دون اهتمام على أريكة بسيطة في شقة متواضعة 0
    بعد برهة صمت ، قال جيرد :
    (( حسناً ، أنا أعرف ما كان سيفعل غلين ، وأنت أيضاً تعرفين طالما بحث الموضوع معك ))
    دارت كاترين في مكانها ، و هي تقول :
    (( هو لم يبحث الموضوع معي ، فقط قال أنه لا يستمتع بالعطلة في المزرعة ، هذا كل شيء إني أقسم 00))
    ((حسناً ، حسناً ، لا تكوني عصبية إلى هذا الحد ، ولكني أؤكد لك أنك ستسرين بزيارة المزرعة ))
    (( لا ، لن أفعل ، لأني لست ذاهبة ))
    هب جيرد على قدميه واقفاً وقال :
    (( ماذا تعنين ؟ ماذا تعنين أنك لست ذاهبة ؟ لقد أخبرت غلين أنك ستفعلين ))
    وضعت كاترين يد مرتجفة على رأسها وهي تقول:
    ((أنا أعرف ماذا قلت لغلين ، ولكني لا أستطيع ، يجب أن تعرف ذلك ، أرجوك جيرد لا تنظر إلي هكذا ، أنا لا أستطيع الاستمرار في هذه اللعبة ))
    ((لم لا ؟ ))
    خطا جيرد خطوة إلى الأمام باتجاهها ، ومع أنها كانت طويلة القوام ، كان عليها أن ترفع رأسها حتى تنظر إليه وأجابت :
    ((لأني لا أستطيع ))
    (( يمكنك أن تأخذي إجازتك السنوية،أو إجازة بلا راتب ، ولقد أخبرتك أني سأعوض عليك كل الخسائر ))
    (( لا ، ليس هذا هو السبب ))
    ((بحقك 000ما هو هذا السبب إذن ؟ ))
    نفذ صبر جيرد فأمسك كتفيها بشدة وتابع :
    (( أنا لا أصدق أنك لا تدركين ما تقولين ، أنت تعلمين أنك إذا لم تأتي معنا ، غلين سيرفض الذهاب ، وهذا سيحطم قلب أمه ))
    كاترين تشك في أن هناك شيئاً يتعلق بغلين قد يحطم قلب ليزا ، أما ما يتعلق بجيرد ، فنعم ، كان واضحاً من الطريقة التي تعامله بها ، من تصرفها نحوه ، أن قرابتهما تتجاوز حدود الصداقة والألفة ، المحبون فقط يتصرفون هكذا ، وخشيت كاترين أن يكون اهتمام جيرد بليزا أكثر منه بابن أخيه ، فأصرت على موقفها ، وقالت :
    (( إني آسفة ))
    قفز من مكانه غاضباً ، وهو يشد على كتفيها ، حتى أحست أن أصابعه اجتازت اللحم حتى وصلت إلى عظامها :
    ((إنه سيمون ، أليس كذلك ؟ ))
    (( لا ، سيمون ليس السبب ، وإن كنت تريد معرفة السبب فإنه 0000))
    فجأة ومن غير أن تكمل عبارتها ، شدها نحوه قبل أن تتمكن من الاعتراض ، وضمها إليه ، ثم ابعدها عنه بسرعة ، وهو لا يزال ممسكاً بكتفيها 0رفع شعره المتساقط على جبينه بأصابع مرتعشة ، وقال :
    ((كاترين ، أنا آسف ، أنا لم أقصد 000آسف لكن ، لكنك ستذهبين معنا ))
    بالتأكيد ، كان هناك أكثر من سبب في رأي كاترين جعله يفعل ما فعل ، خصوصاً أنها لم تمثل دور البريئة ، لاتقول له أنه الملام ، فهي نفسها كانت لديها الرغبة في ذلك ، لو أرادت أن تستسلم لعواطفها ، لكنها لن تفعل 0 وأصرت قائلة :
    (( لا أستطيع الذهاب ، قلت لا أستطيع ))
    (( بحق 0000كاترين إن غلين يحتاج إليك كثيراً ، كلنا نحتاج إليك ))
    زفرت كاترين بحرارة ، وابتعدت عنه قائلة :
    (( أظن من الأفضل أن تذهب 000))
    ((كاترين !))
    (( لآ أستطيع الذهاب معك ، و لا يمكنك إجباري على ذلك ))
    ولكن عندما نظر إليها نظرة أخيرة حزينة ، قبل أن يغادر الشقة ، عرفت أنه لنم يستسلم بسهولة 0
    كان عليها الذهاب إلى المتشفى ذلك المساء ، حتى ترى غلين للمرة الأخيرة ، وتحاول ألا تغضبه ، فاتصلت بسيمون هاتفياً تطلب منه أن يوصلها إلى هناك ، فأجاب سيمون بحدة :
    (( ثم ماذا أفعل ؟ أقف خارجاً أنتظر خطيبتي المرتقبة تلعب دور الممرضة ، لصبي ثري فاسد طائش ؟؟))
    ((لا سيمون ، أنت تعلم أن غلين ليس فاسداً ، وسأبقى عنده فقط مدة ساعة ، ألم نتفق سابقاً على أن تأتي لتأخذني من هناك ))
    (( إذن سآتي إلى هناك في الوقت المحدد ، في الساعة الثامنة ، أليس كذلك ؟ ))
    ((سيمون ، لا تتعب نفسك ، سوف استقل سيارة النقل العمومي ، ذهاباً وإياباً ، وبهذا سيكون لديك الوقت الكافي ، لتستريح بقرب والدتك ))
    بدا صوت سيمون ، كمن جرحت مشاعره وقال :
    (( لست بحاجة لاتخاذ مثل هذا الموقف،ولا يمكن أن تتوقعي مني لعب دور السائق كلما احتجت إلى ذلك ))
    قالت كاترين متأثرة بكلامه :
    ((سيمون ، إنها أول مرة أطلب منك أن توصلني ، وأنت تعرف أن زياراتي كانت ضرورية ، غلين أعمى ، ألا يمكنك أن تتخيل ما يشعر به ؟ وما أشعر به أنا أيضاً ؟ وأنا أعلم أن أختي هي المسؤولة عن كل ما حدث ))
    قال سيمون وهو يحاول أن يخفي سخطه :
    (( كما قالت والدتي ، يبدو أن أختك تعني بالنسبة إليك ، أكثر مما أعني أنا ))
    أحست كاترين بتعب شديد ، ثم تذكرت جيرد ومشاعرها نحوه ، فهزت رأسها وقالت :
    (( آه سيمون ، ربما أنت على حق ، لعله من الأفضل أن نعطي أنفسنا فرصة أطول للتفكير ))
    قال قلقاً :
    (( ماذا تعنين ؟ أ لأني أبديت بعض الانتقاد ؟ هذا لا يعني أن تذهبي بعيداً إلى النهاية ))
    (( لا ، ليس أنا 00إني آسفة ، أنا لم أقصد إيذاء مشاعرك ))
    (( لم تؤذي مشاعري ، ولكنك أغضبتني ، على كل فهذا ليس جديداً علي ، ليست هذه أول مرة تغضبينني فيها بسبب فالنتينا ، وأحسب أنها لن تكون الأخيرة ))
    ((ماذا تعني ؟ أنني أغضبك بسبب فالنتينا ؟ ))
    (( من الطريقة التي تجعلين بها من نفسك مسؤولة عنها ، أعني منذ كانت صغيرة وأنا أغضب عندما كنت أجدك تتعقبينها لتخرجينها من مآزق أو آخر ، كاترين أنت لست أمها ، وأبوك هو المسؤول عنها ، هذا ما أعرفه ))
    ذهلت كاترين ، لم تكن تتوقع مطلقاً اعتراض سيمون على عنايتها بفالنتينا ، ثم قالت :
    (( أظن أن الحديث قد طال بيننا سيمون ، ومن الجلي أن كلينا يحتاج إلى وقت للتفكير ، سوف اتصل بك إذا توصلت إلى حل ، ولا أظن أن نبش الحقائق الماضية يساعد على حل المشكلة ))
    (( لآ أظنك جادة يا كاترين ، هل تعنين أننا لن نتقابل بعد الآن ؟ ))
    (( لا بل أنا جادة يا سيمون ))
    (( لا لن أدعك تفعلين هذا ، إنهما جيرد وغلين ، هما السبب ، أليس كذلك ؟ لقد تظاهرت أنك فالنتينا ، فماذا يريدان أن تفعلي أكثر من هذا ؟ تذهبين معهم إلى كندا ؟ ))
    قالت كاترين بثبات :
    (( ليس عندي ما أقوله يا سيمون ، وكل شيء قمت به من أجل غلين كنت سعيدة به ، أرجو ألا تنسى ذلك ))
    بعدما قطعت المكالمة ، كانت تخشى أن يتصل بها سيمون ثانية ، ولكن عندما تهيأت للخروج وبقي جرس الهاتف صامتاً ، أيقنت أنه لن يفعل ، نظرت إلى ساعتها ، وعرفت أنها تأخرت عن المتشفى ، ومن دون تناول أي طعام ، استقلت سيارة أجرة لتصل في الوقت المحدد 0
    ووجدت غلين وحيداً ، فحيته التحية المعتادة وجلست بجانبه ، وقال مباشرة :
    ((حسناً ، ما هو قرارك ؟ هل أنت آتية معي ؟ فالنتينا إذا لم تفعلي ، لا أعلم ماذا 000))
    تنهدت كاترين تنهيدة عميقة ، وقالت :
    (( آه غلين ، لا تقل شيئاً ، أنت عرف أنني لا أستطيع ، أنت عرف أنني في منتصف المدة التدريبية ))
    تمتم غلين :
    (( فالنتينا ، ألست أكثر أهمية في نظرك ، إني محتاج إليك ، لم أفكر مطلقاً أني قد أقول مثل هذا الكلام لأي مخلوق ، ولكني أقوله لك ، وعندما أتعافى ، عندما يعود بصري ، لن انتظر أكثر فسوف أربط مصيري بمصيرك إلى الأبد ))
    (( غلين 000))
    قاطعها قائلاً :
    (( حسناً ، حسناً ما كنت أريد قول هذا ولكن ألا تظنين أنك مدينة لي بذلك ؟ ))

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 2 . (0 عضو و 2 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  


 


مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter