بسم الله الرحمن الرحيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكثير مما قيل حول مقاطعة Google و YouTube , الكثير قالوا بأن مرتبة الموقع نزلت للمرتبة الثانية بعد كذا سنة (بعضهم قال منذ 8 سنوات وبعضهم قال منذ 6 ..الخ) , مع طرح صور لإحصائيات موقع Alexa , ولكن صور بالحجم الميكروسكوبي لدرجة أنك لا تستطيع قراءة الأرقام أو الكلام , بل بعضهم بالغ في الوصف إلى درجة القول بأن طاقم عمل Goolge بأكمله سوف يأتي زاحفاً يقبل اقدامنا راجين بأن نعود ونستخدم الموقع !.
نعم غضبت لإهانة الرسول صلى الله عليه وسلم أشدّ الغضب , ولكنني غضبت من ردة فعل العرب خصوصاً ثم المسلمين عموماً على هذه الإهانة ... أولاً بالغوا في رد الفعل بمهاجمة السفارات والتخريبات وحالة الهيجان العامة مع سيل من الشتائم على غير المسلمين بصورة عامةً سواءً علموا بموضوع الفيلم أو لم يعلموا , واعتقدوا أنهم ذلك هزموا مخرج الفيلم , لكني لا أعتقد أنه يكترث كثيراً حول شتمنا إيّاه , لأن هذا بالضبط ما يريده , الاستخفاف بمشاعرنا و عقولنا ! يريد أن يُثبت لزبانيته أن المسلمين لا تجيدون سوى الصراخ والعويل وردود الفعل المرتجلة ثم يرجعوا إلى ما كانوا عليه من سبات , ولا يستطيعون الدفاع عن دينهم , فهم أصحاب دين وهمي !! وبالتالي نحن نعطي أعداء الإسلام لحظات من السرور الجذلان الذي يبعث اللذة من إيلام الآخرين . ولو تركناه , لم يكترث له أحد و كأنه غير موجود ( بالرغم من الغضب و الأسى والمرارة في قلوبنا ) وانقلبت الآية عليه تماماً ! ولكن للأسف لُدغنا من نفس الجُحر ألف مرّة !!
وشخصياً أنا اتعجب من كون الناس تغضب على مقطع سخيف صمم لإستفزاز المسلمين عبر بعض الكلمات الاستفزازية التي تهيج العواطف والمشاعر واعتقادهم بأن الفيلم المسيء هو تصرف يفوق الوقاحة , في حين هناك الكثير من الأفلام والمسلسلات والأنمي ما يحتوي على ليس فقط على الاستهزاء بالأنبياء ... بل الكفر الخالص الذي يتطاول فيه على الله تعالى وملائكته والعياذ بالله !! (مثل الأنمي Death Note و Amatsuki أو فيلم The Legion وConstantine) , وهناك الكثير من المفكرين من يدسّ السم بالعسل ويطعن في الإسلام والانبياء والله تعالى ضمن كلام منمق ذو نبرة تخص النخبة الثقافية ... والمأساة أن آراء الناس تجاهها فاتر ومخجل جداً.
الآن اتخذ الناس اسلوباً آخر في الرد وهو مقاطعة أحد أكبر وأهم المواقع على الانترنت , الجوجل واليوتوب حتى يتم حذف المقطع المسيء ...
حسناً , ماذا لو لم يفعلوا ؟ هل ستسمر في المقاطعة أهم موقع يساعدك في الوصول إلى أهم المواقع الدينية والعلمية والأدبية العربية والإسلامية ؟
مقاطعة المواقع الإلكترونية ليست مثل المقاطعة الاقتصادية , بل أرى أن المقاطعة الإلكترونية قد تعود بالضرر علينا لا عليهم , فلو قام مستخدمٌ ما لموقع غربي بوضع مقالة أو رسمة أو مقطع للرسول الكريم صلى الله عليهم وسلم على سبيل الاستفزاز والتسلية , هل سنقوم بمقاطعة الموقع بأكمله ؟ هل سنستمر بمقاطعة كل موقع على الإنترنت بسبب سلوك شخص سفيه حتى تصبح عادتنا الانسحاب من كل أزمة ونبدوا كمن عجزوا عن الرد والدفاع عن رسولنا عليه الصلاة والسلام وآثرنا الانعزال وتجنب المواجهة ونضحك على أنفسنا بأننا "انتصرنا" على الكفرة الفجرة ؟!
* * * * * * * * * * * * * * * * * * *
سيقول بعضهم بأن المقاطعة ستدمر Google , ولكني اتساءل مدى قوة التأثير إذا كانت نسبة زائري Google في كل بلد عربي على حدة لا تكاد تتجاوز الـ 0.6% من إجمالي عدد زوار الموقع عالمياً ؟
ماذا ستكون ردّة فعلك عندما أقول بأن مقاطعة العرب لموقع Google لم تؤثر البارحة على نسبة زوار الموقع سوى 0.10% فقط , وأنه قد احتل المرتبة الثانية حسب إحصائيات موقع alexa خلال الثلاث شهور الماضية ... في النهاية لا ننسى أن Google موقع بحث و Facebook موقع اجتماعي وهو الأعلى عالمياً من حيث عدد المشتركين فيه (فوق 800 مليون مستخدم) منذ حوالي السنة... اقرأوا البيانات الموجودة في الصورة التي انتشرت في الانترنت واعتبرها البعض نصراً مؤزراً :
في النصف الأيمن , توجد عبارة فوق السهم الأحمر تنص على التالي :
أي أنها النسبة المئوية التقريبية (المعدل المتوسط على ما اظن) لعدد زائري الموقع حول العالم , والنسب المؤية في العمود الأول من ناحية اليمين هي معدل التغير اليومي...Estimated percentage of global internet users who visit google.com:
في النصف الأيسر من الصورة , وبالحديث عن ترتيب Google عالمياً , عند فقرة (Statistics Summary for google.com), ذكر موقع alexa التالي :
ولو دققنا بالمخطط البياني , لوجدنا أن نسبة المشاهدات انخفت بشكل ملحوظ في الاسبوع الأول من شهر اغسطس , أي قبل من أن تأتي احداث سبتمبر وظهور الفيلم المسيء وما تبعه من حملات مقاطعة بشهر على الأقل !!Google is ranked #2 in the world according to the three-month Alexa traffic rankings
* * * * * * * * * * * * * * * * * * *
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة الآن هو :
لماذا لا نواهجههم بديننا و علمنا وأخلاقنا , تماماً كما فعل الكثير من علماء المسلمين الذين يزخر التاريخ الإسلامي بهم , كالشيخ أحمد ديدات ومحمد الغزالي وأبي حامد الغزالي ومحمد العوضي ود.عبد الوهاب المسيري والعز بن عبد السلام و غيرهم كثر ... بدلاً من الشتم و الصُراخ و الإضراب ... الخ ؟ وبذلك نكون قد أبلطنا كلّ ادعاءات و أقاويل السفهاء والحاقدين الذين يهزأون بالإسلام ؟!
لماذا لا نستخدم موقع Google لنعرّف الناس عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ضمن حملات مكثفة وبكل اللغات , بدلاً من المقاطعة ؟ ... ثم مافائدة المقاطعة إذا محتوانا العربي المفيد على الانترنت عالمياً ضعيف للغاية يكاد لا يُذكر وترتيبها متأخر جداً (ما عدا موقع "كوورة" الموقع العربي الأول لكرة القدم والمصنف في المرتبة 339 ضمن أكثر 500 زيارةً عالماً ضمن تصنيف Alexa !!) , ومن الوسائل الرئيسية التي تساعد على رفع ترتيبه محلياً أو حتى عالمياً هي عمليات البحث عبر Google , حيث تزداد عدد الزيارات من ثم يزداد فرص الدعم المالي والتقني لتلك المواقع, ومهما قلت بأن مواقع البحث الأُخرى ستغني عن استخدامه فلن تملك نفس القدرات التخزينية والتقنية والخدماتية مثل التي تملكها Google .
ألا ترون بأننا نكمل مهمة إزالة الوجود العربي والإسلامي (الضعيف أساساً , سواءً مواقع أو مدونات أو مكتبات إلكترونية) من عالم الإنترنت ؟ .... نحن بالضبط كمن يقطع جزء من ذراعه كلما يتعرض لخدش سطحي أو جرح بسيط لكي يرتاح من الشعور المزعج للجرح !
أليس من الأفضل استغلال أشهر موقع بحث في تكثيف حملات التعريف بديننا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم , أليست هذه صورة من صور نصرته عليه الصلاة والسلام ونصرة الإسلام ؟! ... خصوصاً أنه لا يمكن التحكم بالإنترنت عبر سلطة مركزية مطلقة كما هي وسائل المعرفة والاتصال التقليدية...
لماذا دائماً الإنهزامية والانسحاب في كل ازمة ؟ , لماذا ننظر دوماً على الجانب السيء وندعوا لمقاطعته وعدم استخدامه نهائياً , الأمر بدلاً من أن نركز على إيجابياته وبدلاً من نستغله لمصلحتنا ؟! ... تماماً مثلما فعل المخرج مصطفى العقاد الذي درس الإخراج السنمائي في هوليوود واخذ دعماً منه لإنتاج فيلميه الشهيرين (الرسالة) و(أسد الصحراء : الشيخ عمر المختار) ... وتماماً كما يفعل بعض الشباب حالياً في موقع YouTube, حيث تجد من يقوم برفع مناظرات الشيخ أحمد ديدات بدبلج بالعديد من اللغات, والآخر يبطل حجج الملحدين والعلمانيين , والثالث يجمع حلقات البرامج الدينية والثقافية النادرة والقيمة في قناة واحد ليستفيد الناس منها...
للأسف نحن نعاني من سوء فهم معنى المقاطعة ومتى نستخدمه , ونعاني من سوء فهم معنى المواجهة وكيفية الرد , فالناس تعتقد أن المواجهة هي الحرب أو أقل منها الهجوم على السفارات والاضرابات والصراخ والوقوف ضد القانون.. مع أنها قد تحتمل معنى المواجهة الفكرية أو الأدبية
نصرة الإسلام ورسولنا الكريم في العالم السبراني لا تكون عبر مقاطعة المواقع أو اختراقها وتدميرها والهجوم بالسباب والشتائم على كل ما هو غير مسلم ... بل الغضب بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم والمواجهة بأخلاقه صلى الله عليه وسلم , وتكثيف الحملات بالتعريف عن الإسلام وعن رسولنا صلى الله عليه وسلم ولماذا يحبه المسلمون ويغضبون لأساءته.
هكذا تكون نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم في عالم الانترنت !
وأخيراً ان وفقت فمن الله وان اخطأت فمني ومن الشيطان
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته







اضافة رد مع اقتباس


.
: الأنمي ديث نوت أوافقك بأنهُ غير لائق و لكنه لا يهين ديننا بشيء فلا يوجد شيء اسمهُ أستغفر الله العظيم (آلهة الموت) ، إلهُنا واحد جلَّ و تعالى .
..

كلامك وتشبيهك رائعين جدا 



... أقدّر ذلك ولكنني أؤمن بأنه ليس حلّاً، فقد قلت كلاماً مماثل لكلامك في أحد ردودي.. انقضت اليومين... ثم ماذا هل ستعودون لاستخدام غوغل وكأن شيئاً لم يكن؟!.. 







المفضلات