الرسالة الأصلية كتبت بواسطة سكون ~
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
أولاً مع أن الخبر غير مؤكد بعد لكن مبارك عليكم شهر رمضان الكريم 3> , و الحمد لله الذي بلغنا شهره الفضيل
ثانيا عدت لكم بإنفجار مشاعري آخر من انفجاراتي العنيفة , هذه المرة لا يتسم بالصفة الأخيرة .
بل هو مرير , مؤلم , شعوران شربت منهما حتى الثمالة , لست جيدة في كتابة المقدمات لذلك للنتقل لصلب الموضوع بسرعة .
~~~~~~
تململت في سريرها للمرة العاشرة تحاول النوم , شدت غطاء السرير حول جسدها أكثر لعله يوقف الرعشة الخفيفة التي تشعرها بالبرد .
فكرت . مع أن الغرفة دافئة لماذا تشعر بالبرد ؟ و للمرة الألف لم تجد الجواب , أخذت ذكرياتها تتقافز أمام عينيها ككل ليلة ؟.
صوت قريباتها يضحكن عليها غير عالمين أنها تسمعهن هامسين بغباء " هي مو هنا صح ؟ " . ثم تنطلق ضحكاتهن بابتذال بعد رأينها تنظر إليهن .
ظل عمتها الكريهة العريضة الجثة وهي تصرخ في وجهها بعنف .
مظهرها وهي تجلس وحيدة في الاجتماع العائلي الأسبوعي على أحد الأرائك بينما الجميع يتحدث مع شخص ما .
شفتاها المتصلبتين على شكل ابتسامة وداخلها يصرخ بألم . نظرات أمها الصامتة بينما أخواتها منهمكين في السخرية منها و الصراخ عليها .
تنظر إليها بصمت دون أن تدافع عنها , أمها المثالية في وجه المجتمع , لا تدافع عنها حين تصرخ عليها عمتها أيضا .
أدركت أنها وحيدة و عليها أن تكون قوية حتى تجتاز هذه المرحلة .
هذه المرحلة ؟ , تبا لها ! كم سنة عليها أن تنتظر ! كم سنة عليها أن تتحمل السخرية و التعليقات السامجة حولها و عن كونها مراهقة !
من هم حتى يحكموا عليها و يجرحوها هكذا ؟! متى كانت المراهقة عيبا ! تقوس جسدها بشدة و أحكمت الغطاء حولها مرة أخرى .
ضغطت على شفتيها بقهر عندما أحست بالدموع الدافئة تنزل من عينيها . تذكرت أخواتها .
و هن أخواتها لا يتوانين عن التحدث عنها وراء ظهرها عندما تغيب للحظات فقط .
أصبحت مليئة بالهواجس , ما إن تقول شيء عن تشعر بأن الكل يتهامس ساخرا منها , لا تستطيع إكمال جملة صحيحة بسبب هذا .
سرت قشعريرة باردة في جسدها في جسدها عندما تذكرت أمها وهي تضغط على يدها و تقول بصوت جامد " اركدي " .
لماذا ؟ ما الذي فعلته ؟ تلك الكلمة كانت كفيلة بتحويل الأبيض أسود أمام عينيها , وجه أمها الجامد لا يبشر بالخير دائما .
كل ما اقترفته كان هو أن تصبح " نفسها " . أن تكون على سجيتها الحقيقية و تكسر الصمت حولها !
هي الحقيقية ملونة بالأحلام مزدانة بالنشاط و الحيوية . هي الحقيقية التي تظهر في المدرسة فقط .
بين من تعرف أنهن لن يتحدثن وراء ظهرها بسوء عنها ! ترتعب بشدة عندما تقابل أحد صديقاتها أمام أخواتها في أي مكان عام .
حيث تذوب الحواجز التي وضعتها حول نفسها دون شعور منها لتظهر هي الحقيقية , كانت تشعر بنظرات أخواتها تخترق ظهرها معتصرة قلبها هنا يكون الخوف الحقيقي ! .
كلمة أمها تلك تشعرها بالاختناق , تشعرها أن أمها ترفض شخصها الحقيقي , عاودها الشعور الخانق فرمت بالغطاء بعيدا عنها بعنف .
تسارعت أنفاسها بقوة كأنها تحاول التنفس , كأنها تحاول الإبصار داخل الظلام الحالك . و مجددا , تذكرت أخواتها ,
تذكرت أختها التي تكبرها ببضع سنوات , أختها الجميلة المليئة بالأنوثة بينما هي خالية منها , شعرها الطويل و صوتها الناعم و رائحة عطرها الساحرة .
أختها المحبوبة لدى الجميع , كانت تدرك أنها أجمل من أختها , ملامحها هي أجمل بكثير منها , لكن شيء ما فيها كان يشعرها بالانتقاص .
يشعرها أنها أقبح من على الأرض مع أنها ليست كذلك .
أطلقت تنهيدة حارة خرجت من أعماقها , ثم تكورت حول نفسها كأنها ترتاح من معركة مؤلمة مع الذكريات , مع الواقع الذي تعيشه , من المراهقة , من كل شيء .
أسبلت عيناها بإرهاق لتعود لمحاولات النوم الفاشلة , و غدا معركة جديدة , في ليلة لا نوم فيها .
عندما قرأتها بصراحة ضحكت وقلت "مراهقة"

وصفتي تلك المشاعر المزعجة بدقة عجيبة

!
الأخوات وما أدراكم ما الأخوات، لقد كنت أعاني منهن أيضاً في تلك الفترة "فترة المراهقة"، قد ترفض قصتك هذه الحقيقة ولكن فعلاً في ذاك السن فنحن لا نكون أنفسنا الحقيقية على الإطلاق!
نكون مضطربين وحساسين وربما شاردين أغلب الوقت ممّ يجلب المشاكل لنا، "التعليقات الساخرة" عدوّنا اللدود و"الإنتقاد" لا يقل عنه بشيء.
طوال تلك الفترة ونحن في جهاد ضد أنفسنا ومن حولنا، نحاول أن نبدوا بصورة متكاملة لا خلل فيها وإن حصل شائب فهذا يعني ليلة طويــــــلة من البكاء لا نوم فيهـا كما ذكرتي في قصتكِ تماماً!.
في العادة أنا لستُ من النوع الذي يرد على قصص الآخرين أو حتى قرائتها، ولكن قصتك كانت مختلفة، ربما لأنكِ وصفتي ماكنت أشعر به في فترة من فترات حياتي بشكلٍ مذهل.
فعلاً أسلوبك ناعم، رقيق، سلسل ووااااااضح فقد كان بإمكاني تصور الأحداث التي ذكرتيها فيها وكأنني أشاهد "شريط فيديو"

.
عندما تكبر تلك الفتاة "في قصتك" ستضحك على نفسها كما فعلت أنا وغيري الكثير، إلا أنها ستواجه صعوبة في إدراك أن مايجري حولها ليس سوى "وسوسة" و "حساسية مفرطة" وأن لا أجمل من امتلاك "أخوات" حولك.
وحتى ذلك الوقت نقول لها "اصمـــدي وكوني أقـوى"

.
أشكرك كثيــــراً على ماخطته لنا أناملك أختي سكون~

المفضلات