ها هي الشمس كعادتها، تُطل من الأفق مرسلةً أنوارها إلى منازل المدينة، قبلاتٍ صباحية تُطبع على كل جبينٍ دونما استذئان.
لكنها المرة الأولى التي لا تتخلل فيها الأنوار ستائر تلك النافذة المحاطة بالزهر.
النافذة التي وارت عن أعين الشارع وجهين هُما الأكثر سعادةً في اعتقادِ الناس كما كانا يبدوان دائمًا،
والأكثر تعاسةً كما تقولُ الحقيقة المرسومة الآن على خدّ مايا..
ودروبُ الدمع لا تكذب..
************************************************** ************************************************** ****
إنها المرة الأولى التي تتربّع فيها الشمس صفو السماء كما تفعلُ في أيّ يومٍ من أيام حزيران،
دون أن تقتطع من دفئها جزءًا تدفع به رجفة قلب مايا وتجمّد الدم في عروق ياسر.
لم تكن الشمسُ وحدها القاسية آنذاك، بل الستائر أيضًا، حين منعت عيونهم رؤية الفجر .. كأنها حرمتهم النور كي لا يروا تفاصيل هذا اليوم جيدًا.
كأنها أرادت أن تهمس في آذانهما دونما العالم أجمع أنْ:
" هيّا اخلدا للنومْ ... فإنّ يومكما هذا يومٌ آخر للنسيان .."
المفضلات