الـفـصـل الـأول - الجزء الثآلث ..
¤ إلى عالم الشوكولآ¤
"أعلم بأنك كنت تراقبينني و أنا أتناول الشوكولا قرب محلك لكن .. من كان يراقب الآخر يا ترى؟"
تخدرت شفتاي و جف حلقي ، كنت أرغب في أن أفتح عيناي ، لكن ثمة ما يجعلهما مغلقتين .. ما المقصود من كلآمه يآ ترى ؟
ساد الصمت المكآن .. لآ يسمع سوى صوت قطرات الشوكولا الذائبة من على الرفوف ، صوت الريآح القوية التي تتصارع مع الباب الزجاجي المغلق و أنفاسي التي تتسارع كل ثانية ..
حرك إحدى يديه ليبعد خصلات شعري التي أخفت أذناي " ماتت والدتك في حادث حريق بعد أن رحل والدك من المنزل مع الخادمة .. تركت الجامعة بسبب عدم توفر الظروف الملائمة للدراسة ، و فتحت متجره للشوكولا-صمت ليكمل بوثوق- هل أكمل أم أن هذا كاف ؟ "
تسارعت ضربات أكثر من السابق ، كنت أشعر و كأنني في سباق لآ نهاية له .. حاولت فتح عيناي لكن شيءا ما قد منعني من ذلك .
إلا أنني قد تمالك نفسي لأهمس بارتباك " من أخبرك بكل هذا ؟"
أكمل كلامه غير مبال بسؤالي " تظنين أنك لست جميلة.. أو كمآ تقولي قبيحة .. إلا أنك" أبعد يده عن شعري ليضع إصبعيه على عيني ، و بلمسة واحدة انفتحتا ليكمل بهمس " كالملآك"
كنت أعلم أنه هو .. نبرة صوته و كلماته ، طريقة تحركه و رآئحة الخزامى التي تفوح منه كل مرة ألتقي به، تلك التي تمكنت من استنشاقها رغم الزكآم الذي أعاني منه ..
تراجع للوراء مبتعدا عني ليشيح بنظره نحو باب المتجر .. نظرت إلى بذلته البيضاء التي تلوثت بالشوكولا ، تصفيفة شعره الجديدة التي سمحت لغرته بأن تظهر أناقته جعلت بشرته البيضاء النضرة تبدو أكثر من ذي قبل " من أنت ؟"
لم يعر أي انتباه لكلامي " من كان يعلم .. يسهل تخديرك آنسة إليزابيث "
لقد بدوت و كأنني أتحدث بلغة أخرى، فهو لم يرد على أي سؤال من أسئلي ، بل و كل كلمة ينطقها لا تزيد إلا من حيرتي و تساؤلاتي ..
رفع يده اليمنى لينظر إلى الساعة ، و عاد لوضعيته السابقة ليوجه نظره نحوي . بدأ بالاقتراب مني بينما اكتفيت بالتراجع إلى الوراء ليرتطم جسدي بأحد الرفوف ..
أمسك بيدي اليمنى ليرفعها إلى مستوى وجهه ليقوم بتقبيلها مما جعل جسدي يصاب بالقشعريرة " أنا بيتر "
تبسمت لآ إراديا ، بـيـتـر ، إسم جميل ..
أبعد غرتي التي انسدلت على وجهي ليضع يده على جبهي "حرارتك مرتفعة"
أغمض عينيه ليهمس " حان وقت النوم يا فتاة الشوكولا "
و هكذا فقدت وعيي غير مدركة لما حدث بعد ذلك ..
فتحت عيناي بتباطؤ ..شعرت و كأنني قد نمت مدة طويلة، صفعت وجهي بخفة عدة مرات لأستعيد وعيي تماما بعد ذلك الألم القوي الذي استحوذ علي .. أبعدت خصلات شعري عن عيني لأتفقد ما كان حولي ..كان المكان عبارة عن حديقة خضرآء اللون ، و قد كنت موضوعة ، أو بالأحرى مرمية قرب شجرة ضخمة تتوسط الحديقة التي ملأت بأزهار الخزامى البنفسجية
نظرت إلى يميني لأجده جالسا بقربي و قد نام بعمق بينما داعبت الرياح شعره البني الناعم ،لوهلة شعرت بالقشعريرة تسري في جسدي حين نظرت إليه ، ها أنا ذا قريبة من ذلك الشآب الذي ظللت أراقبه طيلة الشهر الماضي ..
اقتربت منه ببطء شديد لأرفع يدي رغبة في إيقاظه، إلا أنه فاجأتي حين أمسك بيدي .فتح عينيه اللتان تحولتا إلى اللون الأحمر فجأة ..
وضع يده الأخرى على ذقني ليرفع وجهي "أرى أن حرارتك قد انخفضت آنسة إليزابيث"
رفعت يدي لأنظر إلى ساعتي السوداء التي لا أنزعها من يدي لكنها كانت معطلة ، أغمضت عيناي بيأس "أين أنا ؟"
أبعد قبضته التي أمسكت بي .. وقف ليدخل يديه في جيب بنطاله الأزرق بعد أن فتح زر قميصه الأبيض " أهلا بك في عالم الجن"..
ضعطت على مؤخرة فستاني بقوة ، أنا خائفة، أين أنا ؟ و لما أنا بالضبط ؟ و أي عالم هو هذا ؟"
كانت تلك أول مرة يجيبني فيها عن سؤال ما .. إلا انه مشى مبتعدا ليتركني مرمية مكآني ..
أسرعت في تدارك نفسي لأركض خلفه فوق العشب الأخضر الذي كلما خطا خطوة عليه تحول بطريقة خيالية إلى قطعة رخام ، كتلك المخصصة للمشاة في المنتزهات العمومية .
صرخت عله يسمعني "أحتاج إلى بعض الشروحات هنا .. ؟"
لم يتكبتد عناء الدوران بل اكتفى بإخارج يده اليمنى من جيبه ليحكرها دلالة على رغبته في أن ألحق به ، و أعياها داخل جيبه مجددا .. توقف عن المشي ليردف قآئلا " أنت ملكي الآن" .
انهمرت دموعي لأهوي على الأرض باكية ... جل ما تمنيته في تلك اللحظة هو أن تنشق الأرض و تبتلعني ..
سمعت صوت حذائه الأسود الفاخر الذي دل على عودته ..
رفعت رأسي لأنظر إليه ، بينما انحنى مخرجا يديه من جيبيه ليضع يده على رأسي مداعبا شعري "أنا آسف .. ظننتها الطريقة المنابسة لتفادي الأسئلة ، هل أنت غاضبة ؟"
إحتضنت جسدي بذراعي لأهمس " لست غاضبة ، إنما خائفة "
حرك أصابع يده بسلاسة على خدي " كلنا خائفون "
اتكأ بركبتيه على الأرض ليضبع قبلة على خدي دامت طويلا ، تبسم لتظهر أسنانه اللامعة ليهمس " سأظل إلى جانبك ، ثقي بي "
وضعت يدي على خدي .. كنت متأكدة من احمرار وجهي بسبب الحرارة التي شعرت بها تسري داخل جسدي..فأنا لم أخطئ حين قلت بأن ابتسامته كفيلة بقلب المتجر رأسا على عقب و ما زاد الطين بلة هو تقبيله لي .. أغمضت عيناي بإحراج..بينما اكتفى هو بالابتسام مداعبا شعري كأني طفلة صغيرة ..
اقترب مني أكثر و بكل هدوء ليغمرني بقوة .. كل ما رأيته هو ضوء قوي ، لأجد نفسي في غرفة بيضاء اللون .
فتحت عيناياي الزرقاوين ببطء بعد أن أغمضتهما بسبب قوة ذلك الضوء ، رفعت يدي لأبعده من حضني و أنا أتأمل الغرفة بصمت ..
كانت عبارة عن سرير أحمر اللون قد التفت حوله ستارة بيضاء تسمح برؤية ما بداخل السرير من وسادات و ملاءة ، استدرت نحو الجهة اليسرى لأرى الشرفة التي وضع بها كرسي و طاولة زجاجية ، يبدو و كأنه يتأمل الطبيعة من خلالها .
وضعت يدي على رأسي لأهمس "أين أنا ؟"
إقترب مني ليرفعني من على الأرض ، وضع كلتا يديه على خصري ليحركها بخفة حتى تتحول ملابسي إلى تنورة سوداء قصيرة و قميص أبيض مع صدرية سوداء قد كتب عليها "خادمة شخصية".
وضعت كلتا يداي على عيني حتى أمسح دموعي لأصرخ بغضب " لما ألبستني هذا ؟ أعد لي فستاني و أعدني إلى بيتي "
غمز بإحدى عينيه حتى يبدأ بالاقتراب مني لتتحول نبرة صوته من الباردة إلى الخبيثة" و كأنك لآ تستمتعين برفقتي "
أخذت أتراجع للوراء ، و قد تسارعت دقات قلبي بشدة ، كيف تغيرت شخصيته بهذه السرعة ؟
أخذت يقترب مني بكل بهدوء ، حتى كاد يلمسي ، لولا ذلك الصوت الرجولي الذي أوقفه " حمامك اليومي جاهز سيدي "
أسرعت في التراجع حتى لآمست الجدار لأنظر إلى ذلك الشآب الواقف قرب البآب ، الذي ارتدى بذلة الخدم ، لقد جذبني شعره الأشقر الطويل الذي وصل إلى عنقه ، لآ أنكر بأنه قد أضاف عليه رونقا ، كونه قد ناسب بشرته التي ضاهت بياض الثلج ليلة رأس السنة ..
اقترب منه ليناوله المنشفة ، بينما أخذت أتراجع ببطء محاولة الهرب من البآب "أوقفها هآري "
حاولت الركض و لكنني لم أستطع ، فبعد أول خطوة قمت بها كان قد وقف قرب البآب ، ليرتطم رأسي بصدره .
انحنى بهدوء و قد تدلت بعض من خصرات شعره على عنقي " إتبعيني و إلا فلن تخرجي من هذه الغرفة سالمة، أنا أعني كلامي "
لم يكن لي وقت حتى أعارض ، فدقات قلبي كانت لآ زالت سريعة و جسدي يرتعش بشدة ، و هكذا تبتعته و بصمت
إنــتــهــى





اضافة رد مع اقتباس


.. بعد طول انتظار !
:
؟
!
!










” وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا “
][

انت كنت متميزة والحين صرت مشرقة لازملي احط سان قلاسيز قبل ما اقرا البارت الجاي ههههههه


: .. انا سكرتيرتها 
:




المفضلات