السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
،،،،،
كانت قد عادت لتوها الى المنزل بعد مُضيّ يوم دراسيٍ مضنٍ ..
ما أن فتحت الباب لتدخل رآها والدها الذي كان بدوره في صالة الاستقبال ، فدعاها ..
آه منى .. ها أنتِ ذا ؛ آمل ان تأتيني بعد ساعة لأحدثك في موضوعٍ مهم .
أجابت : مهم ؟! حسنا ..
ظلت تتساءل في نفسها مالذي يريد ان يحدثني ابي بشأنه ؟ يبدو جادا في الأمر ..
غيرت ثيابها ثم توجهت الى المطبخ لتجد اختها الكبرى هناك فقالت الأخرى :
كم انتِ محظوظة ..
تعجبت من حديثها : ماذا تقصدين ؟!
لم تجبها ، واكتفت بغلق جفنيها لثوان .. فأردفت اثناء خروجها ستفهمين عما قريب .
،،،
قبل ان تطرق الباب على والدها اخذت نفسا عميقاً ..
ثم .. من هناك ؟ منى؟
... : نعم انها انا ..
... : تفضلي يابنتي ..
دخلت لتلقي السلام فجلست على احد المقاعد المقابلة لمكتب والدها ..
بعد ان رد السلام : اسمعي سأدخل في الموضوع سريعا ..
منذ عدة ايام أتاني شاب محترم وصائفه مقبولة .. و عمله ليس سيئاً ، ليطلب مني يدك للزواج ..
رفعت حاجبيها من الدهشة : ماذا @@
لكني مازلت في الصف الثاني من المرحلة الثانوية ..
اجابها بحنان : وماذا في ذلك .. يمكنك ان تتابعي دراستك بعد الزواج ان اردتي ..
كما انني تحققت من امره ، انني راضٍ بدينه و خلقه .
قالت مستنكرة : لكن ابي لا يمكنني ان اقبل الزواج ان لم انهي دراستي .. وايضا انا احلم بالشهادة الجامعية .
تنهد ثم قال : اتعلمين انه يكبرك بـ 4 اعوام فقط .. انه طالب جامعي .
سكتت قليلا ثم قالت : وان يكن .. لا اعتقد ان الدراسة بعد الزواج تكون مثل الآن ..
نظر اليها بحنان فأردف قائلاً :
سيخيب املي ان افلت شابا مثله من بين يدي ليحظى بإحدى بناتي .. لكن القرار يعود اليك ؛ فكري في الامر ملياً .
،،،
في غرفة نومها المشتركة مع اخوتها .. قالت لها :
كنتِ تعلمين اليس كذلك ؟
اجابت الاخرى : كان ذلك مصادفة ، لم اقصد ان استرق السمع من والدي اثناء حديثه بالهاتف ؛ مايهم الآن هو قرارك انت ..
هل ترين انكِ على استعداد لقبوله ؟
نظرت الاولى الى المرآة .. وبعد فترة صمت قصيرة اجابت :
انا نفسي لا اعلم .. كما انني لم أشفى بعد من آثار الصدمة من هذا الخبر ..
قالت اختها : معك حق لم يمض سوى يوم واحد .. لكن لا يزال امامك يومان لتفكري في الامر ..و يمكنك ان تطيلي المهلة .
نظرت اليها لتسألها :
اخبريني برأيك .. هل اوافق ؟
... : لا ارى مانعا من ذلك .. اذ بإمكانك التحرر من قيود العائلة و ستصبحين صاحبة القرار بعائلتك المستقبلية ..
أومأت منى برأسها إيجابا .. ثم قالت :
اتفق معك .. لكن لن يحدث هذا الا ان اخترت الشخصية المناسبة ^^
و ايضا كيف لي ان اضمن مستقبلي ان لم اكمل دراستي !! لازلت ارغب بحريتي ..
تنهدت اختها و نهضت لتفتح احد ابواب الدولاب لغرض لها .. ثم قالت :
ربما يكون معك حق .. فالزواج ليس سهلا لو نظرتي الى مسئولياته و واجباته عليك .. و ربما ..يكو..
قاطعتها قائلة :اسمحي لي ..
لو كنتي انتِ المنشودة وكنتِ بمثل وضعي فهل ستقبلين بسهولة ؟
اجابتها : لا اعلم .. لكن على الاغلب نعم ..
لم تعرف ماعليها قوله لكنها اردفت : لو كانت امي معنا الآن ..
قالت الكبرى بحزن : رحمها الله ، لاعجب ان ابي يعاني في توفير سبل معيشتنا و تربيتنا في آنٍ واحد .. هو ايضا يفتقدها ..
اخذت الاولى لحاف السرير لتغطي نفسها به ثم قالت :
في سبيل هذه الظروف لا اعلم مايجب علي فعله حقا .. اذ لايزال امامي الكثير عن هذا الزواج المبكر ..
لكني سأفكر في الأمر أكثر .
‘‘‘
بعد يومين في مكتب والدها و هي تقف امامه بحزم :
حسنا ابي ، بعد التفكير في الامر مليا لقد قررت ....
،،،،،،
آمل أن تكونوا قد فهمتم المغزى من القصة القصيرة أعلاه
عالم المراهقات ذلك العالم الملييء بالمتناقضات في الشخصية الواحدة ، والذي يُعد العالم الأكثر مغامرة ؛ ورغبة في الخروج
عن المألوف و الطبيعي لإحداث تغيير و إثبات الذات بشتى الطرق و الوسائل المتاحة ..
حتى وان لم تكن تلك الخطوات مدروسة او صحيحة ، ولكنها حقيقة واقعية نشاهدها في تلك المرحلة ، فعندما تختار المراهقة
الزواج مبكرا، او ترفض لإتمام دراستها ؛ بغض النظر عن الظروف من جهة ..
فهل هذا أحد تلك التغييرات التي تبحث عنها و تناشدها ؟
ومن جهة أخرى قد تكون الظروف سببا لرضخ الفتاة أمام الأمر الواقع ..!!
سؤالٌ أتوجّه به إليكن أيتها المراهقات ..
أيهما تختارين الزواج ام الدراسة ؟ ولماذا ؟





اضافة رد مع اقتباس








” وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا “




هي زمن اكثر شيء يفكرون بدراسة 





..
..



المفضلات