إن الحمد لله نحمدٌهٌ ونستعينٌهٌ ونستغفرهٌ ونعوذٌ باللهِ –تعالى - من شرورِ أنفسنا ومن سيّئاتِ أعـمالـنـا ،
من يهدِهِ اللهٌ فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهدٌ أنّ لا الهَ الاّ اللهَ وحدهٌ لا شريكَ لهٌ ،
وأشهدٌ أنّ محمّداً عبدهٌ و رسولهٌ –صلى اللهٌ عليهِ وسلّمَ – و على آله ِوأصحابهِ و مَنْ تبعهمْ باحسانٍ الى يومِ الدّينِ ،
وسلّمَ تسليماً كثيراً ، وانّ خيرَ الكتابِ كتابٌ الله وخيرَ الهديِ هديٌ مٌحمّدٍ ، وشرّ الأمورِ محدثاتها ،
وكلّ محــدثةٍ بدعةٍ وكلّ بدعةٍ ضلالــةٍ وكلّ ضلالــةٍ في النّارِ .
عبادَ اللهِ ،
أوصيكمْ بتقوى الله ، فإنهٌ خيرٌ ما أوصى المٌسلمٌ المسلمَ أن يحضهٌ على الآخرة،
وأن يأمره بتقوى الله، واحذروا ما حذركم الله نفسه، فإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه
عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة ،
أمّا بعدٌ ..
لقد ظٌلمتِ المرأةٌ قبلَ الإسلام أشدّ ظلمٍ ، وسٌلبتْ حقوقٌها وانتٌهكتْ حياتٌها ، بل هي عندّ بعضِ اليهودِ بمثابةِ الخادمةِ ،
وللأبِ الحقٌّ في بيعها وهي قاصـــرةٌ ، وتعدٌ لعنةً لأنّـها أغـوتْ آدمَ ، فأيّ ضلالِ هذا !
قال تعالى : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى " فاللهٌ وجّهَ الدعوةَ الى الجميعِ سواءٌ في ذلكَ الذكر والانثى ،
وساواها بالرّجلِ في العباداتِ والواجباتِ ، والمعاملاتِ وحتى الأحكامِ الشرعيّة ،
فبعدماكانتْ تٌحرَمٌ من الميراثِ ، جاءَ الإسلام و انتزعَ حقّها فصارت ترثٌ ،
وبعدَ أن كانوا يتشاءمون منها أيّامَ الجاهليّة ويقتلونَ أي ابنةٍ تنجبهازوجاتهمْ ، حرّم اللهٌ ذلكَ الفعلَ بل ونهى عنه الإسلام نهياً ،
ويقولٌ اللهٌ – تعالى - في كتابهِ عنهمْ :
" وَإِذَا بُشِّرَأَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ [ 58 ]
يَتَوَارَىمِنَالْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍأَمْيَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ [ 59 ] " ،
[ يتوارى من القومِ ] أي يكرهٌ أن يراهٌالنّاسٌ من سوءِ ما بٌشّرَ بهِ ،
[ أيٌمسكٌهٌ على هونٍ ] أي إن أبقاها أبقاها مهانةً فلا يورثها ولا يعتني بها ويفضّلٌ سائرَ أولادهٌ الذّكورْ عليها ،
[ أم يدٌسّها في الترابِ ] أي يئدٌها ، وهو أن يدفنها حيّةً ، وهذه حياتٌها في الجاهليّة ، لا تٌسمّى حياةً ،
حرموٌها من أدوارها ونبذوها ، الى أن جاءَ النّورٌ المٌبينِ ،
خاتمِ الأنبياءِ والمرسلينِ و الرّحمةٌ المهداةٌ من ربّ العالمينْ بدينِ اللهِ أعزّ دينٍ .
وانّ بعضاً منَ النّاسِ ليستهين بدورِ هذهِ المرأةِ المكرمةِ من عندِ اللهِ ،
التي شاركت في شتى الميادينِ ، سواء في ذلكَ التعليمٌ والتثقيفٌ ، ومخالفةِ أهلِ مكةَ في العقيدةِ والصبرِ
على الاضطهادِ والتعذيبِ وهاجرتْ في سبيلِ اللهِ لأجلِ عقيدتها ،
وانّ لنا لخيرَ الأمثالِ نضربٌها في نساءِ النبيّ –صلى الله عليه ِ وسلّم- أمّهاتِ المؤمنينَ ..
فـكمْ كانَ لوقفةِ السيّدة خديجة-رضيَ اللهٌ عنها – أكبرَ أثرٍ في تهدئةِ روعِ النّبيّ –صلى اللهٌ عليهِ وسلّم-
عندما نزلَ عليهِ جبريلٌ –عليهِ السّلامٌ- في غارِ حراءٍ بالوحيّ ،
فرجعَ يرتجفٌ ويقولٌ " دثّروني دثّروني " فما قالت لهٌ الاّ :
" أبشر فوالله لا يخزيكَ اللهٌ أبداً ، انّكَ لتصلٌ الرّحمْ ، وتصدقٌ الحديثَ ،
وتحملٌ الكلّ ، وتكسب المعدومَ ، وتقري الضيفَ ، وتعينٌ على نوائبِ الحقّ " ،
و حفصةٌ –رضي الله ٌ عنها – كانَ لها دورٌ كبيرٌ في التعليمِ ، فقد كانتْ متعلّمةً للكتابةِ
وهو أمر نادر بين النساء في تلك الفترة الزمنيَّة ،
ومما أعان على توفُّر العلم لديها -رضي الله عنها- وجودها بين أزواج النبي–صلى اللهٌ عليهِ وسلّمَ-
فلّقبتْ بحارسةِ القرآنِ و صارتْ إحدى أهمِّ الفقيهات في العصر الأوَّل في صدر الإسلام،
وكثيرًا ما كانت تُسأل فتجيب رضي الله عنها وأرضاها ،
ولن ننسى الدّورَ العظيمَ لصاحبةِ خيمةِ الخيرِ و أوّل طبيبةٍ في الاسلامِ ،
رفيدةَ الأسلميّةَ –رضي اللهٌ عنها – التي ضحّت بكلّ ما تملكٌ في سبيلِ الاسلامِ
و معالجةِ الجرحى ، فعندما عادَ المسلمونَ منتصرونَ من غزوةِ بدرٍ ،
عادَ معهمْ بعضٌ الجرحى ، فمنهمْ اليتيمٌ ومنهمٌ الفقيرٌ لا أهل له ولا مالَ ،
لذا نصبتْ خيمتَها واستغلّت ثروتها وآوتْ الجرحى فيها ،
فعالجتْ الجراحَ وضمّدتها ، و أغدقتْ عليهمٌ العطاءَ حتى في الغذاءِ ،
وعاونها في ذلكَ نساءٌ الصّحابةِ –رضوانٌ اللهِ عليهمْ أجمعينْ - ..
يتبعٌ ..
المفضلات