شرُّ دأب ِالمـــرء ِظــنٌّ
شبَّ عـن طـوق الظنــونِ
فرَّ مـن سلطــان ِعقــلٍ
و ازدرى حصــنَ الحصونِ
إنَّ فــي هــذا حـديثاً
ليسَ يخـــلُو مـن فتونِ
كمْ رواهُ الشعـرُ قبَـْلِي
صَـدْرَ أنبـــاءِالقـرونِ
نملأ ُالدنيا ضجيــــجاً
ثـم نقضِي فــــي سُكونِ
دامَ سَعْىُ النـاس ِلهـثاً
خـلفَ إشبــاع ِالبطـونِ
كلــُّنا بالــدرب ِيمضي
مُسرعـــاً صـوبَ المنونِ
ثُـمَّ نثــوي في لُحــودٍ
خُــــشَّعٌ أو ذو مُجــون
تقبلُ الأقـدارُ يومـــاً
فهــــى كـالأم ِالحنون
تجعلُ الأفـراحَ يُـســراً
و المُنى قــابَ الجفون
ثم حينَ الــغـدرِ تُبدي
قسـوة َالنـاب ِالخـؤون
فالأمــانـي عازفـــاتٌ
و الليالـي فــي شجون
و النُهَىَ في وقت ِعــشقٍ
طـالَها مـسُّ الجنـــون
كـمْ حصـيف ٍذي انتبـاهٍ
تـاهَ في ســحر ِالعيون
قامَ حينَ الوصل ِيشــدُو
شـدوَ أربــاب ِالغصـون
وهـوَ إن جـافـاهُ خِــلٌ
ذاقَ مـنْ مُــــرّ ٍو هون
يا صـديقي ضــلَّ عقـلِي
كـلَّ حيـــن ٍفـي شـئون
زارَ قلبي ظــــلُّ ريـبٍ
يحجبُ الآفــــاقَ دونـي
فالتمستُ اليـومَ هـدياً
مـن خليـــل ٍذي فنـون
فاسـدِ لي مِـنْ حُسْن رأيٍ
و ارو ِعن تلكَ الحَـرون
بين ميــــــــــلاد ٍو مـــــــوت ٍ
تُعمِلُ الأقـــــــــدارُ فينـا كــــــلَّ تــدبـير ٍو خْطـبِ
كــــــلُّ ذات ِاليـدِّ آنٌ
هــــــل غنِمْـنا غيــــرَ تلك الآنِ حقَّـــاً أيَّ كسـبِ؟
و ارتِقابُ الخير ِفي ظهر ِالتوالي
لهوَ منْ عين ِالجنونْ
فاهجر ِالفـكرَ احتــقارًا
لم يبدِّلْ حسنُ فكر ٍشانَ مكروهٍ و صعبِ
يـا صديقـي إن تسـلني
كـانَ في صمــتِي جوابي
قد قضيتُ العمـرَ ركضًـا
خلـفَ أحـــــلام ٍعِـذابِ
وانتظرتُ الفجـرَ دهـرًا
لم يلـحْ فـوقَ القِبـابِ
بين شـــوقٍ للأمــانِـي
و اقـتراب ٍكمْ نبـا بي
عشتُ كالمــأفون ِأُمْنـىَ
كــلَّ حيــــن ٍبالصعابِ
مـا أتاني الحلمُ طوْعاً
أو تسنَّـــى بـالغِــلابِ
بيدَ أنَّ النفسَ تحـــيَا
بـالمُنـى رغـمَ الغيابِ
و اشتـغالُ الفـكرِ داءٌ
كيفَ عـن دائـي متابـي
كـــــــــــــلُّ حزن ٍحـاقَ بالقلب ِاحتضــارٌ
و هوَ مـوْتٌ قبلَ إيـذان المنونِ
و الحياة ُالفـرحُ يشـدُو
هل شـدا بالقبر ِيوماً غيرُ أصداءِ السكـونِ؟
فاستهِنْ بالحزن ِيرحلْ واغتنمْ وجهَ السرورْ
ليـسَ يُجْـنىَ مِــنْ نحيب ٍ
غيــــرُ شعـرات ٍشيــــاب ٍو انحنـاءات ِالمتـونِ
يا صديـــقي إنْ تسلني
كـانَ في دمـْـعي جَوابي
فـوقَ جـسرِالحـزنِ أمضي
شـاخصا نحـوَ الســرابِ
قـدْ يَمَمْتُ الفـرحَ غِـرَّاً
مقبـلاً صــــحوَالشبـابِ
وارتجيتُ الغيــثَ يروي
مغـدِقاً صُـــفرَ الجِدَابِ
ضـلَّ ركْبُ الفـــرح ِعنِّي
ما دنـا يوماً لبـابـي
نالـت الأيـــــامُ منِّي
و ارتــوت ْمن كلِّ نـابِ
بـِتُّ تحــتَ الليل ِأهذي
في حَمــوم ٍو انتحــابِ
أيـنَ مِنِّي يــومُ حَيْنـي
أينَ أعتـــــابُ المآبِ
خبَّأ العشقُ المـنايــــا فـــي الثنايـا
خلفَ وهـــم ٍ شـاقَ أغـــــرارَ القــلوبِ
و اختلاجاتُ الحـنايا في ليالي الشـوْق ِتبدُو
مثلَ شهقات ِالغــروبِ
فانتهزْ ياصاح ِ فرَّا و انجُ من كيـد ِالغرامْ
هـــــل بريــقُ الحبِّ فـــــي عينيكَ
إلاَّ وقـــــعُ رقصَـاتٍ لشيطـان ٍلعـــوبِ؟
يا صــديقي لا تسلنْــِي
فـالـهوى بعضُ الغيـوبِ
مـا رأيتُ السحـرَ يوماً
جــاء يمشي في الدروبِ
فهـوَ ســـهمٌ مـن أثيرٍ
إن رمـَـى ما مـِنْ هروبِ
يـزرعُ الأحــداقَ حُسنـاً
رغـــمَ أطيـافِ الشحوبِ
منهُ وَمـضُ الـروحِ فينا
ســرُّ أســرارِ القلـوبِ
و هو كـأسٌ و هو خمــرٌ
و هو أنــهارُ الطيـوبِ
إن بـدا بالعــشقِ ذنبٌ
طــابَ مِـن بينِ الذنوبِ
فـي العذابِ الصبُّ يحيا
ليـس يُعنــى باللُغـوبِ
بينَ أصناف ِالنساء ِالعقـلُ أفنـىَ كـــلَّ جــهد ٍ
مـــا رأى ثمَّ اختـــــلافا
هل عَرفنَا منذُ بـدء ِالخــلق ِشراً
مثــــــلَ أفعـــى تنفثُ السُمَّ الزعافا؟
فاحـذر ِالملساءَ جـلدًا
فهىَ إنْ جـَاءتكَ ولهىَ لمْ تــرُمْ إلا َّالتـفافا
يا صديقي كفَّ عنـــــِّي
مـا أرىَ عنـدي جـوابا
في حديث ِاليـوم ِعنـها
قـد تخطـيتَ الصــوابا
كيفَ رغم النور ِتعشــى
إن بـالصـدر ِارتيـابا
سـلْ جذورَ الشمـس ِتشهدْ
أن لـلأنثـــى انتسابا
فهي ذاكَ النـهدُ يُعـطي
مـا ابتغىَ يوماً ثوابا
و هي قـلبٌ دامَ يحــنو
يجتبـي عنـك َالعـذابا
و هى نـهرُ الحـب ِيدنو
ساقياً فيـكَ الشـبـابا
فـارقب ِالديمـات ِتهمي
و احـص ِزهـرات ٍعِذابـا
قدْ مَـلأنَ الكـونَ خيـرا
إن يغبنَ الكـونُ غابـا
إن أردتَ الشـهدَ صفـوا
فاقـصِد النحــلات بابا
أو رغِبتَ العيش َرغــدا
حُـزْ من الأنـثى نصابـا
أىُّ سـحر ٍيبرىءُ الأعمى و يَشـفي الصُمَّ
رَجْمـاً دون أسبـاب ِالدوا؟
أىُّ وهـم ٍلاحَ فــــي سيـف ٍفقبَّلنـَاهُ ثغـراً
طــــــــابَ فـــــــــي حـــــرِّ الجـوَى؟
قبَّحَ اللهُ القوافي..قبِّحتْ تلكَ البحورْ
قـد بَنَتْ فــي الغيِّ صرحًا للسكارى
كان صـرحاً من خيــال ٍ فهوى
يا صديـقي رحْ و دَعـنِي
حـانَ ميــعادُ الفـراقِ
وانسَ عهـدًا كــان مِنِّي
و انسَ آنــاءَ الوفـاقِ
قد هجـوت َالشعر ظلمـًا
و الهِجـا مُــرُّ المذاقِ
واحتسبتَ الفـنَّ غـــيَّا
و هــو للــذروات ِراقِ
إنَّ هـذا الشِـعرَ فخـري
فـي قوافيـه ِامتشاقـي
كان لي في الفرح ِصِنْوَا
راعيــاً سـاقـاً بسـاقِ
واكتوى في الجُرح ِحُزنا
سالَ مِـنْ بيـن ِالمآقـي
بين أبيـــــات ٍتُغنِّـي
أو بحــور ٍمـن رفاقـي
طـرتُ فوقَ النجم نجمـاً
مطلقـاً حُــرَّ الـوثـاقِ
سلْ قلوبـاً عـن قصـيدي
سَـلْ عن العشق ِالمـراقِ
قدْ وهبتُ الحـبَّ عُــمْراً
مـن حنينِـي و اشتياقي
وارتشفتُ الوجـدَ مُــراً
مـا سقى من بعدُ ســاقِ
كنتُ حيـنَ البين ِدمـعًا
كنـتُ فـي حُلـو ِالعناقِ
عِشـتُ شِعـرًا مِـتُّ شِعـرًا
ما كَبَـا يومـا بُراقـي
كــلُّ قلبٍ زارَ حـرفـِـي
حــارَ في سـرِّ السيـاقِ
فهو سـرُّ مِنْهُ رُوحِــــِي
منـهُ أصـلِي و اشتقاقي
منهُ شادَ الشـِعرُ مجـْدي
فوقَ جـذري ِو اعتـراقي
فارتقـىَ للخُلد ِذِكـْـري
إن ْأمُـتْ فالشِعـرُ بـاقِ
مـاركيز




اضافة رد مع اقتباس

آستمر ولآ تتَوقفْ..^^




المفضلات