مشاهدة نتيجة التصويت: أي الخطب أرقى علماً وسرداً ؟

المصوتون
2. لا يمكنك التصويت في هذا التصويت
  • الخطبة الأولى

    1 50.00%
  • الخطبة الثانية

    0 0%
  • الخطبة الثالثة

    1 50.00%
مشاهدة النتائج 1 الى 8 من 8
  1. #1

    الجولة الثالثة من مسابقة خطيب النور ـ للتصويت ـ

    attachment

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

    سبحانك يا
    الله !
    يا من أبدعت ألباباً نتاجها
    تلتحد لها النفوس ،،
    وها نحن ذا لا نحرمكم من تذوّق ما تلقّيناه منهم ،
    فندع لكم المجال لترجيح كفّة واحدة من تلك الخطب على شقيقتها بما امتازت به ، مع تذييل اختياركم بالعلة من تفضيلكم لتلك الخطبة على غيرها ،

    بورك فيكم

    attachment
    7ef86ea487c88c3c49abf5af2f99b7ce



    0


  2. ...

  3. #2
    attachment

    الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضي وكما يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه
    ومتتالي آلاءه ووافر نعمه وجزيل نعمه لا نحصي به ثناءاً عليه هو كما أثني علي نفسه
    عنت الوجوه لنور وجهه وعجزت العقول عن إدراك كنهه ودلت الفطرة والأدلت عن إمتناع مثلهه وشبهه موصوفاً ربنا بصفات الكمال منعوتاً بنعوت الجلال منزهاً عن الشبيه و النقائص والمثال
    لا تدركهه الأفهام ولا تبلغهه الأوهام ولا يشبه الأنام حي لا يموت وقيوم لا ينام ولا ينبغي له أن ينام لو كشف الحجب عن وجهه لأحرقت صبحات وجهه ما أمتد إليه بصره جل وعلا .
    اللهم تتابع برك وإتصل خيرك وكمل عطاؤك وتمت نوافلك وعمت فواضلك وعز سلطانك وبر قسمك وجل ثناؤك وعظم جاهك وتقدست أسماؤك
    ولا إله غيرك في السماء ملكك وفي الأرض سلطانك وفي البحر عظمتك وفي الجبال قوتك وفي الكون سطوتك وفي الخلق قدرتك وفي الشرائع حكمتك
    وفي الجنة رحمتك وفي النار سخطك وفي كل شيء آية دالة لك.
    فيا عجبا كيف يعصي الإله أم كيف يجهله جاهل وفي كل شيء آية تدل علي أنه واحد وقفنا ببابك يا ذا الملك وزرنا رحابك والملك لك وجئناك نطوي قفار السهاد فما خاب يا رب من أملك.
    إن سلاطين الأرض أعلقوا الأبواب ووضعوا الحجاب وردوا حاجات الطلاب وبابك ربي مفتوح ونوالك ربي ممنوح وخيرك ربي يغدو ويروح.
    فيا كريماً الكرماء بخلاء عند جوده ويا قوياً الأقوياء مهازيل في قيوده ويا قاهراً النواصي في قبضات جنوده.
    يا من أجبت دعاء نوح فأنتصر وحملته في فلكك المشحون يا من أحال النار حول خليله روح وريحان بقولك كوني يا من أمرت الحوت يلفظ يونساً وسترته بشجيرة اليقطين يا رب إنا مثله في كربة فأرحم عباد كلهم ذا النون
    يا من أنجى من النار الخليل ومن الذبح إسماعيل وأيد اليتيم بجبريل ودمر إبرهة والفيل ومزق الغزاة بطير أبابيل.
    ألسنتنا سبحت بعلاك ورؤسنا ما سجدت لسواك أنت ترانا ولا نراك ولا نعبد إلا إياك
    يا من يرى مد البعوض جناحه في ظلمة الليل البهيم الأليل ... ويري نياط عروقها في نحرها والمخ في تلك العظام النُحَّلِ ...
    يسمع ويري ما دونه في قاع بحر زاخر متجلجل ... ويري خرير الدم في أوداجها متنقلاً من مفصلٍ في مفصل ... أُمنن علينا بتوبة تمحي بها ما كان منا في الزمان الأول.
    وأصلي وأسلم علي رسول الله الأمين سيد المرسلين وحبيب رب العالمين وعلي آله وأصحابه ومن أستن بسنته واستقام علي شرعه إلي يوم الجمع والدين

    عباد الله
    :
    الحياة مليئة بالخصومات ولا تخلو من العداوات وفي محك الإختبار وفي الامتحان القليل من العداوات لله والقليل من الخصومات في الله
    والكثير منها للنفس وللدنيا وللهوى وللشيطان نصيب وكفل من ذلك ،
    ولكن الغريب ألا نعرف من هو عدونا فأن نعادي من لا يستحق العداء ،
    أن نعادي من يستحق ولائنا وأن نوالي من يستحق عدائنا فعنئذ تختل الموازين وتضطرب المعايير وإن كثير من الناس لا يعرف عدوه فتستغرقه العداوات الصغيرة بدلاً من أن يترفع وأن يتسامى لعدوٍ أكبر ،
    بمكر وخبث وخطة وبرامج يريد أن يهدم المجتمعات وأن يسلب الإيمان ويريد أن يحول الأمة إلى أهل النار
    وقال (
    وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا . وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا)
    إن الله جل جلاله أمرنا أن نتخذ الشيطان عدواً وذلك بأمر صريح فقال سبحانه (
    نَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)
    ثم بين لنا عداوة الشيطان السافرة ومخططاته الماكرة (
    أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ)
    وبالرغم من ذلك نجد أن الشيطان اتخذ من عباد الله نصيباً مفروضا ، فللشيطان من العلماء نصيب بالغرم من أنهم علموا وعرفوا وللشرع اهتدوا ولكن الشيطان يخوفهم أحياناً من قول كلمة الحق ،
    ولذلك بين صلى الله عليه وسلم أن الساكت عن الحق من العلماء شيطان ولكنه قال شيطان أخرس ،
    وإن للشيطان كفل ونصيب في عبادة العابدين برياء وسمعة يتلاعب بهم ببدع ألقاها في قلوبهم ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد لأن العابد إذا أراد أن يعبد الله عن جهل عبده بما لم يشرع فاتخذ مواطن للعبادات ما أنزل الله بها من سلطان وذلك نصيب الشيطان في عبادة العابدين وللشيطان نصيب في الزُهاد وذلك بأن يزهدهم في الحلال ويتعاملون بردود الأفعال فينشأ زهد سلبي المنزوي عن الحياة الموجود في التكايا والزوايا بعيداً عن التأثير في واقع الحياة
    وإن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم
    قال السلف في تلبيس إبليس : ما من أمر لله إلا وللشيطان فيه نزعتان نزعة إلى تفريط وتقصير ونزعة إلى مجاوزة وغلو وكل ذلك يرتضيه الشيطان وبين هذين الوازعين حاك الشيطان حبائله وحبك الشيطان مصائده فبعض الناس يقصر في العبادة
    وبعضهم يغالي ويجافي بعض الناس يقدس الأنبياء والرسل وأتباعهم ويعبدهم من دون الله وبعض الناس يقتلهم ويكذب بهم ،
    بعض الناس يقصر في الطهارة وبعض الناس يصلي ولكن يتوضأ عشرات المرات ،
    وإذا حضر الصلاة صلى وقلبه مضطرب فلا يعرف كم صلى وذلك نصيب الشيطان من عبادته
    وإن الاختلاسة التي يختلسها المسلم في صلاته سئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن يصلي ولكنه ببصره يجول قال : (
    تلك عبودية الشيطان في صلاة العبد) ،
    فكما قال الشيطان لعنه الله (
    وقال لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضا) ونصيب الشيطان من ابن آدم في كل ألف تسعمائة تسعة وتسعون هم أهل الشيطان وواحد للرحمن
    ففي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (
    أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ ، فَتَرَاءَى ذُرِّيَّتُهُ ، فَيُقَالُ : هَذَا أَبُوكُمْ آدَمُ . فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، فَيَقُولُ : أَخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ . فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، كَمْ أُخْرِجُ ؟ فَيَقُولُ : أَخْرِجْ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا ؟ قَالَ : إِنَّ أُمَّتِي فِي الأُمَمِ كَالشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ .

    عباد الله
    :
    الشيطان في عداء معنا مستمر لا يفتر ، يأتي إلى الصلاة فإذا أذن الاذان ولى وله ظراط ولكنه لا يولي بالكلية فيأتي بعد الآذان حتى إقامة الصلاة فإذا اقيمت الناس للصلاة فر الشيطان وعاد بعد الإقامة وثق بين الناس في الصلاة يقول لهذا كيف فعلت بكذا وكيف فعلت بكذا حتى لا يدري أحدكم أثلاثٌ صلى أم أربع.
    أتري أن الشيطان لا يفتر وعزائمنا هي التي تفتر ،وإذا كان أمر الشيطان هكذا كيف ندافعه ؟؟ وكيف نحصن أنفسنا وأبناءنا وبيوتنا من الشيطان ؟؟
    إن الحصن
    الأول الذي ينبغي أن نتحصن به هو العبودية والإخلاص لله تعالى
    إذ أن الشيطان نفسه إعترف قائلاً: لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين فكلما كانوا أكثر عبودية كانوا أكثر بعداً من الشيطان قرباً من الرحمن فيحفظهم ربهم سبحانه وتعالى ويصونهم من وساوس الشيطان ومداخله وطرقه ومكائده ومصائبه
    إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إنما سلطانه علي الذين يتولونه والذين هم به مشركون
    ولذلك من حقق العبودية بمعناها القلبي تعظيم الله والرجوع إلي الله والإقبال على الله وحقق معاني أنه عبد لله خاضع يتمثل كل العبودية لله كان بعيد عن الشيطان وكان في حرز وصون من الشيطان
    الحصن الثاني الذي يصون الإنسان من الشيطان هو معرفة طرقه وكيده ومداخله وذلك يصون الإنسان كثراً من الشيطان
    إن بعض الناس يستهوي أمر الشيطان ولا يعرف كيف يضل الشيطان البشر وكيف يوقعهم
    أخبرنا الله تعالى فقال:
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) والشيطان يوقع الناس في المعصية بالتدريج
    وأخطر شيء في مداخل الشيطان إستعمال حظوظ النفس فسوء الظن من الشيطان لذلك قال صلى الله عليه وسلم لما كان مع زوجته قال هذه صفية قالوا:
    يا رسول الله يرحمك الله. قال خشيت أن يلقي الشيطان في نفوسكما. إن الشيطان في بن آدم مجري الدم من العروق.
    الغضب من الشيطان، حب الدنيا من الشيطان. قال صلى الله عليه وسلم: (
    لا يزال قلب الكبير شاباً في اثنتين: في حب الدنيا وطول الأمل) –
    وهذا باب من أبواب الشيطان- ومن هذا الباب أتي الشيطان فأوقع الخصومات بين الناس وحرش بينهم فقطعت أرحام وأرتكبت منكرات بهذا الباب.
    وقال علي رضى الله عنه: (
    سوف) من أعظم جنود إبليس - سوف أتوب - بعد يومين سأتوب – بعد الصلاة أتوب – غداً أتوب !!!
    حدد التوبة وتب إلي الله مباشرة تغلق عليه هذا الباب.

    عباد الله :
    إن الشيطان ينبغي أن نعرف مداخله حتى لا يوقعنا بحبائله ينبغي أن نعرف ماذا يريد الشيطان منا وما هي طرقه ووسائله
    وقصة الناسك العابد من بني إسرائيل الذي كان بتعبد في صومعة تقف شاهدة علي ذلك فإن أخطر ما يستغله الشيطان عند كثير من الناس ولا سيما الشباب بل حتى وبعض المتزوجين التزيين وتأجيج الشهوة في نفوسهم
    إن الشاب إذا خلى بنفسه لأنه يومياً يري مناظر سيئة في الشوارع والإعلام تتأجج الشهوة ويسرح فكره ويذهب خياله في أودية بعيدة ويتخيل ، بل بعض المتزوجين لا يروق له الحلال إنما يزين له الحرام فلا يستطيع أن يبوح بمشاعره الغض الطري لزوجه وتجده يبوح بذلك لغير زوجته .
    بل تجد إمرأة لا تجد متعة في الفراش مع زوجها وتجد متعة في الفراش مع خليلها وعشيقها حرمة – أعوذ بالله- لذلك ورد في حديث ابن مسعود أن صلى الله عليه وسلم قال:
    إن الزانية والزاني ينزل عليهما في قبريهما نصف عذاب الأمة.
    بل أسوأ من ذلك أن تزني إمرأة متزوجة حتى أن بعض المتزوجات تزني نكاية في زوجها لأن زوجها يرتكب المحرمات ولأن زوجها يتحدث في الهاتف خلسة هي أيضاً تريد أن تتحدث خلسة !!
    فإذا كان زوجك يريد أن يدخل النار فهل تريدين أن تدخلي النار أيضاً !!
    وهل هذا سبب في أن تختاري طريق النار!!
    فليس هذا بسبب لا تزر وازرة وزر أخرى فبئس الكيد الذي يفضي بالإنسان في النار فكما قال ابن القيم رحمه الله: إنك لا تجد للزاني صدق حديث ولا وفاء بعهد ولا صدق أخوة ولا صداقة ولا تجد مع الزاني ورع.
    حصننا الثالث هو سد منافذ الشيطان فعلينا أن نقطع دائماً الطريق التي تؤدي إلي ما يريده الشيطان منا بداية من ترك كلمة (لو) وإمتلاك النفس عند الغضب
    أسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضى وأن يبصرنا بأعدائنا والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وكيلا وكفى بالله نصيرا وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد آله وصحبه وسلم



    يتبع في الخطبة ذاتها ،،

    0

  4. #3
    تابع الخطبة الأولى //


    الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ،
    وإن من الحصون المهمة التي يغفل عنها الناس
    الإلتزام بالكتاب والسنة
    (انَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) وإذا سجد ابن آدم بكي الشيطان يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار ،
    فمن أراد أن يغيظ الشيطان فعليه بالإكثار من النوافل صلاة وسجوداً لله وها أنت قد عرفت فألزم !!
    (
    يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا *يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولا)
    وإن مما يحصن من الشيطان إلتزام جماعة المسلمين قال صلى الله عليه وسلم: (
    إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد)
    نزل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في واد من أودية فكل أستظل تحت شجرة.
    فقال صلى الله عليه وسلم إن تفرقكم هذا في الأودية من الشيطان
    فأجتمعوا تحت ظل شجرة واحدة حتى لو ألقي عليهم رداءً لشملهم
    أنظروا الي تفرق الأمة فعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة

    عباد الله :
    إن من أكبر الحصون الأذكار (
    فإن الشيطان لا يقرب بيت قرأت فيه سورة البقرة) (ومن قرأ آية الكرسي إذا آوي إلي فراشه لا يقربه شيطان حتى يصبح)
    فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: م
    ن قال يعني إذا خرج من بيته بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له كفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان
    هذه أذكار ، وأجل الأذكار تسمية الله عند كل شيء فذلك يبعد الشيطان ويجعل الشيطان
    كما قال صلى الله عليه وسلم يتصاغر حتى يصير ذبابة
    وصح عن النبي (
    أن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه)

    حصن آخر هو الدعاء والإستعانة والإستعاذة بالله من الشيطان أي اللجوء إلي الله
    فلا يضرك سحر ولا كيد ولا مس من الشيطان إذا كنت مع الله فالشيطان خلق من خلق الله فأسأل الله أن يصرف عنك كيده وتأكد من أن الشيطان ضعيف ولا يقوي الشيطان إلا علي من هو أضعف منه (
    الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)
    كلما كنت بالله كنت أقهر للشيطان فنحن مأمورون بالإستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند الصلاة وعند قراءة القرآن وعند سماع نهيق الحمير وعند غضب (
    إذا غضب أحدكم فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم).
    قصة ذكرها الإمام ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس وهو من الكتب المفيدة في هذا المجال،
    مفيد جداً يقول: إن عابداً من العباد كانت في أيامه شجرة يعبدها الناس، فقام وأخذ فأسه وذهب إلى هذه الشجرة ليقطعها، فجاءه الشيطان، وقال له: أين تريد؟
    قال: أريد الشجرة الفلانية لأقطعها، فحاول الشيطان أن يمنعه من ذلك، فقام هذا العابد وأخذ الشيطان وقعد عليه حتى صار الشيطان تحته، فقام العابد فلحقه الشيطان إلى الشجرة،
    فقال له: الشجرة تقطعها اليوم ثم تنبت من جديد ويعبدها الناس، ألا أدلك على خير من ذلك؟ قال: نعم،
    قال: اذهب إلى صومعتك، واجلس في عبادتك، وأنا أعطيك في كل يوم دينارين، تستغني بها عن الناس وعن الحاجة، وتتصدق أيضاً بها على الفقراء والمساكين،
    ففكر العابد فوجد الأمر مناسباً له، فقال: نعم، فرجع العابد إلى صومعته، ففي اليوم الأول جاءه بأربعة دنانير، وفي الثاني جاءه بدينارين،
    وفي الثالث جاءه بدينار واحد، وفي اليوم الرابع انقطع، فخرج العابد مغضباً، وحمل فأسه على كتفه، وفي هذه المرة خرج أكثر انفعالاً أكثر من الأولى،
    فقال له الشيطان: أين تريد؟ قال: إلى الشجرة لأقطعها، قال: هيهات لا تستطيع، فقام العابد يصارعه، فصرعه الشيطان
    ، فقال العابد: الآن أستسلم لك، فأخبرني، قال: المرة الأولى خرجت من أجل الله فغلبتني، أما هذه المرة فلم تخرج من أجل الله فغلبتك.
    فالإنسان يصارع الشيطان فيصرعه مرة، والشيطان يصرع الإنسان مرة، والإنسان يصرع الشيطان أخرى،
    لكن إذا خلصت النية فالله سبحانه يساعده ويعينه. فلا يهزم الشيطان إلا من كان مع الله وإلا من كان مستعينا بالله

    أسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحب ربنا ويرضى وأن يردنا إليه رداً جميلاً
    اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا يا مولانا إنك أنت التواب الرحيم
    يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين
    اللهم أحفظنا من الشيطان
    اللهم أحفظنا من بين أيدينا ومن شمائلنا وعن أيماننا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك ان نغتال من تحتنا يا كريم
    اللهم تقبل منا وأجعله لوجهك خالصا ولا تجعل فيه لأحد غيرك شيء
    اللهم آمين




    0

  5. #4
    attachment

    الخطبة الأولى

    الحمد لله يحبُّ الصابرين، ويُبشِّرهم بصلواتٍ منه ورحمةٍ ويُثنِي عليهم فيصِفُهم بالمُهتدين،
    أحمده - سبحانه - حمدَ عباده الصابرين الشاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نرجو بها الفوزَ والنجاةَ يوم الدين،
    وأشهد أن سيدنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسوله خاتمُ النبيين وإمامُ الصابرين وقائدُ الغُرِّ المُحجَّلين،
    اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمدٍ، وعلى آله وصحابته أجمعين، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.


    أما بعد:
    فاتقوا الله - عباد الله -، وراقِبوه، واعلَموا أنكم مُلاقوه ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون [النحل:111]
    إِنَّ من أعظم مفساد الدنيا وأكثر ما ضيع عباد الله إغراها لهم بملذاتها الزائفة وإظهار لهم قناع الجمال خلف قناع الدناءة..
    فيا كم من نفوس تاهت وضاعت في دهاليز مظلمة ... حتى كانت النتيجة فقدان ذلك النعيم الأزلي
    والذي وصفه أيضًا بقوله -
    عليه الصلاة والسلام -: «إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ يُنادِي منادٍ: إن لكم أن تصِحُّوا فلا تسقَموا أبدًا،
    وإن لكم أن تحيَوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا، وذلك قول الله - عز وجل -: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الأعراف: 43]»؛ أخرجه مسلم في "صحيحه"

    فلو عرفوا ما خبأ الله للمتقين من نعيم ومن لذات لاتشبع منها نفس وأيقنت وجودها وعملت من أجلها .. لتركت كل نفس أهواءها وإمرتها بالسوء وتهافتت تطلب التقوى والورع
    وليس كنعيم الآخرة شئ .. وإن الدنيا دار الغرور لذا فحين أراد - عليه الصلاة والسلام - أن يُوجِّه الأنظار إلى حقيقة الحياة الدنيا وأفتتان النفوس بها وأفتتان الناس بها وبزهرتها وزِينتها وزخرفها قال: «إن الدنيا حلوةٌ خضِرة، وإن الله مُستخلِفكم فيها فينظر كيف تعملون .. » أخرجه مسلم

    أما نعيم الآخرة ذلك النعيم المُقيم، والبهجة الباقية، والمتاع الذي لا يفنى، ذلك المتاع الذي أعدَّه الله للصالحين من عباده،
    وأخبر عنه بقوله - عزَّ اسمه -: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30)
    أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ
    مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا [الكهف: 30، 31].

    وأخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم
    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله - عزَّ وجل -: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأَت،
    ولا أُذنٌ سمعت، ولا خَطَر على قلب بشر، واقرأوا إن شئتم: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة: 17]».

    والجنة لغةً معناها :
    الجنة في اللغة البستان العظيم الذي يستر ما بداخله.
    وأما في الشرع
    الجنة دار الخلود والكرامة التي أعد الله -عز وجل- لعباده المؤمنين وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم.

    أيها المسلمون: مامن عبد إلاَّ ويتمنى تلك الجنة ..لبنة من فضة ولبنة من ذهب، وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، وإنَّ من صلى في اليوم اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة
    (الجنة بناؤها لبنة من فضة، ولبنة من ذهب، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، من يدخلها ينعم لا يبأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم)
    صحيح الألباني

    وفيها مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها، ومنها تفجر أنهار الجنة، ومن فوقها عرش الرحمن.
    فيها نهر من عسل مصفى، ونهر من لبن، ونهر من خمر لذة للشاربين، ونهر من ماء، وفيها نهر الكوثر للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق الجزر (أي الجمال).
    فيها شجرة يسير الراكب في ظلها مائةٌ عام لا يقطعها، وإن أشجارها دائمة العطاء قريبة دانية مذللة.
    فيها اخيمة من لؤلؤة مجوفة. عرضها ستون ميلاً. في كل زاوية منها أهل.
    ما يرون الآخرين. يطوف عليهم المؤمن".
    وإن أهل الجنة جرد مرد مكحلين؛ لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم، وأول زمرة يدخلون على صورة القمر ليلة البدر، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يتفلون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومباخرهم من البخور.
    (أهلُ الجنةِ جردٌ مردٌ كحلى لا يفنى شبابُهم، ولا تبلى ثيابُهم)
    حسن الألباني
    وفي الجنة أيها الأحبة لا يوجد إنسان إلا ويكون جميلَ الصورة فقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    " ‏أَوَّلُ ‏ ‏زُمْرَةٍ ‏ ‏يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً لا يَبُولُونَ وَلا ‏ ‏يَتَغَوَّطُونَ ‏ ‏وَلا يَتْفُلُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ،
    أَمْشَاطُهُمْ الذَّهَبُ ‏وَرَشَحُهُمْ ‏ ‏الْمِسْكُ ‏ ‏وَمَجَامِرُهُمْ ‏ ‏الأَلُوَّةُ ‏ ‏(وهو ‏‏عُودُ الطِّيبِ) أَزْوَاجُهُمْ الْحُورُ الْعِينُ عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ ‏ ‏ءادَمَ
    ‏ ‏سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ " رواه البخاري ومسلم.

    إن تصور عظمة ذلك النعيم يعجز العقل عن إدراكه واستيعابه..
    وإن مهما طالت الخطبة أيها المسلمون لن أوفيها جزء من حقها .. فلاتتركن ذلك النعيم .. فبئس من عرفه وعرُضَ عنه .. وركض وراء التافه من الدنيا

    وبيَّن عِظَم قدره وعلوَّ منزلته على كل نعيمٍ في الدنيا بقوله عليه الصلاة والسلام: «غَدوةٌ في سبيل الله أو رَوحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها،
    ولَقَابُ قوسِ أحدكم أو موضع قيده - أي: السوط - في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها،
    ولو أن امرأةً من نساء أهل الجنة اطَّلَعت على أهل الأرض لأضاءَت الدنيا وما فيها ولملأَت ما بينهما ريحًا، ولنَصِيفُها خيرٌ من الدنيا وما فيها»؛ أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما"


    إنه - يا عباد الله -
    نعيمٌ لا مُكافِئَ ولا مُساوي له فضلاً عن أن يفوقه أو يزيد عليه، فلا عجبَ أن يكون لهم في كل بابٍ من أبواب الخير نصيبٌ وافرٌ بالقيام بأوامر ربهم - سبحانه - أداءً للفرائض، وكفًّا عن المحارم،
    وازدلافًا إليه بالنوافل، واشتغالاً بكل نافعٍ يمكُثُ في الأرض، وإعراضًا عن الفضول والزَّبَد الذي يذهبُ جُفاءً،
    مُستيقنين أنهم حين يتخذون من أعمارهم المحدودة طريقًا إلى رضوان ربهم بما يستغرقونها من الأعمال وما يُودِعونها من الصالحات إنما يزرعون اليوم ليحصُدوا ثمار غرسهم غدًا،
    مُستحضِرين - على الدوام - قول ربهم - عزَّ وجل -: مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ [الشورى: 20]، وقوله - سبحانه -: وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا [الإسراء: 19].

    وعلى العكس منهم: أولئك الذين أغفل الله قلوبهم عن ذكره،
    واتبعوا أهواءهم وكان أمرهم فُرُطًا .. جمعوا لدنياهم ونسوا أخراهم، فلم يرفعوا بثوابها رأسًا، فكان جزاؤهم كما قال - سبحانه -: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا [الإسراء: 18]،
    وحقَّ عليهم ذمُّ الله وتوعُّده لهم في قوله - عزَّ من قائل -:
    أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر: 1 - 8].

    فاتقوا الله - عباد الله -، وكونوا مع الذين ابتغَوا فيما آتاهم الله الدار الآخرة،
    ولم ينسَوا نصيبَهم من الدنيا، أولئك الذين هداهم الله، وأولئك هم أولوا الألباب،
    ولا تغُرنَّكم الحياة الدنيا بزخرفتها وزينتها؛ فقد بيَّن لكم ربكم - سبحانه - حقيقتَها وواقعها بأوضح بيانٍ فقال - وهو أصدق القائلين -:
    اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [الحديد: 20].

    نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وبسنه نبيه - صلى الله عليه وسلم -، أقول قولي هذا،
    وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنبٍ، إنه هو الغفور الرحيم.



    تابع للخطبة ذاتها ،،
    0

  6. #5
    تابع الخطبة الثانية ،،

    الخطبة الثانية

    الحمد لله وليِّ الصابرين، أحمده - سبحانه - حمدَ الشاكرين،
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نُرضِي بها ديَّان يوم الدين،
    وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُ الله ورسوله إمامُ المُتقين وقُدوة العابدين،
    اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحابته أجمعين، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

    أما بعد، فيا عباد الله:


    قال تعالى : كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ{54} الدخان
    الحور العين الذي ذُكرن في العديد من الآيات القرآنية.. هُن من أعظم النعيم في الآخرة
    فقال سبحانه وتعالى : إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء{35} فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً{36} عُرُباً أَتْرَاباً{37} لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ{38}سورة الواقعة

    وإن نساء الدنيا في الجنة فإن الله عز وجل يكسوهن جمالاً يتفوقن به على الحور العين ..
    (إن في الجنة لمجتمعاُ للحور العين يرفعن بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها, قال يقُلن نحنُ الخالدات فلا نبيد ونحنُ الناعمات فلا نبأس ونحن الراضيات فلا نسخط طوبى لمن كان لنا وكنا له) أخرجه الترمذي

    أي أن نساء الدنيا المؤمنات غلبن الحور العين سبحان الله يا أخيتي ألاَّ تتمنين أن تكوني ممن تغلب الحور العين
    لن تغلبها بالتزيين والإهتمام بالمظهر ومتابعة مايجلبه الغرب
    فلن تغلبيها أيتها الأخت الغالية وأنتِ مع رفيقة السوء التي تنهاك عن فعل المعروف وتأمرك وتعينك على فعل المنهي غارقة وتريدك أن تغرقي معها
    فأحذري منها كل الحذر فإنها من جنود إبليس ...
    وكوني من زمرة أولئك الأخيار

    ويا أخي المسلم ..
    إحرص على أن تكون ممن يحضون بما أعده الله من نعيمه ومن الحور العين ..
    ولا تغريك مفاتن الدنيا وشياطينها من النساء الغافلات ... وعسى الله يهديهُن -

    قال تعالى :{إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ{40} أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ{41} فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ{42}
    فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ{43} عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ{44} يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ{45}
    بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ{46} لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ{47} وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ{48}
    كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ{49}سورة الصافات

    اللهم أصلِح أحوال المسلمين في كل مكان اللهم أصلِح أحوال المسلمين في كل مكان
    اللهم وابسُط عليهم أمنَهم، واجمع كلمتَهم، واكشف كربَهم، وأزِل غمَّهم،
    وطيِّب معاشَهم، وأرخِص أسعارهم، واحفظهم بحفظك، واكلأهم بعنايتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم عليك باليهود الغاصبين المحتلين، فإنهم لا يُعجزونك،
    اللهم أنزِل بهم بأسك الذي لا يُردُّ عن القوم المجرمين،
    اللهم إنا ندرأُ بك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم.

    اللهم وفِّقنا للتوبة والإنابة، وافتح لنا أبواب القبول والإجابة،
    اللهم تقبَّل طاعاتنا، ودعاءنا، وأصلِح أعمالنا، وكفِّر عنا سيئاتنا، وتُب علينا، واغفر لنا وارحمنا يا أرحم الراحمين.


    ربَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: 201].

    سبحان ربك رب العزة عما يصِفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله رب العالمين.
    اخر تعديل كان بواسطة » Soul's Dream في يوم » 26-02-2012 عند الساعة » 18:58
    0

  7. #6
    attachment

    الخطبة الأولى

    الحمدٌ لله العزيز الغفور ، الحليم الشكور ، يعلم ما يلج في الأرض و ما يخرج منها
    وما ينزل من السماء وما يعرجٌ فيها ، وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ،
    له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور ، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، وهو عليم بذات الصدور ،

    أحمد ربي وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له العلي الكبير ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله المبعوث بالرحمة والنورِ ، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى صحبهِ ذوي السعي المحبورِ ..

    أما بعد
    ،
    أمّة الإسلامِ ، من منّا لا يطلبٌ النعيمَ والعيشَ الرغيدَ ، والسّعادةَ الدّائمةَ ، والقصرَ المشيدَ ..
    من منا لا يسعى للراحةِ و اللذةِ الأبديّة ..
    و من منّا لا يتمنى كلّ ذلكَ ..
    قال تعالى : (
    قل متاع الدنيا قليل ، والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلاً) ،
    وقال : (
    وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ
    لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ
    ) ..
    إنها دارٌ الخٌلود ِ ، و الحياة بلا موت ، والشبابٌ بلا شيبٍ ، واللذّاتٌ بلا عيبْ ..
    هي َ الحياة الناعمةٌ والنعمةٌ الدائمة ، و الأجرٌ العظيمْ ، فواكه وطيور وقصورُ و دورٌ و حورٌ كأمثالِ اللؤلؤِ المكنونِ .. وثيابٌ من حريرٍ وسندسٍ و إستبرقْ ..
    وأنهارٌ من عَسَلٍ ولبنٍ وخمرٍ لذةً للشاربين ، ومجاورةٌ خير الخلقِ خاتمِ الأنبياءِ وصحبهِ المكرمين ..
    و رؤيةٌ وجهِ اللهِ عزّ وَ جلّ خالق السماواتِ والأرضِ وربٌ العالمينَ ..
    فبشرى للمؤمنينَ المتّقينَ ...
    عبادَ اللهْ ، هل عملنا و أخلصنا و اجتهدنا في عباداتنا لندخلَ تلكَ الجنّة ، التي أعدّها اللهٌ لعبادهِ
    الصّالحينْ بنفسِهِ ، وغرسَ كرامةَ أهلها بيدِهِ ..
    إنّها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سَمعتْ ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ ..
    أنّا لتٌبهرٌنا قصورٌ الدّنيا وزينتٌها ، فكيفَ بالجنّةِ ..
    إنّا ليبهرٌنا صنيعٌ البشرِ فكيفَ بصنيعِ الخالقِ عزّ وَ جلّ ..
    لبنةٌ من فضّة ولبنةٌ من ذهبْ ، تلكَ هي غٌرفٌ الجنّةِ ،
    فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال :
    قلنا يا رسولَ الله ِ ، حدّثنا عن الجنّةِ ، ما بناؤها ؟ قال : (
    لبنةٌ من ذهبٍ ولبنةٌ من فضّة ، ومِلاطها
    المسكٌ الأذفرٌ ، وحصباؤها اللؤلؤٌ والياقوتٌ ، وتٌرابٌها الزعفرانٌ ، من يدخٌلٌها ينعمٌ لا يبؤسٌ ، ويخلٌدٌ لا يموتٌ ، لا تٌبلى ثيابهٌ ولا يٌفنى شبابهٌ
    " . رواهٌ أحمدٌ واللفظٌ لهٌ ..
    فلبنةٌ بنائها من ذهبٍ وقصورٌها من ذهبْ ، وسيقانٌ شَجَرِها من ذهبْ ، و فيها آنيةٌ من ذهبْ ..
    فكيفَ لنا بعدَ ذلكَ أن يصيبنا في الدّنيا التعبٌ .. ؟!
    هي سلعةٌ اللهِ الغاليةِ ، فلأجلها أهلاً بالتعبِ ..
    فلأجلها لن ننامْ بل نصلّي ..
    ولأجلها سنستغفرٌ ..
    ولأجلها سنتركٌ الشهواتِ و الملذّاتِ .. ونٌكَبّرَ ..
    فاللهٌ أكبرٌ أينَ المشمّرونَ للجنّةِ ؟
    فاللهٌ أكبرٌ أينْ هم قرّاءٌ القرآنِ الكريمِ وحفّاظهٌ ..
    فاللهٌ أكبرٌ أينَ همْ المستغفرونَ بالأسحارِ ..
    والقائمونَ في الليلِ والمسبّحونَ في النّهارِ ..

    أحبّائي في اللهِ :
    لقدْ سهّلَ اللهٌ لنا سٌبٌلاً تؤدّي إلى الجنّة ، فتعدّدتْ و كثٌرتْ رحمةً من اللهِ لنا وعلينا ..
    وفضلاً وكرماً منه .. إلينا ..
    فهل استمسكنا بتلكَ السٌّبلْ .. وهل مشينا فيها .. و هل اتخذناها صراطنا المستقيمَ ؟
    وإن تساءلتٌمْ ما هي هذه السٌّبٌلٌ ؟
    فأقول : أبشروا ، كلكم يدخل الجنة ..
    كما قال صلى الله عليه وسلم ،
    إلا من أبى قيل : ومن يأبى يا رسول الله؟
    قال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى .

    ....
    واعلموا أنّ دخولَ الجنّةِ لا يكونٌ ألا عبرَ مفتاحِ لا إلهَ إلا اللهَ أوّلاً ، فلأجلِ كلمةِ التوحيدِ
    قامتْ السماواتٌ والأرضٌ و أرسلتِ الرسلٌ و أنزلَ الوحيٌ ، لحديث عُبادَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
    مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ عَلى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَل. وزاد أحد رجال السند مِنْ أَبوَابِ الْجَنَّةِ الثمانِيَةِ أَيُها شَاءَ) متفق عليه.
    وإماطةٌ الأذى عنِ الطريقِ تٌدخلٌ الجنّةَ ، فقد قال-صلى اللهٌ عليهِ وسلّم- :
    ((
    لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس )) رواهٌ مسلم .
    والحجّ المبرور ليسٌ له جزاءً غيرٌ الجنّةِ ، وإفشاءٌ السلامِ وإطعامٌ الطعامِ ، والصلاةٌ والناسٌ نيامْ تٌدخلٌ الجنّةَ ، ومن أذّنَ اثنتي عشرةَ مرّة فقد أوجبتْ له ٌ الجنّةَ ، ومن قالَ مثلَ ما يقولٌ المؤذّنٌ من قلبهِ دخلَ الجنّةَ ، ومن صلّى البردينِ دخلَ الجنّةَ ، ومن غدا إلى المسجد وراح أعدَّ الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح .
    و هل من مزيدٍ .. !!!!
    أجلْ عبادَ اللهِ ، مهما ذكرنا أفضالَ اللهِ علينا ورحمتهٌ بإكثارِ مختلفِ السبلِ لإيصالنا إلى دارِ الأمانِ فلن نحصيها ، فالحمدٌ للهِ على نعمة ِالإسلامِ ، والحمدٌ للهِ على فضل اللهّ ومنّهِ وكرمهِ علينا .. والصلاةٌ والسّلامٌ على رسولِ اللهِ وصحبهِ وآلهِ والتابعينَ إلى يومِ الدّينِ ..










    الخطبة الثانية

    الحمد لله ِ وحدهٌ والصلاةٌ والسلام ٌ على من لا نبي ّ بعده ٌ ، وأشهد ٌ أنْ لا إله إلا اللهَ وحده لا شريكَ له ، وأشهدٌ أنّ سيدنا وحبيبنا محمدٌ عبده ورسوله ٌ اللهم صلى وسلم وزد ْ وباركْ عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وعلى كل من استنّ بسنتهِ واقتفى أثرهٌ إلى يومِ الدينِ .
    أما بعدٌ :
    أيّها المسلمونْ ، فلنحجز أماكننا في الجنّةِ عبرَ أعمالنا الصالحةِ الخالصةِ لوجهِ اللهِ التي لا يخالطها شكّ في الإيمانِ أو وساوسٌ للشيطانِ ..
    فقد قال -صلواتٌ الله وسلامه عليهِ - : "
    لا يدْخٌل الجنّة إلا نفسٌ مؤمنةٌ "
    وحسبنا أن نعلمَ ما قيلَ في امرأةِ فرعونَ أنّها كانتْ من النساءِ ذواتِ الفطنةِ الشّديدةِ
    وما أكّدَ ذلكْ هو قولها :
    " ر
    بّ ابنِ لي عندكَ بيتاً في الجنّةِ " فقد اختارتْ الرّفيقَ والجارَ قبلَ الدّارْ ، و أيّ جارْ ؟!
    إنّها تطلبٌ أن تٌحشَرَ بالقربِ من اللهِ ، فاختاروا أصحابكمْ .. فالمرءٌ معَ منْ أحبّ ..
    فعن أنسٍ بن مالك -رضي الله عنه- قال : ما فرحنا بشيء فرحنا بهذا الحديثِ :
    "
    أنتَ معَ من أحببتَ " ، فأنا أحبّ رسولَ الله ِ و أبا بكرٍ وعمرَ و أرجو أن أكونِ معهم بحبّي
    إيّاهم و إن لم أعمل عملهم
    " أخرجه البخاري .
    وعن أبي هريرةَ -رضيَ اللهٌ عنهٌ - أنّ النبيّ-صلى الله عليهِ وسلّمَ - قال :
    "
    أنا زعيمٌ رَبَضِ الجنّةِ لمنْ تركَ المراءِ و إن كان محقاً ، و ببيتٍ وسطَ الجنّةِ
    لمنْ تركِ الكذبَ و إن كانَ مازحاً ، و ببيتٍ في أعلى الجنّةِ لمن حسّنَ خٌلٌقَهٌ
    "
    رواهٌ أبو داود واللفظٌ له ..

    فبخطواتٍ بسيطة ، وبعزيمةٍ صادقة ، وبتوبةٍ نصوحا ، تنل المنازلَ الثلاث إن شاء الله
    ثمّ شئت .. فلا تفرّط - أخي المسلم - بمثلِ هذه المواقع الثلاث الثمينة ..
    فلمن أراد العلو في درجاتِ الجنّةِِ ، إلزم كتابَ اللهِ واحفظهٌ حتى يقال لك اقرأ وارقَ ورتّل ..
    وجاهد في سبيلِ الله ، فمن بلغَ العدوّ بسهمٍ رفعَ اللهٌ له درجة .

    وكفانا أن نعرفَ بمواقفِ أحدِ المبشّرينَ بالجنّةِ ، أوّلٌ من صدّقَ الرسولَ
    من الرجالِ ، ورفيقٌ دربهِ في هجرتهِ ، وخليله ، و أوّل الخلفاءِ الرّاشدينْ ،
    أبو بكرٍ -رضي الله عنه و أرضاهٌ - إلى يومِ الدّينِ .
    السّباقٌ إلى الخيرِ دوماً قبلَ أيّ صحابي ، فعن عمرٍ بن الخطّاب -رضي الله عنه- قال :
    أمرنا رسول اللهِ -صلى الله عليهِ وسلّم- أن نتصدّق ، فوافق ذلكَ منّي مالاً ، فقلت : اليوم
    أسبقٌ أبا بكرٍ - إن سبقته يوماً - فجئتٌ بنصفِ مالي ، فقال رسولٌ الله -صلى الله عليهِ وسلّم - : " ما أبقيتَ لأهلكَ " قلت ٌ : مثله ، قال : و أتى أبو بكرٍ بكل ما عنده فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- : " ما أبقيتَ لأهلكَ ؟ " قال : أبقيتٌ لهم الله ورسوله ، قلتٌ لا أسابقكَ إلى شيء أبداً
    .

    وإنّ في مواقفِهِ لعجبٌ ، فقد كانَ حريصاً على الدّخولِ من جميعِ أبوابِ الجنّةِ ، فيسأل النبيّ
    إن كانَ يدعى أحد منها كلها .. !!! الله أكبرٌ .. اللهٌ أكبرٌ يا أيّها الصدّيقٌ ..
    بابٌ الصلاةِ ، وبابٌ الجهادِ و بابٌ الصدقةِ ، وبابٌ الرّيّانِ ، وكل أبوابِ الجنّة ،
    فأيٌّ همّةٍ هيَ همّتٌكَ يا أبا بكرٍ ؟
    و أين نحنٌ منكَ يا خليلَ رسولِ الله .. ؟
    كانَ يخافٌ من الكلامِ في دينِ الله ِ بغيرِ علمٍ ، فعن أبي مليكة قال : سٌئلَ أبو بكرٍ الصّدّيق عن آيةٍ في كتابِ الله ِ – عزّ وَ جلّ –قال : "
    أي أرضٍ تٌقلّني ، و أيّ سماءٍ تٌظلّني ، و أينَ أذهبٌ و كيفَ أصنعٌ إذا أنا قلتٌ في آيةٍ من كتابِ الله ِ بغيرِ ما أرادَ الله ؟ "
    ولقد اجتمعت أعمالٌ الجنّة كلّها عندَ أبي بكرٍ –رضي الله عنه- ، فعن أبي هريرةَ –رضي الله عنه- أنّ النبيّ-صلى الله عليه وسلّم- قال : "
    من اصبحَ منكم اليومَ صائماً ؟ " قال أبو بكر : أنا . قال : " من تبعَ منكم اليومَ جنازةً ؟ " قال أبو بكرٍ : أنا . قال : " فمن أطعم منكم اليومَ مسكيناً ؟ " قال أبو بكرٍ : أنا . قال : " من عادَ منكم اليوم مريضاً ؟ " قال أبو بكرٍ : أنا . فقال رسول اللهِ –صلى الله عليه وسلّم- : " ما اجتمعنَ في امريء ٍ إلا دخَلَ الجنّةَ "
    ....
    عبادَ اللهِ ،
    تأمّلوا مواقفه وسيرته ، ما الذي جعلَ أبا بكرٍ –رضي الله عنه – يٌبشّرٌ بالجنةِ
    وهوَ بالدّنيا ، ماذا فعلَ هذا الصحابيّ الجليلٌ من عملٍ للهِ ولرسولهِ وللمؤمنينْ .

    أقولٌ قولي هذا وأستغفرٌ اللهَ لي ولكمْ ، انّه هوَ الغفورٌ الرّحيمْ ،
    اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه التابعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين.
    اللَّهُمَّ نَجِّنا من النار، وأعِذْنَا من دارِ الخزْيِ والْبَوَار، وأسكنَّا برحمتِك دارَ المتقينَ الأبرار، واغفرْ لنا ولوالِدِينا ولجميع المسلمين، برحمتك يا أرحمَ الراحمين .
    اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.
    سبحان ربِّنا رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.










    0

  8. #7
    I'M LEGEND vF7v7e
    الصورة الرمزية الخاصة بـ Libra Genbu










    مقالات المدونة
    18

    مسابقة المحلل التووني مسابقة المحلل التووني
    عضو ذهبي 2017 عضو ذهبي 2017
    مسابقة شخصيات ثانوية مسابقة شخصيات ثانوية
    مشاهدة البقية
    تم التصويت و بالتوفيق للجميع

    attachment
    فَقَط الأَساطير , مَن يبنون مِن الأزمات آمالاً عَظيمة

    شكراً على الإهداء الرائع

    If you want to live a happy life, tie
    it to a goal, not to
    people or objects


    يارب احفظ أهل الكويت وأهل قطر e20c
    0

  9. #8
    بسم الله الرحمن الرحيم ..

    ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .. أن هذا القسم ليزهو بثمره الايمان ..التي تبقى خالده إلى قيام الساعه بإذن الله ..فـالله دركم ...

    فطوبى لكم بإذن الله .. وجزاكم الله كل خير على هذه البادره الجميلة التي تستلهم من القلوب جمالها الذي ينثر عبر خطب جميلة ...

    يبدو بأني متأخر بعض الشيء .. ولم ألحق أن اقراء لخطباء الجولة الأولى والثانيه ..

    ولكن هنا مكاني وهنا بياني وسأسطر ما في قلبي من كلام عبر اسطر .. ليتها ترقى أن تكون مثل اسطركم الذهبية التي تبهر العقول ..ماشاء الله ..

    بسم الله نبدأ

    الخطبة الأولى :


    مقدمة بليغة مسجعه على وتيرة واحدهـ تدخل المستمع أو القارىء في جو إيماني جميل منها انطلق الثنا وبها تجلى الأبتداء .. لقد اصبحت مدخل جميل..

    لموعظه حسنة ..بها تذكير وليس أي تذكير .. أنما هو تذكير بعظمة العزيز الغفار جل وعلا سبحانه ..بها التعجب يأتي على مداد الأحرف حيث قال " فيا عجبا

    كيف يعصي الإله .."
    ثم انطلق عبر موجة إيمانية مرتفعه تدخل القلوب ..وإن الخطبة الرسينة هي التي تحرك المشاعر وتجذب العواطف وتأخذ المستمع عبر ..

    موجات إيمانيه محركة ورافعه لأيمان المؤمن بالله .. وهنا قاد حاز من كتب هذه على هذا التأثير على القلوب السامعه .. ولو قيلت على منبر اجزم بأن القلوب ..

    ستخشع والأذان لتسمع والجوارح لتركع .. فيا سبحان ربي ما اعظمه ما احلمه ما اكرمه ..عز و جل تعالى في ملكوت السموات والارض .. فيارب غفرانك وتوبتك ...


    بعد هذه المقدمه قد تجلى متن الخطابه وعنوانها وما هي .. حيث اوفا وقال في جزئها الأول عن موضوع العداوات والخصومات .. هنا قد تناول الموضوع بعدة جوانب ..

    وقد اجاد في تثبيت اركان الخطبه عبر ادلة القرآن والسنة النبوية .. وهنا الموعظه .. وهنا الخطابه ..

    ثم اكمل مذكراً عباد الله من الشيطان ... وبعد ذلك اخذ هذا مدخل مرتبط بالشيطان وهو امر عظيم وخطير اعاذنا الله وإياكم منه وهو الزاني والزانيه ..فقد اجاد في ذلك ..

    الجزء الأخير من الخطبة هو العلاج لما بعد الموعظة الحسنة .. واخذ يذكر بالحصون الواقية من المعاصي والمانعة من الوقوع في السيئات .. وقد كتب فأكمل ووعظ واصلح ...

    ملاحظة .. قد اكون لست اهلً لذلك ..لكن ..

    .. وهي كالآتي :

    عندما يقول المخاطب ((عباد الله)) فإن ما يأتي بعدها يكون للتنبيه أو التذكير ..وقد اجاد الأخ ذلك ..لكن البلاغة قد قلت .. عندما قال (( عباد الله .. )) ثم اتبع ذلك بكلمة ..

    تحوي ال التعريف .. وقال (( الحياه ..)) ولو انها قيلت على منبر لقلت بلاغة الخطبة .. ولكن لجمال الخطبة ورسانتها .. افضل لو اتبع كلمة (( عباد الله )) باسم الإشاره (( إن ))

    حيث يقول (( عباد الله إن الحياه )) هنا اصبحت الخطابه على وتيره واحده ومتناسقه من حيث بلاغة النص..


    الملاحظة الثانية ..: واعلم اني لست اهلً لذلك ..لكن

    في الجزء الثالث من الخطابة وهو الذي يخص مدخل الشيطان والتذكير بخطر الزنا أعاذنا الله وإياكم منه اشعر بإن البلاغة شبه خاليه هنا وكأنما من يقرأها لا يستشعر ..

    بلاغة واضحة في النص .. هذا من وجهت نظري .. واعلم أني لن ارقى لأكون مثلك .. ولكن احببت أن اكتب ما يدور في خلدي .. ولتعلم رعاك بأن خطبتك جميله وبليغة ..

    آخــيراَ ..


    صوتي لهذه الخطبه .. ولو أن لي اصواتاً عديده لقسمتها عليهم بالتساوي ..لكن هنا لا مجال إلا خيار واحد وهو ما قد اعجبني ..ووفقكم الله جميعاً


    وبالنسبة لهذه الخطبه :

    هي بليغة , مفيده , إذا كان هناك مقدار لنبضات الإيمان ..فإن مقدار هذه الخطبة من النبضات عالي .. حيث تدخل إلى القلوب الخالية من الذكر وتنبه وتذكر وتعظ ..

    بارك الله فيك .. يامن كتبتها .. وجزاك الله كل خير .. وجزى الله القائمين على هذه المسابقة كل خير .. اخوكم بالله الرحال ..
    اخر تعديل كان بواسطة » Al-r7aLL في يوم » 27-02-2012 عند الساعة » 13:46
    0

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter