بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيرا تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها قمراً منيراً وهنا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا
تبارك الذي نزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات ،
وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله أرسله الله على حين انقطاع من الرسل
فهدى الله به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل وبصر به من العمى وأرشد به من الغي رفع ذكره وأعلى قدره ووضع وزره وجعل الذل والصغار على من خالف أمره فتح الله به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا فأكمل الله به الدين وأتم به النعمة
قال تعالى﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً)
وأصلي وأسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم واستقام على شرعهم إلى يوم الجمع والدين .
عباد الله :
لا أستطيع أن أكون محايداً وأكتم المشاعر وأخفي العواطف تجاه شخصية فذة عرفتها البشرية
وخرجت يوم أن خرجت على الانسانية بالنور والهدى لم تكن هذه الشخصية محل حديثنا ومحور اهتمامنا مجرد زعيم سياسي أو مرشد روحي منزوي في زاوية من زوايا الأرض ، إنما كان رسول رب العالمين وإمام الهدى محمد صلى الله عليه وسلم.
لا يستطيع مسلم على وجه الأرض أن يكتم مشاعره أو أن يخفي عواطفه أو يحاول ألّا يبدي حبه ، للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، فهو الذي تدين له البشرية بالمبادئ السامية وبأخلاقه العالية وقيمه الفذة ورسالته الفذة وتعاليمه العظيمة وارشاداته القيمة ، فهو الذي قال فيه سبحانه ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ )
إن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم هو الحديث عن الاسم الذي تحن له الأفئدة والذي تهواه القلوب والذي يعشقه كل وجدانٍ مسلم ، محمد وأحمد والحاشر الذي يحشر الناس تحت قدمه والعاقب الذي لا نبي بعده والماحي الذي محى الله به الكفر ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) ، وما أحوج الامة الاسلامية أن تتعرف على سيرته وأن تتمسك بسنته وأن تأخذ بتعاليمه وأن تتعلق بأحكام دينه فان لها فيه الفلاح والفوز والخير والسعادة .
عباد الله :
إن العرب الذين كانوا في صحراء مترامية وبين جبال عالية وطرق وعرة ما كانوا ليرتفعوا أو يصلوا أو أن يكون لهم مجد أو أن تنتشر لغتهم أو أن تهابهم الأمم ويخافهم الملوك إلا بسبب تمسكهم بالإسلام وارتباطهم بهذا الدين العظيم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
إن الحديث عن سيرته هو حديث عن كل الدين ، الحديث عن حياة نبي هو من أعظم انبياء الله وأكرم رسل الله جل جلاله ، قومته ، ونومته ، تبسمه ، وحركته ، وأكله ، وشربه ، وغضبه ، وكلامه وسكناته ، إنما هي للناس منبع ، وللأمة بحر يرتشف الناس منها
و كلّ من رسول اللّه مرتشف غرفا من البحر أو رشفا من الديم
إنه رسولنا صلى الله عليه وسلم الشمس من حساده والنصر من قرنائه والحمد من أسمائه أين الثلاثة من ثلاث خلاله من حسنه وإبائه ومضائه مضت الدهور وما أتين بمثله ولقد أتى فعجزن عن نظرائه .
هو الفذ كان أمياً ولكن تعاليمه ملأت الدنيا ، وأخلاقه سادت البشرية ، وجمع مجامع الفضيلة مكارم الأخلاق ومحاسن الطباع
هو البحر من أي النواحي أتيته فلجّته المعروف والجود ساحله
تــعــوّد بسط الكف حتى لو انه اراد انـقباضـــا لـــم تطعه انامله
ولو لم يكن في كفه غير نفسه لــجــاد بــهــا فـلــيتق الله سائله
ما عاش بنفسه أبدا
عاش لأمته
حاكماً عادلا
وإماماً هاديا
ورسولاً مبلغا
واستاذاً مربيا
وشيخاً جليلا
ومرشداً عزيزا
وقائداً مجاهدا
فتح كل المجالات فكان في كل باب إمام وفي كل مجال قدوة
إنه رسولنا الذي نعتز به ، ونباهي به العالمين ، انه امي ولكن تعاليمه مازال الباحثون والعلماء وأهل الذكر وأهل الرأي ينقبون ويستنبطون ويستدلون ويبحثون ويحققون ويدققون في بعض أقواله التي أوتي بها جوامع الكلم ، فاذا تكلم كان كلامه كنوزاً وثروات .
ويوم أن ضيعت الأمة التاريخ والسيرة والسنة وانكفأت على التغريب وأخذت بواردات الثقافة ولوثات الإلحاد التي ملأت ديارنا كفراً وتضليلا ، وتبرجاً وسفورا في جوانب الأخلاق ترديا ، ما ضاعت الأمة وما ضاعت مقدساتها إلا بعد أن ابتعدت عن سنة وهدي نبيها صلى الله عليه وسلم
عباد الله :
إننا ولا شك نعاني قيح الثقافات وصديد الأفكار المتدفق إلى ديار المسلمين ، أما آن للأمة أن تعي أن السيرة حياة ، وأن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ليست سيرة تُحيا في أيام ربيعٍ بضرب سرادقات وإنشاد أناشيدٍ وإعلاء رايات ، إن سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام أعظم مما يتصور الناس إنها حياة مشرقة في كل جوانبها وإن الزمن يتقاصر والعبارات لا تتجاسر وإن البلاغ ليعي وإن الفصاحة لتنقطع وإن اللسان الذرب ليسكت ويخرس عندما يتكلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأي الكلام يوفي وأي العبارة كفوٌ له إلا قول ربنا جل جلاله ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم )
لا يستطيع أحد أن يوفي رسول الله مدحاً وثناءاً وحقاً وفضلاً وتفضلا وتوقيراً وإجلالا ، لا يستطيع أحد أن يوفيه صلى الله عليه وسلم قدره إلا كلام الباري سبحانه حين وصف .
فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيرا
عباد الله :
إن كنا نحب النبي حقاً فلنتبع أوامره
ونسلك سبيله ونقتفي أثره
فننكر ما أنكر ، ونقر ما أقر
نحبه بتعظيمه وجُعل تعظيم نبينا الإيمان به ومحبته وإتباعه ففي حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) ، والصلاة عليه أينما ذكر بل ووُصم من لا يصلي عليه بالبخل ووصف كيفية الصلاة عليه في حديث أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِي قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ) .
كل هذا لسد الأبواب المؤدية إلى البدع ، مظهر آخر من مظاهر حب النبي الكريم يقول عز وجل (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
فيجب علينا أيضاً أن نجتنب ما نهى عنه أفلا نخاف وعيد الله (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) لذا من محبتنا لنبينا الكريم ألّا نحيد عن طريقه الذي تركنا عليه بأن نبتدع ما لم يقم به هو لا قولاً ولا فعلاً
عباد الله :
إن الاحتفالات التي تقام بمناسبة مولد أشرف الأنام بنصب الخيام وأكل الطعام و إنشاد الكلام لا أصل لها من الدين ولا من الشرع ولم يثبت أن قام بها أحد من الخلفاء الراشدين أما كان قوله حجة دامغة (َعلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ)
عباد الله :
ان كنتم تحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتمروا بأمره واجتنوا نواهيه وصلوا عليه كثيرا وإياكم والبدع فمن هداه يكون قبسكم ,,
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ,,
اللهم صل على نبيك الكريم
أقول ما تسمعون والسلام عليكم




اضافة رد مع اقتباس



المفضلات