الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 32
  1. #1

    فلك,فيزياء نووية,فيزياء نسبية كله هنا فى موضوع شامل واحد

    المجلة العلمية


    الاقسام

    اولا الفيزياء النسبية

    تنقسم الى:

    1- سبب ضرورة النسبية
    2- اينشتاين والنظرية النسبية
    3- شرح النسبية الخاصة و العامة

    ثانيا الفيزياء الفلكية

    تنقسم الى:

    1-الانفجار العظيم و نظرية التضخم و القوى العظمى و الجسيمات الاولية
    2-االمادة ومضادها
    3-مكونات الكون
    4-نظرية الاوتار الفائقة



  2. #2




    سبب ضرورة النسبية الخاصة


    مقدمة

    خلق الله الكون بكل ما فيه من مواد صغيرة كالكوارك والإلكترون و مواد كبيرة كالمجرات والحشود المجرية وخلق الله الكائنات الحية وميز منها الإنسان حيث وهبه الله العقل ليتفكر ويتدبر في مخلوقات الله الأخرى ولتكون براهين جلية ودلال واضحة على وحدة خالقها الذي أبدع كل شيء خلقه فسبحانه ما أعظمه و ما أكرمه .
    وقد تناوب على حمل راية العلم العديد من العلماء الذين كان لهم الفضل في تطور مسيرته وتوسيع آفاقه مما ساهم في حل بعض أسرار الكون وبزوغ أخرى , بعد أن أدركوا أن العلم ليس مقتصرا على عصر دون آخر أو عالم دون آخر بل هو ما تم استخلاصه على مر السنين , فمنهم من اعتمد على التجارب العملية وما ينتج عنها من إجابات قد تكون متوقعة وقد تكون غير متوقعه ليساهم آخرون في إعطاء التفسيرات لها . وقد يكون من اشهر الأحداث العلمية ونتائج التجارب الطبيعية تجربة مايكلسون مورلي والتي تأكد فيها للعلماء أن سرعة الضوء ثابتة بعد ما أعطى اينشتاين تفسير لنتيجتها السلبية بنظرية نجحت في توضيح غموض العديد من الظواهر الكونية والتثاقلية . ومن هنا كان من الضروري الرجوع للقصة من بدايتها .


    الضوء والأثير عبر التاريخ

    تعامل الإنسان مع جميع أنواع المعرفة على أنها جوانب فلسفية , تستخدم فيها أسس المنطق العامة لتفسير ما يحيط بهم من ظواهر الطبيعة فكان فلاسفة الإغريق منذ 2500 سنة يتحدون الأساطير القديمة وتفسيرها للعالم إذ كانوا يتساءلون عن خلق العالم والكون فكانوا بذلك أول من بحث في العلوم الطبيعية , ويعتقد أن تالس هو البداية الحقيقية لظهور الفلسفة الإغريقية , حيث افترض أثير ( مادة بدائية مائية ) خلقت منها المواد الأخرى جميعا , وفي القرن الخامس قبل الميلاد خلص ديموقريطس أن الكون المادي مكون من جسيمات بالغة في الصغر لا يمكن تقسيمها تسمى ذرات والتي كانت مخالفة لنظرية أرسطو بسبب ما تحوي من فكرة ( الفراغ ) , الذي افترض أن الأثير يملئ السماء .
    ثم في بداية القرن السابع عشر طرح جاليليو فكرة ان الحركة هي مفهوم نسبي , واعتقد أن الضوء يتحرك بصورة منتهية , لكنه أخطاء في قياس هذه السرعة وذلك بعدما اخذ معه قطعا من صخرة كانت في روما ( كانت هذه الصخرة تواصل في الظلمة بصيصها الضعيف بعد تعريضها لضوء الشمس ) واستنتج أن الضوء مكون من جسيمات ثم استنتج فقط أن سرعة الضوء يجب أن تكون كبيرة جدا .
    وبالمقابل العالم الكبير إسحاق نيوتن الذي افترض وجود فضاء مطلق ساكن واعتقد أيضا أن الزمن مطلق وانه يجري بشكل منتظم في كل نقطة من المكان وذلك هو مبدأ النسبية الجاليلية , كما كان نيوتن أيضا يعتقد بوجود مادة الهيولي ( الأثير ) الغير مرئية التي تسبب القوة الطاردة المركزية . إذ أن أي جسم يتحرك في فضاء فارغ بدون قوى مؤثرة عليه سيواصل حركته في نفس الاتجاه وكان ذلك عام 1704م .
    وكان الفلكي الدانمركي ( اوله رومر ) أول من برهن على أن للضوء سرعة محدودة , ففي عام 1675 لاحظ أن قمر المشتري ( ايوا ) انخسف قبل موعده بقليل عندما كان المشتري اقرب ما يكون إلى الأرض , فاستنتج أن الفرق ناجم عن الزمن الذي يستغرقه الضوء ليجتاز فرق المسافة .
    وقد كان الفيزيائي الاسكتلندي جيمس ماكسويل عام 1864 م قد صاغ أربع معادلات تصف الكهرباء والمغناطيسية , وبهذه المعادلات تنتشر القوة الكهرومغناطيسية في الفضاء على شكل موجات متراكبة , وفكر ماكسويل أن الضوء نفسه يجب أن يكون موجات كهرومغناطيسية , ولتفسير هذه الظاهرة افترض ماكسويل أن الفضاء مملوء بالأثير المرن والغير مرئي معيدا للأذهان افتراض أرسطو عنها وكان ذلك في القرن التاسع عشر .
    وافترض العلماء انه يملئ الفراغ الكوني , وكان للأثير خصائص منها انه يخترق جميع الأجسام والنجوم والكواكب التي تسبح فيه بحيث ينسحب خلف الأجسام الصلبة ؛ لأنه يجب أن يكون رقيقا وواسعا , وازدادت خصائص الأثير مع كل تجربة لا تتفق نتائجها العملية مع المتوقع من الأثير .
    وبذلك اعتبر العلماء الأثير هو الشيء الثابت المطلق الذي ينقل الضوء من خلاله وان كل جسم متحرك فهو متحرك بالنسبة للأثير ( أي أن سرعة الأرض مثلا هي سرعتها بالنسبة للأثير والتي تساوي 30 كم / ث ) وسرعة الضوء هي سرعته بالنسبة للأثير .


    تجربة مايكلسون مورلي

    في عام 1880 م أراد مايكلسون العالم الفيزيائي الأمريكي إثبات انتقال الأرض في الأثير مع ادوارد مورلي ولم يكن العلماء بحاجة إلى تجارب لإثبات فرضية وجود الأثير ولكن تجربة بسيطة تثبت وجود الأثير ستزيد من تثبيت أركان علم الفيزياء , وتوقعوا أن سرعة الضوء لن تكون هي نفسها بحسب ما إذا تم قياسها في الاتجاه نفسه لحركة الأرض أو في الاتجاه المعاكس . ويمثل مسار الأرض شعاع في احد اتجاهاتها ثم تخالفه في الاتجاه الآخر , وتوقع العلماء قياس اختلاف رتبه 30 كم/ث بمقارنة هاتين السرعتين من خلال جهاز مايكلسون الذي يتكون من الآتي :
    1/ لوحان متماثلان من الزجاج ومائلان بزاوية 45 ْ
    2/ مرآتان عاكستان فضيتان
    3/ ومصدر ضوئي أحادي اللون

    michelsoninterf فكرة عمل جهاز مايكلسون


    بعد خروج الشعاعين1 و 2 من نفس المصدر , فانهما يتداخلان ويكونان أهداب تداخل وهي عبارة عن مناطق مضيئة ومناطق مظلمة تتغير بتغير سرعة الضوء ويكون ذلك حسب فرق الطور النسبي , وتلك العلاقة في الطور تكون صحيحة في كلا الطولينالمرئيين للمسارين , وهي تعتمد على حركة الجهاز النسبية عبر الأثير
    michelsonmorley


    وتوقع العلماء عند هذا الدوران بالنسبة للأثير أن يحدث تغير في الأهداب المتكونة نتيجة التداخل بحيث تكون المضيئة مكان المظلمة و لتقليل الاهتزازات والاضطرابات الناتجة عن الحركة خلال الدوران , فان مايكلسون ومورلي ركبا الجهاز على سطح أحجار صخرية كبيرة موزونة بالزئبق وقاما أيضا بإضافة تحسينات للجهاز من خلال إتقان القياس عن طريق مرايا إضافية ساهمت في زيادة الطول L
    وقد كانت النتيجة على غير المتوقع , فلم يحدث تغير في الأهداب كما كان متوقعا ونتيجة الإزاحة المقاسة دون تردد ( تداخل منتظم ) , وكانت الإزاحة المتوقعة 0.4 هدبه , والإزاحة الناتجة كانت اقل بعشرين جزء منها , وقد تكون اقل بأربعين جزء .
    وقد أعيدت التجربة عدة مرات في مناطق مختلفة على الأرض وفي أوقات مختلفة ولكن لم يحدث التغير الذي توقعه العالمان مايكلسون ومورلي وكان ذلك عام 1902 م .
    هذه النتيجة السلبية التي تعنى استحالة وجود الاثير اختلفت نتائجها العملية مع النظرية صدمت العلماء في صحة نظرياتهم الكلاسيكية وتمسكهم بوجود الأثير

  3. #3

    اينشتاين والنظرية النسبية


    نشر ألبرت اينشتاين وهو في السادسة والعشرين من العمر ثلاث مقالات علمية بارزة , ظهرت كلها في مجلد واحد من مجلدات مجلة ألمانية علمية عام 1904 م .
    عرضت المقالة الأولى تفسيره للمفعول الكهروضوئي مبرهنا على أن الضوء مؤلف من جسيمات , وشرحت المقالة الثانية الحركة العشوائية المجهرية للجسيمات المعلقة بالماء , أما المقالة الثالثة فوصفت النظرية النسبية الخاصة لاينشتاين والتي قلبت الأفكار الشائعة عن الزمان والمكان رأسا على عقب , والتي بنت أسس جديدة في الفيزياء , ولان أفكار النسبية الخاصة التي تفسر ما يحدث عن اقتراب السرعات من سرعة الضوء كان من الصعب تقييمها , و كانت مقالته الأولى حول المفعول الكهروضوئي سببا لحصوله على جائزة نوبل للفيزياء عام 1921 م .
    من خلال النظرية النسبية الخاصة حاول اينشتاين تفسير نتائج تجربة مايكلسون مورلي , وقد وضع اينشتاين فرضيتين لنظريته النسبية , فكانت الفرضية الأولى تتعلق بالأثير وكانت الثانية متعلقة بالضوء


    الفرضية الأولى :
    توضح هذه الفرضية انه لا وجود للأثير وكان هذا مخالف لكافة العلماء في ذلك الوقت , ومعنى ذلك انه لا وجود للمكان أو الزمان المطلق , وبدلا عنها فان هنالك مكانا وزمانا نسبيا وسرعة نسبية. و تكمن صعوبة قبول النظرية الأولى التي تنفي وجود الأثير بسبب اعتماد العلماء السابقين في كل تجاربهم ونظرياتهم على وجود الأثير ونسب كل شيء إليه .

    الفرضية الثانية :
    أما الفرضية الثانية المتعلقة بالضوء فقد بينت أن سرعة الضوء ثابتة في الفراغ مهما تغير مكان المشاهد أو الراصد لسرعة الضوء ( أي أن سرعة الضوء في الفراغ مستقلة عن حركة المصدر الضوئي ) , والنتيجة النهائية للفرضيتين هي أن قياسات الزمن والمكان تتغير بالحركة .

    تفسير التجربة وأهميتها :

    كانت نتائج تجربة مايكلسون مورلي مخيبة , فلم يتم قياس أي تغير في سرعة الضوء , كما لو أن الأرض كانت ساكنة طوال الوقت في الأثير , ولكن النظرية النسبية لاينشتاين قد بينت أن نتائجها صحيحة تماما ولكن الخطاء كان في النظرة إلى الأثير وسرعة الضوء , وعلى ضوء هذه المعطيات فان النتيجة التي تم الحصول عليها لسرعة الضوء والتي لم تتغير تدل على أن سرعة الضوء ثابتة وهي كما حسبها مايكلسون تساوي 2.5 × 10 متر لكل ثانية وهي قريبة جدا لسرعة الضوء المقاسة حاليا والتي تساوي 299793 كم / ث .
    وفي عام 1907م حصل مايكلسون على جائزة نوبل للفيزياء بسبب قياسه لسرعة الضوء بدقة عالية , فكانت هذه التجربة من أهم التجارب التي مرت على الفيزياء بسبب مساهمتها في إثبات النظرية النسبية فهي تعد احد الأدلة الدامغة على صحتها, وذلك بإلغائها فكرة الأثير وطرحها لفكرة سرعة الضوء الثابتة وكانت سرعة الضوء المكتشفة فيها هي سرعة مطلقة في أي مكان وزمان ولم يتمكن العلماء حتى الآن من اكتشاف أي سرعة أعلى منها , وأصبحت هذه السرعة من الثوابت الكونية , ويستخدمها الفلكيون لقياس المسافات بين النجوم والمجرات وما إلى ذلك , فوضعوا لها وحدات معينة كاليوم الضوئي والشهر الضوئي والسنة الضوئية وهي وحدات لقياس المسافة كما ذكر و ليست لقياس الزمن .

    الابعاد الأربعة

    نحتاج قبل الدخول إلى مفاهيم النظرية النسبية تعريف مفهوم الابعاد المكانية والزمنية حيث أن كثيرا ما تعرف النظرية النسبية على انها نظرية البعد الرابع. فما هي هذا الأبعاد الاربعة وكيف نستخدمها ولماذا اينشتين العالم الأول الذي اكد على ضرورة استخدام البعد الرابع (الزمن) بالاضافة إلى الابعاد الثلاثة التي اعتمد عليها جميع العلماء من قبله...

    تطور مفهوم الابعاد مع تطور الانسان واقصد هنا تطوره في الحياة ففي الزمن الأول كان الانسان يتعامل مع بعد واحد في حياته هذا جاء من احتياجه للبحث عن طعامه فكان يستخدم رمحه لاصطياد فريسته وبالتالي كان يقذف رمحه في اتجاه الفريسة حيث ينطلق الرمح في خط مستقيم وحركة الرمح هنا تكون في بعد واحد وسنرمز له بالرمز x. ومن ثم احتاج الانسان ليزرع الارض وبالتالي احتاج إلى التعامل مع مساحة من الأرض تحدد بالطول والعرض وهذا يعد استخدام بعدين هما x و y لأنه بدونهما لايستطيع تقدير مساحة الأرض المزروعة. وعندما احتاج الانسان للبناء أخذ يفكر ويحسب في البعد الثالث وهو الارتفاع. وهذه هي الابعاد الثلاثة x,y,z والتي كانت الاساس في حسابات الانسان الهندسية، وحتى مطلع القرن العشرين اعتبرها الانسان كافية لحل كل المسائل التي تقابله على سطح الكرة الأرضية. وحتى يومنا هذا نعتمد على الابعاد الثلاثة في تنقلاتنا وسفرنا وحساباتنا.

    آينشتين هو العالم الوحيد الذي فكر في البعد الرابع (الزمن) وقال ان الكون الذي نعيشه ذو أربعة ابعاد وهي الطول والعرض والارتفاع والزمن. وادخل البعد الرابع في جميع حساباته. يستطيع الانسان تخيل البعد الواحد والبعدين ويمكن رسمهما ولكن البعد الثالث يحتاج منه إلى قدرات تخيلية إضافية ولكن من الصعب التفكير والتخيل بالابعاد الاربعة معا وخصوصا أن البعد الرابع وهو الزمن لايمكن رؤيته ولكننا نعيشه وندركه كمسلمة من مسلمات الوجود. فإذا اعتبرنا أن هندسة الكون تعتمد على اربعة ابعاد فإن حساباتها ستكون غاية في التعقيد ونتائجها غير متوقعة وهذا مافعله آينشتين في نظريته النسبية
    ان المقاييس من مساحات وحجوم وكتل وتحديد المكان والزمان والسرعة هي مقاييس معروفة في نظر الفيزياء الكلاسيكية (فيزياء جاليلو ونيوتن) فكلنا نقيس المسافات والزمن بنفس الطريقة والكيفية ولا يختلف في ذلك اثنان اذا كانت مقايسهما معايرة بدقة وهذا يعني أننا سلمنا بأن هذه المقاييس مطلقة ولكن هذا يخالف النظرية النسبية التي تقوم على أنه لا وجود لشيء مطلق في كل هذه الاشياء أنما هي نسبية، فالدقيقة (60 ثانية) التي نقيسها بساعاتنا يمكن ان يقيسها آخر على انها أقل من دقيقة أو أكثر وكذلك المتر العياري طوله متر بالنسبة للشخص الذي يحمله ولكن بانسبة لآخر يتحرك بسرعة كبيرة بالنسبة لذلك الشخص يجد المتر 80 سنتمتر وكلما زادت سرعته كلما قل طول المتر ليصبح طول المتر صفر اذا تحرك الشخص بسرعة الضوء (سنجد انه من الاستحالة الوصول لسرعة الضوء) وهذا لا يعود لخطأ في القياسات بين الشخصين أو خلل في آلات الرصد التي يستخدمونها فكل منهما يكون صحيحا ولكن بالنسبة له ولهذا سميت بالنظرية النسبية والكثير من الأمور المسلم بها في حياتنا والتي نعتبرها مطلقة تصبح نسبية في عالم النسبية.

    بمفهوم اينشتين والتعامل مع الزمن على أنه بعد من الأبعاد يصبح كل شيء نسبياً فمثلاً نعرف أن الكتلة هي كمية المادة الموجودة في حجم معين مثل كتلة الماء في حجم سنتيمتر مكعب هي واحد جرام وكتلة الماء هذه ثابتة ولكن وزنها هو الذي يتغير تغيرا طفيفا نتيجة لتأثير الجاذبية عليها فيقل الوزن قليلا في المرتفعات ويزيد في المنخفضات نتيجة لتغير تأثير الجاذبية حسب بعدنا او قربنا من مركز الارض وهذا التغير يكون في حدود جرام واحد فقط، ولكن آينشتين يبين أن الكتلة تتخلى عن تأثير الجاذبية وتتغير في حدود أكبر بكثير قد تصل إلى الالاف ولا علاقة لتغير الكتلة بالجاذبية. إن ثبوت المقاييس والابعاد عند آينشتين في الكون لا وجود له حسب نظريته النسبية.

    لتفصيل الموضوع اكثر سوف نقوم بشرح اوسع لمفهوم المكان في النسبية ومن ثم شرح مفهوم الزمن في النسبية

  4. #4
    المكان في النسبية

    اذا سألت نفسك عزيزي القارئ في هذه اللحظة هل أنت ثابت أم متحرك، فستنظر حولك بكل تأكيد وتقول أنا لست متحرك فأنا ثابت امام جهاز الكمبيوتر وعلى الارض وهذا صحيح فأنت ثابت بالنسبة للكمبيوتر والارض (أي الكرة الارضية) ولكن هذا ليس صحيح بالنسبة للكون فأنت والكمبيوتر والارض التي تقف عليها تتحركوا وهذه الحركة عبارة عن مجموعة من الحركات منها حركة الارض حول نفسها وحركة الارض حول الشمس وهناك حركة للشمس والارض داخل مجرة درب التبانة ومجرة درب التبانة تتحرك بالنسبة إلى الكون.. إذا عندما اعتقدت انك ثابت فهذا بالنسبة للاشياء حولك ولكن بالنسبة للكون فكل شيء متحرك. وخذ على سبيل المثال هذه الارقام ......

    سرعة دوران الأرض حول نفسها ربع ميل في الثانية وسرعة دوران الارض حول الشمس 18 ميل في الثانية والشمس والكواكب تسير بالنسبة لجيرانها النجوم بسرعة 120 ميل في الثانية ومجرة درب التبانة منطلقة في الفضاء بسرعة تصل إلى 40000 ميل في الثانية. تخيل الان كم هي سرعتك وعدد الحركات التي تتحركها بالنسبة للكون. وقدر المسافة التي قطعتها منذ بدء قراءة هذه الحلقة حتى الان.

    لا احد يستطيع ان يحدد هل مجرة درب التبانة هي التي تبتعد عن المجرات الاخرى بسرعة 40000 ميل في الثانية أم ان المجرات هي التي تبتعد عنا بهذه السرعة. فعلى سبيل المثال اذا ارد شخص ان يصف لنا سفره من مطار غزة إلى مطار دبي الدولي فإنه يقول غادرت الطائرة مطار غزة في الساعة الثالثة ظهرا واتجهت شرقا لتهبط في مطار دبي الدولي الساعة السادسة مساءً.. ولكن لشخص اخر في مكان ما في الكون يرى ان الطائرة ارتفعت عن سطح الارض في غزة واخذت تتباطأ حتى وصلت مطار دبي لتهبط فيه. أو ان الطائرة ومطار دبي تحركا في اتجاهات مختلفة ليلتقيا في نقطة الهبوط.. وهنا يكون من المستحيل في الكون الواسع تحديد من الذي تحرك الطائرة ام المطار.

    كذلك يجب أن نؤكد ان الاتجاهات الاربعة شمال وجنوب وشرق وغرب والكلمات فوق وتحت ويمين وشمال هي اصطلاحات لا وجود لها في الكون فلا يوجد تحت أو فوق ولاشمال أو جنوب.

    ان التعامل بهذه المفاهيم الجديدة والنظرة الشاملة للكون بلاشك امر محير ولاسيما اذا ادخلنا البعد الرابع في حساباتنا فكل شيء يصبح نسبي.

    مما سبق تبين أن نسبية المكان تخالف كل ما هو مألوف لنا وقد يتسائل القارئ ما أهمية ذلك بالنسبة لنا ونحن نعيش على سطح الأرض وامورنا كلها مضبوطة على نسق واحد؟ ولماذا هذا الخلط بين ما يحدث على الأرض والكون؟ وما فائدة النسبية لنا كل هذه الاسئلة سيأتي الاجابة عليها من خلال هذه الحلقات المتتابعة عن النظرية النسبية ولكن قبل ذلك يجب الخوض في نسبية الزمان وهذا سيوضح لنا أن مفهوم الماضي والحاضر والمستقبل هي من الأمور النسيبة أيضا.....


    الزمان في النسبية

    لم يكتف آينشتين بأن أثبت أن المكان نسبي ولكن عمم نسبية المكان على الزمان (البعد الرابع) حيث أنه قال طالما أننا نعيش في عالم ذو أربعة ابعاد ووجد أن الأبعاد المكانية الثلاثة التي تحدد بـ x,y,z هي نسبية لا بد وان يكون الزمان (البعد الرابع) نسبياً أيضا هذا هو أينشتين الذي يفكر ويضع النظريات ويحلل النتائج في عقله ويخرج للناس بمفاهيم جديدة لم يستطيع احد ان ينفيها ولا ان يبطلها ولا ان يصدقها ولكن كانت نسبية المكان والزمان منذ ذلك الوقت وحتي يومنا هذا تبرهن على صحتها من خلال تفسيرها للعديد من الظواهر الفيزيائية التي حيرت العلماء ولم يكن امامهم الا تطبيق نظرية اينشتين ليجدوها تفسر تلك الظواهر وسيأتي شرح تفصيلي لهذه الظواهر..
    اعتبر العلماء ومن بينهم العالم نيوتن أن الزمن مطلق ويجري بالتساوي دون أية علاقة بأي مؤثر خارجي. ولكن اينشتين لم يتقيد بما سبقه من العلماء وفكر بالأمر من وجهة نظر مختلفة تشمل الكون الفسيح كيف ذلك؟؟...

    تعودنا نحن سكان الكرة الأرضية على تقدير الزمن من خلال اليوم واجزائه (الساعة والدقيقة والثانية) ومضاعفاته (الاسبوع والشهر والسنة والقرن) ويومنا هو مقدار الزمن اللازم للأرض لتدور حول نفسها دورة كاملة والسنة هي مقدار الزمن اللازم للأرض لاكمال دورة كاملة حول الشمس وتساوي 365 يوم وربع اليوم. ولكن ماذا عن اليوم والسنة على كوكب عطارد أو كوكب بلوتو لا شك أن ذلك سيكون مختلف بالنسبة لمقايسنا فالسنة على كوكب عطارد ثلاثة أشهر من الوقت الذي نقيسه على الأرض بينما السنة على كوكب بلوتو فهي اكبر من ذلك بكثير وتساوي 248 سنة من سنوات الأرض.. الأمر عند هذا الحد معقول ولكن ماذا عن المجرات الأخرى كيف تقدر اليوم والسنة عندها؟ وهل يمكن استخدام الازمنة الأرضية كمقياس للزمن على ارجاء هذا الكون الفسيح؟ وتجدر الاشارة هنا إلى أن مصطلح فسيح لا يعبر عن مدى كبر حجم هذا الكون ...لنرى معا المقصود بكلمة فسيح.

    مما سبق تبين أن هذا الكون يحتاج إلى طريقة جديدة لتقدير المسافات بين مجراته ونجومه لأن استخدام وحدة المتر أو الميل ستقودنا إلى ارقام كبيرة جدا لا يمكن تخيلها ولهذا فإن العلماء يستخدمون سرعة الضوء لقياس المسافة حيث أن سرعة الضوء 300 ألف كيلومتر في الثانية (الضوء يدور حول الأرض 7 مرات في الثانية أي عندما تقول كلمة واحدة يكون الضوء قد لف حول الارض سبع مرات) واذا حسبنا المسافة التي يقطعها الضوء في السنة نجد انها مسافة كبيرة جدا (الارقام الفلكية) فمثلا نعلم أن اشعة الشمس تصلنا خلال ثمانية دقائق وبهذا يكون بعد الشمس عنا ثماني دقائق ضوئية وهنا استخدمنا وحدة الزمن لقياس المسافة. مثال اخر على اقرب نجم إلى المجموعة الشمسية يسمى الفا قنطورس يبعد عنا اربعة سنوات ضوئية والنجوم البعيدة في مجرتنا تبعد عنا الاف السنوات الضوئية ويقدر قطر درب التبانة بـ 80 الف سنة ضوئية (تخيل ان الضوء الذي يصدر عند احد اطرافها يصل إلى الطرف الآخر بعد ثمانين الف سنة) كل هذا في مجرتنا وبعض التلسكوبات رصدت مجرات تبعد عشرة الف مليون سنة ضوئية ذلك يعني أنه اذا وقع حدث ما في طرف الكون فإنه لا يصل إلى الطرف الاخر قبل مرور عشرة الاف مليون سنة!!! وسنعلم ايضا أن الكون لا زال يتمدد وبسرعات هائلة... سبحان الله ولا نملك إلا أن نقول ذلك........

    الارقام والابعاد الفلكية السابقة ضرورية لشرح الموضوع التالي والذي من خلاله سنوضح مفهوم نسبية الزمن لدى آينشتين.

    افترض انك في غرفة مظلمة تماماً وتحرك جسم من مكان إلى مكان آخر في هذه الغرفة فإنك لا تعلم بذلك (على افتراض انك لا تعتمد على حاسة السمع) ولكن في وجود الضوء فإن انتقال الجسم او حركته ترصدها من خلال انعكاس الضوء من على الجسم المتحرك إلى العين. الضوء هو الوسيلة الوحيدة التي نعلم من خلالها حدوث حدث ما في الكون وهو اسرع وسيلة لنقل المعلومات بين النجوم والمجرات فحدث ما على الشمس نعلم به على الارض بعد ثمانية دقائق من وقوعه، وانفجار نجم الفا قنطورس يصلنا خبره بعد اربعة سنوات لان الضوء القادم منه سيصل الارض بعد اربعة سنوات وكذلك النجوم التي نراها في الليل قد لا تكون موجودة الان ولكننا نرى الضوء الذي صدر عنها منذ سنوات او الاف السنوات حسب بعدها عنا أما التي تبعد عنا الف مليون سنة ضوئية فإن ضوءها الذي يصلنا الآن يعطينا معلومات عنها قبل ظهور الحياة على الارض!! هذا يقودنا إلى أن كلمة الآن لا وجود لها إلا على الأرض هذا كله يدركه الناس ولا غرابة فيه لأننا نعلم كم هذا الكون واسع وفسيح.. لم تقف النظرية النسبية عند هذا الحديث فقط بل تعدته إلى القول أن الزمن نفسه لا يجري في الكون بشكل متساوي بل يقصر ويطول حسب سرعتنا ومكاننا بالنسبة للحدث. وليس المقصود هنا ان ذلك مجرد شعورنا بان الزمن يمر ببطء أو أنه يمر بسرعة حسب مشاعرنا بالسعادة أو التعاسة عندما نقوم بعمل ما. فنسبية الزمن لا تعتمد على شعورنا ومزاجيتنا انما المقصود في النظرية النسبية أن الساعة الزمنية التي تدل على فترة معينة من الزمن هي التي تطول أو تقصر حسب السرعة والمكان.

    لتوضيح هذا الفكرة نفرض ان شخصين لديهما ساعات متماثلة تم ضبطهما بدقة، احد الشخصين قرر البقاء على الارض والشخص الآخر سافر في مركبة فضائية تسير بسرعة كبيرة، فإذا وفرت للشخص الارضي مرصدا يراقب من خلاله ساعة الشخص الفضائي فإنه كلما زادت سرعة الشخص الفضائي كلما تباطئت حركة عقارب ساعته بالنسبة للشخص الأرضي واذا ما وصلت سرعة المركبة الفضائية إلى سرعة الضوء فإن الشخص الارضي سوف يجد ان عقارب ساعة الشخص الفضائي توقفت عن الحركة أي أن الزمن توقف واصبح صفراً (لا يمكن الوصول بسرعة جسم إلى سرعة الضوء وسنعرف ذلك قريباً) وهذا التباطئ في ساعة الفضائي ليس بسبب خلل في الساعة انما نتيجة لسرعته..

    إن الامر لا يقف عند هذا الحد في النظرية النسبية لأن ذلك انعكس على مفهومنا للماضي والحاضر والمستقبل فمثلا انفجار نجم ما قد يكون ماضي بالنسبة لشخص في هذا الكون ويكون حاضر لشخص آخر في مكان اخر وقد يكون مستقبلا بالنسبة لشخص ثالث في مكان ثالث. وهذا بسبب تباطئ الزمن. حسب سرعة كل شخص بالنسبة للحدث ومكانه. ولها لا معني للماضي والحاضر والمستقبل إلا على الارض لان الشريط الزمني المعروف لنا يتباطئ بدرجة معينة في مكان معين في الكون ويتباطئ بدرجة مختلفة في مكان آخر وهكذا..

    سرعة الضوء

    ذكرنا سابقاً أن سرعة الضوء تبلغ 300 ألف كيلو متر في الثانية الواحدة وهذا يعني أنه يمكن للشعاع الضوئي أن يدور سبع مرات حول الكرة الأرضية في الثانية ولذلك لا نستغرب حين نشاهد في احدى المحطات الفضائية برنامجاً تلفزيونيا ويشاهده في نفس اللحظة اناس اخرون على الطرف الثاني من الكرة الارضية لأن الاشارات اللفزيونية تنتقل بسرعة الضوء (لانها اشعة كهرومغناطيسية مثل الضوء). وبالطبع نحن نسمع صوت الرعد بعد لحظات من رؤية ضوء البرق أو نرى ضوء انفجار قذيفة قبل لحظات من سماع صوتها وهذا يعود إلى الاختلاف الكبير بين سرعة الضوء وسرعة الصوت (تبلغ سرعة الصوت 330 متر في الثانية).

    أجرى العلماء العديد من التجارب لقياس سرعة الضوء ووصلوا إلى القيمة التي ذكرناه سابقاً (300 ألف كيلومتر في الثانية) وهذه السرعة الكبيرة للضوء استخدمت في تقدير المسافات الفلكية بين النجوم والمجرات لأنه لا يمكن بأي حال من الاحوال الاعتماد على وحدة المتر ومضاعفاته، ولذلك اذا قرأت في كتب الفلك ستجد ان وحدة قياس المسافة هي السنة الضوئية وهي المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة والتي تساوي 9460000000000 كيلومتر. لاحظ هنا أن السنة الضوئية هي وحدة زمن ولكن استخدمت لتقدير المسافة أي أن الزمن بعد يضاف إلى الابعاد الثلاثة x,y,z ولهذا سمي بالبعد الرابع.

  5. #5
    شرح النسبية

    الآن يمكن الشروع في استعراض مفاهيم النظرية النسبية التي وضعها العالم آينشتين في عام 1904 وسماها النظرية النسبية الخاصة وفي العام 1916 نشر آينشتين نظريته النسبية العامة وهنا يجب أن نوضح أن كلا النظريتين هما نظرية واحدة ولكن النظرية النسبية الخاصة تتعامل مع الأجسام المتحركة بسرعة منتظمة (بدون عجلة)، والنظرية النسبية العامة تعالج حركة الاجسام المتسارعة وهي تشمل حركة كافة مكونات الكون من نجوم ومجرات لانها تتحرك في مسارات دائرية وهذا يعني أن تلك الأجسام لها عجلة تغير من اتجاه مسارها.. ولهذا فإن النظرية النسبية العامة أشمل وأعم وسنتعرض لها بشيء من التفصيل بعد استعراض النظرية النسبية الخاصة..

    النظرية النسبية الخاصة

    بمحاولة آينشتين تفسير نتائج تجربة ميكلسون مورلي وضع نظريته النسبية الخاصة في العام 1904. بهذه النظرية غير آينشتين مفاهيم النظرية الكلاسيكية ليأتي بمفاهيم غاية في الغرابة لم يكن احد من العلماء قد فكر بها وفتح بذلك الابواب للعلماء لعصر جديد من العلوم الفيزيائية سميت بالعصر الذري وهو الذي نعيشه الآن. فسرت النظرية النسبية العديد من الظواهر الطبيعية في الكون وشكلت قاعدة صلبة راسخة متماسكة.. وحتى يومنا هذا لازالت التجارب المختلفة التي يجريها العلماء تثبت صحة النظرية النسبية. إن النظرية النسبية غيرت مفاهيم كل شيء فخلطت المكان والزمان ووجعلت من المطلق نسبي والمستقيم محدب كما كان لها نتائج فلسفية عديدة ولكن سنحاول التركيز على الأمور العلمية.

    فروض النظرية النسبية

    قلنا في موضع سابق أن آينشتين استخدم عقله وتفكيره بشكل شمولي للكون وامعن التفكير والتأمل ليبني الفرضيات ويجري التحليلات الرياضية بشكل مجرد ويظهرها للعلماء لتطبيقها وهكذا هو الحال بالنسبة للنظرية النسبية حيث وضع آينشتين فرضيتين لتكون اساساً للنظرية النسبية وطلب من الكل باعتبارها من المسلمات أو البديهيات وهذا ما جعل العلماء رفض الاقتناع بصحة تلك النظرية ولكن هذه النظرية اوجدت تفسيرات وقوانين للعديد من الظواهر الكونية وفي كل مرة عقدت تجربة لابطال صحة النظرية النسبية كانت النتائج تؤكد صحتها وتعطي دليلا جديدا على دقتها وشموليتها..

    فروض النظرية النسبية هما فرضيتان الأولى متعلقة بالأثير والفرضية الثانية متعلقة بالضوء

    الفرضية الأولى


    توضح الفرضية الأولى للنظرية النسبية أن لا وجود للأثير وكان هذا مخالف لكافة العلماء ذلك الوقت... وبفرضية أن الأثير غير موجود فأن المكان المطلق لا وجود له ولا يوجد إلا المكان النسبي والسرعة النسبية. ويوضح اينشتين ذلك بمثال مركبتين فضائيتين في الكون فلا يستطيع رواد المركبة الأولى من تحديد سرعة مركبتهم إلا بمقارنتها بالنسبة للأجرام المتناثرة حولها أو بالنسبة للمركبة الثانية إذا مرت بالجوار وكذلك الحال بالنسبة للمركبة الثانية وأي شخص يحاول ايجاد سرعة المركبة فإنه سيجدها بالنسبة لسرعة أخرى. وحيث أن كل شيء في الكون يتحرك حركة دائمة ومعقدة فإن أي سرعة تحدد على اساس مقارنتها بسرعة اخرى..
    مثال: اذا كنت في سفينة فضائية تسير بسرعة 10 ألاف كيلومتر في الساعة بالنسبة للأرض ولاحظت ان سفينة أخرى تقترب منك وتجاوزت سفينتك فإن اجهزة الرصد لديك سوف تقدر سرعة السفينة التي مرت بقربك على انها 2000 كيلو متر في الساعة وبما أن سرعتك بالنسبة للأرض معروفة (10 ألاف كيلومتر في الساعة) فإن سرعة السفينة الفضائية الاخرى بالنسبة للأرض ستكون 12 الف كيلو متر في الساعة.

    لاحظ هنا اننا ارجعنا قياساتنا للسرعات بالنسبة للأرض فما بالك لو أننا اصبحنا لا نرى الارض في هذا الكون الفسيح وان السرعة التى انطلقنا بها تغيرت فكل ما نستطيع قوله هو أن سرعة السفينة الأخرى هو 2000 كيلو متر في الساعة. ولكن هذا الرقم يعبر عن احتمالات عديدة كأن تكون أنت واقف والسفينة مرت عنك بسرعة 2000 كيلو متر في الساعة أو أن تكون أنت متحرك بسرعة 1000 كيلو متر في الساعة وهي بسرعة 3000 كيلو متر في الساعة أو أن تكون تلك السفينة واقفة وانت متحرك في اتجاه الارض بسرعة 2000 كيلو متر في الساعة وهكذا . وهذا يعني أنك بحاجة إلى شيء ثابت ليرشدك على من هو المتحرك وكم هي سرعتك واتجاهك ولهذا اسند العلماء كل ذلك إلى الاثير ليهربوا من حقيقة النسبية.. ولكن آينشتين لم يهرب من الاعتراف بأن الأثير وهم واقر بأن كل حركة نسبية.

    ماذا عن السرعة على الأرض؟ اذكر هنا ما قاله العالم نيوتن بأننا لا نعرف سفينة تتحرك في البحر أم واقفة بأي اختبار نجريه داخل السفينة ويجب علينا أن نلجأ لاختبارات تصلنا بخارج السفينة. كأن نراقب من على سطحها حركة الماء أو حركة الجبال لنحدد ما إذا كانت متحركة أم ثابتة أو هل هي تقترب من الشاطئ أم تبتعد عنه.

    كما اننا عندما نقول أن سرعة السيارة 100 كيلو متر في الساعة فهذا يكون بالنسبة للأرض فإذا لم نجد ما الشيء الذي نقيس بالنسبة له فحديثنا عن السرعة لا معنى له كما لا يمكننا باستخدام كل وسائل التكنولوجيا معرفة ما اذا كنا نتحرك او لا.. لأن كل حركة نسبية ولا يمكن ان نتكلم عن حركة مطلقة.

    الفرضية الثانية

    لم يكن من الصعب فهم المقصود بالفرضية الأولى للنظرية النسبية بالرغم من صعوبة قبول هذه الفرضية من قبل العلماء في ذلك الوقت لأن العديد من الظواهر التي قابلت العلماء فسرت على اساس وجود الأثير ونسب كل شيء إليه، ولهذا كان من الصعب الاعتراف بفشل فرضية الأثير وهدم كل استنتاجاتهم، فحاول الكثير من العلماء اثبات خطأ النظرية النسبية. أما الفرضية الثانية والمتعلقة بثبات سرعة الضوء ثابتة في الفراغ مهما تغير مكان المشاهد او الراصد لسرعة الضوء.

    لتوضيح الجملة الأخير سوف نضرب مثالين من واقع الحياة اليومية.

    مثال (1)

    عندما نكون في سيارة سرعتها 100 كم/ساعة فإننا نرى الاجسام الثابتة وكأنها هي التي تتحرك بنفس السرعة وفي الاتجاه المعاكس. ولكن عندما تأتي سيارة من الاتجاه المعاكس تسير بسرعة 100 كم/ساعة فإن سرعتها بالنسبة لنا تكون 200 كم/ساعة (لا حظ هنا اننا جمعنا السرعتين في حالة اقتراب السيارة منا)، وإذا تجاوزنا سيارة سرعتها 80 كم/ساعة نقيس سرعتنا بالنسبة لهذه السيارة على أنها 20 كم/ساعة (لاحظ هنا أننا طرحنا السرعتين في حالة ابتعادنا عن السيارة الاخرى). وإذا كانت السيارة الأخرى تسير بنفس سرعة سيارتنا فإننا نقيس سرعة تلك السيارة بالنسبة لنا على انها صفر أي انها ثابتة بالنسبة لنا.

    مثال (2)

    لنفرض سيارة تسير بسرعة 100 كم/ساعة كما في الشكل وقام شخص باطلاق رصاصة من مسدس في اتجاه حركة السيارة علماً بأن سرعة الرصاصة بالنسبة للمسدس هي 1000 كم/ساعة ثم استدار نفس الشخص وأطلق رصاصة أخرى في اتجاه معاكس لحركة السيارة.

    فإذا ما قام شخص على الطريق وقاس سرعة الرصاصة في الحالة الأولى سيجد أنها 1100 كم/ساعة وفي الحالة الثانية سيجد سرعة الرصاصة 900كم/ساعة. وهذا يعود إلى أن سرعة السيارة تجمع مع سرعة الرصاصة في الحالة الأولى وتطرح منها في الحالة الثانية.
    هذا التسلسل المنطقي للموضوع محسوس لنا ونعرفه جيداً ولا غرابة في ذلك ولكن ماذا يحدث اذا استبدل المسدس بمصدر ضوئي هنا يتدخل آينشتين ويقول أن الوضع مختلف فسرعة الضوء تبقى ثابتة في كلا الحالتين وتساوي 300 ألف كم / الثانية وهذا لا يتغير مهما بلغت سرعة السيارة ولو فرضنا جدلاً أن السيارة تسير بسرعة الضوء فإن الضوء المنبعث من المصباح سينطلق أيضا بنفس سرعة الضوء.
    بالطبع هذا غريب على مفاهيمنا ويتحدى آينشتين بذلك مفاهيم العلماء السابقين ويقول لهم عندما سألوه كيف يمكن تصديق هذا ((ما العمل إذا كان هذا هو من قوانين الكون الأساسية؟)) لم يتوصل آينشتين لهذه الفرضية باجراء التجارب وتحليل النتائج أنما توصل إليها بعد طرح اسئلة لنفسه حول ثبات الكون والتفكير فيه ليصل إلى هذه الفرضية التي طلب من العلماء التسليم بها ليبنوا عليها العديد من التفسيرات للظواهر الكونية. ولكن العلماء كانوا بحاجة إلى أدلة وبراهين للاقتناع بهذه الفرضية فقام الفلكيون برصد الضوء الواصل إلى الأرض من أحد النجوم في الفضاء وكان الهدف من هذه التجربة اثبات خطأ فرضية ثبات سرعة الضوء. وذلك بالاعتماد على أن النجم عندما يدورر حول مركزه يكون مرة مبتعد عنا ومرة أخرى يكون النجم مقترب منا. وعلى هذا الاساس توقع العلماء أن يرصدوا سرعتين مختلفتين للضوء في حالة اقتراب النجم وابتعاده (توقع العلماء ان تكون سرعة الضوء وهو مقترب أكبر منها وهو مبتعد). ولكن المراصد الفلكية لم تقيس أي تغير في سرعة الضوء.

    تفسير تجربة ميكلسون مورلي على اساس النظرية النسبية


    نعود الآن لتجربة ميكلسون مورلي والتي كانت نتائجها العملية مخالفة للحسابات النظرية المبنية على فرضية الأثير وقلنا أن النتائج كانت سلبية ولم يتمكن العلماء من ايجاد تفسير علمي مناسب مهما عدلوا في فرضية الأثير واضافوا عليه من الخصائص التي ذكرنا بعضا منها. وبتطبيق فروض النظرية النسبية نجد ان المعضلة محلولة لان الاثير غير موجود أصلا وان سرعة الضوء لا تتغير في اي اتجاه. وهذا اثبات آخر لصحة النظرية النسبية.

    قد يتبادر إلى ذهن القارئ الان عدم تصديق ما سبق ولكن المهم هو فهم الفرضيتين على النحو الذي شرحناه وذلك لأننا سنقوم بتطبيق الفرضيتين معا لشرح النتائج المترتبة على النظرية النسبية وهذا يشمل العناوين التالية:

    * التأخير الزمني

    * الانكماش الطولي

    * زيادة الكتلة مع السرعة (الكتلة النسبية)


    التأخير الزمني

    وصف حدث في النسبية

    قبل البدء في مناقشة النتائج المترتبة عن النظرية النسبية الخاصة، يجب ان نوضح بعض المفاهيم الاساسية لكيفية قيام شخص (سنطلق عليه مراقب) برصد حدث ما في الفراغ.

    المراقب هو شخص يمتلك آلات علمية دقيقة ليقوم برصد الحدث. وتحديد ابعاده المكانية Dx وابعاده الزمنية Dt .
    الحدث هو أي شيء تحت الدراسة من قبل المراقب وللحدث بداية ونهاية. مثل سقوط كرة الى الارض، فبداية الحدث هو بدأ سقوط الكرة ونهاية الحدث هو وصول الكرة إلى الأرض.
    محاور الاسناد وهي الاحداثيات المعروفة (x,y,z) التي تحدد موقع الحدث بالنسبة للمراقب، ولكل مراقب محاور اسناد خاصة به.

    فمثلا وانت جالس في الغرفة الآن فإنك تستخدم احد اركان الغرفة لتجعلها محاور اسناد لك تستخدمها في وصف الاحداث وتحديد موقعها. اما اذا كنت في سيارة تسير بسرعة v فإن محاور اسنادك تكون ثابتة بالنسبة لحدث ما في السيارة لأن بداية الحدث ونهايته لم تغير من الأبعاد المكانية، أما بالنسبة لشخص خارج السيارة فإن الحدث داخل السيارة يعتبر متحرك بالنسبة له لأن بداية الحدث ونهايته كانتا في مكانين مختلفين بالنسبة لذلك المراقب.

  6. #6
    مثال
    لنخذ على سبيل المثال حدث يتمثل في انفجار قنبلة على مكان ما على سطح الأرض هذا الحدث له ابعاد مكانية وابعاد زمنية تحدد بواسطة المراقب الذي يقوم برصد ذلك الحدث.
    لنفرض أن هنالك مراقبين كان احدهما ثابت والاخر متحرك بسرعة v بالنسبة للحدث. كلا المراقبين يمتلك آلات دقيقة لا تخطئ لرصد الحدث وذلك لتحديد الابعاد المكانية والزمنية للحدث.
    المراقب الثابت قام برصد الابعاد المكانية والزمنية للحدث لتحديد بداية الحدث (انفجار القنبلة) وتحديد نهاية الحدث (نهاية الانفجار). وبما أن هذا المراقب كان ثابتاً بالنسبة للحدث فإنه يقيس التغير في الابعاد المكانية على انها صفر لأنه لم يتحرك خلال الحدث اما بالنسبة للابعاد الزمنية فإنه يقيسها على أنها Dt وهي الفترة الزمنية التي استغرقها الحدث.
    أما بالنسبة للمرااقب المتحرك فكانت احداثياته (ابعاده) المكانية بالنسبة للحدث متغيرة بمقدار Dx' وكذلك يقيس الابعاد الزمنية على انها Dt'.

    في المثال السابق قام مراقبين برصد الحدث (انفجار القنبلة) وكانت النتيجة أن كل منهما حدد الفترة الزمنية للحدث. فكانت للمراقب الثابت Dt وللمراقب المتحرك Dt' وفي حياتنا العادية تكون الفترة الزمنية المقاسة للحدث متساوية لكافة المراقبين، ولا يكون هناك فرق بين قياسات زمن الحدث عند المراقب الثابت أو عند المراقب المتحرك.

    ولكن هذا لا يتفق مع آينشتين ولا نظريته النسبية حيث أنه يثبت أن الزمنيين المقاسين بواسطة المراقب الثابت والمتحرك يختلف وأن المراقب المتحرك يقيس زمن الحدث أكبر من المراقب الثابت، ولذلك يعتبر المراقب الثابت ان ساعات المراقب المتحرك تؤخر ولهذا اطلق عليها آينشتين التأخير الزمني Time dilation.



    نسبية الزمن (التأخير الزمني)

    لتوضيح المقصود بالتأخير الزمني نستخدم التجربة التي استخدمها آينشتين لتوضيح الفكرة حيث أعتبر وجود نبضة ضوئية تنطلق من ارضية قطار يتحرك بسرعة v إلى لتسقط على مرآة مثبتة في سقف القطار على ارتفاع d وتنعكس لتعود على أرضية القطار.

    بداية الحدث هو انطلاق النبضة الضوئية من أرضية القطار.
    نهاية الحدث هو عودة النبضة الضوئية إلى ارضية القطار بعد انعكاسها على سطح المرآة.

    افترض وجود مراقبين أحدهما داخل القطار O' وهو الثابت بالنسبة للحدث والآخر خارج القطار O وهو المتحرك بالنسبة للحدث.

    قياسات المراقب الثابت O'
    المراقب O' سوف يقيس الزمن اللازم للحدث على أنه المسافة المقطوعة مقسوما على سرعة الضوء. لاحظ هنا ان المراقب O' ثابت بالنسبة للحدث وذلك الاحداثيات المكانية له لم تتغير بين بداية الحدث ونهايته كما هو موضح في الشكل المقابل.

    المسافة المقطوعة هي ضعف ارتفاع السقف 2d وتكون الفترة الزمنية للحدث بالنسبة للمراقب O' على النحو التالي:

    (1)

    قياسات المراقب المتحرك O
    المراقب O يجري قياساته ولكن هو متحرك بالنسبة للحدث (أو أن الحدث متحرك بالنسبة له) حيث أن بداية الحدث ونهايته تحدثان في مكانين مختلفين بالنسبة للمراقب O كما في الشكل. فخلال الفترة الزمنية التي استغرقها الحدث يكون القطار قد تحرك إلى اليمين مسافة vDt. حيث Dt زمن الحدث الذي يقيسه المراقب O. يوضح الشكل المقابل مسار النبضة الضوئية بالنسبة للمراقب O. وهنا يكون مسار النبضة الضوئية أضول من مسارها بالنسبة للمراقب O'.

    من الفرضية الثانية للنظرية النسبية تكون سرعة النبضة الضوئية ثابتة بالنسبة للمراقبين وتساوي سرعة الضوء c. وحيث أن المسار الذي يسلكه الضوء بالنسبة للمراقب O أطول من المسار للمراقب O' فإن الزمن الذي يقيسة O يكون أكبر من الزمن الذي يقيسه O'.

    ملاحظة:

    التأخير الزمني في ساعة المراقب المتحرك بالنسبة للحدث لها تأثير على العديد من الظواهر الطبيعية مثل زمن التفاعلات الكيميائية والبيولوجية، فعلى سبيل المثال نبضات قلب الانسان في مركبة فضائية تسير بسرعة كبيرة قد تصل إلى 60% من سرعة الضوء يقيس نبضات قلبه طبيعية، بينما لمراقب على الارض يقيس نبضات قلب الشخص في المركبة الفضائية أقل من معدلها الطبيعي وذلك نتيجة للتأخير الزمني وكلما زادت سرعة المركبة الفضائية كلما قل معدل نبضات قلب الرجل في المركبة الفضائية بالنسبة المراقب الأرضي.

    ظاهرة علمية لم تفسر إلا من خلال التأخير الزمني

    التأخير الزمني ظاهرة حقيقية وتم اختبار صحتها من خلال العديد من التجارب العملية. ونستشهد هنا بالتجربة التي جرت على جسيمات أولية تدعى ميونز muons (الجسيمات الأولية مثل الألكترون والبروتون والنيوترون والكوارك وجسيمات بيتا).

    الميون هو جسيم غير مستقر (يتحول إلى الكترون بعد فترة زمنية محددة) من الجسيات الأولية يحمل شحنة تساوي شحنة الألكترون وكتلته تعادل 207 كتلة الألكترون. تنتج هذه الميونات في طبقات الغلاف الجوي العليا نتيجة لامتصاص الغلاف الجوي الأشعة الكونية. هذه الميونات لها عمر يساوي 2.2 ميكروثانية كما قيست في المختبر، أي أن المراقب (العالم في المختبر) الذي حدد زمن بقاء هذه الجسيمات كان ثابت بالنسبة لتلك الجسيمات.

    فإذا علمنا أن هذه الجسيمات تسير بسرعة قريبة من سرعة الضوء ومن عمر بقائها يمكن حساب المسافة التي يمكن ان تقطعها في الغلاف الجوي باتجاه الكرة الارضية. وهذه المسافة تقدر بـ 600 متر وهذه المسافة قصير جدا بالنسبة لسمك الغلاف الجوي ولا يمكن بالتالي من أن تصل هذه الجسيمات إلى سطح الأرض.

    المراصد الأرضية رصدت وجود هذه الميونات على سطح الأرض.. السؤال الآن كيف وصلت هذه الميونات إلى سطح الأرض وهذا يعني أنها قطعت مسافة 4800 متر مما يتعارض مع كون عمرها 2.2 ميكروثانية.

    ظاهرة التأخير الزمني لديها الحل في تفسير وصول هذه الجسيمات لسطح الأرض حيث أن الجسيمات تسير بسرعة قريبة من سرعة الضوء أي 0.99c فإن زمن بقائها يكون أطول بالنسبة للمراقب على الأرض وبالتعويض في معادلة التأخير الزمني (معادلة 3) يكون عمر الميونات بالنسبة للمراقب على الأرض 16 ميكروثانية. وهذا يفسر وصول تلك الميونات إلى سطح الأرض.
    تجارب أخرى جرت على الميونات في العام 1976 في مختبرات CERN بجنيفا وذلك بتعجيل ميونات منتجة في المختبر إلى سرعات تصل إلى 99% من سرعة الضوء وتم قياس عمر بقاء هذه الميونات قبل أن تتحول إلى الكترونات وكانت نتائج القياسات منطبقة تماماً مع معادلة التأخير الزمني.

    نسبية اللحظة

    لاحظنا في الموضوع السابق أن الزمن نسبي ويعتمد على محاور اسناد المراقب بالنسبة للحدث كما وان المراقب المتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء بالنسبة للحدث يجد أن الزمن المقاس يتباطئ عنه بالنسبة للمراقب الثابت بالنسبة للحدث. وهذا يعود إلى الفرضية الثانية للنظرية النسبية في ثبات سرعة الضوء في كافة الأتجاهات. في الموضوع الحالي سوف نتعرض إلى موضوع جديد وهو نسبية اللحظة أو الآنية.. فكثيرأ ما نقول أن حدثين ما قد حدثا في نفس اللحظة وهذا لا يختلف عليه اثنان كان يرصدا هذين الحدثين. ولكن آينشتين من خلال نظريته النسبية يبين لنا أن ذلك نسبياً أيضأ فحدثين آنيين بالنسبة لمراقب (الفارق الزمني بينهما صفر) قد يكون غير ذلك بالنسبة لمراقب متحرك. ولتوضيح ذلك نأخذ المثال التالي:

    مثال

    لنفترض قطار طويل جدا يبلغ طوله (5400000 كيلومتر) يسير في خط مستقيم بسرعة منتظمة تبلغ (240000 كيلومتر في الثانية). ولنفترض ان مصباحاً ضوئيا اوقد في منتصف القطار في اللحظة الزمنية التي تقابل فيها المراقب O' داخل القطار والمراقب O على الرصيف. ولنفترض أنه يوجد باب الكتروني في مقدمة القطار وباب آخر في مؤخرة القطار يفتحا تقائيا عند وصول النبضة الضوئية. ما الذي سيراه كلا من المراقب O' داخل القطار والمراقب O خارج القطار.

    بما أن الضوء ينتشر في الفراغ بسرعة ثابتة وهي 300000 كيلومتر في الثانية لكل المراقبين مهما بلغت سرعتهم بالنسبة لبعضهم البعض أو بالنسبة للضوء.

    بداية الحدث انطلاق الضوء من المصباح المثبت في وسط القطار.
    نهاية الحدث وصول الضوء إلى باب القطار الأمامي والخلفي.


    وصف ما يراه المراقب الثابت O'
    حيث أن المراقب O' هو المراقب الثابت بالنسبة للحدث لأن مكانه لم يتغير بين بداية الحدث ونهايه، لذا فإنه سيرى أن الباب عند مقدمة العربة سيفتح في نفس الوقت الذي يفتح فيه الباب عند مؤخرة العربة أي ان البابين يفتحا في نفس اللحظة بالنسبة للمراقب O'. ويقيس الفترة الزمنية لوصول النبضة الضوئية للباب الأمامي بقسمة نصف طول القطار على سرعة الضوء فتكون النتيجة تسعة ثواني وكذلك الحالة للزمن المقاس للنبضة الضوئية لتصل إلى الباب الخلفي. وبهذا يرى المراقب O' أن البابين يفتحا معا بعد 9 ثواني.


    قياسات المراقب المتحرك O
    المراقب O يرى الحدث بطريقة مختلفة فالضوء ينتشر بالنسبة له بسرعة ثابتة (300000 كيلومتر في الثانية) ولكن الباب الخلفي يقترب من الضوء في حين الباب الأمامي يبتعد عنه بسرعة القطار (240000 كيلومتر في الثانية). ولهذا يرى المراقب O أن الباب الخلفي يفتح أولاً ثم بعد فترة زمنية يفتح الباب الأمامي دلالة على أن الضوء وصله. وبالتالي لا يكون حكمه على الحدث أنه في نفس اللحظة.

    إذا فسيبدو للمراقب O على الرصيف أن بابي القطار لم يفتحا في نفس اللحظة. ففي البداية سيفتح الباب الخلفي للقطار بعد زمن 5 ثواني من انطلاق النبضة الضوئية بينما الباب الأمامي فلن يفتح إلا بعد مضي (5-45 =40) 40 ثانية.
    وبهذا فإن الحدثين المماثلين، أي فتح بابي القطار الامامي والخلفي لمراقب يكونا في آن واحد. أما لمراقب آخر فإنهما يبدوان منفصلين بفترة زمنية.

    الانكماش الطولي

    يحدث الانكماش الطولى بنفس معامل التمدد الزمنى و لكن بطريقة عكسية فأذا تمدد الزمن للضعف ينقص الطول للنصف
    و الطول الذى ينقص هو الطول الموازى لأتجاه الحركة فمثلا اذا كان هناك صاروخ طوله عشرين متر و عرضه متران فعندما يتمدد الزمن للضعف ينقص الطول الى عشرة امتار لأنه فى اتجاه الحركة اما العرض فيقبى كما هو
    و كلما تزداد السرعة كلما نقص الطول حتى يصبح للمشاهد الثابت بالنسبة له كقرص رفيع

    زيادة الكتلة مع السرعة (الكتلة النسبية)


    فى النسبية كلما تزداد السرعة يصبح الجسم اكثر كتلة و لزيادة الشرح سنأخذ مثال لهذا
    نفترض ان هناك رصاصة تنطلق بسرعة عادية فحسب القصور الذاتى يجب لزيادة سرعتها من 50 متر فى الثانية لى 51 متر فى الثانية يتطلب هذا طاقة اكبر من زيادتها من 49 الى 50 متر فى الثانية و هذا بسبب زيادة الكتلة القصورية اى زيادة المقاومة الجسم المتحرك لزيادة سرعته و كلما زادت السرعة زادت الكتلة القصورية مما يعنى زيادة كتلة الجسم لكما زادت سرعته
    و اذا افترضنا ان هذا الجسم اصبحت سرعته 99.99999 % من سرعة الضوء و اعطيناه المزيد من الطاقة ليصل لسرعة الضوء فهل يصل؟
    لا لا يصل لها بل تزداد التسعات التى بجانب 99 % و ذلك بسبب وصول الكتلة القصورية لحد لا يتطلب طاقة كبييرة جدا لزيادة السرعة عدة سنتيمترات فى الثانية
    و معنى هذا اننا لو اردنا ان نجعل الجسم يصل لسرعة الضوء فأن هذا يتطلب طاقة لا نهائية لأن كتلته ستصبح كتلة لا نهائية و هو شيئ غير متوفر فى كوننا بأكمله

    و الان الى الحديث عن النسبية العامة

  7. #7
    النسبية العامة

    لن اتحدث كثيرا عن النسبية العامة بسبب انها اساسا تفهم فى العقل و لا تكتب لذا فسأعطى فكرة عن معناها فقط

    في عام 1916 نشر اينشتاين بحثه عن نظرية النسبية العامة في مجلة علوم أكاديمية كان بحثا نسباويا كان يمثل هذا البحث عشر سنوات قضاها أعظم عقل في القرن العشرين في التفكير الشديد والخارق وهو يمتطي أعلى ذرى إبداع الإنسانية العقلي وكان الدافع لهذه النظرية هو أن نظرية الخاصة تركت المكان والزمان مبتورين ولان اينشتاين يرى أن الطريق إلى الوصول لتوحيد القوى الفيزيائية كان يجب أن تكون نظرية صامدة نسبيا ولان النظرية الخاصة لم تكن كذلك حاول أن يتمها بالعامة لان الخاصة لا تنطبق إلا على ما يدعى (( المراقبون العطاليون أي المراقبون الذي تحرك أحدهم بالنسبة للأخر بمتجه سرعة ثابتة )) وهذه النظرية تبين أن الطبيعة تفضل المرجع العطالي ورأى اينشتاين أن هذا المرجع العطالي عيب في نظرية لأنه كان يؤمن أن جميع المراجع بغض النظر عن حركتها تتكافئ لدى الطبيعة ولابد لها أن تظم الحركة بتسارعات مختلفة لقد بدأ اينشتاين عند بناء نظريته النسبية العامة بملاحظات جداً عامة كلن غاليلية أول من توصل إليها وهي أن جميع الأجسام التي تسقط سقوطاً حراً من ارتفاع تتحرك بتأثير ثقالة الأرض بتسارع واحد مها كانت كتلها كما لاحظ أن جميع الأجسام المتحركة في مرجع متسارع تستجيب إلى هذا التسارع بالطريقة نفسها مهما كانت كتلتها ومن هاتين الملاحظتين اعتمد مبدأ من أهم المبادئ الفيزيائية وهو مبدأ التكافؤ الذي ينص على أنه لا يمكن تمييز قوى العطالة من قوى الثقالة فأصبح هذا المبدأ أساس نظرية النسبية العامة لأنه نفى إمكان تعيين حالة الشيء الحركية بملاحظة قوى العطالة أو اكتشافها سواء أكان مرجعنا متسارع أم لا يمكن أن نتابع تفكير أينشتاين بتجربة فكرية شهيرة وهي تخيل فيها أن مراقبا في مصعد (وكان في هذا المصعد أجسام مشدودة إلى أسفل ) كان في بداية الأمر معلق فوق الأرض ساكناً ففي هذه الحالة سوف تكون جميع التجارب التي يجريها المراقب تتفق تماماً مع تجارب مراقب خارج المصعد على الأرض سوف يستنتجان قوة الثقالة ....الخ دعوانا ننتقل مع المراقب الذي في المصعد بتسارع(9.8 متر /ثانية) متجهين ألى أعلى عكس قوة الثقالة وبنفس تسارع الأجسام على الأرض إذا كان منطقياً مع نفسه سوف يبقى على استنتاجه لأن جميع الأجسام سوف تبقى على نفس تصرفها عندما كان المصعد معلق على الأرض وهذا هو مبدأ التكافؤ فهو يجنب المرء أن يستنتج بأنه موجود في مرجع متسارع لأن كل الآثار الناجمة عن هذا التسارع تماثل الآثار الناجمة عن الثقالة في مرجع ساكن أو يتحرك حركة مستقيمة منتظمة في حقل ثقالي وهكذا يدعم هذا المبدأ نظر اينشتاين بأنه لا يمكن ان فرق بين الحركة المتسارعة والغير متسارعة لأن قوى العطالة الناجمة عن التسارع هي نفسها ناجمة عن الثقالة فلا يستطيع المراقب أن يفرق ومن هنا لا يوجد فرق حول ماذا يرصد المراقب هل يرصد الأجسام المادية من الناحية التحركية أو الحركة أو انتشار الضوء مما أدى باينشتاين إلى استنتاج مهم جداً بشأن سلوك الضوء فحينما تمر حزمة ضوئية عبر المصعد المتسارع في اتجاه عمودي على تسارعة تبدو أنها تسقط نحو أرض المصعد مثلما تسقط الجسيمات المادية لآن أرضه تتحرك حركة متسارعة ولما كان مبدأ التكافؤ ينص على أن لا فرق بين آثار التسارع و الثقالة لذلك توقع اينشتاين أن تسقط الحزمة الضوئية في الحقل الثقالي كما تسقط الجسيمات المادية وقد ثبت هذا التوقع بحذافيره في أثناء كسوف الشمس الذي حدث عام 1919 فقد شوهد أن الحزمة الضوئية تنحرف نحو الشمس عندما تمر بجوارها وكان مقدار الانحراف متفقا مع ما توقعه اينشتاين ونلاحظ أنه لا خلاف بين النظرية العامة والنظرية الخاصة في أنهما مبنيتان على زمكان رباعي الأبعاد والعامة تشمل الخاصة ولكنها تختلف عنها في أن هندسة النسيبة العامة لا إقليدية وهذا الجانب هو الذي يقود إلى مبدأ التكافؤ وكي نفهم الفضاء الا إقليدي دعونا نعود إلى المصعد قليلا .... ونتخيل الآن أن المصعد يسقط سقوط حر نحو الأرض ففي هذه الحالة يسقط المراقب وكل شي داخل المصعد بسرعة واحدة كما أن الشيء المقذوف يتحرك عبر المصعد حركة مستقيمة كما يرها المراقب أي لا يوجد لديه حقل ثقالي أما بالنسبة للمراقب الواقف على الأرض فلا يرى المقذوفات تتحرك حركة مستقيمة و أنما على هيئة قطوع مكافئة لذلك لا وجود للثقالة بالنسبة للمراقب الذي في المصعد بينما موجودة للمراقب الذي على الأرض فكيف نخرج من هذا التناقض لقد رأى اينشتاين أن الحل يمكن في إعادة فهم القوة الثقالية لأن مفهوم نيوتن لها ليس مفهوما مطلقاً ويتغير من مرجع إلى أخر كما حدث في التجربة السابقة ولذلك قام اينشتاين بإعادة قانون نيوتن الأول ليشمل هذا المفهوم وأصبح القانون

    (أن الأجسام تتحرك دائما في خطوط مستقيمة سواءً أكانت في حقل ثقالي أم لا ) ولكن يجب إعادة تعريف الخطوط المستقيمة كي ينتهي الأشكال وتشمل خطوطا ليست مستقيمة بالمعنى الأقليدي وقام اينشتاين بذلك وبين كيفية هندسة الزمكان الأقليدية في الفضاء المليء بالكتل وهندسة الاقليدية في الزمكان الخالي من الكتل وأصبح السبب في حركة الأجسام في الحقل الثقالي هو أتباع الأجسام للانحناء الزمكاني وتعد هذه الحركة في الهندسة اللا إقليدية حركة في خطوط مستقيمة لأنها اقصر مسار في هذه الهندسة

    شكل الكون

    تصطدم كافة محاولات معرفة شكل الكون باستحالة تحديد شكل أي جسم بمشاهدته فقط من داخله. وهكذا، فقد مر شكل الكون بذي الإثني عشر وجهاً المنتظم لأفلاطون، وبكرة أرسطو، وبالأجسام ذوات الأوجه الخسمة المنتظمة القائمة في كرة لكبلر، وبالفضاء الإقليدي لنيوتن وليبنتيز، وأخيراً بفضاء رباعي الأبعاد لأينشتين ترتكز هندسته على توزع الكتل فيه. أما اليوم فإن الأبحاث الرياضية والفيزيائية تلعب دوراً كبيراً في تعديل الكثير من وجهات نظر العلماء حول ما يمكن أن يكون عليه شكل الكون. فنحن نعرف أن الجاذبية تحكم حركات النجوم والمجرات والحشود المجرية في الكون. وتفترض الكوزمولوجيا الحديثة أن الجاذبية هي الوحيدة التي تحكم بنية الكون على مستواه الأكبر. وهي فرضية ترتكز على النظرية الأكثر ثباتاً اليوم في الفيزياء وهي نظرية النسبية العامة. والنسبية العامة تعرف الجاذبية على أنها انحناء أو تشوه للنسيج الهندسي للكون تخلقه المادة في محيطها. وهكذا يُعرَّف نموذج الكون الحديث على أنه فضاء منحني من أربعة أبعاد يسمى الزمكان. وهو ينتمي إلى سلسلة من الفضاءات غير الإقليدية أي غير المسطحة. ولمطابقة الفضاء اللاإقليدي لريمن على النموذج الجاذبي للكون لا بد من الافتراض أن الخصائص الهندسية والفيزيائية لكوننا هي نفسها في كل النقاط في لحظة معطاة، كما وفي كل اتجاه حول كل نقطة من الكون. وهذا يعني أن الكون متجانس ومتناظر.



    هل يعني ذلك أن الكون يشبه الكرة، وهل تم إثبات هذه الفرضية؟ لقد أثبتت هذه الفرضية عموماً من خلال عدة براهين لعل أهمها بنية الكون المتجانسة على المستوى الفيزيائي كما وتناظر الإشعاع الكوني البدئي. أما أن يشبه الكون كرة فليس الأمر بهذه البساطة، وفق ما تخيل أرسطو. فحلول معادلات أينشتين التي توصل إليها كل من فريدما ولوميتر تقود إلى عدة نماذج كونية فائقة البساطة على المستوى الهندسي طالما أنها تملك انحناء متماثلاً في كل نقطة منها. لكن هذا الانحناء يمكن أن يختلف من لحظة لأخرى الأمر الذي يعطي النموذج الكوني شكلاً غير متوقعاً، أكده الانزياح نحو الأحمر الذي يعني أن الكون في حالة تمدد. أما في حالة السكون، فإن النماذج التي يمكن أن يكون الكون عليها ثلاثة: الأول كروي ناجم عن سطح منحني موجب مغلق، والثاني ناجم عن سطح منحني سالب يأخذ شكل قطع مكافئ مفتوح، أما الثالث فانحناؤه معدوم وهو نموذج إقليدي مفتوح. وهو الذي يسمى بنموذج أينشتين ـ دو سيتر.



    إن لكافة هذه النماذج سمة تطورية: فهي بتدأ بمرحلة كثافة وانحناء وسرعة للتوسع يسميها العلماء "الفرادة" أو "الإنفجار الكبير". ومع ذلك فلكل نمط هندسي ممكن ديناميكية مختلفة ترتبط به. ففي نموذج الهندسة الكروية المغلقة يجب أن تنتهي مرحلة التوسع الكوني بما يسمى الإنكماش الكبير، في حين أن التوسع الكوني لانهائي في النماذج المفتوحة. ومع ذلك فهذا التوسع يتباطأ تدريجياً لينتهي إلى التوقف في مستقبل لانهائي من عمر الكون في النموذج الإقليدي. وهذا يعني أن هندسة الكون مرتبطة بمصيره في نماذج فريدمان ـ لوميتر. ويمكن التعبير عن هذا الفارق بين الهندسات من خلال كمية تقيس نسبة التباطؤ في توسع الكون. والقيمة الحدية لهذا المعيار تساوي النصف في نموذج إينشتين دو سيتر. القيم الأعلى توافق النماذج الهندسية الكروية والقيم الأدنى توافق النماذج القطعية المكافئة. وقد أمكن التثبت من هذا المعيار تجريبياً بطرق عديدة منها دراسة التغيرات الفيزيائية للأجسام الكونية البعيدة تبعاً لمسافاتها. وتربط النظرية بمعيار التباطؤ هذا قيمة للكثافة المتوسطة للكون، لكن لم يمكن حتى الآن حسم مسألة القيمة الدقيقة للكثافة الكونية مما لا يسمح بالحسم بين نموذجي الكون المفتوح والمغلق.



    هل هناك معايير أخرى تتدخل في تحديد الهندسة الكونية؟ وفق النماذج الحديثة المرتكزة على نموذج التوسع الكوني، يفضل العلماء نموذج أينشتين دو سيتر، إنما مع ضرورة تحديد واكتشاف الكتلة الناقصة في الكون التي تعطي الكثافة المطلوبة. ويفضل العلماء هذا النموذج لأنهم لو قبلوا بنموذج فريدمان لوميتر المفتوح (أي اللانهائي)، فيجب عندها القبول أنه في هذا الكون يكون على كل فعل فيزيائي يتم باحتمال غير معدوم أن يتوالد عدداً لانهائياً من المرات، وهذا يعني أن كل شيء في هذا الكون يتضمن نماذج لانهائية من ذاته. لكن المسألة تزداد تعقيداً بالنسبة لهندسة الكون مع عاملين آخرين. الأول هو الثابتة الكونية التي طرحها أينشتين عام 1917 ليجعل نموذجه للكون سكونياً. فعندما تكون الثابتة الكونية غير معدومة يمكننا أن نرى أكواناً محدودة فضائياً إنما يستمر فيها التوسع بشكل لانهائي. لكن لا أحد يعرف اليوم إن كانت هذه الثابتة الكونية معدومة أم لا. وهي في كل حال لا يمكن أن تكون إلا صغيرة جداً وإلا فهي تدخل تغييراً جوهرياً في بنية وهندسة الكون كما نعرفه. والصعوبة الثانية التي تواجه العلماء هي أن الهندسة التي توضع للكون هي هندسة محلية تماماً. ويمكن من خلال المقاييس نفسها بناء أكوان مختلفة تماماً من منظور غير محلي. ولهذا فإن العلماء يقولون إن النسبية العامة التي وضعها أينشتين لا تحدد هندسة الكون، ولهذا يجب تحديد وتوسيع مفهوم شكل الكون من خلال خصائصه التي لا تتغير عندما تتعرض لتحولات مستمرة. ويعتمد العلماء اليوم على علم الطبولوجيا لتحديد هذه الخصائص الهندسية للكون، ولا شك أن الأرصاد المستقبلية لتوزع البنى الكونية الكبرى سيغير كثيراً نظرتنا التقليدية لشكل الكون.

  8. #8
    الانفجار العظيم و نظرية التضخم



    الدخان الكونى

    كان العالم كله ينادي بثبات الكون‏,‏ وعدم تغيره‏,‏ وظل هذا الاعتقاد سائدا حتي منتصف القرن العشرين حين أثبتت الأرصاد الفلكية حقيقة توسع الكون‏,‏ وتباعد مجراته عنا‏,‏ وعن بعضها البعض بمعدلات تقترب أحيانا من سرعة الضوء‏(‏ المقدرة بنحو ثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية‏),‏ وقد أيدت كل من المعادلات الرياضية وقوانين الفيزياء النظرية استنتاجات الفلكيين في ذلك‏.‏
    4
    وانطلاقا من هذه الملاحظة الصحيحة نادي كل من علماء الفلك‏,‏ والفيزياء الفلكية والنظرية بأننا إذا عدنا بهذا الاتساع الكوني إلى الوراء مع الزمن فلابد أن تلتقي كل صور المادة والطاقة الموجودة في الكون‏(‏المدرك منها وغير المدرك‏)‏ وتتكدس علي بعضها البعض في جرم ابتدائي واحد يتناهى في الصغر إلى ما يقرب الصفر أو العدم‏,‏ وتنكمش في هذه النقطة أبعاد كل من المكان والزمان حتى تتلاشي‏
    وهذا الجرم الابتدائي كان في حالة من الكثافة والحرارة تتوقف عندهما كل القوانين الفيزيائية المعروفة‏,‏ ومن ثم فإن العقل البشري لا يكاد يتصورهما‏,‏ فانفجر هذا الجرم الأولي بأمر الله‏(‏تعالى‏)‏ في ظاهرة يسميها العلماء عملية الانفجار الكوني العظيم

    وتشير دراسات الفيزياء النظرية في أواخر القرن العشرين إلى أن جرما بمواصفات الجرم الابتدائي للكون عندما ينفجر يتحول إلى غلالة من الدخان الذي تخلقت منه الأرض وكل أجرام السماء

    وفي‏8‏ نوفمبر سنة‏1989‏ م أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية‏ مركبة فضائية باسم مكتشف الخلفية الاشعاعية للكون وذلك في مدار علي ارتفاع ستمائة كيلومتر حول الأرض بعيدا عن تأثير كل من السحب والملوثات في النطق الدنيا من الغلاف الغازي للأرض‏,‏ وقد قام هذا القمر الصنعي بإرسال ملايين الصور والمعلومات إلى الأرض عن آثار الدخان الأول الذي نتج عن عملية الانفجار العظيم للكون من علي بعد عشرة مليارات من السنين الضوئية‏,‏ وهي حالة دخانية معتمة سادت الكون قبل خلق الأرض والسماوات‏
    5

    3
    بقايا الدخان الكوني الناتج عن الانفجار الكوني الكبير

    الفيزياء الفلكية ودخانية الكون‏:

    بعد الانفجار العظيم تحول الكون الى غلالة من الدخان الذى خلقت منه الارض والسماوات . و تشير الحسابات الفيزيائية إلى أن حجم الكون قبل الانفجار العظيم كاد يقترب من الصفر‏,‏ وكان في حالة غريبة من تكدس كل من المادة والطاقة‏,‏ وتلاشي كل من المكان والزمان‏,‏ تتوقف عندها كل قوانين الفيزياء المعروفة‏

    ثم انفجر هذا الجرم الابتدائي الأولي في ظاهرة كبري تعرف بظاهرة الانفجار الكوني العظيم مرحلة الفتق وبانفجاره تحول إلى كرة من الإشعاع والجسيمات الأولية أخذت في التمدد والتبرد بسرعات فائقة حتي تحولت إلى غلالة من الدخان‏.‏
    فبعد ثانية واحدة من واقعة الانفجار العظيم تقدر الحسابات الفيزيائية انخفاض درجة حرارة الكون من تريليونات الدرجات المطلقة إلى عشرة بلايين من الدرجات المطلقة‏[‏ ستيفن و‏.‏ هوكنج‏1988‏ م]
    وعندها تحول الكون إلى غلالة من الدخان المكون من الفوتونات والإلكترونات والنيوترينوات واضداد هذه الجسيمات مع قليل من البروتونات والنيوترونات. ولولا استمرار الكون في التوسع والتبرد بمعدلات منضبطة بدقة فائقة لأفنت الجسيمات الأولية للمادة وأضدادها بعضها بعضا‏,‏ وانتهي الكون‏,‏ ولكنه حفظ بحفظ الله الذي أتقن كل شيء خلقه‏.‏ والنيوترونات يمكن أن توجد في الكون علي هيئة ما يسمي باسم المادة الداكنة .وينادي آلان جوث بأن التمدد عند بدء الانفجار العظيم كان بمعدلات فائقة التصور أدت إلى زيادة قطر الكون بمعدل‏2910‏ مرة في جزء من الثانية ‏,‏ وتشير حسابات الفيزياء النظرية إلى الاستمرار في انخفاض درجة حرارة الكون إلى بليون‏(‏ ألف مليون‏)‏ درجة مطلقة بعد ذلك بقليل‏,‏ وعند تلك الدرجة اتحدت البروتونات والنيوترونات لتكوين نوي ذرات الإيدروجين الثقيل أو الديوتريوم التي تحللت إلى الإيدروجين أو اتحدت مع مزيد من البروتونات والنيوترونات لتكون نوي ذرات الهيليوم‏(Helium Nuclei)‏ والقليل من نوي ذرات عناصر أعلي مثل نوي ذرات الليثيوم ونوي ذرات البريليوم ‏,‏ ولكن بقيت النسبة الغالبة لنوي ذرات غازي الأيدروجين والهيليوم‏,‏ وتشير الحسابات النظرية إلى أنه بعد ذلك بقليل توقف إنتاج كل من الهيليوم والعناصر التالية له‏,‏ واستمر الكون في الاتساع والتمدد والتبرد لفترة زمنية طويلة‏,‏ ومع التبرد انخفضت درجة حرارة الكون إلى آلاف قليلة من الدرجات المطلقة حين بدأت ذرات العناصر في التكون والتجمع وبدأ الدخان الكوني في التكدس علي هيئة أعداد من السدم الكونية الهائلة‏.‏

    ومع استمرار عملية الاتساع والتبرد في الكون بدأت أجزاء من تلك السدم في التكثف علي ذاتها بفعل الجاذبية وبالدوران حول نفسها بسرعات متزايدة بالتدريج حتي تخلقت بداخلها كتل من الغازات المتكثفة‏,‏ ومع استمرار دوران تلك الكتل الكثيفة في داخل السدم بدأت كميات من غازي الإيدروجين والهيليوم الموجودة بداخلها في التكدس علي ذاتها بمعدلات أكبر‏,‏ مما أدي إلى مزيد من الارتفاع في درجات حرارتها حتي وصلت إلى الدرجات اللازمة لبدء عملية الاندماج النووي فتكونت النجوم المنتجة للضوء والحرارة‏.‏
    وفي النجوم الكبيرة الكتلة استمرت عملية الاندماج النووي لتخليق العناصر الأعلي في وزنها الذري بالتدريج مثل الكربون والأوكسيجين وما يليهما حتي يتحول لب النجم بالكامل إلى الحديد فينفجر هذا النجم المستعر‏(Nova)‏ علي هيئة فوق المستعر وتتناثر أشلاء فوق المستعرات وما بها من عناصر ثقيلة في داخل المجرة لتتكون منها الكواكب والكويكبات‏,‏ بينما يبقي منها في غازات المجرة ما يمكن أن يدخل في بناء نجم آخر بإذن الله‏.‏
    وتحتوي شمسنا علي نحو‏2%‏ من كتلتها من العناصر الأثقل في أوزانها الذرية من غازي الإيدروجين والهيليوم‏,‏ وهما المكونان الأساسيان لها‏,‏ وهذه العناصر الثقيلة لم تتكون كلها بالقطع في داخل الشمس بل جاءت إليها من بقايا انفجار بعض من فوق المستعرات‏.‏

    وعلي الرغم من تكدس كل من المادة والطاقة في أجرام السماء‏(‏ مثل النجوم وتوابعها‏)‏ فان الكون المدرك يبدو لنا متجانسا علي نطاق واسع‏,‏ في كل الاتجاهات‏,‏ وتحده خلفية إشعاعية متساوية حيثما نظر الراصد‏.‏
    كذلك فان توسع الكون لم يتجاوز بعد الحد الحرج الذي يمكن أن يؤدي إلى انهياره علي ذاته‏,‏وتكدسه من جديد‏,‏ مما يؤكد أنه محكوم بضوابط بالغة الدقة والاحكام‏,‏ ولا يزال الكون المدرك مستمرا في توسعه بعد أكثر من عشرة مليارات من السنين‏(‏هي العمر الأدني المقدر للكون‏)‏ وذلك بنفس معدل التوسع الحرج‏,‏ ولو تجاوزه بجزء من مئات البلايين من المعدل الحالي للتوسع لانهار الكون علي الفور‏,‏ فسبحان الذي حفظه من الانهيار‏..!!‏
    6
    والنظرية النسبية لا يمكنها تفسير ذلك لأن كل القوانين الفيزيائية‏,‏ وكل الأبعاد المكانية والزمانية تنهار عند الجرم الابتدائي للكون قبل انفجاره‏(‏ مرحلة الرتق‏)‏ بكتلته‏,‏ وكثافته وحرارته الفائقة‏,‏ وانعدام حجمه إلى ما يقرب من الصفر‏,‏ ولا يمكن لعاقل أن يتصور مصدرا لخلق هذا الكون بهذا القدر من الإحكام غير كونه أمرا من الخالق‏(‏ سبحانه وتعالى‏) الذي (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون)‏(‏ يس‏:82)‏.
    فعلي سبيل المثال لا الحصر يذكر علماء الفيزياء أنه إذا تغيرت الشحنة الكهربائية للإليكترون قليلا‏,‏ ما استطاعت النجوم القيام بعملية الاندماج النووي‏,‏ ولعجزت عن الانفجار علي هيئة ما يسمي بفوق المستعر إذا تمكنت فرضا من القيام بعملية الاندماج النووي‏.‏
    والمعدل المتوسط لعملية اتساع الكون لابد وأنه قد اختير بحكمة بالغة لأن معدله الحالي لا يزال قريبا من الحد الحرج اللازم لمنع الكون من الانهيار علي ذاته‏.‏
    ويقرر علماء الفيزياء النظرية والفلكية أن الدخان الكوني كان خليطا من الغازات الحارة المعتمة التي تتخللها بعض الجسيمات الأولية للمادة وأضداد المادة حتى تشهد هذه الصورة من صور الزوجية السائدة في الكون لله وحده بالتفرد بالوحدانية فوق كافة خلقه‏,‏ ولا توجد كلمة توفي هذه الحالة حقها من الوصف مثل كلمة دخان فسبحان الذي أنزلها في كتابه من قبل ألف وأربعمائة من السنين‏.‏
    وقد تكونت من تلك الجسيمات الأولية للمادة في الدخان الكوني الأولي نوي ذرات غازي الإيدروجين والهيليوم‏,‏ وبعد ذلك وصلت إلى الحد الذي يسمح بتكوين ذرات ثابتة لعناصر أكبر وزنا وذلك باتحاد نوي ذرات الإيدروجين والهيليوم‏.‏ وظل هذا الدخان المعتم سائدا ومحتويا علي ذرات العناصر التي خلق منها بعد ذلك كل من الأرض والسماء‏.‏

    وتفيد الدراسات النظرية أن الكون في حالته الدخانية كان يتميز بقدر من التجانس مع تفاوت بسيط في كل من الكثافة ودرجات الحرارة بين منطقة وأخرى‏,‏ وذلك نظرا لبدء تحول أجزاء من ذلك الدخان بتقدير من الله‏(‏ تعالي‏)‏ إلى مناطق تتركز فيها كميات كبيرة من كل من المادة والطاقة علي هيئة السدم‏.‏ ولما كانت الجاذبية في تلك المناطق تتناسب تناسبا طردياً مع كم المادة والطاقة المتمركزة فيها‏,‏ فقد أدي ذلك إلى مزيد من تكدس المادة والطاقة والذي بواسطته بدأ تخلق النجوم وبقية أجرام السماء في داخل تلك السدم‏,‏ وتكونت النجوم في مراحلها الأولي من العناصر الخفيفة مثل الإيدروجين والهيليوم‏,‏ والتي أخذت في التحول إلى العناصر الأعلى وزنا بالتدريج مع بدء عملية الاندماج النووي في داخل تلك النجوم حسب كتلة كل منها‏.‏

  9. #9
    تصوير الدخان الكوني

    1
    هذه الصورة التقطت للإشعاع الخلفي للكون ( Back ground radiation ) البقع الحمراء تمثل المناطق الحارة والزرقاء تمثل المناطق الباردة

    في الثامن من نوفمبر سنة‏1989‏ م أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية مركبة باسم مكتشف الخلفية الإشعاعية للكون التي ارتفعت إلى مدار حول الأرض يبلغ ارتفاعه ستمائة كيلومتر فوق مستوي سطح البحر‏,‏ وذلك لقياس درجة حرارة الخلفية الإشعاعية للكون‏,‏ وقياس كل من الكثافة المادية والضوئية والموجات الدقيقة في الكون المدرك‏,‏ بعيدا عن تأثير كل من السحب والملوثات في النطق الدنيا من الغلاف الغازي للأرض‏,‏ وقام هذا القمر الصنعي المستكشف بإرسال قدر هائل من المعلومات وملايين الصور لآثار الدخان الكوني الأول الذي نتج عن عملية الانفجار العظيم للكون‏,‏ من علي بعد عشرة مليارات من السنين الضوئية‏,‏ وأثبتت تلك الصور أن هذا الدخان الكوني في حالة معتمة تماما تمثل حالة الإظلام التي سادت الكون في مراحله الأولى‏.‏

    ويقدر العلماء كتلة هذا الدخان المعتم بحوالي‏90%‏ من كتلة المادة في الكون المنظور‏,‏ وكتب جورج سموت أحد المسئولين عن رحلة المستكشف تقريرا نشره سنة ‏1992‏ م بالنتائج المستقاة من هذا العدد الهائل من الصور الكونية كان من أهمها الحالة الدخانية المتجانسة التي سادت الوجود عقب الانفجار الكوني العظيم‏,‏ وكذلك درجة الحرارة المتبقية علي هيئة خلفية اشعاعية أكدت حدوث ذلك الانفجار الكبير‏,‏ وكان في تلك الكشوف أبلغ الرد علي النظريات الخاطئة التي حاولت ــ من منطلقات الكفر والإلحاد ــ تجاوز الخلق‏,‏ والجحود بالخالق‏(‏سبحانه وتعالى‏)‏ فنادت كذبا بديمومة الكون بلا بداية ولا نهاية من مثل نظرية الكون المستمر التي سبق أن أعلنها ودافع عنها كل من هيرمان بوندي ‏ وفريد هويل في سنة‏1949‏ م‏,‏ ونظرية الكون المتذبذب‏ التي نادي بها ريتشارد تولمان من قبل‏..‏ فقد كان في إثبات وجود الدخان الكوني والخلفية الإشعاعية للكون بعد إثبات توسع الكون ما يجزم بأن كوننا مخلوق له بداية ولابد أن ستكون له في يوم من الأيام نهاية‏,‏ وقد أكدت الصور التي بثتها مركبة المستكشف‏ للخلفية الإشعاعية والتي نشرت في ابريل سنة‏1992‏ م كل تلك الحقائق‏.‏

    تكوين نوى المجرات من الدخان الكوني

    كان الجرم الابتدائي للكون مفعما بالمادة والطاقة المكدسة تكديسا رهيبا يكاد ينعدم فيه الحجم إلى الصفر‏,‏ وتتلاشي فيه كل أبعاد المكان والزمان‏,‏ وتتوقف كل قوانين الفيزياء المعروفة لنا كما سبق وأن أشرنا‏(‏ مرحلة الرتق‏),‏ وبعد انفجار هذا الجرم الأولي وبدء الكون في التوسع‏,‏ تمدد الإشعاع وظل الكون مليئا دوما بالطاقة الكهرمغناطيسية‏,‏ علي أنه كلما تمدد الكون قل تركيز الطاقة فيه‏,‏ ونقصت كثافته‏,‏ وانخفضت درجة حرارته‏.‏

    وأول صورة من صور الطاقة في الكون هي قوة الجاذبية، وهي قوي كونية بمعني أن كل جسم في الكون يخضع لقوي الجاذبية حسب كتلته أو كمية الطاقة فيه‏,‏ وهي قوي جاذبة تعمل عبر مسافات طويلة‏
    والصورة الثانية من صور الطاقة المنتشرة في الكون هي القوي الكهربائية‏/‏المغناطيسية‏(‏ أو الكهرومغناطيسية‏) وهي قوي تعمل بين الجسيمات المشحونة بالكهرباء‏,‏ وهي أقوي من الجاذبية بملايين المرات‏(‏ بحوالي‏4110‏ مرة‏),‏ وتتمثل في قوي التجاذب بين الجسيمات التي تحمل شحنات كهربية مختلفة‏(‏ موجبة وسالبة‏),‏ كما تتمثل في قوي التنافر بين الجسيمات الحاملة لشحنات كهربية متشابهة‏,‏ وتكاد هذه القوي من التجاذب والتنافر يلغي بعضها بعضا‏,‏ وعلي ذلك فان حاصل القوي الكهرومغناطيسية في الكون يكاد يكون صفرا‏,‏ ولكن علي مستوي الجزيئات والذرات المكونة للمادة تبقي هي القوي السائدة‏.‏

    والقوي الكهرومغناطيسية هي التي تضطر الاليكترونات في ذرات العناصر إلى الدوران حول النواة بنفس الصورة التي تجبر فيها قوي الجاذبية الأرض‏(‏ وغيرها من كواكب المجموعة الشمسية‏)‏ إلى الدوران حول الشمس‏,‏ وإن دل ذلك علي شيء فإنما يدل علي وحدة البناء في الكون من أدق دقائقه إلى أكبر وحداته‏,‏ وهو ما يشهد للخالق‏(‏ سبحانه وتعالى‏)‏ بالوحدانية المطلقة بغير شريك ولا شبيه ولا منازع‏.‏

    ويصور الفيزيائيون القوي الكهرومغناطيسية علي أنها تنتج من تبادل أعداد كبيرة من جسيمات تكاد تكون معدومة الوزن تسمي بالفوتونات والقوي الثالثة في الكون هي القوي النووية القوية وهي القوي التي تمسك باللبنات الأولية للمادة في داخل كل من البروتونات والنيوترونات في نواة الذرة‏,‏ وهذه القوي تصل إلى أقصي قدرتها في المستويات العادية من الطاقة‏,‏ ولكنها تضعف مع ارتفاع مستويات الطاقة باستمرار‏.‏

    والقوة الرابعة في الكون هي القوي النووية الضعيفة وهي القوي المسئولة عن عملية النشاط الإشعاعي وفي الوقت الذي تضعف فيه القوي النووية القوية في المستويات العليا للطاقة‏,‏ فان كلا من القوي النووية الضعيفة والقوي الكهرومغناطيسية تقوي في تلك المستويات العليا للطاقة‏.‏

    وحدة القوي في الكون

    يوحد علماء الفيزياء النظرية بين كل من القوي الكهرومغناطيسية‏,‏ والقوي النووية القوية والضعيفة فيما يسمي بنظرية التوحد الكبرى والتي تعتبر تمهيدا لنظرية أكبر توحد بين كافة القوي الكونية في قوة عظمي‏,‏ واحدة تشهد لله الخالق بالوحدانية المطلقة‏,‏ وعن هذه القوة العظمي انبثقت القوي الكبرى الأربع المعروفة في الكون‏:‏ قوة الجاذبية‏,‏ القوة الكهرومغناطيسية وكل من القوتين النوويتين الشديدة والضعيفة مع عملية الانفجار الكوني الكبير مباشرة‏(‏ الفتق بعد الرتق‏).‏
    وباستثناء الجاذبية فان القوي الكونية الأخرى تصل إلى نفس المعدل عند مستويات عالية جدا من الطاقة تسمي باسم الطاقة العظمي للتوحد‏,‏
    ومن هنا فان هذه الصور الثلاث للطاقة تعتبر ثلاثة أوجه لقوة واحدة‏,‏ لا يستبعد انضمام الجاذبية إليها‏,‏ باعتبارها قوة ذات مدي طويل جدا‏,‏ تتحكم في أجرام الكون وفي التجمعات الكبيرة للمادة ومن ثم يمكن نظريا غض الطرف عنها من قبيل التبسيط عندما يقصر التعامل علي الجسيمات الأولية للمادة‏,‏ أو حتى مع ذرات العناصر‏

    العلاقة بين المادة والإشعاع

    يعتقد أي منا لأول وهلة بالتأمل في التصنيف السابق للإشعاعات الكونية أنه هناك انفصال بين النوعين لكن في الواقع يتميز الضوء وكل ال أمواج الكهراطيسية بطبيعتين موجية وجسمية وهناك تجارب فيزيائية لا يمكن تفسيرها إلا بأخذ الطبيعة الجسمية للضوء مثل الأثر الكهربا ئي للضوء ومفعول كومبتون حيث يستطيع الفوتون الضوئي أن يصدم إلكترونا ويحرره من الذرة وكأن التصادم قد جرى بين كرتين كما توجد تجارب فيزيائية أخرى لا يمكن تفسيرها إلا بأخذ الطبيعة الموجبة للضوء مثل التدخل والانعكاس والانكسار ...

    وفي مطلع القرن الماضي وضع العلم الشهير ألبيرت أينشتاين ( 1879-1957) معادلة ترتبط بين الطاقة والكتلة هي أن الطاقة = فرق الكتلة ×مربع سرعة الضوء وبذلك أصبح مفهوما عمل الشمس :

    عند اتخاذ ذرة هيدروجين ثقيل ( دوتيريوم ) مع أخرى مماثلة لها في قلب الشمس حيث الضغط والحرارة كبيرين جدا والكثافة عالية جدا كل ذلك يؤدي إلى تفاعل اندماج ينتج عنه عنصر الهليوم مع فرق كتلة بين الذرات الداخلة بالتفاعل والذرات الناتجة عنه ، هذا الفرق بالكتلة يتحول إلى طاقة هائلة.كيف نشأت العناصر الكيميائية ؟

    لقد مضى أكثر من نصف قرن على بداية العصر الذري وقد ثبت فيزياء العلوم الذرية أن العناصر الخفيفة تولد باندماج معا طاقة هائلة أما العنا صر الثقيلة فإن انشطارها يولد طاقة هائلة كما في القنبلة الذرية المصنوعة من عنصر اليورانيوم أو البلوتونيوم ...

    والحد الفاصل بين العناصر الخفيفة والثقيلة هو عنصر الحديد والعناصر الخفيفة داخل النجوم تعتبر نجوما من الجيل الأول الذي يحتوي على الهيدروجين والهيليوم أما النجوم من الجيل الثاني فتحوي على العناصر الخفية الأخرى ( ليثيوم – كربون – آزوت – أكسجين ...) لكن شمسن ا من الجيل الثالث ويدخل في تركيبها جميع العناصر الكيميائية بنسب مختلفة لكن النسبة الأكبر هي لعنصر الهيدروجين (70%)و الهليوم (20%) فكيف حصلت الشمس على بقية العناصر ؟

    يمكن القول أن العناصر الثقيلة تتكون من انفجارات النجوم وتبعثر شظاياها في السحب الكونية الأخرى وعندما تكاثفت السحابة الأم للم جموعة الشمسية قبل خمس مليارات سنة كانت هذه السحابة قد حقنت مرات كثيرة بالشظايا الناتجة عن انفجارات النجوم . وقد تأكد للعلماء أنه مع انفجار النجم تتحول نصف كتلته إلى جسميات نترينو تنطلق في كل اتجاه بسرعة الضوء

    وثبت من تتبع تاريخ علم الفلك القرون الوسطى شاهدوا مثل هذه الظواهر ولم يجدوا لها تفسيرا

    نستنتج من ذلك أن العناصر الكيميائية في بداية عمر الكون كانت هيدروجين وهليوم ثم تدريجيا تكونت العناصر الأخرى داخل النجوم .

  10. #10
    أين تولد المادة ؟

    لو وضعنا صفيحة من الرصاص مثلا وسقط عليها شعاع ذو طاقة عالية ( مثلا أشعة غاما ) وكانت هذه الصفيحة موضوعة في حجيرة ويلسون (وهي حجيرة ضبابية تترك فيها الجسيمات المشحونة أثرا يتكاثف بخار الماء حول مسار تلك الجسيمات إذا تحركت بسرعة عالية )وت ظهر الصور الفوتوغرافية أنه بسبب هذا الشعاع الساقط على الصفيحة ينطلق منها جسم سالب هو الإلكترون وجسيم آخر موجب هو الإلكترون المضاد ( البوزيترون ) وكل منها ينحرف باتجاه معاكس للآخر بسبب وجود ساعة مغناطيسية قوية في حجيرة ويلسن .

    وقد تم اكتشاف البوزيترون من قبل العالم الأمريكي اندرسون ( عام 1932) كماتم التأكد من وجود البروتون المضاد في تجارب أخرى تمت في المسرعات الجبارة .

    نظريات كوسمولوجية

    أ‌- نظرية الكون الساكن : في عام 1948 قام ثلاثة علماء هم ( هرمان بوندي ) – (توماس غولد ) – ( فرد هويل ) هذه النظرية "إن الكون ثا بت وليس له بداية أو نهاية وأن المادة تولد فيه باستمرار بالفضاء لتسد الفراغ الناتج عن تمدد الكون وعن ابتعاد المجرات " لكن اكتشاف و جود شعاعا خلفية الكونية عام 1965 علي يد العالمين ( بنزياس / ويلسون ) قضى تماماً على هذه النظرية . وقد أطلقت وكالة الفضاء الأمري كية ( ناساً ) قمراً صناعياً خاصاً لقياس هذا الإشعاع الكوني في عام 1990فوجدت أنه يوافق درجة حرارة قدرها ( 2.7 K ) مهما كان اتجاه القيا س ويعرف هذا القمر باسم كوبي .

    COBE ( cosmic Back ground Explorer ) .

    قام هذا القمر برسم خريطة للسماء توضح توزيع المجرات بفضل أجهزة الاستشعار الحساسة فيه وقد تبين نتيجة ذلك أنه لا يوجد اتجاه في ال كون يخلو من المجرات أو له حرارة مخالفة عن القيمة التي تم قياسها ( 2.7 K ) توزيع المادة الكونية .

    ب – نظرية الكون النابض : ويحسب هذه النظرية يتحول الكون كله من مادة إلى شعاع ثم إلى مادة ثم إلى إشعاع في دورات متتالية مدة كل منها تزيد على /100/ مليار سنة . وتقول هذه النظرية أيضاً أنه ليس لهذا الكون بداية واحدة بل بدايات ونهايات متكررة .

    ج- نظرية الكون المضاد : وضعها في التسعينات أي قبل عقد من الآن العالم السويدي هاينس فهو يفترض وجود تناظر تام بين المادة والمادة الم ضادة . وكما تتألف ذرة الهيدروجين في كوننا من بروتون موجب حوله إلكترون سالب كذلك تتألف ذرة الهيدروجين المضاد في الكون المضاد من بروتون مضاد سالب الشحنة يدور حوله إلكترون موجب الشحنة ( بوزيترون ) . وهذا الكون المضاد بعيد جداً عنا ولا يمكننا رصده لكن هذا يفسر الإصدار الغامض لأشعة غاما . وبحسب هذه النظرية تنطلق أشعة غاما من المنطقة المشتركة .

    بين كوننا والكون المضاد بسبب تصادم المادة مع ضدها وبالتالي فناء النوعين والحصول بالتالي على طاقة هائلة تساهم في تباعد الأكوان عن بعضها .

    لكن كيف تم نشوء الكون وانفصاله عن الكون المضاد . ...

    ولماذا هذا التناظر ؟ وأسئلة كثيرة لاتزال عن الجواب أو عن عالم عبقري أخر بعد أينشتاين .

    د. نظرية الانفجار الأعظم :

    تلاقي هذه النظرية قبولاً واسعاً أكثر من غيرها لأنها تفسر ظواهر عديدة منها توسع الكون وتباعد المجرات وشعاع الخلفية الكونية ... وقد قام بوضعها العالم الفلكي جورج غاموف ( 1948 ) ويقول إن كل شيء في الكون من مادة وطاقة كان محصوراً في نقطة واحدة ( بويضة كوني ة ) هائلة الكثافة والحرارة وقبل عشرين مليار سنة بدا الانفجار الأعظم وتتمدد هذه البويضة وأخذت درجة الحرارة بالانخفاض حتى أمكن للج سيمات الأولية أن تظهر ثم بدأت النيترونات بالتحلل إلى بروتونات وإلكترونات لأنها فقدت استقرارها بخروجها من البويضة الكونية التي ي طلق عليها علماء اليوم اسم (الثقب الأبيض ) وبذلك مع استمرار تمدد الكون وانخفاض الحرارة انقشع الضباب وأصبح الكون شفافاً بالن سبة للضوء الذي غمر الكون كله وبعد ذلك تمت ولادة الذرات من الهيدورجين ونظريه الدوتيريوم والتريتيوم ثم تكونت النجوم والمجرات وقد رحب البابا عام 1951 بهذه النظرية لأنها تتفق مع سفر التكوين في الكتاب المقدس حيث خلق الله النور قبل الشمس والنجوم الآخرى ( بقوله ليكن النور فكان النور ) .

    عندما ننظر إلى المجرات البعيدة بالتلسكوبات فإننا عملياًَ ننظر إلى الماضي أين نشاهد بداية الكون فأقرب مجرة تبعد عنا ( 2.2 ) مليون سنة ضوئية وأبعد مجرة تم رصدها تبعد هنا ( 12) مليار سنة ضوئية أي أننا نراها عند خروج الضوء منها وقطع هذه المسافة الفاصلة الرهيبة .

    السرعة التيكونية

    لاشك أن أزمان الكون الأعظم وأكوانه بما فيها كوننا ولاسيما في مطلع الوجود الكوني مازالت موجودة في كتاب تاريخ الكون الأعظم . فنحن سجناء المنظومة الشمسية بعدما كنا سجناء الأرض . ومازلنا نطالع في كتاب الكون سطورا معدودات من بين تريلليونات السطور المثبتة فيه . وخروجنا من الأرض أو المجموعة الشمسية أوحتي من الكون ذاته يعتمد علي سرعة الإفلات. وهذه السرعة هي سرعة حرجة تجعل أي جسم ينطلق في الفضاء ليخرج من إسار الجاذبية الذاتية لأي جرم.ففي الأرض نجد أن المركبات الفضائية قد خرجت من محيطها الجوي بسرعة وبقوة الإندفاع التي تفوق شدةالجاذبية الأرضية . ولتسير مركبة فضائية في الفضاء .إما أن تكون سرعتها تفوق شدة جاذبية الأجواء المحيطة بالأجرام التي تمر بها أو تسير مابين محيط الجرم في الفضاءالذي يفصله عن جيرانه حيث تكون الجاذبية شبه منعدمة فلا تتباطيء المركبة في سرعتها ولاتحتاج إلي طاقة متجددة وإلا توقفت عن السير . لهذا لابد وأن يبرمج خط سيرها في مسالك الفضاء حسب خريطة فلكية محددة السير والإتجاه وإلا ضلت.

    وللتوغل بعيدا في الفضاء فيما وراء منظومتنا الشمسية لابد من طاقة فائقة تفوق مالدينا من أنواع الطاقة والتي جعلتنا نصل القمر أو المريخ .لأنها تعتبر طاقة بدائية بالنسبة للأبعاد الهائلة داخل كوننا . فما بالنا بالكون الأعظم . وقد يكون الأمل في الطاقة الشمسية كطاقة متجددة إلا أنها لاتعطينا سرعات فائقة . كما أن المركبات أو حتي المسابرالفضائية لابد أن تكون متناهية الصغر والكتلة. وقد يصل حجمها في حجم ذرة متناهية ومجهزة بأجهزة دقيقة لتصبح تلسكوبات في أغوار الكون لها قدرة فائقة علي البحث والتحري والتصوير وتجميع المعلومات.

    حقيقة المركبات الفضائية الحديثة قل حجمها وتضاءلت أوزانها عن ذي قبل . لكن هيئتها لاتمكنها من التوغل في أعماق الكون بسرعات فائقة . لأنها ستقطع بلايين البلايين من السنين الضوئية . وكلما قلت أحجام وأوزان مركبات المستقبل الفضائية قل إستهلاك الطاقة وأصبح مداها أبعد نسبيا في الزمن السحيق للكون.

    ويضم الكون تريلليونات الصفحات المطوية من تاريخه ولم نطالع فيها منذ نشأتنا سوي سطورا من صفحته الأخيرة . لأننا نطالعه بقراءة عكسية. عكس الزمن المثبت فيه لأننا نرجع في قراءاتنا لنصل للماضي.لأن قراءتنا رؤية بصرية حيث الضوء فيها هو المترجم للغة الكون فيرجع بنا كما يرجعبنا شريط الفيديو أو السينما. فما نراه هو الماضي القريب وليس الماضي البعيد .

    فصورة الكون في مهده أو حتي في طفولته بما فيها صورة كوننا في لحظة ميلاده مازالت مخفية عنا رغم وجودها في أماكن بالكون. لكن أضواءها مازالت ترحل لتقطع تريلليونات السنين الضوئية ولم تصل بعد لكوننا حتي يمكن رؤيتها ولاسيما وأن رؤيتنا داخل كوننا لاتتعدي 800سنة ضوئية وهذه الرؤية لاتتخطي أعتاب مجرتنا مهما كانت قوة رؤية تلسكوباتنا التي نطلق عليها تجاوزا التلسكوبات العملاقة . ولم تصل مركباتنا ومسابرنا الفضائية لمهد كوننا عندما كانت المسافة صفروالزمن الكوني صفر منذ 12- 15بليون سنة ضوئية أوحيث كان الكون في بدايةالميكروثانية الأولي من عمره. لهذا نجد أن السرعة ومعدلاتها ستلعب دورا كبيرا في نظرتنا لكوننا أو للكون الأعظم . لأن السرعة لها أهميتها بالنسبة لولوجنا داخل أعماق كوننا . فكلما زادت سرعة مركباتنا كلما تعمقنا في الكون. ولاسيما لوكانت تصوره من الداخل وترسل هذه الصور إلينا لنتعرف عليها . وهذا ما يجعلنا نناقش مفهوم السرعة للأجسام ولاسيما وأن العالم (كولن ويلسون) يقول بأن بعض الفيزيائيين يقولون أن ثمة جسيمات تسافر فعلا أسرع من الضوء . وهذه الجسيمات إفتراضية أطلقوا عليها التيكونات Tachyons .فلو كانت نظرية سرعة التيكون حقيقية فهذا معناه أن هذه النظرية لو تحققت فسوف تقوض النظرية النسبية الخاصة لإينشتين والتي إفترض فيها أن الضوء أسرع شيء في الكون. وأي جسم مادي إستحالة إنتقاله بسرعة الضوء التي إعتبرها حد السرعة بالكون .فأي جسم لو بلغ سرعة الضوء.فستصبح كتلته متناهية . لأن الأجسام تقل كتلتها مع زيادة السرعة . فما بالنا لوسار بسرعة الضوء أو السرعة التيكونية ؟. وعلي هذا نجد إفتراضا أن الكون به ثلاث سرعات هي السرعة التيكونية وهي سرعة تخيلية وسرعة الضوء وسرعة مادون سرعة الضوء وهما سرعتان واقعيتان . ويطلق علي سرعة الأشياء التي سرعتها أقل من سرعة الضوء تارديونات Tardyonsوهي أبطأ علي الدوام من سرعة الضوء . ويطلق علي سرعة الضوء لوكسوناتLuxons وهي سرعة ثابتة بالكون وهي أقصي سرعة معروفة لدينا حتي الآن .إلا أن علماء التيكون يعتبرونه جسيما إفتراضيا ينتقل أسرع من الضوء. لهذا لايري لأن أي جسيم يسير سواء بالسرعة التارديونية (أقل من سرعة الضوء) أو السرعة اللوكسونية (بسرعة الضوء) .فهذه جسيمات يمكن رؤيتها لأن لها كتلة في هاتين السرعتين . أما في السرعة التيكونية فالجسيم يصبح متناهي الكتلة وهي أقل من كتلة الفوتون مما يصعب إدراكه أو رؤيته . حقيقة سرعة التيكون لم تر لكن العلماء أمكنهم تقديرها رياضيا . لهذا تخيلوها وافترضوا أن كتلتها ساكنة أو مناسبة . وهذه السرعة الفائقة علي سرعة الضوء تعتمد علي الطاقةفي الجسيم . ولو فقد طاقته فإنه سيتباطيء في سرعته ليصل لسرعة الضوء أو لسرعة أقل منها . لهذا كلما تباطيء الجسيم التيكوني في سرعته . فإن كتلته ستزداد . والضوء سرعته المطلقة هي كما نعرف 300 ألف كم / ثانيةوهي سرعته في فضاء خوائي خال ومفرغ تماما . لهذا تقل سرعته لو مر في وسط هوائي أو وسط مادي . والضوء في الفراغ يسير في خط مستقيم إلا أنه ينحرف أوينكسر أو ينعكس لو سار في وسط مادي أو إرتطم به. لأن ذرات الوسط الذي يمر به تسبب تموجات . ومن هنا نري أن المقاييس للسرعة والأبعاد فوق الأرض مقاييس طولية مترية وفي الكون مقاييس بالسنين الضوئية وفي الكون الأعظم ستكون مقاييس السرعة والأبعاد به بالسنين التيكونية لو أكتشف التيكون وأصبح له معني فيزيائي . لأن سرعة التيكون سوف يتخطي حاجز سرعة الضوء (Light barrier) وسيظهرمفهوم السرعات فوق الضوئية (Super-luminal speeds). وهذه السرعة الفوق ضوئية لو أكتشفت . فهذا معناه أننا سنرسل رسائل في الزمن الماضي .

  11. #11
    هندسة الكون

    كان العالم (هبل)قد بين أن السدم بها نجوم مختلفة لم تكن داخل نطاق مجرتنا درب التبانة وتقع فيما وراءها . كما حدد أيضا أبعاد المجرات وسرعات تمددها وتباعدها بالنسبة للأرض مما جعله يقول أن كوننا يتمدد . كما أن شكل وهندسة الكون تحددهما كثافته . فلو تعدت الكثافة الحرجة ( Critical denisty) فإن الفضاء في هذه الحالة سيتقوس ليصبح أشبه بالكرة الهائلة . ولو كانت الكثافة الكونية أقل من الكثافة الحرجه فإن الفضاء يصبح متقوسا نسبيا وأشبه ببرذعة الحصان . ولو كانت الكثافة الكونية تعادل الكثافة الحرجة يصبح الكون مسطحا ومنبسطا أشبه بسطح ورقة كتابة . لهذا نجد أن الكثافة بمفهوم أشمل تلعب دورا رئيسيا في تشكيل هيئة الكون . والعلماء يحاولون حاليا قباس أبعاد الكون بدقة . فنجد من بين النظريات المطروحة والأكثر قبولا لدي كثير من العلماء أن كوننا يقترب من الكثافة الحرجة مما يدل أنه يتجه إلي الإنبساط والتسطيح لذاته. وقد تناولوا فيما تناولوه مسألة مصير الكون . فوضعوا إحتمالين واقعيين لمصيره . وهما نظرية التجمد الكبير (Big freeze) ونظرية الإنسحاق الكبير (Big crunch ). لكن الكون يخضع لقوتين أساسيتين هما قوة العزم التمددي له للخارج وشدة قوة الجاذبية التي تكبح هذا التمدد فتسحب الكون للداخل . لكن قوة الجاذبية في منع الإطالة أوتحقيق الإنكماش الكوني تعتمد أساسا علي تعادلها مع كثافة مادة الكون . فلو كانت كثافته أكبر من الكثافة الحرجة فإن الكون سيتمدد للأبد ولن تكبحه الجاذبية . ولوكانت الكثافة أقل من الكثافة الحرجة لفإن الجاذبية ستتفوق وتقلص الكون ليعود لسيرته الأولي . فالتقلص والتمدد للكون مسألة نسبية تضطلع بهما الكثافة الكونية وشدة الجاذبية معا .والجاذبية تعتمد أساسا علي كثافة المادة الكونية . وكان الكون له ماضي قبل الإنفجار الكبير عندما كان فراغا مفرغا وبلا جسيمات . وكانت كثافته عبارة عن طاقة فائقة أطلق عليها طاقة الفراغ الكوني.وهذه الطاقة الفراغية0(Vaccum energy) جعلت الكون يتمدد بسرعة فائقة حيث تحولت إلي جسيمات أطلق عليها الأوتار الكونية الفائقة التي لها قدرة كبيرة علي الجاذبية مما أنتج عنها الجسيمات المضادة . وقبل الإنفجار الكبير كانت الطاقة الإشعاعية تسيطر علي المرحلة الأولي من ماضي الكون السحيق . فيقال أن الإنفجار الكبيربالكون قد وقع منذ 15 بليون سنة إلا أن ثمة جدلا موسعا مازال يسود الأوساط الفلكية والفيزيائية مما أسفر عن عدة نظريات لكل منها منطقها وحججها العلمية .وهذا الحدل العلمي عن مواد الكون مازال أيضا محتدما ولم يصل العلماء فيه بآراء قاطعة . لأنه يدور حول الزمن الكوني صفر منذ 15 بليون سنة . لأن كل مايقال عن الإنفجار الكبير وأصل الكون ونشأته عبارة عن فرضيات تعتمد علي الحدس والتخمين رغم التقدم المذهل في علوم الفلك والفيزياء والرياضيات .ومازال العلماء فيها يجتهدون .

    عالم الذرة

    لازم الكون في لحظة ميلاده ظهور الزمن والفضاء والطاقة وكلها من لوازم وحدة الطبيعة . فالجاذبية ظهرت بعد 10 – 43 ثانية من لحظة بداية تكوين الكون بعد الإنفجار الكبير حيث إتحدت القوي الضعيفة والقوية والكهرومغناطيسية معا . وكلما كان الكون يزداد برودة كانت وحدة هذه القوي تتحطم واحدة تلو الأخري. وأولي الخطوات لإستعادة توحد هذه القوي كان عن طريق البناء الرياضي الذي يطلق عليه النظريات القياسية التي مازالت تحتاج إلي براهين تجريبة . فلقد توصل العلماء إلي جسيمات (Z وW) التي تحمل القوي الضعيفة. فالذرات التي تتكون منها عناصر الكون ظهرت بعد 10 آلاف سنة من لحظة بداية هذا الكون وتبعثرت فيه نتيجة للأحوال التي كانت سائدة بعد الإنفجار الكبير . ويحاول العلماء حاليا معرفة أصل الكون . فتمكنوا من الكشف عن كوامن الذرة حيث يصنع منها المادة الخام به . وهذا من خلال الفيزياء والرياضيات والمسرعات الفائقة جدا في تسربع الجسيمات مما جعل هذه المعجلات قد جعلت نواة الذرة تلفظ مئات من الجسيمات الدون ذرية كالكواركات واللبتونات وهي جسيمات متناهية الصغر . وافترض علماء الفيزياء النظرية أن المادة تتكون من كواركات ولبتونات بينهما قوي تنتقل بواسطة البزونات. وللتعرف علي اللبتونات و الكواركات والبزونات بالذرة . نجد أن اللبتون يتكون من الإلكترون المشحون ويطلق عليه اللبتون المشحون والنيترينو (الإلكترون المتعادل ) . أما الكواركات فتتحد معا لتكون جسيمات أكبر كالبروتونات والنترونات بنواة الذرة . والبوزونات تحتوي علي فوتونات تنقل القوة الكهلرومغناطيسية بين الكواركات واللبتونات . والفوتونات لاوزن لها كالضوء . لكن رؤيتنا للأشياء تعتمد علي الإستجابة البصرية لهذه الفوتونات التي هي أقل من الذرة وتسير مع طاقة الضوء المرئي. ويعتبر الضوء ظاهرة كونية قد إعتدنا عليها ومانراه هو فوتوناته . لأنه أخذ شكلا ليظل موجودا ولايترك خلفه كتلة باقية في العالم المادي الطبيعي . والضوء ليس مادة عادية ولاسيما وأنه يأخذ شكلا كموميا يطلق عليه الفوتونات التي تعتبر أقل وحدة طاقة لها تردد خاص لوني أو بقعي . فيمكن أن يري ويفحص . فلو إعتبرنا أن (c) هي سرعة الضوء في معادلة إينشتين الشهيرة :E =mc2 .حيث Eالطاقة وتساوي حاصل ضرب الكتلة m في مربع سرعة الضوء . cوتصل قيمة c2إلي الصفر عندما تصبح الكتلة صفر . لأن C2=E \m. وهذا يدل علي أن سرعة الضوء لانهائية لأن الكون بلا مادة . وأي كتلة في الكون بها عدد من الفوتونات تعادل مجموع أعداد مجموع ما بها من الكترونات ونترونات وبروتونات وأجسام مضادة لها . واعتبرت النسبة بين الباريونات (النترونات والبروتونات معا)والفوتونات ثابتة مع مرور الزمن فيقال أن نواة ذرة الهيدروجين يقابلها من بليون إلي عشرة بلايين فوتون .لهذا نجد أن الجسيمات الدون ذرية تلعب دورا كبيرا في الكون منذ نشأته ولقد إكتشف علماء الفيزياء الحديثة أهميتها بعدمااكتشفوا الكواركات و تعرفوا علي ثلاثة أنواع منها. وافترضوا وجود كواركا رابعا أطلق عليه كوارك الجمال .وإذا اعتبرنا البروتون يحمل شحنة موجبة. فالكورك يحمل شحنة أقل منه . وللآن البروتون يتكون من كواركين موجبين وكوارك سلبي .فالكواركات العلوية والسفلية تصنع البروتونات والنترونات التي لها وجود في حياة الذرة. وهذه الكواركات توجد في أزواج (كوارك – وضد كوارك). وقد إستطاع علماء الفيزياء في مسرع جامعة (ستانفورد) تصوير كواركات حرة تسربت في الكون أثناء الإنفجار الكبير . إلا أن هذا الكوارك الحر مازال في نظر العلماء شيئا وهميا . واعتبروا أن المادة طاقة والطاقة مادة . أما الميون (Muon) فهو جسيم كتلته أكبر 200 مرة من كتلة البروتون وهو ناتج ثانوي من الأشعة الكونية التي ترتطم بالأرض . و يحمل شحنة سالبة بينما اللبتونات كالنيترينو لاتحمل أي شحنة وكتلتها خفيفة جدا رغم أنها لم تقدر بعد . ومن أهم الأفكار في ميكانيكا الكم معادلة العالم الإنجليزي (بول ديراك)التي تنبأ فيها بالمادة المضادة في الكون وبالذرة . واكتشاف (أندرسون) للبوزيترون (الإلكترون الموجب) وهو يشبه الإلكترون السالب الشحنة إلا أنه موجب الشحنة . لهذا نجد أن لكل جسيم أو مادة بالذرة مضادا . ولو تقابلت أو ارتطمت المادة مع مضادها يحدث تفجير إشعاعي. كما حدث مع البروتون عندما إرتطم بمضاد بروتون في المسرع . لأن المسرعات (المعجلات ) معامل لفيزياء الطاقة العالية وتقوم بتسريع الجسيمات الدون ذرية وتركيزها بواسطة المغانط الكهربائية في شكل شعاع حيث تقذف فيها البروتونات والإلكترونات المشحونة بسرعة99,9%من سرعة الضوء . ويعتقد علماء الفيزياء النظرية أن الكون ككل له مضاد يناظره . ولو تقابلا يحدث تفجير إشعاعي .

  12. #12
    لغة الكون..

    ظهرت الدنيا كذ رة مدمجة ومنضغطة فريدة ويتيمة و متناهية الصغر. كما ظهرت الحياة لاحقا بعد بلايين السنين من عمر الكون كجزيء( دنا ) في خلية حية إنقسمت وتشكلت لتخرج منها بلايينالبلايين من الأحياء حاملة شفراتها الوراثية في بلايين البلايين من جزيئات الدنا.وهذه الذرة الأولي تعادل كتلتها كتلة الكون الماثل أمام ناظرينا. بمجراته الهائلة ونجومه العملاقة وسدمه الممتدة وطاقته الكونية الكامنة في أفلاكه .وعندما كان عمر الكون جزءا من ألف جزء من الثانية كان كل شيء فيه رغم تناهيه معتصرا وفي حجم ذرة. ومنذ سبعين عاما تحول علم الكون من مجرد نظريات وفرضيات إلي منظور بصري مثير بعد فك شفرة لغته وقراءة ملف تطوره عندما كان الزمن صفرا وعندما أخذ يشكل هيئته في أعقاب الإنفجار الكبير .وقيل أن الزمن كما يفترضه العلماء قد بدأ لحظة بداية هذا الإنفجار إلا أننا نجده في الواقع قد بدأ منذ إنبلاج الذ رة الكونية الأولي من العدم حيث كانت فيه معدومة .لهذا نجد العلماء قد أسقطوا الزمن الذي كانت فيه هذه الذرة وأعتبروه نسيا منسيا من زمن عمر الكون الذي قدروه 15 بليون سنة ضوئية منذ واقعة الإنفجار الكبير. مما يجعله زمنا منقوصا وغير حقيقي حيث إرتضاه العلماء علي عواهنه . لكن الزمان يضم العدم والوجود وهذا مايطلق عليه الفلاسفة الزمن السرمدي. وزمن الكون جزء لاحق فيه. والعدم ميتافيزيقي لايعرف كنهه. والوجود حقيقي متمثلا في الكون وهذا مايعرف بالفيزياء أو الطبيعة(الفلك). ونظرتنا للكون قديما وحديثا نجدها في فكر عالمين أحدهما سلفي والثاني معاصر. وكلاهما قد حدثنا عن نشوئه وإرتقائه وتحيزه وتقوسه وبدايته ووحدته . و هماالعالم الأندلسي أبوبكر بن طفيل الذي ولد عام 1106م/500هجرية والعالم الريطاني مارتن ريز مدير معهد الفلك بجامعة كمبريدج.وكان إبن طفيل قد إشتهر بقصته الفلسفية (حي بن يقظان)التي سبق ظهورها عصر النهضة بأوربا وعصور كوبرنيق وجاليليو ونيوتن وإينشتين وديراك وهبل وغيرهم من أقطاب الفلك الحديث. فلقد حدثنا إبن طفيل عن( البعد الثالث) بالكون وسماه الأقطار الثلاثة بالسماء وحددها بالطول والعرض والعمق. وكيف يعتقد أنها ممتدة إلي مالانهاية . إلا أنه أكد علي تحيز الكون قائلا: جسما لانهاية له باطل لأن الفلك (الكون) علي شكل كرة .وهذا ما أطلق عليه إينشتين فيما بعد التقوس الكوني وتحيزه حيث إعتبر الكون كتلة متقوسة( سماها إبن طفيل كرة)في فضاء متسع يتمدد فيه وكل مايقاس فيه يتم من داخل وجودنا به. ورغم هذا لانري حافته أو حدوده . والعلماء حتي الآن لايعرفون مركز تمدده . إلا أن إبن طفيل نراه يتساءل قائلا: هل السماء ممتدة إلي غير نهاية ؟. أو هي متناهية محدودة بحدود تتقطع عندها ولايمكن أن يكون وراءها شيء من الإمتداد ؟.وكانت نظرية التمدد الكوني ثورة فلكية عندما طالعنا إدوين هبل عام 1920 بها . لأنها قلبت مفهوم العلم عن الكون إلا أن إبن طفيل سبقه فيها منذ ثمانية قرون عندما أشار إليها .فلقد حدثنا عن (التمدد الكوني ) وإنتفاخ الكون قائلا: الأجسام السماوية تتحرك حول الوسط بالمكان( الفضاء)ولو تحركت في الوضع ( المركز) علي نفسها أصبحت كروية الشكل . وحدثنا إبن طفيل فيما حدثنا به عن منظومة (وحدة الكون) قائلا: إن الفلك (الكون) بجملته وما يحتوي عليه من ضروب الأفلاك شيء واحد متصل ببعضه بعض كشخص واحد . كما حدثنا عن( نشوء الكون) قائلا : أن العالم (الكون) لايمكن أن يخرج إلي الوجود بنفسه ولابد له من فاعل (محدث) يخرجه إليه. وكان العدم والوجود من الأمور المثارة في علم الكلام ولاسيما لدي المعتزلة بالعصر العباسي حيث كانوا يبحثون في مسألة الخلق والقدم والحداثة للكون . وإذا كان إينشتين وغيره من العلماء قد ظلوا في (حيص بيص)حول تعريفهم للزمان ككل وقصروه علي زمن عمر الكون منذ الإنفجار الكبير . لكن إبن طفيل نجده يقول عنه : هل هو شيء حدث بعد إن لم يكن وخرج إلي الوجود بعد العدم ؟. أو كان موجودا فيما سلف ولم يسبقه العدم ؟.إلا أنه لم يترجح أحد الحكمين . إلا أنه إعتبر الزمان من جملة العالم وغير منفك عنه علي حد قوله . وعلي صعيد آخر نجد العالم البريطاني (ريز) يقول :قبل مائة عام لم يكن العلماء يعرفون لماذا تسطع النجوم ؟. أو ماذا وراء مجرة التبانة التي نعيش بداخلها؟.وعندما تعرفوا مؤخرا علي الأشعة الكونية التي خلفها الإنفجار الكبير بالكون أطلقوا علي هذه الحقبة مابعد إنبلاج (توهج) الكون . مما جعلهم يدرسون باكورته حيث إكتشفوا فيها الكوازارات والنابضات الأولي . ومما سهل إكتشافاتهم ظهور المركبات والمسابر الفضائية والتلسكوبات العملاقة فوق الأرض أو بالفضاء فأطالوا في بعد نظرهم و رؤية إبصارهم . وهذه الإكتشافات جعلت علوم الكونيات واقعا متسلسلا منذ عام 1960 ولاسيما بعدما حصل العلماء علي صور فورية للكون المترامي عن بدايات تكوينه مما أعطاهم بعدا وفهما جديدين له عندما أظهرت هذه الصور شطئان كوننا . فأصبحت الشواهد علي حدوث الإنفجار الكبير تماثل الشواهد المثبتة حول تاريخ بداية تكوين الأرض . وأن الأحوال الكونية التي تولدت بعد ثانية من الإنفجار الكبير لم تكن أكثر مما عليه في قلب نجم معاصر . ورغم هذا لاتزداد تعقيدا عن فهمنا لكائن حي موجود حاليا . لأن أي نجم مهما عظم فهو بلاتعقيدات كيماوية بداخله عكس ماهو حادث في جسم أي كائن حي. حتي ولو كان خلية واحدة لا نراها بالعين المجردة . وقال : أن في جزء من الثانية الأولي من الإنفجار الكبير ظهرت قوانين الطبيعة(الفيزياء). وظلت علي ماهي عليها حتي الآن.وفي الجزء الأول من ألف جزء من الثانية ظهر العدد 6والذي ظل السمة الأساسية لوصف الكون وهيئته . لأن هذا العدد يصف كل الأشياء في الكون بدءا بالضفادع في حدائقنا أوالمستعر الأعظم في المجرات البعيدة. فكلها يحكمها ستةأعداد نطلق عليها ثوابت الطبيعة التي تتحكم في منظومة الكون ووجوده.ولو تبدل أو إختلف عدد منها لما كان الكون علي هيئته حاليا . ولما ظهرت الحياة فيه. فهو الآن متوازن علي حافة سكين مما جعل الحياة فوق الأرض محتملة نسبيا . لأن هذه الأعداد الستة ظهرت بالكون بمنتهي الدقة مما جعلنا مفرزة لنظام غير متشابه بل ومذهل . وهذا يؤكد عظمة الخالق سبحانه. ولما كان لنا وجود الآن . و حدثنا عن الحياة واعتبر ظهورها كان نتيجة أحوال توفيقية بالكون إلا أنها حاليا في مقبرة جماعية خطيرة . لأن ثمة إحتمال 50%بأننا سندمر أنفسنا خلال هذا القرن .لأن الأرض كما يعتقد(ريز) هي المكان الوحيد الذي قامت فيه الحياة الذ كية . لأن وجود ثمة حياة معقدة أو حتي بسيطة في أي مكان آخر بالكون .. فإنها بلا شك ستكون مختلفة عن سمة الحياة فوق كوكبنا . ولو كانت الحياة الأخري نادرة هناك .. فهذا سيضفي علي أرضنا أهمية كونية متميزة . وقال : أننا سندمر الحياة الذكية الوحيدة في هذا الكون المتسع . وهذا ما جعل علماء الأحياء يطالبون بنشر أنفسنا في مجر تنا وما وراءها . لهذا المسابر والمركبات الفضائية تجوب بالفضاء للتفتيش علي أماكن تصلح لإنشاء وتكوين مجتمعات إدخارية للأحياء في أكبر عملية إنقاذ لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية والأرض ( بعد طوفان نوح وسفينته) . وهذه المجتمعات ستكون( محميات طبيعيةإحيائية) فضائية للبشر وبقية الأجناس الحية للحفاظ فيها علي التنوع الحيوي بعيدا عن الأرض الموبؤة حاليا .ففي هذا القرن سيكون لدينا التكنولوجيا لتحقيق عمليات الإنتشار الإحيائي فيما وراء كوكبنا . ومما سيسهل التاكثر الحيوي الفضائي مستقبلا إزدهار الإستنساخ وإختراع الأرحام الصناعية البديل للأمهات .ليتم التلقيح والحمل الفضائي ومن خلال تجميد السوائل المنوية والبو يضات الأنثوية . وفي تعليقه علي بداية الكون قال (ريز) : مهما أوتينا من علم إلا أن علماءنا لايستطيعون فهم مادار في الجزء الأول من ألف جزء من الثانية الأولي من عمر الكون .وفهمنا لقوانين هذا الزمن المتناه أكبر تحد لعلماء هذا القرن . لكنه أغفل نظرية الفيمتو ثانية التي إكتشفها العالم المصري أحمد زويل والتي صورت التفاعلات الكيماوية في زمن الفيمتوثانية والتي ستقود العلماء بلا شك للتعرف علي هذه اللحظة المتدنية من الزمن في بداية الإنفجار الكبير للكون. وفي سياق حديثه نجده ركز علي أهمية علم نظرية الطبيعة الموحدة. واعتبره علما سيحسم الإحتدام الجدلي حول نظرية الجاذبية الكونيةفي القرن 21 . كما أوردها إينشتين عندما وصف كيفية تكوين النجوم والكواكب . وهل ستؤدي إلي التعرف علي وجود كون آخرغير كوننا تحكمه قوانين طبيعية غيرقوانيننا الكونية المتعارف عليها . وإلي عهد قريب كان الكون بمثابة حجر رشيد بمجراته ونجومه وطاقته الكونية حتي إكتشفت لغته حيث من خلال الضوء الأحمر وإنزياحه في المجرات والنجوم إستطاع العلماء إكتشاف تمدد الكون وتسارعه. واكتشفوا أيضا شدة توهج مستعراته الكبري القريبة والبعيدة. كمااستطاعوا تحديد أعمار النجوم القديمة والحديثة فيه واكتشاف تقوس الضوء حول الكتل البعيدة وتذبذب الإشعاعات. ورغم هذه المعطيات الكونية إلا أنهم رغم إكتشافهم للغة الكون فهم مازالوا يعتبرونه مصدر الحرارية عبر السماء. حيث أصبح كوننا الساخن بحرا من هذه الإشعاعات. وارتضي العلماء بكل لغز محير لهم . وأبجدية لغة الكون نجدها في إزاحة أطياف المجرات والنجوم للون الأحمر وموجات الجاذبية في الخلفية الميكروويفية للكون والأشعة الباردة التي مازالت تتخلل به طوا ل وجوده .والآن مهمة المسبر الأمريكي (ماب)حاليا وهو يدور علي بعد مليون ونصف كيلومتر فيما وراء محيط الأرض لإجراء مسح شامل لموجات الأشعة الميكروويفية الخلفية الكونية ولرسم خريطة جديثة للكون لحظة ميلاده والتعرف علي تاريخه وهندسة تكوينه وقتها . وسيتم هذا من خلال قياس أجهزة المسبر للتفاوت في حرارة الأجزاء المختلفة بالكون ولاسيما بالبقع الساخنة والباردة فيه . والكون بعد 500ألف سنة ضوئية كان حساء ساخنا وكان كثيفا بالبروتونات والإلكترونات حيث ظهرت في جعباتها موجات الجاذبية الكونية . لهذا سترسل وكالة الفضاء الأوربية مسبرا عام 2007ضمن مهمة قياس شدة هذه الموجات والتعرف علي مصدرها ولاسيما وأنها ترحل بالكون بلا عوائق حتي في الأجسام المعتمة فيه.

  13. #13
    القوي الكبري بالكون

    في الكون أبعاد اربعة هي الطول العرض والإرتفاع والزمن . كما أن به اربع قوي عظمي . وكلمة الذرة باللغة اللاتينية (Atom) معناها الغير قابل للإنقسام . هكذا كان يعتقد حتي أكتشف الإلكترون السالب الشحنة حول النواة بقلب الذرة والتي تتكون- أيضا- من بروتونات موجبة الشحنة ونيوترونات متعادلة الشحنة . وتصنع البروتونات والنيوترونات من الكواركات وهي أصغر من موجات الضوء المرئي. وكلها جسيمات أولية .والإلكترونات تدور حول النواة في مدارات. ولو تخطي إلكترون مداره لمدار قرب النواة أطلق طاقة علي هيئة فوتونات (ضوء). ويسود إعتقاد بين علماء الفيزياء الكونية بأن كل الأحداث الكونية ترجع إلي وجود القوي الخمس الرئيسية في هذا الكون . -

    القوة الأولي بالكون
    .. هي القوة الكبري (القوية )في أنوية الذرات و التي تجعل الأنوية في الذرات متماسكة . لهذا تكمن بالنواة . وهي أقوي مئات المرات من القوة الكهرومغناطيسية بالذرة . لأنها تربط النترونات بالبروتونات بشدة داخل نواة أي ذرة وتمنع البروتونات المتشابهة الشحنة (موجبة ) من التنافر ولها تأثيرها الجاذب للإلكترونات(السالبة الشحنة ) في محيطاتها حول النواة. لهذا نجد جسيمات الذرة من نترونات وبروتونات وإلكترونات أسيرة داخل الذرة بينما نجد هذه الجسيمات حرة طليقة في الشمس علي هيئة البلازما . -

    القوة الثانية بالكون ..
    هي القوة الصغري (الضعيفة ) التي تعطينا نشاطا إشعاعيا داخل نواة الذرة رغم أنها أقل شدة مليار المرات من القوة الكبري. إلا أنها مسئولة عن تفكك الجسيمات بالذرة ليظهر نشاطها الإشعاعي من داخل نواتها حيث تغير من طبيعة الكواركات التي تتكون منها البروتونات والنترونات وتحول النترون إلي بروتون وبوزيترون ونيترينو . -

    القوة الثالثة بالكون..
    هي القوة الكهرومغناطيسية وتضم ثلاث قوي فرعية هي الكهرباء والمغناطيسية والضوء . وهذه القوة تعطينا الضوء والحرارة وموجات الميكروويف . وتظهر في كل الجسيمات الموجودة بالكون . ويمكن أن تظهر كقوة تنافر للشحنات الكهربية المتشابهة أو كقوة جاذبة للشحنات الكهربية المختلفة . ففي الذرة نجد الشحنات الموجبة للبروتونات بالنواة تتحد مع الشحنات السالبة للإلكترونات حول النواة . كما أن الذرات ترتبط ببعضها البعض بهذه القوة لتكون جزيئات للمادة . وهذه القوة الصغري أشد مليار مرة من قوة الجاذبية العادية . وتعتبر القوي الثلاث القوة الكبري والصغري والكهرومغناطيسية هي القوي الأساسية في الكون لأنها تولد الظواهر الطبيعية فيه . -

    القوة الرابعة بالكون(الجاذبية) ..
    هي قوة الجاذبية التي تعتبر مهندس الكون حيث تشكل هيئته . ولقد كانت معروفة منذ عصر نيوتن قبل القوي الثلاث السابقة. وكان الإنسان القديم يعرفها عندما لاحظ أن الصعود لأعلي أشق من الهبوط .لأن الجاذبية تشد الأشياء لأسفل باتجاه الأرض . لكنها مازالت لغزا حتي الآن رغم أنها القوة الأساسية في بناء هذا الكون المترامي حيث تتحكم في وجود الذرات والجزيئات بالمادة كما تتحكم في حركة الأجرام السماوية والمجرات . فقوة الجاذبية موجودة في كل مكان ولها القدرة علي إختراق الأشياء . وتتناقص شدتها كلما إبتعدنا عن مركزها . فقد يصلنا الضوء من نجم يبعد عنا ببلايين السنين الضوئية لكن جاذبيته تصلنا ضعيفة جدا . فالكرة الأرضية لها جاذبيتها وهي تعادل (1ج). وهذه الدرجة هي التي جعلتها علي هيئتها من جبال ومحيطات ومناخ وهي تدور داخل مدارها بالمنظومة الشمسية . ولو زادت الجاذبية الأرضية عن (1ج) فستصبح الجبال صخورا صغيرة وتتقزم الأشجار الفارهة الطول. ولن تسطيع الخلائق بما فيها الإنسان التحرك فوقها إلا بصعوبة . ويصبح قالب الطوب كحبة رمل. ولن تسطيع الطيور التحليق في الجو ويصل حجم الأرض لحجم بيضة وتتفتت الصخور لتصبح كحبات رمل في أقل من ثانية .ولو قلت الجاذبية عن (1ج) فستصبح الجبال كالعهن المنفوش وتفيض مياه المحيطات والبحار والأنهار لتتحول لفقاقيع مائية بالهواء . وتعتبر الجاذبية هي القوة التي لايستطيع الإنسان السيطرة عليها أو إنقاص شدتها أو عكسها كبقية القوي بالكون .والجاذ بية تختلف شدتها من جرم لجرم بالكون . ويمكن الوصول للجاذبية صفر فوق الأرض عندما نطير بطائرة وهي تصعد لأعلي في شكل قوس دائري وعندما تبلغ الطائرة لأوج القوس تصبح الجاذبية صفرا وينتاب الطيار شعور مؤقت لمدة 20 – 30 ثانية .عندها يفقد الدم وزنه ولاتسطيع الشرايين الإنقباض لمقاومة سريان الدم بها ويشعر الطيار كأنه يتسلق بطائرته منحدرا جبليا . وعندما تعود الجاذبية لتصل شدتها (1ج) قد يتعرض قلبه للتلف . -

  14. #14
    القوة الخامسة
    و هى قوة لم يتم اثبات وجودها بطريقة مباشؤة و ان كانت هناك بعض الادلة على وجودها بالكون ..وهي القوة المضادة للجاذبية وقد أطلق عليها الجرافيتونات (Graviphoton)أو الهيبر فوتونات . وهو عبارة عن بوزون شعاعي له كتلة تعادل واحد علي مليار من كتلة الإلكترون عكس كتلة الفوتون أو الجرافيتون .لأن كتلتيهما صفر. لهذا نجد بصفة عامة أن بالكون قوة ضعيفة تحطم النترون بنواة الذرة المشعة وتحو له لبروتون والكترون وضد نيترينو . وقوة ثانية تتمثل في الفوتونات التي تطلق قوة كهرومغناطيسية شدتها أقوي 100 ألف مرة من القوة الضعيفة . وهذه القوة الكهرومغناطيسية مسئولة عن الحفاظ علي الإلكترونات في مداراتها حول النواة لتصنع الذرة .. وقوة ثالثة أشد مئات المرات من القوة الكهرومغناطيسية وتسمي بالقوة العظمي التي تحملها الجولونات ومهمتها الحفاظ علي تماسك النواة . والقوة الرابعة هي الجاذبية ويحملها جسيم الجرافيتون الذي يعتبره العلماء بلا عمل داخل الذرة .وكان العلماء لايعرفون سوي القوى الأربع هذه . لكن عندما أعلن العالم الفيزيائي (إفرايم فيشباخ)عام 1986 أن هناك قوة خامسة بالكون كان مفاجأة لهم . فأخذوا يعيدون النظر في تعريف الجاذبية وقيمة ثباتها وكتلة وكثافة المادة بالكون .ولاسيما وأن قياسات الجاذبية تخضع لقوة الجاذبية ذاتها وقوة الطرد المركزي (Centrifugal force) لأي جسم متحرك دائريا . لكن العلماء إعتبروا أن الجاذبية لاتخضع في الكون للقوة الخامسة . لأن معدل الجاذبية به أشد من معدل الجاذبية الأرضية . لكن (فيشباخ ) يقول : أن هناك قوة طبيعية مضادة للجاذبية . وهي قوة مجهولة تقاوم جاذبية الأرض وتجعل الأشياء تسقط من أعلي لأسفل بمعدلات سرعة متفاوتة ومختلفة . واكتشف العلماء أننا كلما تعمقنا في باطن الأرض كلما تناقص معدل الجاذبية لوجود قوة نابذة شدتها من 2-3%من قوة الجاذبية الأرضية . وكان مفروضا نظريا أن شدة الجاذبية تزداد كلما تعمقنا بإتجاه قلب الأرض حيث يوجد مركز الجاذبية .فالجاذبية تشد البروتونات بالذرات ومضاد الجاذبية (النابذية ) تدفعها في الإتجاه المعاكس . لكن العالم (فيشباخ) إفترض قوة خامسة أطلق عليها الشحنة الزائدة ولها صلة بالجاذبية وأوعزها لقوة الربط الكبيرة بالنواة بالذرة حيث تقبض علي الجسيمات بها واعتبرها قوة نابذة للجاذبية الأرضية تتغير شدتها حسب نوع العنصر . وهذا يخالف ماقاله نيوتن وجاليليو من أن أي جسم يهبط بنفس المعدل مهما كانت نوعية المادة . لكن (فيشباخ ) في تجربته علي ثقلين من نفس الوزن أحدهما كرة حديد والثاني كرة خشب. وجد أن الكرة الخشبية سقطت أسرع . وعلل هذا بأن ذرة الحديد بها قوة تماسك أشد من ذرة الخشب . لهذا تتلقي كرة الحديد قوة مضادة للجاذبية أكبر . وهي قوة تصعيد عند إلقاء الشيء من مكان مرتفع . لهذا تباطؤها في الهبوط أكبر من كرة الخشب . لكن هذه النظرية مازال عليها تحفظ علمي . لهذا نظرية نيوتن حول الجاذبية مازالت مقبولة لأنها تنص علي أن أي جسم مهما كانت كتلته وحجمه يهبط من أعلي لأسفل في خط مستقيم لاينحرف عنه وأن قوة جذب الأرض للأشياء تتم بإتجاه نقطة واحدة بمركزها وحسب معدل تسارع وشدة الجاذبية . كل هذا ليس له علاقة بتركيب مادة الجسم الهابط . فكل الأشياء تهبط بمعدل واحد سواء أكان الشيء كرة رصاص أم ريشة . عكس مفهوم نظرية القوة الخامسة التي ترتبط بالتركيب الذري للأشياء . لهذا ستظل جاذبية نيوتن قائمة وموجودة بالكون كله لتحافظ لنا علي هيئته لأنها وقود آلة الكون والزمن معا . فلو كانت أشد مما هي عليه حاليا أبطأت الزمن وقلصت الفضاء الكوني وانكمش الكون علي ذاته . ولو إنعكست .. إنهار الكون كله . لأنها جمعت مادته منذ طفولته المبكرة في أعقاب الإنفجار الكبير في شكل نجوم ومجرات وكواكب وثقوب سوداء وكلها تسبح في أفلاكها ومداراتها أو حسب قول القرآن : كل في فلك يسبحون ). واكتشف مؤخرا ..أن لكل قوة من القوي الخمسة الأساسية بالكون وسيطا ينقلها . فالقوة الكبري يحملها الميزون (Meson )وهو موجود في كواركات النواة بذرة العنصر . والقوة الصغري وسيطها البوزون (Boson )الذي يحملها والقوة الثالثة الكهرو مغناطيسية يحملها الفوتون (Photon) أما القوة الرابعة وهي قوة الجاذبية فتحملها الجلوونات (Gluons) والجرافيتونات (Gravitons). وهما جسيمات مازالت نظرية حتي الآن . والجاذبية أكثر القوي الأربعة الباقية وضوحا إلا أنها أقل قوة من القوة الكهرومغناطيسية والقوة النووية الضعيفة التي تحدث تلفا في النظائر المشعة . كما أن القوة النووية التي تربط البروتونات بالنترونات بأنوية الذرات أشد مائة مرة من القوة الكهرومغناطيسية .وتعتبر أكثر القوي الأربعة الباقية شدة . وبإستثناء القوة الخامسة نجد أن القوي الأربعة الباقية تعتبر مظهرا للقوي بالكون الذي يعتمد عليها . لأن الجاذبية لو كانت أكبر من معدل شدتها به سيصبح في جاذبية عالية تجعل كتلة النجوم تعادل كتلة كوكب صغيرحجما وسيصبح قطرها 2كم وتستنفد وقودها خلال عام . ولن يبقي بها وقود كاف مما يجعل النجم جرما قابلا للحياة فوقه. ولو كانت الجاذبية ضعف ماهي عليه حاليا .فإن سحب الهيدروجين والهيليوم التي خلفها الإنفجار الكبير لما تقلصت في كون يتمدد ولما قامت حياة . فشدة الجاذبية حاليا تلائم كوننا . وبنظرة عامة للكون نجد أن ثمة قوتين متضادتين تلعبان دورا رئيسيا في الحفاظ علي هيئته كما نراها .وهما قوة التجاذب (الشد) وقوة التنافر (التنابذأو قوة الطرد المركزي) . وتعتبر هاتان القوتان منابع الطاقة بالمجرات والنجوم. فمثلا الكواكب حول الشمس تتحكم فيها قوة التجاذب نحو الشمس والتي تعادلها قوة الطرد المركزي (قوة تباعدية ) نتيجة لدوران الكواكب بسرعة في أفلاكها حول الشمس . وهاتان القوتان المتضادتان اللتان يتعرض لهما الكواكب بما فيها الأرض حافظتا علي توازنها الحركي المستمر . ولولاهما لإتهارت في مداراتها . فكل كوكب له جاذبيته التي تحافظ علي شكله وهيئته. وشدة الجاذبية تعادل قوة الطرد المركزية التي تجعل الكوكب علي مسافة ثابتة والتي تعتبر البعد الآمن لبقائه . وهذه المسافة لاتحيد ولاتميد. وتحدده شدة سرعته ودورانه حول ذاته في الفضاء ضمن المنظومة الشمسية . فالأرض تدور حول ذاتها مرة كل 24ساعة فلو تباطأت فإن اليوم سيطول وفيه سيطول الليل والنهار.ولو تسارعت فيومها سيقصر وليلها ونهارها سيقصران . لكن كل شيء بقدر مقدر . لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون . كل هذا بسبب قوة الجاذبية وقوة التنافر وهما قوتان متعادلتان نسبيا وإلا مادت الأرض اوتطايرت و تناثرت بالفضاء لهذا نجد أنه يوجد بالكون أربع قوي رئيسية هي قوة الجاذبية والقوة الكهرومغناطيسية والقوة النووية الضعيفة والقوة النووية القوية .وقوة الجاذبية قوة كونية يحس بها كل جسيم بالذرة رغم أنها أضعف هذه القوي الأريع بالكون وتنشأ من تبادل الجرافيتونات (جسيمات غير مشحونة) بين الجسيمات التي تكون الأجرام . والجاذبية تجعل الأرض تدور حول الشمس . والقوة الكهرومغناطيسية تتفاعل مع الجسيمات المشحونة كالإلكترونات والكوركات . ولا تتفاعل مع الجسيمات الغير مشحونة كالجرافيتونات وهي أقوي كثيرا من قوة الجاذبية .فالقوة الكهربية إما شحنات سالبة أو موجبة وأي جسمين شحنتاهما سالبتان أو موجبتان يتنافران ولو كان واحد سالبا والآخر موجبا يتجاذبان . والقوة الثالثة بالكون وهي القوة النووية الضعيفة وهي مسئولة عن النشاط الإشعاعي وتحملها جسيمات (بوزونات) (Bosons). والقوة الرابعة هي القوة النووية القوية وتمسك بالكواركات في البروتونات والنيوترونات بنواة الذرة ويحملها جسيمات جلونات (Gluons). ورغم هذه القوي الأربع إلا أن قوة الجاذبية تتغلب علي كل القوي وتجدد تطور الكون وحجم النجوم والكواكب والمجرات.

  15. #15
    المادة ومضادها

    ماهي مادة الكون ؟. تكونت المادة العادية في الكون من ثلاثة أشياء هي الهيدروجين والهليوم وبقايا رماد النجوم الميتة بعد تفجرها بالفضاء خلال بليون 4,5سنة الماضية . وبعد الإنفجار الكبير منذ حوالي 15 بليون سنة كان الهيدروجين يمثل 75% من كتلة الكون والهيليوم 25%. وكانت العناصر الكيماوية اللازمة للحياة كالكربون والأكسجين والنيتروجين ليس لها وجود . ولما تقلصت سحب الهيدروجين والهيليوم بتأثير جاذبيتهما الذاتية تكونت النجوم كأفران نووية إندماجيةللعناصر الخفيفة كالهيدروجين والهيليوم مولدة عناصر ثقيلة قامت بتشكيل صخور الكواكب والبحار الدافئة وأشكال ذكية من الحياة . وانطلقت هذه الكتل الثقيلة للفضاء بعيدا عن النجوم الملتهبة لتصبح جيلا ثانيا من النجوم والكواكب . والكربون أحد هذه العناصر وهو أساسي لبعث الحياة , وقد بدأت أنويته تتكون في قلوب النجوم في أواخر حياتها حيث إحترق كل الهيدروجين وتحول إلي الهيليوم الذي تحول إلي كربون وأكسجين وغيرهما . وتتكون المادة في الأرض من ذرات بها إلكترنات وبروتونات ونيوترونات وكواركات . ولا يوجد بها مضادات جسيمات كمضادات البروتون أو النيوترون أو الكواركات وإلا فنيت . لأن الجسيمات ومضاداتها سترتطم ببعضها ويفني بعضها بعضا مما يسفر عن توليد إشعاعات عالية الطاقة . والكون قد بدأ بزيادة مفرطة في عدد الكواركات وقلة في عدد مضادات الكواركات . لأنهما لو تساويا فإنهما كانا سيقتربان من بعضهما وسيفنيان المادة الكونية الوليدة ولأصبح الكون مليئا بالإشعاعات عالية الطاقة ولاسيما في طفولة الكون .ولن يكون به مادة ولا أجرام أو مجرات أو حتي حياة فوق الأرض لولا ستر الخالق سبحانه. لأن الكون بعد الإنفجار الكبير كانت حرارته هائلة وهذه الحرارة كانت كافية لصنع مضادات المادة وهذا لم يحدث ولاسيما وأن طاقة الجسيمات الأولية كانت عالية وكافية لإحداث هذا التغيير. فلم تتحول الإلكترونات والكواركات إلي مضاداتها في الكون الطفولي . لكن حدث العكس فلقد تحولت مضادات الكواركات إلي إلكترونات وهذا ما جعل الكواركات موجودة . وكان الكون قبل الإنفجار الكبير حجمه صفرا وحرارته بعده كانت عالية جدا . وكلما تمدد قلت حرارته . فبعد ثانية من الإنفجار الكبير هبطت الحرارة 10 آلاف مليون درجة مئوية . وهذا الهبوط يعادل ألف ضعف درجة حرارة قلب الشمس . وكان محتوي الكون وقتها فوتونات وإلكترونات ونيترونات وكلها جسيمات خفيفة جدا لاتتأثر إلا بالقوي النووية الضعيفة وقوة الجاذبية. فإذا كان الكون في بدايته ساخنا جدا بسبب الفوتونات إلا أنه حاليا حرارته محدودة فوق الصفر المطلق .وخلال الساعات الأولي المعدودة أنتج الهيليوم والعناصر الأخري .وأخذت الإلكترونات والأنوية تفقد طاقتها .لتتحد معا مكونة الذرات بينما الكون يتمدد ويبرد. والمناطق التي أصبحت أكثر كثافة من المتوسط فإن سرعة تمددها تقل بسبب تزايد قوة الجاذبية . مما يسفر عنها توقف التمدد في بعض المناطق بالكون . وهذا يجعلها تتقلص ثانية . وخارج هذه المناطق .. فإن قوة الجاذبية تجعل هذه المناطق المحيطة تبدأ في الدوران مما أظهر المجرات الدوارة التي تشبه القرص . أما المناطق التي لا يحدث بها الدوران فيصبح شكلها بيضاويا ويطلق عليها المجرات البيضاوية . ومن أهم الأفكار في ميكانيكا الكم معادلة العالم الإنجليزي (بول ديراك) التي تنبأ فيها بالمادة المضادة في الكون والذرة . ولما أكتشف البوزيترون (الإلكترون الموجب) إعتبره مضادا للإلكترون السالب الشحنة رغم أنه يشبهه .لهذا نجد أن لكل مادة أو جسيم بالذرة مضادا . ولو تقابلت أو إرتطمت المادة مع مضادها يحدث تفجير إشعاعي كما حدث مع البروتون عندما إرتطم مع مضاده في مسرع (سرن )السويسري . ويعتقد علماء الفيزياء النظرية أن الكون ككل له مضاد يناظره . ولو تقابلا يحدث بينهما تفجير إشعاعي . ومن ثم إعتبرت المادة المضادة لغزا حتي الآن لاسيما عندما تتلاشي كما حدث للبروتون مع مضاده في مسرع (سرن)بجنوب سويسرا . والسؤال الذي يحير العلماء فعلا.. إذاكان لكل جسيم بالكون مضاد له . فلماذا الكون صنع من المادة ؟. ولاسيما وأن كل مادة يقابلها عشرة ملايين مادة مضادة . فأين ذهبت هذه المواد المضادة ؟. وعلماء الفيزياء الحديثة يؤكدون علي أنه بعد الثانية الأولي من الإنفجار الكبير بالكون كانت توجد مادة فائضة تغلف المواد المضادة . وبعد إرتطامها ببعض نتج عنها إشعاعات كونية ومادة فائضة صنعت كل شيء بالكون حاليا بما فيه النجوم والمجرات والأرض . وفي مسرع (سرن) تعتبر بعض الجسيمات وحوشا رهيبة ويطلق عليها جسيمات لحظية(فيمتوثانيتية) . لأنها تعيش لجزء من بليون البليون من الثانية كجسيمات (Z.W). وتسبب تلفا إشعاعيا في ذرات بعض العناصر كاليورانيوم .وهذه الجسيمات اللحظية تحمل قوة ضعيفة نسبيا بالنسبة للقوي الأربع التي تحكم الذرات .


    مكونات الكون

    يتكون الكون في محتواه حاليا , كما قدره العلماء , علي 5% مادة عادية كالنجوم والكواكب والغازات والغبار الكوني ,و25% مادة مظلمة لم تكتشف بعد و70% طاقة مظلمة يفترض أن لها كتلة حسب معادلة نسبية إينشتين (E = mc2).) التي تعبر عن صلة الطاقة بالكتلة . فالكون كما يقال , يسوده قوي الطاقة المظلمة والمادة المظلمة والطاقة الضوئية الكاشفة للأجزاء المرئية بالكون . فالطاقة المظلمة قوة طاردة في كل مكان تشق الكون . وهذه القوة لا تندفع ضد قوة الجاذبية فقط بل لها رؤوس تدور سريعا دورات حلزونية .فبينما الجاذبية تربط الكواكب والنجوم والمجرات معا برفق وهوادة , نجد أن القوة المظلمة تدفع بالمجرات بعيدا عن بعضها لتتسارع سرعتها في أقصي أرجاء الفضاء . فالكون في بدايته كان حساء مظلما يتكون من الطاقة المظلمة والمادة المظلمة والمادة العادية .

  16. #16
    الطاقة المظلمة

    كانت الطاقة المظلمة قد دخلت الحلبة الفلكية عام 1998بعدما قامت مجموعتان من علماء الفلك بعملية مسح للنجوم المتفجرة أو مايطلق عليها بالمستعرات العظمي, في عدد من المجرات النائية . و للتعرف علي كيفية عمل الطاقة المظلمة نجد أن العلماء محتاجون لقياس خواصها بالتفصيل وخصوصا لايمكن دراستها إلا في فضاء حيث الحجم الهائل للكون يجعل من الإمكان ملاحظة تاثيرها . فأولي الخطوات قياس كثافته والضغط داخله, وتغيره مع الوقت .ومن خلال مسبر الطاقة المظلمةDark Energy Probe ومسبر الإنتفاخ الكوني Inflation Probe وغيرهما , سيتحقق تقنية عالية لدراسة هذا التأثير . حيث سيعطون معلومات تحقق قياسات دقيقة .ومن خلال العينات الضئيلة التي أمد العلماء بها تلسكوب هبل الفضائي . بينت الحاجة لآلة تحقق غرضا معينا حبث يقوم بقياسات لخواص المادة المظلمة أحسن. لأن من خلال هذه المعلومات سوف يتحدد ما إذا كانت الطاقة حقيقة ثابتة كما إفترض إينشتين ,أو أنها تغيرت خلال الزمن الكوني كما إفترض بعض علماء نظريات الأوتار؟ . فالمعلومات الحقيقية التي ستجيب علي هذه التساؤلات سوف تمكن علماء الفيزياء الفلكية من إكتشاف من أين جاءت الطاقة المظلمة , وما سيكون عليه مستقبل الكون . وتعتبر الطاقة المظلمة في علم الكونيات شكلا إفتراضيا من أشكال الطاقة تخترق الفضاء الكوني ولها خاصية الضغط السالب وتعتبر قوة جاذبة طاردة "repulsive gravitational force" وهي نوع من أشكال المادة بالكون من الضروري وجودها كقوة دافعة , ليتسارع في تمدده .وكانت الطاقة المظلمة قد إقترح إينشتين وجودها بالكون كآلية لتعادل الجاذبية الكونية, و ليظل الكون في حالة ثبات واستقرار .وكان قد إفترض وجود هذه المادة المظلمة كآلية توازن الجاذبية الكونية .مما يؤدي إلي إنتظام الكون واستقراره في الفضاء المترامي .إلا أن هذه الفرضية لم تعد مقبولة ومتداولة عندما أعلنها إينشتين في نسبيته قي مطلع القرن الماضي, ولاسيما بعد إكتشاف إدوين هيل أن الكون كان يتمدد . ولفترة طويلة ظلت الطاقة المظلمة نظرية مهملة ,حيث كانت تعتبر ضربا من الفضول التاريخي والعلمي .لكن القياسات الحديثة لبعد مسافة المستعر الأعظم البعيد من الأرض والخلفية الميكرويفية الكونية , بينت هذه القياسات ان ثمة شكلا من الطاقة المظلمة لها وجود.وهذه الطاقة لخاصيتها النابذة ,نجدها قد جعلت الكون يتمدد ويتسارع في تمدده ولا يتباطيء .كما هو متوقع في حالة وجود مادة نقية موجودة بالكون . مما جعل الكون متسارعا كما هو ملاحظ ,عندما ننظر للمستعر الأعظم البعيد . وكان من خلال اكتشاف هذه الطاقة المظلمة , قد اكتشف مؤخرا أن تمدد الكون يتزايد في سرعته بسبب هذه الطاقة المظلمة الخفية. مما جعل الفضاء يتباعد عن بعضه بمعدل شبه ثابت .وهذا الإكتشاف الجديد كان مقبولا علي نطاق واسع لأنه يفسر كثيرا من الملاحظات الغامضة . حيث لأول وهلة , بدا لعلماء الفلك أن معدل تمدد الكون يتزايد .وهذه الملاحظات قد أفصح عنها النجم المستعر الأعظم (Ia) ,الذي كان قد عزز الشواهد التي تواردت من خلال الهندسة الكروية والتكوين البنائي والعمر الكوني وتجمع المجرات .مما بين أن ثابت إينشتين الكوني حقيقة .لأن طاقة الكون تهيمن من خلال فضاء خال حيث فيه تأثير جاذبيته تقوم بسحب الكون بعيدا .وطالما ليس لدينا مؤكدات حول نظرية الطاقة المظلمة , فكل ما نعرفه عنها ,هو مجرد إكتشاف غير متوقع . لأن مايسود فهمنا هو كيفية اتحاد ميكانيكا الكم مع الجاذبية الكونية . مما جعل العلماء يتنبأون بكمية من الطاقة المظلمة أكبر مما لاحظوه. لأن بعض النظريات الحديثة كانت تتنبأ بأن كمية الطاقة المظلمة تتناقص مع الوقت بدلا من أن تظل ثابتة حسب مفهوم إينشتين .وهذا ما جعل الطاقة المظلمة لهذا السبب ,أكثر إثارة في تطور الفيزياء الأساسية. حيث تبدو أنها تضبط إيقاع تمدد الكون .ولايمكن التنبؤ من خلالها بمصيره بدون فهمنا الظاهري لطبيعة هذه الطاقة المظلمة . ومع تنامي هذا المفهوم سيستطيع العلماء الإجابة علي سؤال يتبادر للذهن .وهو ..هل الكون سيظل باقيا للأبد؟.حقيقة هذا سؤا ل حير العلماء . فلم يجدوا له جوابا شافيا أو تفسيرا منطقيا . فالعلماء يحدسون بأن الطاقة المظلمة والخفية تسرع تمدد الكون. فمن خلال مراقبتهم وملاحظاتهم لتفجير مستعر أعظم يبعد 10 بليون سنة ضوئية . قد لاحظوا أن الكون يتسارع في تمدده من خلال طاقة مظلمة بسرعة أكبر مما كان عليه في الماضي . فاكتشاف هذا المستعر القصي , قد أحي نظرية إينشتين المنسية , و التي إقترح فيها شيوع طاقة مظلمة غامضة بالكون .وهذا الإكتشاف المثير يرجع لتلسكوب هبل الفضائي الذي اسنطاع العثور علي النجم المتفجر علي بعد 10 بليون سنة ضوئية من الأرض . وهذا الإكتشاف أيد فكرة أن الكون قد بدا مؤخرا يسرع من تمدده .وكان توقع العلماء منذ ثلاث سنوات قد إعتمد علي الضوء المعتم الغير عادي الوافد من مستعرات أخري بعيدة.وهذا الإكتشاف الأخير , أظهر أن الكون يتسارع في تمدده ولا يتباطيء , كما كان علماء الفلك التقليديون يظنون منذ 70 سنة .لأن الإنفجار النجمي الجديد قد ساعد الفلكيين علي فهم كيفية تمدد الكون .عندما بدا المستعر الأعظم أكثر وضوحا ولمعانا مما يجب أن يكون عليه, لو أن الكون كان بنتفخ بمعدل سرعة ثابتة . حقيقة هذا المستعر ظهر لفترة وهويتباطيء . ثم ما لبث وأن أخذ يتسارع في نموه. وكان علماء تلسكوب هبل من خلال الكم الهائل لصوره التي إلتقطها , قد حاولوا البحث عن المستعر الأعظم . فتعرفوا عليه عام 1997من خلال هذه الصور الفضائية .وكان إنفجاره من الشدة لدرجة أمكنهم رؤية هذا الإنفجار عبر الفضاء الكوني . و ظلوا ستة شهور يرصدونه بواسطة تلسكوب هبل , وإلتقاط صور له . وكان كمن يبحث عن ذرة في رمال المحيط. وبصفة عامة تتخذ المستعرات العظمي كمقياس كوني لعلماء الفلك يحددون من خلال بعد إنفجاراتها النجمية عمر الكون .فعندما لاحظ العلماء الضوء المنبعث من هذا المستعر العظم , شاهدوا حدثا وقع في الماضي منذ 8 بليون سنة, عندما كان الكون في طفولته. وطبقا لهذه النظرية المثيرة للجدل نجد أن الجاذبية قد قللت معدل تمدد الكون بعد وقوع الإنفجار الكبير حتي بلغ نصف عمره المديد. ومنذ بلايين السنين أصبحت القوة الجاذبة للجاذبية الكونية , قد أدركتها القوة الطاردة للطاقة المظلمة التي تعتبر القوة الأساسية بالكون .وأخذت تدفع بالمجرات بعيدا حيث كانت تتباعد عن بعضها, في اتساق واضح وبسرعة متزايدة . فالعلماء لايعرفون إلا القليل عن هذه القوة التي إفترضها إينشتين . لكنهم استبعدوها في مطلع القرن الماضي رغم وجودها وانتشارها بين المجرات . لكن بعضهم يعتبرها الكأس المقدسة في سعيهم لفهم الكون . وفي مناقشاتهم حول الطاقة المظلمة نجد الفلكيين يتناقشون حول الأبعاد المختفية والجسيمات التي تعيش علي الزمن المستعار وتعبر عن نظرية الإتحاد الكبير للقوي grand unification theory of forces.

    كون منتفخ

    قد كان إكتشاف سنة 1990علامة مميزة في تاريخ الفلك عندما أعلن علماؤه عن مصدر هذه الطاقة الغامضة التي تتعارض مع الجاذبية الكونية وأن الكون يتمدد ويتسارع في تمدده .وكان إينشتين يعتقد أن الكون ساكن إلا أنه إفترض بأن الفضاء حتي ولو كان خاليا من المادة والإشعاعات إلا انه سيظل به الطاقة المظلمة التي أطلق عليها الثابت الكوني "cosmological constant" أو كما كان يطلق عليه بمضاد الجاذبية Anti- gravity . والعام الماضي بعثت النظرية العامة للنسبية من جديد , بعدما ظلت صامتة لعدة عقود عن سؤال ملح .. وهو ..هل الفضاء الفارغ كان حقيقة فارغا في الماضي ؟. لكن نظرية الإنتفاخ الكوني تشير إلي أن الكون لم يكن في الماضي أو في الحاضر خاليا تماما. وكان إينشتين قد أدخل مفهوم الثابت الكوني في معادلاته ليمثل الإحتمالية بأن الفضاء الفارغ به طاقة ملازمة للجاذبية .لكن علماء الفيزياء تناولوا الثابت الكوني من خلال جزئيات فيزيائية تتخطي فهم إينشتين ومفهومنا له حاليا . وعندما إكتشف إدوين هبل نظرية تمدد الكون في مطلع القرن الماضي , رفض إينشتين هذه الفكرة واعتبرها حماقة .لكن ريتشارد فرنمان وزملاءه استطاعوا التوصل إلي نظرية الكم للمادة quantum theory of matter, حيث بينوا فيها أن الفضاء الخالي قد إمتلأ بجسيمات وقتية تكونت بتلاحق مستمر. وكانت تحطم بعضها البعض باستمرار. وهذا ماجعل علماء الفيزياء يشكون في أن الفراغ الكوني يجب أن يضم شكلا مظلما من الطاقة . لكنهم لن يستطيعوا التنبؤ بكبر حجمها . ومن خلال القياسات الأخيرة لتمدد الكون , إكتشف الفلكيون أن خطأ إينشتين لم يكن هفوة أو زلة علمية , لأن ثمة شكلا ما من الطاقة المظلمة تهيمن واقعيا علي المحتوي الكلي لكتلة الطاقة mass-energy content الكونية .ولها جاذبية نافرة تسحب الكون بعيدا عن بعضه البعض . لكنهم مازالوا لا يعرفون علي أية حال, كيفبة الصلة ما بين التمدد الكبير و المتسارع للكون في باكورة نشوئه, والذي يطلق عليه الإنتفاخinflation الكوني , وبين تسارعه السائد حاليا نتيجة الطاقة المظلمة . لهذا يحاول العلماء حاليا , قياس هذا التمدد بدقة للتعرف علي ,هل هذه الطاقة لها خاصية ثابتة للكون المفرغ empty space,كما إفترض إيتشتين ,أم أنها ظاهرة لنظام بنائي قوي في المنظومة الحديثة لنظريات وحدة قوي الطبيعة الكونية . والطاقة المظلمة تختلف عن المادة المظلمة بأن ليس لها كتلة ولا جاذبية كما للمادة المظلمة. وهي نوع من مضاد الجاذبية تجعل النجوم والمجرات تطير بعيدا عن بعضها بسرعة . وقد تكون الطاقة المظلمة قد تولدت من جسيمات يطلق عليها الجوهر quintessenceالذي يعتبره بعض العلماء بأن ثمة جسيمات قد خلقت أثناء الإنفحار العظيم للكون بوفرة كافية جعلتها تنتشر بالفضاء. ولو كان هذا التوجه حقيقة , فهذا معناه أن الكون سيتجمع ,ويصبح مختلفا في كثافته بفعل الزمن .لكن هذه الفرضية لم تتأكد بعد ولا يمكن جعلها قاعدة .ويجب ملاحظة أن بعض أشكال الطاقة المظلمة تفسر لنا آلية الإنتفاخ الكوني cosmic inflationأثناء الإنفجار الكبير للكون . وهذا الإنتفاخ شكل أساسي في نظريات علم الكون .وليس واضحا ما إذا كانت الطاقة المظلمة السائدة حاليا لها صلة بالطاقة المظلمة التي أسفر عنها هذا الإنتفاخ. فالطبيعة الحقيقية للطاقة المظلمة هي مجرد فرضية تأملية . فالبعض يعتقد أن هذه الطاقة قد تكون طاقة خواء "vacuum energy", يعبر عنها الثابت الكوني(?) ,كما جاء في نظرية النسبية العامة لإينشتين . لأن الثابت الكوني في مجمله يعبر عن الكثافة المتناسقة للطاقة المظلمة, والثابتة في كل أرجاء الفضاء. وهذا الثابت مستقل في الزمن و تمدد الكون .

  17. #17
    الكثافة الكونية

    هناك جدل ثان يقوم علي الدراسات حول كثافة الطاقة الكلية للكون . حيث كان معروفا نظريا ومشاهدا تيا منذ مدة,أن هذه الطاقة الكلية كثافتها تقترب من الكثافة الحرجة The critical density المطلوبة لجعل الكون مسطحا ومنبسطا . أو بعبارة أخري التقوس الكوني يصبح صفرا في الزمان والمكان كما جاء في النظرية النسبية العامة لإينشتين .و حبث كانت الطاقة تعادل الكتلة كما في النظرية النسبية الخاصة (E = mc2) .وهذا يمكن التعبير عنه بكثافة الكتلة الحرجة اللازمة لجعل الكون منبسطا . فالكتلة المضيئة من مادة الكون تعادل 2-5 % من الكتلة اللازمة لكثافة هذه الكتلة . لأن المادة المظلمة لاتشع ضوءا كافيا لرؤيته, مما يجعلها كتلة مخفية. لكن من خلال الملاحظات التي توصل اليها علماء الفلك عام 1990 ,حول المجرات وعناقيدها . قد جعلتهم يخمنون أن هذه المادة المظلمة لاتتعدي 25% من كثافة الكتلة الحرجة. ومن خلال الملاحظات للمستعر الأعظم تنبأ علماء الفلك بأن الطاقة المظلمة تشكل 70%من كثافة الطاقة الحرجة . وعندما تجمع كتلة المادة مع طاقتها , تصبح الكثافة الكلية للطاقة تعادل تماما ما يحتاجه الكون ليكون منبسطا ومسطحا .

    الطاقة الضوئية

    عندما إخترق العلماء الفضاء بواسطة التلسكوبات العملاقة من فوق الأرض أو بالفضاء ,لاحظوا طاقة الضوء المنبعث من الأجرام السماوية .فأطلقوا عليها الإشعة الكهرو مغناطيسي electromagnetic radiation التي تأتينا في شكل موجات طولية كموجات الراديو( أطول هذه الموجات طولا ), والأشعة دون بنفسجية, والضوء العادي, والأشعة فوق البنفسجية وأشعة X وأشعة جاما (أقصر هذه الموجات طولا .وأعلي شكل من الطاقة ). وبعض هذه الأشعة يري بصريا بالعينين كالضوء المرئي الذي يعتبر أحد طاقات الضوء . والمجرات والنجوم وبقية الأجرام والأشجار فوق الأرض , وكل ماتراه العين , يتوهج بطاقة أحد هذه الموجات الطولية . لكن في العقود الأخيرة .أصبح الباحثون أكثر إقتناعا بوجود مادة بكميات هائلة في الكون لاتضيء ولا تتوهج . واصبح معظم العلماء بعتقدون في وجود المادة المظلمة الغامضة التي تشكل 90% أو أكثر من الكتلة الكلية للكون . كما أن العنقود المجراتي الذي يضم العديد من آلاف المجرات , يظهر عليه تأثيرات الجاذبية التي تعلل بوجود مادة مظلمة خفية لا تري داخل هذا العنقود .لأن هذه المادة المظلمة لاينبعث منها طاقة كافية ليمكن إدراكها مباشرة . والباحثون قد تمكنوا من ملاحظة وجودها بطريقة غير مباشرة .لأن اي شيء له كتلة . و لابد وأن يكون له جاذبية . لهذا المادة المظلمة لها قوة جاذبية ساحبة(جاذبة ) للأجسام داخل وحول المجرات البعيدة . حتي الضوء المنبعث منها ينجذب بقوة جاذبيتها. .ومن خلال قياس هذه التأثيرات الغامضة, تمكن العلماء من تقدير الجاذبية الزائدة والموجودة بهذه المجرات . ومن خلالها قدروا كمية المادة الزائدة بها .وقالوا أن ثمة مادة مظلمة موجودة هناك . وأن العناقيد المجراتية الكبري يوجد بها مادة مظلمة أكبر من التي بالنجوم والغازات 5- 10 مرات.

    المادة المظلمة

    مما تتكون المادة المظلمة ؟ . لا أحد يعرف . عكس مانعرفه عن المادة العادية التي نراها من حولنا . فنجدها ذرات تتكون من بروتونات والكترونات ونيترونات . وقد يتبادر لأذهاننا تساؤل ملح حول الفرق مابين الطاقة المظلمة والمادة المظلمة .وهل هما طاقة مادة مظلمة , و يعتبران نفس الشيء ؟.حيقة الطاقة المظلمة تبدو أنها تعتمد علي سطوع ضوء المستعرات العظمي البعيدة جدا التي تشير إلي القوة الغامضة التي تظهر لنا أن الكون يتمدد ولاسيما أن الإكتشافات الجديدة قد أمدت علماء الفلك بأدلة جيدة من بينها , أن ثمة قوة تتجه باتجاه خارج المنظومة الكونية اطلق عليها الثابت الكوني أو الطاقة المظلمة .فالمعلومات حول دوران المجرات بين لنا أن الأجزاء الخارجية من الكون تدور بسرعة دوران الأجزاء الداخلية به . وهذه المعطيات الفيزيائية بان ثمة إحساس طاغ بانه يوجد توزيع كروي للمادة في كل مجرة بحيث لانراها . وهذا يشير إلي وجود مادة مظلة فيها ز قد تكون جسيمات غريبة أو نجومهائبة العدد و متناهية الصغرلدرجة لايمكن إشتعالها . وبعيدا عن الجدل حول هذه المادة المظلمة التي لم يهتد العلماء لكنهها . غل أنه يمكن قياسها برصد ابعاد المستعرات العظمي البعيدة والخلفية الكونية الميكروويفية(background microwave Cosmic).وهذا ماتم القيام به مؤخرا حيث أظهرت القياسات وجود الطاقة والمادة المظلمتين .فالطاقة المظلمة أصبحت حقيقة لايمكن لأحد تفسيرها , لكن العلماء يعرفون تأثيرها . لكن رغم هذه الفرضيات يظل السؤال حول هذه المادة الغير منظورة والغامضة لايجد جوابا شافيا للعلماء ولاسيما وأنها موجودة في كل مكان بالكون . لكنهم لم يستطيعوا فهمها حتي الآن . إلا أن المستعر الأعظم الذي توهج متفجرا بين أن ثمة قوة غامضة بالكون تعمل ضد جذب الجاذبية مما جعل المجرات تطير بعيدا عن بعضها بسرعة هائلة في الفضاء . وأخيرا .. نجد أن 95% من الكون مازال غامضا ومجهولا لنا . وستستمر الطاقة تدفع بالكون بعيدا إلي المجهول .لكنه سيظل خاضعا لهيمنة القوي العظمي به حتي يواجه مصيره الغامض خلال بلايين السنين القادمة ليصبح كونا مملا وباردا, وأرق كثافة مما هو عليه الآن . ومع هذا ..مازال العلماء ينظرون للكون السحيق نظرة متخاذلة وبرؤية ضبابية

  18. #18
    نظرية الاوتار الفائقة

    قال أرسطوا إن المادة تتكون من كرات صغيرة أو جزيئات صغيرة اطلق عليها أسم الذرات والذرة هي أصغر جزء في التركيب المادي وذكرة علماء العرب بأسم الجوهر الفرد وتعني الجزء الذي لا يتجزء . ومع تطور العلم والثورة العلمية الحديثة أكتشفنا ان الذرة تتكون من كرات أصغر منها عرفت بالبروتونات والنيترونات داخل النواة والليلكترونات خارج النواة وهي الجسيمات الاكثر حيوية وبعدها توالت الاكتشافات واكتشفنا ان هذة الجسيمات تتكون في حيقيتها من جزيئات أصغر وعرفت بأسم اللكواركات وعرف حتى الان تقريبا 30 جسيم والمتأمل لهذة الاحدات يعتقد اننا دخلنا في دوامت المالانهاية من حيث التجزيء إذ أننا لم نصل للبنة الاساسية في هذا الكون والمحاولات جادة في البحث عن اساس الخلق ولكن دون جدوى .....

    وفي ظل هذا البحث وهذة الثورة العلمية ظهرت لنا نظريات كثيرة من اعظمها وأهمها نظريتين لا بد من وجودهما في أي نظرية ترد أن تحكم هذا الكون هما النسبية العامة لأينشتاين والنظرية الكمومية وهاتين النظريتين هما خلاصة العقل البشري في جميع مراحل حياته العلمية وأنا في هذا الموضوع لست بصدد شرح هاتين النظريتين وذلك لأنهما تشغلان 90% من أرفف المكتبات العالمية ولكن سوف أذكر ما له صله بموضوعي .

    النظرية النسبية ( وأقصد دائما النظرية العامة حيث أن الخاصة جزء منها وحالة خاصة من العامة) هذة النظرية تهتم بدراسة الظواهر الكونية العملاقة ودراسة القوى الجاذبية لها من كواكب وافلاك ومجموعات شمسية ومجرات الى كوازارات وغيرها ....

    أما النظرية الكمومية فهي تهتم بدراسة الظواهر الدقيقه جداً جداً فتهتم بدراسة الليكترونات والقوى بنها والفتونات والكواركات وكان أول من نادى بها هو العالم الالماني الشهير ماكس بلانكعندما قال ان الضوء ينتقل عبر كمات من الطاقة سمها الفوتونات ...

    (لاحظ أخي القارئ أن الفيزيائي يتمتع بقدره على الغوص في اعمق نقظة في الكونفي مادون الذرة وبطرفة عين وأختهايسبح في أبعد نقاط الكون وفي ماوراء المجرات وقد يحدث أن يحاول أن يخرج فتأمل في بدع صنع الله عزوجل.)

    والهدف من ذكر هاتين النظريتين هو أنه أذا اخذت أي نظرية على حدة حققت نجاحاً باهراً ولكن إذا اجتمعتا فشلت كل تنبؤاتهما وقد حاول عباقرة العلم الحديث في حل هذة المعضلة ولكن دون جدوى أو فائدة وأن من غرفتي الصغيرة أظمن لمن يحل هذة المشكلة بصورة نهائية بأن يحصل على جائزة نوبل للفيزياء......

    وما تزال المحاولات قائمة لحل هذة المشكلة وظهرت حلول كثيرة وكل حل يفشل ولكن ظهرت في الفترة الاخيرة نظرية قلبت موازين الفيزياء رأسا على عقب وكان ظهوراها مصادفة غريبة . كيف ظهرت هذة النظرية

    تعود جذور النظرية الوترية إلى أواخر الستينات وإلى أعمال غابرييل فيننويزيانو .كان عدة فيزيائيين آنئذ حاولون العثور على مغزى لكثرة الهدرونات تلك الجسيمات ذات التفاعل الشديد فيما بينها والتي كانت تظهر تباعاً في التصادمات العالية الطاقة في المسرعات الجسيمية . وكان ذلك قبل أن تتوطد النظرية الكواركية في بناء المادة .

    كان الشيء المحير في هذا الشأن هو الهدرونات التي فترة حياتها قصيرة جداً . وهي معروفة جماعياً باسم "تجاوبات" (أو جسيمات التجاوب) لأنها كما هو واضح جداً ، ليست جسيمات أولية بل إنها تبدو بالأحرى ضرباً من الحالات المثارة الهدرونات أخرى .إذ يمكن أن نتصور أن مكنونات الهدرونات أثيرت إلى مستويات كمومية طاقية عالية بفعل تصادمات عالية الطاقة . وقد بينت التحريات أن بعض هذة الكائنات ذات سبين عالٍ ٍ جداً (11/2) . وفوق ذلك تم العثور على علاقة نظامية بين سبين هذة الهدرونات وكتلتها .

    ولتفسير هذة الوقائع اقترحت فينيزيانو نموذجاً وفق مقتضى الحال لم يكن هذا العمل في ذلك الحين سوى إجراء رياضي خال من أية صورة فيزيائية . ولكن اتضح في سياق التحريات اللاحقة أن نموذج فينيزويانو أوصاف حركة وتر كمومية فكانذلك خروجا ً ملحوظا ً من أُطر النظريات السابقة التي كانت تُصر كلها على نمذجة المادة بلغة الجسيمات . هذا رغم أن النموذج الوتري كان في بعض جوانبة على الأقل ،على وفاق مع التجربة أحسن من وفاق النموذج الجسيمي. يوجد على الاقل جانب واحد يمكن أن يبرر نظرية وترية في الهدرونات فالمعلوم اليوم أن الهدرونات تحوي كواركات وهذة الكواركات تتفاعل بوساطة قوة فيما بينها . ويستطيع المرء أن ينثل الروابط الناتجة عن هذة القوة وكأنها قطع مطاطية تصل بين الكوركات لأن القوة بين الكواركات تشترك مع توتر المطاط بخاصة أنهما كليهما يشتدان بازدياد المسافة والقوة في حال الكوركات شديدة لدرجة أن طاقة التفاعل تضاهي طاقة كتلة الكواركات السكونية . وفي هذه الظروف يكون "المطاط" في العملية الدينامية أهم من الكوراكات في الأطراف . وعلى هذا فإن النموذج الوترلدينامية الحركة ليس شيئا ً غير ملائم .
    لم يكن في ذلك الوقت المبكر يوجد أحد يرى في النموذج الوتري أكثر من عملية تقريبية فجة . وقد بدا ، كمشكلة أخرى أنه مقصور على توصيف البوزونات فقط . ولكن بعض النظريين درسوا النموذج بعناية وعثروا على نتائج تخص مقدرة النظرية . ففي عام 1970 اكتشف شوارتز و نوفو نظرية وترية ثانية تحوي أوصاف الفرميونات.

    وفي حوالي 1974 حصل تطوير للكروموديناميك الكمومي وتوقف الاهتمام بالنظرية الوترية كنموذج للهدرونات . وكان يمكن أن تموت ولكن اكتشاف شوارتز وشريكة شيراك إمكان استخدامها في مجال آخر أكثر أهمية بكثير فقد كان من مشكلات النظرية المبكرة أن الجسيمات التي بدت مستمدة منها تحوي جسيما عديم الكتلة وسبينه 2 . ولم يكن في تشكيلة الهدرونات أي شيء من هذا القبيل . لكن هذا الجسيم له أوصاف الغرافتون بكل دقة " جسيم الثقالة الحامل للثقالة" فهل النظرية الوترية هي حقا ً نظرية ثقالية ؟؟؟ كما ادعى شيرك و شوارتز أو حتى نظرية لكل شيء؟؟؟

    لقد كان على هذة الفكرة الجرئية أن تنتظر زهاء عشر سنوات كي تكتسب مصداقية أوسع وفي أثناء ذلك عكفت مجموعة صغيرة من النظريين فيها جون شوارتز وميكائيل غرين على دراسة كل أنواع مسائل التماسك الرياضي - التاخيونات واللانهائيات والشذوذات والحاجة إلى أبعاد إضافية وإلى تناظر فائق . وكانت وقتها أعمالهم تعتبر مضيعة للوقت في نظرية معتوهة ولكن كل ذلك تغير اليوم فقد أصبحت بصورتها الحديثة المعروفة ـــ باسم الاوتار الفائقة ـــ تلفت انتباه أمهر الفيزيائين النظريين في العالم .

    وتبدل هذة النظرية الجسيمات النقطية بوتر أ ُحادي البعد يمتد في فضائة ويهتز بتواتر مختلف وهذا الاهتزاز هو سبب إختلاف الجسيمات والمواد في الكون وبدل الجسيم النقطي بالوتر لأنه عندما نريد أن نوحد النظريتين على الجسيم النقطي تظهر لنا شذوذات ــ صفر /صفر أو مالانهاية / مالانهاية ـــــ لذلك بدلنا الجسيم النقطي بالوتر لأن تمواج الوتر يخفي هذة الشذوذات وتتنبأ هذة النظرية الجديدة بأن كوننا مكون في حقيقة من 26 بعداً ، وبعد تطورات أ ُخزلت هذة البعاد الى عشرة أبعاد ولم تكن هي أول فكرة للابعاد الاضافية أو أول نظرية فقد سبقها العالم كالوزة في طرحة للبعد الخامس أ؟فتراضي وعندما أُسقط هذا البعد على النظرية النسبية ظهرة نتائج زائدة في حلول النسبية لم يمضي وقت حتى أكتشف انها معادلة مكسويل في الكهرطيسية وهكذا أثبت كالوزا أن الكهرطيسية ليست قوة منفصلة بل هي وجة من أوجة الثقالةوذلك في عالم ينطوي على خمس أبعاد . ولكن عدد هذة الابعاد كان بحق مشكلة ومعضلة كبيرة جدا حتى أنه حل خيب أمال العاملين على هذة النظرية ولكن الحل ظهر على يد السويدي أسكار كلاين بجواب بسيط ورائع وذلك عام 1926 يقول بأننا لا نلحظ البعد الخامس لأنة بمعنى ما متقوقع على نفسه أي ملتف على نفسة في حيز صغير جدا ويمكن تشبية ذلك بخرطوم رش الماء فعندما تنظر للخرطوم من بعيد لا ترى سوى خط متعرج . لكنك إذا فحصة عن كثب فسترى أنه عباره عن جسم في ثلاث أبعاد وهكذا أعتبرنا الأبعاد الجديدة ملتفة على نفسها في جزء صغير جدااً وتمسك هذة الأوتار قوة لا ليست عن العودة الى وضعها الطبيعي قوة لا أعرفها أنا ولكن تمثل بظاهرة كازميرا وهي نشوء قوة بين الصفائح ناقلة الكهرباء إذا قربت من بعض بشكل كبير فإنه تنشئ قوة التصاق لا احد يعرف منشأها وتتنبأ هذة النظرية بالمادة السوداء أو المادة الظلية والتي سوف يرد ذكرها إنشاء الله في الحوار مع العلماء العاملين على هذة النظرة التي تشغل أمهر الفيزيائيين....

  19. #19

    سؤال

    [Glow]السلام عليكم و رحمة الله و بركاته...[/Glow]




    فـــــاركراي




    يااااااااااااااااااااااااااه



    ما شاء الله عنك أخي



    صراحة موضوعك مذهل


    بجد مذهل




    شرح راااائع جدا جدا



    صحيح الموضوع كبير


    بس والله يستاهل القراءة gooood




    روعة


    خاصة إني بحب الأشياء الكونية و الغامضة اللي زي كدا ^_^


    ألف شكر لك أخي






    و إلى الأمام و الله يوفقك يا رب






    و نصيحة اقروه والله بتستفيدوا





    على الأقل بتحسوا نفسكم عر فتوا شيء غريب نفسكم توصلوله rambo










    [Glow]ألفـــــريـــــدو
    .
    .
    .
    .
    .[/Glow]

    أشكيكم لله
    attachment
    attachment
    [GLOW]بيـانكـــا[/GLOW]لن أخلف وعدي

  20. #20
    بارك الله فيك

    شكرا لك يااخي الكريم على موضوعك المتميز ، اذا كنت فيزيائي فهذا شيء جميل لانها باختصار ام العلوم .

    انا بصراحة احب الفيزياء النسبية (( فيزياء اينشتين )) وكذلك الفيزياء الكونية ، بحكم انها مليئة بالتشويق والخيال العميق والفلكي .

    اشكرك مرة اخرى

الصفحة رقم 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  


 


مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter