وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
موضوع جميل وصياغتك له أجمل، شكراً لكٍ.
الفراغ العاطفي بصفة عامة لا يشمل الأنثى فقط بل هو يشمل الذكر أيضاً، وهو عند الاثنين سبب أشبه ما يكون بالرئيسي في الاتصاف بالشذوذ العاطفي لدى الفرد، الأمر الذي يتطور لاحقاً عند تفاقمه وعدم الانتباه إليه إلى شذوذ جنسي والنفور من الجنس الآخر بشكل غير طبيعي يتصف بصعوبة التحكم فيه إذا لم يكن هنالك إشراف مباشر وسليم على حالة المريض.
العملية ببساطة وبشكل مختصر أن الفتاة على سبيل المثال إن لم تكن تتلقى القدر الكافي والمفترض من الاهتمام والحنان والرعاية من أحد أبويها، فإنها ستبحث عن هذه الأشياء التي فقدتها في العالم الخارجي حولها من نفس الجنس الذي فقدته منه (إذا فقدته من أبيها فستبحث عنه عند الذكور الأغراب عنها، والعكس صحيح)، ولكن الأمر هنا لا يمكننا وصفه بالمطلق لأنه لكل قاعدة شواذ وهنالك أفراد لم يتأثروا بشكل كبير بهذا الشيء.
العقدة هنا هو إن فقد الشخص الحنان والاهتمام من أحد الأبوين الذي يطابقه في الجنس (الذكر يفقده من أبيه، والعكس صحيح)، لأنه وبناءً على ما ذكرته سابقاً سيبحث عنه في مجتمع الذكور المحيط به، والأمر ليس بالصعب كما في حالة الفتاة التي ستبحث عن ذكر يملئ حيز الفراغ العاطفي لديها والتي قد تمر بعقبات عديدة للتواصل مع ذلك الشخص، حيث أن الذكر لديه أصدقاءه الذين يستطيع الاحتكاك معهم بكل سهولة دون أن يلومه أحد لأنه لا يفعل شيئاً خاطئاً في نهاية الأمر، لكن الحقيقة أن ما يبدو شيء وما يهدف إليه من وراء ذلك الاحتكاك شيء آخر، وكذلك الأمر مع الفتيات ولكنه أكثر حساسية لأن الفتيات بصفة عامة يقدسن المفاهيم كالصداقة بشكل أكبر من الفتيان حسبما أشارت إليه الدراسات، وذلك لا يعني أن الأمر غير موجود عند الفتيان ولكنه "ظاهر" و"بارز" أكثر عند الفتيات من الفتيان.
وأحب أن أشدد على نقطة أن لكل قاعدة شواذ، فليس كل فاقد حنان من أحد أبويه المطابق له في الجنس سيصاب بالشذوذ، الأمر نسبي من شخص لآخر، كما يجب أن لا ننسى العوامل الأخرى التي تتحكم بمدى قابلية الفرد للإصابة بالشذوذ كالجينات.
المعاملة القاسية من قبل الأبوين لا مبرر لها، قد تكون هنالك ظروف معيشية صعبة أو أمور قد تدفعهما لفعل ذلك، أو حتى الانشغال بالعمل بعيداً عن الأبناء، وأنا أنصح كل شخص ينوي تكوين عائلة أن يحرص دوماً على توفير الاحتياجات العاطفية لأبناءه قبل المادية؛ لأن الإنسان بطبعه وغريزته يحتاج للحنان والاهتمام وأن يكون مركز الانتباه، فإن لم يجده في محيط منزله فإنه بالتأكيد سيبحث عنه خارجه، وتلك مصيبة.
لدي الكثير لأقوله حول هذا، ولكن أعتقد أن ما كتبت يكفي حتى الآن لإعطاء "فكرة" عامة حول هذه القضية الحساسة.
لكن لاحظت أنكِ في الخامسة عشرة، وهي معكِ في نفس المدرسة إذاً هي في عمرك تقريباً، وتلك مرحلة خطيرة لا بد أن يشرف عليها الأبوين بشكل مباشر تماماً ليتحكموا في الكم الهائل من الطيش واللامبالاة اللذان يتكونان في هذه المرحلة.
والآن أخشى لو صارحتها بالأمر أن تحزن وتبـكي من ثم تفعل أمراً طائشـاً فهي تتصرف أحياناً كالمجنونة وتمسك السكين
وتحاول أن تجرح نفسها وهو الآخر حينما علم انهـا "زعلت منه" في أحد المرات أخذ سكينـاً وجرح ذراعه ونزف كثيراً من الدم ..
أخبري والديها وتمالكي كماً كافياً من الشجاعة لكي تشرحي لهما القضية بهدوء، لانكٍ إن لم تفعلي ستندمين على عدم فعل ذلك في المستقبل؛ لأن الموت البطيء الذي تمر به هي الآن أعظم من جرح ذراعها بسكين قد يزول ألمه بعد فترة. أثبتي أنكٍ تحبينها فعلاً وافعلي ما ترين أنه سينقذ مستقبلها لا حاضرها؛ فهي ستنسى عاجلاً أم آجلاً حتى لو طال بها المدى، ولكن هل ستكون لديها الفرصة لفعل ذلك في المستقبل إن لم تنجديها الآن؟ القرار لكِ.
أكرر شكري إليكٍ أختي،
جانا.
المفضلات