الصفحة رقم 6 من 15 البدايةالبداية ... 45678 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 101 الى 120 من 287
  1. #101
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ...

    مرحباً بالجميع مجدداً في الحديقة السريّة , و أتمنى من كلّ قلبي أن تكون أوضاع الجميع على خير ما يرام .
    في الحقيقة كنتُ أريد تأجيل البقيّة لأنني غارقة تماماً في العمل - أكتب لكم الآن من المكتب - , لكن و لأجل أناسٍ رائعين ملكوا القلب بكلماتهم الوادعة و متابعتهم الصادقة قررت أن أضع البقية , مع امنية مخلصة أن يستمتعوا - و الجميع - به .
    أمّا للرائعين زيّان و سارو و أوّار ... وعدٌ عميق بالعودة و الرّد بما يليق بتعقيباتكم و بمكانتكم عندي .
    أترككم مع الجزء الثاني من الفصل السادس الخاص " أموات لم يدفنوا بعد " .
    { شيءٌ منّي ... }
    *~ رواية " الحديقة السريّة " ~ كان اسمها سوريا ~*

    || أيها القلب إبك دماً لقد آذوا رسول الله ||
    " إلّا تنصروه فقد نصره الله "


  2. ...

  3. #102
    - 4 -


    " اغلال ... اغلالٌ تكبلهم "
    ولجت السيدة تودد باب الشركة الزجاجي الداخلي , كانت تضع بطاقة تعريفها الالكترونية , التي استخدمتها لفتحه , في حقيبتها حين تغطت فجأة بمئاتٍ من بتلات الورود منوعة الألوان ثم أحاطها التصفيق و الترحيب من كل جانب .
    نظرت حولها مندهشة فكان معظم طاقم الشركة قد تجمعوا أمامها و بأيديهم باقات ضخمة من الورود و الأزهار اليانعة , و سلال أكتنزت بالبتلات الملّونة التي كانوا يرموا بها عليها في صخب شديد , تقدمت موظفة يبدو أنها الأكبر منصباً بينهم , و رفعت يدها ليهدأوا , التفتت للسيدة تودد بعد أن سكنت أصواتهم و قالت بابتهاج كبير :
    - سيدتي المديرة أولاً نحمد الله على سلامتك , و نتأسف إليك جداً لعدم زيارتنا لك في المشفى , فلم تكن لدينا معلومات دقيقة عن مكان المشفى الذي كنت فيه , إن أردت الحقيقة لم نكن نعلم يقيناً أن حضرتك في المشفى , فقط إشاعة غير مؤكدة فاعذرينا , و أعتذر منك أيضاً لهذا الضجيج الكبير لكنني لم أستطع منعهم من تحيتك , و لم أقدر كبح جماح سرورهم الكبير بعودتك سالمة , فاسمحي لي أن أهنأك بالرجوع لنا معافة نيابة عن الجميع .
    كانت تودد تنفض عن رأسها و ملابسها قطع البتلات , قالت و هي تخرج واحدة علقت في يد حقيبتها :
    - أشكركم جميعاً , هذا بحق لطف كبير منكم لكن ...
    رفعت بصرها النَّسريَّ نحوهم و تابعت بكثير من الحزم و الجدية :
    - ربما تعلمون عن الوضع الخانق الذي تمر به الشركة الآن , و تعلمون عن جداولنا المزدحمة بالـ " Orders " لعملائنا , لذا كان يسعدني أكثر لو أنكم صرفتم هذا الوقت الثمين الذي بذلتموه في التحضير و التجهيز لخدمة عملائنا و الإسراع في تلبية طلباتهم , لن نستطيع المحافظة على سمعة شركتنا النظيفة و العالية التقييم لو عرفت الشركات الأخرى بأننا نلهو و نلعب في وقت مهم كهذا .
    أحسّ الجميع بالإحراج و الخجل فأردفت تودد بنبرة مرحة و مشجعة :
    - إن استطعنا تجاوز هذا الوقت المربك باستحقاق ممتاز , سأصرف للجميع مكافأة كبيرة و سأمنح الكلَّ رحلة لسويسرا من الدرجة الأولى .
    عاد السرور لوجوه الجميع , و تهللوا فرحاً , طرقت لهم بيديها بصفقتين
    - و الآن الجميع لعمله , إنني أئتمنكم على سمعة الشركة , فلا تخيبوا ظني .
    تفرق الجميع من حولها بنشاط و همة كبيرين , فاقتربت منها الموظفة السابقة و قالت و هي تخفض عينيها باحترام كبير :
    - سيدتي , أعتذر لك حقاً من كل قلبي
    - لا عليك مياس , إريدك أن تجمعي لي كل مستندات البارحة التي لم أشرف على صياغتها و تبعثيها لمكتبي حالاً , و لا تنسي جعل مسؤولي النظافة يجمعون هذه الأشياء عن الأرض بسرعة فلا أريد أن يرى أحدٌ من عملائنا هذه الفوضى .
    - بأمرك حضرة المديرة .
    هزت لها تودد رأسها ثم مشت من أمامها , بعد أن ابتعدت عنها خطوات معدودة توقفت و استدركت ملتفتة للموظفة التي انتبهت بسرعة لها :
    - أريدك أيضاً أن تبعثي لي بأحدهم على مكتبي .

    ما إن دخلت تودد مكتبها , و نزعت معطفها و علقته حتى سمعت طرقاً على الباب
    - ادخل .
    فُتح الباب و دخلت منه مياس حاملة معها رزمة كبيرة من المستندات الورقية المرتبة , قالت لها تودد و هي ترتب ملابسها على مرآة دائرية عاجية الإطار :
    - ضعيها على المكتب أمام كرسيّ .
    - بأمرك سيدتي المديرة .
    و ضعت مياس الأرواق كما طلبت منها تودد , و استدارت نحوها قائلة :
    - إنه في الخارج سيدتي , هل أدخله ؟
    ظهرت معالم انزعاج طفيف على وجه تودد : - آه ... دعيه يدخل .
    احنت مياس رأسها بخفة و خرجت من الباب و هي تشير لأحدهم بالدخول .
    كانت تودد لاتزال تنظر في المرآة حين دخل , رأت انعكاس وجهه النبيل الخجول على المرآة , و لم تستطع أبداً أن تخفي الاستياء الذي بدا عليها .
    تكلم بصوته الهادئ شديد الأدب : - هل من أمر سيدتي ؟
    - أخبرني يا ...
    - يامن
    - نعم يامن , أخبرني يا يامن هل تعرف ما هي أكمل الأشكال الهندسية برأي الإقليدية .
    لم يعرف مغزى سؤالها لكنه أجاب فوراً :
    - الدائرة , الدائرة هي الشكل الأكثر كمالاً برأي إقليدس .
    - و لِم ؟
    - لأنها الشكل الهندسي الوحيد الذي لا أضلاع فيه .
    - و أنت ما الشكل الهندسي الأكمل في رأيك ؟
    - لا شيء يسمى شكلاً هندسيّاً كاملاً ... بالنسبة لي .
    أدارت تودد رأسها ناحيته و ابتسامة راقية على شفتيها , أشارت له ليجلس على أحد الكراسي الخضراء الليمونية ذات الظهرالمشبك و التي توسطتها طاولة زجاجية بالكامل و في داخلها نموذج لمبنى الشركة و ثلوج خفيفة تتساقط عليه في تلميح لحالة الجو بالخارج .
    جلس يامن بعد أن شكرها , فجلست هي أمامه و بادرته الكلام :
    - تلك كانت فكرة رسالة " الماستر " التي حصلت عليها بالمراسلة مع " كامبردج " في استثناء فريد من نوعه .
    قال و عيناه منخفضتان للأرض :
    - ليس تماماً ... لكن يمكن القول أنها فكرة تجريدية جداً عنها .
    لم تتكلم في اللحظات التالية , فرفع عينيه نحوها مستفهماً :
    - سيدتي , ما الأمر الذي طلبتني من أجله ؟.
    - " مايكروسوفت " و " أبل " و " IBM " في أمريكا , " سامسونج " في كوريا الجنوبية , " سوني " و " مازادا " في اليابان , " نوكيا " في فلّندا , " نورتل " في كندا , " ساب " في السويد , " آودي " في ألمانيا , و عشرات الشركات و معاهد الأبحاث الضخمة غيرها في أنحاء العالم قدمت عروض عمل بمبالغ هائلة للشاب النابغة الذي حاز أعلى مستويات الـ " IQ " في العالم , و سجّل لنفسه ما يزيد على الألف براءة إختراع في كثير من مجالات العلوم و التقنية , و الذي هو أنت ... فهل يمكنني أن أعرف السبب الخفي وراء رفضك لعروض كهذه يسيل لها لعاب جميع الشباب هذه الأيام ؟
    - ليس كل الأمور يراها جميع الناس بنفس الطريقة .
    - و ما هي طريقتك في رؤية هذا الأمر ؟
    - أظن أن من حقي الصمت .
    - أجل ... أجل , استقامت و تابعت و هي تتجه نحو مكتبها , ما الذي ستفعله إن تمَّ فصلك من العمل هنا ؟
    لم يتحرك يامن من مكانه , بل لم يحرك حتى عينيه رغم استعجابه الكبير من سؤالها , شبك أصابعه معاً و قال متأملاً فيها :
    - لا شيء يذكر , سأبحث عن عمل آخر .
    سحبت تودد إحدى المستندات أمامها بعد أن جلست على كرسي مكتبها . ثم خاطبته و عيناها تتحركان بسرعة لتقرأ السطور المحشوة بالكلمات صغيرة الحجم :
    - أممم ... شاب حكيم ... ممتاز ... ممتاز ... يعجبني ذلك , أكملت و هي تنظر إليه من فوق نظارتها الطبية الخاصة بالقراءة , و تشير له بالجلوس على الأريكة - البنفسجية و المنقوشة الأذرع بلون أخضر ملكيّ - التي وُضعت أمام مكتبها :
    - أقترب .
    استقام و جلس أمامها بأدب , سألته و هي تعود لتقلب الأوراق أمامها سؤالاً جعله ينظر نحوها مشدوهاً :
    - أ أنت متزوج ؟
    ظل ينظر لها بغير فهم فأكملت و هي تنزع النظارة عن عينيها و تقول موضحة :
    - لا أرى خاتم زواج في أصبعك , لكن هناك العديد من الأسباب عند بعض الناس تجعلهم يعزفون عن وضعه - كانت تحرك أمامه يدها اليسرى الخالية من خاتم الزواج كدليل على كلامها - أرأيت ؟
    - لا , لست متزوجاً
    - أممم , أتفهّم ذلك , ربما كان هذا الأفضل لعبقري مثلك .
    - الأفضل ؟
    - نعم , يقولون أن زواج العباقرة لا يدوم طويلاً .
    - عفواً سيدتي , لكنني حقاً لا أفهم ما السبب لاستدعائك لي .
    - آآآآه اعذرني على إغراقك في أسئلتي الغريبة , أتمنى أنك لم تتضايق .
    - لا سيدتي لم أتضايق .
    - جيد ... جيد ... أبعدت الأوراق من أمامها قليلاً , و أخرجت من درج مكتبها ورقة تحوي بيانات و خانات للملئ , سلمتها له و قالت :
    - هذه أوراق ابتعاثٍ لفرعنا في المملكة المتحدة و لم أجد أفضل منك .
    تنفس يامن بشيء من الضيق , و قال و هو يعيد الورقة لتودد :
    - أسف سيدتي , لا أستطيع تلبية رغبتك .
    - سأعطيك ثلاثة أضعاف راتبك الحالي , هذا غير العلاوات و الامتيازات التي ستُمنحها فور تعينك هناك .
    - أعتذر ثانية لكنني حقاً لا أقدر .
    - خمسة أضعاف ...
    - ليس الأمـ ...
    - عشرة أضعاف .
    سكت يامن و أخذ يحرك عينيه يمنة و يسرة ضائق الذرع , قال بطريقة قاطعة :
    - لا أستطيع , و لا علاقة للمال في الأمر .
    - لك الحق في الرفض لو كان هذا طلباً , لكنه للأسف أمر .
    رفع عينيه لها فتابعت و هي تحني ظهرها للأمام على مكتبها و تقول بصوت خفيض و مستفز :
    - إمّا الطاعة , و إمّا الطرد .
    - و أنت سيدتي , لك الحق في التصرف في حدود سلطتك كما تحبين , و أنا لن أعترض أبداً .
    استقام و أكمل بشكلٍ مهذب و هاديء للغاية :
    - لكنني لن أقبل بشيء كهذا . حيّاها بأسلوب لبق و استدار ليذهب .
    - الشركات في هذا البلد ...
    عاد لينظر لها ثانية فاستمرت و هي تعيد النظارة على عينيها و تقلب في المستندات من جديد , و كأنها تكلم نفسها لا تكلمه :
    - لا تحتاج لذلك المستوى الخارق من العقول , و لن تفرِّط في علاقاتها مع إحدى الشركات القوية لأجل شخص مهما بلغت مهارته , فالبدائل لنوعيات الوظائف المنتشرة لا تعد و لا تحصى .
    رفعت عينيها لعينيه فكأنهما عيني صقر في طريقه للانقضاض على فريسته الجريحة :
    - تأكد أنني لن أدع شركة أخرى هنا تقبل بك , هذا جزاء العصيان .
    لكن يامن كان شاباً بالغ الخُلُق و قد ظهر ذلك جليّاً في رده
    - كما تشائين سيدتي , سررت حقاً بالعمل تحت إمرتك .
    حيّاها ثانية بكثير من الودّ و الاحترام , ثم غادر بهدوء و لم يبدُ عليه أنه للتو فقد وظيفته الوحيدة , و هُدد من " السيدة الحديدية " تودد بأنها ستكون بالمرصاد لمحاولات بحثه عن أيّ وظيفة في أي شركة أخرى .
    كان على وشك الخروج من الباب حين قالت له : - ما هي درجة راتبك الحاليّة ؟
    أجابها و هو لا يزال قرب الباب : - الثالثة .
    - أممم ... انتظر لحظة ... , فتشت قليلاً في أدراج مكتبها الممتلئة بالاوراق , ثم أخرجت من أحدهم ورقة و قالت له و هي تملء بعض الخانات فيها , تعال اقترب .
    كان رأس يامن الآن في حالة فوضوية عارمة , أغمض عينيه بتعب ثم وارب الباب من ورائه , و عاد ليقف أمام مكتبها .
    - اجلس
    - انا مرتاح هكذا .
    - هل تستطيع أن تكتب و أنت بهذ الوضعية ؟
    - أكتب ؟
    أنهت ما كانت تدونه في الورقة ثم رفعتها نحوه و تابعت كلامها و هي تنزع النظارة الطبيّة عن عينيها و تضعها على مساحة خالية من المكتب أمامها :
    - قم بالتوقيع في الخانتين المتبقيتين من السطر قبل الأخير .
    ظلّ يامن ينظر لها قليلاً قبل أن يحرّك عينيه للورقة التي أمسكها , كانت ورقة للنقل من الدرجة الثالثة للدرجة الثانية , أي مضاعفة للراتب و نقلاً ليصبح رئيس فرع , مع بعض الامتيازات في مجال الصحة و التعليم و الخدمات الاجتماعية الأخرى , هذا بالإضافة لوسائل لتحسين المعيشة تشمل سكناً كبيراً و سيارة و غيرها من الأمور .
    قال يامن و هو لايزال يعيد قراءة السطور بحثاً عن أي مبرر أو تفسير :
    - هل يمكنني معرفة السبب ؟
    - عد لمكتبك الآن , و سأبعث لك بكتابٍ رسمي يبين لك جميع الأسباب , كما سأبعث لك مفتاح مكتبك الجديد و شخصاً ليرشدك له , فأجمع أغراضك الشخصية من مكتبك الحالي و هيء نفسك للانتقال , و لا تنسى بالتأكيد المرور على قسم المحاسبة بعد أن توقع في الخانات التي أخبرتك عنها لتتم الإجراءات القانونية و المالية اللازمة لذلك .
    رغم العجب و الدهشة الكبيرين في داخل يامن , إلّا أنه لم يستطع إخفاء كميّة السعادة التي أحسّ بها .
    - حقاً سيدتي لا أعلم الأمر برمته و لم أفهمه, لكنني على كل شيء , أشكر ثقتك بي .
    - ليس أمراً شخصيّاً , أنت شاب مبدع , و أنا لا أستطيع مهما قلت و حاولت أن أتجاهل أمراً كهذا , و الآن أسرع للتجهز للانتقال .
    - شكراً سيدتي ثانية و أتمنى أن أكون على قدر المسؤولية .
    - لا تقلق ستكون بخير .
    حيّاها باحترام كبير , و كان يهم بالمغادرة حين استوقفته ثانية - أو ثالثة –
    - يامن .
    - نعم سيدتي .
    - هل يمكنني أن أطلب منك طلباً صغيراً ؟ , لا تقلق فهذه المرة هو محض طلب , يمكنك الرفض إذا شئت
    - تفضلي سيدتي .
    - هل يمكنك ... , و قفت و أخذت تمشي اتجاهه , ثم تابعت حين صارت بمحاذاته و أمام المرآة , هل يمكنك أن تصحبني لمنزلكم إحدى المرات لأتعرف على أسرتك و ... والدتك ؟
    حسناً ... كان هذا السؤال هو الأغرب على الإطلاق في مقابلة الغرابة هذه , لِم تود السيدة تودد أن تقابل عائلته ؟ , ما الأمر الذي تعتزمه في عقلها المحنّك ؟ لم تكن لديه فكرة على الإطلاق .
    - ها ... ما قولك ؟
    - أهلاً بك سيدتي متى ما شئت , لكن أخشى أن لا تكون عائلتي بالمستوى المطلوب .
    - لا لا ... سأغضب من هذا الكلام يا يامن , ثم - أكملت كلماتها و هي تقترب من المرآة و تنظر في وجهها بصوت أدّعت فيه الوداعة - عندي يقين أن عائلتك عائلة ... مميزة و ... - كانت جفونها في تلك الّلحظة ترتعش بضراوة حاولت كبتها و لم تقدر – و تجلب السعادة .
    ثم أعتصرت قبضتها بشدة , و يبدو أن يامن قال شيئاً ... كأنه حياها و خرج بعد ذلك , علمت هذا من صوت إغلاق الباب .
    كانت تحدق في و جهها الشاحب المتعب , تحدق في التجاعيد التي بالغت كثيراً في الانتشار على وجهها و كأنها في الستين من عمرها , تحدق في طرف فمها الذي أصبح يرتجف لاإرادياً في الأونة الأخيرة , كانت تحدق في امرأة لم تعرفها , امرأة بائسة محطمة , امرأة لم تشأ في يوم من الأيام أن تراها صدفة في الشارع , فكيف بها اليوم تراها أمامها شاخصة كلّما نظرت للمرآة ؟
    قبضت بيدها اليمنى على نصف و جهها الأيسر , و قالت بخليط من الحنق و التعاسة و بصوت لا يشبه إلّا حشرجة الموت :
    " أنتِ من فعل ذلك بهم ...
    هم من فعلوا ذلك بكِ ... "
    أحسّت بالألوان تمتزج أمامها , و بالأرض تموج من تحتها حين تابعت باختناق مُهلك :
    " بئس الأم أنتِ ... بئس الأم أنتِ " .
    شعرت بضيق ثانية في صدرها , فهرعت نحو مكتبها لتأخذا العلاج الذي اعتادت عليه , جلست أمام المكتب و فتحت حاسبها الشخصي , و حين رأت تلك الشاشة أحسّت بانفراج عظيم .

  4. #103
    - 5 -


    " كم هو شعور جميل أن تجد شخصاً يعترف بك كما أنت , و يقبلك كما أنت , لا يريد منك أن تتحول لشخص آخر , أو أن تعدّل من طباعك ليحبك , بل يسعد بك كما أنت , و يساعدك على تحسين نفسك , و تجاوز أخطائك و عثراتك ... يكون معك دائماً في كل أحوالك , و لا يريد على ذلك أي مقابل . "
    مجموعات ثمانية , حلّقت كراسيها حول بعضها البعض , و أخذت في العمل و التجهيز للمشروع الفصلي الذي طلبته الأنسة بلسم منهم , قالت لهم و هي تتجول بين المجموعات و تعدل من وضعيات بعضها لتصنع لها ممراً بينهم :
    - لا أريد أن تضيعوا الحصة دون نتيجة ملموسة , و تذكروا أنني وضعتكم في مجموعات لتعملوا على مشروعكم الفصليّ و ليس لتلعبوا ... اتفقنا .
    قالوا جميعاً بصوت واحد و عالٍ : - حاضر معلمتي .
    تابعت تنقلها بين المجموعات , يسألها بعضهم فتجيبه , و تنحني أمام أخرين و تنبههم لبعض الأمور , و تضبط أصوات أخرين و تنهرهم عن المشاغبة .
    أقتربت من مجموعة حواري و بسنت , كانا الأكثر انسجاماً بين الجميع , فأفرحها ذلك جداً , هي تحاول أن لا تظهر معاملة خاصة لحواري , لكن ذلك الصبي يأسر قلبها و مشاعرها كلما نظرت له , و لا تستطيع أن تُسْكت هذا الإحساس فيها .
    قالت لهما بسرور كبير : - يبدو أنكما متفاهمان تماماً , ما الذي حصلتما عليه ؟
    نظر حواري لبسنت فأومأت له بالإيجاب , ابتلع ريقه ثم قال للمعلمة التي استغربت بشدة كلام حواري الذي كان ينطق به لأول مرة :
    - نر... يـ ... د عـ ... مل ... نمو ... ذ ...ج للـ ... زهـ ... رة .
    جمَّعت المعلمة بقايا صوتها الغائر في حلقها و قالت و هي تحاول أن تكون طبيعة على قدر ما تستطيع و أن لا يظهر الارتجاف في يديها :
    - أممم ... عمل رائع ... هل كانت هذه فكرتك أنت ؟
    - نعـ ... نعم .
    كان حواري يلهث بقوة , فالكلام يأخذ من مجهوده الكثير .
    - ما باله يلهث كالكلب ؟
    ألتفتت المعلمة بلسم بعصبية خلفها و قالت غاضبة : - من قال ذلك ؟
    - إنه مظفّر , لقد سمعته .
    قالت ذلك بسنت و هي تقوم و تشير للفتى الذي كانت في مجموعته سابقاً , استقام الفتى قويّ البنية و قال بصوته الشرس :
    - لا لم أفعل .
    قالت بلسم و هي تنقل عينيها بينهما : - هل رأيته يا بسنت ؟
    - نعم رأيته
    - إنها كاذبة .
    - اسكت , صرخت بلسم ذلك و تابعت و هي تقترب منه , منذ اللحظة الأولى الذي رأيتك فيها علمت أنك ولد غير مهذب , الذي يشتم الأخرين أمام معلمته و دون خجل لا استبعد أن تخرج منه كلمات وقحة كتلك .
    - غير مهذب ؟ هل تعلمين من هو والدي ؟ إنني ابن المحافظ , و إن قلت لأبي أن يطردك من المدرسة فسيـ ...
    لطمته بلسم على وجهه لطمة قوية ثم قالت و في وجهها الكثير من الشفقة عليه :
    - أخرج من صفي , أخرج من صفي حالاً , و أجعل والدك يدّرسك إن لم تكن عازماً على أن تتصرف بخلق في درسي , أخرج .
    لم يتحرك فسحبته من يده و أخرجته خارج الصف ثم أغلقت الباب من ورائه .
    وقفت قليلاً عند الباب ثم قالت و هي ترتب غطاء رأسها خوخي اللون و تلتفت لمن كان يجلس حوله :
    - هل سمعتموه يقولها ؟
    لم يجبها أحدٌ , و التزموا الصمت .
    - تخافون منه إذاً , حسناً لا بأس , لكن أتعلمون أنه يستمد تمرده من خوف الجميع منه ؟ , إن أردتم أن تبقوا هكذا للأبد , يضايقكم و يأخذ أشياءكم مستقوياً بقوة والده , فستظلون ضعفاء و عديمي النفع طوال حياتكم , هذا خياركم , إما أن تكونوا شجعاناً و تقفوا في وجهه و إما أن تخفضوا رؤوسكم له و لغيره من الآن فصاعداً .
    لم يجبها منهم أحد فقالت بحزم : تابعوا عملكم .
    - معلمتي ...
    التفتت بلسم للولد الضئيل الذي كلمها , قام ثم تابع و هو يخفض رأسه و الكلمات التي ينطقها تُسمع بجهدٍ جهيدٍ لشدة انخفاض صوته :
    - لقد ... لقد سمعته حين ... حين قالها .
    - و لِم تحني رأسك و تخفض من صوتك و كأنك قمتَ بجريمة ما ؟ ارفع رأسك و لا تخجل من الحق حينما تقوله , هيا قلها ثانية بصوت مرتفع ليعرف الجميع كم أنك شجاع و لا تخشى من مظفَّر .
    - لقد سمعت مظفر حينما قال عن حواري أنه يلهث كا ... كالكلب .
    - لم أسمعك أعلي صوتك أكثر
    - لقد سمعـ ...
    - أعلى
    قال الفتى و قد ذهب كل خوفه و تحول لجرأة و قوة : - لقد سمعت مظفر حينما قال عن حواري أنه يلهث كالكلب .
    - و هل هذا برأيك فعل ولد مهذب ؟
    - لا
    - إذاً لم لم تكن منذ البداية شجاعاً كما كانت بسنت و تعترض على وقاحة مظفر و سوء ألفاظه ؟
    لم يجب , فقالت بلسم تخاطب الجميع :
    - الخوف هو شيء نصنعه بأنفسنا , نحن من يحدد ما الذي نخافه , و لذا فنحن نمتلك القدرة على الخلاص منه إن أردنا , حينما لا نقدر أن نواجه مخاوفنا , كأننا بذلك نضع مصائرنا بين يدي هذا الشيء أو هذا الشخص الذي نخاف منه .
    قالت بسنت للمعلمة و هي تسند رأسها على يديها المنتصبتين على الطاولة أمامها و الملفوفتين بشريطيتين بنفسجيتين بارقتين : - ألا تخافين من شيء معلمتي ؟
    - ربما ... لكنني أحاول قدر الإمكان أن أواجه خوفي و أتخلص منه .
    قالت لها فتاة أخرى بعد أن وقفت : - هل يستطيع والد مظفر أن يطردك حقاُ ؟
    - هذا ممكن ... لكن شيئاً كهذا لن يردعني أن أتصرف بأمانة حتى لو كانت أخر لحظة لي في التدريس , حتى لو تسبب ذلك بطردي , هيا الآن لقد أهدرنا الكثير من الوقت استمروا في أعمالكم .
    - معلمتي ... , وقف فتىً أخر و تابع , لقد سمعته أنا أيضاً .
    - و أنا كذلك .
    - و أنا .
    و بعد لحظات كان الصف بأكمله واقفاً يشهد أنه سمع ذلك الكلام ... بشجاعة و دون خوف .
    - هل أنتم مستعدون أن تقولوا ذلك أمام المديرة ؟ قالتها بلسم و هي تختبر صدقهم .
    صرخوا بصوت واحد : نعم .
    - و أمام مظفر كذلك ؟
    تململوا قليلاً , فقالت بسنت تشجعهم : هيا ما بكم ؟ نحن لا نخشاه .
    تطلعوا لها ثم لبعضهم البعض و قالوا أخيراً بصوت واحد : نعم ... نحن لا نخشاه .
    التفتت بسنت للمعلمة باسمة , فبادلتها بلسم الابتسامة , و سعدت كثيراً لأجل هذا الرفيق الرائع الذي حظي به حواري .
    كان حواري ينقل عينيه دون أن يفهم الأمر كاملاً , كان يريد سؤال بسنت , لكنه عدل عن ذلك .
    بعد انتهاء الدرس خرج حواري و بسنت معاً و هي لا تكف عن الكلام معه عن " فرايديه " قطها و كيف جعلته يقول لها " ماما " , كان حواري يسعد كثيراً بكلامها و ضحكها معه , ليس لأمر إلّا لأنها هي من تتكلم و تضحك , كان يتابعها باهتمام كبير حينما توقفت و أخذت تنظر أمامها بغضب .
    نظر للناحية التي كانت تنظر لها فوجد مظفَّر , كان يلقي بنظرات كره على حواري تقدم من بسنت فقالت له بصوتها القوي الواثق :
    - ماذا ؟ يبدو أن العقاب كان ...
    أمسك بيدها و سحبها خلفه , قالت و هي تصرخ فيه و تحاول الخلاص منه : - دعني , أترك يدي أيها القذر .
    لم يستجب لها , لكنه في اللحظة التالية توقف , حرّك عينيه باستخفاف لحواري الذي كان قد أمسك يده بقوة و أفلت منها يد بسنت , ثم قال له ساخراً و هو يقلد طريقته في النطق :
    - ابـ ... ابـ ... ابـ ... أبتعد و إلّـ ... و إلّا كسـ ... كسرتُ أنـ ... فك .
    أمسك حواري يد بسنت برفق و مشى معها دون أن يرد عليه . أشتعل وجه الفتى غضباً و قال و هو يدير حواري نحوه من ياقه قميصه المدرسي :
    - سأنسى الأمر فقط لأنني لا أريد أن أدخل عراكاً مع معاق .
    أسرعت بسنت نحوه و حاولت إبعاد يد مظفَّر الكبيرة بالنسبة لحجم يديها عن حواري , لم يكن حواري قد استطاع أن يسمع كثيراً مما قاله الفتى لذلك قرر أن لا يرد عليه , لكنه غيّر رأيه تماماً حينما دفع الفتى بسنت على الأرض و رأها حواري و هي ... تبكي .
    كان يحسُّ بالغضب التام لأول مرة في حياته , غضب لم يستطع كتمه أو تجاهله كما في السابق , شيءٌ لا يقدر أن يستدير و ينساه ككل وقتٍ ماضٍ , تجمع حولهم عدد من الطلاب و أخذوا يشجعون مظفر , أما اللذين أشفقوا على حواري فأسرعوا بالبحث عن المعلمين لينقذوه .
    كانت بسنت تبكي و يبدو أنها وقعت على ساقها , رفع حواري عينيه عنها و صوبهما نحو الولد فارتجف الأخير لما رأى فيهما من غضب لم يرَ مثيلاً له من قبل . أمسك حواري بذراعه و لواها فصرخ متألماً , ثم ضرب ركبته فسقط على الأرض و هو يتلّوى كالأفعى المقطوعة الذيل , و قد عرف الأمر , فحواري ليس ضعيفاً , بل هو قويٌّ للغاية رغم صِغَر جسده , و لكن للأسف ... لقد فهم الأمر متأخراً .
    مشى حواري من أمام الجميع اللذين فتحوا أفواههم غير مصدقين أن مظفر الذي كان يرعب الكل يصرخ الآن و يبكي من شدة الألم .انخفض نحو بسنت التي لم تستطع التكلم لشدة اندهاشها , أمسك بذراعها و لفها حول رقبته ليساعدها على النهوض للذهاب لحجرة الممرضة .
    كانت تنظر فيه دون أن تعرف ماذا عليها القول , و أخيراً قالت بعد تردد طويل :
    - حواري ... هل ... هل أنت قوي ؟
    ابتسم لها حواري و قال و هو ينظر في عينيها اللتين لاتزال بعض من قطرات دموعها الشفيفة تقطر منهما :- قـ ... قليـ ... لاً .
    ثم أخرج من جيب قميصه منديلاً صغيراً و مسح به عينيها .

  5. #104
    - 6 -


    لم يتجرأ أحدٌ على الدخول عليها طيلة الساعة الماضية , كانوا يسمعون صوت المقص و حركته السريعة في القماش , ثم هدير ألة الخياطة , يتبعها بعد حين صوت المكواة البخارية , ثم يسمعون صوت المقص من جديد , و هكذا و هكذا ...
    ما أن انقضت الساعة حتى فُتح الباب و خرجت منه إليغانت تحمل بين يديها خمس قطعٍ متكاملة : فستانين ربيعيين و معطفاً و بدلة رسمية و تنورة بقصة رباعية .
    و ضعتها امام عيني إكلير الفرحة ثم قالت و هي تفرك عينيها بنعس : ماذا بقي الآن ؟
    رفعت إكلير التنورة " الكروهات " أمامها و بقيت تقلبها و تحدق فيها مبهورة
    - إليغـــــــانت , كيف فعلتها ؟ لقد استخدمتي نوعي قماش متضادين فيها , لكنتُ قضيت اليوم بطوله و أنا أحاول لو أردت عملها .
    وضعت إليغانت يدها على فمها و تثائب طويلاً ثم قالت : هل يمكنني الذهاب الآن ؟
    - نعم ... آآه لحظة لحظة إليغانت انتظري .
    - ماذا هناك ؟
    وضعت إكلير القطعة من يدها ثم أمسكت يد إليغانت , و أبعدتها عن باقي العاملين في القسم . حينما أصبحتا وحدهما قالت و التشويق يكاد يفتك بها :
    - ماذا حصل ؟
    - بخصوص ؟
    دفعتها إكلير من كتفها : - لا تتحامقي , ماذا حصل مع ذاك الأجنبي ؟
    - إكلير أقسم أنني لم أنم البارحة و لذا ...
    - أرأيتِ ؟ أرأيتِ ؟ ما الذي قاله لك حتى لم تستطيعي النوم البارحة ؟ يا إلهي هل ... بروبوزال ...
    قالت ذلك بصوت عالٍ فأغلقت إليغانت فمها بكفها ذات الأطافر الملونة بطلاء " توايلايت " اللون و المرصعة بأحجار دقيقة و متوهجة
    - هل طار عقلك أخيراً ؟ لا تصدري علي الإشاعات و إلّا ...
    - حسناً حسناً لن أفعل , أخبريني أولاً عن اسمه .
    - إكلير أنا حقاً متعبة و لست في وضعٍ لاستيعاب مناكفاتك الغريبة .
    - هيّا إليغانت قولي لي ... فقط اسمه
    - لن أقوله كي لا يجلب لي الحظ النحس .
    - لِم ؟ هل هو " الذي لا يجب ذكر اسمه " ؟
    - آه نعم هو الذي لا يجب أن نقول اسمه , أو حتى نتذكر شكله .
    - أمّا هذه فلا .
    - أمّا هذه فنعم , هذا الشيء يحطم كل شيء يسمى كياناً بشرياً طبيعياً .
    ظهرت على وجه إكلير إمارات عدم الفهم , و نظرت لإليغانت نظرتها الخاصة بالغباء , فقالت لها إليغانت موضحة و هي تخرج من جيبها مخططاً عليه بعض الحسابات و المقاسات :
    - اسمعي , كل شيء يبدأ مما نسميه " The Golden Ratio " , و هذا الرجل خارج تماماً عن حدود الطبيعة في سبع مواضع , فردت الورقة على الحائط أمامها و تابعت و هي تشير عليها , هنا و هنا و هنا ... أممم هنا هنا و هنا و أخيراً هنا , و هذه أسوء هيكلة رأيتها في حياتي كُلها , إنه الرجل الذي يتحلى بالبشاعة المطلقة .
    - من هو الذي يتحلى بالبشاعة المطلقة ؟
    رفعت الاثنتان عيونهما لمن تكلم أخيراً , كان إلياس يقف على مقربة منهما , تقدم قليلاً فقالت إليغانت مبتهجة :
    - أوه ممتاز ... لقد أتيتَ في وقت رائع , إنظري يا إكلير , أمسكت الورقة أمامها و تابعت و هي تهز رأسها و تنظر حيناً للورقة و حيناً أخر لإلياس , نعم ... نعم هذا الذي كنت أتكلم عنه طوال الوقت , ياللفظاعة !
    قالت إكلير و هي تحسُّ بالخجل من طريقة إليغانت في الحديث : - إليغانت , هذا كثير و لا يجوز .
    - لِم ؟ أليس هو من يدفع بنفسه للشتم دفعاً ؟! لو كنت مكانه لكنت اختبأت في كهف أو بئر , لكن هذه الجرأة ... لكل شيء ثمن .
    - إليغانت لـ ...
    - لا بأس .
    تطلعت إكلير بعينيها لإلياس باستحياءٍ كبير , فتابع :
    - لا بأس , لم يزعجني الأمر .
    - أرأيت إكلير ؟ لم يزعجه الأمر , إنه شاب عسكري لقد أكل مخلل السحالي و يخنة الضفادع في أول تدريب له , ربما هو لا يشعر بشيء أساساً .
    - هل تتكلمين هكذا مع كل الناس ؟
    أجابته إليغانت , لكن دون أن ترد عليه , فقد تغيرت معالم وجهها بالكامل و ظهرت ابتسامة عريضة على ثغرها أشرق لها محيّاها , التفت إلياس نحو الجهة التي كانت تنظر لها , و أحسّ للوهلة الأولى بكره دفين لذلك الشخص , هكذا دون أن يعرفه ... هكذا دون أن يتكلم حتى .
    وقف ثابت غير بعيد منهم و قال يخاطب الفتاتين :
    - قيل لي أنه يمكنني أن أخذ طلبي من الأنسة ... إلـ ...
    - إليغانت , قالتها إكلير و هي تشير لإليغانت الواقفة بجانبها
    - آه نعم
    لم تتكلم إليغانت لفترة , فقال ثابت و هو يتفحص الوقت في ساعته الـ " D&G " السوداء :
    - هل بالإمكان أن ننهي الأمر فليس لدي اليوم بطوله ؟
    بعد لحظات قالت إليغانت له و قد نسيت أمر وجود إلياس تماماً :
    - كنتُ أنتظرك .
    حينما تكلمت و سمع ثابت صوتها , استدار ناحيتها و قال و قد تذكرها :
    - هل هي أنت ؟
    - نعم .
    - " مجنونة الشرفة " !
    - ماذا قلت ؟
    - ليس مهماً , قولي لي الآن سبباً واحداً يمنعني من إبلاغ الشرطة عنك .
    - لحظة واحدة .
    غابت قليلاً في أحد الغرف لثوان , أمضاها إلياس المصدوم بالتحديق في ثابت بشراسة و حقد عميق , و حينما التقت عينا ثابت بعينيه , ألقى عليه أكثر نظرة مقت يمكنه أن يلقيها على أحد , لم يفهم ثابت ما معنى هذه العدائية لكنه لم يكترث للأمر بأكمله , عادت إليغانت و هي تحمل بين يديها حقيبة ورقيةً كبيرةً بلونٍ رماديٍّ و عليها زخارف ناعمة بلون وردي فاتح , مدتها لثابت و قالت باسمة :
    - ربما هذا .
    ألقى ثابت نظرة على الحقيبة , ثم أخرج منها القميص أمام عيني إكلير المشدوهتين , إنها تستوعب أن إليغانت يمكنها فعل تصميم مذهل و فريد و بوقت قصير , لكن أن تتحدى إليغانت قوانين الفيزياء بعملها , فهذا كثير .
    قلّب ثابت القميص قليلاً و على شفتيه ابتسامة صغيرة , كان هذا هو ما يريده تماماً , بل إن هناك تفاصيل معينة أرادها لكنه لم يستطع وصفها فلم يسجلها و لم تكن لديه فكرة كيف توصلت إليغانت لها .
    انزل القميص و أخرج محفظته فقالت إليغانت :
    - لا داعي لذلك , لقد وعدتك بتخفيض أليس كذلك ؟
    - لكن ...
    - بدل ذلك ما رأيك أن تصبح زبوناً دائماً لدينا ؟
    قدمت له بطاقة إشتراك ذهبية اللون فقالت إكلير معترضة : - عضوية ذهبية ؟! لكن أليست هذه المرة الأولى له ؟!
    - عندي تقييمات أخرى , تفضل .
    - لا أظن أن هناك داعٍ , لست معتاداً على التفصيل دائماً , للصدق لم تعجبني المرة الأولى حتى , ربما من الأفضل أن تعطيها لشخص أكثر اهتماماً .
    قالها ثابت و عيناه تنظران لإلياس بطريقة حتى هو بنفسه لم يفهمها . ألقى على الجميع التحية , ثم غادر مسرعاً بعد أن أخذ القميص من الحقيبة الورقية .
    كانت إليغانت تتابعه باهتمام بالغ , إهتمام جعل إلياس يخرج غاضباً دون أن يقول كلمة .

    " ما الذي يجعلنا نحب أناساً ... و نكره آخرين ؟ "

    يتبع ...

  6. #105
    ثقب ضوء gnmhS4








    مقالات المدونة
    1

    رحلة أدبية إلى كهف مظلم رحلة أدبية إلى كهف مظلم
    شاعِر بَين الصّور شاعِر بَين الصّور
    حكمة الشعر حكمة الشعر
    مشاهدة البقية
    السلام عليك و رحمة الله و بركاته

    أرجو أن تكون أسماء الحبيبة بألف خير ، و كم أتمنى أن تجدي عذراً لثقب المشغولة بالمسابقات هذه الأيام ، آآآه كم ساورني شعور و رغبة عارمة بقراءة قصتك ....

    تلك المقاطع التي أضفتيها قبل بداية الفصل كانت تذكيراً و تجديداً مثيراً gooood

    " إنهم أموات لم يدفنوا بعد "

    عندما ذكرتِ هذه العبارة لأول مرة في نهاية الفصل السابق حضرت في مخيلتي صورٌ لأناس ماتوا في الحقيقة و لكن قلوبنا تأبى أن تصدق ذلك ، و الإنسان أحياناً عندما يواجه صدمة ما و يعجز عقله عن تقبلها يلجأ للإنكار كطريقة أو حيلة للهروب من الألم و يبدو أن هذا ما يحدث مع جود بل هو أشد إذ أنها تريد أن تُذيق الناس من ذات الكأس الذي تجرعته ،،،

    " لقد سبق السيف العدل !! " الصحيح يا أسوم هو العذل و ليس العدل

    " لكننا إن لم نفتح الجرح و ننظفه قبل الخياطة " هل كانت سامانثا طبيبة ؟!

    " رفعت اصبعها و كتبت فيها كلمة جعلت رند تنتفض و توقع الهاتف من يدها غير واعية .
    استدارت جود و عادت للداخل , بخطوات غير متزنة " يا إلهي ... التشويق يلتهمني ، ما تلك الكلمة ؟!

    لقد قرأت الجزء الأول من الفصل فقط ، لم أحب أن أكتب رداً كهذا و لكن لابد من القول أن النسيان عيب في حق القصص العظيمة

    سأعود بحول الله و قوته ، قلب ثقب لا ينسى smile
    اخر تعديل كان بواسطة » أَثِـيل في يوم » 16-04-2012 عند الساعة » 13:08

  7. #106
    حتى حين -قريييب- سأظل أكتفي بالقول : تم التهام الجزء فور نزوله (كالعادة!!)
    اعذري انشغالنا وكوني بخير 3>
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

    e440

    أطفأتْ مَدينَتي قنْديلَها ، أغْلقَتْ بَابهَا ، أصْبَحتْ في المسَا وحْدهَا ؛
    وحْدهَا وَلـيْـــلُ . . . em_1f3bc

    / اللهُم احْفظْ مدَائنَ الإسْلام والمُسلْمين
    "

  8. #107
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

    اعجبني هذا الجزء كونه شاملا لكل الشخصيات وخاليا من جود < لا اكرهها ولا احبها ولكن وجودها اصبح يغلب البقية مؤخرا
    والاهم ايضا حمدلله على سلامة تودد تمنيت ان تكون بداية الحدث مع ابنائها في الصباح ولكن يبدو ان الاجواء لم تهدأ بعد
    على كل ترحيب اصدقاؤها جيد ولكن ما يزعجني فيها هو كبريائها العالي فلو كانت اكثر حيوية و بساطه لبرما كسبت بذلك تغيرا
    فيمن حولها ربما مركزها العالي يتطلب منها ذلك لكن لامانع من اخذ الامور ببساطه واعتقد ان طيبة قلبها التي لا تتضح بأقوالها
    بل بأفعالها كونها كانت صارمة مع يامن ثم لانت معه..لكن سؤالها الاخير له حقا اعجبني اكثر من اندهاشي اتمنى بالفعل ان ترى
    فالرؤية خير من الكلام غالبا ،
    " كم هو شعور جميل أن تجد شخصاً يعترف بك كما أنت , و يقبلك كما أنت , لا يريد منك أن تتحول لشخص آخر , أو أن تعدّل من طباعك ليحبك , بل يسعد بك كما أنت , و يساعدك على تحسين نفسك , و تجاوز أخطائك و عثراتك ... يكون معك دائماً في كل أحوالك , و لا يريد على ذلك أي مقابل . "
    فعلا كلام في الصميم اعجبني كثيرا..
    لسبب ما احسست ان بلسم تعطف على حواري ليس لانه مختلف فقط بل لانها -ربما- لاتملك ابناء
    حضور بسنت كان له تأثير كبير في شخصية حواري وربما يكون اكثر تاثيرا ممن هو اكبر منها كونها طفلة مقاربة لعمره
    لقد ادهشني فعلا عندما تغلب على خوفه امام الطلاب او تخلص من تردده ولكن اي تغير لا بد ان يعقبه عواقب بحد علمي فلا يتغير الطفل
    بسرعه بل بالتدريج حسب مرحلته وان كان مثل حواري فهو بلا شك يحتاج لزيادة ثقه اكثر وهذه اول الغيث ^^!
    عموما لقد استغربت كذلك كونه لم يبكي ..ليس فيما حدث بل منذ بدء الرواية ، هل هو كبت أم اشباع عاطفي !؟ غريب !
    اليغانت هذه الشابه العنيده المكابرة ان كانت تكن بعض المشاعر لثابت فمن الافضل ان تخبره فهو ليس ممن يحبون الدوران حول دائرة الحيرة
    قد تكون مترددة او خجوله لكن لا اعتقد ان ذلك يجدي فبض الناس يحبون الصراحة كما هي بدون مقدمات حتى و لاتوضيح !
    صحيح تذكرت ان جوين لم تأت وكان حضورها الاخير في المدرسة عندما كان الجميع يترقب "أوس" أرجو أن لاتطول معرفتي به
    وبالشخصيات الجديدة كذلك فأنا اتطلع اليها بشوق كبير..^^
    دمتي بخير
    وفي حفظ الله ورعايته~

    . سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته .

  9. #108

    كان و قتاً طيباً حقاً ...

    أدري أنه لا يليق , و اعلم أنه من غير الصواب لكن يبدو أن النهاية أتت أسرع مما كنتُ أتوقع .
    لكل من شارك شكراً جزيلاً كنتم بالقعل أجمل رفقة قد يحصل الإنسان عليها .
    و لكل من شاهد أيضاً شكراً جزيلاً .
    منذ البداية و للآن كنتُ سعيدة بالغ السعادة بالحديث و النقاش معكم .

    دوماً ... فلتكونوا على خير .

  10. #109

  11. #110


    أسمـآآآء !!
    لقد بقي لي جزء هذه الصفحة وألحق بكم k7ce8b772bf8dbedae5554 !
    اخر تعديل كان بواسطة » Simon Adams في يوم » 27-04-2012 عند الساعة » 15:55

  12. #111
    السّـلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    قُرّاء الحديقة السرية وكاتبتها الغالية أسماء
    بسم الله تُفتح الرواية
    ومبارك علينا عودتكِ classic
    بالتوفيـق

  13. #112
    يا سلآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآم !!!!!
    الحمد لله بشركِ الله بالجنة على هذه البشرى سيمووووش :فيس لا يدري ما يرسم على ملامحه من شدة السعآآآآآآآدة:
    أهلا وسهلا ومرحبا بأديبتنا الرائعة أسماء، عودا حميدا بإذن الله :قلب:
    إننا ننتظر على أحر من الجمر :جمرة:

  14. #113


    حققاً سيموون بشرك الله بالجنننة cry
    بعد أن أصابني شيء من اليأس , دائما تطرئين على بالي يا أسماء فأتسائل كيف حالك الآن :قلب: .
    أهلا بعودتك للمرة الألف بعد المليون cry embarrassed

  15. #114

    كان وفتاً طيباً حقاً ... و سيكون بعلى الدّوام مشيئة الله

    ماذا يقولون في مثل هذه المواقف ؟؟ مرحباً ؟ أم كيف حالكم ؟ أم عذراً ؟
    و الله لا أعلم ...
    لكن ما أعلمه يقيناً هو الدفء في هذا المكان و الرفقة الطيبة التي يعلم الله كم اشتقتها و يعلم كذلك بأنني مهما التقيتُ بغيرها يظل مكانها شاغراً سدة القلب .

    أبواب الحديقة صدأت بدونكم و على كُثر من قرأؤها لم يطب لها المقام بغير نواحيكم فأنتم من قرأتموها بتفانٍ و رعيتموها حق رعايتها فظلّتْ وظللتُ نحنُّ إليكم .

    قبل أن يركب والدي سيارته يقوم بفحصها أولاً للتأكد من تمام أمورها و سلاسة السير فيها و ذلك أماناً ...

    و لذا _ و أماناً كذلك _ قبل أن أسترسل في الفصول أريد التأكد من تمام الأمور هنا مع أصدقائي القدامى , أريدهم أن يرحبوا بي مجدداً ليطمأن قلبي بذكراهم لي .

    فأهلاً بالجميع أهلاً و أسأل الله أن يطيب لقاؤنا في " الحديقة السريّة " دائماً .

    الطيب و الودّ لكم .

  16. #115
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ثقب ضوء مشاهدة المشاركة
    السلام عليك و رحمة الله و بركاته


    " لقد سبق السيف العدل !! " الصحيح يا أسوم هو العذل و ليس العدل

    هي يا ثقب صحيحة على الوجهين , يعني لو اعتبرناها" العذل " بتكون صحيحة و تفسيرها :
    حكم السيف أسبق من الملامة

    و لو اعتبرناها " العدل " بيصير تفسيرها :
    حكم السيف أسرع من حكم العدل , أي أن ما بعد ضربة السيف حتى لو كان العدل ... لا يجدي . عبارة استعاريّة فيها مجاز مركّب زي بيت الشعر :
    كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ( و أسيافنا ) ليل تهاوى كواكبه .
    هاي فيها استعارة و مجاز مركب بسبب تركيب تشبيه المثار و أغبرة المعركة إلى جانب لمعان السيوف .

    و كذلك الأمر في سبق السيف العدل .

    ما جلدت أصبر على التوضيح .

    دائماً ناطرة ملاحضاتك ثقب .

    و أهلا و سهلا بسكون و سيرانو بجد بجد بجد إلكم وحشة يا حبّابين , الله لا يحرمنا من طلاتكن الحلوة .

  17. #116
    و اخيرا عدتي يا اسماء embarrassed

    كان اخر فصول نزلت وقت امتحاناتي
    فلنا عودة برد طويل ان شاء الله
    attachment

    أندلسي :سعاة2: 3>

  18. #117
    مرحباً بعودتك عزيزتي .. سررت كثيراً .. حقيقة كنت أفكر في القصة قبل فترة بسيطة فيها حيث كنت أتحسر على عدم إكمالها .. المهم أنكِ رجعت الآن .. ^^ في الحقيقة أنتِ من يضفي على القصة جمالاً وليست القصة ..

  19. #118
    مرحبا مجددا بالغالية صاحبة الاحرف الغالية و المكانة الغالية
    عودتك أشعلت بريق امل باتمام جمال كاد يتوقف دون أن ندرك اكتمال معالمه

    حمدا لله على عودتك بالسلامة إلى بيت احببتِه بشغف و حضنكِ سكانه باعتزاز شديد

    مرحبا بك مجددا و بانتظارك
    tranquillity

  20. #119

    مسّاكم الله بأنوار السعادة أحبتي و أبهجكم كما أبهجتموني , بغيركم ما كان للشهد نكهة و لا للياسمين عبير و لا لتغاريد البلابل أي معنى . فشكراً على رقيّكم أولاً , و على إخلاصكم بعد ذلك .

    و شكرٌ آخر للعزيزة الحبيبة العسّولة الأموّرة سيمون لوقفتها النبيلة معي و للهديّة الجميلة :

    attachment

    كلّك زوء يا سيمون و الله يقدرني على حمل معروفك يا طيّوبة .

    و بما أن سيمون فتحت نفسي على التصميم فرجعت أخبّص شوي على الفوتو من زمان كتيــــــر صرلي ما اشتغلت علي و هادا اللي طلع معي :

    1345970419962

    ما حد يضحك شغل العصريّات دايماً بيطلع مش مزبوط , خلص مشّوها .

    يا ريت يا سيمون تحطيون في الصفحة الأولى , و أنا كمان اجتني فكرة حلوة لترتيب الرواية يعني رح بغلّبك معي شويتين فالله يعينك .

    يا أهلين و سهلين و مية مرحبتين فيكن كلكن عيني بجد شرحتولي نفسي و أسعدني تواجدكن كتير كتير .

  21. #120
    ثقب ضوء gnmhS4








    مقالات المدونة
    1

    رحلة أدبية إلى كهف مظلم رحلة أدبية إلى كهف مظلم
    شاعِر بَين الصّور شاعِر بَين الصّور
    حكمة الشعر حكمة الشعر
    مشاهدة البقية
    إقتباس الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أسماء شاهر مشاهدة المشاركة


    هي يا ثقب صحيحة على الوجهين , يعني لو اعتبرناها" العذل " بتكون صحيحة و تفسيرها :
    حكم السيف أسبق من الملامة

    و لو اعتبرناها " العدل " بيصير تفسيرها :
    حكم السيف أسرع من حكم العدل , أي أن ما بعد ضربة السيف حتى لو كان العدل ... لا يجدي . عبارة استعاريّة فيها مجاز مركّب زي بيت الشعر :
    كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ( و أسيافنا ) ليل تهاوى كواكبه .
    هاي فيها استعارة و مجاز مركب بسبب تركيب تشبيه المثار و أغبرة المعركة إلى جانب لمعان السيوف .

    و كذلك الأمر في سبق السيف العدل .

    ما جلدت أصبر على التوضيح .

    دائماً ناطرة ملاحضاتك ثقب .

    فلتكن عذلاً أو عدلاً ... أهم شيء أنك عدتِ cry
    حيا الله هالوجه الطيب heayat44a2c981aa



    حلو ما شاء الله و لكنه مكتظ >>عندما يتكلم الجهلاء laugh
    اخر تعديل كان بواسطة » أَثِـيل في يوم » 26-08-2012 عند الساعة » 09:43

الصفحة رقم 6 من 15 البدايةالبداية ... 45678 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter