الصفحة رقم 4 من 15 البدايةالبداية ... 2345614 ... الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 61 الى 80 من 287
  1. #61
    عدت

    جود

    هذه الفتاة.. قد أجد الكثير مثلها حولي، و قد أكرهها و أبتعد تماما عن الاحتكاك بها..


    لكن جود هنا فتاة أحبها و أشفق عليها.. لست أعلم إن كان ذلك هوسي القديم المستمر بالشخصيات الشريرة (إن أمكن تسمية جود هكذا)، أم هو انجذاب لشخصية جود الغامضة بجمود..


    أحس هذه الفتاة فارّة بجهد جهيد من العذاب المقيم عميقا داخلها، و لهذا تخفيه بقناع من الجمود الآلي و الغلّ الحقود على العلاقات الطيّبة بين الآخرين، لكن هذا القناع استمسك بروحها استمساكا حتى صار جزءا منها..


    إنها تماما كالزجاج.. إن انكسر فهو لن يتصلح، و إن تصلح فسيبقى مشوها بشروخه.. لن يعيد له بريقه إلا إعادة صهر و تكوين تحت حرارة عالية و عناية شديدة


    لا أعرف لِمَ، لكني أشعر أن ما فعلته جود بين ثابت و إيوان كان مجرد اختبار لقوة صداقتهما و قد فشل فيه إيوان، و أشعر أيضا أن جود حزنت أو ربما غضبت لأن إيوان تخلى عن صديقه بهذه السهولة رغم أنها أبدت السعادة في البداية..

    كما لو أنها السعادة التي تزرع بذورها لحزن عميق..

    لربما هي تظن أن من يتخلى مرة يستطيع أن يتخلى ألفا بعدها
    أم جود

    لم يبدُ لي منها سوى تصرفات الأم العطوف المكترثة لابنتها.. قد تكون فعلا ظالمة و قد تكون مظلومة و جود هي التي فهمت كل شيء خطأ


    أما كلمة "القتل" التي تلفظت بها جود فهي كلمة كبيرة مؤلمة.. قد تكشف الكثير من الأسرار سواء كانت حقيقية أو مجازية


    لدي ظنون أخرى عن جود لكني أفضل الاحتفاظ بسخافتها لنفسي ^^"
    إيوان

    هذا الشاب أعجبني هو و اسمه


    إنه مثال الشاب المهذب الطيب الراقي النبيل المتعلم الصادق الرومانسي


    قد أكون أكثرت في أوصافه لكني مع إعجابي به في البداية بدأت أسأم تصرفاته و ضعفه أمام جود.. على الرجل أن يكون صارما في بعض الأحيان مهما أحب امرأته.. كما لم يكن عليه أن يتخذ ذاك الموقف أمام صديق عمره..


    أظن الأجدر أن ينفصل عن جود و لو مؤقتا.. فكما ذكرتِ في البداية فجود تستمتع برؤيته متعلقا بها، و أعتقد أنها تمتص قوتها من إذلاله، فلو ابتعد عنها ستحس بالنقص و لو قليلا لأنها أساسا تظن أنه لن يجرؤ على الابتعاد عنها..


    و مع ذلك لا أحبذ انفصالهما كليا لأن جود ستختفي إن لم تجد من يعيد إلى شفافيتها وجودها.. جود ستبقى شبحا إن لم يكن معها إيوان



    رسيل
    أعجبتني منذ لحظة المشاغبة الأولى ^^"
    طيبة بغطاء مشاكس


    أظنني اكتشفت سر إعجابها بجوين.. أعتقد جوين تشبه صديقة متوفاة لرسيل، ربما هي "طيب" التي ورد ذكرها في مرتين في الرواية


    المهم أعجبتني رسيل كثيرا و عائلتها أكثر.. و بما أن عائلتي أكبر من عائلتها بثلاثة أفراد فأنا أتخيل تماما وضع الفوضى و الصخب الذي يصدح في الدار


    يامن

    الشاب المهذب الذي أعجب الكل


    مهذب و خجول
    أظن أن جهل جوين لاسم شركة والدتها هو أمر غريب لكنه ضروري، لأن الظاهر أن يامن يعمل في ذات الشركة تحت إمرة تودد لذا كان لا بد من بعض الإثارة


    الموقف الأخير للجزء الثالث حابس للأنفاس
    أتشوق لمعرفة ما حدث
    كان بودي التعليق على الفواصل بين المشاهد و جمالها الأخاذ لكني أحس أنني أطلت أكثر من اللازم


    ملاحظة: سؤالك عما كانت ستقوله أم جود.. لا ادري تماما و لكني خمنت أيضا أنه قد يكون "كعكا".. لست متأكدة تماما و خاصة أنك طرحت السؤال لسبب معين فكلمة كعك قد تبدو لي في غير محلها.. لا أدري



    أخيرا... أتمنى أن تتقبلي مروري و ثرثرتي





    سلام


  2. ...

  3. #62
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    كيف أحوال الجميع ؟ أرجو من الله أن تكونوا على خير ما يرام .
    أرحب دائماً بكل من شارك سابقاً في الحديقة السريّة , و بكل من سيشارك من الآن فصاعداً , أتمنى أن تكونوا قضيتم وقتاً طيباً في قراءتها و أنها كانت من الخبرات المفيدة لكم .

    حقاً إن الموضوع غريب , أدعي إجادة الكتابة , و أنني أعرف تماماً كيف أعبر عمّا في خاطري , لكنني حين أريد أن أرحب بكم بالذي تستحقونه فعلاً تنقطع السبل بي , و تراني لا أعلم - صدقاً – ماذا أقول , و كيف عساني أن أفصح عن كل ما أريد ... فاعذروا تخبطي , و أفبلوا بعثرة كلماتي , و تغاطوا عن رتابة عباراتي , و أعلموا يقيناً أنكم تستحقون أكثر من ذلك بكثير .

    سكون , سيمون , بلو أوشن , سارو , زيان و هوب بريج أهلاً بكم أعزائي و شكراً لتفاعلكم الطيب معي , و أسأل الله أن أكون عند حسن ظنكم بي , و أن يطيب لكم المقام هنا في " الحديقة السريَّة " .

    سكون الرقيقة الأمورة ( سأستخدم الرقيقة من هنا و صاعداً فهي أكثر كلمة أراها تليق بروحك الناعمة التي أُحسّها في عباراتك ) ,
    كيف أنت ؟ و كيف تسير دراستك و أمورك ؟ أتمنى من كل قلبي أن تكوني بأهنئ حال , و أتم صحة و عافية , لقد كان جزءاً كارثيّاً بحق , هو من بين جميع الأجزاء تطلب وقتاً أسطورياً لطباعته و تنقيحه , ليس لطوله فحسب , لأن هناك فصولاً أخرى أطول منه بكثير ( لا تفزعوا !! فلست بحال من الأحوال كدان براون الذي يمكنه أن يبوب فصلاً كاملاً يحتوي على فقرة بخمس أو ست أسطر !!) لكنه كان غريباً بحق , و قد حصلت معي أمور عجيبة أثناء العمل عليه , فكان و قته من بين الكلّ يستطيل و يستطيل حتى بدا لي أن لا نهاية له , حمدت الله كثيراً عندم استطعت إنجازه , و لكنه بصدق كان من الفصول التي تعتبر نفطة تحول في مجرى الأحداث كما قلت ( أشعر أنني بدأت الحديث عن الرواية و كأنها لشخص آخر , لا تستبعدوا أن أبدأ بنقدها الآن نقداً شديداً و لاذعاً , أمر غريب لكنه ممتع ) .
    ما الذي كنت أريد قوله ؟ أمممم ... آآه تذكرت , ما هذا ؟ لقد بدأ الذكور في الرواية يغارون من ثابت , له شعبية كبيرة و بصراحة يستحقها ... حتى الآن على الأقل , لكن يا ترى هل سيتمسك الجميع بهذه القناعة حتى النهاية ؟ لنشاهد !! .
    عائلة رسيل ... العائلة الكبيرة الحميمية الدافئة !! يبدو الأمر جيداً عند هذا الحد , لكن هل الأمر بهذا الجمال و المثالية حقاً ؟ يقولون أن العائلات أسرار .
    هل كان المقطع الأخير مخيفاً لهذا الحدّ ؟!! ألم أقل لك أنك رقيقة جداً ؟ لقد كان هادئاً و مريحاً في نظري , إذاً لا أنصحك أبداً أن تقرأي كتابات الرعب خاصتي ( من مدرسة ستيفن كينج و أدجار ألآن بو ), يجب أن تمسكي أعصابك جيداً لأن هناك مواقف أقوى من الآن فصاعداً .
    دائماً بانتظار توقعاتك , فقد أصبت حقاً في جزء كبير منها . و دمت برعاية الله .

    العزيزة بلو أوشن ....
    أسأل الله أن تكون أمورك و أحوالك تسير كما يحب الله و تحبين , سعيدة جداً بعودتك و تعقيبك , أشكر إطراءك الجميل و أتمنى بحق أن أكون عند حسن الظن و التوقع ,
    // وربما لن تسمح لهم حقا بالبحث عن السعادة خارج مملكتها التي صنعتها لهم // تعبير جميل ...
    سعيدة بأن المشهد الأخير نال إعجابك , لكن سلامتك من الاختناق , و كما قلت لسكون الرقيقة من قبل ( إجمدي ) فالقادم صعب نوعاً ما .
    أُعجبت بنظرتك الواسعة و البعيدة المدى , أرجو أن تستمتعي بالقادم .
    بالنسبة لجود , أنا أيضاً أشك في أنها ستشعر بشيء حتى لو صفعتها , فـ رند قد جربت ذلك و لم يفدها الأمر بشيء , فهناك حالات من الإغماء لا يجدي معها حتى الصفع .
    الشخصية التي تحاول جاهدة إرضاء والديها , أنا أيضاً أحترمها بشدة , أرتفع تقييم ثابت درجة أخرى !
    مرة أخرى سعيدة باستمتاعك بالقصة و بالمقتطفات التي فيها , أرجو أن تواصلي متابعتك , فهذا من دواعي سروري و فخري , و سَلْمت .

    سيمون الحبوبة , يا الله كم يسعدني مرورك المستمر عزيزتي , أسعدك ربي و يسّر كل أمورك , كلها جميعاً .
    شكراً على توضيح إستفساري الأخرق , أعلم أنه كذلك لكنني معتادة على طرح أي سؤال يجول فيَّ حتى لو بدا تافهاً بعض الشيء , و أنا مدينة جداً لهذا النوع من الشجاعة التي امتلكه بكل ما علمته للآن .
    // ولا يُطيقون المشي الكثير ولا حتى الوقوف لمُشاهدة الملابس من وراء الزُجاج // لو كانت واجهة عرض لأجهزة موبايل لظلوا أمامها طوال اليوم !! Unbelievable
    ممتازة سيمون 100% في الهوم وورك , أتمنى أن لا تتم محاكمتي !!
    اللمة حلوة , و اللمة الصالحة أحلى ( تأملات أخرى في الحياة ) .
    و كما قلت من قبل , سعيدة جداً جداً بتواصلك معي عزيزتي , أريد أن أرحب بك أكثر , لكنني أخبرتك عن حالة الجمود الفكرية التي تعتريني هذه الأيام , حماك الله و حفظك .

    سارو , أهلاً بك و بانتظارك .

  4. #63
    زيان , و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته و أهلاً و مرحباً بك عزيزتي في " الحديقة السرية " , الحمد لله أنا بأفضل حال أشكر لك سؤالك و ردَّك الجميل الرّاقي .
    لكم أخجلتني كلماتك الناعمة الجميلة , و إني لأسأل الله أن أكون دائماً عند حسن الظن , و أن تقدم هذه الرواية المتواضعة لكم وجهات نظر جديدة في الحياة و فهماً أعمقاً , حتى و لو بدرجة واحدة , فهذا الشيء يفرحني بحق و يثلجني .
    سعيدة أنا بشكل لا يوصف لأنضمامك لمناقشة هذا الموضوع لأنك متخصصة في مجال علم النفس , و هذا بالتأكيد سيثري الحوار و يضفي عليه طابعاً دقيقاً أكثر , و متأكدة أنني و الجميع سنستفيد منك كثيراً , فواصلي عزيزتي تواصلك ونقدك لي دائماً , و إنه لمكسب عظيم أن تحظى روايتي بهذا القدر من الاهتمام من متخصصين في هذا المجال , حقاً إنه لمن دواعي سروري , و أنا دائماً جاهزة للاستماع لكل فلسفاتك الغنية بالفائدة .
    توقعاتك بالنسبة لتودد , استغربتها بحق لأنها كانت رؤية بعيدة المدى جداً , أن تستطيعي الإتيان بتحليل كهذا من المعطيات التي قدمتها في القصة , اسمحي لي أن أصفق إعجاباً بفهم عميق كهذا , أشكرك عزيزتي .
    ثابت , شاب يحترم أمه بشدة , يثمن صديقه بشدة , شخصية بطولية من هذه الناحية , لكن الحياة أوسع بكثير , فهل سيحظى ثابت بهذا التقييم فيما سيأتي ؟ , أتشوق حقاً لأرى ذلك , و أسمع رأيك - و الجميع كذلك - فيما سيلي من أحداث .
    سعيدة جداً أن لنا نقطة مشتركة , هذا يفرحني بحق .
    سيكون لحواري قسم كبير من الأحداث ... و أرجو أن يرضي ما سيأتي فضولك .
    ليس المال كل شيء أتفق معك , لكن ألم يقولوا " إزا دخل الفقر من الباب , بتهرب السعادة من الشباك !! " , ربما المال وسيلة من بين ملايين الوسائل لتحقق جانب من جوانب السعادة , فالسعادة لها عناصر كثيرة أهمها السعادة الروحية التي تفرضها علاقتنا مع الله .
    في وصفك لوضع جود و إيوان , استشرفت شيئاً سيأتي لاحقاً ... مذهلة .
    ستأتي إجابات كل أسئلتك في الفصول القادمة , و لي الشرف بأن تتابعيني دائماً .
    أشكرك ثانية على الإطراء , في الحقيقة لم تُخْتَرَع بعد الكلمات التي تستطيع وصف الذي أحسّه , لا تستغربوا إن بدأت أقول " لاتتةىلالبمقيثقف " أو " زونىاتبربيتناغبلربيءث " لقد عقد لساني و اضمحلت كلماتي في أقعر قعر في رأسي .( أرجو أن لا تكون هناك كلمات غير لائقة في " عجين الأحرف " أنفاً ) .

    لربما لو اتيحت لي فرصة أخرى ( أو أن أتعلم طريقة أخرى في الطباعة غير طريقة " سقوط النسر " التي أستخدمها الآن ) سأنشر رواية عنان فهي من الروايات المفضلة لدي بحق و التي تبحر في عالم آخر غير عالمنا تماماً ( لمحة : تتحدث عن تغير في الخصائص للحواس البشرية لأسباب معينة ... يعني يمكن أن نقول عنها " فيكشن " )

    أما بالنسبة للأخطاء الإملائية و النحوية و الصرفية و البلاغية و الطباعية و " السقط سهويّة " فحدث و لا حرج , أعلم أن مئات منها في كل مكان , و لو أن معلمات اللغة العربية اللواتي درسنني سابقاً رأينها , لنقلن من فورهن للـ " ICU " , فعندما تصبح " بدا " - المنقلبة عن واو – تكتب " بدى " , و عندما ينصب المثنى بالألف بدل الياء - و بينهما ستة و عشرين حرفاً - , و تَحْلِق " حاولوا " شعرها فتصير " حاولو " , و و و الكثير من التحريفات الكارثية التي ألوي بها ذراع اللغة العربية ليّاً , عندما أقوم بكل تلك المصائب , لا أستغرب أبداً أن أكتب " إيذاء " – " إذاء " و كأنه ما بقي ياءات في جعبتي , فلتسامحوني لهذه الزلّات المريعة , ولتسامحني اللغة العربية الجميلة على هذا التشويه غير المتعمد .
    أشكر إعطائك إياي من وقتك الثمين الكثير , و بانتظار تواصلك دائماً .


    hope bridge

    أهلاً بك أيتها الأخت الغالية , أنا و الحمد لله بأفضل حال , غير أن القلب تعتريه بضعٌ من الأحزان على أحوال إخواننا في سوريا الكرامة .
    و إنني أشْرُف بأن تكوني ممن يتابع روايتي , و أسعد لذلك بالغ السعادة , و ما أسعدني أكثر طيب نفح ردودك العابق بكل جميل و زكيّ .

    إعتراف ...
    أعلم أن فيَّ شرود يظهر في أغلب أفعالي , و لم تسلم منه كتاباتي . لذا أظل أعيد قراءة النص الذي أكتبه مراتٍ عديدة حتى أضبظ هذه البعثرة الغريبة , و أشذبها و أقلمها , تماماً كالزروع التي تنبت تحت المطر , كثيرة ... عزيرة ... و لا ترابط بينها . و حتى بعد أن أفعل ذلك تظل تلك السمة عالقة فيّ كطولي أو لون عيوني مثلاً , لكن لا بأس بقليل من الشرود من حين لأخر , و لكن بعد أن نربط أنفسنا بالأرض جيداً حتى لا يطير بنا لكل مكان يريده ( أرأيتم شرودي بأعينكم ؟ ) . لكن سعيدة بأن محاولات ضبظي أتت أكلها ... أخيراً .
    سروري لا يناهزه سرور أنني استطعت أن أوصل فكرتي لكم و أن أجذب انتباهكم لهذه النفس البشرية المعجزة في خلقها و تكوينها . و إلّا فلم أمرنا الله تعالى بالتبصّر بها " و في أنفسكم أفلا تبصرون " ؟
    سعادة أخرى , وسرور أخر بثا في داخلي , حينما قلت أنك أحببت هذا النوع من الرواية , و قد كنت أخشى فيما سبق , أن لا تلقى من الودّ ما رأته الآن , شيء جميل جداً , و أتمنى أن تسعدي دائماً بما أقدمه فذاك جل ما أريده و أبتغيه . و العفو دائماً عزيزتي .

    ربما من الأشياء الجميلة في الرويات الواقعية , أنها تأتي بأحداث صادفتنا أو قد تصادفنا في المستقبل , فتجعلنا نتذكر أو تمنحنا أختياراتٍ عديدة في الحياة , قد يعجب مني البعض حينما أقول لهم أنني قرأت مثلاً رواية تشارلز ديكنز " دافيد كوبرفيلد " العديد من المرات , و أنني أعود لأفتح صفحات فيها و أقرأها مراراً , هي ليست من روايات الخيال العلمي كروايات جون سويل , و ليست من كتابات الألغاز و الشيفرات و الأكشن ككتابات دان براون , و ليست من روائع البوليسية و التحري كروائع كونان دويل , و ليست كذلك من قصص السحر و الأساطير في العوالم الغريبة كقصص رولينج , هي قصة عادية تحكي واقعاً واقعيّاً جداً , لكنني أجد هذا النوع هو الأجمل بين الكل , على بهرجة الباقين و زركشتهم , فالحكاية الواقعية في النهاية تلامس القلب لمساً عجيباً حقيقياً , و تمنحه نظرة أوسع عن العالم , نظرة آخرين يشاركونه و إياه . مشاركة لا مجال للاختلاق أو التلفيق فيها .

    قلتِ شيئاً أتفق معك به تماماً , حينما يبدأ الأهل بإحاطة أبنائهم بأسيجة عديدة , أسوارٌ لا يرى حقيقتها إلّا من وضعها أما اللذين في الداخل فلا يرونها سوى تكبيلاً للأنفاس , فأعتقد أن على الأهل التوضيح و التفسير و لو باليسير حتى لا تظل تلك الأمور أسراراً مبهمة , و لترسخ في العقل أكثر , فإذا ما فُهمت العلة , رسخت في العقل أكثر.

    // يعجبني بصمت // جميــــــــــــــــــــــــل ...
    // فعلاً مصمموا الأزياء أشخاص غريبون // ( احتجاج !! ) ليس دائماً
    // إنها تماما كالزجاج.. إن انكسر فهو لن يتصلح، و إن تصلح فسيبقى مشوها بشروخه.. لن يعيد له بريقه إلا إعادة صهر و تكوين تحت حرارة عالية و عناية شديدة // تُكتَب بماء الذهب

    أوافق الرأي أن على الرجل أن يكون صارماً أحياناً , بل إن هذا أسلوب حياة صحي للجميع , فبقدر ما أن اللين مطلوب , الشدة أيضاً مطلوبة .... أتمنى أن تتابعيني من الآن فصاعداً لتعرفي ما سيحصل بينهما .

    أشكرك ثانية عزيزتي على كلامك و تعليقك اللطيف العابق بكل مفيد , سأخبركم عن قصة السؤال و تفسيره بعد حين ...
    و مرورك عـ ( العين و الراس ) و بانتظار تواصلك دائماً .

  5. #64
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته من جديد ... و دائماً

    لن أطيل عليكم و سأبدأ بالفصل الخامس ...
    الفصل الخامس عبارة عن إثني عشر جزءاً , لذا ارتأيت ( من باب التعلم من الماضي ... ) أن أضعه على على ثلاثة دفعات , و من غيرما إطالة إليكم الدفعة الأولى من الفصل الخامس ...

    ملاحظة : متى ما انتهيتم من قراءتها أبلغوني و سوف أضع البقية
    و دمتم بحفظ الله .

  6. #65
    68bad82f85e841bc34d056f7c4bc34b6



    الفصل الخامس : الإدراك المتأخر


    في العائلات ... أفراد العائلة جميعهم كقطع حديد مثناثرة , عدا واحدة ... تكون كالمغناطيس ...
    حين تكون موجودة تجمع كل القطع حولها , و حينما تغيب تبدأ القطع بالتناثر و الضياع .
    * * * * * * * * *
    - 1 -


    سامحوني ...
    فلم أكن في يوم من الأيام ذلك الشيء الذي ترونه أمامكم ...
    سامحوني لأني جعلتكم الحائط الذي أختبىء خلفه من كرهي لنفسي ...
    سامحوني عندما أفعل كل الذي أفعل لأجلي أنا ...
    فهل ستسامحوني ؟

    عندما فتحت عينيها رأت أول ما رأت السقف الأبيض النظيف , ارتخت جفونها في اللحظات القليلة التالية و كأن جبلين حُملا على كل منهما , عادت لتفتحهما بعد ذلك لترى خيال الذي جلس بجانبها غارقاً في ضباب لاوعيها , حرَّكت أحداقها بتثاقل حولها فشعرت باقترابه منها , سمعت حسيس صوته , باهتاً , خفيفاً و متقطعاً ...
    - أمي ... أمي ... هل تسمعينني ؟
    ما الذي جرى ؟ في عقلها المضطرب رجعت تستذكر الذي حصل , المنعطف الذي وقف على رأسه ذاك المنزل الصغير , وجه جوين المليء بالفرح الذي لم تره على وجهها قط , البيت , الغضب الشديد في نفسها , الغضب المقيت , الغضب اللعين ...
    فزعت حينما تذكرت وجه جوين الممتقع فرقاً
    - جـــ ... ويــ ... ن
    قال ثابت و هو يمسح على رأس أمه بحنو و رحمة :
    - لا تقلقي أمي الحبيبة , جوين بخير , أنت ارتاحي و لا تشغلي بالك بأي شيء , نامي قليلاً
    - ثابت ... أنا
    انقطع صوتها الضعيف فقال محيطا رأسها بذراعيه :
    - كل شيء بخير يا حبيبتي , طالما أنت بخير فكل شيء بخير ... نحن جميعاً بخير
    قبلّها على جبينها المختط بسنوات عمرها الستة و الأربعين , ثم قال بهدوء و هو يمسك وجهها بكفيه و يمعن النظر فيه مقترباً منه جداً :
    - لا أحد يحق له أن يؤلمك , و لا شيء يستحق أن تزعجي نفسك لأجله .
    نزلت دمعتان حائرتان من أطراف عينيها , فأسرع و مسحهما حتى قبل أن يعبرا خديها , ابتسم لها بحب , فبقيت تنظر لعينيه الزرقاوين الوادعتين مدّة طويلة قبل أن تقول بفمٍ مرتجف :
    - لقد قمتُ بعمل فظيع , أين هي جوين ؟ , أريد أن أراها .
    - إنها بخير , هي تنام في الغرفة المجاورة , قال الطبيب أنه ...
    - لقد ... لقد
    أفلتت وجهها من كفيه و غمرته في الوسادة البيضاء التي ألقت رأسها عليها , وجعلت تبكي بحسرة , علم ثابت أن بكاءها هذا أفضل من أن تكتم ما في نفسها , فاكتفى بالجلوس على السرير قربها و المسح على رأسها برّقة .
    - أين حواري ؟
    قالت ذلك من بين دموعها , فأجابها بصوت خفيض : - إنه في المدرسة , لا تقلقي فهو بخيـ ...
    - ثابت ...
    أدارت وجهها له ثانية و أكملت بصوتٍ و كأنه يخرج من قعر بئر :
    - هل أخطأت حينما عدت ؟
    - لا تقولي شئياً قاسياً كهذا , أرجوك أمي .
    ابتسمت له بضعف و قالت و هي ترفع يدها بتهالك لوجهه :
    - أحب أن أسمع تلك الكلمة منك .
    أمسك يدها و قربها لشفتيه ليقبلها فأفلتتها و قالت بعصبية مفرطة :
    - لا أستحق .
    كانت تريد أن تخبأ يدها تحت الغطاء إلّا أنه أمسكها بسرعة و قبّلها عنوة ثم أطبق يده الأخرى عليها و قال مبتسماً :
    - بل أنت أكثر من يستحق الحب و الاحترام ... أمي الحبيبة ... بل الأحب علينا بين كل العالمين .
    - جوين كانت سعيدة جداً , فعلمت أن كل ما كنت أقوم به ...
    - لقد قمتِ بكل تلك الأمور لأجلنا , نحن هكذا لأنك أنت عدت إلينا , فكيف ... كيف تبدئين بلوم نفسك بهذه الطريقة القاسية ؟ ما الذي فعلناه نحن لأجلك لنبدأ بمحاسبتك ؟ أرجوك أمي لا تفعلي هذا بنفسك , أنكِ توجعين قلبي حينما تضعين نفسك بهكذا حالة .
    - أفعل كل ذلك لأجلكم !!
    ضحكت بخفوت و الحسرة تتردد في أصداء ضحكتها الواهنة .
    - أنت لا تعلم شيئاً يا ثابت , في النهاية أنت لا تعلم كل شيء
    - و إن يكن , أنت والدتنا , أنت ...
    - أتعلم ثابت ؟
    رفعت يدها لتستند على كتفه و تقوم , فأجلسها بتوؤدة و تأنٍ و وازن الوسائد من خلف ظهرها .
    أخذت تمسح على شعره الأسود الحالك بيدٍ متعبة حين جلست, و هو ظل يطالع وجهها بعينين رحيمتين طويلاً , قالت بعد فترة لا بأس بها :
    - أتعلم أن لكل عائلة مفتاح ؟
    - مفتاح !!
    - أجل , هذا المفتاح هو أساس استقرار هذه العائلة و هدوئها , لذلك يجب على كل أفرادها حمايته , لأنه لو ضاع ...
    لم تكمل كلمتها , تنفست بعمق و تابعت من بعد ذلك و هي تمسك بيد ثابت و تعتصرها بقوة :
    - أتعرف من مفتاح عائلتنا يا ثابت ؟
    رفَّت عيناه بتلاحق حين قالت أمه كلماتها التالية : - إنه حواري , إنه مفتاح استقرار هذه العائلة و عدم ضياعها , أجل إنه حواري .
    قالت ذلك كأنها تخاطب أحداً من البعيد , ثم أخذت تحاول الرجوع للنوم , أسرع ثابت وساعدها على الاستلقاء قائلاً :
    - هل تريدين النوم قليلاً ؟
    هزَّت رأسها ببطءٍ أن نعم , فأراح رأسها الذي أمسكه بين يديه القويتين على الوسادة , ثم ابتسم لها و أراد الذهاب ليطفأ الضوء بعد أن رأى أنها قد أقفلت عينيها .
    - ثابت ...
    قالت ذلك و هي تمسك بأطراف أصابعها يده , تابعت بعد أن استدار و اقترب منها :
    - لِم لا تبدأ بتكوين أسرتك الخاصة بعيداً عنّي ؟
    شحب وجهه حينما سمع الذي قالت , لكنه استدرك مبتسماً :
    - هل بدأتً تملين منّي ؟
    لم تبتسم , كانت متألمة جداً , كانت حزينة جداً قالت و دمعات متدافعة بدأت تتزاحم في مقلتيها :
    - أنت تخشى إن تركتني أن أؤذيها ...
    - ليس صحيحاً.
    - أنت لا تقدر أن تترك جوين معي ...
    - أقسم لك أمي أن الأمر ليس بهذا الشكل أنـ ...
    - أنت تحبها أكثر منِّي ...
    صرخت كلامها الأخير فصدمه ذلك , فهذا آخر شيء أراد أن تنطقه شفاه أمه , رأى ما رأى في وجهها من الألم و الحزن فقال وهو ينخفض أمامها و يحاول أن يحتضنها :
    - كيف لي أن أفعل ذلك , أمــ ...
    - اذهب .
    لم يتحرك فقالت صارخة في وجهه :
    - دعني و اذهب , أخرج من هنا .
    ساعتها لم يجد بداً من الذهاب , كان يريد أن يبقى معها طوال الوقت , أن يظل معها حتى تسترد عافيتها و تخرج من المستشفى , إلّا أنها لم تترك له أي فرصة أو مجال , و علم حينها أن الأدب معها في الطاعة .
    أحكم الغطاء عليها مع تململها , و خرج من غرفتها مغلقاً الباب خلفه .
    وقف أمام باب غرفتها مستنداً على الحائط و ظلَّ ينتظر طويلاً .
    * * * * * * * *
    تحطمنا الأيام حتى كأننا ...
    زجاج و لكن لا يعاد له سبك ...
    " ما بالهم و المطر ؟! ...
    و كأن الحزن لا ياتي تحت شمس مشرقة , و سماء صافية . " - من مذكراتي -
    * * * * * * * *
    - 2 -


    وقف ثم استدار ليواجهها , هما الآن أمام المعبر الأخير للمسافرين ليستقلوا طائراتهم , كان إيوان و جود قد دخلا المطار و تركا خلفهما السيدة رند أمام الباب الخارجي , و الحزن في وجهها , و أوائل البكاء تلوح في عينيها .
    لقد تأثرت كثيراً لخبر سفر إيوان المبكِّر , و أخذت تبكي طويلا و كأنه ذاهب بلا رجعة , فسَّر إيوان الأمر على أنها قد تعودت عليه كابن لها , لكن نظرات جود الغريبة لها لم ترحه على الإطلاق .
    جعل ينظر لجود دون أن يقول كلمة , قدماه الآن لا تريدان المضي , إنه الآن لا يريد الذهاب أبداً , سفرته ستدوم أسبوعاً بأكمله , و هي مدة طويلة جداً جداً جداً بالنسبة إليه , لا يعلم حالياً هل حقاً يستطيع ترك جود كل هذه المدة ؟
    نظر لها ثانية فوجد ابتسامة رقيقة على محيّاها , قالت و كأنها علمت ما يفكر به :
    - سأغضب كثيراً إن قلت الآن أنك لا تريد الذهاب
    - أيعني ذلك أنني سأسعدك حين أذهب ؟
    - لستَ مضطراً للاستنتاج
    نظرت لساعتها زمرديَّة الإطار و قالت وهي تنقر بخفة على زجاجها الرمادي الشفيف و كأنها تحسب الزمن :
    - تبقت خمس دقائق تقريباً , ربما من الأفضل أن تذهب لتعتاد الجلوس في مقعدك قليلاً قبل الإقلاع .
    اقترب منها و قال بعد أن تنفس بعمق و أخذ يتابع عينيها :
    - لم أكن أعلم أن الأمر صعبٌ جداً بهدا الشكل .
    - و ما هو الأمر الصعب ؟ , قالتها و أحداقها البنيّة المشربة بالخضرة الخفيفة تجول أرجاء صالة توديع المسافرين الواسعة , تراقب وفود المسافرين وجموع مودعيهم
    - لِمَ لا تأتين معي ؟
    أعادت عينيها لوجهه مستغربةً و قالت تحاول أن توصل صوتها له فقط :
    - صدقني لست بحاجة لأي جملة تساعدك على أن تبدو غريب أطوار .
    ثم تابعت و كأنها تكلم نفسها : - أنا أسافر !! ... لا أظن أنه يمكنني الخروج من هنا حتى لو سافرت لآخر العالم ...
    أغمضت عيونها بحسرة لبرهة , ثم تابعت تحدثه بعد إذ فتحتها :
    - هيّا الآن , إن كان من شيء صعب فأنت تجعل منه صعباً بوقوفك و عدم ذهابك .
    نعم , هي على حق , إن ظلَّ واقفاً هنا أكثر ينظر إليها فربما لن يستطيع الذهاب أبداً , إنها تجذبه نحوها بقوة , و إن لم يستجمع شجاعته و يمضي , سيؤثر هذا في صورته لديها بشكل سيء , ثم ربما كان هذا الرحيل جيداً لهما أيضاً , ربما عندما تحس بابتعاده و تشتاق له ستعلم حينها أن وجوده بجانبها مهم , و أنها لا تستطيع التخلي عنه أبداً .
    استطاع أن يقنع نفسه , بهذه الأفكار , بجدوى السفر فقال بمرح محاولاً الخلاص من أفكاره المضطربة :
    - و الآن يا جود , هلّا جدت عليَّ بابتسامة صغيرة قبل ذهابي ؟
    ردَّت عليه و هي تضع يدها على فمها و تستدير للناحية الأخرى مدَّعية أنها تتقيأ : - مقرف .
    - و ما هو المقرف لدرجة التقيؤ ؟
    - لعبك بالكلمات - ثم أردفت مقلِّدة صوته – جود ... جدتِ عليَّ , لا تفعل أشياء لا تجيدها ... إيوان .
    خطِفت أنفاسه و هي تقول اسمه , فقال متحاشياً التفكير بذلك أكثر :
    - هل تخشين عليَّ من أن أبدو مغفلاً ؟
    - لا أظن أن ذلك سيجدي نفعاً .
    ضحك كثيراً ثم عاد لينظر لوجهها مجدداً , أحس الآن بسكون نفسها و ارتياحها
    - سأكلمك كل ساعة , فلا تحسّي بالضجر أرجوك .
    - لقد تغيبت عن محاضرة مهمة لآتي , و ضيعت ساعة كاملة في الطريق , و ها أنت الآن لا تريد الذهاب , و تريد الصدق , لقد بدأت أضجر من الآن .
    ابتسم ثم قال بصوت خافت : - لا أعلم إن كنت سأحتمل , هناك احتمال كبير بأن أعود قبل انتهاء اليوم الأول .
    - إيوان كم مضى من عمرك ؟
    - إننا مخطوبان منذ أربع سنين , و لا تعلمين عنّي معلومة كهذه !!
    - و هل هذا محرم في قوانين الخطوبة الدّولية ؟
    غطى فمه بطاهر يده وضحك بشدة , ثم قال منحنيا ليقرب وجهه منها : - ثمانية و عشرون .
    كانت عيناها تجاوزته و أخذت تنظر لأوقات الرحلات المعروضة على شاشة رقمية كبيرة من ورائه :
    - إذاً هل يمكنك التصرف على هذا الأساس ؟.
    حينها ارتفع الصوت الـ" إلكتروني " المتروي :
    " نرجوا من السَّادة المسافرين المتوجهين لرحلة استكهولم التوجه للمعبر رقم 9 " كرّر ذلك أكثر من مرَّة فنظرت جود لإيوان رافعة حاجبيها , نظرة تعني بها " أرأيت ؟ لا وقت لمراسيم الوداع هذه . "
    هزَّ رأسه موافقاً ثم قال و هو يرفع حقيبة سفره عن الأرض , و يسحب مقبضها الطويل :
    - يبدو أن الوقت فعلاً قد حان .
    - يبدو ذلك , قالتها و هي تدخل يديها في جيبي سترتها المخملية الطويلة .
    - إذاً اهتمي بنفسك , و بلِّغي خالتي سلامي , سأهاتفك حين أصل فوراً .
    سكت ثم قال بعد تردد بسيط :
    - سأشتاق لك جود , سأشتاق لك كثيراً .
    عاد الصوت الإلكتروني ليكرر الذي قاله منذ لحظات , فاستدار إيوان ليذهب بعد أن ابتسم لجود ابتسامة حزينة .
    - إيوان
    التفت نحوها عندما سمع نداءها , فاقتربت منه و لفت حول عنقه و شاحاً صوفيّاً أبيض اللّون غير عريض :
    - لقد بقيت ست ساعات و أنا أنسجه , لن تسرّ بالذي ستراه إن ضيعته , فهو مستردّ .
    أكملت و هي تبتعد عنه قليلاً للوراء و تعبث بحقيبتها :
    - اعتني بنفسك . و تدفأ جيداً , فالبرد هناك شديد .
    صوتها الرقيق , و عيناها الصافيتان الدافئتان , و نبرة الحرص و الخوف عليه , كل ذلك جعل من رحيله و تركه لها يبدو مستحيلاً , الآن كيف يمكنه أن يذهب ؟ , إنه متعلق بها بشدة أوقات قسوتها و لااكتراثها به , فكيف سيكون وضعه و حاله و هي تخاف عليه البرد و تطلب منه أن يعتني بنفسه ؟ , إن قال الآن من كلمة فهو يعلم ما الذي ستكونه , " لن أذهب " , " لن أتركك للأبد ليوم واحد " , " سأظل معك طوال الوقت " .
    أعتصر الوشاح قرب فمه , ثم أنزل عينيه على عينيها ينظر فيهما و مشاعر كثيرة لا يعلم ما هي تجول و تصول في عقله و قلبه
    - أيها الطبيب إيوان ...
    لم يلتفت لنداء الرجل الذي كان يركض باتجاهه , لم يستطع أن ينتبه لأي شيء حوله إلّا حينما استدارت جود و أخذت تمشي مسرعة من أمامه و كأنها بذلك تقول له " اذهب فحسب " .
    وقف الرجل أمامه و جعل يتكلم معه , لكن إيوان لم يفقه كلمة واحدة مما قاله , كان يمسك الوشاح بقوة , كأنه يريد احتوائه داخل جسده .
    ****************************
    الّلون الأبيض ... جميل !!
    ***********************

    يتبع ...
    اخر تعديل كان بواسطة » Simon Adams في يوم » 02-09-2012 عند الساعة » 23:13

  7. #66
    - 3 -


    في ميدان كبير , كانت أعداد كبيرة من الطائرات العسكرية الخاصّة بالتدريب تحلق في الأجواء , و في الأسفل في قاعدة متابعة ذات سقفٍ مقببٍ زجاجي رفع رجلٌ يرتدي لباساً عسكريَّاً مليئاً بالرُتَب و الأوسمة "ميكروفوناً " رفيعاً و أخذ يصيح فيه بلهجته العسكرية الفطرية :
    - الطيَّار ثمانية عشر , ألا ترى معي أن طائرتك تسقط من الجهة اليمنى ؟
    - لا سيدي لست أسقط , أنا مسيطرٌ تماماً على الوضع عندي .
    - آه نعم لست تسقط , لكن يبدو أن الأرض قادمة للقائك من شدة شوقها لك – صرخ بعد ذلك بقوة – لم أسألك لتقول لي أنك بخير , قم بموازنة الطائرة بسرعة و إلّا فلن ترَها مجدداً .
    أطفئ الميكروفون بضجر
    - أترك لي أمر متابعتهم سيدي و اذهب أنت لتستريح قليلاً .
    انتبه الرجل للشاب الذي و قف أمامه فبادر الأخير لإلقاء التحية العسكرية عليه باحترام شديد
    - إلياس أهذا أنت ؟ , إنني الآن أعزي نفسي بأيام تدريب دفعتك , لقد كنتم من خيرة الطيَّارين أمّا الآن ...
    نظر للخارج عبر القبة الزجاجية , كانت الطائرات ترتفع و تهبط و تأتي بحركات غريبة , عاد لينظر بحسرة للشاب الواقف أمامه باستقامة و ابتسامة صغيرة تلوح على فمه , استدركها على الفور قائلاً :
    - عذراً سيدي
    - لا عليك , فشر البلية ما يضحك , هذا هو بالضبط المبكي المضحك , إنهم يثيرون الغثيان .
    أخذ قبعته العسكرية, من الطاولة المليئة بمعدات الإرسال أمامه و خاطبَ الشاب و هو يرتديها :
    - أوقف التمرين الآن , فلست بمزاج لتشييع الجنائز اليوم .
    هزَّ الشاب رأسه بطريقة عسكرية مؤدبة , و ضرب بقدمه الأرض بقوة :
    - حاضر سيدي العميد .
    مشى الرجل خطوتين ثم تمهل قليلاً و قال دون أن يلتفت للشاب :
    - إلحقني بعد ذلك إلياس , هناك ما أريد الحديث معك بشأنه .
    - بأمرك سيدي .
    خرج الرجل بعد ذلك من القاعدة , و وقف قليلاً يفكر قرب الباب عابساً , يفكر و كأن التفكير في الذي يفكر فيه يجهد رأسه .
    بعد نصف ساعة كان الإثنان يجلسان متقابلان على أحد الطاولات المرتبة في المطعم التابع لموقع التدريب العسكري , شرب الرجل فنجان القهوة الذي أمامه على دفعة واحدة , ثم استدعى النادل ليطلب منه واحداً آخر
    - ستضر بصحتك هذه العادات يا سيدي .
    ضحك الرجل بشكل قوي ثم قال بصوته الجهوري معاتباً :
    - ماذا الآن ؟ ألا يكفيك أنني تركت التدخين لأجلك ؟
    - أعلم أنني أتمادى كثيراً معك سيدي , لكنني أقلق كثيراً لأجل صحتك .
    - أعرف , أعرف ذلك .
    أكمل الرجل , لكن هذه المرة كانت لهجته حانية و أبويَّة جداً :
    - أنت يا إلياس غالٍ عليَّ للغاية, إنك الابن الذي لم أحظَ به قط .
    أخفض الشاب رأسه حياءً و حزناً , و قال دون ان يرفع رأسه :
    - تعلم سيدي كم أحترمك و أحبك , أنت رئيسي في العمل لكنك في مقام والدي رحمه الله , ليس لأنك كنت صديقه فحسب , بل لأنني أشعر بذلك بحق , أنت مثلي الأعلى , و قدوتي , و أنا أتمنى دوماً أن أصبح مثلك و أكون عند حسن ظنك .
    - و أنا دائماً فخورٌ بك
    - إذاً لِم ؟
    رفع الشاب وجهه لوجه الرجل الجالس أمامه و تابع بحيرة كبيرة :
    - لِم لا يمكنك أن تجيب طلبي ؟ هل هناك امرٌ ناقصٌ فيَّ ؟
    - لا , ليس الأمر هكذا
    - إذاً ما هو ؟
    - هذا الأمر يا إلياس ليس عائداً لي أنا .
    - هل كان ذلك رأيها هي ؟
    فرّك الرجل كفيه دونما معرفة بما يمكنه قوله , جاء النادل إليه واضعاً فنجان القهوة الثقيلة أمامه , أخذه و شربه مرة اخرى على دفعة واحدة , كان الشاب يتابعه بملامح متسائلة غير فاهمة , تنفس الرجل بعد ذلك ليقول :
    - إنسَ الأمر يا إلياس
    ثم استقام وذهب دون أن يزيد حرفاً واحداً , ظلّ إلياس يحدق بمكانه شارداً , قبض على رأسه بعد ذلك بقوة , ثم استقام و غادر هو أيضاً .

    استبدل ثيابه العسكرية بأخرى مدنية , أغلق أزرار قميصه الأبيض باستعجال , ثم مشط شعره الأشقر و أخذ يحدق قليلاً في شكله , لا بد أن يكون على درجة عالية من الاناقة , و إلا فلن تلتفت إليه أصلا , سيذهب الآن ليعرف منها تلك الأسباب الغامضة وراء ذلك الرفض القاطع .
    أسرع يهرول برشاقة تمليها عليه وظيفته العسكريَّة المتقدمة , ثم ركب سيارته الذهبيّة التي تبدو كأنها خارجة للتو من المصنع , و حثَّ السير إليها .
    بعد ما يقرب من نصف السّاعة , كان أمام ذلك المبنى الذي اعتاد المجيء إليه و انتظار رؤيتها تخرج منه بعد إنتهاء عملها , ترَّجل من سيارته و أغلقها خلفه , كان يريد المضي لكنه توقف قليلاً مفكراً بما سيقوله , إنها المرة الأولى التي سيتحدث فيها معها , علاوة على أنها المرة الأولى التي يتحدث فيها مع فتاة , هذا بحانب العواقب التي لا يعلمها جرّاء ما سيقوم به , نعم يعلم أنه لا يحق له ذلك , لكنه مصرٌّ أن يعلم حقيقة الامر , و منها هي لا غير .
    دخل المبنى الكبير الشبيه ببكرة خياطة , واضعاً يده على قلبه .و ما إن دخله , حتى أحسَّ بالهمسات تحيطه من كل جانب .
    - هيه انظري إلى ذاك الشاب , أليس وسيماً جداً ؟
    - فعلاً , يبدو أنه تلقى تدريبات لياقة أو شيئاً من هذا الحديث , أنظري لمشيته , أو ربما يكون عارض أزياء ؟
    - لم أره من قبل , لم هو هنا يا ترى ؟, كأنه أجنبي ؟
    تقدم من الفتاة الجالسة على طاولة الاستقبال و التي لم يكن حالها بأفضل من الأخريات , كان يحاول ضبط أعصابه المتوترة لشدة انزعاجه , أراد أن يتكلم غير أنه سمع صوتها من الخلف تكلمه :
    - أي خدمة ؟
    التفت نحوها ثم قال و هو ينزل عينيه بسرعةٍ - لسبب ما - على الأرض :
    - الأنسة إليغانت ... أليس كذلك ؟
    - أنا هي , هل من خدمة ؟
    - هل يمكنني الحديث معك قليلاً ؟
    - ألديك موعد مسبق ؟
    - لا , ليس لدي .
    كانت تتكلم معه و هي تتمحص فيه جيداً , عاقدة يديها أمامها , قالت بعد سكوت قصير :
    - أخشى إذاً أنك ستضطر لأخذ موعد من زين , و أشارت على الفتاة الجالسة على مكتب الاستقبال , و السارحة في مروج خيالها .
    استدارت لتذهب , لكنه ردّ عليها مسرعاً :
    - إنه أمر عاجل
    - إنها قوانين , أنا آسفة .
    - ألا يمكنك عمل استثناء بسيط ؟
    - لا بأس إليغانت , خمس دقائق لن تكون مشكلة .
    كانت هذه إكلير , مشت حتى وصلت لإليغانت ثم قالت لها بخفوت و هي تختلس النظر بين لحظة و أخرى للشاب ممشوق القوام الواقف أمامها :
    - هذا شيء لا نراه كل يوم , لا تكوني ليئمة الآن , شخص كهذا , اتحرق لمعرفة الذي جاء به , هيا خمس دقائق أو عشرة ليست كثير
    رمقتها إليغانت مضيّقة عيونها ثم قالت مستفسرة :
    - أريد أن أعلم فقط من اللئيم الجشع هنا ؟ .
    ثم قالت ملتفتة للشاب و مشيرة لإحدى الطاولات في ردهة الاستقبال و التي صممت بحيث تلتصق الكراسي حولها كبتلات وردة متناثرة : - تفضل هنا , لكن أرجو أن لا يزيد الحديث على خمس دقائق فلدي زبائن كثيرون ... و معهم مواعيد مسبقة .
    ابتسم الشاب لها فأشرق وجهه أكثر , ثم مشى خلفها للطاولة التي سبقته بالجلوس عليها , و إكلير تتابعه بابتسامة عريضة على وجهها .
    - ماذا هناك سيد ...
    - إلياس , اسمي إلياس
    - نعم سيد إليـ ...
    توقفت للحظة و كأنها أحست أنها سمعت بالاسم , فأدركها موضحاً :
    - نعم , أنا الذي تقدمت لخطبتك منذ مدة .
    - أممم , و الآن ما الذي تريده ؟
    - تفسير .
    - تفسير ... !!
    - لِم لا ؟ هل يمكن أن أعرف لِم رفضتني ؟
    - أيجب أن يكون هناك سبب ؟
    - أليس هذا هو الوضع الطبيعي ؟
    - إذاً ...
    أكملت و هي تستقيم و تعدل ياقة قميصها الأزرق السماوي زنبقيّة الهيئة : - أنظر لنفسك في المرآة , متأكدة أنك ستعرف السبب .
    ثم ذهبت من أمامه , و دخلت إحدى الغرف الواسعة عديمة الأبواب , استقام مسرعاً و لحق بها , قال و هو يدخل الغرفة خلفها :
    - هل تريدين القول بأنك رفضتني لأن شكلي لا يعجبك ؟ , أظن أنه من حقي متابعة الحوار حيث أن الخمس دقائق لم تنتهي بعد .
    تركت إليغانت القطعة التي امسكتها من يدها , ثم نظرت نحوه و أطالت النظر
    - ماذا ؟
    قالها بعفوية فردت عليه و هي تمشي باتجاهه , و تحدق في تفاصيله :
    - لِم تريد الزواج بي ؟
    - لأنني لم أستطع أن أهدأ مذ رأيتكِ .
    - مذ رأيتني ...
    كررتها كثيراً و كأنها لم تفهمها , ثم سارت حتى وصلت إحدى الخزانات الكبيرة , قالت و هي تطالعها بعينيها الرماديتين شديدتي الاتساع :
    - هل تعلم أيها الضابط إلياس كم أحب هذه الخزانة ؟! , فيها مقصات و مشابك و طبعات تثبيت لسيدات عملن هنا منذ زمن و كانت لهن بصمة كبيرة في عالم الأزياء , لكن أتعلم ما أكثر شيء أحبه فيها ؟ , فيها مخرزٌ جميل و انيق أحبه بشده , و هو مناسب جداً لفقأ عيون عديمي الأدب أمثالك .
    كان يريد الكلام لكنها قالت مغضبة :
    - أخرج محتفظاً باحترامك قبل أن أجعل الأمن يخرجونك على طريقتهم , أظن أن أمراً كهذا يشكل نقطة سوداء في سجل الضباط .
    توقعت منه أي ردة فعل غير التي قام بها , فقد ضحك بشدة ثم قال و هو يدخل أصابعه في شعره و يرجعه للخلف :
    - أنت حقاً ابنة العميد مقدام , لو لم أكن أعرفك لقلت أنك ابنته من فوري , نفس نبرة الصوت ...
    سكن لحظة ثم أكمل و هو يغادر :
    - لن أستسلم أو أملّ تأكدي من هذا .
    - أنصحك أولاً ان تحاول إيجاد مبررات مقنعة قدر الامكان لمجيئك أمام والدي , يعني ... حفاظاً على وظيفتك .
    التفت إليها باسماً و لم يعقب ثم تابع سيره للخارج , اعتصرت يديها بغضب ثم أخذت تقذف بالأشياء التي أمامها بعصبية مفرطة .
    هدأت حين رأت انعكاس صورتها على مرآة كبيرة وُضعت قبالتها , ظلّت تحدق فيها طويلاً , و نظرة مقتٍ و اشمئزازٍ شديدان بادية في أرجاء وجهها كلِّه , قالت بخفوت و هي تجلس على أحد الكراسي القريبة منها :
    - كاذب ... كلكم كاذبون .
    ثم دفنت رأسها بين كفيها , كأن صداعاً مهلكاً عصف به .
    مرت إكلير من أمام غرفتها , كانت تريد الدخول غير أنها تمهلت حينما رات إليغانت منهارة تماماً , تراجعت للرواء ثم وقفت عند الباب مفكرةً بالذي يحصل مع إليغانت من وقت لآخر .
    * * * * * * * * * * * * * * * *
    بعض الأشخاص يعيشون في هذه الدنيا و كأنهم يتجولون وحدهم في قاعة المرايا في " فرساي " .
    * * * * * * * * * * * * * * * *
    - 4 -


    في صف حواري كان الجميع منشغلاً بإيجاد رفيق له للمشروع الفصلي , و المعلمة بلسم تجمع منهم الأوراق التي كتبوا عليها أسماءهم , قلَّبت فيها طويلاً , و عندما انتهت من جميعهن قالت لهم بحزم :
    - حواري بقي وحده و هناك مجموعات من ثلاثة أفراد , أريد أحداً معه .
    سكون عمَّ للحظات قبل أن ترتفع أحد الأيدي عالياً و معها ارتفعت الشهقات المستغربة
    قالت المعلمة بسرور تخاطب الفتاة التي رفعت يدها :
    - آه بَسَنْت تريدين ذلك ؟
    هزت الفتاة رأسها بثقة فقام أحد الفتيان الذي يبدو أنها كانت في مجموعته :
    - لا يا بسنت ليس أنت , فليذهب أي أحد آخر غيرك .
    قالت الفتاة له بصوت مهذب و فيه الكثير من الثقة بالنفس :
    - أولاً لا شأن لك بي , و ثانياً أنا أتقن لغة الإشارات , و ثالثاً ... لا شأن لك بي أريد أن أرافق حواري .
    وقفت ثم مشت نحو حواري , فانتبه لها و ظلَّ ينظر في عينيها السوداوين الطويلتين حتى ابتسمت له ببراءة فظهر " غمازٌ " صغير على أحد خديها ثم قالت و هي تترجم بيديها :
    - سعيدة للعمل معك حواري .
    ابتسم لها بارتباك , ثم هزَّ لها رأسه محيياً و خداه متوردان للغاية .
    قالت المعلمة بلسم تخاطبهما , و تحرِّك يديها بالإشارات المناسبة لتُفهم حواري :
    - ابدءا إذاً بتحديد الموضوع و ابعثوا لي ورقة ملخصة عنه لمكتبي .
    - حسناً معلمتي .
    كان هذا صوت بسنت الجريء , أمَّا حواري فاكتفى بهزِّ رأسه ... و السعادة لا تكاد لا تفارق وجهه البريء .
    في ساحة المدرسة جلس حواري و بسنت معاً , كان متوتراً جداً فهي المرَّة الأولى التي يجلس فيها مع أحدهم منذ أن بدأ دراسته , شعرت بارتباكه فقالت تهدؤه :
    - إذاً حواري هل لديك أفكارٌ معينة ؟
    لماذا يشعر الآن أنه يسمع صوتها الواثق القويّ ؟ , أنه لا يحتاج أن يتابع يديها , فهو يستطيع أن يقرأ كلامها من عينيها حينما تنظر له مباشرة , كانت تضحك له و هي تتكلم مشيرة بيديها هنا و هناك , نشاطها و حيويتها جعلا قلبه يرتجف بجنون لم يشعر به من قبل .
    كانت الآن تحدق فيه بعد أن سكتت قليلاً , قالت بعد ذلك و هي تقف أمامه وتهتز جيئة وذهاباً على كعب " جزمتها " البرتقالية طويلة العنق :
    - سمعت انك تستطيع الكلام قليلاً , لكنني لم أسمع صوتك من قبل , هل ...
    أخفض رأسه , فاقتربت منه أكثر و استدركت بتوتر :
    - حسناً لا بأس , إن كان هذا يزعجك فانسى الأمر , مع أنني أفضل أن تحاول الكلام من حيـ ...
    - لـ ... لا ... يزعجـ ... ني .
    رفع رأسه بعد ذلك فوجدها تنظر له مبتسمة مما جعل وجهها يشع نوراً , رفعت خصلة من شعرها الأحمر القاني سقطت على عينيها ثم قالت و هي تضرب كتفه :
    - إنه جميلٌ جداً , لا تخفه من الآن فصاعداً ... اتفقنا .
    كان يريد أن يهزّ رأسه فحركت سبابتها أن لا , ابتسم لها ثم قال :
    - حـ ... حسنـ ... اً .
    جلست ثانية قربه و نزعت قفازاتها عديمة الأصابع ثم أخرجت ورقة و قلماً , خاطبته وهي تنظر مباشرة في عينيه العسليتين المزرقّتين :
    - و الآن علينا أن نفكر بفكرة للمشروع .
    - عـ ... ند ي ... فكـ ... كرة .
    - حسناً لنكتب كل ما نفكر فيه حتى لا ننسى , ثم نرتب الأفكار النهائية على الورقة التي سنسلمها للمعلمة بلسم .
    لماذا ... ؟ لماذا يستطيع سماع صوتها ... ؟ إنه واضحٌ جداً في اذنيه , إنه هادئ و مريح , يصل إلى تفكيره دونما أي جهد , نظر ثانية لها , كانت تكتب و تتكلم و تنظر له من وقت لأخر .
    - شكـ ... ر ... اً لـ ... لكِ ... يا ...
    لم يكمل فقالت و هي تدفع كتفه بكلتا يديها غاضبة :
    - ماذا ... ؟ ألا يعجبك اسمي حتى تتردد قبل أن تقوله ؟ قله و إلا سأغضب منك .
    قال و قد بدأت أطرافه ترتعش دونما معرفة منه بالسبب :
    - بـ ... بسـ ... بسنت .
    استدارت نحوه بشكل كامل , سكتت قليلاً ذاك قبل أن تقول بخجل :
    - عفواً يا ... حواري .
    عادت بعينيها للورقة التي أمسكتها , لكنها لم تعرف ما الذي كانت تريد أن تكتبه فيها .
    *** *** *** *** *** *** *** ***
    " ما العيب إن سقطت مرَّة ؟ ...
    طالما أنك تستطيع النهوض من جديد ... "
    - من كتاب لتر واحد من الدموع , إكيوتشي أيا -

    " لا أريد أن يصف لي أحدهم الشمس , أريد أن أراها بنفسي " , - من مذكراتي –
    ** ** ** ** ** ** ** ** **
    يتبع في المرّة القادمة ... ( لا بأس إن أردتم ترك تعليق حتى ذلك الوقت ) ...

  8. #67
    حجــز ,,, قرأت الجزء الأول والثانـي ..

    قد أتـأخر ولكـن حتى أفي روعـة هذه الأحـرف الذهبية الجياشة .. لابد مـن وقت يروق لي فيه كتابة رد يليق بـك ..

    خاصة لواحدة مثلي تعشق تعقيدات النفس البشرية وتحليل الشخصيات .. قصـة مثيرة !!

  9. #68
    بسم الله الرحمن الرحيم !
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ||~

    12-2-2012
    12:31 PM


    آه وآه وآه ..إلى الملايين من الآهات يا أسماء ..!
    أو تعلمين ؟ ..مذ بدأت الدخول إلى عالمكِ المبجل هنا بروحي ووجداني ، بقلبي ومشاعري .. حتى أدركت أمراً عظيماً أرى كلماتي تدلي برأسي خجلاً لعلها تعبر عن عجزها عن وصفه !
    أسماء..لقد لامست شخصياتكِ وروايتكِ بأكملها شيئاً مهماً عميقاً جداً وعظيماً بالنسبة إلي ..نفسي ..وآه من نفسي ..ذلك التجويف الكريستالي الذي تلجأ إليه روحي كلما تعجز عن كل الأفعال البشرية !..
    هي المرآة التي أرى وأبصر من خلالها روحي ، نفسي التي مهما تهافتت حروفي وكلماتي على وصفها فإنها لن توفيها حقها أبداً !..

    فهي بالنسبة لي الجوهر والعمق والأصالة سبحان خالقها الذي أحسن كل شيء فيها آيات من تبصر فيها عرف ربه وازداد تعظيماً وتبجيلاً له سبحانه وتعالى..
    [
    وفي أنفسكم أفلا تبصرون ] ~

    النفس والروح اليقظة المؤمنة هي أهم شيء بالنسبة لي ، فإذا فقدتها أصبحت روحاً خاوية..جلموداً قاسياً ..دوامة فراغ وضياع تتشح بظلمة تغرق من حولي ..وهذا ماقد يحصل عندما يتعرض الكيان البشري بكل مشاعره وأحاسيسه إلى صدمة تفقده الشعور وتجعل منه إنساناً خالياً من البشرية !

    وهذا تماماً ما حصل مع جود في رأيي وما قد يحصل معي حين أتعرض لصدمة جارحة من شخصٍ مقرب إلي فبعد البكاء أصبح جلموداً قاسياً لآ يتقن سوى السخرية والاستهزاء مختبئاً خلف برود يتعدّى الصقيع ..!
    وربما لإني أفهم جود وقعت في حبها عميقاً هي ورسيل laugh ، أشعر بأنهما تتشابهان معي في جزء غامض من شخصيتي cheeky..ويختلفان اختلافاً تاماً عن بعضهما وخصوصاً في طريقة التعبير عن دوخلهنّ .. أشعر بأن وراء رسيل سبباً يجعلها هكذا ولكن ردة فعلها معاكسة تماماً لردة جود التي عابقت نفسها بتلبسها برداء اللابشرية واخفائها بعيداً فكأنها حبست نفسها ومشاعرها في في صندوق ورمت به بعيداً حتى إذا ما واجهتها صدمة أخرى لآ تأثر فيها أبداً ..أما رسيل فعلى العكس كانت ردة فعلها الانتقام من الناس حولها فأنا أراها وكأنها إنسانة وحيدة لا صديق ولا رفيق لها !..على كل حال لقد أحببتها جداً هي وجود وأنا أتحرق شوقاً لمعرفتهما معرفة تامة biggrin !

    عائلة تودد..تلك المرأة الطيبة المكافحة التي أسرتني من أول ظهور لها بثقتها التي تستمدها من أبنائها وبحبها الكبير لهم وأوافق مداد تماماً فيما ذكرته عنه لذا بما أنها قالت كلما يختلج في داخلي بشأنها فلا داعي للحديث عنها أكثر !
    حواري صغيري الحبيب الغامض ..لقد لعب هذا الصبي بموازيني حقاً embarrassed عشقته من أول نظرة بكل مافيه وخصوصاً اسمه الذي حاز على جزء كبير من هذا العشششق cheeky والذي أرى بأن وراء معانيه سراً ما أتلهف لمعرفته asian !
    جوين ..مع الأسف إنها من الشخصيات التي مذ أراها يصبح وجهي هكذا 3d هذا يعني أنها احتل مقعداً في قائمتي السوداء 3d ولكن لإني لآ أريد أن أظلمها لن أجعلها تذهب إليه الآن بل سأدعلها تذهب إلى خط المنتصف بين القائمة السوداء والبيضاء أي في القائمة الرمادية 3d..إنها تبدو لي بصدق متذمرة ومملة ومتشائمة حقاً وسطحية قليلاً ربما لكن لن أثبت عليها هذه الصفات لإني لآ أريد أن أظلمها ونحن ما زلنا في بداية الطريق الذي يوصلنا إلى الحديقة السرية sleeping !
    نأتي الآن إلى إليغانت والتي لآ أعلم لما أصر على مناداتها بإيليغانت laugh..!
    هي كما أرى كتلة أسرار تمشي على الأرض ولكنني أحببتها ولفتت انتباهي جداً من أول ظهور لها حتى أنني بت أقفز بين السطور حتى اطمأن لظهورها في الفصل ثم أعود laugh متلهفة جداً لمعرفة جوانب شخصيتها وتركيب نفسيتها التي تبدو لي معقدة ومذهلة جداً ولآ أدري لم أتمنى أن يكون لها دور في حياة ثابت laugh لعل ذلك يحدث يوماً ما إن لم تريدي أن يحدث لكِ شيء من لآيتو cheeky <~ تهديد مبطن laugh xD

    وآه يالفرحتي باللقاء الذي حصل بينهما asian يبدو أنكِ سمعتِ تهديدي قبل أن أضعه حتى laugh ، لقد أعجبني ثابت حقاً وبكل المقاييس laugh يبدو أنه رجلي هاهنا embarrassed <~ ياساتر ninja الله يرحموا أجل 3d xD



    اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت
    ،واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ♥"
    الحمدلله كثيرًا *)
    القرآن كامل *

  10. #69
    أما بالنسبة لإيوان ..فيض الحنان والحب اللامنقطع ، العاشق المهووس المسكين !!
    إنه يذكرني بشخصية أنمية لشاب واقع في حب البطلة تماماً حتى أنه تعدّى الحدود وأصبح مدمِّراً فهو لا يحتمل أن يجلس أكثر من ساعة دون أن يراها ويتأملها وبخدمها بتفانٍ في كل شيء knockedout ، وإن قالت له أنها لا تحتاجه فإنه يخرج سيفه فوراً ويقول لها اقتليني فأنا حي من أجلكِ laugh ! xD
    على كل حال أرى جود وإيوان متناقضين تماماً فهو إعصار من الحب القاتل بينما تعتلي جود قمة الإهمال واللامبالاة القاتلة ! ولكم هذا جميل ! فليس رائعاً أن يكون الاثنان مغرمين ببعضهما تماماً zlick !
    فحينها لن نتحمس ونتشوق لما سيحدث بينهما biggrin كما الآن ففي كل بارت أتحرق شوقاً لمعرفة حالهما وأتساءل هل لإعصار العشق الإيواني أن يهذب إهما جود ولا مبالاتها إلى الجحيم أم أن برودتها ستتغلب على عشقه وتبيده عن بكرة أبيه ؟ حقيقة أنا عاجزة عن وصف شوقي لمعرفة القادم asian ~

    امم حقيقة أعجبتني عائلة رسيل حقاً ، ذلك الجو المرح الذي يطغى عليهم عندما يجتمعون معاً هو ما أعشقه embarrassed..
    ويبدو أن عائلة جوين وثابت محرومة من هذا الجو وربما ذلك لإ، الأم تودد صارمة معهم كثيراً لذا أحست بالذنب القاتل عندما رأت جوين تخرج من بيتهم وهي سعيدة جداً لكن طلبها من جوين أن تقتلها أمر خارق جداً وحمسني حتى الاحتراق pirate !!
    يبدو أنكِ كاتبة داهية وكم أعشق الكتاب من هذا النوع فهم يجعلونني أحترق حماساً وعشقاً برواياتهم asian !!نأتي الآن إلى أسلوبكِ الذي فتنني بشدة تميزه الذي يكمن في موهبتكِ في جعله متفاوتاً حسب المواقف التي تحدث في الرواية فأنتِ ترخين وتشدين كلماتكِ ووصفك وفق المشاعر والأحداث وكم هذه موهبة رائعة أتمنى لو أتقنها تماماً مثلكِ عسى الله أن يوفقنا جميعاً embarrassed ~
    آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه دعيني اهنأ براحة قليلاً قبل وصول البارت القادم وإلى ذلك الحين استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ||~

    أووووووه لسا ماخلصت ترى laugh !!
    باقي ثرثرة مابعد الرد cheeky !
    همسة بسيطة :- عزيزتي أسماء ..أرجو منكِ ألا تفهمي من كلامي الذي بالأعلى عن نفسي أني مغرورة وأقدس نفسي ذاك التقديس كما فهم بعض الناس من حولي tired..!
    إنما هو فقط ..آه لآ أستطيع أن أشرح ، المهم أني لآ أريدكِ أن تأخذي عني فكرة سيئة sleeping فلست من النوع المتكبر الذي لآ يأبه إلا بنفسه فقط sleeping !
    + كلآمي عن رسيل فوق ، والذي كتبته قبل أن اقرأ الفصل الرابع غيرت رأيي فيه وأعتقد أنه خاطئ ، لكن لسببٍ ما لم أرد حذفه ربما لإني أردتكِ أن تعرفي نظراته الأولى إليها knockedout !
    والآن إلى اللقاء صدقاً laugh ، لآ أريدك أن تختقني من ردي knockedout xD !
    كانت معكِ لآيتو المهسترة الشريرة الأصيلة لآيتو zlick ~

  11. #70
    تم التهام الجزء من الفصل وليس قراءته فقط!!!
    بكل خجل من الطلب دون العطاء أقول... أتطلع بلهفة وشغف للآتي :أبونملة:
    وعسى المذاكرة تفلت النفسية لنرد برد (شامل لكل ما فات دون تعليق) يليق بالمقام!!
    إلى ذلك الحين، سأبقى بكل جحود... أترقب!!
    اخر تعديل كان بواسطة » مِـدَاد` في يوم » 01-03-2012 عند الساعة » 23:03
    لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

    e440

    أطفأتْ مَدينَتي قنْديلَها ، أغْلقَتْ بَابهَا ، أصْبَحتْ في المسَا وحْدهَا ؛
    وحْدهَا وَلـيْـــلُ . . . em_1f3bc

    / اللهُم احْفظْ مدَائنَ الإسْلام والمُسلْمين
    "

  12. #71
    السلام عليكم أختي أسماء ،،
    كيف حالك ؟! أرجو أن تكوني بأفضل حال ..
    هذا الجزء كان هادئاً بعض الشيء باستثناء إلياس و إليغانت ،،
    بداية بتودد و ثابت
    كان الموقف مريحاً و مقلقاً في الوقت ذاته ، إذ أن تودد لا تزال غير قادرة على ضبط نفسها و الخلاص من شكوكها . بدأت الأمور تتضح كثيراً ولكن لا يزال هناك سؤال يحيرني : أين والد ثابت و هل تودد مطلقة أم لا ؟! و هل من الممكن أن يكون تفسيرها لعدم رغبة ثابت بالزواج صحيحاً ؟! لا أظن ذلك .
    إيوان وجود
    لا زلت غير مقتنعة أن تلك التي مع إيوان كانت جود نفسها ، فظاظتها و أسلوبها الساخر كان أمراً معتاداً بالنسبة لي و لكن عندما أعطته الوشاح قالت لي نفسي الشكّاكة : أنها تبالغ في التمثيل هذه المرة ، ألا يكفيها أن إيوان مغرم بها حتى مع ذلك الأسلوب المقيت ><
    بانتظار الأيام التي ستكشف ما إن كانت ستسمح لقدر ضئيل من الشوق أن يتسلل إلى قلبها الموصد .
    إلياس وإليغانت
    واااه أننا نشهد ظهور شخصية جديدة : ) لكن لِم عليه أن يعجب بشخص كـ إليغانت !! و لِم على أسماء أن تجعل الفتية هم المعجبون بينما تتعالى عليهم الفتيات ! لكن لم تكن شخصية إلياس سيئة بالطبع خلوق و هادئ و الأجمل أنه لم يغضب من إليغانت على الإطلاق ، بصراحة تعجبت من برودة أعصابه لكن محبوبته لمتتسبب بإغضابه بالرغم من رفضها القاطع له ! في النهاية حاولت فهم ما كانت تعنيه إليغانت بـ : كاذب.. كلهم كاذبون . لكنني لم أجد جواباً ..
    حواري و بسنت
    هذا الجزء هو ماحملني على الرد بعد أن قررت التعليق دفعة واحدة لكن نفسي أبت أن أنتظر دون التعليق على حواري اللطيف، و كأني به و قد توردت وجنتاه الصغيرتان لكم أحب هذا الطفل الجميل و الأروع هو حجم النعمة التي يحملها بوجود والدته قربه وقرب إخوته بسببه ، بسنت كانت طفلة راعة وقد أعجبت بها و بالذكاء الذي شعرت أنه يحكمها . و رغم جرأتها بالحديث معه و معاتبته على عدم تحدثه إلا أنها خجلت عندما رفعت عليه صوتها يا لبراءة الأطفال . حقاً قد سعدت بوجودها قرب حواري الذي أرجو أن يستطيع العيش كسائر بني جنسه.
    آه لا زال عطشي لم يظمأ، رغم ذلك فقد استمتعت حقاً بارتشاف هذا الجزء المميز ، و على أمل عودتك مع الجزء القادم بإذن الله ~
    أعذريني لهذا الرد الفوضوي و لكنني تبعثرت حقاً أمام رونقك المشرق !
     

  13. #72
    ما أجمل أن نبدأ بالسلام حتى لو كانت هذه ثاني مشاركه لي..
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    الحمدلله أنك بخير يسرني ذلك والذي سرَني أكثر إطراءك وإعجابك بردي المتواضع ربما لا استحق كل هذا لكني
    قلبي تراقص بشكل غريب ^_^..حسنا لقد كان الجزء قصير ولكن لا بأس فمتى تسنى لك وضع جزء آخر فافعلي
    رغم أن شوقي يزداد مع مرور الاجزاء ~..ولن انكر مدى إعجابي بهذا الجزء . وخصوصا أول حدث جمع ثابت
    مع والدته جعلني أتخيل الموقف جيدا ولست أدري بأي الكلمات أصف بر ثابت بوالدته التي تجسدت معاناتها بكلماتها
    وبتقلب حالها في نفس الموقف وكأنها تترجم أحزانها التي انطوت، لن ألومها فمعاناة الأم لا يمكن أن يحس أحد بطعمها
    إلا من ذاقته في أمومتها ورجاءي بثابت كبير في حمل والدته عن ألآمها الدفينه.. لكن هناك حلقة مفقوده في ماحصل في بداية
    جيئة ثابت لهم وعما حدث لجوين بالضبط~!
    في بداية حدث إيوان نسيت ( وما اكثر نسياني هذه الايام ..,المعذرة) أو ظننت أنه سيسافر مع جود و يتركان السيده رند وحدها
    ولكن حمدلله أني تذكرت . لن أستغرب مجيء جود فهو قد يكون قبل داقع "توديع مسافر" دافع لتلاعب بمشاعر إيوان
    المضطرب من الغريب أن نجد قلب رجل بهذا التعلق فأين عقله من تعلقه هذا ؟ ..مافعلته جود في النهاية يفسر أمران أحدهما
    أقوى من الاخر وهو إما أنها تريد اللعب بمشاعره كعادتها أو تفصح عن بعض من حب مكابر داخلها..لكن أرجو أن يكون السفر
    درسا له هذا إن سافر.. أخشى أن يتراجع في اللحظات الاخيرة apologetic
    بالنسبة لشخصية الجديدة إلياس فهو لم يعجبني تماما شعرت أنه شاب ملتوي ، غريب و متنمق ، و ربما مُقنع نوعا ما..هل كان يحب إليغانت
    إذا .. لن أذكر اني في صف أحدهما لأني لست متاكده تماما عن مدى الرابط الذي يجمعهما أو مالذي فعله إلياس بالضبط حتى تكرهه
    إليغانت أم انها تعاني من إضطراب مشاعر فتكذب عليه بها ..ربما لكن أحتاج إلى فهم أكثر بعلاقتهما وقد استطيع تفسير الموقف جديا..
    أختم ردي بحدث "فصل حواري"..في البداية سأبدي رأيي بأسم "بسنت" هل هو من المصدر بستان ؟ أعتقدت هذا فهل هذا صحيح أم ..؟
    ليس غريبا من الاطفال تفرقهم من حواري فهم في النهاية "اطفال" لا يدركون معنى الالم حتى يشعروا به ويشعرون السعاده مع الغير وان كانت
    لاتخصهم ..ربما من الغريب أن أقول هذا ولكن هذه المرة التي قرأت حدث حواري بها كانت مختلفه عن سابقاتها ربما لأني شعرت بمعاناته
    التي احسست بها اليوم تقريبآ ..لكن هذا لن يستمر طويلا بإذن الله ..
    أعجبتني ثقة الطفلة بسنت التي رآها الاطفال "غريبة" لانها خالفتهم وذهبت مع الطفل المختلف عنهم..بالفعل شيء يستحق الثناء عليه
    والاجمل انها لم تقابله بالشفقه التي قد تسبب الالم بدل أن تخففه..
    " لا أريد أن يصف لي أحدهم الشمس , أريد أن أراها بنفسي " , - من مذكراتي –
    لا أدري لماذا أحسست أنها تصف "أعمى" متفائل يرجو إبصاره..

    دمتي بخير والمعذرة إن كان ردي قصيرا أو غير واف بالجزء
    لكني حاولت قدر الأمكان أن ألم بالجزء ككل..
    والاهم من هذا أني أنتظر الجزء القادم ورجاءي أن يكون دسما
    وحتى لو لم يكن كذلك أنا متأكده أنني سأستمع في كل حالاته =)

    في حفظ المولى و رعايته..~
    اخر تعديل كان بواسطة » زيــان في يوم » 05-03-2012 عند الساعة » 14:59

    . سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته .

  14. #73
    السلام عليكم و رحمته تعالى و بركاته ...
    تطيب بكم اللقية دائماً أعزائي , و يطيب معكم المقام دوماً ...

    " من ذا الذي فتح علبة العطر ؟ " أسأل نفسي حين أقرأ ردودكم , لأكتشف بعد برهة أن هذا هو طيب كلامكم الزكيِّ العطر...
    فاللهم ربي اكتب لهم الخير دوماً , و كن معهم فإني أحببتهم فيك .

    أسبوع زاخر كان الأسبوع الذي مضى , كيف يمكن للأحداث أن تتسارع و تتقارب هكذا ؟ عجيب أمر هذه الحياة !!

    دعوني أولاً أرحب بـ ألحان الحياة & لايت سبيريت أهلاً بكما عزيزتاي , تزدان " الحديقة السريّة " بوجودكما و تعليقكما ...
    أمّا " قدامى المحاربين " ( الأجواء من حولي عسكرية هذه الأيام بعض الشيء ! ) مداد , NAHLA , زيان , هوب بريج , سيمون , سكون , و بلو أوشن , ثقب ضوء , ريشة إبداع , صدى الإبداع , نايس مون , mooon150 , سارو , و أميرة الخيال ... أهلاً بكم جميعاً و عسى أحوالكم بألف ألف خير .

    أممم ... من أين أبدأ ؟
    هل أبدأ بداية جديدة ؟ أم أكمل من حيث انتهيت ؟
    حسناً سأقول لكم شيء قبل أن أبدأ ... ( لا أعلم لماذا خطر على بالي في هذه اللحظة , لكنني أظن أنّي أخبرتكم عن شرودي سابقاً ... فقد أُعذِرَ من أنْذَر) .
    في أحد كتاباتي التي جمعتها تحت عنوان " الموقف الأصعب " كنت أحاول سرد قصة معينة في كل مرّة , و حين تتأزم الأمور مع الشخصية المحورية في كل قصة ( مثلاً يقع في ورطة معينة , أو مشكلة معقدة ) أقف عن السرد و أطرح سؤالاً عن الذي حدث , و ما الخطأ الذي ارتُكِب لتصل الأمور لما وصلت له , و ما التصرف السليم الذي كان من شأنه أن ينقذ الموقف ...
    الشاهد في القصة , في أحد تلك " القصيصات " ناقشت قضية " الحيرة من البداية " أو سؤال " ما البداية الأفضل , لتسير الأمور بشكل أحسن ؟ " , هل تعرفون أعمال " الكروشيه " أو " نسج السنّارة " كما نسميه نحن , إن بدأت فيه بداية صحيحة فأنت بخير و يمكنك إنتاج قطعة متماسكة ( على الأقل ! ) , أمّا إن " خبصت " - يعني خلطت الحابل بالنابل – فستحصل على " مسخ " و ليس قطعة نسيج طبيعية .

    إنها البداية ... رهيبة , مخيفة لغز كانت دائماً في نظري , إن قمت بها بالشكل الصحيح فالقادم يصبح " الأسهل " أما إن أخطأت فإنّي إذاً في " الموقف الأصعب " .

    هل فهمتم عليّ ؟ أنا شخصيّاً لم أفهم حرفاً , لكن يبدو أنني أردت القول " البداية صعبة " !!!

    لذلك سأبدأ باسم الله الرحمن الرحيم و صلاة و سلام على رسوله الكريم و آله و صحبه الأشراف الطاهرين و من تبعه بالحسنى ليوم الدين .
    { شيءٌ منّي ... }
    *~ رواية " الحديقة السريّة " ~ كان اسمها سوريا ~*

    || أيها القلب إبك دماً لقد آذوا رسول الله ||
    " إلّا تنصروه فقد نصره الله "

  15. #74
    ألحان الحياة ...
    يا مرحباً بكِ عزيزتي أشكر لك عباراتك اللطيف , و بانتظارك يا أمورة ( اسمك البديل ذكرني ببرنامج أطفال كنّت أشاهده و أنا صغيرة و تأثرت بقصته كثيرا حتى أنّي كتبت أول رواية لي على نسقه لشدة ما أثّر بي و لكنها للأسف ضاعت منّي , كان اسمه " لحن الحياة " , فشكراً لك على الشعور الجميل الذي ذكرتني به ) .

    لايت سبيريت ...
    أولاً سلّمك الله من الآه عزيزتي و حفظك من كل مكروه , أشكر كلامك الناعم الرقيق و الله أسأل أن تكون هذه الرواية مدعاة خير و فائدة فالكلام في هذه الحياة كثير جداً , و كله زبدٌ يذهب هباء إلّا الكلام المفيد فهو الذي يبقى و يرسخ , فأتمنى من الله أن تكون " الحديقة السريّة " شيئاً يبقى أو ذكرى طيبة إن انتهى .
    في رأيي ليست الصدمة دائماً تحول الإنسان لكيان فارغ أو عدائيّ , هناك أشخاص صقلتهم الظروف الصعبة التي مروا بها , و جعلتم منهم أناساً أفضل , و منهم كثير من الناجحين و العلماء و المبدعين المبتكرين , بل إن الظروف الصعبة و القاسية أحياناً هي ما يدفع الإنسان للتقدم , و تدفعه أن يبحث عن حياة أفضل , و هذا كله يعتمد على نوعية و شخصية الإنسان ذاته . عديني من الآن فصاعداً بالمتابعة , و أعدك بالمقابل أن تأتيك جميع التفسيرات و التوضيحات التي تتسائلين عنها .
    " جوين في القائمة الرماديّة " حلوة هاي و الله , هل ستظل هناك بعد نهاية الفصل الخامس ؟ أخبريني عندما تنتهين من القراءة ...
    بالنسبة لجود و إيوان ... لنرى ما ستحمله الأحداث القادمة ...
    // يبدو أنك كاتبة داهية // لا أظنني وصلت لهذ المستوى بعد , لكن شكراً على المديح اللطيف لايت .
    أتمنى لك التوفيق دائماً , و أن تصبحي كاتبة عظيمة جداً تنشر نسخ كتاباتها بالملايين و بالكثير من اللغات .
    ملاحظة 1 : لم أشعر أبداً من كلامك أنك متكبرة أو أي شيء من هذا القبيل , بل تبدين فتاة رائعة و رزينة , وفقك الله عز وجل لكل ما فيه خير لك و لمن حولك و أعانك على الصواب دوماً .
    و سعيدة دائماً بتواصلك معي عزيزتي لايت .

    ملاحظة 2 : هناك عبارة قلتيها في ردك أحببت أن أنبه لها , أعلم تماماً أنك لم تقصديها بالمعنى الحرفي , لكن جل من لا يسهو
    " يذهب بها للجحيم " هذه عبارة أتتنا من الثقافات غير المسلمة , وهي كلمة لا تجوز , فمن بيده هذا الأمر هو الله جل في علاه وحده , و كما قلت أعلم أنها عبارة تقال على هامش معنى غير معناها الحقيقي , لكنني أحببت تنبيهك لأنها خطيرة بعض الشيء و يجب تركها ( أرجو أن تتقبليها برحابة عزيزتي ) .

    و طيّب الله أوقاتك كلها .


    مداد ...
    إحكيلي مزاكرة من الأول , لو تعرفي بس كم بحترم يااللي باجتهد بدروسو و واجباتو , و لا يهمك يا غالية إزا دراسة ما علي ديري بالك على دراستك منيح , و بدي ياك تجيبيلنا هيك علامات مرتبة و حرزانة , و ربي يوفئك و يوصلك للنتيجة اللي بديك ياها و زيادة . ( و على فكرة بزعل كتير لو كانت قراءة الرواية ممكن تلهيك عن الدراسة لأنو بلاد العرب بتحتاج ناس متفوقة و مجتهدة , الدراسة أولى ) .

    لكن إن انتيهت من الدراسة تماماً و كان لديك وقت فراغ , فأنا متحمسة دائماً لأرآئك و تعليقاتك عزيزتي الحلوة مداد .

    Nahla ...

    و عليكِ السلام و رحمة الله و بركاته ...
    الحمد لله أنا بحال جيد نحمده على كل شيء
    أتعلمين عزيزتي ؟ لقد عدت لأرى ما الذي وضعته لأنني لم أذكر ( أسبوع حافل !! ) بالفعل كان الجزء قصير بالنسبة لما قبله و هادئ تماماً كما قلتِ , ربما لأنني مزقت الفصل الخامس و لم أضعه كاملاً , لا أعلم إن كان ذلك من الصواب أم لا , حين ينتهي هذا الفصل سنرى رأيكم أن نظل على هذه الوتيرة أم نعود للطريقة القديمة ( البلدية ) بوضع الجزء كاملاً ...
    لقد بالغت جود كثيراً هذه المرة أليس كذلك ؟ ألن تكبر هذه الفتاة أبداً ؟ مسكيـــــــــــن إيوان , لنرَ ما سيحصل لها بعد ذلك , و هل حقاً ( ستسمح ) لنفسها بأن تشتاق لإيوان ؟ الله أعلم
    بالنسبة لثابت , لن أقول لك أن هذا الفصل سيوضح الأمور , و لا الذي بعده تقريباً فالتفسير عميق قليلاً .
    صدقيني نهلة ليس لدي تحيّز أبداً للفتيات , و لم أقصد ذلك البتة , فأنا حين أضع الأحداث أضعها لسبب معين و لم أنتبه أن هذه أصبحت سمة عامة في الرواية , حقاً لقد ضحكت كثيراً حينما تنبهت لذلك , و على كل حال " رب صدفة خير من ألف ميعاد " !!
    يجب أن أشكر حواري إذاً , بما أنه هو سبب ردك , لا أخفيك القول أن شخصية حواري لها منزلة مميزة عندي و في قلبي , لأن هذا الطفل يذكرني بذكرى قديمة عزيزة على قلبي كثيراً
    سُعدت و سُليت جداً بردك , لكن أريد أن أصحح لكِ كلمة قلتها , قلتِ " عطشي لم يظمأ " و الأصح أن تقولي " عطشي لم يرتوي " لأن الظمأ رديف العطش و ليس رديفاً للارتواء .
    باركك الله و سلّمك و كلي رجاء بأن تواصلي متابعتك لي .


    و ختامها مسك و أريج مع الغالية زيان
    فعلاً ما أجمل أن نبدأ بالسلام , فعليك السلام من الله السلام و رحمة من عنده فهو الرحيم و بركاتٌ تملئ حياتك ...
    ما الذي قلته لكِ عزيزتي ؟ أشعر أنه مجرد رتوش فردك الجميل السابق يستحق أكثر من ذلك بكثير ثقي بذلك , لكن كما قلتُ من قبل فذهني في هذه الأيام العصيبة و الله ليس كما كان فهو ملبدٌ كغيوم الكوانين , و فارغ كجيوب موظف في بداية شهر جديد , و إلّا لما رأيتم مني هذا الكلام الركيك غير المتناسق , عسى الله أن يبدل بالحال حالاً أفضل فيستريح الفكر و يعود له القليل من ريعانه ... و حتى ذلك الحين فلتتحملوني .

    سأقول لك شيئاً , ما أجمل إعجابك ببر ثابت بوالدته ! إنك تفرحينني كلما أشرت لهذا الموضوع فبارك الله فيك ما أنبل التفاتك ! و أتمنى أيضاً أن يقدر ثابت على مسؤوليته الكبيرة ... و ما سيأتيه من الآن فصاعداً .
    أعلم أن هناك نوع من الفجوة حصلت في السرد , لكنني لا أستخدم أسلوب " شلال الماء ! " كما يقولون عنه , فقد أترك موقفاً الآن لكن أشير به أو أقصه في مكان آخر أو في حديث آخر .

    هل تعرفين أن العقل أحياناً يُغْشى عليه فلكأنه غير موجود ؟ لكن ليست دائماً أفعالنا يحكمها المنطق و العقل الرشيد و إلّا لما أخطأنا بتاتاً و هذا محال , ربما بقية هذا الفصل قد تحمل لكِ بداية توضيح .
    // لم يعجبني تماماً // لا أعلم لِم أحس أنك تقوليها بنفس طريقة أمي ( و هذا بالطبع مديح كبير جداً لكِ عزيزتي ) فأمي لم أرَ في حياتي شخصاً له نظرة أوسع منها ... هل فهمت قصدي ؟
    أتوقع أنك ستضحكين عندما تعرفي رأي إليغانت فيه ... ( أنا شخصيّا ضحكت و أنا أكتب فيه , و عندما مرت أختي بي و أنا أضحك هكذا لوحدي طرقت بكفيها و قالت " لا حول و لا قوة إلّا بالله , العقل زينة " ) على كلٍّ ...
    سألتِ عن معنى اسم " بسنت " و معناه ليس مشتقاً من البستان بل هو اسم لنوع من أنواع الزهور له رائحة جميلة جداً و ناعمة .
    فعلاً الأطفال لا يمكنهم الإحساس بألآلآم الأخرين ( أغلبهم ) و لذا فهم قد يؤذون و يجرحون ربما دون أن يعرفوا حجم الذي قاموا به ... لذلك لم أشعر أبداً في حياتي أن الأطفال أمرٌ هين و يمكن مجاراتهم أو التعامل معهم باستخفاف , حتى أنني قرأت ذات يوم لكاتب كبير كتب في أنواع كثيرة و معقدة من الأدب , قرأت له يتحدث عن نفسه و يقول أنه لم يجد شيئاً صعب الكتابة كما أدب الأطفال فهو أدب صعب للغاية و كل محاولاته في ذلك الصدد فشلت تماماً .
    و كما قلتِ الأجمل أنها لم تقابله بالشفقة التي قد تسبب الألم بدل أن تخففه ... كم أنتِ رائعة عزيزتي .
    أشكر لكِ متابعتك لي متمنية أن تستمري بها ,و سأحاول أن أطيل القادم قدرَ ما أستطيع .
    و أشكر لك استمتاعك بالرواية ثانيةً , و دمت بخير دوماً .

  16. #75
    أما الآن أعزائي أترككم مع الدفعة الثانية من الفصل الخامس ...

  17. #76
    - 5 -


    دخل ثابت إحدى غرف المستشفى ثم سحب بابها ليغلقه برويّة , كانت جوين تستلقي على السرير الكبير الذي وُضع قرب النافذة المغطاة بستائر بيضاء رقيقة , و قد فتحت عينيها منذ دقائق , أخذ أحد الكراسي و قرَّبه من سريرها , ثم جلس و أمسك بيدها و وضعها بين يديه .
    قال بصوت خافت و كأنه لا يريد حتى ازعاج الهدوء من حولهما :
    - كيف تشعرين الآن ؟
    لم تجبه ظلَّت تجوب المكان من حولها بعينيها المرهقتين , قالت بعد سكوتٍ مديد :
    - أين أمي ؟
    - إنها ترتاح في غرفتها .
    - ما الذي حصل ؟ , لا أذكر شيئاً .
    - لم يحصل شيء , مجرد ...
    استقامت من استلقائها بسرعة و كأنها تذكرت ما حصل , أمسك ثابت كتفيها و أراد أن يرجع رأسها على الوسادة
    - ما الذي حصل لأمي ثابت ؟ , أخبرني أين هي .
    صرخت ذلك في وجهه مبعدة يديه عنها , فجثا قرب سريرها قائلاً :
    - أقسم أنها بخير , سأخذك إليها فور أن تستيقظ فهي أيضاً تريد أن تراك .
    أدارت رأسها إليه ببطء و حرَّكت شفاهها بصعوبة :
    - ما معنى الذي قالته ؟
    ابعد وجهه عنها و لم يجب , فأمسكت به بيدٍ مرتعشة و أعادته أمامها ثم كرَّرت كلامها من جديد :
    - لقد قالت أنها أخطأت حين عادت إلينا , فما معنى ذلك ؟
    لم يجب فهزَّت وجهه بكل ما لديها من قوة خائرة و قالت بانفعال :
    - لا تسكت .
    - لا أعلم
    قالها بصوتٍ عالٍ مفلتاً وجهه من يدها , ظلّت تنظر له بخوف وجسدها ينتفض بعنف كأن تياراً بخمسة بالمئة من الأمبير سرى فيه , كانت تنتفض لأنها لم تستطع البكاء في تلك اللحظة , تزاحمت الدموع في عينيها اللواتي خفت ضوؤهما المتوهج .
    أمسك ذراعها و جذبها نحوه ليحتضنها , ثم أطبق ذراعيه حولها بقوة فتوقف ارتعاشها , و بدأت الدموع تسيل من عينيها خطوطاً طويلةً شفيفة .
    قالت و هي تحاول أن تُخرج كلاماً مفهوماً قدر الإمكان و نبضات قلبه , التي ألقت رأسها ناحيته , تهدئ من جنون خوفها :
    - لقد كان مخيفاً , ثابت لقد كان ذلك مخيفاً جداً .
    - أعلم , لكنك كنت قوية حينما استطعت أن تتصلي بي , لقد فعلت الصواب حينها .
    - لقد قالت ... أمي ... لقد قالت ...
    - كفي عن تذكر الأمر - ضمّها إليه بقوة بيدٍ , و بالأخرى أخذ يمسح على شعرها الطويل - أمي تعمل الليل مع النهار لتؤمن لنا أفضل حياة , و كان لذلك نصيب من صحتها و تحملها , فالإنسان تأتي عليه بعض الأحيان أوقات يفقد فيها أعصابه , أريد منك أن تكوني فتاة عاقلة و تتفهمي الوضع , و عندما نعود للمنزل , لا تعاملي أمي بطريقة مختلفة أبداً , نحن لا يحق لنا أبداً محاكمتها , إنها والدتنا يا جوين , والدتنا , إن لم نراعي أوقات عصبيتها و نتقبلها بصدرٍ رحب فمن سيفعل ؟ , لقد قاست كثيراً لأجلنا , أفلا نسامح زلة واحدة إن ارتكبتها ؟, إنَّ أمي مستاءة جداً مما حصل فلا تزيدي همومها
    ارخى يده التي التفت حولها قليلاً , فنظرت في وجهه و الدموع الهادئة تتلاحق زخات من مقلتيها , مسحها بأطراف أصابع يده الأخرى ثم قبَّل جبينها و قال :
    - اتفقنا .
    هزت رأسها ايجاباً , فاحتضنها ثانية قائلاً باسلوب هادئٍ و حنون :
    - سيكون كل شيء بخير , لننسى هذا الأمر فقط , و كل شيء سيكون بخير
    - أخبرني يا ثابت .
    أفلتت نفسها من بين يده و تابعت :
    - لا أريد أن أعيش مزيداً من الوقت في هذا الغموض , أنت تعلم أشياء كثيرة لا أعلمها , أشعر أنك تخفي أموراً من حقي أن أعرفها لأنني أعيش في هذه العائلة تماماً مثلك , ما قصة عودة أمي تلك ؟ , ما معنى الذي قالته ؟ , و لِم كانت مستاءة عندما رأت أنني كنت سعيدة ذاك اليوم المشؤوم ؟ , لا أريد هذه الحيرة مجدداً في حياتي , ثابت أرجوك ... أرجوك أخبرني .
    - ليس الآن ...
    - متى إذاً ؟
    - حينما تهدأ الأوضاع , حينما تهدأ الأوضاع سأخبرك بكل شيء .
    - تعدني ؟
    قال و هو يضحك و يقرص أرنبة أنفها بخفّة :
    - أعدك , أم تريدين أن نتعاهد بالأصبع الخنصر كذلك ؟ , أيتها الطفلة الصغيرة .
    - لست طفلة .
    استقام ثم قال مربتاً على رأسها : - حسناً حسناً ... أيها الفتاة الناضجة ... الصغيرة – انحنى ليواجه وجهها و تابع – أيرضيك هذا ؟
    ابتسمت و ردَّت عليه بعد أن أمسكت يده و فردت أصابعها على وجهها :
    - لا بأس بهذا ... حالياً .
    - جوين ... أنا أحبكِ , أنت أختي الأثيرة و الغالية على قلبي .
    - و أنا كذلك , لا أستطيع تخيل الحياة بعيداً عنك .
    - متى تريدين أن أعوضك عن تلك المرَّة التي لم أفِ بوعدي لك بأخذك للسوق ؟
    - ها ها ... جرِّب غيرها , لا مزيد من المواعيد معك , حينما أجهّز نفسي في أي وقت , سأتصل بك , و ستأتي لتأخذني فوراً .
    - ما هذا التسلط ؟
    - تستحق ذلك .
    أنخفض ليقبل رأسها و قال : - هيّا ارتاحي الآن , إن استعادت أمي عافيتها اليوم , فسنعود للمنزل الليلة بإذن الله .
    ابتسم لها مجدداً , و خرج من غرفتها . سحب الباب مغلقاً إياه خلفه , ثم جلس على أحد كراسي الانتظار خارجاً , و ألف من الذكريات الغابرة تعبر من أمام مخيلته .
    لكن ذلك اليوم , ذلك اليوم وحده ظلَّ طويلاّ يتراءى في عقله ... اليوم الذي كان أربعتهم , فيه , معاً للمرة الأولى .
    * *** ***** ******* *********
    " كنت أعتقد أن الناس كالمرايا ...
    يعني ... أن تكون لطيفاً معهم ... سيقابلونك باللطف ...
    لكن أظن أن هناك أشخاصاً يشبهون الماء العكر ...
    فعلى سطحه ... تتشوه الصور الجميلة . " - من مذكراتي : أحاديث قلبي أصواتٌ لا يسمعها أحد -
    ********* ******* ***** *** *
    - 6 -


    وصلت جود ووالدتها للبيت بعد طريق طويل , أمضته السيدة رند بالبكاء الخافت المكتوم , نزلت من سيارة الأجرة فقالت لها جود و هي تنزل خلفها و تأخذ حقيبتها الـ " غيس " الأرجوانية القاتمة و تعلقها على كتفها :
    - أنا عندي بعض الأعمال في الجامعة .
    لم تجبها رند و استمرت في المشي نحو المنزل الكبير بخطىً متهالكة و كأنها صُورت بالتصوير البطيء , رفعت جود أكتافها بضجر و أغلقت باب السيارة بقوة , أخرجت من حقيبتها ورقة نقدية من فئة مرتفعة و اتجهت نحو السائق , نظرت للوحة القيادة أمامه فرأت صورة لطفلة صغيرة و بريئة , قالت و هي تمد له الورقة النقدية :
    - ابنتك ؟
    أجابها و هو ينظر للصورة بحب كبير :
    - نعم
    - كم عمرها ؟
    - لقد توفيت العام الماضي بـ " الثلاسيميا " وهي في السادسة من عمرها .
    تراخت جفون جود و ارتعشت أحداقها خلفها , استدارت لتذهب فنادى عليها من وراء نافذة كرسيه :
    - مهلاً أنستي , البقية .
    - لا بأس , احتفظ بها .
    - لكن هذا كثير ...
    كانت قد ابتعدت عنه كثيراً , أعتصرت حقيبتها بقوة , و في وجهها الكثير من الأسى .
    عند أحد المنعطفات الفرعيَّة , توقفت سيارة " ليموزين " سوداء اللون , و عندما اقتربت منها جود فُتح الباب و خرجت منه سيدة طويلة , و رغم تقدمها في السن كانت تضع صباغاً كثيرة على وجهها , بطريقة احترافيّة و على أحدث الصيحات , و كأن اليوم هو يوم زفافها !
    خرج بعدها رجلٌ أشيب , يرتدي بدلة سوداء أنيقة و فوقها " كاب " كتانيٌ رمادي , و يضع ربطة عنقٍ حمراء , باختصار كانا ثنائياً يشبه الممثلين القدامى , المحتفظين بظلال نجوميتهم .
    أسرعت المرأة نحو جود فأخرجت الأخيرة زفيراً ضجراً . حينما أصبحت السيدة المتزينة أمامها قالت جود ساخرة :
    - لم أكن أعلم أنه يوجد أناسٌ هنا يحتفلون بالـ " هالوين " !!
    صاحت المرأة بطريقة قوطية مبالغ في مخارج حروفها :
    - ما الذي فعلته لابني ؟ حبيبي إيوانوتي حتى لم يخبرني بأنه مسافر اليوم , أنت ساحرة , لقد طلبت من أعوانك الشياطين أن يسرقوا قلب ابني و يحضروه لك .
    - أعواني الشياطين !! قالتها جود وهي تمط شفتيها مستغربة , و مستمتعة بذات الوقت .
    كان الرجل الآن قد وصل إليهما , أمسك المرأة الهائجة من ذراعيها , و حاول تهدأتها
    - يكفي يا عزيزتي , الناس من حولنا ينظرون .
    صرخت فيه غاضبة و هي تشير للسيارة بيدها :
    - دعني , اذهب أنت إلى السيارة ولا تتدخل أبداً في هذا الحديث يا أصيل .
    تركها من فوره , و أسرع نحو السيارة دون أن ينطق بكلمة .
    رجعت لتنظر لجود , بعينين ممتلئتين حقداً و مقتاً , قالت و هي تحاول أن تكون هادئة و رزينة بحكم كونها إحدى سيدات المجتمع الرَّاقي !!
    - ما الذي تريدينه لتتركي إيوان , و تفكي عنه السحر الذي عملته له ؟ .
    ضمت جود وجهها بكفيها و أخذت تضحك طويلاً , و السيدة الناقمة يشتعل محياها غضباً , قالت بعد أن انتهت من الضحك , و مسحت عينيها اللتين أدمعتا من شدته :
    - يا إلهي لم أضحك هكذا في حياتي , آهٍ ما أظرفكم يا قدامى النجوم ! , لا أقصد الإهانة , و لكن ...
    رفعت عينين مخيفتين بعد ذلك للسيدة الواقفة أمامها , فتراجعت الأخيرة للوراء دون أن تشعر , تنفست جود بعمق , و كأنها بذلك سحبت كل الهواء الصالح للتنفس , فأصبح الجو خانقاً و مضغوطاً للغاية , قالت وهي تصوب عينين من نار نحو عيني محدثتها :
    - إذاً , فأنت تعرضين صفقة مفادها : أترك أنا إيوان , مقابل أن أخذ أي شيء أريده .
    هزَّت السيدة رأسها , و أخرجت من حقيبتها دفتر " شيكات " لم تتبقى فيه أوراق كثيرة , فيبدو أنها تستخدمه بكثرة !! .
    فتحت إحدى أوراقه , و رفعت عينيها لجود
    - كم تريدين ؟
    - اللعنة على مالك ...
    كان صوت جود مرتعشاً , كان يحمل كل الكره في هذا العالم , تابعت و هي ترمي الدفتر من يد السيدة المذعورة :
    - احتفظي به لأصباغ وجهك , فأنا لا أكترث له , و لو كان مال الدنيا بأسرها و ما طلعت عليه الشمس من الأزل .
    ابتلعت السيدة ريقها , و قالت مجاهدة الرعب الذي دبَّ في أوصالها من صوت جود :
    - و ما الذي تريدينه إذاً ؟
    - يقولون الجزاء من جنس العمل , أليس كذلك ؟ - تابعت و ابتسامة خبث مقيت تشيع على شفاهها – ما رأيك مثلاً ... أن تتركي ... تنفصلي عن والد إيوان ... للأبد ؟.
    - ما ... ماذا ؟
    اقتربت منها جود و قالت هامسة في أذنها :
    - سيكون ذلك مسلياً ... ها ... ما قولك ؟
    ابتعدت السيدة عنها و كادت أن تتعثر بحذائها ذي الكعب العالي , توازنت بكثير من الجهد , و قالت من بين لهاثها المتلاحق :
    - أنتِ ... أنتِ ... لستِ ... لستِ من البشر
    - آآه ... ربما .
    تابعت بعد أن استدارت لتكمل طريقها :
    - أبلغيني برَّدك - ضحكت بتهكم و أكملت – يا خالتي .
    حينما ابتعدت عنهما تماماً , أخذت تتكلم مع نفسها بطريقة هستيرية مبعثرة :
    - دميتُنا ... لن يأخذوا منَّا دميتَنا ... لن يأخذوها منَّا ... لن أدعهم يأخدوها منَّا – أغمضت عينيها ثم قبضت على رأسها بتألم – أقسم لك يا عزيزي لن يفسدوا علينا لعبنا و متعتنا من جديد ... أقسم لك .
    * * * * * *******************
    " آآآآآآهٍ كم تتشابه الأصوات ... !!
    كم أصبحت تتشابه الأصوات ... !!
    كم أصبحت تتشابه الأصوات في رأسي ... !!
    الفرقعة في النار يشبه صوتها صوت نزول المطر .
    صوت السَّاعة يشبه صوت المشي على أرضيّة ملساء .
    الكلام يشبه الهمهمة , و أصوات الضحك ... نفس البكاء !!!
    ربما ...
    ربما كانت فقط ...
    أصواتاً عديدةً لذات الشيء .!
    أقول ربما ...
    - من مذكراتي بتاريخ 4/2/2011 -
    ******************* * * * * *

  18. #77
    - 7 -


    الحزن كان يملئ الصالة التي جلس فيها والدا إليغانت , كانت والدتها تمسك جبينها محاولة أن تحافظ على رباطة جأشها , و ألَّا تنخرط في بكاء تعلم أن لا نهاية له .
    قالت و هي تبلل شفاهها الجافة بريقها :
    - هل صرفتَه أيضاً ؟
    لم يعلم مقدام ما المفترض قوله في وضعٍ كهذا فاختار الحياد في إجابته :
    - و ما الذي كنتِ ستصنعيه لو كنتِ مكاني ؟
    - سأشرح له وضعها , سأقول له الحقيقة فربما ...
    - فربما ؟ ربما ماذا يا سمانثا ؟ , هل تريدن أن تجعلي ابنتك مثيرة للشفقة أمام العالمين ؟ , لا ... لن يعلم أي أحد بأمرها , لن أجعـ ...
    - هل يخجلك الأمر ؟ هل تخجل من حبيبتي إليغانت ؟
    - ليس الأمر بهذا الـ ...
    استقامت و قالت بانفعال كبير :
    - و ما هو الأمر إذاً ؟
    - سمانثا أجلسي و لا داعي للانفعالات الدراميّة هذه ...
    - انفعالات دراميـ ... أنت تريد أن تنهي مستقبل ابنتك بيدك ... و تقول أنني أنفعل انفعالات دراميّة ,that suppose to be ? What’s ؟ تعقل ؟ ... رجاحة عقل ؟ أم ...
    غطت فمها بيدها و بكت بلا صوت , أمسك بيدها الأخرى محاولاً أن يجلسها بجانبه , فأبعدتها بهيجان :
    - لا تفعل هذا بإلي ... لا تفعل هذا بطفلتي الحبيبة ...
    - لا بأس أمي ...
    ألتفت الإثنان وراءهما , كانت إليغانت تقف عند الباب و تمسك بحرفه مبتسمة , تقدمت منهما و قالت و هي تأخذ تفاحة خضراء من صحن الفاكهة الموضوع على طاولة جانبيّة صغيرة قرب باب الصالة :
    - لست أسترق السمع , لكن أصواتكما كانت عاليةً بحيث سمعتها من الباب الخارجي .
    أسرعت أمها نحوها و احتضنها بقوة بحيث بللت دموعها قميصها :
    - إلي ... إلي يا حبيبتي ... سامحينا , سامحي ما نفعله معك .
    رفعت وجه والدتها إليها و قالت بصوت ناعم و رقيق :
    - لا بأس أمي , صدقيني أنا بخير فقط لكوني أراكما إلى جانبي , الشيء الوحيد الذي يغضبني هو رؤيتك بهذا الحال , أنت تؤلميني حينما تبكين بسببي هكذا .
    - هل ... هل تسامحين مامي ؟
    هزَّت إليغانت رأسها بهدوء , فابتسمت والدتها من فورها .
    قالت موجهةً كلامها لوالدها :
    - ثم ما بال شكله البشع ذاك ؟
    بدت على وجه والدها إمارات عدم الفهم فتابعت موضحة و هي تترك والدتها و تقضم من التفاحة قضمات صغيرة شَبِعة :
    - ذاك الضابط , أتى اليوم لمكان عملي , كيف تقبلون ضابطاً بهذه المقاسات المريعة ؟
    - إلياس ؟
    - أيَّاً يكن , لقد أفسد عليَّ شكله اليوم بطوله , يا ربي !! يتمتع بالبشاعة المطلقة , ياللفظاعة !.
    - هل أتى لمكان عملك لكي ...
    - لا أذكر , بصراحة أحاول نسيان هذه التجربة المزعجة للأبد .
    التفتت لأمها و قالت بمرح : - أمي أنا جائعة هل تبقى لي شيءٌ من غدائكم ؟
    هزت أمها رأسها بسرعة , و قالت و هي تمسح عينيها المبتلتين بظاهر كفها :
    - بالطبع يا حبيبتي ... ثوانٍ و سيكون جاهزاً .
    ثم خرجت مسرعة من الغرفة , ظلّت إليغانت واقفة في مكانها وكأنها تنتظر أن يتكلم , قال والدها و هو يجلس على أريكة بسيطة و يمد ساقيه أمامه :
    - هل هو بشعٌ حقاً ؟
    لم تجبه إليغانت على سؤاله بل قالت بحرقة و تألم :
    - أكره هذا النوع من البشر , إنهم مقرفون , إنهم يجعلونني أشمئز طوال الوقت .
    تابعت بعد ذلك بوتيرة أهدأ :
    - لِم يتزوج الناس ؟
    التفتت لوالدها و قالت بمرارة قاتلة :
    - أجبني , لِم تزوجت بأمي ؟
    - لأنها أمرأة صالحة .
    - بل لأنك أحببت شكلها فحسب .
    - إليغانت ...
    - قلّي إذاً , هل كنت ستتزوجها لو كانت أمرأة صالحة قبيحة الوجه ؟
    تملكت الحيرة وجهه فأعادت عليه السؤال ثانية بوتيرة أعلى :
    - هل كنت ستتزوجها لو كانت أمرأة صالحة وبشعة ؟
    - يكفي يا إليغانت .
    جلست على إحدى الأرائك المتواضعة قديمة الطراز بهدوء ثم قالت بسخرية و هي تضع التفاحة على طاولة منخفضة أمامها :
    - معك حق , يكفي يا إليغانت .
    استقامت واقفة , ثم اتجهت نحو غرفتها و أختيها رحيق و رفال , أشعلت الضوء ثم أغلقت الباب خلفها بهدوء , اتجهت لسريرهما ذي الطابقين محاولة أن لا تصتدم بقطع الأثاث التي ازدحمت بها الغرفة الصغيرة , كانتا تنامان بسلام , فطبعت قبلة على جبين كل منهما , و اتجهت نحو الشرفة و أغلقتها من خلفها بإحكام .
    كان الهواء البارد النديُّ يزكم أنفها , و أضواء الشوارع البعيدة تنطفأ و تفتح بجنون فكأنها ترى نفسها أمامها , أصوات كلاب ضالة خفيضة تسمعها من حين لأخر كأنَّاتٍ قادمة من بئر سحيق , أصوات السيارات التي تعدو فوق الأسمنت , و السماء الداكنة , تماماً كالبقع التي خلفها الزمن بين حنايا قلبها الذي بدأ ينبض أكثر من اللازم في هذا البرد .
    تريد الآن أن تتكلم مع أي أحد في أي شيء , فقط تريد أن تنسى , أو أن لا تفكراً أكثر في الذي تفكر فيه حالياً , سحبت هاتفها من جيبها و أخذت تقلب الأرقام إلى أن توقفت عند واحد منهم , ظلت تحدق في الاسم طويلاً و في عقلها تعاود رسم تلك الملامح التي أراحت قلبها دون أن تعرف السبب , ضغطت على زر الاتصال و قرّبت هاتفها , المليء بـ " الديكورات " الصغيرات لـ " دلافين " تتقافز في كل مكان بمرح , من أذنها بتوجس .
    بعد فترة سمعت الصوت القويّ الصلب :
    - نعم , من المتكلِّم ؟
    كيف يمكن لجملة كهذه أن تجعل قلبها يفقد صوابه ؟ , كيف يمكنها أن تجعل جسدها يرتخي فتمسك بقضبان الشرفة كي لا تسقط أرضاً ؟
    لم تجب لبرهة فعاد الصوت يكرر من جديد :
    - عفواً إن لم أسمع ردّاً سأغلق الهاتف .
    - إنه جاهز , قالتها و هي تصارع شرودها بشراسة ليبدو صوتها طبيعيّاً ... و لامبالياً قدر الإمكان
    - ماذا ؟
    - ألا تريد أن تأخذ قميصك ؟ إنه جاهز .
    كان ثابت يريد أن يغلق الهاتف في وجه هذا السمج الغريب , لكنه تمهل قليلاً حين تذكر :
    - آه , هل أنت الأنسة إكلير ؟
    قالت بانزعاج واضح : - لا , لست إكلير .
    لم يهتم بالإجابة فتابع :
    - هل يعني أن آتي لأخذه غداً ؟
    صرخت فيه بغضب و جنون :
    - ألم تذكرني ؟
    لم يفهم سبب كل هذا الغضب فتابعت و هي على وشك البكاء : من تظن نفسك كي لا تذكرني ؟ , إن لم تتذكري الآن أقسم أنني سألقي بنفسي من الشرفة , لا أمزح أنا في الشرفة الآن .
    - لحظة لحظة ... لا تفعلي شيئاً أحمقاً يا فتاة .
    - ما اسمي إذاً ؟
    عصر ثابت رأسه مفكراً بهذه الورطة الغريبة التي أتته بغتة و قال يائساً :
    - أعطني تلميحاً إذاً ...
    - لا تلميح .
    - استغفر الله العظيم على هذه المشكلة .
    - مشكلة !! , قالتها و قد بدأت فعليّاً بالبكاء
    - أرجوك يا أنسة , إنني الآن ... أقصد إنني أتذكرك , أشعر فعلاً أنني أعرفك و سمعت صوتك من قبل , لكنّي الآن متعب قليلاً و بالكاد أفتح عينيّ فلا تقومي بشيء غريب لنفسك من أجل أمرٍ كهذا , حياة الإنسان غالية جداً , إنها شيءٌ أعطاه الله لنا و لا يجوز أن نعبث به أو ...
    - ثابت ...
    توقف عن الكلام حين قالت اسمه فتابعت بصوتٍ ممتن :
    - تعال غذاً لتأخذ طلبك , سأمنحك تخفيضاً خاص , لأنك شابٌ مؤدب .
    أغلقت بعد ذلك الهاتف دون أن تضيف شيئاً أخر . ظلَّ ثابت ينظر للهاتف دون أن يعلم سبب هذه المكالمة أصلاً , ابتسم ثم سجل الرقم باسم " مجنونة الشرفة " , ضحك بعد ذلك طويلاً مُرجِعاً رأسه المثقل بأحداث الأيام الماضية القليلة على كرسي الانتظار أمام غرفة والدته .
    أمَّا إليغانت , فقد دخلت الغرفة و أغلقت الشرفة من ورائها لتحتفظ بهذا الدفء الغريب الذي سرى في روحها , و قلبها ... لأول مرَّة .
    * ** * *** ** **** ** ***** *** ******
    " ... ما دام على ظهر هذه الأرض جهل و بؤس , فإن كتباً مثل هذا الكتاب , لا يمكن أن تكون غير ذات غناء ."
    - فيكتور هيجو , البؤساء المجلد الأول -
    *** ******* **** ******** * ** * ***
    - 8 -


    كانت جود في غرفتها تتفحص أكوام الكتب و الأوراق المزدحمة فوق مكتبها , استقامت و سحبت أحد المغلفات الكبيرة من أحد الرفوف التي اعتلت مكتبها , أخرجت أوراقاً من طرفه و قلبتها قليلاً قبل أن تسحب منها ورقتين , و تعاود الجلوس على مكتبها لتبدأ قراءتهما و تحديد بعض السطور فيهما .
    رنَّ هاتفها فلم تجب , ظلَّ يرن طويلاً و هي تتجاهله , أو لا تكاد تسمعه لشدة انتباهها بما تقوم به , صمت ليعاود الرنين من جديد , رفعت رأسها هذه المرة و حركت إصبعها عالياً و كأنها تقوم ببعض الحسابات في الهواء , عادت لتخفضه و تدون بعض الملاحظات , توقف الهاتف عن الرنين ثم ما لبث أن أرتجّ ثانية فقالت بصوت عال و منزعج :
    - أووف , ربما يجب أن أقذف هذا المقيت في البحر , حتى أحظى بساعة من الهدوء .
    فتحته و قرَّبته من أذنها فجاءها صوت إيوان :
    - مرحباً جود .
    - أهلاً
    أحسَّ بلهجتها الغريبة السطحيّة فقال :
    - أنا إيوان ...
    - حقاً ؟؟ هل اتصلت لتخبرني بهذه المعلومة القيِّمة ؟
    - لا , ظننت أنك لن تعرفيني , لأنني أتصل من رقم أخر .
    - إنني أسمع صوتك الفخريَّ كل يوم منذ أربع سنوات , ربما لن أتذكره بحالة واحدة , عندما أكون أعاني صعوباتٍ في التعلّم ... أتوقع أنه بمزيد من الوقت معك لن يكون الأمر بعيداً عنّي .
    - و ما ... سبب هذا الاستقبال الغريب ؟
    - و ما سبب هذه المكالمة الأغرب , أقصد أن السَّاعة تقريباً – و نظرت لساعة الحائط السوداء فوق سريرها – حوالي الثانية بعد منتصف الليل , أعتقد أن الخفافيش أوت للنوم في مثل هذا الوقت .
    - هل انتهيتِ ؟
    - انتهي عندما أغلق الهاتف , فهل تريدنني أن أنتهي ؟
    - ما بك جود ؟ لقد عدت لتويّ , حقاً نسيت أمر فارق الوقت , كنت أريد سماع صوتك فوراً
    - و هل اكتفيت الآن ؟
    - لن أكتفي أبداً .
    و قفت و أخذت تمشي حتى وصلت للسرير و ألقت نفسها عليه .
    - هل كنتِ تدرسين ؟
    سكتت لوهلة ثم سألته بصوت خفيض و رقيق :
    - و كيف علمت ؟
    - إنني أتحدث معكِ كل يوم منذ أربع سنوات , سأحفظ كلَّ مواعيدكِ حتى لو كنتُ أعاني صعوبات في التعلم .
    ضحكت ضحكات متقطعة لفترة من الزمن , ثم قالت بهدوء مريح :
    - هل السفر هو من جعل صوتك جميلاً هكذا ؟
    لم يجبها , سمعت تنفسه المتتابع فتابعت بنغمة أهدأ و أكثر انخفاضاً :
    - لا تسكت , تكلم , أريد أن أسمع صوتك حتى الصباح .
    - هل اشتقت لي ؟
    - لا
    - و لم تريدين مني الكلام حتى الصباح ؟
    - عندي أعمالٌ مهمة في الصباح و أريد السهر حتى لا أتأخر في النوم .
    سكت فتابعت : - ماذا ؟ , هل خيبت ظنَّك ؟
    - ليس شيئاً جديداً , لقد اعتدت خيبة الظن , لم تعد شيئاً غريباً .
    - آآه صحيح , فأنت بالدرجة الأولى خيَّبت ظن والديك حينما خطبتني , كم كانت كلماتها قاسية اليوم لي أمام المارة في الشارع ! .
    - من ؟ أمي ... هل ...
    - أتعرف ؟ لم أعد أريد السهر , تصبح على خير ... أو تمسي على خير ... أيّاً يكن ... وداعاً .
    - جود ...
    أغلقت الهاتف , ثم نزعت البطارية منه , و ألقته بعيداً , ثم ألقت بأحد الوسائد على وجهها .
    عمَّ السكون غرفتها للحظات ... ذاك قبل أن ترنّ في أرجائها تلك الكلمة الضغيفة الممزوجة بالدموع وشتى أنواع العذاب الكوني ...
    " أسفة ... أسفة " .

    * * *
    " مثل الذي يبحث عن الأسباب وراء كل شيء , كمثل الطفل تعجبه الوردة , فينزع بتلاتها بتلة بتلة , أملاً في معرفة سرِّ صناعتها , و حينما ينتهي , لا يرى أمامه الوردة التي سعى لمعرفة سرِّ صنعها "
    - جاكوز هنري , بترجمتي الشخصيَّة -
    * * *


    يتبع ...

  19. #78
    المقعد الأول المقعد الأول ~~~ ( فيس يرقص )

  20. #79
    ثقب ضوء gnmhS4








    مقالات المدونة
    1

    رحلة أدبية إلى كهف مظلم رحلة أدبية إلى كهف مظلم
    شاعِر بَين الصّور شاعِر بَين الصّور
    حكمة الشعر حكمة الشعر
    مشاهدة البقية
    سلامي إليك أيتها اللمسة المتألقة ،،، أرجو أن تكوني بأحسن حال

    أعتذر على هذا التأخر في الرد و ما بيدي و إبداعك هذا يلجمني و يغرقني في بحره حتى الثمالة >> حفظك الله يا عزيزة

    حمداً لله لقد انتهيت من الفصل الثالث و الرابع أو الأصح أن أقول لقد التهمت سحرهما بكل نهم

    " بدايات و نهايات "

    ربما تشير إلى بدايات علاقة الصداقة بين جوين و رسيل و نهايات تلك العلاقة بين ثابت و إيوان ، ففي هذا الفصل كانت الأحداث مركزة على موقفين :

    الموقف الأول/ رسيل التي أخذت تستفز جوين عن طريق "حواري " و قد يكون حواري هو النقطة الحساسة في حياة هذه العائلة و يبدو أنه تعرض في الماضي لموقف قاسي كان السبب في الصعوبات التي يعاني منها ، إذن اللقاء بين راسيل و جوين كان جافياً و الشيء الذي لفت انتباهي في الحوار الذي دار بينهما هو قول راسيل : "هذا فقط لأنك تشبهينها " و الغريب في الموقف كذلك هو اعتذار رسيل بعد أن رأت دموع جوين فلو كانت تنوي شراً لما نطقت بالاعتذار فربما ذكرتّها جوين بصديقة كانت لها .

    الموقف الثاني / لقاء ثابت بـ جود ، جاء ثابت و ليس في فكره شيء غير مصلحة صديقه " إيوان " و لكن جود تقلب الموازين و تتلاعب به و تلقي في قلبه الحيرة " لو قام بخداعك و الغدر بك و الدوس على كل مشاعر الاهتمام و الصداقة التي تكنها له بدم بارد هل ستبقى على سالف عهدك من الاهتمام به و الحرص على شؤونه " فيقف مذهولاً أمام تلك الفكرة ، و لم تكتفي بذلك بل تحرّض إيوان على صديقه بعد التلاعب بعواطفه في تمثيلية بارعة كان من المفترض أن ينتبه لغرابتها إيوان و لكن حبه أعماه و أصمه فقطع علاقته بصديقه حتى دون أن يستمع إليه .

    أعتقد أن الجمال في قصتك يكمن في جعلنا نتسآل : لماذا تلك الشخصية تتصرف هكذا ؟ لكل سلوك سبب يحركه و يتحكم فيه و إني بانتظار تلك اللحظة التي تنكشف فيها كل الأوراق

    "أمي الحبيبة ... شكراً"

    هذا الفصل مليئ بالأحداث التي تثير الاستفهامات :

    " حواري " وحده في المنزل و كأني به في تلك اللحظات كان يشعر بعجزه عن أتفه الأمور كإحضار الطعام للقط و عجزه عن اللعب مع الأطفال و اكتفائه منهم بالنظر ، حرص الوالدة و قلقلها و إن كان مصدره الحب فلقد شكّل سجناً و أحاط العائلة بجو من العزلة .
    وفي وقت تالي وعند موقف العربات يقف منتظراً أمه التي لاتسمح لأحد أن يرافقه إلى المنزل حتى أخته ، يراقب الأطفال فقط فيمر طفل يشير إليه مودّعاً مما يسعده و لكن لم يكن الأمر إلا من أجل تقييم الخلق ، توبخ المعلمة أولائك الأولاد الأشقياء و تجري حواراً لطيفاً كالبلسم مع حواري >> استخدام لغة الإشارة و ترجمتها كان رائعاً .

    "إليغانت " تلك التي ترفض الترقيات و تبريرها " لأني أخشى أن أنظر نحو السماء فأجدها قاتمة شديدة السواد " تلك النظرة السوداوية هل جذورها تمتد إلى الوالد الغائب ؟ ، " آسفة " علام تعتذر و تتحسر تلك الوالدة ؟ و إني لأظنه أمر لم يكن بمقدوها منعه أو التكهن بوقوعه .

    " إيوان " الغريب في أمره أنه مالبث أن تذكر " جود " و عجزه عن جعلها تحبه عندما أشار أديب إلى أن إيوان يكسب حب الناس بسهولة و لكنه لم يتذكر " ثابت " الذي أخطأ في حقه و ذلك عندما قال المتصل يمتدح إيوان بأنه شخص متفهم و يترك لغيره مساحة للنقاش ، هل أخذت جود لبه ؟ و هي لازالت تتلاعب به و ترى حبه لها تسلية لا غير ، ترفض في البدء زيارته ثم تقبل بعد علمها بانقطاع علاقته مع صديقه ، مامفاهيم الحياة الحقيقة في نظرها و التي تنوي تعليمه إياها ؟! متى يضيق الإيوان أو تجود بالحب " جود " ؟

    " تودد " و الاتصال الغريب الذي يصلها و كأنه ابتزاز و العجيب أكثر هو قول المتصل عندمااعتذرت تودد عن المجئ لأن حواري عنده امتحان فأجاب باستغراب : عنده ماذا ؟ ... لم أعرفك ... منذ متى ...
    سأسرح بخيالي و أقول أنه زوج السيدة تودد و ربما كانت السيدة في وقت سابق لا تهتم إلا بعملها فقط .

    " ثابت " و معلمه الذي يلمح له بالبحث عن زوجة المستقبل و لكنه يتهرب و " زين " التي تعطل عندها الارسال و لقائه بإليغانت و ذلك الموقف المضحك الذي تنفعل فيه قائلة " رائع رائع و أخيراً " فتظن صديقتها أنه وقع منه شيء في قلبها و لكن كل مافي الأمر أنه زبونها الأسوء .
    ثم نلقاه في سيارته سعيداً دون أن يعلم مالسبب و إني لأظن أن خلف إليغانت تكمن سر تلك السعادة المفاجئة .

    " جوين " و لقائها الغريب مع عائلة "رسيل " المضحكة، تلك الجزئية أضفت جواً لطيفاً على الفصل و أخرجتنا قليلاً عن تعقيدات شخوص القصة الأساسيين ، عائلة كبيرة و يبدو أن "رسيل " تخفي بعض الأمور و قد يكون السبب انشغال العائلة عنها لكثرة أفرادها .
    تخرج من ذلك المنزل و هي سعيدة فتلقى والدتها غاضبة ، صامتة " فعلاً الصمت أبلغ لدرجة الرعب أحياناً " .
    يدخلان المنزل ، " لم كنت سعيدة هكذا ؟ هل هم أفضل مني ؟ " كلمات " تودد " تلك و طلبها من جوين أن تقتلها لتتخلص من تعاستها ، كان موقف مفزع و مافعلته جوين لا يستحق كل هذا ، تلك الأم تحمل شيئاً في قلبها و يبدو أن الاتصال السابق ساعد على نبش الماضي و لعب دوره في هذا الموقف .

    نهاية مثيرة تحرك رغبتي في الارتواء من القصة سأعود بإذن الله في أقرب فرصة لأكمل تأملاتي في هذه التحفة البديعة .

    تعليق على التعليق :

    لابد لي و لامفر أن أثرثر قليلا عن اسمك البديل فهل تسمحين لي ... ؟
    لا أستطيع أن أتخيل في رأسي أبدا أن يكون هذا أسم يوحي بالحزن أو قلة الأمل ... أبدا , هي جملة واحدة الآن تجول في رأسي بخصوصه و لا من سواها شيء " الصــــــــلابة و التصميم " و لا أعرف لم أتخيل ذلك المشهد الذي تنهمر فية أشعة الشمس من ثقب في كوة مصمتة , فتكون هي دليل و دعامة الصمود لسجين الكوة الوحيد ... ( مهضوم كتيــــــــــــــر هالاسم !! و الله مبدعة )
    تعليقك هو المهضوم جداً ، ما أجمل ذلك التحليل جعلتيني أحب اسمي أكثر من السابق .

    دعواتي لك بالتوفيق
    اخر تعديل كان بواسطة » أَثِـيل في يوم » 12-03-2012 عند الساعة » 05:22

  21. #80
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    السلام على جميع متابعي " الحديقة السريّة " الأعزاء و رحمته جلَّ و علا و بركاته ...
    كيف هي أموركم و أحوالكم ؟ , أسأل الله رب العرش العظيم أن تكون بأحسن شكل , و أن تكونوا بخير حال .
    أهلاً بكم جميعاً و كل حين أحبتي ... ( لِك تأبروني شو إنكن غاليين علي و يا مية أهلين و مرحبتين فيكن كِلكن يا أمامير )

    في البداية و بعد الآلآف التحايا العطرة للجميع أرحب بالعزيزتين , سكون " الليدي الرقيقة " و ثقب ضوء " أحلى و أجمل نيك نيم رأيته في حياتي ...
    الرقيقة سكون ... أهلاً بك يا سكر , و بانتظاركِ دوماً .

    و الغالية صاحبة النظرة المبهرة ثقب ضوء ...
    أولاً يا ألف أهلاً بعودتكِ يا جميلة العبارات و التحليل , أنتِ التي ألجمتني و رميتني في غياهب بحار كلماتكِ بلا شراعٍ ولا مينا , باركك الله و سلّمكِ .
    بادئ ذي بدء لا داعي أبداً للاعتذار على التأخير , فالكل لديه مشاغله أعلم بذلك و أقرّ , حتى و لو كنتُ أحياناً في جشعٍ دائم لكم و لكلماتكم غير أنني أتفهم أن للجميع حياة واسعة وله فيها الكثير من الجوانب و اللتزامات , و فق الله الجميع لما فيه خير الدنيا و صلاح الآخرة ... و أنا كما أقول دائماً " بإنتظاركن "

    سأقول لكِ عزيزتي كم أن نظرتك الواسعة أبهرتني - و الله - , لقد استطعتي بالفعل أن تفسري عناوين الفصول و محتواياتها و تربطيها معاً بأجمل أسلوب و أوجز عبارة , لقد بدأت أحسد نفسي بالفعل على قرّاء رائعين مثلك غاليتي - و الجميع - يستطيعون سبر القصة بكل فكر واسع و عميق , و يقدرون أن يفهموا قصدي و مبتغاي , فشكراً لكِ عزيزتي ثقب ضوء على هذا التحليل المبتكر للفصلين الثالث و الرابع ...
    أعلم أنكم الآن تقولون " لِم لا تسكت هذه الفتاة و تضع البقية ؟ " لكن تحملوني قليلاً بعد ...

    قولي لي ثقب ضوء , هل تملكين تلك القدرة على قراءة الأفكار عن بعد ؟ و إلا كيف استطعتي جمع الخيوط المبعثرة و الحصول على النسيج الصحيح , و الصورة الكاملة ؟ أخبريني ...
    لقد تمكنتِ من أن تجمعي شتات الأجزاء و تلخصيها بأعذب أسلوب , و أوجز عبارة ...
    هل تعلمين كذلك ما الأجمل في كل الأمر ؟ حينما وضعت هذه الرواية هنا , أصبحت أتعرف على أساليب مذهلة بكل ما للكلمة من معنى في كيفية النظر لمجريات الأحداث , فكل من شارك هنا كان له أسلوب مميز و فريد في كيفية طرحه و رؤيته للاحداث و هذا إن قاد تفكيري لشيء فإنه يقوده لمدى احترافية الجميع في طريقة قراءتهم و فهمهم ... يا الله كم أسعدني أنني وضعت الرواية هنا , و كم أفرحني أنني استطعت بذلك التواصل مع رائعين أمثالكم جميعاً .
    كم أسعدني كذلك - أعاني شحاً في المفردات هذه الأيام - انتباهك للغة الإشارة و ترجمتها ...
    بالنسبة لـ " إليغانت " أعتقد أن الفصل الخامس فيه القليل من التوضيحات , لكن الفصل السادس سيفسر جزءً كبيراً من تصرفاتها و كلامها و سيطلعكم على شيء من أسرارها ... فأرجو أن تتابعيني عزيزتي .
    // " متى يضيق الإيوان أو تجود بالحب " جود " ؟ // أحلى تركيب لغوي , و تقولين أنني أنا من إبداعها يُلجم , فماذا أقول أنا في لغز الألفاظ الذي حبستني في متاهته فلم أستطع أن أهتدِ إلى سبيلي ؟
    و بالنسبة لإيوان , لتصرفاته هناك أيضاً ... سبب
    // و إني لأظن أن خلف إليغانت تكمن سر تلك السعادة المفاجئة // يا خطيرة يا ثقب ضوء !!

    بانتظار تعليقك و " تحليلك " للفصل الخامس و ما بعده على أحر من ... لن أقول الجمر بل سأقول على أحر من الانتظار نفسه ( أحجية أفلاطون و أرسطو !! )
    و دمتِ بخير و سعادة ...

    و الآن و مع آخر أربع أجزاء من الفصل الخامس أتمنى أن تقضوا و قتاً طيباً في قراءتها ...

الصفحة رقم 4 من 15 البدايةالبداية ... 2345614 ... الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter