مشاهدة نتيجة التصويت: برأيك : أيها تتوافر فيها مقوّمات الخطبة الناجحة ؟

المصوتون
3. لا يمكنك التصويت في هذا التصويت
  • الخطبة الأولى

    0 0%
  • الخطبة الثانية

    1 33.33%
  • الخطبة الثالثة

    2 66.67%
  • الخطبة الرابعة

    0 0%
مشاهدة النتائج 1 الى 8 من 8
  1. #1

    الجولة الثانية من مسابقة خطيب النور ـ للتصويت ـ

    attachment


    السلام عليكم وحمة الله وبركاته ،

    وها قد حان اللقى بعد غياب دام لأسبوعين عن تلك الأقلام التي عهدنا إبداعها ،
    ما رأينا سوى الطيب يفوح منها وتعبق بها نفوسنا ،
    وحتى تكون لكم فرصة بالتلذذ بها قمنا بطرحها لكم اليوم ، لتقوموا بالتوصيت لمن هو أهل لنيل التأهل من بين أربع خطب ،

    بالتوفيق لكم جميعاً




    0


  2. ...

  3. #2
    attachment


    الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيرا تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها قمراً منيراً وهنا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا
    تبارك الذي نزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات ،
    وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله أرسله الله على حين انقطاع من الرسل
    فهدى الله به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل وبصر به من العمى وأرشد به من الغي رفع ذكره وأعلى قدره ووضع وزره وجعل الذل والصغار على من خالف أمره فتح الله به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا فأكمل الله به الدين وأتم به النعمة
    قال تعالى﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً)
    وأصلي وأسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديهم واستن بسنتهم واستقام على شرعهم إلى يوم الجمع والدين .
    عباد الله :
    لا أستطيع أن أكون محايداً وأكتم المشاعر وأخفي العواطف تجاه شخصية فذة عرفتها البشرية
    وخرجت يوم أن خرجت على الانسانية بالنور والهدى لم تكن هذه الشخصية محل حديثنا ومحور اهتمامنا مجرد زعيم سياسي أو مرشد روحي منزوي في زاوية من زوايا الأرض ، إنما كان رسول رب العالمين وإمام الهدى محمد صلى الله عليه وسلم.
    لا يستطيع مسلم على وجه الأرض أن يكتم مشاعره أو أن يخفي عواطفه أو يحاول ألّا يبدي حبه ، للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، فهو الذي تدين له البشرية بالمبادئ السامية وبأخلاقه العالية وقيمه الفذة ورسالته الفذة وتعاليمه العظيمة وارشاداته القيمة ، فهو الذي قال فيه سبحانه ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ )
    إن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم هو الحديث عن الاسم الذي تحن له الأفئدة والذي تهواه القلوب والذي يعشقه كل وجدانٍ مسلم ، محمد وأحمد والحاشر الذي يحشر الناس تحت قدمه والعاقب الذي لا نبي بعده والماحي الذي محى الله به الكفر ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) ، وما أحوج الامة الاسلامية أن تتعرف على سيرته وأن تتمسك بسنته وأن تأخذ بتعاليمه وأن تتعلق بأحكام دينه فان لها فيه الفلاح والفوز والخير والسعادة .
    عباد الله :
    إن العرب الذين كانوا في صحراء مترامية وبين جبال عالية وطرق وعرة ما كانوا ليرتفعوا أو يصلوا أو أن يكون لهم مجد أو أن تنتشر لغتهم أو أن تهابهم الأمم ويخافهم الملوك إلا بسبب تمسكهم بالإسلام وارتباطهم بهذا الدين العظيم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
    إن الحديث عن سيرته هو حديث عن كل الدين ، الحديث عن حياة نبي هو من أعظم انبياء الله وأكرم رسل الله جل جلاله ، قومته ، ونومته ، تبسمه ، وحركته ، وأكله ، وشربه ، وغضبه ، وكلامه وسكناته ، إنما هي للناس منبع ، وللأمة بحر يرتشف الناس منها
    و كلّ من رسول اللّه مرتشف غرفا من البحر أو رشفا من الديم‏
    إنه رسولنا صلى الله عليه وسلم الشمس من حساده والنصر من قرنائه والحمد من أسمائه أين الثلاثة من ثلاث خلاله من حسنه وإبائه ومضائه مضت الدهور وما أتين بمثله ولقد أتى فعجزن عن نظرائه .
    هو الفذ كان أمياً ولكن تعاليمه ملأت الدنيا ، وأخلاقه سادت البشرية ، وجمع مجامع الفضيلة مكارم الأخلاق ومحاسن الطباع
    هو البحر من أي النواحي أتيته فلجّته المعروف والجود ساحله
    تــعــوّد بسط الكف حتى لو انه اراد انـقباضـــا لـــم تطعه انامله
    ولو لم يكن في كفه غير نفسه لــجــاد بــهــا فـلــيتق الله سائله

    ما عاش بنفسه أبدا
    عاش لأمته
    حاكماً عادلا
    وإماماً هاديا
    ورسولاً مبلغا
    واستاذاً مربيا
    وشيخاً جليلا
    ومرشداً عزيزا
    وقائداً مجاهدا
    فتح كل المجالات فكان في كل باب إمام وفي كل مجال قدوة
    إنه رسولنا الذي نعتز به ، ونباهي به العالمين ، انه امي ولكن تعاليمه مازال الباحثون والعلماء وأهل الذكر وأهل الرأي ينقبون ويستنبطون ويستدلون ويبحثون ويحققون ويدققون في بعض أقواله التي أوتي بها جوامع الكلم ، فاذا تكلم كان كلامه كنوزاً وثروات .
    ويوم أن ضيعت الأمة التاريخ والسيرة والسنة وانكفأت على التغريب وأخذت بواردات الثقافة ولوثات الإلحاد التي ملأت ديارنا كفراً وتضليلا ، وتبرجاً وسفورا في جوانب الأخلاق ترديا ، ما ضاعت الأمة وما ضاعت مقدساتها إلا بعد أن ابتعدت عن سنة وهدي نبيها صلى الله عليه وسلم
    عباد الله :
    إننا ولا شك نعاني قيح الثقافات وصديد الأفكار المتدفق إلى ديار المسلمين ، أما آن للأمة أن تعي أن السيرة حياة ، وأن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ليست سيرة تُحيا في أيام ربيعٍ بضرب سرادقات وإنشاد أناشيدٍ وإعلاء رايات ، إن سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام أعظم مما يتصور الناس إنها حياة مشرقة في كل جوانبها وإن الزمن يتقاصر والعبارات لا تتجاسر وإن البلاغ ليعي وإن الفصاحة لتنقطع وإن اللسان الذرب ليسكت ويخرس عندما يتكلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأي الكلام يوفي وأي العبارة كفوٌ له إلا قول ربنا جل جلاله ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم )
    لا يستطيع أحد أن يوفي رسول الله مدحاً وثناءاً وحقاً وفضلاً وتفضلا وتوقيراً وإجلالا ، لا يستطيع أحد أن يوفيه صلى الله عليه وسلم قدره إلا كلام الباري سبحانه حين وصف .
    فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيرا



    عباد الله :
    إن كنا نحب النبي حقاً فلنتبع أوامره
    ونسلك سبيله ونقتفي أثره
    فننكر ما أنكر ، ونقر ما أقر
    نحبه بتعظيمه وجُعل تعظيم نبينا الإيمان به ومحبته وإتباعه ففي حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) ، والصلاة عليه أينما ذكر بل ووُصم من لا يصلي عليه بالبخل ووصف كيفية الصلاة عليه في حديث أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِي قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ) .
    كل هذا لسد الأبواب المؤدية إلى البدع ، مظهر آخر من مظاهر حب النبي الكريم يقول عز وجل (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
    فيجب علينا أيضاً أن نجتنب ما نهى عنه أفلا نخاف وعيد الله (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) لذا من محبتنا لنبينا الكريم ألّا نحيد عن طريقه الذي تركنا عليه بأن نبتدع ما لم يقم به هو لا قولاً ولا فعلاً
    عباد الله :
    إن الاحتفالات التي تقام بمناسبة مولد أشرف الأنام بنصب الخيام وأكل الطعام و إنشاد الكلام لا أصل لها من الدين ولا من الشرع ولم يثبت أن قام بها أحد من الخلفاء الراشدين أما كان قوله حجة دامغة (َعلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ)

    عباد الله :
    ان كنتم تحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتمروا بأمره واجتنوا نواهيه وصلوا عليه كثيرا وإياكم والبدع فمن هداه يكون قبسكم ,,
    إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ,,
    اللهم صل على نبيك الكريم
    أقول ما تسمعون والسلام عليكم






    اخر تعديل كان بواسطة » Soul's Dream في يوم » 08-02-2012 عند الساعة » 12:40 السبب: طرح الخطبة الثانية لسقوطها خطأً ،،
    attachment
    7ef86ea487c88c3c49abf5af2f99b7ce



    0

  4. #3
    attachment

    الحمد لله واعد المتقين جناناً,والمقتدين أنواراً يتقلدون أوسمة الصحبة بجانب الحبيب منابراً
    والحمد لله الذي أرسل المجتبى ليبين لنا"إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ"
    ثم الصلاة والسلام على قدوتنا الذي أبعد الشبهات بحدود شرعٍ مُحكمات,وعلى صحابته حين أوصى بسنتهم خلفه"عضُّوا عليها بالنواجِذ"
    وبعد,
    كيف يُبدل ذهب بحجر؟وفي المُشتري عقلُ واعٍ
    أما لنا في رسولنا قدوة حسنة؟
    إختلال التوازن في عقائد البعض ,هو مانراه من استحلال الحرام وتحريم الحلال
    فمتى أصبحت أعيادنا تتطاول ال12 عشر عيداً قبل ال12 شهراً؟ومتى استحلت المعازف حتى تكون وسيلة دعوة للإسلام؟
    رحم الله السلف الصالح حين ابتعدوا عن المباحات خشية الوقوع في المحرمات,رحم الله حالنا حين بعدنا عن ال"من أطاعني دخل الجنة" وتهافتنا على "لتتبعنَّ سنن الذين من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو سلكوا جُحر ضبّ لسلكتموه"
    حتى رؤية الأمور أصبحت من منظور الكفار وإن كان رؤية الشرع واضحة
    وبعد هذا كله نُطالب بأبطال أمة لايحيدون عن نظم اللإسلام!
    ماذا قدمنا لتربية أطفالنا إن غرسنا وردة حمراء تُهدى بيوم حُب وأغنية ماجنة يُرددها بيوم أُمّ ,ويسير بعدها جيل بأكمله لايعلمون عن رسول أمتهم إلا ماخُط بالكتب
    ونُطالب بأبطال؟
    "لايستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون"
    ومن هم أصحاب الجنة؟ يُجيبكم رسول الله"من أطاعني دخل الجنة"
    حديثنا اليوم ليس بالمُتشابهات التي أختلف فيها كثير من العلماء بل ماأختلقه الكثير كـ"متشابهات" والإسلام أقام فيها حُكماً واضحاً.
    حتى الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر أصبح علامة تخلّف في الإسلام بينما نرى الفلاسفة الغرب يتمحورون حول "الإنسانية" بمساعدة الغير على التغيير للأفضل!
    عجبي!
    والأمر بالمعروف أوليس تتغيراً لنا نحو الأفضل؟النهي عن المنكر أليس حداً للتجاوزات المنهي عنها
    وبعد هذا أيضاً نسمع تصفيق لحديثهم حول الإنسانية وصدُ عن "كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المُنكر"
    نختم القرآن ويمرّ علينا قوله تعالى"أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ",ولا إجابة غير إن الجنة لم تُخلق عباثاً والنار لم تسودّ هباءا
    النفوس التي تُعاني في سبيل الدين ليست كما يحمل الإسلا اسماً لايتجاوز عاداته فقط,والأفئدة التي تحمل همّ الدعوة لمحمد صلى الله عليه وسلم ليست كمن يُمنّي نفسه بها
    شتان بين من يقول يوم تعذيبه " والله ما احب ان اكون امنا وادعا في اهلي وولدي ، وان محمدا يوخز بشوكة"
    شوكة يامُسلمين شوكة؟!!
    فكم كتبوا عليه يستهزأون,وكم رسموا يتهكمون, ونحن لم نُكلف أنفسنا عناء الإنقياد لأوامره صلى الله عليه وسلم,,لاداعي لذكر الدفاع عنه لأن اتباعه هو لُب الدفاع عنه بل ودعوة للإقتداء به
    كل كلام منه ذو قبول .........................ومنه مردود سوى الرسول
    الخطر في فقرنا عن "ماهي السنة" لأن الحل بسيط بل والكل يعلمه,قبل أن تُشرع بعمل مالا تعلم عن حكمه إبحث عن فعله صلى الله عليه وسلم كيف كان
    كثير مانقرأ للصحابة "كان رسول الله يفعل" إشارة إلى أن فعله هو بحد ذاته "دين" وحتى لانؤلف نحن "دين آخر" والسبب إفتقارنا لمعرفة مايتوجب وبعدها نرى في كل زاوية بدعة
    حتى أصبحت طريقة الركوع والسجود حتى والرفع منهما بِدع!!
    مع التنبيه المُرسل منه عليه الصلاة والسلام"صلوا كما رأيتموني أُصلي"
    وبعد هذا كله تُغطى البدع بقولهم "مُتشابهات"؟

    اللهم ألبس علينا نوراً يقتفي أثر الرسول لانحيد عن منهجه أبداً,وأصرّف عنا محدثات الأمور حتى لا نرى منها شيئا
    وصلي على نبيك المجتبى وحبيبك المصطفى ومن سار معه على طريق الهدى.

    "
    الخطبة الثانية:
    الحمد لله مُبين الحدود ومُعطي الخلاق الوعود,
    أيها المؤمنون,
    " وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ"
    يتساءل أحدنا,إذن وإن لم يكن بيينا؟
    حين تركنا عليه الصلاة والسلام,حفِظ للأمة جمعاء حديثاً مُفسراً لكتاب العزيز الحميد,"إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنة نبيه"
    بل وسعى الخلفاء الراشدين والصحابة ومن تبعهم إلى تدوين ماحُفظ خشية الضياع فالأعمار ليست معلومة الأجل حتى يُحفظ علم أمة في أشخاص فقط
    لذلك مانقرأ عن سِير الصحابة نجد أفعالهم مقترنة بأقوالهم عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ أنه لا علم من دون فعل
    على عكس مانراه اليوم,إن سألت أحدهم قائلاً"الإبتسامة في وجه أخيك..." سيُردفك بقوله"صدقة" إذن هل إبتسمت اليوم لكل من رأيت؟
    حتى إماطة الأذى عن الطريق"صدقة" أصبحنا لانُريد إماطة أذى بل نُريد "كف" الأذى
    الألم الذي يغشى أفئدتنا هو مانراه باسم"عيد المولد" !! بالله عليكم لو كان مولد النبي عيداً لم لم يحتفل به أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وبقية الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم
    أ أصبحت غشاوة على أبصارنا أن نرى الحق حقاً ونتبع سبيل الصالحين؟
    يكفينا مرارة البعد عن سنة الحبيب عليه الصلاة والسلام وقلبها كتاب رب العباد,يكفي أمتنا ضعف المخزون الديني لدى الأجيال وتشبعها بإهتمامات من هم ليسوا منا
    ويكفي قوله صلى الله عليه وسلم"تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك."
    "
    "
    "
    أسأل الله بمنه وكرمه أن يرزقنا منابر النور بجانب رسولنا الكريم وأن يرزقنا إتباع سنته حتى نلقاه يُشربنا من كوثره حتى لانعطش بعدها أبداً
    كما أسأله جل جلاله أن يُنير دروب أجيالنا ليسيروا بالأمة إلى قمم الفلاح وروضات العِز وأن يُبعد عنا مايشوب ديننا
    هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبة وسلم أجمعين.


    0

  5. #4
    attachment


    الخطبة الأولى
    الحمد لله وليِّ الصالحين، ذي القوة المتين، الرحيم الرحمن الحق المبين، خلق كلَّ شيء فقدَّره تقديرًا، يَمحُو اللَّهُ مَا شاءُ ويُثبتُ وعِنده أُمُّ الْكِتَاب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، أرسله الله بالحق بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وجعلنا على المحجَّة البيضاء ليلُها كنهارها، لا يزيغُ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه والتابعين، ومن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا

    أما بعد:
    فأُوصيكم - أيُها الناس - ونفسي بتقوى الله التي لا يقبَلُ غيرَها، ولا يرحمُ إلا أهلَها، ولا يُثيبُ إلا عليها؛ فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل،
    وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [البقرة: 197]، واستمسِكوا من الإسلام بالعُروة الوُثقى،
    واعلموا أنكم غدًا مُحاسَبون، وبأعمالكم مَجزيُّون، وأن أجسادكم لا تصبر على حرِّ النار ولا تقوَى

    يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر: 18].

    أمة الإسلام:
    تُعاني أمتُنا في كثيرٍ من بلدانها المِحَن والفتن والمصائب والتفرُّق والإختلاف مما يندَى له الجبينُ، ويحزنُ له المؤمنون، ألا وإن الأمة اليوم حُكَّامًا ومحكومين بحاجةٍ إلى ما يُصلِح الأوضاع ويرفع الآلام، ويكشِف الغُمَّة، ويمنع الفساد والشرور والفتن التي دبَّت علينا من كل حَدَبٍ وصَوبٍ.
    ولايخفى على كلِ مؤمن إن الإعتصام بالكتاب والسنة سبيل النجاة ..
    لكن إن المناداة بأسباب الإصلاح التي يسمعها المسلمون لكثيرةٌ ومتنوعة، لكنها وللأسف لا تنبُع من العلاج الحقيقي لواقع هذه الأمة التي لها خصائصُها وثوابتُها وركائزُها.
    ماسبب كل هذه المهالك التي حلت بأُمتنا . الأمة التي كان يشهد لها العالم بالحق والإنصاف
    إنه الظلم الذي تفشى كالداء المُعدي .. وتسرب في جذور حياتنا
    فأصاب كل حاكم ومحكوم .. ظالماً كانَ أم مظلُوماً

    ولأجل كثرة مَضار الظلم وعظيم خطره وتنوُّع مفاسده وكثير شرِّه؛ حرَّمه الله بين عباده كما حرَّمه على نفسه، فقال تعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي! إني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم مُحرَّمًا، فلا تَظالمُوا».
    إن الله حرَّم الظلم على نفسه -وهو يقدر عليه- تكرُّمًا وتفضُّلاً وتنزيهًا لنفسه عن نقيصةِ الظلم
    ولا يرضاه الله جل عُلاه على عباده .. ليحافظو بذلك على دينهم ويصونوا دُنايهم ... فإن الظلمَ مهلكة ومدعاة للحقد والضغائن ..
    الظلمُ يُخرِّب البيوتَ العامرة، ويجعل الديار دامِرة، الظلمُ يُبيد الأمم ويُهلِك الحرثَ والنسل.
    ولقد حذَّرنا الله من الظلم غاية التحذير، وأخبرنا - تبارك وتعالى - بأن هلاك القرون الماضية بظلمهم لأنفسهم لنحذَر أعمالهم،
    فقال - تبارك وتعالى -: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [يونس: 13، 14]،

    أيها المسلمون:
    أصلُ الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، وهو في الشرع: مخالفة شرع الله ومخالفة أمر الله بتركه لأمر الله، ومخالفة نهي الله بارتكابه.
    والظلم تعددت أنواعه ..
    فمنه الظلم الذي لايغفره الله إلا بالتوبة -وهو الشرك بالله-
    قال تعالى: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان: 13].
    فمن مات على الشرك بالله خلَّده الله في النار أبدًا .
    ومن الظلم أيضاً الذنوب والمعاصي التي بين العبد وربه ما دون الشرك بالله؛
    ومنه مظالمُ تقع بين الخلق في حقوقٍ لبعضهم على بعض تعدَّوا فيها، وأخذها بعضُهم من بعض، ووقعوا في ظلم بعضهم لبعض، فكانت نهايته من جنس عمله .. مالم يتُب ويُرِجع الحقوق لأصحابِها
    قال - تبارك وتعالى: فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [العنكبوت: 40]

    أيا أخي المُسلم : راجع نفسك فلربما يوماً ظُلمت عمداً أو سهواً فكان ذلك ظُلماً بدر مِنك سُجل في صحيفة أعمالك ... فإن ظَلمت فتدارك بالندم والتوبة.. قبل إن تُلَف بالخُسران والحرمان ..
    ويغمرك الندم في وقتٍ لاينفعُ فيه الندم ..
    فإن من ظلم نفسهُ أو ظلمَ غيره فهي معصية تُغضِب الله -تبارك وتعالى- .
    ولاتنسوا إن الظلم ظلمات يوم القيامة ..
    فإياكُم وإياكم والظلم .. فقد هلكَ كثيراً من القوم بسببه ..
    عن زينب بن جحش - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها فزِعًا يقول: «لا إله إلا الله، ويلُ للعرب من شرٍّ قد اقترب، فُتِح اليوم من ردمِ يأجوج ومأجوج مثل هذه» - وحلَّق بإصبعيه الإبهام والتي تليها -، فقلتُ: يا رسول الله! أنهلكُ وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثُر الخَبَث»؛ رواه البخاري ومسلم.

    وأحذروا سُبل الغواية التي توقعكم فيه .. والفِتن التي تجُركُم إليه
    قال - تبارك وتعالى -: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال: 25].
    اللهم اهدِنا لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاءُ إلى صراطٍ مستقيم.
    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفرُ الله العظيمَ الجليلَ لي ولكم ولكافة المسلمين والمسلمات من كل الذنوب والخطيئات، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.



    الخطبة الثانية
    الحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، يُنعِمُ بالحسناتِ ويعفُو عن السيئات، وأشهد أن إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسولُ الله شهادةً عليها المحيا والممات، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحابته ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
    أيُها المسلمون:
    إن من رحمة الله تعالى بالبشر أن أرسل إليهم الرسل قدوةً للخلق يأمرونهم بالتوحيد وبكل خُلُقٍ كريم، ويُرشِدونهم إلى ما يُصلِحهم في دنياهم وأُخراهم على امتداد الزمان، ويُحذِّرونهم من الشرك بالله تعالى ومن كل خُلُقٍ ذميمٍ مهين، ومن كل شرٍّ وفساد، ويُنذِرونهم النار،
    قال الله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: 36]،
    إن إختيار القدوة الحسنة سبيل الرشاد والنجاة .. فرسول كل أمةٍ قدوةٌ لهم في كل شيء
    وأفضل كل أمةٍ أصحابُ ذلك الرسول؛
    لأنهم شاهَدوه وعاصَروه وكمُل فيهم الإقتداء، والجيلُ الذي يليهم دونَهم في الفضل؛ لضعف الاقتداء في بعض الجوانب.
    وتمسَّكوا بما كان عليه الصحابة - رضي الله عنهم -؛ فمن خالفهم فقد خسِر وضلَّ سواء السبيل، قال الله تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء: 115]
    فوجِّهوا همَّتكم إلى إصلاح قلوبكم وأعمالكم ونفوسكم .. بالتمسك بدين الله .. والإقتداء بخير البرية عليه الصلاة والسلام.
    لتكون أمتُنا تنعُم بالخير والعدل والسعادة .. وللنكُن نحنُ الظافرون أولاً وآخِراً ...

    وأتقوا الله - أيها المسلمون -، أتقوا الله تعالى، وعلى كل مسلمٍ العملُ بالأسباب، والتوفيق والهداية بيدِ ربِّ الأرض والسماوات، بيد مُقلِّب القلوب، قال الله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة: 2].

    اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورِنا، وأجعل ولايتنا فيمن خافك وأتقاك، وأتبع رضاك يا رب العالمين.
    اللهم أشفِ مرضانا، وعافِ مُبتلانا، وفُكَّ أسرانا، وأرحم موتانا، وأنصرنا على من عادانا برحمتك يا أرحم الراحمين.
    اللهم مُنَّ على جميع أوطان المسلمين بالأمن والاستقرار، اللهم مُنَّ على جميع أوطان المسلمين بالأمن والاستقرار، اللهم مُنَّ على جميع أوطان المسلمين بالأمن والاستقرار برحمتك يا أرحم الراحمين.

    عباد الله:
    إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل: 90].
    فأذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، وأشكروه على نعمه يزِدكُم، ولذكرُ الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.



    0

  6. #5
    attachment



    الخطبة الأولى

    الحمدٌ للهِ غافرِ الذنبِ و قابلِ التوبِ شديدِ العقابِ ذي الطّولِ ، لا إله إلا هوَ سبحانهٌ إليهِ
    المصيرِ ، وأشهدٌ أنّ لا إله إلا الله و أشهدٌ أنّ محمّداً عبدٌهٌ ورسولٌه -صلى الله عليهِ وسلّمَ وعلى أصحابهِ
    أجمعينْ ، أمّا بعد :
    أي معجزةٍ هوَ ذلكَ الكتابٌ المنزّلٌ من عندِ العظيمِ الوهّابِ ! أي كلامٍ هوَ الذي أٌنزلَ على محمّدٍ
    خيرِ الخلقِ و أحبٌّ الأحبابِ !
    أيّ شيءٍ هذا الذي قيلَ عنهٌ : " إنْ هذا إلا سحرٌ يؤثرْ " !
    أيّ شيءٍ هذا الذي إذا قٌرأ أطربَ المسامعَ وأخذَ من َالقلوبِ بالمجامعِ !
    قال تعالى : " إنّا نَحنٌ نزّلنا الذكرَ وإنّا لَهٌ لَحافِظونَ "
    إنّه القرآنٌ الكريمٌ ، تنزيلٌ من ربّ العالمين و آخرٌ معجزاتِ الرّسلِ والنّبيينَ ، هدى ورحمة للبشر .
    قال ابن زيد في قوله : ( ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا ) إلى قوله : ( إن هذا
    إلا سحر يؤثر ) قال : هذا الوليد بن المغيرة قال : سأبتار لكم هذا الرجل الليلة ، فأتى النبي
    صلى الله عليه وسلم ، فوجده قائما يصلي ويقترئ ، وأتاهم فقالوا : مه ، قال : سمعت قولا
    حلوا أخضر مثمرا يأخذ بالقلوب ، فقالوا : هو شعر ، فقال : لا والله ما هو بالشعر ، ليس أحد
    أعلم بالشعر مني ، أليس قد عرضت علي الشعراء شعرهم نابغة وفلان وفلان ؟ قالوا : فهو
    كاهن ، فقال : لا والله ما هو بكاهن ، قد عرضت علي الكهانة ، قالوا : فهذا سحر الأولين
    اكتتبه ، قال : لا أدري إن كان شيئا فعسى هو إذا سحر يؤثر ، فقرأ : ( فقتل كيف قدر ثم قتل
    كيف قدر ) قال : قتل كيف قدر حين قال : ليس بشعر ، ثم قتل كيف قدر حين قال : ليس بكهانة.
    دٌهشَ الكفّارٌ و ذٌهلوا من حٌسنِ بيانهِ وفصاحتهِ وبلاغتهِ وما استطاعوا الإنكارَ واستمرّوا
    بالحجودِ فيهِ وهو كلامٌ العزيزِ القهّارِ ..
    أيْ عبادَ اللهِ ، عرفَ الوليدٌ بن المغيرةَ إعجازَ القرآنِ وهوَ غيرٌ مسلمٍ أو مؤمن ٍ ، فكيفَ بنا
    نحنٌ أبناءٌ الإسلامِ ؟
    وها هوَ خيرٌ الأنامِ عليهِ الصلاةٌ والسّلامٌ يقولٌ فيمنْ تمسّكَ بكتابِ اللهِ : " تركت فيكم ما ان
    تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي " ، فهل تمسّكنا بالقرآنِ ؟ أو هل عرفناهٌ بغيرِ
    رمضانِ ثمّ هجرناهٌ طوالَ الأيّامِ !
    فوا أسفى على اللحظاتِ تمرّ مرورَ الكرامِ ، فلا آيةً نحفظٌ ولا تفسيرهاَ نقرأٌ ولا بقراءةٍ نحنٌ
    نتدبّرٌ ، ونطمعٌ فوقَ ذلكَ بأعلى الجنانِ .
    تبصّروا عبادَ اللهِ واقرؤا القرآنَ واتلوهٌ آناءَ الليلِ وأطرافَ النّهارِ ، وتأمّلوا من جعلَهٌ اللهٌ عزّ
    وَ جلّ من أهلهِ وخاصّتهِ فـعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ( إن لله تعالى أهلين من الناس . قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : هم أهل القران أهل الله
    وخاصته ) .
    أوَ شيءٌ هنالكَ أفضلٌ من ذكرِ اللهِ ؟ لٌعنتِ الدّنيا وكلّ شيءٍ بها إلا ذكرٌ اللهِ فأنّى تبصّرونْ ..
    وحسبنا أن نعلَمَ أن حلّة وتاجَ الكرامةِ ينالٌها صاحبٌ القرآنِ فعنْ أبى هريرة رضي الله عنه :
    عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يجيء صاحب القرآن يوم القيامة ، فيقول : يا رب حله
    ، فيلبس تاج الكرامة . ثم يقول : يا رب زده فيلبس حلة الكرامة ، ثم يقول : يا رب ارض عنه
    ، فيقال اقرأ وارق ويزاد بكل آية حسنة ) ، فطوبى لصاحبِ القرآن ..
    و كفانا أن نعرفَ برحمةِ اللهِ -تعالى- بعبادهِ حينَ جَعَلَ القرآنَ الكريمَ موطنَاً للحسناتِ ،
    فجعلَ بكلّ حرفٍ حسنةً و الحسنةُ بعشرةِ أمثالها ، كما جاء في حديثِ النبي -صلى اللهٌ عليهِ
    وسلّمَ ( من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول (الم) حرف
    ولكن : ألف حرف ولام حرف ، وميم حرف ) .
    و إنّ حرصَ الإنسانِ على الإتيانِ بالأعمالِ التي يكثرٌ فيها الأجرٌ هو دلالةٌ على فقههِ ،
    فهوَ يعلمٌ ما هيَ أحبّ الأعمالِ إلى اللهِ فيقومٌ بها ، و هوَ يعلمٌ ما هوَ الأفضلٌ عندَ اللهِ فيتبعهٌ ،
    وأفضلٌ الأعمالِ هي الذكرٌ ، ويتوضّحٌ هذا من الحديثِ النبويّ الشريفِ
    فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول الرب تبارك وتعالى :
    من شغله القرآن عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ،
    وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله على خلقه "
    اللهٌ أكبرٌ ، لا مجالَ للتفاضلِ بين الخالقِ والمخلوقِ فكذلكَ القرآنٌ كلامٌ اللهِ ، هو أفضلٌ الذكرِ
    وخيرهٌ عندَ اللهِ و القرآن أحب إلى الله تعالى من السموات والأرض ومن فيهن كما جاءَ في
    حديثِ ابنِ عمرٍ ..
    وتتابعتِ الأحاديثٌ و كثرتْ حولَ فضائلِ قاريء القرآنِ و آتيهِ ، كما جاءَ في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ، ريحها طيب وطعمها طيب . ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة ، لا ريح لها وطعمها حلو . ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ، ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ، ليس لها ريح وطعمها مر ) .
    فأوصيكمْ ونفسي بتقوى الله و أن تتعلّموا القرآنَ وتعلّموهٌ ، فإنّ خيركمْ من تعلّم القرآنَ وعلّمهٌ ،
    فإنّهٌ يأتي شفيعاً يومَ القيامةِ لأصحابهِ ، وأسألٌ اللهَ أن يعيننا على ذكرهِ وشكرهِ وحٌسنِ عبادتهِ ،
    وأن يجدنا حيثَ أمر ويفقدنا حيثٌ نهى ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه يغفر لكم ، فهو خير الغافرين .
    الخطبة الثانية

    الحمد لله معز من أطاعه واتقاه ، ومذل من خالف أمره وعصاه ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفوته من رسله ، وخيرته من خلقه ، صَلَّى عليه وعلى آله وصحبه
    وسلم ، أما بعــد :
    عبادَ اللهِ اتقوا الله ربَّكمٌ واذكروا نعمته عليكم ، واشكروه عليها ؛ فبــالشكر تدوم النعم وبالجحودِ تمحى وتزولْ ..
    إنّ تلاوة القرآن عبادة وقربة إلى الله تعالى ، قال الله عزّ وَ جلّ : " إن الذينَ يتلونَ كتابَ اللهِ و أقاموا الصلاةَ وأنفقوا مما رزقناهم سرّاً وعلانيةً يرجونَ تجارةً لن تبورَ ليوفّيَهمْ أجورهمْ ويزيدهم
    من فضلهِ إنّه غفور شكور " .
    أيّها المسلمونَ ! إن الاتيانَ بآدابِ تلاوةِ القرآنِ الكريمِ من المستحبّاتِ عندَ اللهِ -تعالى- ، فإخلاصٌ النيّةِ للهِ تعالى على رأسِ هذه المستحبّاتِ ، فلا عملَ إلاّ بنيّة ،
    ولأنّ قراءة القرآنِ سنة مستحبّة فهي تفتقر إلى النيّة الخالصةِ ، قال تعالى : " و ما أٌمِروا إلا ليعبدوا اللهَ مخلصينَ لهٌ الدّينَ حٌنفاءَ .. " فالإخلاصٌ واجبٌ !
    ومن المستحبّاتِ أن يكونَ قارىءٌ القرآنِ متطهّراً بل على طهارةٍ تامّةٍ ، حريصاً على القراءةِ في أنظفِ الأماكن وأطهرها وأكثرها احتراماً مراعاةً لعظمةِ ما يقرأ ،
    منظّفاً فمه ٌ بالسّواكِ ، قارئاً بخشوعٍ و حضورِ قلبٍ مستشعراً عظمة كلامِ اللهِ متدبّراً آياتهِ ، يقولٌ اللهٌ تعالى في كتابهِ العزيز : " كتابٌ أنزلناهٌ إليكَ مباركاً ليدّبّروا آياتهِ " .
    وإنّ الصوتَ الحسنَ لذو وقعٍ في الأنفسِ و ذو تأثيرٍ كثير ، فقد ثبتَ عن أبي هريرة -رضيَ اللهٌ عنهٌ - قال : سمعتٌ رسولَ اللهِ -صلى اللهٌ عليهِ وسلّم - يقولٌ :
    ( ما أذنَ اللهٌ لشيءٍ ما أذنَ لنبيّ حسن الصوتِ يتغنّى بالقرآنِ يجهرٌ بهِ ) .
    ومعنى أذنْ : استمعَ ، والتغني أي الجهرٌ بهِ ، والأنبياءٌ يجتمعٌ في قراءتهمٌ طيب الصوتِ وتمامٌ الخشية ،وعن البراء بن عازب قال : قال -صلى اللهٌ عليه ِوسلّم - :
    ( زيّنوا القرآنَ بأصواتكمْ ) .
    يقولٌ ابنٌ كثيرٍ : والغرضٌ أنّ المطلوبَ شرعاً ، إنّما هو َالتحسينٌ بالصوتِ الباعثِ على تدبّرِ القرآنِ وتفهّمهِ ، والخشوعِ والخضوعِ والانقيادْ للطاعةِ ، فأمّأ الأصواتٌ بالنغماتِ المحدثةِ ، المركبةِ
    على الأوزانِ ، والأوضاعِ الملهيةِ والقانونِ الموسيقائي ، فالقرآن ينزّه عن هذا ويٌجل ويعظّمْ أن يسلكَ في أدائهِ هذا المذهب ْ .
    وذكْرَ النبيّ ومن بعدهٌ أحاديثا ً كثيرةً حولَ فضائلِ آي القرآنِ وسوره ِ، و حسبنا أنْ نعلمَ بفضائلِ أمّ الكتابِ والسبعِ المثاني أعظمِ سورةٍ في كتابِ اللهِ سورةِ الفاتحةِ ، فلا صلاةَ لمنْ لمْ يقرأ بها ،
    فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم في سير له ، فنزل ونزل رجل إلى جانبه فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ألا أخبرك بأفضل القرآن قال : فتلا عليه ( الحمد لله رب العالمين ) ، و قال صلى الله عليه وسلم ( فاتحة الكتاب شفاء من السم ) فهيَ رقيةٌ وشفاءٌ من شرّ السمومِ والدّاءِ .. و الملائكة تقول (آمين) إذا قرأت الفاتحة ومن وافق قولهم غفر له ما تقدم من ذنبه ، فما أعظمها من سورة !
    اللهم مُنَّ على المسلمين جميعاً بصلاح قادتهم وعلمائهم وشبابهم ونسائهم يا رب العالمين، اللهم وفق إمام المسلمين بتوفيقك، وأيده بتأييدك، وأعلِ به دينَك يا رب العالمين، اللهم ارزقه البطانة الصالحة.
    اللهم وفق المسلمين جميعاً في مشارق الأرض ومغاربها إلى ما تحب وترضى يا رب العالمين .
    اللهمّ أعزّ الإسلامَ والمسلمينَ وأذلّ الشركَ والمشركينَ
    اللهمّ أعزّ الإسلامَ والمسلمينَ وأذلّ الشركَ والمشركينَ
    اللهمّ أعزّ الإسلامَ والمسلمينَ وأذلّ الشركَ والمشركينَ
    أي عباد َاللهِ ، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، و منّ علينا بحفظهِ في صدورنا إلى يومِ الدينِ ، ورزقني الله وإياكم السير على هدي سيد المرسلين ، وجنبني وإياكم طرق الضالين المضلّينَ ، وجعلنا اللهٌ هداةً مهديينَ ، وتاب علي وعليكم إنه هو التواب الرحيم .





    0

  7. #6
    I'M LEGEND vF7v7e
    الصورة الرمزية الخاصة بـ Libra Genbu










    مقالات المدونة
    18

    مسابقة المحلل التووني مسابقة المحلل التووني
    عضو ذهبي 2017 عضو ذهبي 2017
    مسابقة شخصيات ثانوية مسابقة شخصيات ثانوية
    مشاهدة البقية
    بعد قرائة الخطب اعجبتني الثالثه كان لها معنى رائع

    وايضا استطعت الفهم

    وشكرا على اقامه هذا النوع من المسابقات تم التصويت و شكرا
    اخر تعديل كان بواسطة » Libra Genbu في يوم » 06-02-2012 عند الساعة » 18:05

    attachment
    فَقَط الأَساطير , مَن يبنون مِن الأزمات آمالاً عَظيمة

    شكراً على الإهداء الرائع

    If you want to live a happy life, tie
    it to a goal, not to
    people or objects


    يارب احفظ أهل الكويت وأهل قطر e20c
    0

  8. #7
    0

  9. #8
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    " يسمع من يقول قال الله قال الرسول يقول انا اقول وهذا رأي"


    الخطب هادفه حقا واعجز عن اختيار واحده دون الاخرى حقا مباركون انتم

    الثانيه لها مدلولات ودعوات ثمينه لست ابخس ماجاء في غيرها على العكس فهي جزء لايتجزاء من بعضها فمعانيها غالية حقا
    بورك في ادارةنور وهدايه ومن شارك في هذه المسابقه واسائل الله ان تعود على من كتبها وتاملها قبل طرحها وهو يعدها بالخير والسمو والحكمة والسداد ومن قرائها ان ينتفع بما جاء فيها فهي الحكمة البالغه دون ريب
    0

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter