مشاهدة النتائج 1 الى 5 من 5
  1. #1

    الصداقة الحقيقية

    يحكى انو كان في رجل ميسور الحال وكان عندو ولد شديد اللهو
    لا يعمل بل يقضي معظم اوقاته مع رفاق له في مثل سنه، وكانوا يقضون الساعات الطوال في اللعب واللهو والكلام الفارغ من المعنى، وتناول الطعام في بيت والد ذلك الفتى.
    وكان والد الفتى بيشكي من كثرة عدد اصدقاء ابنه اللي ما منهم فايدة ولا منفعة وما بيشتغلو او بيعملو شي بس بيضيعو وقتهم علفاضي ونصح ابنو انو يسيبهم ويبعد عنهم.
    وكان يقول لابنه ان رفاقك هؤلاء هم رفاق سوء، ولا ينفعوك بشربة ماء، ولن تجد احداً منهم لو احتجت اليه في ساعة شدة، وما صداقتهم لك الا من اجل وضعك المادي الحسن، ولو كنت فقيراً معدماً لما رأيت احداً منهم.
    وكان الابن بيلوم والده ويقول له: انكم معشر الآباء، لا تثقون بنا، ولا يعجبكم اي تصرف نقوم به، وتقيسون الناس بالمقاس الذي تريدونه. فخلي بيني وبين اصحابي، فأنا اعرفهم اكثر منك، وبيني وبينهم مودّة وعشرة طويلة، وصداقة حميمة، وانا متأكد من صدق كل واحد منهم.
    سكت الاب على مضض، ولم يقتنع بما سمعه من ابنه، وتركه مع اصحابه في لهوهم ولعبهم، الى ان حدث ذات يوم ما قلب تلك الامور رأساً على عقب.
    ففي ليلة مظلمة، طرق الاب باب حجرة ابنه وقال له بصوت خافت، لقد قتلت رجلاً يا ابني، واحسبه لصاً دخل ليسرق من البيت، وقد لففته في كيس وغطيته بغطاء، واريد منك ان تذهب وتدعو بعض اصحابك وتأخذوا ذلك القتيل وتدفنوه في مكان بعيد.
    استغرب الفتى وتفاجأ من كلام والده , بس راح إلى أقرب صديق له و قاله بصوت خافت عن اللي حصل وطلب منه ان يجي ويدفن معاه القتيل قبل ما يجي الصبح
    ولكن صديقه رده قائلاً: من يفعل جريمة يتحمل نتائجها وعواقبها لوحده، ولن اكون شريكاً في دفن تلك الجثة، فاذهب وابحث لك عن صديق آخر من بين اصدقائك، فأنا لن اذهب معك.
    فقال له ابن الرجل: اذن لا تخبر احداً عما سمعت مني، وسار من عنده الى صديق آخر فسمع منه مثلما سمع من الاول، ثم صار يذهب لأصدقائه واحداً تلو الآخر، فيجد عندهم ما وجد عند الذين قبلهم فعاد الى ابيه خائباً كاسف البال، يكسو وجهه الخوف والخجل، فقال له ابوه: لا عليك يا ابني، اذهب الآن الى الرجل الفلاني، فهو صديقي الوحيد واخبره بما حدث واطلب منه ان يأتي معك لدفن تلك الجثة فذهب الفتى لصديق والده وطرق عليه الباب، فخرج واذا به شيخ تكسوه الهيبة والوقار، فأخبره بصوت خافت ما جرى لأبيه في ليلته هذه، وطلب منه ان يذهب معه لمواراة تلك الجثة قبل ان يدركهم الصباح لم يسأل الرجل عن التفاصيل، بل لبس حذاءه وسار مع الفتى حتى وصل الى بيت صديقه، وهناك رأى جثة مغطاة فحملها مع ابن الرجل وسارا في جنح الظلام حتى وصلا الى جهة منزوية في حقل الرجل وهناك حفرا لها حفرة غير عميقة وغطياها بالتراب، ثم عادا ادراجهما، وعاد الرجل الى بيته وكأن شيئاً لم يحدث.
    وفي الصباح كان اصحاب الفتى قد نشروا الخبر في القرية بأن الرجل الفلاني قتل رجلاً ودفنه في جنح الظلام، فاجتمع الناس بين مصدق ومكذب يستفسرون عن الامر، وجاء اقرباء الرجل يستوضحون منه صحة ما وصل الى اسماعهم، ولما كثر السائلون، عندها قال الرجل لابنه اذهب وادع اصدقائك وادع صديقي وتعالوا في الحال، فجاء صديق الرجل وجاء القليل من اصحاب الفتى، فقال لابنه ولصديقه، اذهبا واحضرا تلك الجثة التي دفنتماها، فغابا برهة ثم عادا بها.
    فرفع الرجل عنها الغطاء على مشهد من الجميع، واذا به كبش كبير مذبوح ومسلوخ، فقال لصديقه واقربائه، يمكنكم الآن تقطيع هذا الكبش وطبخه، واعداد طعام لكم منه، واضاف قائلاً: انما اردت ان اري ابني من هو الصديق الحقيقي.
    وبعد ان تأكد الابن بأن اصدقاءه كانوا رفاق سوء، يعينون على الفساد والرذيلة، ولم يجد احداً منهم في محنته بل تخلوا عنه جميعاً كف عن ملاقاتهم ومصاحبتهم، وطرد بعضهم واصبح يستمع لنصح ابيه، ويعمل معه في حقله واعماله. ولم يعد يعاشر رفاق السوء بعد ان تعلم درساً عملياً في الحياة، عرف من خلاله من هو الصديق الحقيقي، ومن هو رفيق السوء، وتمثل بالمثل الذي يقول: (عند الشدائد تعرف الاخوان).

    ومثل ما بيقول الشافعي
    وما أكثر الإخوان حين تعدهم..... ولكنهم في النائبات قليل


    وشكرا
    smile
    attachment

    attachment


  2. ...

  3. #2
    شكرا مستر زيرو على القصة و العبرة ....

    تحياتي لك ...

    أختك ... مجنونة الروك
    attachment

  4. #3

  5. #4
    شكراً Mr,ZeRo على الموضوع القيم و على القصة الرائعة

  6. #5

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter