الصفحة رقم 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 1 الى 20 من 47
  1. #1

    الإنـارة فـي مـعـالـم أصـل الـحـضـارة

    attachment

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    يا أهلا بكم ^_^

    اليوم هانتكلم عن موضوع هام جدا ويعتبر هو من عوامل وجودنا الآن

    له أهمية كبيرة في حياتنا التي نعيشها في عصرنا الحالي ألا وهي الحضارة

    فقد تعلمنا في المدارس والجامعات حضارات عديدة درسنا فيها المناخ والجغرافيا والطبيعة والانشطة الاقتصادية والتجارية لكل حضارة ونظم الحكم والادارة والعدالة القانونية

    لكن اليوم موعدنا مع الكلمة ذاتها . . معناها . . أصلها . . تاريخها . . ونماذج مختارة من الحضارات ولكن بدون توسع في اي حضارة

    لذلك نطلب من الجميع التركيز الشديد وصفاء الذهن حتى نستوعب ما مضى في قديم الزمان وكيف انتقلت الحضارة من مكان الى اخر في ازمنة مختلفة

    قسمنا الموضوع المطول الى عدة أجزاء وتسهيلا للجميع يوجد فهرس شامل لكل محتويات الموضوع

    كما يوجد موجز تاريخي في نهاية المقال لتوضيح بعض النقاط الهامة في اطار موضوعنا

    شارك في اخراج هذا الموضوع

    Lady Maram

    جميع الحقوق محفوظة لــ

    JUDGE

    فاصل ونبدأ

    اخر تعديل كان بواسطة » JUDGE في يوم » 31-01-2012 عند الساعة » 15:02


  2. ...

  3. #2
    attachment

    • مقدمة عامة
    • الحضارة
    • الانسان والحضارة
    • البيئة الجغرافية والانسان
    • الأجناس والحضارة
    • الحضارة ظاهرة عامة
    • مقاييس الحضارة
    • صراع الحضارات
    • الصراع والحضارة العالمية
    • أصول الحضارات
    • التحرك الحضاري
    • علاقة التاريخ بالحضارة
    • لماذا ندرس التاريخ
    • موجز تاريخي
    • مناقشة
    • خاتمة


  4. #3
    attachment

    أبدى الفلاسفة والمؤرخون وعلماء الآثار القديمة أسبابًا كثيرة لقيام الحضارات وانهيارها

    وقد شبه هيجل الفيلسوف الألماني في أوائل القرن التاسع عشر المجتمعات بالأفراد الذين ينقلون شعلة الحضارة من واحد إلى الآخر

    وفي رأي هيجل أنه خلال هذه العملية تنمو الحضارات في ثلاث مراحل وهي حكم الفرد وحكم طبقة من المجتمع وحكم كل الناس . . وكان هيجل يعتقد أن هذا النسق تسفر عنه الحرية في آخر الأمر لجميع الناس.

    وكان الفيلسوف الألماني أوزوالد سبنجلر يعتقد أن الحضارات مثلها مثل الكائنات الحية تولد وتنضج وتزدهر ثم تموت.

    وفي كتابه انحدار الغرب ذكر أن الحضارة الغربية تموت وسوف تحل محلها حضارة آسيوية جديدة.

    وعرض المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي نظريته عن التحدي والاستجابة في كتابه دراسة التاريخ

    حيث كان توينبي يعتقد أن الحضارات تقوم فقط حيث تتحدى البيئة الناس وحينما يكون الناس على استعداد للاستجابة للتحدي . . على سبيل المثال فإن الجو الحار الجاف يجعل الأرض غير مناسبة للزراعة ويمثل تحديًا للناس الذين يعيشون هناك ويمكن أن يستجيب الناس لهذا التحدي ببناء أنظمة ري لتحسين الأرض.

    ورأى توينبي أن الحضارات تنهار حينما يفقد الناس قدرتهم على الابتكار.

    ويذهب معظم علماء الآثار القديمة إلى أن بزوغ الحضارات يرجع إلى مجموعة من الأسباب تشمل البناء السياسي والاجتماعي للحياة والطريقة التي يكيف بها الناس البيئة المحيطة بهم والتغيرات التي تطرأ على السكان وفي كثير من الحالات يمكن أن تظهر الحضارات لأن رؤساء القبائل المحليين اتخذوا خطوات متعمدة لتقوية نفوذهم السياسي.

    ويعتقد كثير من العلماء أن سوء استخدام الأرض والمصادر الطبيعية الأخرى أسفرت عن الانهيار الاقتصادي والسياسي للحضارات الأولى.

    attachment

  5. #4
    attachment

    الحضارة هي ثمرة كل جهد يقوم به الإنسان لتحسين ظروف حياته سواء أكان المجهود المبذول للوصول إلى تلك الثمرة مقصودا أم غير مقصود وسواء أكانت الثمرة مادية أم معنوية.

    وهذا المفهوم للحضارة مرتبط أشد الارتباط بالتاريخ لأن التاريخ هو الزمن والثمرات الحضارية التي ذكرناها تحتاج إلى زمن لكي تطلع أي أنها جزء من التاريخ أو نتاج جانبي للتاريخ وكما أن ثمر الزروع والأشجار لا يطلع إلا بفعل الزمن إذ لا يمكن أن تزرع وتحصد ثمرة ما في نفس الوقت فإن ثمار الحضارة لا تظهر إلا بإضافة الزمن إلى جهد الإنسان.

    فالحضارة والتاريخ مرتبطان أحدهما بالآخر أشد الارتباط ولا يستطيع الإنسان أن يتحدث عن الحضارة حديثا معقولا إلا إذا عرف ماهية التاريخ معرفة معقولة أيضا.

    ولا معنى لأن نشير هنا إلى ما ذهب إليه بعض قدماء المفكرين ومنهم أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الذي أيد هذا الرأي في كتابه " مراتب العلوم " من أن الله سبحانه وتعالى قد أوحى إلى الإنسان الحرف والصنائع كلها وحيا فأوحى إلى أول نجار صنعة النجارة وكذلك فعل مع الحدادة والبناء وبقية الصناعات.

    كما أوحى سبحانه إلى النحل كيف تبني خلاياها . . حيث يقول ابن حزم " وكيف يتأتى للنحل أن يصنع خليته إلا بإلهام من الله تعالى? "

    لنرد على ذلك بأن هذا أسهل وسطحي في تفسير ظاهرة الحضارة وقد غاب عن ابن حزم أن النحلة تبني خليتها بغريزة مركبة فيها هدفها المحافظة على نوعها. . ولهذا فإن النحل يصنع خلاياه على هذا النحو من عشرات الألوف من السن وسيظل يصنعها على هذه الوتيرة إلى أن يطوي الله الأرض وما عليها أما الإنسان فله غرائزه أيضا التي يحافظ بها على بقائه وبقاء نوعه وبالغرائز وحدها يظل الإنسان على هيئته التي فطره الله عليها أبد الدهر أما تقدمه وتحسن أحواله فيرجع إلى مواهب أخرى أعطاه الله إياها أولها العقل وهذا العقل هو الذي اختزن المعلومات ولاحظ الأشياء وتأملها وتبين الروابط بينها واكتشف واخترع وفتح للإنسان أبواب السيادة على هذا الكوكب.

    العقل ومكانه في تاريخ الحضارة

    وعندما نذكر " العقل " نريد به النشاط الذي يقوم به عضو في كيان الإنسان وهو المخ. وهناك فرق بين المخ والعقل. فالمخ عضو يشترك فيه الإنسان مع بقية الحيوانات والطيور والأسماك ولكن مخ الإنسان أكبر من المخ عند غيره من الحيوان وأكثر تعقيدا وخلاياه أكثر تنوعا.

    وقد احتاج الإنسان إلى عشرات الألوف من السنين لينصقل ذهنه وترهف ملكاته ويصبح قادرا على " عقل " الأشياء أي ربطها بعضها ببعض وملاحظة الأشياء والظواهر واختزان نتائج هذه الملاحظات وعندما تنبه الإنسان إلى أن له " عقلا " أي قدرة على إدراك الأشياء وفهمها والربط بين الظواهر بعضها ببعض . . خطا الخطوة الأولى في طريق الحضارة . .

    attachment

  6. #5
    attachment

    تختلف الآراء حول عمر الإنسان على هذا الكوكب وأقرب الآراء إلى القبول هو ما ذهب إليه آرنولد توينبي من أن أقدم آثار للإنسان عثرنا عليها ترجع إلى ثلاثمائة ألف سنة ولكن أكمل الهياكل العظمية الكاملة التي وجدت ترجع إلى تسعة وأربعين ألف سنة أي في الوقت الذي وصل فيه العصر الثلجي الأخير إلى ذروته وأخذ الثلج ينحسر إلى الشمال مخلفا جماعات من البشر متشابهة في صفاتها العامة في نواح شتى من الأرض

    . . مثل فرنسا وشبه جزيرة أيبريا وطنجة وروديسيا (زيمبابوي ) وإندونيسيا أي في نطاق واسع من الأرض يدل على أن الإنسان كان موجودا في نواحي الأرض جميعا قبل ذلك العصر الثلجي الأخير . .

    ثم طغى الثلج فقضى على البشر في كثير من نواحي النصف الشمالي للكرة الأرضية فلم يبق منهم إلا بقايا متناثرة في المواضع التي سبق ذكرها وفي نواح أخرى غيرها فلما انحسر الثلج إلى الشمال أخذ البشر ينتشرون في الأرض من
    جديد.

    هذه النماذج البشرية التي وجدت تتشابه في خصائصها البدنية العامة وتتشابه أيضا في خصائصها العقلية بدلالة ما وجدنا مع هياكلها من الحضارة أدوات. وبصفة عامة لم تتغير حياة الإنسان كما هي عليه اليوم عنها في ذلك الحين.

    وقد قلت الثقة اليوم بين علماء الغرب في أن الإنسان ينحدر من جنس البشريات Hominoidae أو Anthropoidae وهي على رأي القائلين بالتطور المطلق تشمل القردة العليا Primates والإنسان Homo Sapiens .

    وغالبية العلماء يجمعون اليوم على أن الإنسان جنس قائم بذاته لأن الفجوة بينه وبين القردة العليا أوسع من أن نفترض أننا نستطيع تغطيتها بما يسمى بالحلقة المفقودة إذ الحقيقة أن التشابه بين هذه القردة العليا وخاصة الأورانج أوتان والشمبانزي والغوريلا والإنسان بعيد . . بينما التشابه بينها وبين بقية القردة والحيوانات الأخرى أقوى.

    والإنسان حيوان متميز عن غيره بخصائص بدنية وعقلية تشترك فيها أجناسه كلها على درجات متفاوتة. والاختلافات ظاهرية مثل حجم الجمجمة ومتوسط طول القامة ولون البشرة وهيئة الشعر ولكن التركيب البدني واحد والقدرات الذهنية واحدة.

    في تاريخ أفريقيا التي توصف خطأ بالسوداء قامت قبل الاستعمار الأوروبي دول إسلامية كبرى ذات حضارات ونظم لا تقل عن معاصراتها في شتى نواحي العالم الإسلامي وأهمها دول غانا ومالي وصنغى.

    بل شهد رحالة المسلمين الذين زاروا هذه الدول وكتبوا عنها أمثال ابن بطوطة بأن أهل هذه البلاد يمتازون بخلق متين وأمانة وصدق وصفاء نية وبعد عن الخداع. وربما كانت هذه هي نقط الضعف التي مكنت للأوروبيين من غزو بلاد القارة الأفريقية واستعمارها وإذلال أهلها واسترقاقهم والمتاجرة فيهم هذا العمر الطويل.

    وخلال فترة الاستعمار هذه نشر الأوروبيون آراء سيئة عن الجنس الأسود بعد أن خربوا ما وجدوه ببلاده من دول وحضارات. . وزعم بعض كتابهم ومنهم الكثير من رجال الدين أن الجنس الأسود ليس من البشر ولهذا يجوز صيده وبيعه والمتاجرة فيه. . وذهب آخرون إلى أن روح الإنسان الأسود سوداء أو أنه لا روح له أصلا وتمت بالفعل عمليات إبادة السود في بعض الأقاليم مثل جنوبي أفريقية وزيمبابوي التي سميت باسم استعماري من عتاة القائلين بإستذلال الشعوب الضيفة وهو سيسيل رودس.

    والحقيقة أن الجنس الأسود وجد في ظروف جغرافية قاسية

    وهذه الظروف شغلت ذهن الإنسان الأسود في غاباته فلم تسنح له الفرصة ليسير في طريق التقدم بنفس السرعة التي سار بها غيره من الأجناس

    وعندما عرف هذا الإنسان الأسود حضارة أرقى مما عنده وهي حضارة الإسلام وارتفعت من قلبه المخاوف وعرف الايمان بالله وتعلم تنظيما جديدا لجماعته وعرف الكتابة فكتب لغته بحروف عربية هنا تفتحت مواهبه وأنشأ الدولة المنظمة القوية

    attachment

  7. #6
    attachment

    ولا شك في أن البيئة الجغرافية التي ينشأ فيها شعب من الشعوب لها أثر كبير في الشكل الحضاري الذي ينشئه. . لأن الإنسان يأخذ مادة حضارية مما حوله والظروف الطبيعية التي تحيط به لها أعظم الأثر في حفز همته إلى العمل والإنشاء والابتكار أو في تثبيط همته وحرمانه من كل تطلع إلى جديد ومن الآراء المتداولة أن البيئة المعتدلة الجو أعون للإنسان على التقدم من البيئة الحارة المناخ وأن البيئة الباردة المناخ تحفز على العمل وتنشط على السعي وهو رأي صحيح من حيث نتيجته لا من ناحية المنطق

    لأن الجو الحار يفتر الهمة إلى العمل ولكنه لا يقضي على النشاط الذهني ففي بلاد الهند وأفريقيا المدارية والاستوائية وهي بلاد حارة المناخ في جملتها قامت حضارات كبرى وظهر رجال نوابغ ممتازون بنشاط ذهني وبدني متدفق والحقيقة أن المناخ البارد يقضي أولا بأول على الضعفاء والخاملين والقاعدين عن العمل فلا يبقى في النهاية إلا القوي الصلب الدءوب أي أن العمل في ذلك المناخ ضرورة دونها الهلاك في حين أن العمل ليس ضرورة في الجو الحار حيث لا يحتاج الإنسان إلى كساء أو دار أو غذاء كثير . .

    ويوجد ظاهرة معروفة بخصوص البيئة وهي ظاهرة العرب فقد نشأوا في صحراء تشبه الصحراء الأفريقية الكبرى في كل شيء وتشبه صحراء جوبي في الصين بل ’تمتاز هذه الأخيرة بجو أميل إلى الاعتدال وأوفر حظا من الأمطار والمراعي q فكيف انفردت صحراء العرب بظهور هذا الجنس العربي المتميز منذ عصور الجاهلية الأولى بخصال الذكاء البعيد والنشاط البدني وتفتح الذهن والاستعداد للانتقال من الجاهلية إلى الإسلام وما تطلبه هذا الانتقال من ملكات وقدرات? وكيف أتيح لهذا الشعب العربي تطوير هذه اللغة التي اتسعت لمعاني القرآن ولكل مطالب الحياة المتحضرة بعد ذلك إلى يومنا هذا

    في حين لم ينشأ في الصحراوين الأخريين شيء من ذلك أو قريب منه . . وعندما أتيحت الفرصة للمغول سكان صحراء جوبي أن يمتدوا خارج بلادهم كان إمدادهم بلاء على الناس وهدما للحضارة وسفكا للدماء

    فإذا كان للبيئة هذا الأثر البعيد في حياة البشر فكيف اختلفت آثار البيئة الصحراوية على ثلاث جماعات من الناس هذا الاختلاف?

    attachment

  8. #7
    attachment

    اختلف الفقهاء والعلماء من جميع انحاء العالم حول علاقة الاجناس بالحضارة وحتى لا اطيل الامر عليكم في الخلافات الفقهية سأورد عليكم موجز تاريخي للعديد من المساهمات التي قدمتها العديد من الاجناس في سبيل التقدم والرقي للحضارة

    جدير بالذكر أنه تم تقسيم الجنس الأبيض إلى ثلاث فصائل هي النوردية Nordic والألبية Alpine والبحرية المتوسطية

    فأما النورديون أي الشماليون فقد أسهموا في أربع حضارات أو خمس وهي الهندية والإغريقية والغربية والروسية القائمة على المسيحية الأرثوذكسية وربما الحيثية.

    وساهم الألبيون في سبع حضارات ويقال تسع هي السومرية والحيثية والاغريقية والغربية والروسية وأصلها الذي انطلقت منه وهي الحضارة المسيحية الأرثوذكسية والحضارة الإيرانية ويقال المصرية والميناوية

    وساهم الجنس البحري المتوسطي في عشر هي المصرية والسومرية والميناوية والسريانية والهيلينية والإغريقية والغربية والمسيحية الأرثوذكسية والإيرانية والعربية والبابلية.

    أما باقي أجناس البشر فقد ساهموا في حضارات على النحو التالي

    الجنس الأسمر ويشمل الدراويدي Dravidians الهندي وأهل الملايو Malayans ومنهم الجاويون أي الإندونيسيون فقد ساهم في حضارتين هما الهندية والهندوكية.

    وساهم الجنس الأصفر في ثلاث: الصينية وحضارتي الشرق الأقصى وهما الصينية ووليدتها اليابانية . . أما الجنس الأسود فلم يسهم إلى اليوم في حضارة ما.

    فالجنس الأبيض بناء على ذلك الإحصاء أسهم أكثر من غيره في إنشاء الحضارات ولكننا لا ينبغي أن ننسى أن هناك من فصائل البيض من لم يسهم في أي حضارة وهي في ذلك والجنس الأسود سواء.

    وإذا كنا نستطيع أن نخرج بشيء إيجابي من ذلك الإحصاء لخرجنا بأن نصف حضاراتنا قامت بمشاركات من أكثر من جنس واحد فكل من الحضارتين الغربية واليونانية ساهمت في إقامة صرحها ثلاثة أجناس . . وإذا نحن قسمنا الجنسين الأصفر والأسمر إلى فصائل فرعية مثل الجنس الأبيض لأمكننا أن نخرج من ذلك بالقول بأن كل حضارتنا قامت بمساهمات أجناس مختلفة ولا يوجد جنسا مفردا قام وحده ببناء حضارة كاملة

    وخلاصة هذا الإحصاء الدقيق هي أن القول بأن الجنس الأبيض ينفرد وحده بصنع الحضارات أو معظمها إنما هو وهم وإدعاء لا يقوم على أساس. وأن نظرية ’تميز جنس على جنس إنما هي تشويه وتزييف لحقيقة بناء التاريخ وعند الحساب الدقيق نجد أن الجنس الأبيض لم يسهم بأكثر مما أسهم به غيره.

    ولقد خرج المؤرخون الغربيون بهذه النتيجة بعد جهد وعناء في حين نجد أن القرآن الكريم قد أجمل كل ما سبق في اية واحدة

    " يا أَيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ منْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُم شُعوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفوا إِنَّ أَكْرَمَكُم عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ "

    فقد خلق الله البشر من أصل واحد وتفرقوا شعوبا وقبائل لكي يكون بينهم تعارف وتعاون وأفضلهم أتقاهم أي أكرمهم خلقا وأقربهم إلى الفضائل . . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: " لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى " والتقوى هي جماع فعال الخير.

    attachment

  9. #8
    attachment

    الحضارة ظاهرة إنسانية عامة فالإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يرتقي ويعمل على تحسين أحوال نفسه بفضل ما أهداه الله من عقل يمكنه من التفكير واختزان المعلومات والربط بينها والإفادة منها فكل أجناس البشر متحضرة وما من شعب إلا وله مستواه الحضاري والفرق في المستويات فالجماعات البدائية التي مازالت تحت سفح الجبل لها حضارتها . .

    والذي يحدث هو أن تمر على شعب من الشعوب ظروف تدفع به إلى التحرك والخروج من سكون البداوة إلى حركة الحضارة وتكون هذه الظروف من صنع الطبيعة كما حدث عندما أخذت الثلوج بالانسحاب عن الأرضين وتنسحب إلى الشمال في نهاية العصر الثلجي الثالث ( وهي النهاية التي مازلنا نحن فيها الآن ) مخلفة الأرض التي انسحبت منها بركا ومستنقعات لم تلبث أن خفت رويدا رويدا وتحولت الأرض إلى أرض خصبة مبسوطة تتخللها الغابات والأشجار فأتيحت للإنسان فرصة الاستقرار في أفضل البيئات لحياته في ذلك الحين وهي المحصورة بين المنطقة الإستوائية والأراضي التي كان الثلج يغطيها . .

    ولكن هناك ظروفا مواتية وأخرى غير مواتية لقيام الحضارات وتطورها فهناك حضارات كثيرة قامت ثم وقفت مكانها دون أن تتقدم لأن الظروف التي قامت فيها تغيرت أو لم تسمح بالتقدم إلا بذلك القدر اليسير أو لأن الجماعة لم تجد ما يحفزها على متابعة التقدم وهذا هو حال بعض الجماعات في أفريقيا وجنوب شرقي آسيا وأستراليا وفي غابات الأمازون.

    فهذه كلها تعيش في عصور ما قبل التاريخ لأن البيئة الجغرافية وفرت لها المأوى والطعام ثم إن الحرارة والرطوبة الزائدتين على الحد تحددان القدر الذي يستطيع الإنسان بذله من المجهود وفي أحيان كثيرة نجد أن الجماعات البدائية كبلت نفسها بقيود سياسية أو اجتماعية أو دينية حبستها داخل إطار فأصحبت مثل الدودة داخل الشرنقة

    فأما السياسية فقد ثبت أن بعض الجماعات البدائية وضعت لنفسها نظما في رئاسة القبيلة وترتيبها الطبقي لا يسمح بالتقدم وأما الاجتماعية فهناك قبائل اقتصرت على التزاوج فيما بينها فوهن الجنس وضعف مع الزمن

    وحتى الحضارات المتقدمة قد تصاب بظروف وعوامل توقف تقدمها الحضاري أو تعود بها إلى الوراء والمثل عندنا هو تدهور الحضارة العربية الإسلامية في كثير من الأقطار بسبب سوء النظام الإداري أو المالي

    وقد يكون انتكاس الحضارة ناتجا عن كوارث سياسية كما حدث لبلاد ما وراء النهر أي التركستان فقد قضى مغول جنكيزخان على حضارتها الزاهرة بصورة محزنة وبلاد مثل سمرقند وبخارى وطشقند وبلخ وخوارزم أصيبت بضربات قاصمة على يد هولاكو قائد جنكيز خان فقد خربوها تخريبا ولم تقم لها بعد ذلك قائمة.

    ويقول الكاتب . . " يؤدي هذا التدهور الاقتصادي والاجتماعي إلى التدهور المعنوي بالضرورة ويخطئ من يظن أن زيادة الحضارة ودخولها فيما يسميه ابن خلدون في دور الترف يؤدي إلى التدهور نتيجة لإسراف الناس في الملذات وبحثهم عن الراحات والاستنامة إلى مهاد الدعة " . .

    الا أنني أتفق مع ابن خلدون في رأيه وأعارض الكاتب . . وابسط مثال في رأيي هو حضارة الاسلام فما قامت هذه الحضارة الا بالدين والقيم والمباديء الاسلامية العليا وما تدهورت وسقطت الا بالانصراف الى الملذات وشهوات الحكم والاطماع فيما هو محال او اشبه بالمحال

    attachment

  10. #9
    attachment

    هل للحضارة مقاييس ?
    هل هناك معايير نحكم بمقتضاها على إنسان أو جماعة بالتحضر ؟

    الجدير بالذكر أنه لا يوجد إنسان غير متحضر أصلا ولا جماعة لا نصيب لها من الحضارة . . إن الحضارة هي ثمرة أي مجهود يقوم به الإنسان لتحسين ظروف حياته على وجه الأرض ماديا أو معنويا وإذن فمقياس الحضارة هو مدى ذلك التحسن ماديا ومعنويا.

    ومن الواضح أن التحسن المعنوي مقدم على التحسن المادي لأن الغاية القصوى للتحسين هي شعور الإنسان بالأمان والاطمئنان والكفاية وقيام مجتمعه على التفاهم والتعاون والمحبة بدلا من قيامه على التحايل والأنانية والقانون الذي تنفذه قوة غالبة.

    والأمان يشمل الأمن على النفس والمال والأهل والوطن وكل ما يهم الفرد أن يكون في أمان.

    وأما الاطمئنان فهو شعور داخلي بالبعد عن الأخطار والآلام واطمئنان الإنسان على رزقه ومصدر هذا الرزق وعلى حياته العائلية والقومية.

    وأما الكفاية فهي شعور الإنسان بأن لديه ما يكفيه ا يحتاج إليه أو يطمح إليه أيا كان هذا الذي يكفيه

    والكفاية تشمل الماديات كما تشمل المعنويات. فالبيت الذي يتصور الفلاح أنه كاف له مشتمل على كل ما يحتاج إليه غير البيت الذي يتصور ساكن المدينة أنه كاف له مشتمل على كل ما يحتاج إليه.

    ويمكن تصور الكفاية في المعنويات كالأمان والاطمئنان والتفاهم والتعاون والمحبة. فمن الممكن مثلا أن يتصور كل إنسان مقدار الأمان الذي يطلبه ولا زيادة بعد ذلك في الأمن سواء في واقع الأشياء أو التصور وكذلك الحال بالنسبة للاطمئنان والتفاهم بين الناس والتعاون والمحبة.

    أما بالنسبة للماديات فلا حدود للكفاية للمطامح فيها والعمدة هنا على العقل الراجح الذي يستطيع كبح الطموح المادي وإيقاف الإنسان عند الحد المعقول فيه . . فإذا نظرنا إلى الموضوع من هذه الزاوية استطعنا أن نتصور مقياسا معقولا للمستوى الحضاري . . فنقول إن الحضارات تتعاون بحسب ما تقدمه للإنسان من الأمان والاطمئنان والكفاية والتفاهم والتعاون والمحبة.

    فقد يكون هناك مجتمع بسيط من ناحية مستواه المادي أي أنه لم يندفع أو بمعنى أصح لم تدفعه الظروف في طريق الرقي المادي الذي لا نهاية له بل نظم نفسه على نحو يتفق مع بيئته فيقنع بما فيه الكفاية من الطعام والشراب والأثاث وأدوات الحياة . . وقد يوفق هذا المجتمع في تحقيق مطالب الأمان والاطمئنان والكفاية والتفاهم والتعاون والمحبة.

    فهذا المجتمع البسيط أكثر تحضرا من مجتمع معقد سار في ميدان التقدم المادي أشواطا بعيدة وتفتحت أمام أفراده أبواب المطالب في ميدان الكماليات والمتع والراحات واللذات أيا كان مستوى هذا المجتمع الثاني من الثروة الجماعية والفردية وأيا كانت القوى العسكرية التي تملكها.

    فلا شك في أن العرب الذين كانوا يعيشون في نجد أو الحجاز في منتصف القرن السادس الميلادي . . قبل رسالة الاسلام . . كانوا أكثر تحضرا من البيزنطيين الذين كانوا يعيشوا في القسطنطينية والإيراني حيث يعيشوا في المدائن في نفس العصر أو الرومانيون الذين كان يعيشون في روما في عصر القوة الرومانية أي القرنين الأول والثاني للميلاد

    لأن ساكن نجد والحجاز كان يعيش في إطار مادي محدود ولكنه واف بحاجاته وفي مقابل قنوعه بالقليل من المطالب المادية كان يعيش في أمن قبيلته إنسانا مكتفيا بما لديه وكان إنسانا حرا مكتمل الشخصية شاعرا بقدر نفسه لا يخضع لسلطة تقهره وتعدو على شخصيته أو تحطمها وتستخدمه لمصالحها أو تسخره لحاجاتها . .

    في حين كان معاصره الذي عاش في المدائن والقسطنطينية يعيش تحت سلطة غاشمة تقهره وتذله وتستولي على ماله وثمرة مجهوده غير آمن على نفسه أو ماله وكذلك كانت حالة الروماني والساكن في روما أو في أي ناحية من نواحي إيطاليا فهذا كان يعيش تحت سيطرة أباطرة مستبدين لا قيمة للإنسان في نظرهم ولا معنى للعدالة . .

    attachment

  11. #10
    attachment

    كما تتصارع الأمم في ميادين الحرب والسياسة والتفوق في العلوم والفنون والرياضة البدنية فكذلك تتصارع في ميدان الثقافة والحضارة وهذا الصراع مستمر وعنيف وهو يختلف عن صراعات الحرب والسياسة بأن الذي كان يخوض ميدان الحرب هنا هي الثقافات نفسها فكان بعضها يصارع بعضا ربما دون أن يشعر بذلك أهلها.

    ولم يشعر الناس بأهمية ذلك الصراع الثقافي إلا في العصر الحديث فأدخلوا الصراع الثقافي أو الحضاري في مناهجهم السياسية وأول من فعل ذلك بناء على خطة واعية مرسومة هم الألمان في أيام الاشتراكية الوطنية المعروفة باسم النازية . . وقد سموه باسم Kaltur Kampf أي صراع الثقافة وقد ألف في هذا الموضوع كثير من المتخصصين

    ذلك أن ثمرات الحضارات والثقافات تميل بطبعها إلى الانتشار . . لأن الناس إذا وجدوا مبتكرا جديدا سواء في ميدان الماديات أم المعنويات مالوا إلى الحصول عليه ثم تقليده فإذا كان قدماء المصريين مثلا قد جودوا صناعة آنية الفخار وطلوه بالميناء وزينوه بالرسوم الملونة وغير الملونة وسبقوا غيرهم في ذلك المضمار . . فإن التجار حرصوا على شرائه وحمله إلى البلاد القريبة والبعيدة وبيعه في أسواقها ولقي إقبالا كبيرا من الناس فانتشرت آنية الفخار المصري في شرق البحر الأبيض كلها ووصلت إلى بلاد اليونان وآسيا الصغرى وبلاد الرافدين وإيران وما وراء ذلك

    وانتشار الفخار المصري على هذه الصورة يعطينا مثالا صغيرا لعملية انتشار ثقافي واحدة.

    وفي نهاية عصر الدولة الوسطى وكان ملوكها ولع بتجارة البر والبحر تزايد تصدير هذا الفخار المصري في كل بقاع الأرض المعروفة فأصبح الانتشار الثقافي غزوا ثقافيا وعندما أقبل أهل البلاد الأخرى على تقليده أصبح الغزو الثقافي سيادة ثقافية . . أي أن صانع الفخار المصري أصبح يحكم صناعة الفخار في الدنيا ما عدا الصين

    ومنذ عرف الناس التجارة الدولية وطرق القوافل وسفن النقل الكبيرة التي تعبر البحار اتسع نطاق هذه الحرب الحضارية وأصبحت مجالا من مجالات تنافس الأمم وسبيلا للإسراع في التقدم الحضاري البشري . .

    ويسير إلى جانب الصراع الحضاري المادي الصراع الحضاري الفكري فاللغة المتكاملة الثابتة النحو والقواعد ذات الأساليب المختلفة في التعبير تغلب على غيرها وإما أخملت اللغات الأخرى وجعلتها لغات محلية وأصبحت هي لغة عالمية أو دخلت في صلب اللغات الأضعف منها وغزتها بألفاظها وتعبيراتها وعروض شعرها وبحروف كتابتها في الكثير من الحالات

    وأول من نقلوا بواسطة الصراع اللغوي هم المصريين القدماء وذلك إلى السومرية والسريانية ثم الإغريقية ثم اللاتينية فسادت كل منها لغات عصرها وفرضت ثقافة أهلها على البلاد الأخرى . . ومن الواضح أن الصراع اللغوي لا بمكن أن يكون غزوا لغويا فقط لأن اللغات ألفاظ وعبارات والألفاظ والعبارات تحمل الأفكار والآراء والعقائد وهذا هو الميدان الأوسع للصراع الثقافي لأن الأفكار والآراء والعقائد هي التي تسير التاريخ.

    وأبرز مثل لغزو ثقافي فكري هو ما حدث عند قيام الإسلام وخروج العرب من جزيرتهم لنشره في نواحي الأرض فقد قامت الدعوة له على أساس القرآن والقرآن مكتوب بلسان عربي مبين فانتشر الإسلام وانتشرت اللغة العربية معه والإسلام عقيدة شاملة جامعة لأمور الدين والدنيا وهو آخر رسالات الله إلى البشر ورسالة الله إلى البشر في تصميمها واحدة . .

    وقد جاء القرآن حاملا للبشر نص الرسالة الإلهية في آياته فلقيت هذه العقيدة القبول الواسع في كل مكان وصلت إليه . . واتجه الذين آمنوا بها إلى قراءة القرآن فكان لابد أن يتعلموا العربية والعربية لغة كاملة خرجت إلى الدنيا مكتملة النمو بنحوها وصرفها وبلاغتها وكتابتها أيضا فغلبت على غيرها من اللغات لأنها لغة القرآن أولا ثم بفضائلها الذاتية ثانيا . . فأصبحت لغة الناس في العراق والشام ومصر والمغرب والأندلس.

    وقد حاول الإغريق قبل العرب القيام مثل هذا الغزو الثقافي فيما وصلوا إليه من البلاد فلم يوفقوا . . بل تأثرت حضارة الإغريق الهيلينية بالعناصر الثقافية التي وجدتها في البلاد التي فتحها الإسكندر وأصبحت تعرف بــ " الحضارة الهلنستية " أي الشبيهة بالهيلينية.

    وحاول الرومان مثل ذلك في البلاد التي فتحوها وحاولوا فرض لغتهم اللاتينية دون جدوى وظلت اللاتينية لغة الرومان وحدهم يتكلمها الرومان في مدنهم ومعسكراتهم ولا يفهمها غيرهم أما انتشارها بعد ذلك فكان نتيجة لانتشار المسيحية

    فقد استعملت المسيحية في أول الأمر اللغة السريانية وبها كتبت بعض الأناجيل الأولى والإغريقية وقد كتبت بها بعض الأناجيل ورسائل بعض آباء الكنيسة ثم استعمل دعاة المسيحية وقساوستها وأساقفتها اللاتينية في روما وبما تبع كنيستها من بلاد وسط أوروبا وغربها فانتشرت اللاتينية مع اتساع مدى المسيحية وكنائسها . . ولكنها ظلت لغة دين وكتابة أدبية وكتابات رسمية دون أن تصبح لغة عامة شعبية

    ثم اختلطت مع اللغات المحلية وظهرت اللغات الرومانية كالإيطالية والبروفنسية ثم الفرنسية والإسبانية والبرتغالية . . أي أن اللاتينية حققت نصرا جزئيا لا يعدل قط انتصار العربية الساحق في البلاد الإسلامية

    . . وهذا أكبر مثل للغزو الثقافي عرفه التاريخ . .

    attachment

  12. #11
    attachment

    للغات . . كما رأينا . . هي أكبر وسائل الانتشار أو الغزو الثقافي المقصودين أو غير المقصودين بل ربما كانت هي سلاحها الأكبر

    فالألمان مثلا شعب من أوفر شعوب الأرض علما وفنا وثقافة وتقنية ولكنهم لم يوفقوا إلى توسيع مجال غزوهم الثقافي بسبب لغتهم وهي ليست بقاصرة ولا عاجزة وإنما هي أعسر في التعليم من الفرنسية والإنجليزية وأصعب على النطق ومن ثم فإن الأثر الحضاري الألماني في الدنيا محدود وإن كان واسع المجال وكذلك الأمر مع اللغتين الروسية واليابانية وكلتاهما لغة علم وفن وحضارة وثقافة.

    وإلى جانب عمليات الغزو الثقافي الواسع المدى الذي تحققه الإنجليزية والفرنسية والأسبانية والعربية فإن الصراع الثقافي مستمر في كل ميدان بوسائل مقصودة لأن الناس يختارون من مظاهر الحضارة وأدواتها ما يعجبهم فيأخذونه فموسيقى الجاز فعلا موسيقى أفريقية انتقلت أصولها إلى أمريكا وهناك أقبل عليها الناس وأصبحت من أوسع فنون الموسيقى والغناء انتشارا.

    واليوجا وهي فن رياضيات نفسية وبدنية نشأت في الصين وانتشرت في العالم أجمع عن طريق الهند لأنها وجدت من الكثيرين قبولا. وكذلك يقال في الكاراتي وهو فن مماثل نشأ في الصين أيضا وانتشر في الدنيا وقد ابتكر العرب فن الزخرفة المنسوبة إليهم والمعروفة باسم الأرابسك وأخذها الناس وأدخلوها في نطاق الحضارة العالمية

    لأن الحقيقة أن عناصر الحضارة تنتقل بنسبة إقبال الناس عليها واستحسانهم إياها حتى دون أن تكون وراءها خطة موضوعة لنشرها سياسية أو غير سياسية

    ففي العصور الوسطى غزت الأقمشة والفرش أسواق أوروبا في حين أن الدول الإسلامية نفسها لم تكن تشجع الصناع والتجار قط بل كانت حربا عليهم في الغالب.

    والخلاصة أن الصراع الحضاري الثقافي مستمر بصورة مقصودة أو غير مقصودة وهو في عصرنا صراع اقتصادي صناعي في الغالب ولكن الاقتصاد والتجارة والصناعة مظاهر حضارية ومن ثم فإن صراعها صراع ثقافي في النهاية ويكفي أن نذكر ما أحدثه التطور التقني في عصرنا هذا من تفوق للغرب وحضارته ولغاته. وكل الأمم تشترك في هذا الصراع الحضاري بما تيسر لها من أدوات كما نرى مثلا في الموسيقى الأفرولاتينية التي تغنى في أسبانيا والبرتغال وتنتشر في الدنيا انتشارا واسعا.

    ومع أن السياسة تستطيع أن تحصل على نتائج باهرة في ميدان الصراع الحضاري فإن العبرة في النهاية بصلاحية العنصر الحضاري الوافد وقبول الناس له فإن الناس لا يتحضرون بالقوة ولا يأخذون مظاهر الحضارة بالقهر بل بنسبة ما تلقى من قبول في نفوسهم و بما ينتظرون من فائدة من ورائه.

    attachment

  13. #12
    attachment

    قد بحث الناس كثيرا في أصول الحضارات وكيف نشأت

    فالمفكرون وفلاسفة اليونان كانوا يرون أن مكتشفات الحضارة كلها ترجع إلى الذكاء الإنساني وحده دون أن يفسحوا المجال للتجربة أو للظروف التي تحفز على الكشف والاختراع وكانوا يرون أن آلهتهم خصتهم من دون البشر بالتفوق في ميدان الفهم والعلم والاختراع والابتكار وكل من عداهم من البشر برباروي أو بربري أي همج لا حضارة لهم أو على مستوى خفيض من الحضارة.

    حتى الفرس نظر إليهم اليونان على أنهم قوم غير متحضرين ولم يعترفوا بالتحضر إلا للمصريين الذين سبقوهم في ميدان التحضر بمراحل وكان اعتراف الإغريق للمصريين مشوبا بالكراهية والحسد والحقد ويتجلى هذا في كلام معظم كتابهم عن مصر سواء منهم الذين زاروها أم الذين لم يزوروها.

    وكان اليونان يرون أن لكل مظهر من مظاهر الكون ولكل فرع من فروع الحضارة إلها أو آلهة تخلق تلك المظاهر والفروع حتى الفنون كانت لها آلهتها التي اخترعتها وأهدتها إلى البشر ومع أن كبار فلاسفتهم كأفلاطون وأرسطو كانوا يعرفون أن الحضارة لابد أن تكون وليدة العقل والتجربة إلا أن الفكر اليوناني العام كان يرى أن الحضارة كلها من منع الآلهة وأن هذه الآلهة أهدتها إلى الناس وظلت ترعاها بعد ذلك.

    وأما المسلمون فغالبية مفكريهم على أن الله أعطى الإنسان العقل والفكر والحكمة وأنه إهتدى بعقله إلى أسس الحضارة أو العمران وسار في معارج التقدم ولكنهم كانوا يرون إلى جانب ذلك أن الله دل الإنسان على ما ينفعه رحمة منه ورفقا به. . وقد عبر إبن خلدون عن ذلك تعبيرا دقيقا في فصل من فصول مقدمته سماه " في العمران البشري على الجملة وفيه مقدمات "

    ونورد اليكم المقدمة الأولى من مقدمات ابن خلدون لباب المعرفة فقط

    " أن الاجتماع الإنساني ضروري ويعبر الحكماء عن هذا بقولهم الإنسان مدني بالطبع أي لابد له من الاجتماع الذي هو المدنية في اصطلاحهم وهو معنى العمران وبيانه أن الله سبحانه خلق الإنسان وركبه على صورة لا تصح حياتها وبقاؤها إلا بالغذاء وهداه إلى التماسه بفطرته و بما ركب فيه من القدرة على تحصيله.

    إلا أن قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء غير موفية له بمادة حياته منه ولو فرضنا منه أقل ما يمكن فرضه وهو قوت يوم من الحنطة مثلا فلا يحصل إلا بعلاج كثير من الطحن والعجن والطبخ وكل واحد من هذه الأعمال الثلاثة يحتاج إلى مواعين وآلات لا تتم إلا بصناعات متعددة

    وصنائع كثيرة أكثر من الأولى بكثير ويستحيل أن تفي بذلك كله أو ببعضه قدرة الواحد فلابد من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم فيحصل بالتعاون قدر الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف . . وكذلك يحتاج كل واحد منهم أيضا في الدفاع عن نفسه إلى الاستعانة بأبناء جنسه لأن الله سبحانه لما ركب الطباع في الحيوانات كلها وقسم القدر بينها جعل حظوظ كثير من الحيوانات العجم من القدرة أكمل من حظ الإنسان

    وجعل للإنسان عوضا عن ذلك كله الفكر واليد فاليد مهيأة للصنائع بخدمة الفكر والصنائع تحصل له آلات التي تنوب له عن الجوارح المعدة في سائر الحيوانات للدفاع: مثل الرماح التي تنوب عن القرون الناطحة والسيوف النائبة عن المخالب الجارحة.. . فإذن هذا الاجتماع ضروري للنوع الإنساني وإلا لم يكمل وجودهم وما أراده الله من اعتمار العالم بهم واستخلافه إياهم وهذا هو معنى العمران الذي جعلناه موضوعا لهذا العلم
    "

    ولم يتعمق إبن خلدون في البحث عن أصل الحضارة ولكنه يفترض وجود الصنائع والحرف وأدواتها دون أن يبحث عن كيفية وجودها وهو يؤكد أن العمران أي الحضارة لا يتم إلا باجتماع البشر وتعاونهم بعضهم مع بعض ولكنه مس لباب الموضوع عندما قال: " إن الله جعل للإنسان عوضا عن ذلك كله الفكر واليد فاليد مهيأة للصنائع بخدمة الفكر " ولم يذهب إلى أبعد من ذلك ولو أنه استطرد مع فكرته تلك لسبق الكثيرين من علماء عصرنا فيما إنتهوا إليه من آراء سديدة تتماشى مع منطق العلم في ذلك الموضوع الرئيسي في دراسة التاريخ والحضارة.

    فإننا نتحدث كثيرا عن قيام الحضارة ولكننا قلما نسأل كيف قامت . . وفي الإجابة عن هذا السؤال يمكن حل معضلة من معضلات تاريخ البشر.

    attachment

  14. #13
    attachment

    يجب علينا حينما نذكر أصل الحضارة أن نذكر فضل الحضارة الاسلامية وتأثيرها على الغرب وفي العالم حيث اصبحت دول الغرب تنعم وتشهد بحضارة الاسلام

    انتقلت الثقافة والحضارة الاسلامية الى أوروباعن طريق العديد من المنافذ في العصور الوسطى


    القوافل التجاريـــة

    كانت القوافل التجارية التي تنقل البضائع من أسيا الغربية والإسلامية إلى اوروبا لا تنقطع وهذه القوافل كما كانت تنقل البضائع والسلع كانت تنقل الحضارة من الشرق الإسلامي المتحضر إلى أوروبا المتخلفة حضارياً في تلك العصور . . كما كان العرب وسيط هذه التجارة العالمية آنذاك كانوا أيضا وسيط الحضارة إلى أوروبا .

    من أهم الطرق التجارية في ذلك الوقت . . الطريق بين اسيا وشرق اوروبا مارا بالقسطنطنية والطريق البحري بين غرب اوروبا والمشرق مارا بمصر والطريق البري بين وسط اسيا واوروبا ويبدأمن المنطقة الواقعة عند مصب نهر السند في شمال الهند متجها نحو بلاد ما وراء النهر واصلا الي العراق والشام واسيا الصغري الي شرق ووسط اوروبا

    الحروب الصليبيـــــة

    عن طريق الحروب الصليبية التي وقعت بين الغرب الاوروبى وبلاد الشرق الإسلامي في العصور الوسطى انتقلت الحضارة الإسلامية إلى اوروبا التي كانت تعيش عصور التخلف والجهل آنذاك . . و لم تكن هذه الحروب مجرد التقاء عسكرى بين قوتين ولكنها كانت التقاء فكرين وحياتين وحينما عاد المحاربون الصليبيون إلى بلادهم نقلوا معهم جميع ما عرفوه من علم المسلمين وفكرهم فتسبب هذا اللقاء في ثورة كبرى في اوروبا عرفت بعصر النهضة الاوروبية التي هي اساس الحضارة الاوروبية في العصر الحديث .

    الاندلـــــس

    كانت الاندلس هي المعبر الكبير والهام الذى انتقلت فيه الحضارة الإسلامية إلى اوروبا حيث بلغت الحضارة الإسلامية أوج ازدهارها في الاندلس في القرن الرابع الهجرى( العاشر الميلادي ) غدت مدن الاندلس مثل قرطبة وغرناطة وشبيلية وطليطلة محط وفود الاوروبيين من طلاب العلم .

    صقليــــة

    كما كانت الاندلس من أهم معابر الحضارة الإسلامية إلى أوروبا كانت جزيرة صقلية كذلك من معابر الحضارة لأن المسلمين حينما حكموا هذه الجزيرة اهتموا بالعمران فيها والاصلاح الاقتصادى والانجازات الحضارية فتقدمت فيها العلوم والفنون ووفد إليها طلاب العلم من انحاء اوروبا خاصة إيطاليا وجدير بالذكر أنه لم تنته الحضارة الإسلامية في هذه الجزيرة بإنتهاء حكم المسلمين لها فقد عمد حكام هذه الجزيرة على استمرار الحضارة الإسلامية بها .

    فضل الحضارة العربية الإسلامية على الحضارة الغربية في الآداب والعلوم والفنون

    الحياة الثقافية حيث ثبتت الصلة بين عباقرة الشعر في اوروبا في القرن الثامن الهجرى وما بعده وموضوعات الادب العربى ونخص بالذكر بترارك ودانتى . . اما فن القصة في نشأته عند الاوروبيين فقد تأثر بفن القصة العربى مثل المقامات وأخبار الفروسية وغير ذلك .

    الفلسفة حيث العرب هم الذين حفظوا فلسفة كبار فلاسفة اليونان ولم يكتف العرب بنقل وحفظ التراث الفلسفي اليونانى بل أضافوا اليه كثيرا من الشروح والاضافات وكانت فلسفة ابن رشد من اهم الافكار التي اثرت في مفكرى الغرب لأنه الشارح الاعظم لفلسفة أرسطو وظلت فلسفته تدرس في الجامعات الاوروبية من القرن الثالث عشر الميلادى حتى السادس عشر .

    الطب والصيدلة حيث كان رجال الكنيسة في اوروبا يعتبرون المرض ابتلاء من الله لا يجب علاجه حتى نقلت اوروبا علم الطب عن العرب وقامت اوروبا بترجمة كتب الطب الاساسية إلى اللغة اللاتينية خاصة كتب الرازى وابن سينا وفي مجال الادوية ترجم الاوروبيون كتاب ابن البيطار فظل مرجعا مدة خمسة قرون في أوروبا .

    الكيمياء حيث ترجمت كتب كبار علماء العرب في الكيمياء مثل جابر بن حيان والرازى وتوجد الآن كثير من الاسماء العربية للمواد الكيماوية نقلت عن كتب العرب كما هي .

    الطبيعة حيث ساعدت أفكار البيرونى وابن سينا نيوتن في الوصول إلى قانون الجاذبية كما ترجمت كتب الحسن بن الهيثم في البصريات إلى اللاتينية وظل مرجعا لمعارف الاوروبيون في البصريات .

    الرياضيات حيث يدين الاوروبيون للعرب بما عرفوه من أسس على الرياضيات ولما ألفه الخوارزمى في هذا العلم وأخذوا عنه معارفهم في الجبر وحساب المثلثات وترجمت مؤلفات الخوارزمى في الرياضيات إلى اللاتينية وظلت مرجعاً مدة طويلة من الزمن .

    الجغرافيا حيث كان الشريف الادريسى هو الذى تعلمت اوروبا على يديه هذا العلم كما أن العرب نقلوا البوصلة إلى اوروبا وعلموا الاوروبيون كيفية استخدامها .

    الموسيقي حيث لم يعرف الاوروبيون أى نوع من انواع الموسيقى إلا زمن الحروب الصليبية عندما حدث الالتقاء بين الاوروبيين والمسلمين .

    attachment

  15. #14
    attachment

    هناك بعض المشتغلين بالتاريخ يحسبون أن هناك شيئا يسمى التاريخ وشيئا آخر يسمى الحضارة أو تاريخ الحضارة وهم يذهبون إلى أنك لا تستطيع دراسة حضارة عصر قبل أن تعرف تاريخه السياسي لأن الحضارة في نظرهم ثمرة من ثمرات التاريخ السياسي أو هي ذروته ومنتهاه

    لكن

    الخطوة الأولى من خطوات انتقال الإنسان من مراحل الوحشية الأولى إلى أول مرحلة من مراحل مسيرته الحضارية كانت هبوطه إلى الأرض وترك الغابات والعيش في السهول وهذا النزول لابد أنه تم جماعيا . . أي أن البشر تكاثروا في الغابات في مكان ما وضجروا من الاعتصام بالأشجار ووجدوا الشجاعة على ترك الأشجار والغابات والانطلاق في السهول جماعة

    وهذا الحادث لابد أنه قد تم نتيجة للشعور بالأمان على الأرض نتيجة للتجمع ومن البديهي ألا تكون هذه الجماعات التي تركت الحياة في الغابات جماعات ضخمة بل يكفي أن تكون قد بدأت بأعداد قليلة وعلى أي حال فقد ثبت من بعض الدراسات لجماعات إنسان العصر الحجري القديم أن إنسان الغاب والأشجار له لغة يتفاهم بها مع أنداده لغة لا تقتصر على الإشارات والميمات أي حركات الوجه بل تتكون من كلمات وأصوات وجمل قصيرة لها معانيها

    ونشوء هذه اللغة البدائية وتفاهم البشر بها يبين مستوى حضاريا لم يصل إليه الإنسان إلا بعد عصور متطاولة نما فيها ذهنه إلى درجة جعلته يشعر بالحاجة إلى التعبير عما يجول في ذهنه وهذا يتضمن مجهودا بذله الإنسان حتى يبتكر هذه الأصوات المعبرة عن المعاني والنطق بها أي أننا هنا أمام مستوى حضاري وهذا المستوى الحضاري هو الذي دفع الإنسان إلى اتخاذ خطوة على طريق تاريخه أي أننا نجد أن الحضارة هنا سابقة على التاريخ بل هي أساس التحرك التاريخي نفسه

    وننتقل بعد ذلك إلى خطوة تاريخية كبرى قريبة منا ومعروفة لنا وهي الخطوة التي قام بها أبو بكر وعمر . .رضي الله عنهما . . ومن معهم من الصحابة عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فاتخذت الجماعة التي كانت تعمل مع الرسول قرارها بالحفاظ على الجماعة واختيار رئيس لها أو بمعنى أصح الخليفة وقبضت على ناصية الأمور بحزم وقامت خلافة أبو بكر وبدأ التحول الحاسم من جماعة إسلامية إلى دولة إسلامية بكل ما استلزمه ذلك التحول من أعمال وتنظيمات وإدراك لأهمية وحدة الجماعة وفهم لمعنى الدولة والنظام

    لكن كيف حدث هذا في أيام قليلة ؟!

    لابد أن الذين قادوا الأمة في هذه الخطوة كانوا على مستواها من ناحية التفكير الجماعي والسياسي والإدراك العميق للإسلام ورسالته ومراميه والتقدير السليم لما ينبغي عمله للمحافظة على سلامة الجماعة أولا ثم السير بها في طريق مأمون . . وقد تصور هذا أيام الرسول صلى الله عليه وسلم فقد ترسم إنشاء جماعة قوية مترابطة متاخية تقوم على مباديء ومكارم الأخلاق وتقوم أساسا على وعي لنفسها ووظيفتها والطريق الذي ينبغي أن تسلكه

    وقد سار الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك كله خطوة خطوة منذ إستقر في المدينة فبدأ بتنظيم الجماعة معتمدا على فئة معينة اقتصرت على المهاجرين أولا ثم انضم اليهم الأنصار ثم قام بخطوة المؤاخاة وأنشأ المسجد ليكون مركزا للجماعة ووضع على أساس التفاهم دستور المدينة ودرب الظاهرين من رجاله على النظام والعمل المشترك ورسم الخطط وتنفيذها عن طريق الغزوات والسرايا وضرب بنفسه المثل الأعلى في إتباع مكارم الأخلاق ولا يزال يعمل في جهد حتى ارتفعت الجماعة إلى مستوى المسؤولية المطلوبة منها . . وهذا مستوى حضاري.

    ولولا هذا التمهيد الحضاري الطويل الذي تم على يد الرسول صلى الله عليه وسلم لما سارت الأمور على الصورة التي ’تمت بها. وهنا نجد الحضارة سابقة على الحركة التاريخية اي الحضارة سابقة على التاريخ

    وهناك أمثلة أخرى لحركة تاريخية قامت دون تصور حضاري فما كانت النتيجة الا عكسية اي الانتكاس والعودة للوراء كما حدث في الدولة الأموية وايضا الدولة العباسية

    فمهما قلنا عن التقدم الحضاري الذي حققته الأمة الإسلامية خلال العصر العباسي فقد بقي أهم جانب من جوانب التقدم الحضاري العام جامدا لم يتحرك بل ارتد إلى الوراء ونقصد بذلك تقدم الفكر والتطبيق السياسيين.

    فانعدام التقدم في هذين النطاقين جعل بقية وجوه التقدم واهية ضعيفة بطيئة وهذا هو السبب في أن حضارة أمم الإسلام التي أزدهرت في القرن الرابع الهجري وبلغت أوج ازدهارها لم تلبث أن تدهورت.

    لأن

    الإطار السياسي السليم هو ضمان كل تقدم

    attachment

  16. #15
    attachment


    نحن ندرسه لذاته ندرسه لنعرف ماضينا وما مر بنا من التجارب وكيف وصلنا إلى ما نحن فيه فتزداد ثقافتنا بهذا العلم غنى وتتسع آفاق فكرنا لإحساسنا ويزداد الفكر خصوبة وعمقا والإحساس شفافية وعندما ندرس تاريخ أمتنا تزداد معرفتنا بها وبتجاربها.

    وإذا كان الحكام لا يستفيد بعضهم من تجارب بعض إلا في النادر فإن الأمم التي تكتوي بنيران التجارب القاسية وتتحمل الضحايا والخسائر وتعرف الأمهات فيها حسرات الثكل ويعرف الأباء مرارة فقد الأولاد وتخريب الديار تتعلم وتدرك بوجدانها ويلات الحروب وقلة جدواها.

    وإذا كان الساسة الذين يقررون الحروب والقادة الذين يقودونها لا يذوقون ويلاتها فإن الجنود الذين يكتوون بالنيران ويهلكون في الخنادق وتفتت قلوبهم رؤية إخوانهم يتساقطون صرعى بلا هدف ومجد هؤلاء الجنود يعرفون أن الحرب لا يمكن أن تفيد وفي العالم اليوم ملايين من الناس يعرفون ويلات الحرب ويرغمون ساسة بلادهم على السير في طريق السلام لا عن طريق الموعظة بل عن طريق التجربة.

    وكما أننا لا نقرأ الشعر لنصير شعراء بل لكي تتثقف عقولنا وتطرب قلوبنا وتتذوق شيئا من الجمال فكذلك نحن لا ندرس التاريخ لنتعظ به بل لكي يزداد إحساسنا بأخوة البشر وبقيمة السلام والعلم وبما يعود علينا وعلى غيرنا من الخير إذا نحن وجهنا جهودنا نحو الأعمال المثمرة البناءة وعملنا على تقوية شجرة الحرية لأن التجربة علمتنا أن الحرية لب الحياة وهي للجماعات الإنسانية كالهواء والضوء والماء للنبات . . ومن دون حرية فلا حضارة ولا تقدم ولا نهوض.

    وإذا كان الكثيرون من الساسة لم يدركوا بعد أهوال الحروب وبلاء الاستبداد فإن دراسة التاريخ علمت الكثيرين منهم ألا وظيفة لهم إذا لم يكن هناك زارع يزرع وصانع يصنع وتاجر يشتري ويبيع وطبيب يداوي ومهندس يعمر ومعلم يعلم وقاضي يحكم بين الناس والشعوب نفسها هي التي اجتهدت في تعليم الساسة تلك عن طريق ما تعلمته من تجارب التاريخ.

    ومن المعروف أن تاريخ البشرية مال إلى الاعتدال بعد أن وعت لنفسها وعرفت أنها هي الأساس وأن عملها هو العصب ومن ثم فإن وظيفة السياسي ليست صنع التاريخ كما كان يظن بل هي التنسيق بين صناع التاريخ ومعاونتهم على الإفادة من جهدهم على خير وجه لأنفسهم ولبلادهم وللعالم أجمع وأن خير وسيلة لتحقيق هذه الغاية هي أن يكون الساسة والقادة من بين أفراد الناس لا من طبقة معينة تتوارث الحكم كأنه اختصاص لها

    وهكذا وصلت الأمم عن طريق التجربة والعمل إلى معاني الديمقراطية والحرية والتعاون والمساواة والصداقة والعدالة وصلت إلى تلك المفاهيم عن طريق التجربة والمعاناة وتفكير المفكرين لا عن سبيل المواعظ والعبر وتلك هي فائدة التاريخ في عبارة وجيزة لأن المؤرخ يسجل الحوادث ويدرسها ويستخلص نتائجها ويبسطها في دروسه وكتبه دون اتجاه إلى الوعظ والتوجيه وإنما هو يدع الحقائق وحدها تتكلم وكلامها أوعظ من كل خطيب ..

    وهنا يبدو دور المؤرخ على حقيقته فهو ضمير أمته وهو عقلها الباطن الذي يوجه أعمالها ويصحح مسارها وهو قابع في مكتبه يؤلف أو جالس بين طلابه يحاضر ويعلمهم .

    attachment

  17. #16
    attachment















    attachment

    كلنا على علم بالظروف التي تمر بها بعض الدول الاسلامية من ثورات وتنظيم واعادة بناء هيكل الدولة ونظام الحكم آملين في ذلك ان نرجع الى عصر القوة حتى تشرق شمس الازدهار مرة أخرى في سماء الشرق الاوسط

    يزعمون أننا جهلاء لسنا متعلمين ولن نستطيع . . حتى ولو نجحت الثورات . . أن نرجع بفكرنا الحالي حضارة السلف . . حضارة الاسلام التي وصلت أفضالها للغرب في عصر الاضمحلال والتدهور

    السؤال الآن لكل عضو موجود معنا ولكل قاريء للموضوع


    • كيف نعيد الحضارة العربية الاسلامية مرة أخرى للازدهار ؟


    دعوة الى التفكير وتشغيل العقل لنعرف ما هي الطرق الأساسية المناسبة التي نبدأ بها هذا المشوار نحو قيام حضارة جديدة ومجد جديد

    قد يأخذ البعض منا عن تلك المناقشة انطباع سيء على اساس انها لن تفيد في الواقع . . وكله كلام في كلام

    لكن

    لما لا نشغل عقولنا ولو مرة واحدة خاصة ان الفرصة قد سنحت لنا وجاءت لنا على طبق من ذهب . . فلماذا لا ننتهز الفرصة ؟!!

    attachment
    اخر تعديل كان بواسطة » JUDGE في يوم » 31-01-2012 عند الساعة » 14:33

  18. #17
    attachment

    هااا قد وصلنا الى نهاية موضوعنا

    وفي الختام لا نقول وداعا ولكن نقول الى اللقاء
    ونختم كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

    " سبحانك اللهم وبحمك نشهد ألا اله الا أنت نستغفرك ونتوب اليك "

    المصادر

    كتاب الحضارة
    دراسة في أصول و عوامل قيامها و تطورها
    تأليف
    د. حسين مؤنس

    والكتاب الدراسي في علم التاريخ للثانوية العامة
    لجمهورية مصر العربية


    وموقع ويكبيديا الموسوعة الحرة

    smug
    أحب أن أوجه الشكر لمصممة الفواصل
    Lady Maram

    جميع الحقوق محفوظة لكاتبه
    Judge

    في أمان الله


    attachment
    شكراً R O J I N A على التحفة الفنية الابداعية الرائعة e106
    My BirthDay in Mexat
    شكراً مكسات
    e20c

  19. #18

  20. #19
    أولا أحب أن أشكرك جزيل الشكر على هذا الكنز من المعلومات التي لم نكن نفكر في كثير منها ولم ندري عن الكثير منها أيضا

    طبعا الحضارة هي الركن الأساسي لتخليد شعب أو أمة في كتاب التاريخ من حيث الانجازات وماتمكنت شعوب تلك الحضارة من استنباطه ومابسطت سيطرتها عليه كما الكثير من الحضارات العريقة والتي أشهرها في بابل أيام حمورابي الذي مدن الحياة أكثر فأكثر من خلال ماسنه من قوانين ماتزال شاهدة عليه حتى يومنا هذا

    أساس الحضارة هم الناس أنفسهم الذين صنعوها,,,,ابتداءا بالشعب وانتهاءا بالحكومة التي مثلته,,,

    موضوعك غني جدا ولامجال لإضافة أي شيئ فيه,,,,

    أشكرك مرة أخرى أخي

  21. #20
    ما شاء الله تبارك الرحمن

    ملك التقارير العامة مصطفى القاضي gooood

    زادك الله علما وفائدة..اسال الله لك التوفيق والسداد في حياتك

    تحياتي smile

الصفحة رقم 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter