في الشدة والرخاء وفي قسوة الدنيا واللين.جـلّ ربـــًا بديـعــًا تعالـى ,, وجــمــيـلاً يـحـبّ الـجمـالا
ألــبَس الروضَ حُـلّـة وردٍ ,, وســـقـاهُ مَـعيــــنــًا زُلالا
يُرحِلُ الظلّ شرقــًا وغربـا ,, كلّما مالت الشمسُ مالا
وتميـس الـغـصـون رويْــدًا ,, حين يُبدي النسيم اعتلالا
وتميـس الـغـصـون رويْــدًا ,, حين يُبدي النسيم اعتلالا
وفي صلابة النفس في ضحى الأيام وضعف الروح في غسق الليل الجنين ,,
بسم الخالق القوّي المتين نذكره آناء ما حان وماسيحين , من عمرٍ قاضٍ دون إحصاءٍ وكمٍ باقٍ دون يقين.
بسم الذي نطقت به الدوّاب مسبحات ونطقت الجن بآياته متعجبين ,,
والصلاة على خيْر الخلق أجمعين , من واسته الشجيْرات وأطاعته ولاقته الملائكة وأعانته بأمرٍ من رب العالمين.
والسلام عليْهِ وعلى من اتّبعه من المسلمين قولاً وعملاً واقتداءًا يزفّ إيمان الصادقين
فنسأل الله أن نكون على درجة من الإيمان تشفع باللحاق بركب الموصوفين
قد مضى زمان على أن تحمل الأقلام جزءًا يرسم واقعنا وظروفنا إلا أنّا مافتِئنا ندعوا الله أن يعيد زمنًا كان من خيرة الأزمان لنا ؛ تتأجج من غِناه مشاعرنا وتتراقص على إيقاع جماله أرواحنا فيكون لنا شذى بمذاق الحياة يعترينا لا خمولُ فِكرٍ وقساوةُ نفسٍ تزدرينا ...
بل نسأله من فضله أن يعيده ويزيده من كرمه جلّ جلاله وأن يغدق عليّ وعلى جميع أخوتي الذين ما عفتهم أفئدتنا من حمل ذكراهم الذي تجسّمَ من إحسانهم.
فلا انقطعت حبورهم عن سطر ما يعين على إدارة ذواتنا ودرّ دموعنا التي تُبقِي بصائرنا يقظة غيْر متصلبة إثر هموم الدنيا وزينتها التي إن استجبنا لوهلة إلى مايستهوينا فيها لضعنا في غياباتها ولمَزجتنا مزجًا ضمن ملذاتها ...
فأعاذنا الله من النسيان ونعوذ به أن ينسانا على إثره.
فإما جرّب عبد حلاوة الإيمان إلا علم كيف يكون افتقادها , أما الذي لا يجد حلاوةً في إيمانه فعليه بأن يزيد من تركيز نسبة الإيمان بقلبه بإذن الله والدعاء ليْس سلاح ضعيف أو كما يدّعي البعض بأنه آخر السُبل !
بل إنا في أوّل مُرادِنا وآخِره ندعوا الله أن يوفّقنا وأن يأخذ بيدنا.
فإن الدعاء ذو نسبة , كيف لا وإن الله يحب اللحوح من عباده ؛ فهل اللحوح هو الذي يقنط أو ييأس فيدعوا دون رجاء ولا أمل ؟
بل إن اللحوح الذي يعلم أنه يطلب من كريم ويثق بأن الله لا يرد دعاء إلا من عصاه فكيْف ندعوا الله أن يستجيب لنا ونحن لا نستجيب لقوله فيما أمرنا ونهانا هو ورسوله الذي بُعِثَ لنا رحمة ونورًا !
فزنوا واعدلوا وامضوا بما يقتضي سلامة القلب من الزيغ.
يقول المعلّم الذي علّمه ربّه فينطق بالوحي :"ثلاثة لا يرد الله دعاؤهم :الذاكر لله كثيرًا والمظلوم والإمام المقسط".
وهكذا وبصِلتنا نكون ممن ذكر الله كثيرًا فيذكرنا جل جلاله تصديقًا لوعده في قوله :[فاذكُرونِي أذكُرْكُم]
ثم لا يكون دعاؤنا ونحن ندّعي العجز ولا نسعى , فامضِ وانت متوكًلا لا متواكلاً فإن الذي يتواكل لا يجد مُراده دون بحث وسعيّ وتقصّي , فامضِ وانت متوكّل ...
✿
قرآنٌ يطرق آذانك , وتدبّرٌ في قلبك يعكس أن أذن القلب يقظة ويقول تعالى :[وتَعِيَها أُذنٌ وَاعِية]
فإن للقرآن والآيات أحكام ما إن رأينا صورتها في النفس فإننا نروّضها ونُخْضِعها لتعلم كم أن جلالة الموجد لهذا الكون العظيم هو أعظم وأعظم ...
ثم كيف للنفس أن ترى إن لم ترى عيْن الجسد فالصورة لا يُمكن تخيّلها إن لم تُسجَّل في البصر , ثم تُبصَر بالبصيرة فهذا الخيال لا يخصب إن لم يُزوَّد فضاء الذاكرة بجمال خلق الله والتدقيق والبحث عن دقائق الأمور ومواطق العجائب.
وهذه دعوة أخرى للتأمّل في خلق الله والاستزادة من العلم ولم تترك وسائل الإعلام لنا فقرًا عن رؤية ماهو بعيد في أعالي الأفق كالكواكب والرجوم والنجوم , وماهو غائب في عمق المحيطات والماء السحيق وماترك العلم من فوائد إلا عدّدها عبر تجزئة الكبير واستخراج الذرات من جزئيئات العنصر الصغير ...
فهل كل علم يخدم في وقت محدد دون غيْره ؟
وهل العلم الخام لا يُمكن جمعه وربطه في كينونة النفس ليُنتج لنا تأثيرات بالغةُ الوقْعِ الأهمية في تقوية الإيمان ؟
بلى [وَتلك الأمْثَالُ نضْرِبُها للنَّاسِ لعَلَّهم يَتَفكَّرُون]
هذا و[قُلْ سِيرُوا فِي الأَرضِ فانْظُروا]
فانظروا أي لامجرد نظرة عيْن دون قلب إذ ان القلوب لها أعيُن تفقه ويقول الذي علّم بالقلم استنكارًا للذين عجزوا عن استقبال شارات تأثيرات العلم في نفوسهم : [أَمْ عَلى قُلوبٍ أقفالُهَا]
فافتحوا قلوبكم لأن القلب يحمل إيمان المرء وإيمان المرء يتغذى على العلم والعبادة دون الاستهانة بأحدهما ؛ فهناك عَجمٌ آمنوا بالله بعد أن رأوا كيْف العلم يكون وهناك عابدون سافروا لمشارق الأرض ومغاربها طلبًا للعلم إذ تيقّنوا أنه يزيد المرء إيمانًا , فكلٌ يكمّل ويخدمنا بما ينفعنا بإذن الله.
فالذي لا يصلي أو يستهين ويسهوا عن صلاته والآخر الذي يؤخّر بل يُسقط زكاة ماله وذلك الذي يصوم يومًا ويختلس الأكل في يوم ويستحل حرامًا ويستحرم حلالاً ليْس له بُدٌ في حصول القلب على حاجته من الغذاء الروحي.
فكيْف ينتظر بلوغًا في إيمانٍ وهو لايلتزم بما يوصله بالله ! إنّا نراهُ يقطع أواصر العبادة ويُضعف حِصن التقوى , فإن هذا كما الثغرة في إناء النفس مهما جمعت فيه فإنه لا يزيد !
فابحثوا عن مواضع حلاوة الإيمان واسعوا لبلوغها فإن محبة الله لهي المُراد وإن الله لا يٌخلف وعده لعباده ولا يخذل حسن ظن خلقِه به "سبحانه ما أرحمه"
✿
صادفني يومًا ترداد نفس يقول :
أنا دعوْت الله وسعيْت وعدا ذلك فإنني عبد قد يكون دعائي قاصرًا فذكرت قوله تعالى :[ومَا أُوتِيتُم مِن العِلْمِ إلاَّ قَلِيلا] ويقول صلى الله عليْه وسلّم :"يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل ، يقول دعوت فلم يستجب لي"
فآمنت أن الله اختار لي الخيْر سواءً بإجابة دعاءي آجلاً أم عاجلاً أو حتى لو لم ألقى مادعوْت به فربما يكون في حصولي عليْه شرّ لم أدركه , فهو الذي يحكم ولا يحكم الله إلا بعدل ولا يكون من الرازق إلا كل خيْر.
فتوكلت على الله ولم أندب حظي ولم أدّعي التعاسة وأنا أعلم أن الكون لا يسير دون والٍ والله مولانا.
فمضيْت أبتسم لما تبقى من الدنيا ونصيبها ومضت عيني تدمع أيّ دمعٍ من روعة الثقة التي وضعتها فيمن يحكم الأقدار وينزّلها ...
فلاتكونوا قاصري النظر وثقوا بأن القضاء واقعٌ وردّدوا دومًا إن وجدتم للتوكّل نفوذ من بعد نفوذ الهمّ الزائل
(اللهم إني عبدك ابن عبد ابن أمتك , ناصيتي بيدك ماضٍ فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك
أسألك بكل اسمٍ هو لك سميْت به نفسك أو أنزلتَه في كتابِك أو علّمتهُ أحدًا من خلقك أو استأثرت به في عِلم الغيْب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي وجلاء همي وذهاب حزني)
وامضوا وأعينكم ندية تفيض من حبّ الله وكونوا كما الطيور التي توكلّت على الله فغدت خماصًا وعادت بطانًا
خماصًا من المخمصة وهو المجاعة والجوع
أما بطانًا هي حالة الشبع التام إذ أن البطون ممتلئة فيها
.
.
.
آخرًا , أصارحكم أنني أخذت على ألا أضع حبر قلمٍ لي دون أن أراجعه وأجمع حصيلة علوم وأنظّمها في نَظْم يخدم نفسي ونفوسكم ولكن هذه المرة طال غياب خطي واشتاقت روحي لزيارة النور وأهله
فطفح الحبر وكتبت [شتات شوْق] دون انتظار بل واعتمدته دون مراجعة , فاصفحوا عنا تواضع قولنا واعفوا عنا إن تكررت أقوالنا مستقبلاً فإننا بني الإنسان ننسى فلنذكّر أنفسنا مرارًا وتكرارًا بحقيقة الدنيا والآخرة
بل لاجرم إن كررنا فعُدنا وأعَدنا فمنذ الذي منا يثبت دون تقلّب ؟ ونحن ذوو قلوبٍ تتقلّبْ ! هذا ونسأل الله أن يثبّتنا ويزيدنا علمًا وفقهًا ومن فضله الخيْر الكثير
جزاكم الله كل خيْر لحسن المتابعة وأرجوا أن تكونوا قد وجدتم الرسالة المركّزة من قولي بأن تطلبوا العلم ولو في أصغر الجحور وأتفه الحوادث ثم تستعيدوه في لحظات الوحشة والوحدة وحتى لحظات السعادة والفرحة.
فإن العلم يعظم في العقول العظيمة فيعظم الوجود حينها , ويصغر لدى العقول الصغيرة ويصغر المحيط حينها.
والسلام عليْكم ورحمة الله وبركاته





اضافة رد مع اقتباس
؟!!










المفضلات