كنت أتقلب على السرير ذات ليلة باردة أنظر إلى سقف غرفتي المظلم ثم إلى الساعة الضوئية ثم إلى ظلال شجرة الجوز التي ارتسمت على ستائر نافذتي إثر ضوء خافت يتسلل من الشارع المجاور و السعال يكاد يمزق حلقي و الحمى تغشى جسمي من رأسي إلى أخمص قدميّ بعد أن تركني والداي للصقيع و اللاشيء من أجل "رحلة عمل" ..
أراقب الساعة بين لحظة و أخرى 02:05 ... 02:05 ... 02:05 ... 02:06 , يا إلهي .. الوقت يمر ببطئ شديد و أفكاري تسافر بي بعيداً إلى أيام مضت كنت فيها جزءً من مجتمع كبير يختلف عن أي شيء عرفته في حياتي , أنه أول شيء مر علي شعرت بأني أنتمي إليه وأجد سعادتي بين جنباته![]()
رغم أنه مجرد أكواد برمجية تنظم ظهور وترتيب الكلمات و الجمل التي يكتبها آلاف المشاركين من مختلف أسقاع العالم , لكنه يحمل من المشاعر والأحاسيس أضعاف حمولته من الحروف و البايتات
إنه عالم يتوقف فيه الزمن كل لحظة لتستمر تلك اللحظة إلى الأبد بكل ما فيها من فرح وحزن و تفاؤل و يأس .. وطن يتمتع بحق المواطنة فيه كل من يختار ذلك الخيار البسيط في الأعلى (التسجيل)...
مع ذلك أجبرتني الظروف على مغادرته دون حتى أن أحظى بفرصة لقول "كلمة أخيرة"
قابلت فيه وتعاملت مع أناس من مختلف الأنواع , لطفاء , أشقياء , مستفزين , مثقفين , جهلة , سذج , أذكياء , عباقرة , موهوبين , أنانيين , متعالين , مغمورين , ظرفاء , منافقين ..
أنه تجربة حياة مطلقة , غيرت نظرتي لكل شيء تقريباً في هذا العالم , أحببت فيه وكرهت , فرحت وحزنت , تعلمت الكثير الكثير .. تغيرت نظرتي عن البشر تماماً .. صارت كلمات وجمل أولئك الذين أحببتهم جزءً من حياتي تطفو إلى سطح ذاكرتي كلما ناداها منادٍ بكل تفاصيلها وحتى وجوهها التعبيرية
أهكذا يشعر مئات الآلاف ممن عاشوا أو يعيشون بين أروقة ذلك المكان "الإفتراضي" ؟ أهو عالم إفتراضي حقاً ؟ أكل شيء فيه مجرد فرضية ؟ هل تغيرت حياتي كلياً نتيجة لشبكة من الإفتراضات ؟ هل بكيت وفرحت و حزنت بسبب مواقف إفتراضية ؟ ودموعي هذه التي تبلل وسادتي أهي إفتراضية ؟ لماذا نسميه "إفتراضي" ؟
أليس من يكتبون فيه بشر مثبتين أم كائنات مفترضة ؟ ألسنا نتحدث فيه عن ما يحدث لنا في الواقع ؟ عن ما يحدث لأمتنا ؟ لأوطاننا ؟
نعم ربما فيه أناس ليسوا موجودين في الواقع إلا في عقول أناس آخرين , أناس مفترضين لكن ليس من الخطأ التعامل معهم و التعلم من أخطائهم حتى لو كانوا مجرد فرضيات إخترعها بعض من لا يستطيعون العيش بذواتهم في هذا العالم لينتموا إليه حتى عن طريق وسيط خيالي
نحن البشر نزداد غرابةً يوماً بعد يوم , أو ربما تزداد معرفتنا بمدى غرابتنا يوماً بعد يوم ..
هل كلامي مبالغ فيه ؟ ألديكم ما تقولونه عن هذا الموضوع وعن سؤال التصويت ؟ أتعرفون عن ماذا أتحدث ؟ أم أن كلامي يزداد غرابة كغرابة هذه الوجوه >>
لا بأس , سأنصرف الآن...



















<< بربكم ما الذي يفترض أن يكون هذا ؟
اضافة رد مع اقتباس
سوري ضعت يوم كنت اراقب الساااعه 















"
"











المفضلات