بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له.
و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله.
-( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتنّ إلا و أنتم مسلمون )-
-( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ و خلق منها زوجها و بث منهما رجالاً كثيرا و نساء و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحامَ إن الله كان عليكم رقيباً )-
-( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله و قولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزاً عظيماً )-
أما بعد:
فيسرني أن أقدّم لكم من باب نشر الخير :-
-[ تأثير الدين في التخصصات العلمية ]-
.:. للتحميل و الاستماع إضغط على الصورة أو عنوان المحاضرة أعلى الصورة .:.
-[-]- فوائد و عناصر من المحاضرة لا تغني عن إستماعها -[-]-
-- أمرَ اللهُ بالنَّظر و التفكّر و التدبّر :
فقال [ أَفَلَا يَرَوْنَ ] – من الآية 89 من سورة طه ، و من الآية 44 من سورة الأنبياء - .
و قال [ أَفَلَا يَنظُرُونَ ] – من الآية 17 من سورة الغاشية - .
و قال [ أَفَلَا يَسْمَعُونَ ] – من الآية 26 من سورة السجدة - .
و قال [ أَوَلَمْ يَرَ ٱلْإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقْنَـٰهُ مِن نُّطْفَةٍۢ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌۭ مُّبِينٌۭ ] – الآية 77 من سورة يسن - .
و قال [ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَـٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ ] – من الآية 3 من سورة الرعد ، و من الآية 21 من سورة الروم ، و من الآية 42 من سور الزمر ، و من الآية 13 من سورة الجاثية - .
و قال [ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَـٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ ] – من الآية 4 من سورة الرعد ، و من الآية 12 من سورة النحل ، و من الآية 24 من سورة الروم - .
-- الإسلام دينُ العلم ، دينُ البيّنات ، دينُ البراهين ، دينُ الحق ، و ما سوى العلم فهو ظن ، و الظن لا يغني من الحق شيئاً ( 1 ).
-- أهل العلم هم صفوة الخلق ، قال تعالى [ شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ] – من الآية 18 من سورة آل عمران - .
-- و العلم المحمود هو : الذي يورث خشية الله تعالى ، كما قال سبحانه [ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا۟ ] – من الآية 28 من سورة فاطر - .
-- و أهلُ العلم هم أهلُ العقول الوافية و الأحلام الكاملة الذين يُميّزون ما ينفعُ مما يضر ، قال تعالى [ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ] – من الآية 54 من سورة الحج - ، فهم أسرع الناس إدراكاً للحق و إيماناً به .
-- و أشرف العلوم : الوحي ، و هو الذي أثنى الله على أهله كما قال سبحانه [ لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًۭا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍ ] – الآية 164 من سورة آل عمران - ، فأشرف العلوم ما علّمه النبي صلى الله عليه و سلم للناس .
-- و خير ما يُتفقّه فيه : هذا الدين ؛ كما قال النبي صلى الله عليه و سلم { مَنْ يرد الله به خيراً يُفقّهه في الدين } – من حديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم 70 - ؛ و لذلك كان طلب العلم الشرعي واجباً على الجميع ، أصحابِ التخصصات المختلفة ( 2 ) .
فهذا العلم : الذي يُنجّي صاحبَه يوم القيامة ، و العلوم الأخرى خادمة للدين ، ناصرة للدين ، و هي العلوم النافع ، و هذه العلوم المتعلّقة بالكون الذي خلقه الله ، و الأرض و ما فيها مما بثّه الله من دابة ، أو ركز فيها من معادن ، و ما جعل فيها من النباتات ، مما في ظاهرها و ما في باطنها ، و ما يتعلّق بجسد الإنسان و ما يتعلّق بالجماد كالفيزياء و الكيمياء ، و غير ذلك ، فهذه العلوم خادمة للدين ناصرة له ، رافعة لشأن المسلمين ، مقوِّية لهم ، يَكُفُّ بها أصحابُها وجوههم عن السؤال ، و تكون من أسباب طلب الرزق و هذا مطلب شرعي .
و بالرغم من أن البشرية تقدّمت اليوم كثيراً في مجالات الطب و الفلك و غيرها : يبقى هذا العلم علماً دنيوياً قابلاً للخطأ و الصواب ، و يبقى ظاهراً من الحياة الدنيا فلا يمكن أن يغني عن علوم الآخرة ؛ و لذلك قال تعالى [ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ] -- من الآية 85 من سورة الإسراء -- ، و قال [ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيا ] -- من الآية 7 من سورة الروم -- ، فهذا العلم و إن تقدَّم فيه الكفار فإنه لا يُنجيهم يوم الدين ، قال تعالى [ وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ] -- من الآية 7 من سورة الروم -- .
-- يجب أن تكون هذه الأمة الإسلامية أقوى أمة في العالم ؛ لأنها تجمع بين علم الكتاب و السنة و هو العلم الذي يُنجّي في الأخرة و يُسعِد في الدنيا ، و بين علوم الدنيا التي تجلب القوة ( القوة الزراعية و الصناعية و الجسدية ) ؛ لأن الله أمرها بذلك ، قال تعالى [ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ] -- من الآية 60 من سورة الأنفال -- .
قال الإمام الزُّهْري رحمه الله :
كان من مضى من علمائنا يقول ( الإعتصام بالسنة نجاة ، و العلم يُقبَض قبضا سريعاً ، فَنَعشُ العلم - أي إنتعاشُه و رِفعتُهُ - ثباتُ الدنيا و الدين ، و ذهابُ العلماء ذهاب ذلك كلِّهِ ) . ( 3 ) .
-- الدينُ يضبط العلوم : فيقول أن هناك علوماً علوماً محرَّمة كعلم السحر و الموسيقى مثلاً ، كم أن هناك عوماً مباحة و علوماً واجبة ، و يَـحُـدُّ مِنَ الطغيان العلمي ( 4 ) .
-- العلم الدنيوي لا يكفي للإهتداء للحق ، و لا يوصل بالضرورة إلى الإيمان الذي يُنجي الإنسان في الآخرة .
لكن يهدي اللهُ بعض الناس من المخترعين و المكتشفين و علماء الدنيا بما يتوصلون إليه من العلوم : إلى أن للكون خالقا و أن للخالق نظاما و دينا أنزله للبشر ، فيدلّهم علمهم إلى الحق من جهة المبادئ العامة ، أما التفصيلات فلا يمكن معرفتها إلا من الكتاب و السُّنَّة .
-- عندما يكون الدين رائد الإنسان يتحكّم فيه حتى في تخصّصّه و توجهّه العلمي :-
فمثلاً : يستحيل أن يتخصّصَّ مسلم في تخصّصّ يقوم على إعادة الروح إلى الجسد ؛ لأن المسلمَ يعلمُ يقيناً أنه لا يمكن أن تعود الروح بعد خروجها و قد قال تعالى [ فَلَوْلَآ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ﴿٨٦﴾ تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ] - من سورة الواقعة - ، و قال تعالى [ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۭ ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةًۭ ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ] - من الآية 34 من سورة الأعراف - .
كما يستحيل أن يتخصّص مسلم في تخصّص يدرس جعل الخلايا لا تشيخ و تبقى شابّة ( القضاء على الهرم ) ، و أن لا يصيب الإنسان أمراض و لا عوارض ، و قد قال تعالى [ كُلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ] - من الآية 185 من سورة آل عمران ، و من الآية 35 من سورة الأنبياء ، و من الآية 57 من سورة العنكبوت - .
-- فالدين يوجّه المسلم ، أما الكافر فما عنده ضوابط فكل شيء في نظره ممكن ، فيُنفق الكفار في ذلك أموالاً طائلة ، كفكرة إقامة مستعمرات بشرية في المريخ ! ، و الله عز و جل يقول [ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ] - الآية 25 من سورة الأعراف - ، فيستحيل أن يقبل مسلم بهذه الفكرة .
-- الدين الإسلامي يوجّه طالب التخصّص ألا يكون - مثلاً - تجارياً بحتاً ، إنما يكون عنده أخلاقيات و أمانة و دين ، فلا تتحوّل تخصّصات حسّاسة كالطب مثلاً إلى تخصّصات تجارية بحتة ؛ لأن في ذلك خيانة للأمانة و إسرافاً و ضرراً ، و كذلك لا يمكن لطبيب مسلم أن يُعارض نصّا من الوحي مثلاً : كأن يُعارض أن في العسل شفاء ، و قد جاء عن أبي سعيد الخدري أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : أخي يشتكي بطنه ، فقال " إسقه عسلاً " ، ثم أتى الثانية ، فقال " إسقه عسلاً " ، ثم أتاه فقال : قد فعلتُ ؟ ، فقال صلى الله عليه و سلم " صدق الله و كذب بطن أخيك ، إسقه عسلاً " فسقاه فبرأ ( 5 ) .
و لا يمكن لمسلم أن يعارض قول النبي صلى الله عليه و سلم " في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام " ( 6 ) .
-- بل إن الدين يُوجّه الأبحاث العلمية فإذا انطلق المسلم من الدين : ساعد ذلك في توجيه الأبحاث العلمية .
-- للدين تأثير على الطب :-
قال النووي رحمه الله [ و أما العلوم العقلية فمنها ما هو فرض كفاية كالطب ] .
و قال الشافعي رحمه الله [ لا أعلم بعد الحلال و الحرام أنبل من الطب ، إلا أن أهل الكتاب غلبونا عليه ] ، و قال لائماً أهل الإسلام على تفريطهم في الطب [ ضيعوا ثلث العلم و وكلوه إلى اليهود و النصارى ] .
فموقف علماء الشريعة من العلوم الدنيوية موقف إيجابي ، بخلاف ما ينشره العلمانيون و المنافقون .
-- ذَكَرَ الشيخ حفظه الله أمثلة تفصيلية على تأثير الدين في جملة من التخصصات العلمية [ الطب كمثال ]:-
-- تأثر طالب الطب بالدين في دراسته كبير : فالضوابط الشرعية التي يجعلها الإسلام في حياة الطبيب المسلم لها أثر كبير سواء في الدراسة أو الممارسة أو في أثناء التلقي أو بعد التخرّج و العمل :
= و من آثار ذلك الإتقان ، و قال صلى الله عليه و سلم " مَنْ تطبّب و لم يُعلم منه طِبُّ فهو ضامن " ( 7 ) .
= و من آثار ذلك مقاومة تحوّل القضيّة إلى متاجرة .
= و من آثار ذلك الأمانة في وصف الدواء .
= و من آثار ذلك مراعاة مسألة حجاب المرأة و عدم الإختلاط ما أمكن ، و تصميم المستشفيات و إداراتها على أساس الفصل بين الجنسين ، و تقديم الطبيبة المسلمة عند العلاج ثم الطبيبة الكافرة ثم الطبيب المسلم ثم الطبيب الكافر ، و عند الرجال العكس .
= و مراعاة ما يجوز كشفه و لا يجوز كشفه و الكشف على حسب الحاجة و عدم الزيادة على الجاحة .
= و مراعاة حاجة المرأة و مراعاة الأخلاقيات و عدم الخلوة لا بالممرضة و لا بغيرها و عدم النظر و اللمس عند عدم الحاجة .
= و مراعاة عدم تعلّق المريضة نفسياً بالطبيب .
= و احتساب الطبيب المسلم أجر زيارة المرضى و أداؤه لمهامه .
= و النظر في كون الراتب حلال .
= و التفقّه و طلب العلم الشرعي ، و تلقين المحتضر ، و الإلمام بالطب النبوي ، و معرفة أنواع الصرع ، و عدم إنكار وجود الجن ، و الإذعان للشريعة .
= و التماسُ الفتوى من أهل العلم و التعاون مع طلبة العلم في ذلك ، و الرجوع إلى العلماء في المسائل و شرحها .
= و لا ينفي - الطبيب المسلم - الرقية الشرعية و العلاج بالأذكار ، و يحارب المشعوذين و الدجّالين و المخادعين و الذين دخلوا مجال الطب لخداع الناس .
= و معرفة ما يلزم تغييره في الإنسان ، و ما هو من قبيل الزيادة في الحُسْنِ ؛ لئلا يدخل في حديث النبي صلى الله عليه و سلم " المتفلِّجاتُ للحُـسْـنِ " ( 8 ) ، و قوله تعالى على لسان إبليس [ وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلْأَنْعَـٰمِ وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ ] - من الآية 120 من سورة النساء - .
= و رفع معنوات المريض و الإهتمام بالنفسيّات و عدم جعل المرضى حقل تجارب فهذا لا يجوز .
= و الإستئذان قبل إجراء عملية و المحافظة على أسرار المرضى .
= و استعمال الطب في الدعوة إلى الله ، و مجابهة حملات التنصير عبر الطب .
= و تنبيه الطبيب على المحاذير في الألفاظ كقولهم " يا فلان اشفني " ، فالطبيب يُعالج و لا يشفي .
= شرحُ الآيات التي تُبيّن قدرة الله في خلق الإنسان ( و ينتج عن ذلك تعظيم الله عز و جل ) و التفكّر في خلق الله .
= الحذر من الإنزلاق مع الكفار في الغرور بالمكتشفات في التلاعب بالجينات و استئجار الأرحام و بنوك الحليب و بنوك الحيوانات المنوية ، فينظر الطبيب إلى ذلك بمعيار الشرع من حلال و حرام ، و قواعد الشريعة .
-- ثم تحدّث الشيخ بالتفصيل عن تأثير الدين في تخصصات أخرى كالصيدلة و الهندسة و الكيمياء و الفيزياء و الفلك و الرياضيات و التسويق و المحاسبة .
جزى الله خيراً أخي الحبيب Ң Ệ M Ă على التصميم الأكثر من رائع .
و نسأل الله تعالى أن ينفع بالمحاضرة أكبر عدد من الناس .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين .
======================[ هوامش ]=:-
( 1 ) قال تعالى [ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ ] – الآية 36 من سورة يونس -
و قال تعالى [ وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ ۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًۭٔا ] – الآية 28 من سورة النجم - .
( 2 ) طبيباً أو مهندساً أو فلكياً أو صيدلياً أو من أصحاب الدراسات الإجتماعية أو النفسية أو الإدارية أو المالية .
( 3 ) فأمة الإسلام أولى الأمم بالتفوق العلمي ، و ما حدث لها مِنْ تأخّر و تخلّف في هذه المجالات الدنيوية إنما هو بسبب ضعف الدين عندها ، فلو كان أمر الدين قوياً لفاقت غيرها في أمور الدنيا .
( 4 ) كالطغيان عند الماديين حيثُ قالوا إنهم سقف العالَم و رأسُ الحضارة و قُوّاد الأمم و النهاية للتاريخ .
حتى اغترّوا فزعموا أن ليس بينهم و بين إكتشاف ما يؤدّي إلى الموت ؛ ليتخلّصوا منه - بُغيَة الخلود - : إلا شيء يسير !!
و قالوا : " نحن على أبواب ثورة كبيرة في الكتشفات تمكننا من الوصول إلى الخلود ، و سننزع كلَّ المورِّثات التي تُسبِّب الأمراض و سنتوصّل إلى أسرار الخليّة التي تجعلها دائماً شابة ، فلن يكون هنالك هرم و لن يكون هنالك موت " !!
و إذا عرضتَ هذا على الدين فإنه يرفضه رفضاً قاطعاً ؛ لأن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر " أن الله أنزل لكل داء دواءً إلا الهرم " ليس له دواء و لا علاج و لا مانع - الحديث صحيح و قد أخرجه الحاكم في المستدرك بلفظ " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُنْزِلْ دَاءً، إِلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً، إِلا الْهَرَمَ، فَعَلَيْكُمْ بِأَلْبَانِ الْبَقَرِ، فَإِنَّهَا تَرُمُّ مِنْ كُلِّ شَجَرٍ " - .
و عندما يكون العلم الدنيوي عند ناس لا يخافون الله و لا يعرفون الآخرة فلا شك أنه سيصيبهم بالطغيان و سيؤدي بهم إلى رفض دعوة الرسل ؛ كما قال تعالى [ فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَرِحُوا۟ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ] - الآية 83 من سورة غافر - .
( 5 ) أخرجه البخاري برقم 5684 ، و مسلم برقم 2217 ..
( 6 ) أخرجه البخاري برقم 5688 ، و مسلم برقم 2215 .
( 7 )حديث حسن ، رواه أبو داود برقم 4586 ، و النسائي برقم 4830 ، و ابن ماجه برقم 3466 ، و الحاكم في المستدرك وقال " هذا حديث صحيح الإسناد و لم يُخرجاه " .
( 8 ) من حديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم 4886 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال " لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُوتَشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ " .




اضافة رد مع اقتباس







المفضلات