[ المنظر : روضة باسمة بها زهور حمراء وغدير صاف وجدول رقراق يسري بين بساط من السندس الأخضر ، آدم وحواء يقفان في تأمل لجمال الازهار وقد لبس آدم ملابس الجندية ]
حواء :
ايه يا مولاي فلنسمع أحاديث الزهور
انها في نشوة الفجر وأحلام البكور
علّها تحلم بالحب وايام السرور
علّها تذكر نجواها لدى المجرى الصغير
حينما قبّلها الطل على شط الغدير
حينما غازلها البدر بنور أي نور
آدم :
ايه يا حواء حقاً انها رمز النعيم
حيثما ألقت بسمعيها لأسرار النعيم
وهي نشوى من سلاف الحب والود المقيم
ذكرتني كيف يهفو القلب للقلب الرحيم
هل نعيش اليوم يا حواء في ضوء النجوم ؟
لسلاف الحب والأزهار يا خير نديم ؟
حواء :
ايه يا مولاي فنسكن إلى هذا الوجود
ها هنا نرتع في ظل الهوى بين الورود
ها هنا نحيا كما نبغي بلا تلك القيود
ها هنا عالمنا المسحور بل دنيا الخلود
عالم الفتنة والإشراق والسحر والمديد
حيث تسمو الروح في طهر إلى المولى المجيد
آدم :
أنظري للسندس الفتان في هذا المكان
ولهذا الجدول الرقراق يسري في أمان
والزهور الحمر هذي مثل عقد من جمان
هل ترين البدر يا حواء يرنو في حنان
انه يهوى كما نهوى ويرنو في افتتان
باحثاً عمّن رمته بالهوى بين الحسان
حواء :
انه المسكين يا مولاي مفطور الفؤاد
شقه البحث وأضناه السرى بين البلاد
انه يرثي لحالينا على شرع الوداد
قد سئمنا عالم الحرب وأصناف العتاد
قد سئمنا عالماً يسخو بأشواك القتاد
سوف نحيا بين هذا الزهر في أجمل ناد
آدم :آه قد هيجت لي ذكرى الوغى ذكرى النضال
انني الهارب من هول الأسى هول القتال
قد كرهت العيش بين الموت في تلك المجالي
سوف أحيا بين أحضانك مشبوب الخيال
يملأ الإخلاص روحينا ونحيا في وصال
عندنا الحب ولن نبغي سوى هذا الحلال
صوت الوطن :أيها الهارب فلترجع إلى دنيا الجهاد
لا تخن واجبك القدسي في هذا الجلاد
ولتقم بالواجب المحتوم من أجل البلاد
لا تطع حواء ولتسمع إلى صوت الرشاد
حواء :كيف يغدو ؟ إنه اليوم مقيم في مهادي
إن نار الحرب يا ظالم في شر اتقاد
صوت الوطن :أيها الجنديُّ لا تضع لأهواء الشباب
أنت للحرب وللعلياء فالحق بالصحاب
حواء :
كيف يا ظالم يمشي نحو دنيا من عذاب
إنني أبكي ولن يقدر أن ينسى انتحابي
صوت الوطن :أيها الجنديُّ لا يخدعك دمع في انسكاب
أنت للأوطان فاهتف هتفة الأُسد الغضاب
(يسمع نشيد جنود بالخارج)
أيها الجنديُّ هيا نبلغ المجد العتيد
قد دعا الداعي : إليّا واقهروا الخصم العنيد
صوت الوطن :أيها الجنديُّ لا تبطيء فقد دوّى ندائي
هاهم الأبطال قد ساروا إلى رفع اللواء
آدم :أي وربي سوف أمضي بينهم نحو الفداء
نرفع الأوطان فوق النجم رمزاً للبقاء
(حواء تبكي)
كفكفي حواء هذا الدمع لسنا للبكاء
نحن للأوطان ما شاءت بلا أدنى مراء
(يخرج وتقف حواء صامتة ، يعلو نشيد الجنود من الخارج)
أيها الجندي هيا نبتني صرح الخلود
قد دعا القطر إليّا وارفعوا ذكري المجيد
(ستــــــــــــــار)




اضافة رد مع اقتباس









المفضلات