بـسم الله الرحمـن الرحيـم
أعزمَ الرحيل من الحياةِ تحتَ هذه السطور أن أدانتْ حياتهُ أم دنياه أم هما ؟ ألا يتلقاه مَلَك الموتِ .. لا! ، إنه مَلَكُ البحار والأمطار إذ ترأى لهُ ذاكَ ، يُلقِّبُ أنفاسه أسامة كاسم الأسود ، .. أيُـمْسي بكأسِ الثراءِ إلى الثراءِ !؟ ، إنها دواعي السرورِ إلى ربِّ السرور أن يا رب سَوِّر قلبهُ حصنَ السعادة والهناء ، ولكنه يرفضهُ ! :
لَسْنَ من أمري ، لَسْنَ من أمري
قالت له (*) : يا مَنْ بِحُضْني إن بعضي ظِلٌ ظليل يُمحي بعض سجيَّتي ، بعض نوري ، بعض الشفاء .. أينكَ إذا ابتغيتهُ ثمَّ تناشدُ الناسَ أن أقطفوا منهُ فَيُذْهِبُونَ عنكَ صفةَ العقلِ ، لأنهم لا يرونه ؟
أتكاد يُمسي لك زِقْ ؟ أفيه شرابٌ تنادمُ شَرَابَهُ لتراني أم تشربهُ مُفيضٍ لقدركَ غضاضة المعرفة ؟
إني أعلمكَ يا من نسيتَ أنني ظواهرٌ فوقَ ظواهرٍ كقلبِكَ تحتَ أضلاعكَ تحتَ عضلاتكَ ثمَّ يخفى السحرُ والحب والعشق تحتَ هذه المظاهر فلا ترى إلا لحمًا لستَ بقادرٍ رؤية ما يتمازجُ داخلهُمْ، هل تجد الحياةَ هناءً منشودًا ؟ أنتَ لامستَ الخطأ .. فثراءك الفقر و غناك الحاجة و شبَعُكَ الجوع . . . لمَ لا تصوم ؟ سأفطر عنك :
صومي إن صاموا أو افطـــري
.................................... فطوركِ على الصائمينَ ، ليسَ أمري
خلي ، ما عندَ الرّفات من حبٍ
........................................ هـــذي حبوبٌ ، لسن من ثمري
اقتلي ، قتلُ البهائمَ العبادُ
...................................... حلالٌ ، هنيءٌ ، لـيس ســـري
سلّني... ألفقر قتلكم ؟ بل أنا الفقر .. ألجدب قحَّطَكم ؟ أنا الجدب .. أنا كل صفاتهِمُ ، أنا كل صفات العباد والبهائم لكنني لست البهائم ولا العباد ، أنا التي أخذت الهنيء المريء ولم أتخذ لهن الاسمَ بل بضْعُ السمات .. وما استطعتُ لسرك كشفا ؟، من أنت ؟ الثمارُ لسنَ لك ! ، القتل ليس سِرَّك ! ،
أنت أنت !؟ :
ما لدى الغـــيرِ لا أســكنهُ
.................................... وما عندي ، جَهَنَّمُ الناسِ تُمْري
فالماءُ إنْ يَرْوي جنةً جدبا
.................................... ءَ ،لم يُنْزَلْ على نهْرِ
فَيَدُ الطينةِ هزَّ الجبالَ
.................................... رُصاصُها ، ومِنْ ظِفْرِها ، كادتْ تجري
فَمَجرةٌ ، حَوَتْ حياةَ السما
.................................... كيّنَ ، عُدَّتْ بجلامدٍ أَطْرِ
وفنائُها على عُرْضِها لم
.................................... تحْوني ، لم تُحِطْ ما لثَغْري
ومالَ ثغرِك يا من لم تتركَ لي قولاً من الثغْر ! .... إنما همسكَ هذا لقد حدثني أنها الحياة لا تجعل من القلب سوى أن يدق ، وتوقفهُ توقفُ الحياة ، والحياةُ هذه ليست إلا صورة من القلب بين الدقةِ والدقة ، و بين الدقتين تحيطُ أخبارًا ، صورةً من القلب إلى الإنسانِ الذي أنتَ منهُ تختصم ، و المجرة إذا حوت حياةَ السماكين صُنِعت كالصورة بإطار ، هيَ الصورة أم هما ؟ لمَ الظلم ؟ ، أليست منكَ الرحمة الصفة أوِ الشفقة .. أليست رموشَ العيونِ أبْريْقاتٍ كل أبْرَيْقاتك ؟ إنه كذلك وليست كذلك :
عادَتْ وتَلَتْ أُنشودَةَ النارِ
.................................... علَّها ، تُحْدِثُ لخُشُبٍ جمْرِ
لَظُلْمُكَ العادلُ فيني عاثَ نحولاً من الأشكال والأصناف صار َ لكُثْرَتِهَا ظلمًا ، تقولُ صومي .. افطري ، تُجاهِلُني المعاني .. عندك هيَ ألفاظُ حديثٍ غابر ؟ ، أين غُرُوبك ؟ إني أراكَ الرُّشاءَ ذاك إذا أتمَّ دورانه وأنارَ صحنه الدوار في الفلك السيَّارَ ، أين سِرْت ؟ ، فأنا لم أعد لأتلو أنشودة نارٍ لأحد ، فالناسُ يولدون في حضني ، فوق أرضي وتحت سمائي ، ثم يرمون أنفسهَم تهْلِكةً ثم يرجعون منها ثم يرمونَ إليَّ تشاؤمَهُمْ وأحزانَهُمْ كأني التي أتيتُ بِها ؟ .. إني لا أملك إلا ثوبًا لا يرون ، و الصوتَ الذي لا يسمعون ، . . .
أمْسَكَتْ ثوبها ، صفراءُ
.................................... حُميّراءُ ، قصدتُ ما عليها مِنْ زهْرِ
ولو ارْتَجَتْ في نجواها
.................................... أرْجًا ، ما عالَ فيها أرْجٌ يسْرِي
****
عُثْتِ ، سَتُعْثينَ ، عالِمٌ
.................................... أنا ، لن تُنصينَ عني نثْرِ
وكذَّبتُ ، قصيدٌ هذا فيكِ
.................................... ليسَ مِنْ أثَري ، ليسَ مِنْ أثَري
__________________________________________________ ____________
* : الضمير يعود للحياة .
عن الأخطاء اللغوية :
لا يوجد .
عن الأخطاء النحوية :
"السماكينَ" الفتحة تُكْسَر هنا .
وخطأ مطبعي هنا " حْوتْ " فالسكون لا يأتي أول الكلام .
تسلسل القصيد :
لو كانت القصيدة غزلية لوقعت هذه القصيدة في أخطاء عديدة ، لأن المضمون يؤثر على شكل القصيدة ، وبما أنها وجدانية فلا بأس .




اضافة رد مع اقتباس




المفضلات