السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
سنكمل المشوار مع درس جديد.
3- الضوء و الظل
تعتمد الرؤية على حساسية شبكة العين للضوء المنبعث من الأجسام المضيئة أو المنعكس عن الأجسام المضاءة.
و الأجسام في الطبيعة إما تكون شفافة تسمح للضوء بالنفاذ منها بشكل واضح كالزجاج المصقول و الماء الصافي،أو تكون نصف شفافة تسمح للضوء بالنفاذ منها بشكل غير واضح كاللدائن و الزجاج الملون، أو تكون غير شفافة لا تسمح للضوء بالنفاذ منها كالخشب و المعادن و الورق السميك.
تتفاوت الأجسام في درجة عكسها للضوء.فالأجسام ذات السطوح الداكنة تمتص الكثير من الضوء و تعكس القليل منه، و الأجسام ذات السطوح اللامعة تمتص القليل من الضوء و تعكس الكثير منه.
الضوء و الظل
ينتشر الضوء الطبيعي على شكل أشعة متوازية، و ينتشر الضوء الاصطناعي على شكل أشعة منفرجة.
و عندما يقع أي جسم غير شفاف في مسار هذه الأشعة تنشأ فيه منطقتان: الأولى مضاءة تقابل الضوء مباشرة، و الثانية غير مضاءة تسمى الظل، فيما يظهر على السطح الموجود عليه هذا الجسم خيال يسمى الظل الساقط.
هذا ما نعرفه جميعنا، لكن هناك إضافة مهمة في هذه المعلومة.
يوجد أيضاً ما يسمى بالضوء المنعكس و الظل المنعكس احياناً أخرى.
لاحظوا مثلاً في هذه الكرة.
نعم توجد منطقة مضاءة و منطقة الظل و الظل الساقط.
لاحظوا و ركزوا جيداً لتدركوا بأن الظل يشوبه بعض المناطق المضاءة .هذا هو الضوء المنعكس عن السطح الذي تقف عليه الكرة.
ولاحظوا أسفل الكرة في منطقة الظل، ستجدون بعض الظل الذي يليه أعلاه ضوء منعكس ثم الظل!
إن الظل الذي في الأسفل هو الظل المنعكس عن الظل الساقط!
أتمنى أن الأمر واضح.و إن لم يكن كذلك يمكنكم السؤال أو حتّى البحث في جوجل.
الظل و الانعكاس
يختلف الظل عن الانعكاس الذي نراه في المرآة أو في الماء.
فالظل ينتشر على الأجسام الحاجبة، بينما الانعكاس يخترق الأجسام الشفافة، و كلما اشتدت شفافية الأجسام بدت الأجسام أكثر وضوحاً.لكن الأمر أولاً و آخراً يعتمد على الضوء، فإن كان الضوء خافتاً لما وضحت الصور.
توجيه الإضاءة
لكي يأتي الرسم صحيحاً، على الفنان أن يقرر من أين يوجه الضوء الى رسمه، و إذا اتخذ قراره، فعليه أن يلتزم به.
فلو أضاء الرسمة من الجانب الأيمن سيتوجب على الظلال أن تكون في الجانب الأيسر من الرسمة.
و لا ننسى أبداً أهمية زاوية الضوء المنبعث، فلو كان الضوء مصدره جانبي، فإن الجسم سينشر ظلاً كبيراً، أما إذا كان مصدره عمودياً فإن الظل المنتشر يتجمع و مساحته تتقلص.
و غير ذلك، مسافة مصدر الضوء عن الجسم، فكلما كان قريباً كلما كان الظل أشد ظلمة، و كلما ابتعد يخف سواداً و يتشتت و يضعف في حوافه.
هناك تقنية لعمل الظلال بشكل صحيح في الأشكال الهندسية، بحثت عنها الآن و لم أجدها..لا أعلم ما الكلمات المفتاحية التي أحتاجها.على أي حال، سأضطر الى عملها بنفسي لاحقاً.
قيم الظل و النور
يُطلق تعبير القيم على تدرج الألوان من القاتم للمضيء، و على تدرج الضوء و الظل بين السواد و البياض.
و من المعروف أن الأبيض و الأسود هما قطبان متناقضان في أي مجموعة للقيم،و انطلاقاً من هذين اللونين، تحدد القيم الوسيطة كالرمادي بكثافته المختلفة.
لا بد أن نذكر أن التظليل لا يكون على مستوى واحد، فالأجسام تظهر بوضوح عندما تكون قريبة (قيم غامقة ) ، إلا أنها تكاد تتلاشى عندما تكون بعيدة.
و بحسب البعد، يصبح محيط الأشكال أقل حدة و تفصيلاً، بينما ترسم وجوه و أعضاء الكائنات الحية بخطوط أقل دقة.
يمكن الإستنتاج أن الأشياء البعيدة أكثر شحوباً من الأشياء القريبة، فلو تأملنا في صف طويل من الأشجار للاحظنا أن اللون الأخضر الزاهي يظهر على الأشكال القريبة، و اللون الأخضر المختلط مع اللون الرمادي على الأشجار متوسطة البعد، و اللون الرمادي ممزوجا مع لون السماء الأزرق على الأشجار البعيدة.
وهذا يحدث بسبب كثافة الهواء، فكلما زاد حاجز الهواء انعكست الألوان منه لأعيننا بشكل مختلف.
التظليل
يعتمد الفنان على التظليل لتقييم ألوان الأجسام و تبيان أبعادها الثلاثة.فإذا قام الفنان بتعيين الخط الفاصل بين الضوء و الظل، وانتبه الى مميزات الأجسام الخاصة و اتجاه سير الظلال التي تسقطها هذه الأجسام على الأرض، فلابد أن يعكس رسمه الحقيقة الى حد كبير.
المرجع: كتاب أصول الرسم و التلوين لعبد كيوان





اضافة رد مع اقتباس





المفضلات