تكدّست صناديق بريدك يا زمن ،،
يموت من هو قريب وبعيد ينادى بأن الموت حقّ والجنة حقّ والنار حقّ ، وكل نفس تقاد للزوال ،
فلا تبلى من هذه الدار إلا والأنفس قد رضت عنك ، إلا وقد محوت ما اسودّ في ذكراك ، إلا وقد خلّدت طهر سمتك وعبير قولك،،
تلتقي الأيام بعد يومٍ شاقّ ضمّت فيه أستارها على نهاية سقيمة وأحداث سئيمة ،،
تناظر بين هذا وذاك ، وأصوات تتعالى ، وأيادٍ تتمادى ، وحدود تتلاشى ، وقلوب تتجافى ،
يبهم الفؤاد مرّة فمرّة فيكون ككتلة محندسة تطفح شرايينه غلّاً وأحقاداً ،،
يسير وهالة البغضاء تتراقص حوله ، إلى مرّ عليه أهون ما يعكّر صفوه اشمأزّ وثارت أفعاله ،
ولو تأمّل في حاله لوجد قلبه قد اهترأ ما عدا فيه حلاوة تذاق ولا سعادة فتحمد ،
والمرء له شفيع عظيم عندما يتمطّى الحسن ،بما أكنزه في نفس صحبته ، ويورّث الأثر الحسن يتذاكره الناس فيما بينهم ويطلبون له أعالي الجنان من أعماق قلوبهم ،
وأما إن كان ما اقتاده شنيعاً ترك لهم ميسماً مريعاً ،، فما ذكروه إلا والتنهد له مصاحب والسؤال بالرحمة والغفران يجرّ من وراء ألسنتهم جرّاً ،،
فأي الفريقين تشتهي ؟؟
المفضلات