نَـصَـــبَتْ عَــــيْنـَاهُ لـــهُ شـَـــرَكًـا
فَــدَنا مِنْ على ظَهْرِ حِسِّهِ و قَلْبِهِ ....و زَيـَّنتْ ما راحَتْ الطفولةُ منهُ تَخْتَصِمْ ، لقد حَالَ إليهِ فِعْلُهُ وحَسُنَ ما قالت جَوارحُهُ لأنهُ أتى على الدُّنيا حديثُ عمرٍ، كما يَأْتيها الزَّمَانُ في يومٍ كانَ مقدارهُ الدُّجَى و السواد ، وهوَ نورٌ بنورٍ..راحَ يَمْخُرُ الهواءَ والسحابَ ، ويَصْنَعَ الدُّنْيا على ما شَاءَ ، يُمْسِكُ وهوَ غيرُ مُمْسِـكٍ ، ويَقْبِضُ غيرَ قابض..كانَ اللَّيلُ يَمْزِجُ اختيالهُ على وضَحِ مَغْرِبِ الشمسِ ، فَيَراهَا وقد كَانَتْ تُوَدِّعُهُ ، أو يراها وقد كنتْ تُطلًُّهُ..هكذا كانْ..إنما يرى روحهُ تفيضُ فَتُمْزُجُ الأرضُ التي وقفَ عليها ، تكْلَفهُ كخليلةٍ ، وهوَ يغني ويلّحنُ لها ، وهيَ تعطيهِ ما لديها ، كان هذا الذي سُمِّيَ سعيدًا ، سعيدٌ ، كلُّ الذي يحيطهُ يُصبحُ من عالمه ، من خياله ، فيقتلَ من وقفَ الأرضَ السفلى ، ولقد كان سعيدٍ واقفًا على الجبل ، أُلْبِسَ طيلسانهْ ، الذي ما إن يَلْبِسَهُ يُصبحُ على خزائنَ الأرضِ ، يخدمها..فتخدمهُ..ثمَ يرى سعيدًا البؤساءَ الذينَ وقفوا تحته ، كانوا صغارًا من مكانه ، كانوا أسافِلَ البُعْدِ ، فيقتلَ مَنْ يُقتل على مجزرتهِ بِخِنْصَرَيـْهِ ، ويَقطعَ بِرُموشِ عينيهِ أجزاءَ مَنْ أرادَ من أجسادهم ، يضحكُ فيَقتُلْ ، لأنَّ ضِحكةَ سعيدٍ مغمَضَةَ العينينِ ، فيختفي بلمساتهِ وجودُ الصِغارِ الذين (كان) يراهم..قد كانَ يضحكُ ، والنجومُ تُرسلُ الهزجَ والمرجَ لهُ ، والشمسُ كجاريةٍ..ستسقيهِ من زِّقِ سعيدٍ ،
و عليها أوانُ الرحيل من هذا العرش المجيدْ ، إلى دارٍ بينَ الجاريات و الغواني ، لتصبَ من عبْقِ الخمرِ الذي يستطيبُ بهِ مجلسُ سعيدٍ ، عرشُ سعيدٍ ، و الجوزاءِ والسـماكــيْنِ والأذايـخِ من بعدِ ما ظفرَ الليلُ عليهمُ ، قدْ كانوا بعضَ الندماءِ والشعراءِ والكتاب ، لا بعضُ السنا والسرجان والجماداتْ.
ثم قالَ خالجُه الذي بداخلهِ:
سعيد ! ، لقد دنا خيالكَ الواقعَ ،
فلا السيارَةُ المارينَ هم خدمُك ،
ولا عُجاجُ الهواءِ هوَ قَمْحُك، ولا اللحظُ بلحظِكَ ، ولا الجبلُ جبلكَ ،
ولا الذينَ قتلتهم بظِفْرِك قُتِلوا مِنهُ ،
ولا الشمسُ بغيرِك قاتـمة ،
ولا القمرُ لسماتِكَ يُدني بسِناهُ ،ولا الشهبُ على كلمتكَ جائـلة، وبإشارِتِكَ باسلة ، وبِلحنِ قولِكَ مائلة ،
ولا يدكُ يدُ الريحِ والسُحبْ ، منها الخُضْرَةُ والجَدْبْ ، تسري من صوبٍ إلى حدْب ،
ولا الصبحُ مُتسربلٌ على وقْعِ خُطاكَ ، إن مارستها خفيةً ، وإن مارستها جُهْرةَ ،
إنِّمَا هُوَ الخَيَالُ وبَعْضُ الحِسِّ والجَنُونْ.




اضافة رد مع اقتباس














المفضلات