الحلمُ وُجدٌ لِمنْ أرادَ أن يُمسِكَ بطرفِ رِمشِه الغليظ !
أتدري لو أدري أنّ هُناكَ سُلَّمٌ آخر غيرَ البُعادِ لتسَلّقتُه
ولو كان من الدُريجاتِ ترِماً ..!
ولكنني الآن مسافرٌ إليهِ لأجلِكْ وإلى ذاكَ الحين
أبقِني بينَ جفنيكَ وخَلنِي ظِلّكَ الذي لا يَمَلّكْ
أيْ أبي إني هَا هُنا في ( فؤادكَ ) قابعٌ فكن
بالدعواتِ للتوفيقِ سبَبـًا ...

انساقت لطائفُ همسات الحلم المستنير بنبرة السعيدِ لتلتقي ابتسامةُ الأب والابن الوديع فتُرسِلُ التحايا لمُعتَقدٍ غزيرٍ مَهّد العزائِمَ لتتوَارَى أوهامُ المُحال وتشيع في سَنايا الأفق آمالٌ تتكاتف وتستثير الخطوات فتدنوا للمُرادِ بوقعٍ سريع ...
يوم أن مضى لُبّ الرُوح بخُطاه غيرَ مُستشير وفي اللوح قدرٌ يبارز حلمه الينيع , لِبضع سِنين في أركان الغُربَةِ يستجير بصفوف زهور التثبّت بالقول المنيع واعدًا بالعودة بلِسان بشير يُقايُض ببرهانِ الحُلم فؤادَه الوديع بين أحضان راعيه الشيخ الكبير ؛ فيُلقي هِتاف انتصار المَرام البديعِ بين أركَانِ الأبُوّةِ يستقي النمير عالٍ جبينه وفي كَفّيْه الرّام الرفيع.
دارت أشوَاقُ الذكرى تستعير دِفْءَ بريق عين الراشد ضِدّ برد الصقيع , وأصداءُ الوحدةِ المتدفّقةِ في آذان السّمير إلى أن اجتُثَ السُكون بنبأ مريع بدّل صمتَ تحرّي الخبر القَرير إلى صمْت الإيمان بأن القضاء أمر وَقيع مَاله مِن مَردٍّ وماللنِداء بالحذر مُشير.
شاردٌ صــامدٌ و الجمعُ غفـــير يهْذِي أيّ بُنيَّ مالَك و مالِ الصنيع !
فإذ ترى على قسَمَات الوَجْنِ دمعٌ يُدير من غمَام المصاب فهل يغدو الأنيس صريع !
فجثى يَلُفُ بدنَه القشعريرُ مُطبِقًا أجفَانَ العَيْنِ علّ المَدامِع تطيعُ أمرَ الكبْت والعَودة لاستِقبَال الضَرير بِروحٍ تَشِيد بجمالِ زهورِ الربيع.
ذاك الربيع الذي داهمَتهُ أوراقُ الخريف بلا نذيرٍ فأنبتَت من جَدْب الوَقار حُلمٌ طليع
فكان القوْل في دُجى الحَاضِنة الدَّاكِنة للبَدْر المُستدَير حين تستيْقظُ لُجَجُ النفس من بأس ذريعٍ
قولاً بالمناجاة لجلالِة السَميع أن اغدِق على الفؤاد صبرًا وسيع وامْنُن على الوَقور بحَمْل بقايا القلبِ الوجيعِ ؛ فلو أن المَدامع للطريق تُنير لظّل الكـسيرُ يبكي حالَه الجزيع فيغدو للظَلمَة ركينٌ سهير يعصي فجرًا أبَاد جُنون السوَادِ الفجيع و يُسيّر في دنياه أغاديرَ لَعله يغدو ضفيرًا بذي حاجة لشربة فيبيع.
فلا واسم الله لا ينتهي المَسير ونبض القلب يَسير , فكما برهَن المُلهم الصغيرُ أنّ مَطامِح المُريدِ تُطيع فإني من مِنبر الود تفيض كيْنونَتي لتُلْقِي خِطابَ النفس بالأمس وقت أن حكا الإصباح بصوت الصفير , أني أبُثُّ البَهجةَ بلا جَسدٍ فلا تبيتَ للحُزن ركيع
وانسج من الإشفاق خيوطَ النُور المُشيع لِتُلبسُه العُمرَ فيكن للقضاء نُقطة تغيير تُنشِدُ بولادة الحُلم الطليع.

يا انتِفاضة النفس وحُضور الرفِـيقِ في أيـَّـامِ الأمسِ
باقتِراب سَقْفِ السَمَاء وإقْصَاء آفَاقَ المُنى
عن بَصائر القَاصِرين لتَروي عَناءَ الغَاسِقين
مؤلِمٌ مُلهِمٌ مَغزى الوُجود
مُسْكِنٌ مُحزِنٌ وَجن الوُرود
فلا يبقى سوى ماكان أوّل الصفوف "دُعاء" تَدعمُه الظُروف
فلا يَزُول ولا يَعُوق وأمُّه صَدرٌ صدوق.
آخر كلمة قالها لأبيه : الحلم يزين لنا دروب المستحيل بـ الورود يا أبي , و أفكار ذاك الحلم تغدو كخريطة
لمكان التحقيق فتشتعل أمام نواظرنا بين الحين و الآخر لتهدينا للمكان خطوة بـ خطوة يا أبي !
و سافر .. تاركاً " قلبه " بين أضلع الأب الحنون .. راكضاً خلف حلمه الدراسي !
و آخر ما قاله الأب : لـ يرعاك الرّحمن يا بني .. عُد إلينا و بين يَديك حلمك و خذ قلبك من بين أضلعي !
و منّ الله على ذاك الابن بـ تحقيق الحلم و نيل أعلى الدرجات الدراسية , ركب الطائرة عائداً للوطن
سعيداً بتحقيق حلم العمر متلهفاً لـ عناق قلبه الذي بات بين أضلع أبيه لـ يرعاه له .. و لكن هيهات فـ القدر لابد و أن يأخذ مجراه !
سقطت تلك الطائرة قبل وصولها لأرض الوطن بـ ساعة و قبل أن يُعانق أبيه و قلبه .. لم يمت لكنه أصبح معاقاً و لم تتسنَّ له
الاستفادة من شهادته و استكمال آخر خطوات الحُلم !
( تقمّص شخصيّة ذاك الأب , معبراً عن شعوره بعد إعاقة ابنه الذي فارقه سنوات طويلة لـ يجلب حلمه ,
و لـ يسعد قلب أبيه , فعندما اقترب من تحقيق حلمه عاد للوطن قليل الحيلة غير قادر على الاستفادة مما حصل عليه
عبّر عن شعور الأب بكل ما حصل في قالب الخاطرة .. ولا بأس بـ أن تستفيد من العناصر الأخرى
في الموقف " مفهوم الحلم + الابن + الإعاقة .. و بقيّة تفاصيل الموقف " و كل ذلك في شكل خاطرة أو شعر )
المفضلات