يعجبني حين يخاطبني بمكرٍ عالاٍ ودهاء
يناظرني من فوق الربى ويكشف ما بيدي من أوراق
فيلملمني , وينثرني , ويبعثرني , كطفل على كف رمال
يجعلني أغتر بذاتي كأن الأرض لا تحتوي نساء !
أتغنج عليه كل يومٍ لأختبر مقدار هواه
أتصنع أمامه الكدر ليغدق كأس الماء
فيدنوا مني بلهفة كعاصفة هوجاء , يسحرني وأزيد بكاء
فيحنو علي وأتغنج ليزيد سكب الترياق
ويعتق كياني حين يشدوا بعذب الكلمات
ويزرع على جبيني قبلة توقف دماء الشريان
يظلمني حين يدللني سحقاً لحنانه يكبلني
وأظلمه حباً بكذبي وقد يعلم بمكري ويسايرني
يجعلني سجينة عشقه بعدما كنت السجانة
يعاملني بصدق كملكة في جميع الأحوال
عندما يفرح , أو يحزن , أو يغضب , إنسان مرهف
برقة إحساسه , وتمرد فكره , وجموح فؤاده يأسرني
أكظم الغربان بقصري لكيلا تعكر الأجواء
وأصده بضحكاتي المهمومة فيتوغل لقصري من الأحداق
ويجول ويبيد ويعطر بعبقه رذاذ الهواء
ويل من رجل قاسي يجتاحني بغدر الزلزال
يفهم همسات عيوني
أقرب من جفني مني , مهما تباعدت الأجساد
قاسي على ذاته لأجلي
ويخجلني وأودقه عطاء
كم داراني , وداراني , لكيلا يخسرني , وهذه طباع الكرام
والدلال لنا داء تارة وأخرى دواء , والجمود الطاغي منهم هلاك
يناديني بأرق وأرقى الأسماء
يشتري بتعبه سعادتي , فحفظت دموعي لأفراح
نضجت على أغصانه ثماري وأنا من بنات الأشراف
حتى لو صد عني ما زلت يا أمي أعشقه
كل بهرج الدنيا قش ورضاه تاج أضعه
لتذهب الدنيا للجحيم إني أدمنت مورده
وجوده بحياتي عندي يساوي ملك سليمان
أماه إني أعشقه وأفتخر بأني أتبعه
فدعيني أرجوك يا أمي أني أفهمه ويفهمني
تجاوزا حنيني وحسرتي شجن البرايا قاطبةً
أشعر بشوقه العارم يحرقه بصمتٍ ويألمه
ولكن كبريائه كرجل يمنعه بالبوح بذلك
آنف العزة أعرفه كريح تجري ولا تتعب
دعيني أصقل كيانه المجهد واعتذر وأعود إليه
ليرضى ويرتاح , وأرتاح وأعود لقصري
لا تقولي بأني واهمة أعرفه أكثر من ذاتي
بيننا مواقف راسخة لا يعرفها سوى ربي العالم
أخطأت بأفعالي معه ولكيلا أتمادى عاقبني
وما ضربه إلا وسيلة لأثبات وجودة أفهمه
وليس بأشد قسوة من ظلم طغاة الأيام
إني لغيره جسداً خاوياً فإن غاب القوس كيف يطلق السهم ! ؟
رضاك من رضا ربي فأعطيني الفرصة لكي أحيا
ورجعت وألتم الشمل ورزقا بمحمد وعائشة
أصبح محمد طبيباً وصيته يكاد يجتاح القارات السبعة
وعائشة رزقها المولى بثلاث رجال أصبحوا لأمة أعلام
رُب وصل حصاد , وبخل وأمان , وجمود ووفاء
وخيانة وهوى , وعناء وهيام
خير من فراق وحسرة وهموم الحياة المتجمعة وشباك الذئاب المتلونة !
أودق الله بنعمة على من كفر وظلم
فكيف لمن , دعاة , بتضرع , وابتهال , وطلب القوي جل جلاله في ثلث الليل !
الفارق فعل الأسباب ومقدار الأيمان بداخل الإنسان هما الحكم !
هما شهد الحياة بدونهما المرء بقايا إنسان يسير على الثرى .
بقلم أخوكم : شموخ قلم




اضافة رد مع اقتباس





المفضلات