بسم الله الرحمن الرحيم
أسطورة جدي
بدأ حياته يتيماً
تزوج من جدتي صغيراً
أنجب إحدى عشر ابناً
وله خمسين حفيداً
يعجب بالنساء كثيراً
كلامه معسول جداً
ووجهه وسيمٌ
تخطفه النساء خطفاً
تزوج من خمسٍ
زار دَولاً
ولف العالم مراراً وتكراراً
وكل زوجة من دولة تختلف عن الأخرى إختلافاً
يرعى كثير من البيوت ويكفل أيتاماً
يؤدى واجباته ولايترك فرضاً
أباً لكثير من الناس نساءً ورجالاً
كان يحبني كثيراً
ويدللني كثيراً
لأني أنا فرحتة الأولى
أنا حفيدته الأولى
كنت أضيفه القهوة بنفسي
عندما يأتي ويزونا
أحدثة أمازحه وأحمله فوق رأسي
مواقفه لاتعد
وعشقي لة لا يحصى
أجتمعت عليه ثلاث أمراض فتاكة
في شهر واحد
أجتمعت عليه تنهش جسده
كل مرض أخبث من الأخر
خارت قواه
وضعفت عزيمته
لم يستطع الأكل ولاحتي النوم
في يديه المحاليل
وأجهزة العذاب تحيط به
كنت أرافق معه بالمشفى
حتي تلفت أعصابي
وهو أمامي يعاني
كنت فوق رأسه تارة
أتلو آيات تثبتني
أو تحت قدمة تارة
أهمز أقدامه
كنت أمسح علي رأسه بحنان
كان ينظر لي نظرة وداع
كنت أقبلة ليل نهار
ولا أنادية سوى (أبي)
كان جدي أبي كان حياتي
كنت أقبل يداه ورأسه
كان رمزاً
كان فرحاُ
كان وجوده نجماً مضيئاً
كان حبيب الجميع
كان لسانة سكر
وقلبة أبيض
كنت أحبة بجنون
وكان يدللني وينعتني بالغالية
هو الغالي هو الكريم
هو الطيب الحنون
توفي ليلة الجمعة السابقة
ودخل تحت التراب
حيث لا أحد يرافق معه
كانت أخر كلمة قالها لي
خليكِ معي
خليكِ معي
إنتهت وقت مرافقتي
كان غيري يتنظر خروجي
ليدخل مكاني
قلت له أريد أن أبقى
ولكن لا أستطيع يانور عيني
كاد يدخل الذي يريد المرافقة
استأذنت وخرجت رغماً عني
لاتهمني ساعات المرافقة
ولايهمني راحة جسدي
وجودي بقربة يكفيني
قلبتة ولم أعلم أنها قبلة الوداع
وأن ليس بعد تلك القبلة قبلات
لن يأتي ويزونا مرة أخرى
ولن أستطيع أن أضيفه قهوة
رحل الذي يناديني بالغالية
رحل الذي يدعي لي دوماً بالسعادة
رحل نور عيني
لا أرغب بالطعام بعده
وعندما أنام أستيقظ من نومي وأبكي
كان أبي
كان روحي
كان عمري
مات في السبعين
توفى في ليلة مباركة
عسي الله أن يجعل مثواه الجنة




اضافة رد مع اقتباس










المفضلات