الصفحة رقم 4 من 5 البدايةالبداية ... 2345 الأخيرةالأخيرة
مشاهدة النتائج 61 الى 80 من 81
  1. #61
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    بااااااااك .. سوري تاخرت كثييير بالبارت cry سامحوني ..

    بدون مقدمات ورغي .. اقدم لكم الفصل

    تادادادادااااااااا laugh ~> كف xD


    [ الفصل الـرابع – قرار الخطوبة ]

    لكم أكره إعادة تلك اللحظات المزعجة مُجدداً .. الغرفة نفسها , بنفس الحجة , وبالطريقة نفسها ..

    طرقتُ الباب فـ فُتحت تلقائياً , مددتُ رأسي لألحظ ذلك الشخص مُمدداً على الأرض , يا إلهي ! وكأن الأمر يعاد مجدداً !!
    تمالكتُ نفسي وتقدمتُ لكي أستطلع الأمر .
    لم ألحظ سوى ساقيه ممددة من خلف الأريكة .. دلفتُ الغرفة مُتجهاً نحوه مُستطلعاً للأمر ..
    في كلتا الحالتين .. لم يعد الأمر يهمني ,,

    إن كان ذلك الأشعث مجدداً فسأتحدث معه مرة أخرى وينتهي الأمر , وإن كان غيره .. فـ وقتها ...
    عقلي سيقودني إلى تصرفي وسأحرص على وجوده في ذلك الوقت ..

    مشيتُ عدة خطوات اتجاهه وأنا أقترب منه , لم يوقفني تردد أو خوف أو فزع ,, جُل ما أريده الآن هو النهاية !
    أجل .. نهاية كل هذا !! ..

    اتسعت عيناي وتسمرتُ في مكاني وأنا أرى " الأستاذ مروان " مُمددٌ على الأرض والدماء نزفت من رأسه لتشكل بقعة واسعة أحاطت بالجزء العلوي من الجسم , كانت الدماء تغطي نصف وجهه , وإضافة إلى ذلك بدت ملامحه كمن كان مفزوعاً قبل موته ..

    عيناه كانت مفتوحتـان والصدمة بادية عليه , أخذ صدري يرتفع وينخفض بسرعة وقلبي اهتز بين أضلعي بقوة , كنتُ أشعر بدقاته المرتجفة وأتمنى منه أن يتوقف وينهي أمري فقط ..

    أغمضتُ عيني بقوة وأنا أستعيد ضبط أعصابي , زادت سرعة تنفسي وتعرقي وشعرتُ بالحرارة تخرج من جسمي , انخفضتُ بعد لحظات لمستوى جثمانه ومددتُ يدي لوجهه ثم أغلقتُ عينه وأطرافي ترتجف بالكامل ..
    لم أكن خائفاً بالقدر الذي كنتُ فيه حاقداً على ذلك الأحمق المغتر المجرم الذي فعل ذلك ,, على عكس جميع من حضروا بعد أن استدعيتُ أقرب أستاذ رأيته .. كنتُ مدركاً تماماً لهوية القاتل .. "هو" فقط لا غير !!

    لم يمض ِ الكثير من الوقت حتى شاعت الفوضى في الجامعة بعد أن حضرت الشرطة وبدأت التحقيق في الأمر ,, وفي النهاية ..
    باءت كل محاولاتهم بالفشل !
    لا دليل , لا بصمات , لا شهود , لا أحد , لا شيء !!!

    التزمتُ الصمت وأنا أقف في جانب من الغرفة التي جُمع بها كل من كان له صلة بالأستاذ مروان قبل مقتله , كنتُ أفكر بكلام يمـان البارحة ,, الأمر أصبح مختلفاً الآن ..
    قالها ذلك الحقير يوم أخبرني بأني ملعون , قالها بأنه سيستهدف من حولي .. لكنه بدأ بمروان ؟! .. لماذا ؟
    بالكاد سلمتُ عليه , علاقته بوالدي كانت قوية جداً لكن ما كان موته ليترك أثراً كبيراً في نفسي إن ظن ذلك ..

    دار رأسي في تلك الغرفة التي عجت الفوضى بها , تقريباً تسعة أشخاص توزعوا على أرجاءها قد يجتمع البعض منهم ليتناقشوا فيما بينهم .. كان أحدهم الأستاذ زيـاد , يبدو أن علاقته بمروان كانت جيدة نوعاً ما ..
    طالبان من السنة الرابعة ربما , وأنا .. موظفٌ في الإدارة الجامعية .. حارس المدرسة وغيرهم ..

    أما الغرفة فقد كان ضوءها صادر من النافذة التي فتحت لكي يهوي النسيم العليل أرجاءها , ستائرها بيضاء خفيفة نسبياً يتطاير جزء منها مع نسمات الهواء , مكتبة كبيرة تمتد على طول الحائط الجانبي .. وثلاث آرائك سوداء جلدية .. منضدة تتوسط الآرائك وغيرها من الأثاث الذي يوضع لاستقبال بعض الموظفين أو ما شابه عند زيارتهم الجامعة ..

    لحظات مرت حتى فُتحت الباب لكي يدخل منها شابٌ بدا ضابطاً من العلامة الموجودة على كتفه , كان يعطيني ظهره فلم أتمكن من رؤية ملامحه , يرتدي قبعة كحلية اللون تتناسب مع بزته الكحلية , حيث كانت الزي الخاص لشرطة العاصمة , أشار لأحدهم بالتقدم لبدأ طرح الأسئلة عليه فخرج باصطحاب شرطي آخر بينما بقي ذلك الضابط ساكناً في مكانه للحظة , بدا لي كأنه يتأمل الغرفة بمن فيها ..
    التفت لكي تتقابل عينينا سوية ً , بينما اتسعت عيناي وأخذت حدقتيها تهتز من المفاجأة , ارتسمتْ ابتسامة خبيثة على وجهه ..
    اقترب مني بخطوات واثقة ووقف أمامي فلم يبقَ سوى نصف متر ٍ بيننا تقريباً , نزع قبعته ووضعها أمام صدره بحركة مهذبة وقال بنوع من الاستهزاء :

    - لطالما قابلتك ولم أعرفك عن نفسي , ظننتها وقاحة مني .. أرجو المعذرة
    - أتقتل وتمشي في جنازة المقتول ؟

    كنا في زاوية بعيدة تقريباً عن الجميع وصوتنا كان خافتاً نوعاً ما لذلك يمكنني القول أن كلامنا كان واضحاً بيننا
    ضحك ضحكة قصيرة وقال وهو يشيح بنظره عني :

    - أتريد من ضابط ٍ مميز في الشرطة سيحصل على ترقية قريباً أن يفقد مركزه هذا من أجل قتل شخص ٍ لم يقابله في حياته ؟!
    - إذاً أيها المُميز ,, من القاتل إذاً ؟!
    - أنت

    قالها ببرود بعد أن عاد بنظره إلي , تلك النظرة الهادئة الواثقة التي تشع منها الثقة الساخرة .. لكم أكرهها !! ..
    حافظتُ على هدوئي وأنا أرد بابتسامة :

    - أتتهمني بقتل رجل لم أبقَ معه سوى بضعة ثواني عندما اكتشفت جثته ؟
    - ألا تظن أن التلاعب بالوقت سيكون أمراً سهلاً بالنسبة لشخص بمثل روعتي ؟

    والآن على ماذا أرد ؟ , على كلمته الأخيرة التي ختم بها جملته بذاك الغرور , أم على كلامه عن " التلاعب بالوقت " كما قال ..
    سكتُ قليلاً وأنا أحدجه بنظرة عميقة قد تحمل كل معاني الحقد المُطلق , قلتُ بعد أن أغمضتُ عيني وأطلقتُ تنهيدة قصيرة :


    - وكيف ستتلاعب بالزمن ؟
    - مممممم .. سؤالٌ جاء في مكـانه , أجعل وجودك في الغرفة يطول لمدة بعين الآخرين .. كما جعلتك تتخيل الدماء في حمام غرفة الحـارس .. ما رأيك ؟

    سكتُ ولم أرد , بينما قال وهو يهمس والخبث يتطاير من عينيه :

    - من برأيك سيكون الضحية الثانية ؟ .. مممم , أمك أم أبوك ؟

    بلا إرادة مني سحبته من ياقة قميصه بعنف وقربته مني ثم قلت وأنا بالكاد أستطيع خفض صوتي :

    - إن اقتربت منهم فسأقتلك صدقني , لن أرحمك !!
    - أن تمسك بياقة قميص ضابط في الشرطة ؟؟ ,, ممم .. ألا تظن أن هذا الأمر يحاسب عليه القانون أكثر ! ؟
    - لست سوى القاتل أيها الضابط المحترف !

    وضع يده على كفي ثم نزعها من قميصه بهدوء وقال والبرودة تعتلي ابتسامته :

    - ولا أحد يعلم بالأمر غيرك , وإن أخبرت أحداً بهذا فستنتقل اللعنة إليه أيضاً .. أرجو أن يبقى هذا في بالك ..

    كنتُ مقطباً حاجباي غير مكترث ٍ بنظرات من معنا بالغرفة وهم يحدقون بي باستغراب شديد بعد أن هجمتُ على "ضابط" يحقق في جريمة قتل , لكم أكرهه !! , عيناي تحدق به بحدة وكأني أريد اختراقه بنظراتي , بينما مشى خطوتين ثم التفت لكي يقول بابتسامة "لطيفة مصطنعة " :

    - نادنـي وسـام وأنا موقنٌ أنك تعلم أنه مستعار

    ضحك بخفة ثم التفت للجميع في الغرفة , أشار بيده بحركة مرحة ثم قال وهو يبتسم ابتسامة تعجبتُ كيف استطاع إظهار لطافتها على وجهه :

    - أرجو المعذرة جميعاً , صديقي من النوع الغاضب لهذا اشتد الصراع بيننا بعد أن حرقتُ اعصابه قليلاً

    ثم خرج من الغرفة تاركاً الجميع بشرود واسع بمن فيهم أنا , جلستُ على أقرب كرسي لي بتثاقل وكأنني أحمل جبلاً على كتفي .. أنا الوحيد الذي يعرف هوية القاتل , ويجب علي أن أظل صامتاً لكي لا تنتقل تلك اللعنة لهم ..
    ربما يقصد باللعنة ظهوره لهم كما يظهر لي , فتلك هي لعنة ٌ بعينها ..


    عدتُ لواقعي عندما رن هاتفي المحمول بصوت خافت معلناً عن رسالة نصية وصلت للتو , فتحت هاتفي لأجد الرسالة –منه- هو , لم يبدُ التأثر على وجهي بينما امتلأ قلبي حقداً عليه عندما قرأت كلامه في تلك الرسالة القصيرة التي أشعلت في الغضب ..

    {

    صديقي أمام الجميع , لم يحن الوقت بعد لكي تتجه العيون شاكة بك , سأؤجل الشبهات لآخر لحظة .. لآخر لحظة .. " النهاية " . . . من شخص ٍ تعرفه

    {

    ما يقصده بآخر لحظة هو النهاية , أي نهاية يعني ؟؟ ..
    زفرتُ بقوة بعد أن زاد همي أكثر وأنا أشعر بأن الأمور لن تسير أبداً على ما يرام ..
    لن أستطيع إظهار حقيقته لأن جزء مني واثق بأن لديه القدرة على الإطاحة بي ومن حولي
    كيف ؟؟ لا أعلم لكنه يمتلك هذه القدرة ..

    مضت عدة ساعات بعد نهاية الدوام ونحن محتجزون في هذه الغرفة , تم أخذ شهادتي قبل لحظات وكل ما قلته لهم هو أني اتجهتُ لأوصل بعض أوراق الأستاذ زياد له لكي أفاجئ بأنه مضروب على رأسه بهذه الطريقة وملقى على الأرض مع عينين مفتوحتين , أغلقتُ عينيه ثم نهضتُ بسرعة واستدعيتُ أقرب أستاذ رأيته مع اتصالي بالشرطة ..

    لم يستفيدوا شيئاً من شهادات الجميع ولم يحصلوا على أي دليل , أما الطبيب الذي عاين الجثة أفاد أن المقتول مات أثر ضربة قوية على رأسه بشيء معدني مكور ,, ربما زهرية معدنية ؟! , لم يتم التأكد حتى الآن من وسيلة القتل وهذا ما أثار الارتباك في صفوف الشرطة ..

    القاتل > مجهول
    سبب القتل > مجهول
    الأداة > مجهولة


    ولم يُحصل على مشتبه ٍ واحد , وقت القتل كان قبل ربع ساعة فقط من وصولي إليه , ومع ذلك فلم يتم العثور على أحد ,, تم أطلاق سراحنا في تمام السادسة , مع احتمال استدعائنا مُجدداً ..

    خرجتُ ولم يبقَ على الغروب سوى بضع دقائق , الشمس اختفت وأرسلت أشعة برتقالية يائسة لتخبرنا أنه كانت هناك شمس مشرقة قبل قليل ..

    كان ما حدث في ذلك اليوم صعب , ولكن الأصعب هو كيف سأخبر والدي بمقتل صديقه ؟

    تعب , حيرة , غضب , جوع.. الخ
    كان هذا ما يصف حالتي عند دخولي للمنزل , شحب وجهي قليلاً واختفى عنه أي تعبير قد يوحي بالسعادة , استقبلني والدي وهو يجلس في غرفة المعيشة بينما كانت والدتي إلى جانبه منشغلة بخياطة ثوب ٍ في يديها ..

    حالما أحسّا بخطواتي التفت والدي إلي وعلى وجهه نظرة مؤنبة وقال بهدوء :

    - ما الذي أخرك هكذا ؟

    تلكأتُ قليلاً ولم أرد , كنتُ أحاول ترتيب الكلام في بالي قبل أن أنطق به , كان يترقب الإجابة بينما قلتُ بتوتر :

    - حدثت بعض الأمور في الجامعة

    قطب حاجبيه قليلاً وكأنه غير مقتنع ٍ أبداً بجوابي , بدا القلق على أمي وهي تشهد نظراتنا وكلامنا , تنهدتُ بخفة ثم قلت :

    - الأستاذ مروان يا أبي ..
    - ما به ؟
    - لقد وجدته مقتولاً اليوم في القسم و .. احتجزنا للتحقيق فقط

    شهقت أمي واضعة ً يدها اليمنى على فمها بينما صُعق والدي بالأمر , أنا نفسي لم أره في هكذا حال من قبل ..
    قبض على ركبتيه بقوة وأخذت أطرافه ترتجف , عيناه متسعتان واحمر وجهه بشكل يبعث على الخوف , قلتُ بعد أن وضعتُ يدي على كتفه :

    - أبي هل أنت بخير ؟!

    مرت دقيقتان ربما وهو على هذا الحال حتى هدأ وتنهد بقوة ثم قال :

    - أما من مشتبه به ؟
    - لا , التحقيق انتهى بلا نتيجة تُذكر

    أجبته بهدوء وأنا أشعر وكأني مشتركٌ بهذه الجريمة بتكتمي , نهض من مكانه وهو مخفضٌ لرأسه وهمس بعد أن تعداني بعدة خطوات :

    - سأكون في مكتبي

    دخل إلى مكتبه حيث كان غرفة يضع فيها كتبه ويؤدي بها عمله , وأغلق الباب عليه , بقيتُ واقفاً وأنا شارد بينما أحسستُ بأمي وهي تنهض وتقترب مني , وضعت كلتا يديها على كتفي وقالت وقد ظهر أثر احتشاد الدموع في عينيها :

    - أأنت بخير يا بني ؟ , لا بد وأن الأمر كان سيئاً عليك ..

    تعجبتُ من اهتمامها بي بدل والدي بينما ظهر الغباء علي كرد فعل ٍ للطفها هذا , أردفتْ :

    - قلت أنك وجدته ! , أكنت لوحدك؟

    فهمتُ بعد جملتها الأخيرة سبب اهتمامها , علمتْ بأني أول من رآه وأن المفاجأة كانت لي أولاً .. لهذا السبب بدت مهتمة بي أكثر ! , أبعدت يدها عن كتفي بهدوء شديد وقلت وأنا أحدق بوجهها وقد اصطنعت ابتسامة غالباً ما كانت تصدقها مني ثم قلت :

    - أنا بخير أمي , أنا متعبٌ فقط وكل ما أريده هو النوم ,, والدي يحتاجك الآن

    أومأت بالإيجاب وقد وقعت تحت تأثير ابتسامتي المزيفة – المُطمئنِة – ثم دخلت لوالدي بينما صعدتُ لغرفتي وقد غرقتُ في تفكيري .

    مضت عدة أيام على موت الأستاذ مروان , ساد التوتر خلالها وأصبح المنزل غريباً بجوه المقلق هذا ..
    اكتفى والدي بإجابة ما نطرحه من أسئلة وأصبح كلامه قليلاً جداً , بينما أخذت أتلافى جلوسي معهم بعد شعوري بالخزي وأنا أتكتم على وسام ذاك ..

    بدا وكأن الأمر برمته كان مُدبراً لكي تؤول الأحداث لهذا المجرى , أن يشعرني بأني مُراقب لكي يزرع التوتر لدي , يشككني بنفسي ومن ثم يظهر لي لكي يخبرني أني ملعون من قبله , يقتل الأستاذ مروان ويكون حريصاً على أن أكون المكتشف لجثمانه ,, ومن ثم يظهر لي بزي الشرطة ويخبرني أنه ضابط ! ,,
    والآن ! , عائلتي مفككة والفضل له ..

    كان اليوم عطلة عندما نزلتُ على أمي وهي تعد طعام الغداء , قبل دخولي للمطبخ بعدة خطوات توقفت لآخذ نفساً عميقاً وأصطنع ابتسامة عريضة - كنتُ أظهرها حقيقية ودائماً قبل دخولي الجامعة - ,, قلتُ بعد أن انتبهت لوجودي :

    - ماذا تعدين أمي ؟

    حدقت بي طويلا وارتسمت على وجهها تلك الابتسامة الباهتة , أجابت وهي تداعبني بهدوء :

    - الغداء

    ضحكتُ ببساطة وقلت وأنا أكشف القدر لأرى ما بداخله :
    - أنا جائع بالفعل , متى سيعود والدي ؟ ألم يأخذ اليوم إجازة ؟
    - بلى , سيعود بعد نصف ساعة حسب قوله

    حالما أنهت أمي جملتها سمعتُ صوت الباب وهو يغلق , لم تمض ِ سوى بضعة ثواني عندما سمعت والدي ينادي باسمي , اتجهتُ له ملبياً لندائه بينما دخل لمكتبه مباشرة وأشار إلي أن أتبعه ..
    تملكني القلق قليلاً من تصرفاته الجامدة , تغير أبي كثيراً بسبب آخر ما حدث .. كثيرا جداً !!

    تبعته بحذر ودخلت الغرفة ثم أغلقتُ الباب خلفي بكل هدوء , وضع مرفقيه على المكتب أمامه وهو يجلس خلفه , وأسند رأسه على كفيه بعد أن شابك بين أصابعه , جلستُ أمامه وأنا أترقب ما سيقول بينما باشر كلامه بجملة صعقتني قليلاً :

    - سأتقدم لخطبة ريم لك الأسبوع القادم

    مهلاً لحظة .. ما الذي يقوله أبي ؟! , الأسبوع القادم ؟!!!! ..
    ارتعش قلبي للحظة بعد أن تملكني القلق وبشدة , كل ما كنتُ خائفاً منه هو أن يكون وسام ذاك قابل والدي بطريقة ما ,, لكن هذا بعيدٌ وهذا ما أخبرني شعوري به ..
    أجبتُ بعد صمت دام لمدة :

    - اتفقنا أن تكون الخطوبة بعد تخرجي من السنة الرابعة يا أبي أنسيت ؟
    - لم انسَ , لكن الأمر قد حُسم مُسبقاً
    - أنت لم تجبرني على قرار سابقاً , لِمَ تجبرني على هذا بالذات ؟!

    انفعلتُ وقتها بطريقة عجيبة , كان الأمر غريباً لي أكثر من غرابته لوالدي , لطالما كان ديمقراطياً - إن صح القول – في معاملته لنا لم يفرض رأيه على أحد وأخذ مبدأ المشاورة في كل أمر من شأنه بعث التغيير ..
    لكن ما باله الآن ؟! , ما الذي حدث معه ؟

    كان يحاول تمالك أعصابه , بدا مُرتجفاً من شيء ما وكأن ضغطه مرتفع أو ما شابه , اغمض عينه بقوة وهو يحاول استعادة سيطرته على نفسه , قال بعد أن مسح على شعره البني الغامق بسرعة :

    - أنظر لحالك الآن وستعرف , لقد تغيرت الأمور الآن
    - أنظر لحالك أنت يا أبي , لا يمكنك أن تتخذ قراراً كهذا في وضعية كهذه .. أنت غاضب ! اهدأ قليلاً ولنتحدث في هذا الأمر لاحقاً
    - لا تمل ِ علي ما أفعل !!!

    بهتُ وسكنتُ في مكاني للحظة , جملته الأخيرة كانت غاضبة , وصرخ بها بقوة في وجهي وكانت تلك صرخته الأولى .. شعرتُ وكأنه كان ليصفعني لولا المسافة التي فصلت بيننا
    أدركتُ وقتها حصول أمر ٍ مع والدي , فلم يكن من النوع الذي يغضب بسرعة ولأمور كهذه

    وبتلك الصرخة , أدركتُ أن مناقشتي ستكون بلا فائدة , جو الغرفة كان متوتراً .. الضوء كان يسطع من النافذة فقط وهو يعطي اضاءة خافتة جداً ليطغى الظل على الأجواء ..
    وكما السواد الذي ساد الركن الذي نتحدث فيه , ساد السواد على ملامحي فبهتت .. ابتسمتُ بهدوء وكأني مستسلم لأمره ,, رغم إحساسي الشديد بحدوث أمر غريب معه .. قلتُ بعد أن تغيرت نبرة صوتي :

    - لا بأس , أظن أن الأمر خارج عن إرادتي .. أمرك يا أبي

    تركته بعد آخر جملتي بعد احتشاد الدموع في عيني , خرجتُ من الغرفة لتستقبلني أمي حيث كانت تنتظر خارجها , بينما تركتها دون كلمة وهربتُ من المنزل لكي أترك ذلك الجو الذي أضاق صدري ..
    عندما نزلت دمعتي على خدي لم أكن حزيناً بسبب إجباره لي على أمر الخطوبة في وقت كهذا, بل وصلت للحد الذي يسمى " الإشباع " ,, الإشباع من تلك الأمور التي قلبت حياتي رأساً على عقب .. الإشباع من الشعور بالألم على من هو قريب لي , ومن الشعور بالخوف عليهم وشعوري وكأنني سبب لكل ما يجري .
    .. نعم أردتها ! لكن ليس بظروف كهذه .. بمشاعر مضطربة كهذه .. وبتهديد كوسام ! .. فقلبي أعلمني وقتها .. أن الأمور لن تكون على ما يرام ابداً !! .

    وبس ..

    الفصل القادم بعنوان " الضحية الثانية " مين بتتوقعوا ؟ devious

    امه ؟ ابوه ؟ عامر ؟ ريم ؟ خاله ؟ يمان ؟ ~> ما بقت شخصية xD

    يلا استناكم على احر من الجمر cry

    في امان الله ميناسان !!



    ASK ME ~


    Kairi taku nai




  2. ...

  3. #62
    وااااااه شو هالبارت رووعة حبيبتي ..عيشتيني جو مرعب مع اني وحدي في البيتsurpriseddead

    يا عيني لا اعلم هل سابقى في غرفتي ام اخرج في حديقة منزلنا فلقد اخافني هذا البارت ..

    الضحية الثانية <<أنا ههههههههه لان راح اموت من الخوف يا شادوووووcheekyasian

    اسلوبك يعجبني كثير واصلي بتقدم

    امممم بس عندي ملاحظة صغنونة


    - من برأيك سيكون الضحية الثانية ؟ .. مممم , أمك أم أبوك ؟

    هون لو كتبتي والدك ام والدتك , علشان الكلام فصيح اكثر

    كلمة ام واب تستخدم عند المناداة .. ( امي, أبي )


    ان شاء الله ما اكون ازعجتك .. وسلميلي على القصة لان راح اموووووت هع هع من الخوف
    ههههههي

    دمتِ بود ..asian
    52ec264ae5ee4617f663638f7dfae1d7
    "P
    aris .. When the Eiffel Tower is lit to spread the magic over the place ..


    attachment






  4. #63
    لااااااااااااااااااا --> أول ما تبادر إلى ذهني عندما أنهيت البارت embarrassed
    الاسلوب الاسلوب يا صاحبة الاسلوب لم أرى اسلوب بجماله ..
    اعتبريني your fan
    اقسم بالله أنه سحرني بشدة وأخذت أتجول في ملفك للبحث عن قصة أخرى embarrassed
    البارت جنااااااان قميل خيالي .. embarrassed
    الأحداث نارية والقشعريرة لعبت لعبتها معاي ، واندمجت بقوة خيالية حتى أن هناك من اتصل علي و أنهيت المكالمة بصراخ : قاااااااااعدة أقراا dead
    ريم حظها سيء المسكينة ... cry
    بانتظار التكملة paranoid
    8ee2a3b89324602cd088652609fa00c1


    منبر الإنسانية قلبها الصامت لا عقلها الثرثار.

  5. #64
    فَيْضٌ ألقَلَم~

    وااااااه شو هالبارت رووعة حبيبتي ..عيشتيني جو مرعب مع اني وحدي في البيتsurpriseddead

    يا عيني لا اعلم هل سابقى في غرفتي ام اخرج في حديقة منزلنا فلقد اخافني هذا البارت ..

    الضحية الثانية <<أنا ههههههههه لان راح اموت من الخوف يا شادوووووcheekyasian
    ههههههههههههههههه

    ولكم بالخائفة ! ,, سعيدة لخوفك laugh ~> مو نذالة لكن سعيدة لاندماجك xD


    اسلوبك يعجبني كثير واصلي بتقدم

    امممم بس عندي ملاحظة صغنونة
    من ذوقك غاليتي embarrassed


    هون لو كتبتي والدك ام والدتك , علشان الكلام فصيح اكثر

    كلمة ام واب تستخدم عند المناداة .. ( امي, أبي )
    مممم .. لا ابداً ( أم - أب ) هي كلمة فصيحة كمان ولا تقتصر على المناداة ..

    لكن من ناحية الرسمية يب والدك ووالدتك رسمية اكثر ,, لكن بما ان وسام ما بقى شي ما سواه laugh

    ما يحتاج رسمية بموقفه ,, ما أشوف مشكلة باستخدام هالكلمتين .. paranoid كلاهما فصيح ^^"

    ان شاء الله ما اكون ازعجتك .. وسلميلي على القصة لان راح اموووووت هع هع من الخوف
    ههههههي

    دمتِ بود ..asian
    لا بالعكس تعجبني الملاحظات جدا جداً gooood

    ربي يسلمك هههههههههههههههه يوصل هع

    يسلمو قلبو ع المرور والمتابعة الروعة منك .. لا تحرمينياها غاليتي

  6. #65
    Kawaii Chan

    لااااااااااااااااااا --> أول ما تبادر إلى ذهني عندما أنهيت البارت embarrassed
    laugh حاسة فيكِ .. لما اتابع قصص يصير فيني نفس الشي

    الاسلوب الاسلوب يا صاحبة الاسلوب لم أرى اسلوب بجماله ..
    اعتبريني your fan
    اقسم أن هالجملة فرحتني كثير cry

    ربي يخليلي أول fan ليه بس , يؤ اتشرف فيكِ وقسم embarrassed

    اقسم بالله أنه سحرني بشدة وأخذت أتجول في ملفك للبحث عن قصة أخرى embarrassed
    لا دخليك هي قصة وحدة وما كملتها laugh

    مدري بوقتها وش الي قطعني لكن ما قدرت اكملها nervous اكتفي بالحالية احس الاولى تفشل xD

    البارت جنااااااان قميل خيالي .. embarrassed
    الأحداث نارية والقشعريرة لعبت لعبتها معاي ، واندمجت بقوة خيالية حتى أن هناك من اتصل علي و أنهيت المكالمة بصراخ : قاااااااااعدة أقراا dead
    ريم حظها سيء المسكينة ... cry
    بانتظار التكملة paranoid
    من ذووووووووووقك وربي كلامك اسعدني كثير كثير كثير

    مسكين ذا الي اتصل knockedout ,, سعيدة لمتابعتك جداً قلبو .. لا تحرمينياها

    البارت جاري اضافته gooood

  7. #66
    كح كح !

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    مممم ,,

    بدون مقدمات اقدملكم البارت النيو ,, عسى بس يعجبكم ^^

    وميسو اخيرا وصلنا للي تبغيه laugh ,, احم !


    [ الفصل الخامس – الضحية الثانية ]

    عند دخولي للمنزل أرخيتُ ربطة عنقي السوداء بخطوط رمادية رفيعة من الأسفل التي تناسبت مع لون بزتي السوداء الغامقة , لقد مرت جلسة الخطوبة على خير .. وكل ما تغير في رجوعي هو الخاتم الفضي الذي زين بنصري الأيمن , وعلى الرغم من الأوقات المفرحة التي مررنا بها قبل ساعات قليلة فالتوتر والقلق لم يزل عن وجهنا جميعاً ..

    لحسن حظي أن الفتاة وافقت بعد أيام من التفكير .. أردتها لكن ... لكنني لم أكن سعيداً كالسعادة التي تخيلتها عندما كنت أفكر بالأمر ,, لم أقل شيئاً وقتها ودلفتُ غرفتي بكل هدوء ..

    خلال الأيام التي تلت محاورتي الأخيرة مع والدي توقعت أن يتراجع عن قراره بعد هدوئه لكن توقعي لم يكن في محله , بقي مُصراً على رأيه – المنفرد – حتى بعد إلحاح أمي المستمر على تغيير فكرته , وهذا ما زاد قلقي , ,

    تركتُ والداي وحيدين في غرفة المعيشة وخلوتُ بنفسي على السرير وأنا أرمي جسدي عليه بتثاقل وهم ,,
    انتابني النعاس فجأة , كانت الساعة تشير إلى الحادية عشر .. وقتٌ مناسب للراحة وخاصة أن غداً هو يوم عطلة نهاية اسبوع جديد , مضت عشرة أيام منذ وفاة الأستاذ مروان , ولم ألقَ "وسام" ذاك حتى الآن , بدأ النعاس يغلب شيئاً فشيئاً , كنتُ أحاول مقاومته قدر الإمكان فأرمش بثقل علني بذلك أقلل من الرغبة بالنوم لدي .. قبل أن استسلم لمعركتي رن هاتفي بصوته الصخب , فزعتُ قليلاً كشخص ٍ شبه نائم يُطير الفزع النوم من عينه , نهضت واعتدلتُ في جلستي ومن دون أن أرى المُتصل سحبته وأجبت :

    - نعم ؟
    - مباركٌ الخطوبة

    سكتُ ولم أرد , لقد كان هو بلا شك .. ما الذي يريده مني الآن !! , قلتُ بهدوء شديد :

    - هل دفعت والدي بطريقة ما على إجباري ؟
    - يا لفظاظتك , ألن ترد علي ؟
    - أجبني فقط ..

    سمعتُه يتنهد بقوة ثم أجاب :

    - ممممم , لن أخبرك عن التفاصيل الآن , فيما بعد

    لم ألح عليه أكثر , كنتُ أعلم أنه سيتلاعب بأعصابي , رغم أن الإجابة مالت لـ" نعم " حسب إحساسي وقتها ,, تجاهلتُ الأمر وبقيتُ ساكتاً بينما كان ساكتاً هو الآخر .. هدأتُ قليلاً بعد هذا الهدوء الذي استمر لدقيقة وقلت بهدوء :

    - لا تؤذهم أرجوك ..
    - عُذراً ؟!

    أجابني بنبرة متعجبة حملت بعض السخرية , لم أكترث لها بينما أكملت :

    - إذا كنت تريد شيئاً مني فخذه , إن أردت روحي فخذها لا أكترث ! , لكن لا تؤذ المزيد ! أنا أرجوك فعلاً

    ضحك بقوة بينما أجابني بعد أن علا صوته قليلاً :
    - يا صديقي سآخذ روحك بالفعل لكن ليس الآن ,, لا تكن عجولاً واصبر على رزقك
    - لا تؤذ غيري إذاً !!

    ظهر صوت ضحكة ساخرة قصيرة وقال بهمس :

    - سنتقابل قريبـاً , قريباً جداً .. إلى اللقاء

    قبل أن أتمكن من قول شيء أغلق الاتصال , رميتُ هاتفي المحمول بغضب على أريكة قريبة مني فارتد منها على الأرض بقوة , رأيتُه وهو يُحطم وتُفصل البطارية عنه ويقع الغلاف الخلفي بعيداً ..
    شعرتُ وكأنني سأحطم مثله بالقريب العاجل , زفرتُ بقوة ثم ارتميت على فراشي تاركاً هاتفي على الأرض كما هو , أغمضتُ عيني لكي أغط في النوم الذي لم أشهد كعمقه من قبل ..

    ^
    ^

    استيقظتُ على صوت أمي وهي تهزني بعنف وتحاول إيقاظي , لم يكن من عادتها أن توقظ بهذه الطريقة لكن ؟

    فتحتُ عيني بتثاقل وأخذتُ وقتاً حتى وضحت الرؤيـا , أحسستُ بقطرات ماء تهطل على وجهي ,, من أين أتت يا ترى ؟! , كنتُ نصف نائم فلم أستطع تمييز الأمر .. الصوت والرؤيا كانا مشوشين ..
    وضعتُ يدي على رأسي وأنا أحاول استعادة وعيي , همست ببعض كلمات غير مفهومة لا أدري لم قلتها أصلاً ..
    أحسستُ بأمي تطوقني بذراعها .. شيئاً فشيئاً وضحت لي الرؤيـا ..
    كانت تبكي بقوة ! , تجهش بالبكاء وكأنني طفل صغير تعرض لأمر هدد حياته منذ قليل , قلت بغباء قليل وأنا أبعدها عني بهدوء :

    - ما الأمر أمي ؟

    كانت تحاول إيقاف دموعها بصعوبة , لمحتُ أبي واقفاً خلفها بعدة خطوات , صدقاً ! ما الذي يحدث ؟!
    قال أبي وهو يقترب حتى جلس على كرسي قريب من سريري :

    - أأنت بخير ؟

    قالها بنوع من الرسمية التي لم أشهدها عليه من قبل , تنهدت ثم قلت وأنا أحاول استعادة نبرة صوتي بعد استيقاظي من النوم :

    - أنا لا أعلم حقاً عن أي شيء تتحدثون , ما بكِ أمي !؟ لم تبكين ؟

    أجابتني وهي تمسح دموعها :

    - كنت تتنفس بصعوبة , لا أدري ما الذي حدث لك لكن بدوت في حال سيئة جداً وأنت تصب عرقاً , لوهلة فقط ... لوهلة شعرتُ بأني سأفقدك ..

    عادت للبكاء بعد أن مسحت دموعها قبل قليل , يبدو أني حرقتُ قلبها دون أن أدري أصلاً , أدركت بعد أن مررتُ يدي خلال شعري أنه مبتل ٌ تماماً – بسبب العرق طبعاً - , يبدو أني كنت في حال سيئة بالفعل ! ,,

    لم أواسي أمي في تلك اللحظة فقد ألجمتني الحيرة الصمت , نظرات والدي الهادئة وترتني قليلاً وارتباكي بشأن حالي قبل قليل أيضاً ..
    اكتفيتُ بوضع يدي على كتف أمي وقلت بعد أن ابتسمت بصعوبة شديدة :

    - أنا بخير أمي , صدقيني ! .. كنتُ أنام بعمق لا أكثر

    نفت كلامي بإيماءة من رأسها وقالت وصوتها قد تغير أثر البكاء :
    - لم تكن بخير ! , لم تكن بخير أبداً ! ,, حتى أنك لم تغير ملابس البارحة !

    علا صوتها في جملتها قليلاً , وضعتُ يدي أتحسس ربطة عنقي , لم أرَ أحمقاً مثلي ينام بربطة عنق من قبل , في أي حال كنتُ يا ترى ؟ ..

    ابتسمتُ بارتباك ثم اجبت :

    - كنت متعباً فقط .. وقد نمت بانسجام شديد , لا داعي للقلق .. أرجوكِ

    في الحقيقة كان الأمر يدعو للقلق حقاً , الشتاء على الأبواب والجو لا يجعلك تشعر بأي حر ,, أي أن التعرق في جو كهذا أمر غريب بالفعل , أُضيف لذلك .. نومي ببزة رسمية كالأغبياء .. لم أكن مستغرباً دموعها ,, ما استغربته هو هدوء والدي ,, لحظات مرات حتى نهض وخرج من الغرفة دون كلمة واحدة ! ..
    شعرتُ وكأنه غاضب مني لسبب ما , بقيتُ أحدق بأمي بهدوء وأنا أرى دموعها , فجأة رجع بي المنظر للحلم الذي حلمته سابقاً حيث كانت مقتولة في المطبخ , تملكني الرعب في تلك الدقيقة وبحركة سريعة مسحتُ دموعها بيدي وقلت بابتسامة كانت صادقة :

    - لا يا أمي أنا بخير , يكفي بكاءً بالله عليكِ

    ابتسمت ابتسامة صغيرة وأومأت بالإيجاب , قالت بعد لحظات :

    - انهض إذاً , غير ملابسك وانزل لتتناول الفطور معنا
    - سأستحم أولاً ..
    - لا بأس .. لكن لا تتأخر

    زادت ابتسامتها اتساعاً وكأنها تتأمل وجود ابنها بجانبها , خرجت من الغرفة وبقيت وحيداً فيها ..
    نهضتُ من السرير لكي أقف وفجأة ً وبدون سابق إنذار تراءى لي ما حدث ..

    أمي تهزني بعنف وهي تبكي ! , كنتُ أتعرق بشدة وألتقط أنفاسي بصعوبة وكأنني أحتضر .. سالت دمعة حارة مني على خدي دون إحساس مما زاد قلق والدتي أكثر , لم أكن في وعيي ورغم ذلك كنت أبكي ,, صرخت أمي منادية لوالدي بينما دخل الغرفة مفزوعاً هو الآخر , بدت الصدمة الشديدة عليه وبسرعة مسح جبينه ,, بعدها .. استيقظت !

    شهقتُ بقوة وخارت قواي لكي أجثو بركبتي على الأرض , كنتُ أحني نفسي وأضع يدي اليسرى بمرفقها على الأرض بينما اليمنى تعصر شعري وكأني أحاول تهدئة صداع هز رأسي بعنف ..
    كيف رأيت هذه الأمور بذلك الوضوح ؟! , لا بد وأنها إحدى ألاعيبه أن يرجعني إلى الوراء قليلاً بهذه الطريقة ,, يريدني أن أعيش الحدث بحذافيره .. ما هدفه من كل ذلك ؟

    تمالكتُ نفسي ونهضتُ عن الأرض وأنا أتنفس بسرعة , خلعت سترتي ورميتها بإهمال على الأريكة كذا حال ربطة العنق , أخذتُ بعض الملابس ودخلت الحمام لكي أستحم علّني بذلك أغسل بعض همومي ..

    ~

    مر يوم كامل على آخر ما حدث , العطلة الأسبوعية بطريقة ما كانت مُملة رغم أني كنت أتحمس لها بالسابق لكن الآن ... ؟


    اليوم يوم دوام جديد , هل ستعود الأمور لطبيعتها يا ترى بعد وفاة مروان ؟ ..
    ارتديتُ قميصاً أسود اللون مخطط بخطوط بيضاء رفيعة جداً و بنطلون جينز غامق اللون , تناولت الفطور مع أمي كالعادة وخرجت للجامعة التي بدأت – أمقتها – بحق ! ..

    التقيتُ عامراً قريباً من الباب ودخلنا سوية لتلك البناية المزعجة , كنتُ هادئاً على غير العادة ..
    قال بهدوء بعد لحظات :

    - كيف حالك الآن ؟
    - بخير ..

    أجبت بشرود بينما حدق بي باستغراب , قال بعد لحظات :

    - أصبحتُ أصدق بوجود الـ " ليس طبيعي "
    - وما الذي دفعك للتصديق ؟
    - أن يتغير شخص مثلك هكذا , تبخر مرحك منذ أول يوم التقينا به ,, أم إن هذه طبيعتك وأنا أجهل الأمر ؟

    لم أجبه , كان يدري بالتأكيد أن تلك لم تكن طبيعتي , ولم يعيد السؤال لكي أقول الإجابة .. كان يدري بكل بساطة ,, لكن على الأقل قد يكون الشخص الوحيد الذي يصدقني ! ..
    تساءلتُ بعد لحظات قائلاً :

    - ماذا عن يمـان ؟
    - عاد لجامعته الأولى , أظنه لم يستطع الاعتياد على أجواء العاصمة
    - لكن ألم تقل أن منزله نقل إلى هنا ؟
    - أجل لكن .. سيعيش هناك لوحده , حصل على عمل ٍ أيضاً .. كل شيء يجبره على ترك العاصمة

    أومأت بالإيجاب تفهماً ولم أقل شيئاً ودخلنا بعدها إلى المحاضرات الواحدة تلو الأخرى لكي ننهي ذلك اليوم ..

    وبين دقات الوقت المار والذي تحكم عليك كل دقيقة منه بحكم يضعك بين مجاهل الحياة ومعالمها ..

    الخوف , القلق , التوتر , الشك , الارتباك , الرغبة بعدم الاستمرار , الملل والإحباط
    هي كلمات >ربما< كانت لتصف حالي في ذلك اليوم , والحزن كان مُسيطراً عليها , كنتُ شارداً طوال الوقت وعلى الرغم من أني كنتُ أدون بعض الملاحظات مع الأستاذ إلا أن بالي لم يكن معه أبداً ..
    رميتُ القلم بعد لحظات ,, مسحتُ على شعري مُخللاً لأصابعي بينه بكلتا يدي , ضاق صدري وقتها ولا أدري لماذا , شعرتُ باختناق شديد إلى درجة أني سحبتُ كتبي وخرجتُ مباشرة من المحاضرة بعد استئذاني الأستاذ ..
    أدمعت عيني لسبب لم أعرفه وقتها وشعرتُ بالغضب وكأني أريد أن أنفه عنه بأي شخص قد أراه أمامي , سرتُ بين الممرات كتائه يبحث عن ما يرضيه , بدت مشوشة قليلاً .. ظلامٌ سيطر عليها وفوضى عارمة ! ..

    كنتُ أسمع كلمات الطلاب مشوشة وكأن الجميع يتكلم بصوت واحد , وضعتُ يدي على أذني لأمنع ذلك الصوت ,

    - واو هذا رائع
    - مستحيل !
    - نعم قيل أنه قتل , للأسف
    - اشتريته البارحة , ما رأيك ؟
    - ما رأيك ببعض العصير ؟
    - أخيراً انتهينا !


    كلها كلمات تضاربت في أذني وأنا أمشي في الممرات سريعاً , ما هذا الشعور ؟!
    ضيق صدري يزداد والغضب يندفع منه وكأن مُفترسٌ سينقض على أول شخص يراه , اصطدمتُ بأحدهم فلم أكترث واتجهتُ للحمام بسرعة .. لكم أكره هذا! ..

    رميتُ ما أحمله على أقرب مكان جلوس ودخلت الحمام , لحسن حظي أنه كان فارغاً ,, وكيف لا يكون فارغ والمحاضرات متزاحمة والراحة لها وقتها ..

    فتحتُ الصنبور البارد ووضعتُ رأسي تحته , بقيتُ تحته لدقائق وقد استغلت دموعي هذه اللحظات لكي تحصل على حريتها من عيوني , وكأنها ستودعني للأبد فرحة ! ..
    - يا إلهي ,, أرجوك ..

    همستُ بتلك الكلمات وضيقي يزداد شيئاً فشيئاً , لم أدرك أبداً سبب حاجتي لقول هذه الجملة .. شعرتُ وكأن هناك سكيناً يطعنني في قلبي الذي كان يدق بعنف وقتها .. هل هو مرض ؟! ..
    تمنيتُ وقتها أن يكون مرضاً يخلصني مما أنا فيه , سحبتُ رأسي من تحت المياه الباردة فأخذت قطرات الماء المنسكبة تبلل قميصي , ولم أكترث ..!
    جثوتُ على ركبتي وأنا أمسك بحافة المغسلة أحاول أن أتمالك نفسي , شعرتُ بضعف شديد وقتها وكأن هنالك شخصٌ يستنجد بي وأنا عاجز عن حمايته ,, سالت دموعي ساخنة على خدي فمسحتها بسرعة خشية حضور شخص ما ..

    ويبدو أن ما كنتُ أخشاه قد تحقق ,,
    فـُتحت الباب بسرعة فنظرتُ لمن كان هناك بيد أن الرؤيا كانت مشوشة فلم أستطع تمييزه ,
    ميزته بنبرة صوته وهو ينادي ويقترب :

    - أأنت بخير إيـاد ؟!

    جلس أمامي وجعلني اتكأ على الحائط وأخذ يهدئني , كنتُ أتنفس بصعوبة شديدة , شعري مبعثرٌ على جبيني وهو مبلل وكذلك قميصي .. قال لي باهتمام زائد :

    - تمالك نفسك قليلاً , حاول ضبط أنفاسك هادئة ..

    أخذتُ أطبق ما يقوله مني , أتنفس ببطء وأنا مغمضٌ لعيني , قلقي زاد وصدري ضاق أكثر .. وضعتُ يدي عليه وعصرتُ القميص بيدي اليمنى وأنا أحاول الهدوء .. دقائق مرت .. عامر يضع يده على كتفي وهو يجلس أمامي .. لكني لم أكن أحدق به فقد أغلقتُ عيني محاولاً الهروب من نظراته .. لحظات مرت ..

    فتحتُ عيني التي احتشدت فيها دموعاً " لا أدري نوعها ", نظر إلي بهدوء ثم قال :

    - ما بالك ؟
    - صدري ضاق علي ... إنه يؤلم !

    قلتها بهدوء وصوتي مختنق قليلاً , بقي يحدق بعينيه الزرقاء الداكنة .. كان البريق في عينيه يحمل معان ٍ كثيرة ,, وكأنه يفهم ! .. يفهم ما أمر به .. لا يستنكر حالة الضعف التي كنتُ فيها بل يعاملني وكأنه يعرف السبب جيداً .. هل هو شخصٌ عميق إلى هذه الدرجة ؟!

    حدق إلي بهدوء وقال :
    - اذهب للمنزل إيـاد , ولا تعد حتى تتحسن ! .. تباً للجامعة ولمن فيها ! .. أرح نفسك وعُد

    هدأت قليلاً .. ربما لديه حقٌ فيما يقول , يجدر بي أن أبتعد عن هذا المكان كثيراً وليس قليلاً فقط ! ..
    ابتسم وقد زاد بريق عينيه ثم قال :

    - حاول السيطرة على نفسك لكي لا يظهر ضعفك هذا أمام خطيبتك !

    اتسعت عيني وارتسمت الابتسامة الباهتة على شفتي , يبدو أنه أدرك أمر الخطوبة ولاحظ الخاتم منذ وصولي , ربت على كتفي بعد لحظات وتابع :

    - ينقصك بعض الراحة , ما رأيته لم يكن قليلاً .. صدقني هناك دائماً سنة قادمة فلا تكترث للجامعة

    أومأتُ بالإيجاب ولم أعلق , حاولتُ النهوض باتكائي على المغسلة , وقفتُ فترنحتُ قليلاً فأمسك بي وهو يساعدني على الوقوف .. ما حالة الضعف التي أمر بها ؟! .. لماذا كل هذا ؟ ..

    قلتُ بهدوء وأنا أبعده :

    - أنا بخير صدقني , أشكرك بالفعل .. لا أدري كيف كان حالي قبل قليل ..
    - عُد بخير , سيكون هذا شكرك لي

    ابتسمتُ وتركته هناك .. خرجتُ من الجامعة حاملاً كتبي تلك ومتناسياً الاختبار الذي علي إنجازه بعد ربع ساعة من الآن ,, اكتفيتُ بإيقاف سيارة أجرة وطلبتُ منه إيصالي للمنطقة التي أعيش بها .. لم أرغب بالمشي وقتها . كنتُ متلهفاً للوصول للمنزل وغاب عني سبب ذلك ..

    توقفت السيارة أمام شارع طويل يقع بنهايته منزلي , مشيتُ بخطوات هادئة حتى دخلتُ الباب الخارجي ,,
    عندما فتحت الباب الداخلي , شعرتُ بأمر ٍ غريب .. اجل ! , لم تكن الأمور على طبيعتها
    الجو كئيب بعض الشيء , كئيب جداً , و ... مخيف ..

    عندما أغلقتُ الباب سمعتُ صوت ارتطام زجاج وتكسره , رأيتُ القطع الصغيرة من ناحية المطبخ تتجه خارجاً وتناديني لكي أتجه هناك ..
    سقطت مني الكتب على الأرض واتجهتُ مذعوراً هناك لكي أتسمر عند باب المطبخ , ما من زجاج إلا وقد تكسر !
    وصنعت قطع الزجاج الصغيرة سجادة فضية لماعة تزين الأرض بقباحة !


    و ...

    - أمي ؟؟

    همستُ بتلك الكلمة وجملة ٌحلمتُ بها سابقاً ترددت في ذهني ..

    - سترى هذا الأمر حقيقياً , آجلاً ..

    وقد أدركتُ وقتهـا .........

    سبب ضيق الصدر الذي لازمني قبل قليل .

    biggrin

    انتظركم ^^

    في أمان الله ورعايته

  8. #67
    لاااااا لااااا لاااااااااا ---> تحط إيدها فوق راسها - فعلاً سويت الحركة من الصدمة - !! laugh
    مسكين إياد cry
    أغلب الظن أمه crycrycry
    لو أنا مكانه أقول حق وسام لحظة ستوب لو سمحت أنا عندي أكثر حل يريحنا كلنا وأنط من أقرب شباك laugh
    من جد يا شادو أنتي من عجايب الدنيا السبعة laugh
    الإسلوب دخلني إلى عمق مخيييييف جداً ninja
    ما من قصة أقراها وأتفاعل معاها إلا تشابتر ون بيس وقصتج الآن خلتني أنصعق بشدة !!
    اللعب بالأعصاب والتمايل بالأحداث !! عبقرية !!
    بالانتظار الفصل القادم
    لا تتأخرين ninja

  9. #68
    لاااااا لااااا لاااااااااا ---> تحط إيدها فوق راسها - فعلاً سويت الحركة من الصدمة - !! laugh
    laugh ..

    مسكين إياد cry
    أغلب الظن أمه crycrycry
    لو أنا مكانه أقول حق وسام لحظة ستوب لو سمحت أنا عندي أكثر حل يريحنا كلنا وأنط من أقرب شباك laugh
    هههههههههههههههههههه .. جد حل لكل مشكلة laugh

    من جد يا شادو أنتي من عجايب الدنيا السبعة laugh
    الإسلوب دخلني إلى عمق مخيييييف جداً ninja
    ما من قصة أقراها وأتفاعل معاها إلا تشابتر ون بيس وقصتج الآن خلتني أنصعق بشدة !!
    اللعب بالأعصاب والتمايل بالأحداث !! عبقرية !!
    بالانتظار الفصل القادم
    لا تتأخرين ninja
    cry

    فديتك وربي كلامك يسعدني كثيـــــــــــــــر قدن ! cry ~> دموع الفرح embarrassed

    يعطيك العافية قلبو على متابعتك .. لا تحرميني .. cry

  10. #69
    السـلام عــليكم ورحمــة الله وبركـاتـه

    وااااااااااااااا,,أخييييييييييييرًا..

    1- أخيرًا قدرت اقرأ وأرد..
    2- أخيييرًا وصلنــا هييييييييييييير..

    يالبيييه عـامر يزنن وهو بهتم بإيــاد..

    إياد المسكين :7:..يحزززن < كأنهـا ما تعرف النهاية كككك

    ولمـا كان نايــم ..@@ والله مقـطع خطير eek

    دوبآأ والله القصــة رووووعــة وأسلووبك أروع..
    مدري ليه متضايقـة منها -___-"

    لا تتأخري بالبارت القـادم..

    وسآامحيني ع الرد القصير ><"

  11. #70
    عندما يفترسك الحلم !!

    الله يا شادو ... رجعتينا لذكريات جميلة !!

    كانت من أجمل القصص التي قرأتها في حياتي ....ما أقدر أنسى لحظات الحماس والجنون فيها knockedout


    أنصحكم يا مكساتيين بقرائها فهي نوع مختلف تماما embarrassed


    لا تحرمينا شادو
    embarrassed
    رحلتي إلى (عوالم الإلهام)لم تنتهي بعد :فيس غارق في الحلم:

    34bdc090dbdec1196c0cf048d0c9178e
    نعم أقبل أن أكون النائمة على قلوبكم ...قلعة القصصattachment

  12. #71
    pịηk bŁσờđ


    السـلام عــليكم ورحمــة الله وب
    ركـاتـه

    وااااااااااااااا,,أخييييييييييييرًا..

    1- أخيرًا قدرت اقرأ وأرد..
    2- أخيييرًا وصلنــا هييييييييييييير..

    وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته

    ولكم ولكم ميسو ^^ ..

    هههههههههه من اول بارت وانتِ تنتظري ذا المقطع ..
    gooood

    يالبيييه عـامر يزنن وهو بهتم بإيــاد..

    إياد المسكين :7:..يحزززن < كأنهـا ما تعرف النهاية كككك
    ههههههههههههههههه اقول بطلي لا تحرقي شي
    sleeping

    ولمـا كان نايــم ..@@ والله مقـطع خطير eek

    دوبآأ والله القصــة رووووعــة وأسلووبك أروع..
    مدري ليه متضايقـة منها -___-"
    زي ما قلتلك .. ككك بحطها مرة وحدة وافتك ,, من ذوقك دوبة embarrassed

    لا تتأخري بالبارت القـادم..

    وسآامحيني ع الرد القصير ><"
    لا ابدا ما تاخرت .. اخر رد كان 2 - 10 ... واليوم 19 ههههههههههههههههههه

    سوري تاخرت ^^"

    اوخص رد قصير ؟! ياشيخة زينك تردي .. ما صدقت وقسم بطلتك مرة 2 :6:

    منورة مرة 2 دوووبة

  13. #72
    اميرة الخيال

    eek لحسن حظي كانت معايا بنك ع المسن لما شفت ردك

    ما كنت ادري انك هنا .. وحشتينييي وقسم :6: ولكمو دلبوو وربي لك وحششششة !! embarrassed

    عندما يفترسك الحلم !!

    الله يا شادو ... رجعتينا لذكريات جميلة !!

    كانت من أجمل القصص التي قرأتها في حياتي ....ما أقدر أنسى لحظات الحماس والجنون فيها knockedout
    embarrassed فديييتك كله من ذوووقك وقسسسم ..

    ربي ما يحرمني منك :6:

    أنصحكم يا مكساتيين بقرائها فهي نوع مختلف تماما embarrassed


    لا تحرمينا شادو
    embarrassed
    ربي يخليكِ دوبة :6: ,, وربي نورتي القصة بطلتك الرائعة هذه

    سعيييدة جداً لمرورك asian

  14. #73
    السلـآم عليكم ورحمه الله وبركاته

    مدري تتذكرون ولا لا laugh كان في قصة اسمها الضحية ههههههه ~> آوت امزح افكورس sleeping

    أعتذر انقطعت 17 يوم وبالتالي اي متابعة سابقة اظن الحين قلت disappointed

    لكن ما باليد حيلة كانت النفسية سيئة بسبب الجامعة والقبول وكذا ..

    لكن ابشركم طلع القبول gooood ~> كف

    المهم .. مدري لو كان في متابع لسة laugh .. لكن بحط القصة كاملـة بكل الاجزاء الباقيـة

    عشان نفسيتي للمنتديات اصبحت قليلة وما اضمن اني رح ابقى معاكم

    على كل ٍ لكل متابع رح يقرأ آخر بارت سعيدة لوجودك ..

    وسعيدة جداً اني طرحت ما كتبت لكم embarrassed .. على أمل اللقاء مرة اخرى laugh

    برب مع تكملة القصة ^^

  15. #74
    حبيت اقول الحين نسخ ولصق من الملف بدون اي تنقيح او اضافة ..

    اي انتقاد ارحب فيه ^^
    :


    [ الفصل السادس – الضحية الثالثة ]

    قلبي يدق بقوة وبسرعة ..
    أطرافي تهتز ..
    الحرارة تخرج من جسدي بطريقة ٍ ما
    عيني لم ترمش للحظات والسبب كان ...

    >> دموعي الحارة التي انسابت على خدّي <<

    أجهشتُ بالبكاء مباشرة , بلا وعي ولا إرادة .. ركضتُ بسرعة متجهة إلى أمي التي تمددت على الأرض والدماء تصنع بحيرة صغيرها تحتها ,, أمسكتُ بها وقلبتها لكي أضعها على ساقي ,,
    سقطت دموعي كقطرات مطر على خدها الذي أزحتُ عنه قطع الزجاج الصغيرة القليلة وأنا أبكي ,, صرختُ بقوة وأنا أرفع رأسي ودموعي لا تتوقف :

    - أيها الحقير ! ,, أيها الحقير كان عليك قتلي في مكانها ! أيها الحقيـــر !!!

    رددتها عدة مرات وأنا أضم أمي بقوة بين ذراعي , لقد فقدتها .. انتهى الأمر بالنسبة لي .. قتلتُ أمي ! ..
    كنتُ أبكي كالمجنون , أجهش بالبكاء وأصرخ وأشتم بذلك الحقير الذي يقتل بكل برود ..

    تمنيتُ وقتها أن أكون التالي , قالها ! .. قال أنه سيكون موجوداً عند موتي .. وتمنيتُ أن يكون موتي قريب
    كنتُ أتخيل الألم الذي مرت به عند رؤيتها لـ " وسام " ذاك , كيف أفزعها بوجوده و كيف حدث كل شيء .. وكيف قتلها وطعنها وانكسر الزجاج هكذا ,,
    رأسها كان قريباً مني وأنا أضمها , الدماء غطت جزء من رأسها والطعنة في بطنها لونت فستانها الوردي الفاتح .. كنتُ كل ما مسحت دمعة تسيل أخرى , لم أستطع إيقافها أبداً .. حملتها بهدوء ووضعتها على أريكة ٍ في غرفة المعيشة , تلمستُ هاتفي وأنا ألتقط أنفاسي بصعوبة , بالكاد استطعت رؤية اسم والدي لكي أتصل به ,, سمعته يرد بصوته الاعتيادي :

    - نعم ؟
    - أبي ..

    حالما قلت هذه الكلمة بصوت ٍ مرتعش وضح عليه البكاء أجاب بسرعة :

    - إيـاد ما بك ؟!
    - أبي إنها أمي ... أرجوك تعال أنا أحتاجك !

    أخذ يردد :

    - ما الأمر ؟ ما الذي يحدث ؟!

    لكنني لم أستطع أن أرد ! , رميتُ بهاتفي على الأرض وجثوت على ركبتي أمام الأريكة لكي أنظر إلى أمي وأعود للبكاء مجدداً , حتى وأنا طفل ٍ لم أبكِ هكذا من قبل ! ..
    أمسكتُ بيدها اليسرى وأخذتُ أقبلها بهدوء , همستُ بصوت بالكاد يكون مسموعاً :

    - سامحيني , سامحيني أرجوك ِ ... أنا من ... أنا من قتلتك ! .. أجل ! ,, عاجزٌ عن إيقاف ذلك السفاح ! .. متسترٌ عليه ! فما فرقي عنه ؟!

    صرختُ بآخر جملتي , وضعتُ جبيني على يدي التي تمسك بيد أمي وأخذت أبكي بصمت ,, زادت دقات قلبي قوة , أشعر وكأنه سيتوقف ! , شعرتُ بالغرفة تدور بسرعة وأنا أجلس في وسطها أغمضتُ عيني بتثاقل , سمعتُ الهاتف يرن مجدداً أردتُ أن أحرك يدي لكي ألتقطه لكني لم أستطع .. لم أستطع أن أزحزح نفسي سنتمتراً واحداً .. أغمضتُ عيني ولم أشعر بشيء وقتها .. لا صوت .. لا حركة .. ولا حتى شعور .

    ^
    ^
    ^
    ^

    فتحتُ عيني ببطء شديد , حاولتُ التحرك فعجزت .. أخذتُ وقتاً حتى وضحت الرؤيا .. كنتُ في ....

    كنتُ في المستشفى ! ..

    كل شيء أبيض وهادئ , إبرة المغذي ركبت في يدي وأنبوب التنفس يزودني بالأوكسجين .. أردتُ النطق بكلمات فلم يخرج مني سوى آهة صغيرة .. والدي من كان يجلس على يساري انتبه لي ..

    اقترب مني بلهفة ومسح على شعري وقال بهدوء :

    - أأنت بخير بُني ؟

    لم أستطع قول شيء , كنتُ متعباً .. متعباً جدا ً إلى درجة أني بالكاد التفتُ لكي أنظر لوجه أبي الذي بدا شاحباً ! .. أسفل عينيه كان أسوداً قليلاً وكأنه لم ينم لفترة , لم أستطع قول شيء .. كل ما فعلته هو ذرف دموع ٍ أخرى بعد تذكري لأمي .. نظر إلي والدي بهدوء .. تنهد بقوة ووضع يده على جبينه وغطى عينيه بها ..
    وماذا عساه يقول " لا بأس ؟؟ " .. سكت وبقي إلى جانبي بكل هدوء , بعد لحظات دخل الطبيب .. أجرى بعض الفحوصات وقال أن الإعياء الذي كنت أعاني منه قد رحل .. أقصى درجات التعب ؟ .. فقط ؟

    خرج الطبيب بعد إنهائه الفحوصات وعاد الصمت شخصاً ثالثاً لنا .. تنحنح أبي بعد لحظات وقال :

    - كنتَ في غيبوبة لمدة أربعة أيام ..

    لم أعلق , أو بالأحرى .. لم أستطع قول شيء .. على الرغم من توقفي عن البكاء الخفيف وأن الطبيب رفع عني أنبوب الأوكسجين إلا أني لم أقل شيء .. أكمل ..

    - لكي لا أزود الأمر عليك سوءاً خاصة وبعد .. انهيارك هذا .. انتهى العزاء في الأيام التي مضت ..

    التفتُ له بسرعة مُتفاجئاً ! .. لكن سرعان ما تلاشت المفاجأة عندما رأيت الاهتمام في مقلتيه , أدركتُ أني كنتُ فعلاً في حال سيئة فسكتُ .. أعقب كلامه قائلاً :

    - و .. انتهى التحقيق دون نتيجة تُذكر .. المنزل ما يزال مراقباً والتحقيق مستمر لكن .. ما من دليل لذلك أظن أن الأمر سينتهي بلا فائدة

    لم أتفاجئ , وكيف أتفاجئ وأنا أعلم جيداً قدرة القاتل على إخفاء الأمور كما فعل في مقتل مروان ..
    أغمضتُ عيني وأنا أحاول النوم ,, أردتُ البكاء بيد أني لم أستطع , لقد جفت .. جفت الدموع .. ولم يعد لها أثر .. الغيمة السوداء التي خيمت في المنطقة انقشعت بعد هطول كل ما فيها من أمطار .. سمعتُ صوت أبي يهمس وهو ينهض :
    - نم يا بني .. أرح نفسك بالله عليك .. يكفيني فقدان أمك

    أغمضتُ عيني وقتها , وعدت لكي أغط في نوم ٍ عميق .

    }
    {
    }


    انقضى شهران كاملان .. طغت الكآبة في المنزل .. الهدوء .. والحزن المكتوم من قبل أبي .. ومن قبلي أيضاً ..

    ذكرت سابقاً أن الابتسامة أسرع ما يتلاشى عند المرء ..
    وكأنها نسمة عليلة تطل عليك ببعض الهدوء أثناء هبوبها .. لكن الهدوء الذي تجلبه يسبق عاصفة هوجاء تهز كيانك وتحطم آمالك .. فتسير في مجاهل طريق أسود لا رأس له من أساس .. تخشى أن تنحرف عنه فتضيع كما ضاع آخرون قبلك ..

    نزلتُ إلى الأسفل بعد أن استيقظتُ من النوم في ذلك اليوم , لم أخرج من المنزل منذ مدة طويلة وقررتُ ترك الجامعة بما فيها .. كرهت كل شيء حولي ولم أعد أطيق أحداً .. أبي عاود عمله من جديد بعد أن بقي في المنزل ما يقارب شهراً كاملاً ..

    أطلت بنظرة فاحصة على المطبخ وأنا أقف عند عتبة الباب , تنهدتُ بعمق بعد أن رأيت المكان " فارغاً " مُجدداً ,, لطالما أملتُ خلال هذه المُدة أن يكون كل ما أراه حلما ً مزعجاً أستيقظ منه لكي أجد كلا والدي بخير ..
    رميتُ بنفسي على أريكة ٍ في غرفة المعيشة ووضعتُ يدي على عيني وأنا نائم , في الحقيقة لم أكن نائماً فعلاً وإنما .. كان هذا حالي منذ خروجي من المستشفى , أقضي يومي في المنزل بين النوم والتفكير واسترجاع ما مضى .. والتأمل فيما سيحدث ..

    حبستُ نفسي داخل المنزل لأني توقعت أني لن أرى ذلك الغبي مُجدداً .. رغم أن جزء مني كان مقتنعٌ بأن هذه النظرية خاطئة .. لديه القدرة على دخول المنازل من دون استئذان ..
    ابتسمتُ ساخراً من نفسي وأنا أفكر هكذا , ضاق صدري مجدداً .. وضعتُ يدي على صدري أتحسسه .. كان قلبي يدق بسرعة , صار هكذا منذ وفاة أمي .. أو مقتلها بالأحرى ! ..

    لحظات مرت وسمعت الجرس يدق , نهضتُ بتثاقل وقمتُ بفتح الباب لكي أرى ريم وأمها .. تفاجأتُ قليلاً وابتسمتُ ابتسامة باهتة بينما دخلت ريم وهي تحمل شيئاً في يدها , وضعته عند الطاولة وقالت بعد أن التفتت لتواجهني مُجدداً :

    - صنعناها لك ولعمي .. أرجو أن تعجبكما

    ابتسمتُ ابتسامة صغيرة وأومأتُ بالإيجاب , جلست أمها على الأريكة أمامنا بينما تقدمت ريم نحوي بنظرة فاحصة , كانت ابتسامتها تدل على المجاملة نوعاً ما .. وكأنها محرجة أو ما شابه , حدقتُ بشعرها الأسود الذي شدته إلى الخلف وتركت أطرافه الأمامية منسدلة لتغطي عينيها البنيتين جزئياً , قالت بعد لحظات بنبرة قوية :

    - يكفي ما تفعل بنفسك ! أخرج من المنزل ولو قليلاً
    - لا أشعر برغبة ٍ بالخروج
    - لم أنت مصرٌ على حال كهذه ؟!
    - لا أريد الخروج من هنا
    - لماذا ؟!!
    - إنها أمي !!


    أردتُ أن أقول أني فقدتُ أمي وكان الأمر صعباً علي لذلك أريد البقاء وحيداً قدر الإمكان .. لكنني اختصرتها بكلمة واحدة , أو كلمتين بالأحرى ..
    علا صوتنا خلال الكلمات الأخيرة , اكتفت أمها بالمراقبة وعينيها تشع حزناً بينما أدمعت عينا ريم , كانت تتجنب النظر إلي وهي تزيح بمقلتيها بعيداً , أردتُ قول شيء لكنها سبقتني بجملة أبقتني مكاني ساكناً :

    - أنت تهرب من واقعك فقط , تعيش مخاوفك مستسلماً إليها
    - لن تفهمي أبداً ما أمر به

    أجبتُ بذلك وأنا أتجاوزها ببرود , صاحت وأوقفتني بقولها :

    - أتريد أن تقنعني أن القاتل يلاحقك ؟!!

    تسمرتُ في مكاني وأنا أسمع جملتها , بقيتُ واقفاً وأنا أواجههما بظهري , أخفيتُ ملامحي المتفاجأة ونفسي السريع , لقد وصلت للإجابة لكن .. لا يمكنني أن أخبرهما بالأمر ! .. لن أوقع أحد في المشاكل مع ذلك السفاح البارد .. وقفتُ في مكاني ولم أقل شيئاً .. التفتُ بعد لحظات بعد أن استعدتُ رباطة جأشي ..
    ابتسمتُ بهدوء وأجبت :

    - ريم , أرجوكِ لا تدخلي نفسك بأمور لا تعنيكِ !
    - لا تعنيني ؟!! , الآن أصبحت هذه الأمور لا تعنيني ؟!

    قالتها باستنكار شديد , في الحقيقة لقد تقصدتُ أن تؤول الأمور لهذا الحد , أريد ابعادها قد المستطاع عن دائرة وسام تلك .. نزلت الدموع لتصنع شلالاً صغيراً على خدها .. وحالما رأيت دموعها ندمتُ على ما قلته , في تلك اللحظة خرجت من المنزل بسرعة وهي تركض .. لحقتها أمها بذلك بعد أن حدجتني بنظرة حادة وكأنها تؤنبني ..
    أردتُ اللحاق بهما لكن صوت هاتفي أوقفني وهو يرن , التفتُ له لأنظر من المتصل حيث كان هاتفي مرمي على الطاولة , " عامر " , كان الإسم يشير له .. إنه يتصل في وقت ٍ كهذا .. لماذا ؟!

    رفعتُ الهاتف متجاهلاً ريم وأمها بعد أن قررتُ عدم اللحاق بهما , قلت والضجر باد ٍ على نبرة صوتي :

    - مرحباً
    - سأنتظرك اليوم عند الثامنة , أمام الفندق الكبير
    - ما الأمر ؟!
    - لا شيء , سأنتظرك فقط ..
    - لا بأس , ساكون هناك

    أنهيتُ الاتصال ببرود شديد , ورميت الهاتف على الأريكة , ارتميت لأجلس عليها ثم زفرتُ بعمق وأنا أغطي وجهي بكفي وأضع مرفقي على ركبتي , نبرة صوت عامر لم تكن طبيعية أبداً .. وكأنه غاضب أو ما شابه .. تركتُ ريم غاضبة أيضاً .. ياللروعة ! .. كان علي أن أصفي قلوب من حولي باعتبار أني قد اموت في أية لحظة ويجب علي أن أكون مرتاحاً .. لكنني بحالتي هذه مضطرٌ للعكس ,,
    أن أبعد من حولي عني لكي لا أدخلهم بنزاعات مع شخص بارد لا يرحم ! ..

    *
    *
    *


    خرجتُ من المنزل عند الساعة السابعة والنصف , لم أظن أن إخبار والدي بأمر غيابي مهماً لذلك لم أترك له أي معلومة عن بقائي خارجاً خلال هذا الوقت .. كانت السماء قد لبست ثوبها الأسود الذي خلا من أي نجمة أو قمر قد يضفي بعض النور الباهت لها , وكأنها ما تزال حزينة على حالي , الشوارع هادئة ولا يميزها سوى صوت السيارات السريعة التي تمر , طغى الضوء البرتقالي الصادر من المتاجر والسيارات على الأجواء فأضفى جواً كئيباً بعض الشيء , في تلك الليلة الباردة ارتديتُ سترة سوداء طويلة وقميصاً أبيض وبنطال جينز كالعادة , أهملتُ شعري قليلاً فمال لكي يغطي جزءاً من جبهتي ..

    أما عن الفندق الكبير فقد كان أكبر فندق في المنطقة , ولهذا السبب سُمي بهذا الأسم , يُطل على سياج يقسم العاصمة لنصفين , أمامه طريق تمر فيه السيارات مسرعة , وفي الجهة المقابلة نهرٌ صغير ..

    استغرقتُ ربع ساعة حتى وصلتُ للمكان المحدد , كان ينتظرني هناك .. يقف مُتكئاً على السياج ويحدق بالسيارات التي تمر , الواحدة تلو الأخرى ..
    ما يزال يرتدي الملابس الخفيفة على الرغم من أن الجو باردٌ بعض الشيء , فقد اكتفى بقميص وبنطال سوداوين , عندما التفت لي لم يبتسم وبقي يحدق بي بتمعن ,, أصبحتُ معتاداً على هذه الأمور في الآونة الأخيرة لذلك لم أُعر نظراته أي اهتمام , وقفتُ إلى جانبه وهمست :

    - مرحباً
    - ألم تمل من المنزل حتى الآن ؟!
    - أنت من نصحني بترك الجامعة
    - لكني لم أنصحك بترك عقلك معها !
    - ما الذي تعنيه ؟!

    زفر بقوة وهو مغمضٌ لعينيه , قال بعد أن حدق بي بحدة :

    - واجه وسام !

    اتسعت عيناي وتسمرتُ في مكاني وأنا أسمع رده , وسام ؟! .. أيدري عن أمره حقاً !!!
    بقيتُ صامتاً وعلامات التفاجؤ تعتلي ملامحي , التفت ليواجهني بظهره ويبعد وجهه عن ناظري , قال بعد أن ضحك بسخرية :

    - قبل يومين وصلتني رسالة على البريد الألكتروني , صاحب الرسالة أخبرني بأمر لعنتك .. وقال بأني إن أعلمتك بأني أعرف فسوف تنتقل اللعنة إلي أيضاً .. بكلمة أوضح .. إن أخبرتك بأني علمتُ بأمر لعنتك فسأُلعن أنا أيضاً .. لا أدري .. أهي لعنة حقاً أم أنها كنية لما يفعله ذلك القاتل .. لكنني لم أكترث ..

    قبل أن يكمل كلامه أمسكته من ياقة قميصه وسحبته بقوة باتجاهي وصرخت بوجهه :

    - لن يلعنك أنت فقط ! بل كل من حولك أيها الأحمق !

    فقدتُ عقلي وقتها .. بسببي الآن .. عامر متورطٌ أيضاً ..
    أن يرضى باللعنة رغم معرفته بها , هو مُدركٌ جيداً لما قد يحدث لكن ... ؟؟

    أكمل بنبرته الهادئة :

    - ختم الرسالة بأن أسمه وسام , وأنه سيكون سعيداً بالتعامل معي , سيترك لي فرصة لكي أعاونك على القضاء عليه .. " رغم أني متأكدٌ أنكما لن تفعلا " هكذا قالها بالضبط ..
    - أحمق ! سنخسر ! ستفقد من تحب صدقني !

    ابتسم ببرود .... ببرود شديد .. بريق عينيه زاد في تلك اللحظة وهو يرد قائلاً :
    - لقد خسرت من أحب مسبقاً

    حدقتُ به وأنا ما أزال أمسك بقميصه , كنت اتأمل ملامحه وتعبيرات وجهه ودموعه التي سالت بحرارة , أبعدني بعد لحظات ومسح دموعه محافظاً على كبريائه ثم تابع وقد تغيرت نبرة صوته :

    - قبل أيام فقط .. لا أدري كيف لكن .. أمي وأبي وأختي ماتوا في حادث سيارة و .. يمان وأهله .. وُجدوا مقتولين .. بنفس الطريقة .. وبنفس الوقت أيضاً !

    تسمرتُ في مكاني وأنا مصدوم تماماً , زاد خفقان قلبي بين أضلعي وأدمعت عيناي رغماً عني ,, إنه هو ! هو بلا شك ! .. ماذا يريد بالذات ؟! ..
    تجاوزني بعدة خطوات ثم أكمل :

    - أصبحتُ وحيداً الآن , لم ينجُ غيري ! , أعيش الآن حياتي بقلب ٍ فارغ ولا أكترث إن قتلني .. أريدك أن تقدمه للعدالة أو تقتله أو أي شيء .. المهم أن ينتقم كلانا منه !
    - أنا آسف ..
    - لا بأس , أنا أيضاً لم أعزيك على موت أمك .. أصبحنا متعادلين الآن !

    عجبتُ كيف استطاع معرفة ما أنا آسفٌ عليه .. ابتسمتُ بحزن وأنا أراقبه , التفتُ لكي أراه وهو يبتعد .. أخبرني بالأمر غير مكترث ٍ بالنتائج .. لكن .. لكنه قوي ! .. قوي بالفعل ! .. قبل أيام فقط خسر الجميع وقد عاد الآن لينتقم ؟! أما أنا .. بقيتُ شهرين كاملين متأملاً حالي في المنزل ! ..

    خطا خطوته لينزل عن الرصيف ويعبر الشارع , كنت أراقبه بكل حركاته .. حالما سار خطوتين ليدخل الشارع .. وبسرعة غريبة جداً , مرت تلك السيارة ! ..

    رأيتها تصدمه لكي يندفع عدة أمتار امامها , طارت نظارته الرفيعة وتكسرت عدستها بينما سقط على الأرض بعنف شديد , ركضتُ بسرعة ٍ نحوه وقد ركضت دموعي أولاً لكي تهرب من عيني وتتطاير في الجو .. جثوتُ على ركبتي أمامه , عدلتُ من وضعيته لكي أرى وجهه , كانت الدماء تسيل من رأسه ومن أنحاء من جسده , صرختُ بقوة ودموعي تبلل وجهه :

    - لا يمكنــك !!! .


    برب ^^

  16. #75


    [ الفصل السابع – الضحية الرابعة ]

    رأيته مُمدداً على الأرض أمامي والدماء تسيل منه , كان الحزن يبدو واضحاً عليه على الرغم من فراقه للحياة أثر تلك الصدمة القوية , لم أتمالك نفسي وقتها .. نزلت دموعي على خدي فمسحتها فنزلت ! ..
    كنتُ محطم القلب وقد رأيتُ أقرب شخص لي يموت هكذا ! ..

    لقد شعرتُ بذلك مع علاقتي معه أنه شخصٌ عميق يعتمد عليه والأفضل لعقد الصداقات معه , جثوتُ على ركبتي إلى جانبه , عدلتُ من وضعيته وبقيتُ أنظر لوجهه بكل هدوء .. تلك السيارة الكبيرة التي صدمته سارت بأقصى سرعتها لكي تنطلق مودعة المسرح الذي عرضت عليه تلك الحادثة ومن ثم اختفت بين الظلام المنتشر في الآفاق والذي تلاشى عند حضور الإسعافات والتمام الناس حولنا ..

    تقدم لي رجلٌ كبير في السن وأخذ يحاول سحبي من ذراعي بينما أبيتُ وأصررتُ على أن أبقى إلى جانبه , ألح علي مُجدداً فرفضت مما اضطره لسحبي بالقوة بمساعدة رجلين , نهضتُ فدفعتهم وأنا أرى أحداً يخلع سترته لكي يغطي بها وجهه .. أبعدتهم بغضب وبعنف عني .. وسرتُ مبتعداً بسرعة عن مسرح الأحداث وتركتُ عامراً وحيداً "مُجدداً " ...

    ^
    أهرب من واقع لا مفر منه , وأحاول أن أتشبث بمن بقي لدي , خسرتُ الكثير .. سابقا والآن ..
    ولم أعد قادراً على احتمال اختفاء شخص آخر عني , عندما توقفتُ في بقعة مظلمة في الشارع لم أفكر سوى بأني .. كرهتُ نفسي بالفعل ..

    بسبب غباء حلم طاردتـُه انتهى الأمر هكذا , بالتقائي وتورطي مع القاتل , وليت لساني يستطيع النطق باسمه ..

    ^


    خفقان قلبي القوي لم يتوقف ولم يهدأ ,, شعرتُ بمرض يفتك جسمي بالكامل ,, قوتي تتلاشى وتهاويتُ عند الباب وأنا أكاد أسقط لكنني تمالكتُ نفسي بعد أن اتكأتُ على الجدار بعد دخولي ,, أغلقتُ الباب خلفي بهدوء .. الساعة تجاوزت منتصف الليل بثلاثين دقيقة , تنهدتُ وأنا أفكر بأن أبي سيكون موجوداً لاستقبالي ..
    عجباً !! لِمَ أصبحتُ أكره أسئلته عن .. ( أين كنت ! , لماذا تأخرت ؟ , ما أسبابك .. الخ ) ..

    لم أكن أحمل أي هم ٍ لأمور كهذه , أم لأن الأمر صار مُختلفاً الآن ؟! ,, أأخشى الكذب عليه مُجدداً ؟
    خلعتُ سترتي عند الباب ووضعتها على يدي ,, مسحتُ عيني وأنا أحاول أن أعيد لها شكلها الطبيعي ثم دخلت غرفة الجلوس أخيراً ..

    حسناً .. لم أتعجب أبداً من وجود والدي هناك , لكن ما تفاجأت منه هو غضبه الذي بدا واضحاً منذ أن وقعت عيني على وجهه , رميت السترة أمامي على الأريكة بإهمال ثم قلت وأنا أحاول السيطرة على أعصابي :

    - أمن .. خطـ..ب أبي ؟؟

    لم أبدأ بسلام كما كنت معتاداً سابقاً ,, الوقت مُتأخر لذلك من الطبيعي أن يكون غاضباً ,, لكن في هذه المرة شعرت بأمور مختلفة , ليس غاضباً فقط وإنما مشاعره مضطربة وكـأنه ... يكره ؟ .. يكرهني ؟؟؟؟

    لا أدري لِم وسوس لي ذهني بفكرة كهذه , حاولتُ إبعاد هذه الأفكار عني وأنا أحدق بعينه التي حملت حنقاً وضيقاً شديدين , في تلك اللحظة زادت ضربات قلبي .. لكن لم يكن السبب التعب بل الخوف ..
    كنتُ خائفاً ولأول مرة منه وأنا أراه يتجه باتجاهي بعد أن نهض من الأريكة ,, وبدون سابق إنذار تلقيتُ صفعة ً قوية ! ..

    صفعني بقوة وهو يحدق بي بنظرات ملؤها الغضب والحدة , وضعتُ يدي على خدي وأنا متفاجئ ,, ضاق صدري بقوة وكانت هذه المرة الأولى التي يصفعني فيها والدي , وحتى هذه اللحظة خلا لقاءنا من الكلام المتبادل ,, أمسكني من ياقة قميصي ثم سحبني تجاهه وهو يصرخ بغضب :

    - علام تنوي ؟!!

    اكتفيتُ بالتحديق به بلا حول ولا قوة ,, كنتُ متعباً جداً وغير قادر على أي كلمة في موقف كهذا , على الرغم من احتشاد الدموع في عيني لكني رفضت أن أذرفها بعد الآن .. دفعني بقوة قليلاً فرجعتُ إلى الوراء خطوتين بينما تابع كلامه والغضب بدرجة واحدة :

    - قلتُ أني اكتفيتُ بخسران والدتك ! , لم تُصر على تدميري ؟!!

    ظهر الحزن والتعجب على وجهي ولم أقل شيئاً , لم تكن الرؤيا واضحة جداً لدي لكني كنتُ أسمع صوته بوضوح وهو يكمل بعد ضحكة ساخرة قصيرة :

    - احزر من جاء اليوم لزيارتك ! , الشرطة يا "بُني" الشرطة ! ..

    لم أكترث لكلمة "بُني " التي قالها باستهزاء قليلاً بل صب ذهني اهتمامه على ( الشرطة ) ,, أيعقل أن وسام ذاك جاء إلى هنا ؟! .. همستُ بلا إرادة :

    - لا ..أفهم ..
    - بالطبع لن تفهم ! ,, لن تفهم أبداً شعوري وهم يخبروني بأن هناك شاهد شهِد ضدك !
    - ضدي في ماذا ؟
    - في مقتل صديقك ,, ألم يمت منذ ساعات ؟!

    اتسعت عيناي وتسمرتُ في مكاني للحظات , مهلاً .. مهلاً ! ..
    شاهد ؟ .. من الذي قد يشهد ضدي في أمر كهذا , كان الأمر حادث .. برمته !
    أخذ والدي نفساً عميقاً ربما ثم تابع بنبرة غلبها بعض الهدوء وقد استعاد ضبط أعصابه :

    - أحدهم قال بأنه رآك تدفع بصديقك عند قدوم تلك السيارة , تدفعه لوسط الشارع لكي تصطدم به ..
    - مستحيل !!

    صرختُ بتلك الكلمة بقوة , وفجأة ً ترددت في أذني كلمات كنتُ قد قرأتها سابقاً ..

    {

    لم يحن الوقت بعد لكي تتجه العيون شاكة بك , سأؤجل الشبهات لآخر لحظة .. لآخر لحظة .. " النهاية "

    }


    أيقصد هذا الأمر الآن ؟ ,, أردتُ النطق ببعض الكلمات لكن والدي سبقني بقوله :

    - ما يقلل من سوء الأمر هو وجود شخص آخر دحض كلام هذا الشاهد , قال أن المسافة بينكما كانت تزيد عن الثلاثة أمتار تقريباً لذلك الأمر مستحيل لكن .... الشرطة لن تقف مكتوفة الأيدي .. وستضعك تحت المراقبة حالياً !

    لم أستوعب الأمر حتى الآن ,, أيقول أبي أني قد أكون قاتلاً ؟! .. لماذا ! ..
    فجأة تراءت لي صورة عينه وهو يحدق بي أثناء دخولي قبل قليل , كانت عينه تحوي بعض الإحباط والخيبة , لم يكن كرهاً أبداً وإنما .. أظنني خيبتُ ظنه فقط ..

    شعرتُ بالغرفة تدور , ومع كل ثانية تزداد سرعة دورانها , وكأنها موضوعة على كرة أو ما شابه , وضعتُ يدي على رأسي أحاول أن أوقف هذا الدوران لكي أتمكن من سماع ما تحدث به والدي لكنني لم أستطع ..
    تهاويتُ على ركبتي واتكأتُ بالكرسي أمامي وأنا أضع حملي عليه علّني أستعيد وعيي الكامل مُجدداً , شعرتُ بيد والدي تمسك بيدي لكي تساعدني على الوقوف , قال بعض الكلمات لكنني لم أفهمها جيداً وتجاهلتُ الأمر ..

    و لا أذكر بعدها ما حدث ..

    لا أذكر كيف صعدتُ درجات السلم لكي أرتمي على سريري ,, فعندما استيقظتُ بالصباح كنتُ منغمساً في فراشي , حاولتُ النهوض لكني عجزت ,, كان صدري ضيق قليلاً وبالكاد أستطيع التقاط أنفاسي وأشعر بقطرات العرق تنزل من جبيني لكي تبلل وسادتي بالكامل ..

    باختصار .. أظن أن المرض انتصر في صراعه مع جسدي وصار مُستعمراً له ..

    كانت كلمات أبي تتردد في ذهني ونظراته لي تتراءى أمامي وكأني أعيش تلك اللحظات مُجدداً ..
    وعلى ذكر " أبي " في الأمر .. في تلك اللحظة دخل وهو يحمل كوب ماء ٍ في يده , أكتفيتُ بالتحديق بمقلتي نحوه غير قادر ٍ على الالتفات , أو بالأحرى .. لم أحاول أصلاً أن ألتفت .. كنت في عالم آخر أكثر من كوني حاضراً في عالمي ..

    أحسست بيده على كتفي الأيسر ومن ثم حاول إيقاظي بكل هدوء ,, لم يقل كلمة واحدة واكتفى بإسنادي لكي أعتدل في جلستي , همستُ وأنا أتحاشى النظر إلى وجهه :

    - أنا آسف .. أبي ..

    في تلك اللحظة رفعتُ رأسي لكي أنظر إلى عينه التي حملت معاني عميقة , لا أدري لماذا لكن .. انزاح كل ضيق عني بنظرته تلك ,, ابتسم ابتسامة باهتة ربما صنعها ثم قال :

    - يجدر بك أن تذهب لتصلح أمورك مع ريم
    - كنت أنوي ذلك ..

    أجبتُ بابتسامة وأنا أخفض رأسي بشرود , قلتُ بعد أن شربتُ دواءَ أعطاني إياه أبي :

    - أبي ...
    - ماذا ؟
    - أنت تثق بي , أليس كذلك ؟

    استغرق وقتاً حتى رد ,, لا أدري فيما كان يفكر لكن .... المهم أنه أجاب بنبرته المعتادة :

    - لن يمكنك قتل أحد
    - جوابك غريب

    قلتها بهدوء وأنا أرد على هدوءه الذي أجابني به , انقبض قلبي بعد سماعي لإجابته وبقيتُ مترقباً لما سيقول , ابتسمتُ بحزن وكلانا لم يقل شيئاً بعد مدة طويلة , تنهدت بقوة وعدت لكي أقول :

    - في حال حدث أمر ما في المستقبل يا أبي ..

    ربما جذبته نبرة صوتي الخافتة وقتها لكي يلتفت إلي باهتمام وهو منصت , بينما أكملت :

    - أريدك أن تعلم أن ابنك لن يكون إلا كما ربيته أنت , وكما عرفته أنت !
    - ما الذي يجعلك تقول هذا ؟
    - ربما إحساسي بحدوث شيء ما .. لا أدري لكن .. أنا كما أنا يا أبي

    عندما رأيته يخرج دون كلمة بعد كلماتي تلك , لم أفكر سوى أن مشاعره الآن باتت ( مضطربة وخائبة ) , فجأة يُقال له أن أبنه شبه متورط بحادث ,, ابنه الوحيد الذي تعب من أجله .. لم يكن الأمر سهلاً أبداً .. بل .. أظن أن كامل الحق معه .

    ارتميتُ مجدداً على سريري , أخذتُ أسترجع لقطات عشتها مع عامر في يوم وفاة أمي , ابتسمتُ بحزن ومشهد موتهما لم يغب عن بالي , أمي .. عامر .. ومن الثالث ؟! ,, أو بالأحرى .. الرابع .. !

    في البداية كان مروان , بداية خفيفة لكن الآن .. لا أملك أحداً , تذكرتُ كلمات عامر وهو يشجعني على أن أكون بخير ((حاول السيطرة على نفسك لكي لا يظهر ضعفك هذا أمام خطيبتك ! )) ,, وهذا ما نويت فعله حالما أستعيد صحتي , سأحاول استرداد قوتي مجدداً ,, فقط لكي ... أنتقم لك يا عامر .

    *******

    إن كان يسعى لإبعادي عن أحبائي ,, فلن أسمح له !

    كان هذا فكري وأنا أتجه نحو منزل خالي لكي أصلح الأمور مع ريم , مضت ثلاثة أيام منذ وفاة عامر , ترك رحيله أثراً قوياً في نفسي لكنه قواني أيضاً ..

    وقفتُ أمام الباب الخارجي للمنزل الذي كان يقع في حي بسيط غلب عليه الهدوء , حديقة أمامية صغيرة ومنزل صغير بسقف بني خشبي وطلاء أبيض ,, ونخلة تبسط ظلها لكي تغطي الحشائش الصغيرة من تلك الشمس التي سطعت في ذلك اليوم على الرغم من برودة الجو قليلاً ..

    طرقتُ الباب وانتظرتُ للحظات حتى خرج لي خالي , يبدو وكأن التوفيق كان معي لكي يكون في المنزل في ذلك الوقت , استقبلني بسعادة ودخلتُ وأنا أتبادل أطراف الحديث معه وأبتسم ابتسامة مصطنعة اعتدتُ تصديق الناس لها , بعد أن خطوت خطوتي داخل المنزل نادى خالي بصوت بشوش :

    - عزيزتي ! , ريم ! , إياد هنا

    في تلك اللحظة رفعتُ رأسي لكي أرى ريم تقف أمام غرفتها وهي تنظر لي بشرود اتسم ببعض الحزن , ابتسمتُ بارتباك وأنا أراها تدير ظهرها لكي تدخل الغرفة قبل أن يوقفها خالي بقوله :

    - ريم إلى أين ؟!!

    كان يبدو وكأنه على علم بالأمر فقد أشار بحركة من رأسه بأن تأتي إلى هنا بينما اتجه لزوجته التي كانت منشغلة بأمر ما , كان بإمكانهما رؤيتنا .. والعكس صحيح أيضاً .. المطبخ كان مفتوحاً على الصالة الكبيرة التي جلسنا بها على الرغم من اتساع المسافة بيننا .. اقتربت وهي تتحاشى النظر إلي بينما قلت مباشرة :

    - جئت أطلب السماح على كلامي سابقاً

    لم تجبني فتابعت :

    - لم أرد أن أقلق من حولي فقد كنت أعاني من ضغوط ٍ مؤخراً

    كانت تراقب والدتها وعيناها لم توضع على وجهي أبداً , ابتسمتُ بحزن وقد ضقت ذرعاً بما آلت عليه الأمور , سمعتُ تنهيدة قصيرة فأعدت ناظري إليها , ابتسمت ابتسامة - وجدتها غريبة قليلاً - ثم قالت :

    - كيف حالك الآن ؟
    - ماذا ؟
    - قال عمي أنك كنت مريضاً مؤخراً
    - أجل .. قليلاً ..

    كيف انقلبت تعبيرات وجهها بهذه السرعة وكأن شيئاً لم يكن !! ..
    ابتسمتُ ابتسامة باهتة ثم قلت :

    - أبدو مُهملاً , أليس كذلك ؟

    ضحكت ضحكة قصيرة ثم أجابت :

    - لا , أظن أن الأحداث الأخيرة كانت قوية وقد تركت أثراً لا يُمحى
    - إذاً ؟؟ .. هل هذا يعني أنك سامحتني ؟

    أومأت بالإيجاب بهدوء , عاد الصمت لكلينا للحظات فقطعته بقولها فجأة :

    - من الأفضل أن تجلس ! ,, سأحضر بعض العصير وآتي حالاً
    - لا ! ..

    أوقفتها بكلمتي التي لم أنو ِ أن أقولها أصلاً ,, بدا التوتر علي واضحاً وأنا مُستغربٌ من كلمة أخرجها ( فمي ) بإرادتي ! .. التفتت إلي ونظرت إلي نظرة غريبة وباردة نوعاً ما .. ثم أجابت ببرود واضح :

    - لماذا ؟

    زاد توتري أكثر وأنا أرى الحزن الممزوج بالاستغراب في عينيها , تلكأتُ قليلاً ثم تداركت الموقف قائلاً :

    - لا بأس ببعض الماء , أنا مضطر للذهاب بسرعة
    - هذه هي الزيارة الأولى لك هنا بعدما حدث وتأتي مستعجلاً !

    بدت صريحة بقسوتها تلك ,, تعجبتُ من جانبها ذاك بينما تابعت قولها :

    - لا يبدو وكأنك كنت مهتماً أصلاً بصلحي معك , وكأنك جئت مجبوراً

    تفاجأتُ كثيراً وأردتُ أن أرد لكنها دخلت مباشرة بعد جملتها ولم يتسنَ لي أن أدافع عن نفسي ولو قليلاً , كان الحق معها كاملاً ولم أجرؤ على النفي , لكن .. أظنها قست معي أكثر مما ينبغي..

    عادت مع الماء في يدها , أمسكتُ به وقلتُ قبل أن أشرب :

    - أنا لست كذلك , كل ما في الأمر هو أن الأحداث حولي تغلبني

    أبعدت عينيها عني ولم تحدق بي , بينما بانت دموعها محتشدة على رغم من قسوة ملامحها في تلك اللحظة , ابتسمتُ وأنا أظن أن من أحببتُ لم يتغير , ورفعتُ الكأس لأرشف منه رشفة لكن .. كان للماء .. طعماً ؟؟
    إنه ثقيل و ,, قوامه ثخين .. و ..
    لم أحتمل فأعدت نظري إليه لأجد ذلك السائل الأحمر الذي اعتدتُ رؤيته مؤخراً يملأه ..
    مهلاً .. حتى هنا ؟!! .. إنه مجرد ماء فقط ..
    رفعتُ رأسي لأرى أمامي فوجدته يقف بعيداً , في نهاية الصالة وهو يرتدي السواد وملامحه غير ظاهرة

    أصابني الذعر الشديد وارتجف كفي ورميتُ بالكأس لكي يتفتت زجاجه ويتناثر , ويصبغ في عيني السجاد بالدم بينما في الحقيقة كان مجرد ماء ٍ بلله ..
    بعد ما حدث عدتُ أنظر لـ وسام الذي ظهر لي منذ لحظات فوجدته مختفي , أظن أن خيالي نسج صورته أمامي فقط في تلك اللحظة , تذكرتُ ريم فالتفتُ لها والتفاجؤ ما يزال يعتليني ,, بينما ظهر الاستنكار على وجهها ..

    قلبي خفق بقوة في تلك اللحظة , ليس لخوف أو غضب أو حزن وإنما هذه المرة , كان مفاجأة !
    بقيتُ أحدق لها بعينين متسعتين وأنا أتمنى أن لا تسألني ما الذي جرى لي لكن هذا التمني تلاشى بسرعة لدى قولها :

    - لم تكن غريباً هكذا سابقاً
    - أنا آسف .. لقد تفاجأتُ فقط
    - من ماذا ؟

    تلكأتُ كثيراً وأزحت مقلتي بعيداً وأنا أحاول التهرب من الإجابة , فجأة رميت بالكأس لكي يتكسر بدون سابق إنذار , بلا وعي , بلا إرادة , بلا سبب , وبلا بقوة ! ..

    قبل أن أرد دخل خالي وزوجته التي حالما شاهدت الزجاج المتناثر أسرعت لكي تحضر مكنسة لإزالته , بينما وقف خالي بعيداً عني ببضعة أمتار وهو يحدق بي بنظرة ذات مغزى , نظرة ٌ عميقة حملت معاني كثيرة ..
    كـ ( لماذا تفعل هذه الأمور ؟ , إلى متى ؟ , ماذا يحدث لك ؟ ) تساؤلات أصبحتُ ماهراً بقراءتها مؤخراً في عيون جميع من حولي , اقترب بعد لحظات وأمسك بذراعي ليسحبني عدة خطوات تجاهه ثم قال بنبرة هادئة :

    - لا تبدو بخير , ما بك ؟
    - لا أدري , رميتُ بالكأس فجأة و ...

    حولتُ نظري لريم التي بدت شاردة وهي تحدق بالأرضية والحزن يعتليها , أمسك بكتفي بقوة قليلاً فرجعت أنظر لوجهه الذي بدا مُطمئناً لقلبي في تلك اللحظة , ابتسم ثم قال :

    - ارحل الآن ولا تقل شيئاً لها , كل شيء سيكون على ما يرام لاحقاً , ستعذرك
    - لكن ! ......
    - أنا واثق من أن سببك مقنع أياً كان , ارحل الآن وأرح نفسك .. وعد فيما بعد

    استغرقتُ في التفكير لثوان ٍ ثم أومأت بالإيجاب , مشيتُ من خلفها تاركاً لها دون كلمة واحدة , قسوتُ لكن .. ما في اليد حيلة ! ..

    تركتُ المنزل بعد وداعي لخالي عند بوابته ثم عدتُ للبيت مباشرة دون أن أضيع دقيقة واحدة في شوارع المدينة.

    ***

    دخلتُ المنزل لأجد والدي في المنزل كما اعتدتُ مؤخراً , لم أكن أراه كثيراً سابقاً بسبب عمله لكن الآن صار الأمر معاكساً , رفع رأسه ليواجهني بنظرات تتكلم لتقول ( ماذا حدث معكما ؟ ) ,, يريد أن يرتاح ولو قليلاً ..
    للأسف لم أستطع أن أريحه عندما قلت بابتسامة يشوبها الزيف :

    - سيكون كل شيء على ما يرام ..
    - لم تُصلح الأمور كما يجب ؟

    أجبتُ بابتسامة مرتبكة لم يرافقها حرفاً واحداً , تعجبتُ لنظرة الحزن التي اعتلت ملامح والدي وهو يومئ بالإيجاب دلالة الفهم , قلتُ بنبرة خافتة :

    - سامحني أبي , لكن .. أحتاج للنوم .. أشعر بالتعب
    - لا بأس فمرضك لم يزل تماماً , و .. لدي عمل أنا الآخر .. قد أعود متأخراً

    أومأتُ بالإيجاب وتركته لكي أتجه لغرفتي , ارتميتُ بتثاقل على سريري وذهني شاردٌ لا يحوي أي فكرة , دماغ فارغ لا أساس له من رأس , خلعتُ ساعتي من معصمي الأيسر وألقيتُ نظرة خاطفة عليها , كانت تشير إلى الخامسة عصراً , ستغيب الشمس بعد ساعة .. وأنا أنام هنا مبكراً ..

    أشعر بالتعب .. النعاس .. لا أستطيع فتح عيني ..




  17. #76
    :
    :

    فتحتُ عيني على صوت غريب , نهضتُ بتثاقل وأنا أضع يدي على رأسي وأحاول استعادة كامل وعيي , حالما أدركتُ أني نمت –مُجدداً- في ملابسي ابتسمتُ ساخراً وقلتُ في نفسي :

    " نسيتُ البجامة مؤخراً "

    فجأة أحسستُ بحركة غريبة عند الباب , وكأنها فتحت ! .. عندما دخلتُ عصراً أغلقتها جيداً خلفي ! ..
    الجو كان مظلم , الشمس غابت مما يقارب خمس ساعات .. وما زالت الباب تتحرك بصورة غريبة ! , عندما وجهتُ نظري لها كان هناك شخصاً يحدق إلي بعينين خالية من أي بريق , خلال بضعة سنتمترات من الباب , يقف خلفها , ملامحه غير واضحة .. و .. ما يزال واقف على الرغم من عيوننا المتقابلة ..

    حالما استوعبتُ أنه يمشي بعيداً نهضتُ بسرعة من مكاني بسرعة وفتحتُ الباب لكي أواجهه , التفت إلي لأجده " والدي " , بدا الاستغراب علي واضحاً .. لوهلة ظننته شخصاً غريباً ..
    قال ببرود وهو ينظر لعيني مباشرة :

    - كنتُ أتفقدك فقط , تصبح على خير
    - تصبح على خير

    رحل مباشرة بعد كلمته , كان يرتدي بجامة كحلية اللون سميكة , رحل وقد تركني سارحاً في فكري المجنون في تلك اللحظة , دخلتُ غرفتي بعد تنهيدة بسيطة وأغلقتُ الباب خلفي , نظرتُ للساعة .. كانت قد تجاوزت الحادية عشرة بنصف ساعة , قال أنه سيتأخر .. وقد تأخر فعلاً ..

    خلعتُ ملابسي وأبدلتها بملابس نوم سميكة سوداء اللون , جلستُ على سريري ودماغي شاردٌ تماماً .. كان المكان هادئاً جداً , اعتلى الحزن عرش قلبي مؤخراً وصار يحكم الأمور حولي بظلم جامح ! , مضت دقائق طويلة وأنا أسرح في بحار عقلي المتضاربة , قطع سلسلة أفكاري المتنافرة صوت الباب الخارجي للمنزل وهو يغلق ,,

    تفاجأتُ من عسى يأتينا في هذه الساعة , خرجتُ مباشرة للشرفة لكي أنظر من أتى , تسمرتُ في مكاني وأنا أشاهد والدي ببزته الرسمية وحقيبة العمل يدخل , تسمرتُ في مكاني وبقيتُ أحدق به بعينين متسعتين ,,

    منذ دقائق فقط كان يراقبني بـ بجامة نوم !! ,, ماذا عن الآن ؟!! ..
    تركتُ الشرفة ونزلت بسرعة لكي أستقبله وهو يدخل المنزل , نظر إلي بتعجب ثم قال بعد أن تنهد بخفة :

    - لم أتوقع أن تكون مستيقظاً حتى وقت ٍ كهذا
    - كيف أتيت ؟!
    - كيف ؟؟! ,, بالسيارة

    أجابها باستغراب شديد بينما بقيتُ حائراً حيرة كبيرة , تنهدتُ بقوة وتركته شارداً تماماً عائداً إلى غرفتي ,,

    لم أكن سارحاً في " من هذا الشخص قبل قليل " بل بـ " ماذا يريد من مجيئه هكذا ؟؟ "
    الأجابة للسؤال الأول كانت واضحة , ما حيرني هو الثاني .. ماذا يريد مني الآن ؟!
    ثم ... أيستطيع أن يوهمني بشكل ٍ آخر ؟! ,, بوجه آخر !!

    شعرتُ بالصداع فقط من كثر تفكيري في الأمر , وقررتُ أن أخلد للنوم مُجبرٌ لنفسي على الانصياع لهذا الأمر ! .

    *****

    في اليوم التالي ,, في الليل .. تحديداً عند التاسعة مساءاً
    قضيتُ اليوم بأكمله خارج المنزل , وحالما تلقيتُ مكالمة من والدي بأن أحضر حالاً ..
    قررتُ أن أعود ..

    وليتني لم أعد !

    بقيتُ متسمراً في مكاني عندما طرق أذني كلام والدي ألذي أسمعني إياه حالما دخلت البيت , بلا مُقدمات ..

    - يجب أن تنفصل عن ريم !

    لوهلة ٍ فقط ظننتُ أن هذا قراره – مُجدداً - , لكنه عندما استطرق قائلاً :

    - هي لا تريد الاستمرار معك

    تلاحقت أنفاسي وأنا أسمع كلامه , أكمل قائلاً أن خالي اتصل منذ لحظات لكي يخبر أبي بالأمر , وهُنـا ..
    لم ألم وسام على هذا الأمر .. ولسبب ما .. اشتعلت مشاعري غاضبة ..

    أغلقتُ الباب خلفي بقوة , وسرتُ في الشارع بخطوات متسارعة ,, لا أدري ما وجهتي !

    شرد ذهني وكنتُ فارغ تفكير ..
    لكن .. عندما استيقظت من العالم الذي سبحت فيه طويلاً ,, وجدتُ نفسي متوقفاً وسط متنزه مظلم ..
    بعيداً عن المدينة , أستطيع رؤية المباني المتلألئة بأضواءها وأستطيع سماع أصوات السيارات المارة , يقطع ناظري أمامي مجموعة من الأشجار الملتفة , التي تعطي طريقاً فيما بينها يتسع لشخص ٍ واحد , ومن بين الأشجار برز بناء بدا وكأنه قديم , فجأة عم السكون المكان ,, بينما لبس قلبي ثوب التوتر من جديد ..

    أخذتُ أجول بمقلتي وأستطلع من خلال هذا الهدوء , ومن بين طيات السكون المخيم .. دوى صوت صرخة لفتت انتباهي نحو ذلك البناء القديم الذي لم يسبق أن رأيته من قبل ..
    صرخة خائفة وفزعة جذبتني لكي أركض بكل سرعتي نحوه .. دخلتُ إليه على الرغم من ظلامه وصعدتُ سلماً خشبياً كان على يمين الغرفة الأولى للمنزل , أهو منزل فعلاً ؟!!

    لم أره من قبل ولم أدخل إليه وما رأيتُه كان غريباً بعض الشيء , وكأنني أعيش في حياة ريفية وذلك هو القصر المهجور الذي يخيف القرويين , طردتُ أفكاري وأنا أومئ نفياً وأستمر راكضاً ..

    حتى توقفتُ في منتصف الممر الطويل الذي تلا السلم , تسمرتُ في مكاني وأنا أرى الجثمان مُمدٌ في الوسط , الدماء كالعادة ميزته .. وهمستُ وأنا أقترب بخطوات بطيئة :

    - لا .. يُمكن !.

  18. #77


    [ الفصل الثامن – الضحية الخامسة ونهاية كل شيء ]

    تسمرتُ في مكاني وأنا أرى جثمانها مُمددٌ بشكل حرك قلبي بقوة , تقدمتُ بخطوات متباطئة وأنا أحاول استيعاب الأمر , جثوتُ على ركبتي وعيني ما تزال متسعتان .. احتشدتْ الدموع في عيني وابتسمتُ ابتسامة يائسة وأنا أبعد خصلات شعرها عن وجهها , همستُ وصوتي بالكاد يخرج :

    - أنا آسف ..

    كانت ريم ,, ريــم ! .. مُمددة على الأرض .. وهي ميتة !
    أي حال هذه ؟!! , شعرتُ باختناق وضيق شديدين , وضعتُ يدي على رأسي مخللاً شعري بين أصابعي بحركة سريعة , حاولتُ تمالك أعصابي لكي أنهض وأتصرف بهذا الأمر على الرغم من اضطراب مشاعري في تلك اللحظة ..
    حالما هممتُ بالنهوض أحسستُ بحركة خلفي , المكان كان مظلماً وهادئاً جداً .. تسمرتُ في مكاني وأنا أسمع بعض الهمسات غير المفهومة .. من أين تأتي ؟! ..
    أسمع شخصاً يتمتم بكلمات ٍ خافتة ,, كاسراً بها الصمت .. زائداً بها التوتر ! ..
    حولتُ نظري لريم وكانت تلك نظرتي الأخيرة لها ,, فجأة ً وبدون سابق إنذار تلقيتُ ضربة قوية على رأسي , حاولتُ التماسك قليلاً فضربني مُجدداً ! ..
    بقسوة شعرتُ به يسحبني من قميصي لكي يُلقيني على الأرض بحركة سريعة , ركلني بقوة في بطني فأطلقتُ آهة صغيرة قبل أن أستسلم للألم فاقداً وعيي .

    * * *

    عندما تُغلق الأبواب في وجهك ,, قد تجد مخارج أخرى ..
    لكن في غرفة تكون قيدك الذي يمنعك من الحركة , قد تجد الأمور مختلفة ..
    الأمور ستختلف من الآن فصاعداً .. كنت أعادي شخصاً واحداً .. ويعاديني شخص واحد ,,
    بينما الآن ..
    سيعاديني الجميع .. بمن فيهم أبي ! ..

    ستقولون الآن .. " ما هذه الطلاسم التي يتفوه بها ؟؟ "

    الأمور كانت غريبة عندما ..

    فتحتُ عيني وأنا بالكاد أستطيع تحريك جفني , كان الصداع قوياً على الرغم من المعالجة التي كنت أنالها ,, أجل ! .. كنتُ في المستشفى " مُجدداً " ..
    لُف رأسي بضمادة و .. كنتُ وحيداً في الغرفة .. كما أن الغرفة التي كنتُ فيها كان غريبة ً بعض الشيء ,, ربما هو شعور ٌ بالغرابة فقط .. لكن الأحوال لم تكن على طبيعتها ..

    نهضتُ من حالة النوم لكي أعتدل في جلستي , وضعتُ يدي على رأسي وأنا أحاول تذكر ما حدث , تذكرتُ تلك البناية .. لم أرها في حياتي سابقاً على الرغم من إن المكان كان مألوفاً ..

    بعض لحظات من التفكير قُطع بدخول الطبيب , عندما رآني قطب حاجبيه قليلاً فأثار شكوكي , قال بنبرة هادئة عادة لا تُسمع من طبيب :

    - كيف تشعر ؟
    - بخير ..

    أجبتُ بحيرة كبيرة وأنا أحدق به باستغراب , قام بفحصي لربع ساعة تقريباً ثم خرج دون كلمة واحدة .. ما الذي يجري بحق !!
    بعد لحظات فقط .. دخل ضابط للشرطة بدا برتبة عالية يتبعه شرطيين , توقف أمامي بينما قال بلهجة آمرة :

    - قيداه

    ظهر الاعتراض والتعجب علي بوضوح بينما قلتُ وأنا أحاول المقاومة :

    - لماذا ؟! ,, لم قد يقيداني ؟

    حدق بي مُطولاً وعيناه تشعان حدة ً وأجاب بعد أن تنهد :

    - لا أفهم ! ,, لم يصر المجرمون دائماً على الإنكار ؟!
    - لستُ مجرماً ,, لم أفعل شيء !

    بينما وضعتُ القيود في يدي بقسوة سحبتُ خارجاً , وأنا أسمع تمتماته وهو يجيب :

    - لدينا كلامٌ غير هذا

    أبديتُ اعتراضاً صريحاً والحيرة تأكل عقلي , عندما خرجتُ من الغرفة وجدتُ والدي يقف بعيداً مطرقٌ لرأسه ويكلمه أحد الضباط , بينما سحبتُ أنا من جهة أخرى .. ولم يلحظني وقتها .

    :
    :
    :

    تم اقتيادي لغرفة مقفلة كانت فريدة من نوعها , كنتُ مهتماً سابقاً بأفلام الآكشن التي عادة ً تكون مليئة بأحداث الشرطة والسجون وغيرها ,, لكن الآن الأمر كان مختلفاً ..
    اُعامل معاملة خاصة ولا أدري لِمَ ! ,, أحقاً تم اتهامي بقتل ريم !! .. هذا هو التفسير الوحيد !

    الطريق مع شرطيين وضابط في السيارة وحتى البناية الكبيرة التي كنتُ أمر بجانبها وأنا صغير وأتطلع لما في داخلها ولم أتخيل وقتها أني قد أدخل إليها كـ مُجرم يقتاد بقسوة ! ,, و الغرفة التي بقيتُ فيها لمدة طويلة .. ربما ساعتين أو أقل بقليل ..

    كانت بيضاء بجدرانها وصغيرة قليلاً ,, سريراً أمام الباب للجلوس و .. كاميرا مراقبة في إحدى زواياها و ... فقط !

    بالطبع كنتُ مكبلاً بالقيود وذراعي خلف ظهري ,, وكأنني أمتلك قوى ً خارقة قد تكسرها وأخرج من الغرفة , صدقاً !! .. لماذا هذه المعاملة لي بالذات !!! ..

    كاد عقلي أن ينفجر وأنا أفكر , لكن لم آت ِ بنتيجة أبداً خلال مدة مكوثي هنا ( وحيداً ) ..
    بعد مدة فتحت الباب ,, تنبهتُ وبقيتُ مترقباً ,, وجل خوفي هو أن ألقى والدي ,, وقد تحقق ذلك بكل أسف ..

    اتسعت عيناي وأنا أحدق به , بدا جامداً على غير العادة ودموعه تحتشد في عينيه ويرفض كبريائه أن تنزل , أخفضتُ رأسي وتعمدتُ أن تغطي بعض خصلات شعري وجهي علني بذلك أخفف قليلاً من شعوري بالذل ! , لم أرد أن أضع أحداً في مكان والدي .. وبالذات هو !
    لوهلة ٍ فقط شعرتُ بالرضا لعدم وجود أمي في تلك الأحداث , قال بهدوء :
    - بالكاد استطعتُ اقناعهم بأن أكون من يطلعك على الأمر
    - لا أفهم .. لم أعامل كـ مُجرم ؟

    قلتها بهدوء وأنا أقطع جملته , وحدقتُ به بنظرات ثابتة , توقعت كل شيء .. إلا هذا التعبير الذي ارتسم على وجهه !

    ابتسم باستخفاف وبرود , بعدها تلاشت الابتسامة المُستفزة بسرعة لكي تتحول إلى حزن عميق , أخرج شيئاً من جيبه وتقدم إلي وهو يقول :

    - المركز التجاري الذي وجدت فيه ريم مقتولة ,, كان يحتوي على كاميرات مراقبة ..
    - أي مركـ ..ـز ؟!!

    قلتها وانا مصدوم من كلام والدي وهو يتابع :

    - وقد التقطت لك تسجيلاً مصوراًً وأنت .. تقتل ريم بيدك !

    تسمرتُ في مكاني وأنا أنظر إليه بعينين متسعتين , أزحت عيني عنه وتسارعت أنفاسي , بقيتُ مصدوماً لمدة طويلة وأنا أحاول استيعاب الأمر , أ لهذا السبب يعاملونني كمجرم ! ,, أ لهذا السبب حالما أدرك الطبيب أني بخير استدعى الضابط دون كلمة أخرى ؟ ,,

    فقدتُ أعصابي وقتها وصرخت بأعلى صوت :

    - كـــــــذب !!

    بقي في مكانه ولم يتحرك بينما تابعتُ قائلاً وأنا أنظر إليه بإصرار :

    - لم يكن مركزاً تجارياً !! كان مبنى قديم متهالك ! , المكان مظلم ولم يوحي بأي تطور ! من أي قد تأتي كاميرات المراقبة تلك !
    - أهدأ !

    صاح محاولاً أن يهدأ قليلاً من غضبي لكيلا يتدخل الضباط في هذا الموقف , بينما لم أكترث وتابعتُ والدموع تحتشد في عيني :

    - لم أقتل أحداً ! , متى ستفتحون أعينكم ؟!!

    اقترب مني والدي بغضب أشد وأمسك بكتفي لكي أنظر بوجهه بتركيز , وضع هذا الشيء الذي أخرجه منذ لحظات من جيبه أمام عيني , كان مشغلاً صغيراً ,, ضغط على زر فيه بينما رأيت المشهد الذي تم تصويره فعلاً ..

    وكما قال تماماً ,, أظهر بوضوح وأنا أطعنها بسكين في يدي ,, يا للكذب !!

    هدأتُ قليلاً و أخفضتُ رأسي ثم قلت بهدوء :

    - أنا لم أقتل أحداً
    - أريد لقلبي أن يتأكد من ذلك

    ابتسمتُ ببرود واستخفاف سيطر علي وقتها , ربما الآن .. وإلى الأبد .. لن تهمني الأمور بعدها .. قلت بعد أن نظرتُ بتمرد ٍ لـ"والدي" :
    - إذاً أنت تشك بي ؟!
    - لا يمكنني أن أنفي , لكن .. لا يمكنني أن أصدق ..

    على الرغم من أنه كان حائراً وقتها ألا أني لم أكترث وبأعجوبة , نبرة صوته كانت هادئة ومضطربة , وفي بعض الأحيان كنت ألمح فيها توسلاً للحقيقة بأن تظهر ,, لا يبدو وكأنني في مصيبة مقارنة به , سُمعته التي تعب في بناءها .. آتي أنا الآن وأدمرها بكل سهولة .. ؟

    - لستُ القاتل يا أبي , حتى وإن تم التأكد من صحة الشريط ,, أريدك فقط أن توقن أني لستُ بقاتل

    بينما قلتها بنبرة خافتة , بقي يحدق بي بنظرات عميقة وهادئة وهو يقف بجانب الباب , على ما يبدو سيخرج الآن , كانت فرصتي الأخيرة .. أجاب بعد ثوان ٍ :

    - أريد أن أصدق هذا لكن ..
    - أعلم ! , الشريط المصور شككني بنفسي حتى لكن .. حالما وصلت إلى ذلك المكان كانت ريم مقتولة , إن لم يصدقني الجميع فلن أكترث ما دمت موقناً أنت بالحقيقة أبي !

    بقي ساكتاً ,, مقلتيه كانت تنظر باتجاهات مختلفة في الفراغ , كانت الحيرة عليه واضحة .. كرهتُ نفسي وقتها وأخفضتُ رأسي مستسلماً بينما سمعتُه يقول :

    - سيتم التأكد من صحة الشريط من قبل الشرطة , وكذلك الصوت الذي ظهر فيه , وسننتظر النتائج قبل المحاكمة

    تركني بعد تلك الجملة وخرج .

    :

    :

    بعد لحظات من خروجه دخل علي ضابط بدا في عقده الثالث , قال وهو يتقدم باتجاهي :

    - سيتم عرضك على طبيب نفسي مختص , حسب التقرير الذي قُدم لنا فقد تعرضت لضغوط شديدة مؤخراً وفي حالة الاضطرابات النفسية وما شابهها فقد يعاد النظر في قضيتك

    ابتسم باستخفاف ثم أكمل :

    - لذلك .. الطبيب النفسي هو من سيحدد فيما إذا كنت بكامل قواك العقلية ساعة ارتكابك للجريمة ,, أو أن الجنون قد سيطر عليك وقتها .. من يدري ! .. ربما أسرع ما يُفقد لدى الإنسان هو العقل !

    همست ُ بينما كان يحثني على النهوض :

    - لم أرتكب أية جريمة !
    - ما زلت مصراً رغم الدليل ,, بالفعل فقدت عقلك !

    تم اقتيادي مع شرطيين آخرين إلى تلك الغرفة التي سألقى بها الطبيب ,, كل ما ينقصني الآن هو أن أُتهم بالجنون ! ,, فتح الضابط ذاك الباب ودخلت برفقتهم , لم أستطع رؤية وجه الطبيب أبداً فقد كان ظهره يواجهني , لكن أُكتفيَ بتقييدي بالكرسي وتركي معه وحيدين ..



    بينما خرج الضابط ومن معه التفت إلي لكي ترتسم تلك الابتسامة على وجهه ..

    ملامح وسيمة وداكنة , وشعر اسود ناعم غطى جزءاً من وجهه , قميص أبيض وبنطال أسود , وسترة بيضاء طويلة كالتي يرتديها الأطباء بالطبع .. قال بهدوء :

    - قد أبدو صغيراً في السن لكنني صاحب خبرة
    - لا أنكر ذلك أبداً .. فأنت الجنون بعينه .. ولا يكسر الحديد إلا الحديد

    قلتها وأنا أحدق به بحقد , بينما ابتسم ابتسامته " المعتادة " وجلس أمامي بعد أن وضع ساقاً فوق أخرى , قال وهو يحدق بعيني مباشرة :

    - " من كلامي مع المتهم وأجوبته على الأسئلة التي طرحتها , والتي تختبر نسبة الوعي لديه ,, تأكدتُ بأنه مسيطرٌ تماماً على ذهنه وعقله .. وأعصابه .. وأجد أن العقوبة القصوى ( أي الإعدام ) ليست ظُلماً فهو في حالته قادراً على التمييز بين الخطأ .. والصواب ".. مممممم .. ما رأيك بهذا كـ تقرير لمقابلتنا ؟

    اكتفيتُ بالتحديق به دون مشاعر ظاهرة , بينما ابتسم هو ببرود شديد قائلاً :

    - أولاً سأعرفك على نفسي ,, الطبيب رامي .. أتعامل مع الشرطة في عملي , ويبدو أني حصلتُ على ثقتهم بوقت ٍ قصير ..
    - ألم تكن ضابطاً منذ فترة ؟
    - آه نعم لقد كنت ! , أستطيع أن أكون من أريد .. والناس سيصدقون .. أتعلم ! .. نحن البشر أغبياء فعلاً

    وفي حالة أحد منكم لم يدرك .. لقد كان وسام نفسه ! ,, تغيير بسيط فقط ..

    من ضابط لطبيب ,, ومن شعر أشعث لشعر ناعم ينسدل بنعومة ويعطيه مظهراً أجمل , ابتسمتُ باستخفاف ولم أجب بينما تابع :
    - ألا تريد أن أفسر لك كل شيء ؟ منذ الضحية الأولى وحتى .. الآن ؟

    شد اهتمامي بجملته تلك فحدقتُ به بجدية , اتكأ بالمكتب بكل برود وتابع :

    - ولنبدأ ,, بالأستاذ مروان .. ألم يكن الأول ؟

    انتظر إجابة مني لكنني لم أرد , ابتسم ثم أكمل :

    - في الليلة التي سبقت قتله , تحدث معك يمان .. في ذلك اليوم .. لو أنني قابلتك وهمتك كما كانت .. لهزمتني بكل سهولة و لأدركت الطريقة التي تمكنك من التخلص مني

    قطبتُ حاجبي وأنا أركز ناظري عليه ثم أكمل بعد أن تنهد بخفة :

    - لم يكن مروان ضمن مخططي أبداً .. لكن الفضل يعود ليمان بقتله ,, بعدها .. اهتزت أعصابك مجدداً .. وكانت فرصة جيدة لكي أؤثر على والدك بمشاعره .. لكي يجبرك على خطبة ريم .. حبيبتك ..

    غير من وضعيته فوضع مرفقيه على ركبتيه وشابك أصابعه واضعاً ذقنه عليها , وتلك الابتسامة لم تفارق شفتيه .. بينما كانت أطرافي ترتعش غضباً ,, أكمل :

    - بعدها ,, عُدتَ من الجامعة في الوقت الذي قتلتُ فيه أمك , كان يجب علي قتلها , بكلمة ٍ أو بكلمتين قد تدلك على سبب هزيمتي ,, فهي غالباً ما كانت تعيد لك شجاعتك وعزيمتك .. أو بالأحرى ... ليست هي فقط .. بل الجميع ,, كنتَ من النوع الذي يحتاج إلى كلمات تشجيع مع كل انهيار ..
    - ماذا عن عامر ؟! ما دخل أهله بالأمر ؟
    - وما دخل أهلك أنت ؟

    أسكتني بجملته الخبيثة تلك , ضحك ضحكة قصيرة ثم تابع قائلاً :

    - بدا عامر بارداً لك ,, وهو يخفي عكس ذلك , كان فتىً عميقاً يبحث عن وراء الظاهر ولا يكتفي بالأمور السطحية , لذلك .. صار يبحث ورائك .. أو بالأحرى .. ورائي ,, كان يريد الوصول للحقيقة التي جعلتك مضطرباً .. لستَ من النوع الضعيف لكنك وقتها .. ضعفت رغماً عنك ..

    سكت قليلاً وكأنه يحضر كلامه ثم تابع :

    - وعندما اقترب من كشف الحقيقة , أنهيته تماماً .. وأرجوك لا تظن أن موته كان حادث .. أنا من قتله ..
    - ماذا عن ريم ! ,, لماذا ؟!
    - كانت طرف الخيط الذي يؤدي إلى ما أنت عليه الآن ,, قاتل ومجرم في أعين الجميع

    نهض من مكانه ورجع إلى خلف المكتب ليجلس على كرسيه , فتح درج المكتب وأخرج حقنة وزجاجة صغيرة , قطبتُ حاجبي وأنا أحدق به , قلتُ وأنا أنظر لحركته وهو يسحب السائل من تلك الزجاجة :

    - إذاً .. نويت أن تقتل هؤلاء ومن ثم تنهي آخر جريمة بقاتل ٍ يكون أنا ؟ ,, كل هذا سار حسب مخطط وضعته لم يلقَ أي فجوات خلال التنفيذ ؟
    - وبإعجوبة ! نعم .. قلتُ لك سابقاً بأني رائع .. ألستُ محقاً ؟

    ابتسمتُ ببرود ثم قلت :

    - أنت مدركٌ تماماً بوجود كاميرا المراقبة في زاوية هذه الغرفة , وتلاعبت بها كما تلاعبت بشريط الفيديو المُصور لك وأنت تقتل ريم , أنا محق ؟

    بالفعل ! .. حالما دخلتُ الغرفة لفتت انتباهي كاميرا المراقبة تلك ,, يُصور ويُسمع كل ما يُقال بيننا , بينما أجاب :

    - أجل ..

    قالها بعدم اهتمام وكأن الأمر لا يعنيه , حالما انتهى من سحب كل السائل نهض بعد أن أغلق الدرج بسرعة فأصدر صوتاً عالياً .. كان يتقدم باتجاهي ببرود والابتسامة الخبيثة على شفتيه , اقترب كثيراً فانحنى وبقيت ساكناً دون مقاومة , بينما رفع كم قميصي سألتُ أنا بهدوء :

    - أجبني .. من أنت ؟

    شعرتُ بألم خفيف أثر الحقنة فأغمضتُ عيني , أجاب بخفوت وهو يهمس بأذني :

    - أنا حلمك .. حلمك الذي .. افترسك !

    اعتدل في وضعيته واقفاً بينما أبقيتُ عيني مغمضتين بقوة وأنا أحاول كتم الألم الذي تولد في ذراعي الأيسر أثر حقنته تلك , سمعته يقول :

    - هذا لكي أضمن فوزي في النهاية

    مضت عدة دقائق ران فيها صمت عميق , أحسست به يتعداني ويفتح الباب خلفي , نادى على أحد الشرطيين الذين توقفا إلى جانب الباب :

    - لقد انتهيت !

    كان يدركُ جيداً أني لن أتفوه بكلمة واحدة , وقد قرأت ذلك في عينيه وأنا أحدق بهما أثناء خروجي من تلك الغرفة ,, مع الحارسين بالتأكيد .

    :
    :

    بعد إجراءات كثيرة تم رميي في زنزانة مفردة , بالطبع فُك قيدي وتُركت ..
    كانت مظلمة نوعاً ما , لا أسمع أصواتاً كثيرة فيها , وحمدت الله على ذلك فقد كنت بحاجة إلى الهدوء

    حالما دخلتُ إليها وأغلقت الباب خلفي , تأملتها بعينين يائستين .. السرير على يميني والجدار يكملها , لا شيء فيها ..
    تقدمتُ بخطوات بطيئة لكي اتكأ بالحائط وأنزلق بجسمي جالساً على الأرض , أمسكتُ بذراعي .. تحديداً في المكان الذي حقنني فيه وسام أو رامي ذاك .. كانت تؤلمني بشدة ! ..

    كانت الكلمات الأخيرة التي سمعتها من الضابط المسؤول عن قضيتي تتردد في أذني (( حالما ينتهي التحقيق كاملاً سيتم عرضك على المحكمة حتى يُتخذ القرار المناسب ... ))
    ترددت تلك الكلمات في ذهني كثيراً , كنتُ أفكر في الحال التي ستؤول إليها الأمور .. أحقاً لن أتمكن من أن أقف في وجهه ؟ ولو لمرة قبل موتي ! ..

    فكرتُ أيضاً ببضعة جمل قالها وذكر فيها أن عامر وأنا كنا قريبين من الوصول إليه .. هذا يعني أني أستطيع أن أفعل شيئاً له ! , لكنني غافلٌ عن هذا الشيء لا أكثر ..

    ما هو يا ترى ؟ , كيف أواجهه ؟ .. قال أيضاً أن مروان لم يكن ضمن مخططه .. لكن الفضل يعود ليمان في إدخاله ضمنه .. هذا يعني .. أني بمجرد امتلاكي الجرأة والشجاعة سأكون قادراً على الإطاحة به ..

    بينما ضغطتُ على يدي لكي أوقف الألم يائساً , أغمضتُ عيني بقوة وأنا أحيط كل ما حدث معي من أمور في دائرة صغيرة .. أخرج منها كل ما ليس له أهمية , وأركز عقلي على نقاط قد تنفعني ..

    عزمتُ أمري على أن أجد الحل قبل أن أغمض عيني للنوم وقد أهلكني النعاس .. وأرغمتُ عقلي على الانصياع للتفكير العميق غير مكترث ٍ بالإجهاد ..

    فكرتُ كثيراً .. وانحصرت دائرتي شيئاً فشيئاً ,, أخذت الأحداث تعرض أمامي وكأنني أرى فلماً سينمائياً يُشاهد على الجدار بآلة عرض ضوئية , وموسيقى ذلك الفلم كانت كلمات سمعتها من أشخاص متورطين .. أو "منه" هو ..

    :
    :
    :
    :


    لا أدري كم استغرقتُ من الوقت حتى أدرك الأمر برمته ..

    في بالي الآن طريقين , أما الاستسلام كما كنتُ أفعل خلال الشهور السابقة .. والذي لن يأتي بنتيجة تُذكر ,,

    أو المواجهة ! ..

    بنتيجة الاستسلام نفسها ......... أو نتيجة أخرى ..
    كنت أأملها فقط .. لكنني عندما استسلمتُ للنوم وأنا في مكاني ..
    كنت أرجو وبقوة , أن يكون ما وصلتُ إليه نافعاً .. حتى وإن مت بعدها .. فلن أكترث ..

    وكما يُقال .. " لا تتحدى شخصاً ليس لديه ما يخسره " ,, ففي هذا التحدي الأول ضد عدوي , لن أخسر شيئاً ..

    ابتسمت .. وأغمضتُ عيني أخيراً وأنا أرجو غداً أفضل .

    :
    :
    :

  19. #78

    :

    أيقظني صوت الباب وهي تفتح بعد أن سمعتُ عدة نداءات باسمي لم أدركها أثناء نومي , كنتُ في نفس المكان الذي جلستُ فيه عند دخولي , حتى أني لم أتزحزح سنتمتراً واحداً .. على الوضعية نفسها .. وهذا ما سبب لي ألماً عند محاولة تحريكي لجسدي , كانا شرطيين مع ضابط برتبة نقيب , في البداية كانت الرؤيا غير واضحة لكن سرعان ما استعدتها طبيعية عندما شعرتُ بهم يحثوني لكي أقف , ترنحتُ قليلاً قبل أن أعتدل بوقفتي .. جسمي ساخن نوعاً ما .. وأجد صعوبة في التنفس ..

    كان ما يحدث معي طبيعياً حتى قال النقيب أني سأعرض "الآن!" على المحكمة صدمتُ متفاجئاً .. بهذه السرعة ؟!

    لم أعترض بكلمة واحدة ووفرتُ طاقتي لوقت ٍ لاحق رجوتُ مجيئه , فعلى عكس الأيام أو الشهور السابقة .. لدي الآن ما قد ينفعني , تقبلتُ الأمر وعلمتُ بحدوث شيء غير طبيعي نتيجة هذا التسرع , كأن يكون تدخلاً من طرف وسام مجدداً ..

    بعد إجراءات طويلة تم اقتيادي للمحكمة , يصحبني حارسان أيضاً , وكما هي العادة ..

    وقفتُ أمام القاضي وأنا أنتظر البداية , كان خالي وزوجته من الحاضرين اللذان لم أتجرأ على النظر في وجههما .. والدي أيضاً .. و .. وسام بالتأكيد .. ارتسمت ابتسامة على وجهي بينما مررتُ من جانبه , كنتُ متأكداً بأنه لاحظها لكنني لم أكترث ..

    كنتُ أقف شارداً طوال الوقت غير مكترث ٍ بالحديث الذي يجري بين المحامي والمدعي العام والقاضي , لم يحضر أي شاهد سوى شريط الفيديو الذي عُرض على المحكمة , نتائج تحليل الصوت أكدت أنه أنا لكنني نفيتُ ذلك مصراً على أنني لم أكن القاتل ..

    تظهر الحيرة على القاضي بين الحين والآخر عندما أنفي أنني القاتل وأبقى مصراً على موقفي , لم أكن متردداً أبداً ولم أشك بمقدرتي على كشف الأمور .. رغم أن النتيجة التي وصلتُ إليها قبل يوم واحد فقط كانت غير مؤكدة .. لكنني دافعتُ عن نفسي بكل جرأة ولم يهمني الادعاء القوي الذي كان يواجهني ..

    سرحتُ بعيداً أثناء وقوفي , لم أكن مقيداً وعلى الرغم من ذلك شعرتُ بالضعف يدب في أنحاء جسمي , كنتُ منهكاً بالفعل , تعرقتُ بشدة وأطرافي كانت ترتجف بشكل مريب ..

    مسحتُ على شعري مسحة خفيفة وأنا أحاول استيعاب الحُكم الذي أصدر قبل لحظات فقط من قبل القاضي ,, ( الإعدام ؟!! ) .. مهلاً لحظة ! .. لم أفعل شيئاً حتى الآن .. على الرغم من عدم وجود أي دليل إلى جانبي فلا بُد لي أن أتحرك .. حركة أخيرة ! .. وإن كانت يائسة ! ..

    وقبل أن ينهض القاضي معلناً عن انتهاء الجلسة والقضية بالكامل صحتُ :

    - أنتظر !!

    دب السكون المكان وران صمت مريب .. بينما حدق إلي متفاجئاً , اتجه إلي شرطيان لكي يقتادانني إلى الزنزانة مجدداً لكنني قاومت بهدوء وأنا أتحدث مع القاضي ناظراً لعينه مباشرة , قلت وأنا أحاول ابعد يديهما عني :

    - امنحني فرصة !
    - فرصة !!

    قالها بتعجب شديد .. وكأنه يستنكر علي طلبي , أجبتُ مصراً :

    - حكمتَ علي للتو بالإعدام ,, ألا يحق لي أن أدافع عن نفسي ؟!!

    ربما أفقده ذلك صوابه , فقد رد علي بصوت عال ٍ قليلاً :

    - أفضل محام ٍ لم يتمكن من أن يأتي بأي نتيجة تُذكر , أتريد أن تثبت جنون أصابك ؟!
    - لدي الحق في فرصة أخيرة , دعني أثبت لك وللجميع أني بريء !
    - رُفعت الجلسة !

    قالها وهو يتجاهلني تماماً , قاومتُ أكثر وأنا أصرخ به وأنادي لكي ينتظر , كاد أن يخرج لكن ما أنقذني هو دخول رجل بدا وكأنه مفتش أو ما شابه ,, قال بسرعة وهو يلهث بعد أن ركض مسافات طويلة كما بان لي :

    - سيدي اسمح لي ! ,, بعد أن قمنا بفحص الشريط مجدداً وجدنا نتائج تختلف عن الأولى !

    ارتسمت ابتسامة انتصار على شفتي وأنا أحدق بوسام وهو منزعج جداً , كان محمراً قليلاً لكنه لم يكن بذاك التوتر العالي , التفتُ للقاضي وقلتُ وأنا أحدق بعينيه مباشرة :

    - دعني أثبت لك أني بريء إذاً ! القاتل موجود في هذه القاعة !!

    غلف المكان صمت أضاف إليها توتر شديد , حدق الجميع إلي بعينين متسعتين , بينما قطب القاضي حاجبيه وعاد ليجلس في مكانه , أمر الجميع بالجلوس وأعاد الهدوء بعد صوت علا للحظات ..
    تركني الشرطيين وعادا لمكانهما بينما قال القاضي بجدية :

    - أتعي ما تقول ؟
    - أجل ..
    - وضِّح ..
    - حدثت جرائم متتابعة خلال الأشهر القليلة السابقة , اثنتان منها تُركت دون دليل واحد وواحدة بدت وكأنها حادث .. أما الرابعة فهي التي أنا مورطٌ فيها الآن ..

    سكتُ قليلاً وأنا أحاول أن أتخيل رد فعل والدي بالذات أثر الكلام الذي قلته , لم أنظر حتى الآن في وجهه , تابعتُ قائلاً :

    - كنتُ ألتقي القاتل بين الحين والآخر , وأخبرني بأنه سيورطني بالأمر .. وفي حال أخبرتُ أحداً فإنه سيؤذي المحيطين بي .. وعلى الرغم من التزامي الصمت فإنه فعل ما فعل .. بالفعل خسرتُ من حولي ولم أقوى على الوقوف في وجهه لأن الأحداث كانت متلاحقة علي .. كما أنني كنتُ خائف من أن يقتل أهلي بسببي ,, لكن الآن .. عندما وصلتُ للحد الذي سأكون أنا الضحية الخامسة .. ليس لدي ما أخسره .. سوى روحي ..

    سكتُ قليلاً ثم تابعت :

    - لن أكشفه أمامكم بطريقة صريحة .. أو بالأحرى لا أستطيع .. قد لا يتحقق ما يدور في ذهني
    - أتحاول أن تتلاعب بي ؟

    لم أستشعر أي ثقة منه , ابتسمتُ ببرود ثم أجبت :

    - وهل تظنني في وضع يسمح لي بذلك ؟
    - كيف ستشير إليه إذاً ؟
    - المواجهة كانت وما زالت بيني وبينه فقط , لذلك .. سأجعله يكتب الاعتراف في ورقة ويقدمها
    - لا أؤمن بوجود الغباء المفرط لدى الناس , إن كنت تقول الحقيقة في انه تلاعب بالشريط وووو .. فلا أظنه فعل ذلك عن غباء فقط , كيف سيعترف بهذه السهولة ؟!
    - إنه ليس غبياً , لكن .. سبق وأن قلت .. المواجهة بيني وبينه .. لن أكشفه مباشرة لأنه سيجد الطريقة لكي يتخلص من اتهامي
    - وحتى وإن أعطيته ورقة لكي يكتب ما تريد , ألن يكشف هذا عن هويته ؟

    ابتسمتُ ابتسامة صغيرة وأجبت :

    - ليس إذا كان الجميع في نفس موقفه
    - ماذا تعني ؟
    - أعني أن كل من في هذه القاعة سيحصل على ورقة ليكتب فيها ما أسأله من أسئلة .. وفي النهاية .. أنا من سيخرج ورقته إذا أجاب كما أريد , وإن فشلت .. فسأستسلم للإعدام
    - وكأنك تلعب لعبة ,, سحقاً ! .. إن خسرت فيها فهذا يعني خسارة روحك .. تدرك ذلك ؟
    - أجل ..
    - ولا مانع لدي إذاً , فلنفعل ما تريد .. أيها المجنون !

    ارتسمت الابتسامة على شفتي وأنا أتقدم خطوة أخرى تجاه ما أريد , في تلك اللحظة وخلال هذه الأحداث شعرتُ بجسدي يرتعش بالكامل , ساقاي كانتا تهتزان بعنف , للحظة فقط آلمني قلبي بقوة .. وضعتُ يدي على صدري أحاول أن أكتم شعوري .. أنفاسي تلاحقت متسارعة وغبتُ عما يحدث حولي للحظات طويلة ..

    تمالكتُ نفسي شيئاً فشيئاً , حدقتُ بطرف عيني بوسام الذي كان يجلس ببرود واضعاً ساقاً فوق أخرى وهو يستلم الورقة التي توزع على جميع من في القاعة ..

    وكما هو الحال في المحاكم فالمُتهم يوضع داخل مكان يحاط بسياج صغير خشبي في بعض الأحيان , استعملتُ هذا الخشب لكي اتكأ عليه بعد أن تعرضتُ لنوبة ألم قوية جداً جعلتني – رغم عني – أخرج صوتاً متألماً , لم تعد الرؤيا واضحة والأصوات كذلك .. لكنه لم يكن الوقت المناسب للانهيار , نظرتُ إليه نظرة أخرى سريعة فوجدته يبتسم بخبث ويتحاشى النظر إلي , عندها أدركت أن ما حقنني به ذلك الخبيث كان سماً قاتلاً ..

    عزمتُ على أن أحطم غروره فأجبرتُ نفسي على أن أقف باعتدال متحملاً الألم الذي كان يزداد مع كل لحظة تمر , وجه القاضي إلي أمره بأن أبدأ بسؤال ما أريد .. حالياً .. توزعت تلك الأوراق على جميع من في القاعة .. حتى والدي !! وهم الآن ينتظرون الأسئلة التي سأطرحها .. الأمر يبدو غريباً لكن هذا كان الحال بالفعل ..

    قلتُ وأنا أحاول أن تبدو نبرة صوتي طبيعية :

    - في اليوم التاسع والعشرين من الشهر الثالث , أي قبل عدة أيام .. وتحديداً قبل منتصف الليل بنصف ساعة فقط .. أريد لكل من يوجد هنا أن يكتب اسمه و.. أين كان ؟ وماذا فعل ؟
    - فقط ؟
    - أجل ..

    عم الهدوء للحظات ولاحظتُ النظرات المضطربة على وجه القاضي واضحة , زادت ضربات قلبي قوة ً , كان يهز أضلعي بدقاته السريعة الموجعة وكل ما كنتُ أأمله هو أن تنتهي الأمور بسرعة و .. كما أريد ..

    قد يبدو الأمر غريباً بعض الشيء , أن يلقى القبض علي بتهمة قتل لم أرتكبها .. ثم أُزج في السجن بعد أن أُعرض على طبيب نفسي يتضح لي بأنه هو القاتل نفسه .. أعاني آلاماً أثر حقنة أرغمني على أخذها .. ومن ثم وبجريان الأحداث سريعاً .. تكون المحاكمة في اليوم التالي !! ..
    يُحكم علي بالإعدام لكنني أعترض حتى تسنح لي الفرصة لكي أظهر ما يدور في عقلي , وفي النهاية .. تكون لعبة أوراق ؟! .. سأكون بموقف أستاذ يعاين أوراق اختبار طلابه لكي يكشف الإجابة الصحيحة من الخاطئة .. الأمر غريب بالفعل لكن .. حتماً سيكون له تفسير لاحقاً ..

    كدتُ أن أتهاوى على الأرض من شدة الألم الذي أطاح بعقلي بعيداً خلال هذه المدة , فشددتُ بقبضتي على ما يحيطني من سياج صغير وأنا أكتم معاناة داخل قلب بدا وكأنه يضعف .. أو .. يمزق !

    صارعتُ لعدة دقائق حتى انتهى الجميع مما أردت , عندها استلمتُ كل الأوراق , أخذتُ أتصفحها واحدة واحدة .. حتى وصلتُ لمرادي بعد سبع أوراق تقريباً .. وفي اللحظة ذاتها .. فقدتُ كل قوة قد ملكتها سابقاً .. أخرجتها ورميتُ بالأخريات على الأرض لكي تتطاير وتسقط على الأرض كما سقطتُ أنا وأنا أحاول كتم آلامي أمام الجميع , لم أستطع قول شيء من التعب .. كان كل شيء يشير أني بالفعل سأكون الضحية الخامسة , كما أراد هو ! .. أمسكتُ بالورقة بقوة وأنا أعصرها بيدي , شعرتُ بالصوت الذي لم أفهم منه شيئاً يعلو من حولي , وكأن الاضطراب عم فجأة .. الرؤيا لم تكن واضحة أبداً واكتفيتُ بالهمس لأقرب شخص جاء لي :

    - إنه القاتل

    لم أستطع تمييز من هو في الوهلة الأولى لكنني نجحتُ في معرفته عندما جعلني اتكأ معتدلاً في جلستي , انه الضابط الذي كان مسؤولاً عن قضيتي منذ البداية ! , ناولها للقاضي أمامه وأعاد نظره إلي وهو يقول :

    - تمالك نفسك قليلاً !!

    بينما تجاهلتُ الجميع بكلماتهم ومحاولاتهم لتهدئة الأمور في القاعة , وجهتُ ناظري لوسام ذاك بعد أن سمعتُ القاضي ينادي باسمه ويأمر باعتقاله – للتحقيق بالطبع - , ركزتُ على ملامحه للحظة أخيرة , كان بارداً نوعاً ما والابتسامة تعتلي وجهه على الرغم من إمساكه ! .. ارتسمت الابتسامة الباهتة علي أيضاً وأغلقتُ عيني مُعلناً عن
    ( الضحيـة الخامسة )


    ^
    ^
    ^
    ^
    ^
    ^
    ^

    شهقتُ بقوة وأنا أستيقظ , كنتُ أتنفس بسرعة والعرق يتصبب مني , وضعتُ يدي على رأسي وخللتُ شعري بين أصابعي , كان مُبتلاً تماماً ! .. تساءلتُ هل كنتُ أحلم ؟ وإن كنتُ أحلم فبداية الحلم من أين ستكون ؟!

    حالما أدركتُ أين كنت تفاجأتُ كثيراً , كنتُ في غرفتي في المنزل !! .. بقيتُ أحدق بها وكأنني مشتاق لها .. رغم أني كنتُ محبطاً نوعاً ما ,, فمن المستحيل أن الإجراءات تمت بهذه السرعة دون أن أصحو في المستشفى أو في الزنزانة أو ما شابه , التفتُ على يساري حيث كنتُ أضع دائماً إبريق ماء , أردتُ أن أسكب بعضاً منه فقد شعرتُ بجفاف في حلقي , مددتُ يدي التي كانت ترتعش بقوة فاصطدمت بالإبريق لكي يسقط على الأرض مُحدثاً صوتاً عالياً أثر سقوطه ..

    بقيتُ محدقاً بالأرضية دون مشاعر , كل تفكيري كان مصبوباً على وسام والقضية وكيف سارت الأمور ؟ بعد لحظات فقط سمعتُ صوت خطوات على الدرج , توقعتُ أن يكون والدي ..

    لكنني كنتُ مخطئاً بتوقعي ..

    - أفزعتني بالفعل ! وفي النهاية كان إبريقاً فقط ؟!

    قالتها وهي تضع يدها على صدرها وتتنهد بخفة , ابتسمت ابتسامة صغيرة ثم قالت وهي تسحب ستائر الغرفة القاتمة :

    - صباح الخير .. لقد تأخر الوقت أيها الكسول !

    كانت عيناي متسعتان وقلبي يدق بسرعة وأنا أحاول استيعاب وجود ( أمي ) في الغرفة !! ..
    لوهلة ٍ فقط ظننتُ أني ميت ربما ! .. ما هذا التفكير الغبي ؟!

    همستُ بصعوبة وأنا أحاول تجاوز المفاجأة :

    - أنتِ .. بخير ؟؟

    بدا الاستغراب واضحاً على محياها , بينما أجابت قائلة وهي تقترب :

    - بل .. أأنت بخير ؟!! .. ما بك تبدو مفزوعاً ؟!

    أشحتُ بناظري بعيداً .. كنتُ في حيرة لا أحسد عليها أبداً , ما الذي يجري بالضبط ؟! .. سرحتُ في عالم ٍ آخر وأنا أفكر في تفسير منطقي لما يجري هنا الآن ! .. سمعتُ بأمي تقول بهدوء مخفية ً قلق ظهر عليها :
    - هيا انهض ! .. فأنا ووالدك متحمسان لسماع قرارك !
    - أي قرار ؟؟

    قلتها بغباء وأنا أحدق بها بحاجبين مُقطبين , ترددت قليلاً قبل أن تُجيب :

    - قرارك بشأن الجامعة التي ستختارها ما بك ؟ أنسيت ؟!
    - جامعة ؟؟

    حالما استوعبتُ الأمر نهضتُ بعد أن رميتُ الغطاء بسرعة , تجاوزتُ بخطوتين الزجاج المكسر وقلتُ:

    - ما تاريخ اليوم ؟!

    ضحكت بارتباك وأجابت وهي تنظر إلي بتمعن :

    - كيف لك أن تسأل ؟ البارحة كان يوم استلامك النتيجة النهائية لذلك من الطبيعي أن يكون اليوم الثاني والعشرين من سبتمبر !

    تسمرتُ في مكاني أثر ما سمعت , أيفترض بي أن أقرر ( الآن ) ما هي الجامعة التي سأدخل إليها ؟ أهذا يعني أن كل ما عشته خلال – الأشهر – الأخيرة كان .. غير موجود ؟ إن صح القول .. زيف ؟ حلم ؟!!
    نفيتُ تلك الفكرة محركاً برأسي نفياً وأنا أسرح في عالم آخر , أحسست بيدها على كتفي وهي تنتظر كلاماً مني .. نظرتُ إليها بتمعن ثم قلت :

    - كيف حال ريم إذاً ؟
    - إنها ... بخير ؟؟

    تساءلت وأجابت في نفس الوقت أثر استغرابها الشديد , مسحتُ على رأسي مسحة سريعة وزفرتُ بقوة , بينما قالت أمي باهتمام :

    - هل شاهدت حلماً غريباً ؟ تبدو مرتبك يا بني ما بك ؟!

    اتسعت عيناي وحدقتُ بها بسرعة , ربما بجملتها تلك أدركت تماماً أني كنتُ – أحلم – فقط !


    ارتسمت ابتسامة عريضة على شفتي واتجهتُ لأمي وضممتها إلي للحظة ثم قلت :

    - أنا سعيد !

    ابتسمت ولم تجب , قالت بأنها ستكون في الأسفل تنتظرني , دخلتُ لأستحم وخرجتُ بعد أن استعدتُ عقلي مُجدداً , كنتُ أحاول استيعاب الأمر .. استيعاب أن جميع ما مررتُ به منذ البداية كان مجرد وهم ٍ رأيته خلال عدة ساعات من النوم ..

    نزلتُ مسرعاً على السلم فوجدتُ أمي تضع عدة أطباق على المائدة , التفتُ للساعة فوجدتها تشير إلى الثانية ظهراً ,, بالفعل تأخرتُ في النوم !! .. لم أتقدم سوى بضعة خطوات حتى رأيتُ والدي في غرفته , كان يحمل هاتفه ويتكلم مع أحدهم , فضلتُ أن أبدو طبيعياً فتجاوزتُ الغرفة وذهبتُ معاوناً لأمي ..

    :
    :
    :

    دخلتُ بوابة الجامعة الكبيرة , بمشاعر مختلفة وبشخصية مختلفة أيضاً .. لم تكن الطب بالتأكيد ,, لم يصدني حُلمي عن ( حُلمي ) ! .. بل كل ما في الأمر .. هو أن الحلم الذي رأيته جعلني أفكر أكثر من مرة قبل أن أتخذ هذا القرار , ووجدتُ نفسي في قسم ٍ آخر ..

    دخلتُ القاعة الكبيرة لحضور المحاضرة الأولى لي هنا , شعرتُ باختلاف شديد في نفسي .. قبل أن أجلس أثار الفضول في رغبة النظر لمن يجلس إلى يساري , في حلمي كان عامر ! .. رفع الشاب رأسه وابتسم ابتسامة باهتة نوعاً ما ثم قال :

    - ما الذي يمنعك من الجلوس ؟

    ضحكتُ ضحكة قصيرة فقد كانت تلك الجملة نفسها التي قالها "عامر" حين التقيته ( في حلمي بالتأكيد ) .. رددتُ الابتسامة وجلست أخيراً ,, سألته بصوت خافت :

    - عُذراً لكن ما اسمك ؟
    - عامر

    اتسعت عيني للحظة وارتسمت الابتسامة على شفتي , لم يكن بنفس الشكل .. لكنه حمل الاسم نفسه .

    :
    :
    :

    من حسن الحظ أني لم أنسَ الحلم تماماً , فأظن أني أدين لكم بتوضيح ..

    بدأ الحلم عند دخولي لتلك الجامعة وفي بدايتها , فعندما تركتُ والدي بعد أن أريتهما النتيجة صعدتُ لغرفتي فنمت .. وهناك بدأ ذلك الحُلم المُفترس ! ..

    أما عن وسام , عندما التقيته لأول مرة أخبرني بأنه حلمي الذي سيفترسني , وبالفعل كان كذلك .. كان مجرد حلم يتلاعب بي كما يريد .. يظهر لي أشياءً غير طبيعية ويظهر كما يريد دون اعتراض من أحد ..

    في البداية ونتيجة الأحداث المتلاحقة لم أستطع أن أفكر بعمق في ما يحدث ولم أجرؤ على أن أتجاوزه حتى لا يحدث شيء لمن أحب , لكن بعد انتهائهم .. وعندما خلوتُ بنفسي – في الزنزانة - ..
    وبعد لقائي به كـ طبيب نفسي ! .. فهمتُ الأمر برمته !

    علمتُ وقتها أني كنتُ في مواجهة حلم ! ,, أي أني حالما أدركتُ هذا الأمر وجدتُ الطريقة المناسبة لمواجهته , ففي بعض الأحيان قد يكون الشخص مُدرك داخل حلمه أنه في حلم !! وفي هذا الحال لا يحتاج سوى أن يستيقظ فقط ! .. وهذا مشابه لما حدث معي في المحكمة ..

    عندما كنتُ أسأله من أنت ؟ .. يجيبني بكل صراحة ! ,, ( أنا حلمك ! ) ,, لذلك عندما أسأله أين كنت؟ .. فأنه سيجيبني أيضاً بإجابة صحيحة .. كنتُ في المركز التجاري .. ماذا فعلت ؟ .. قتلتُ ريم !

    لأنه كان حُلمي أنا ! ,, وأنا من يتحكم به ! ,, ولو كان سؤالي أمام الناس جميعاً ,, فالتدخل منهم سيكون وارداً كما يدخل الصوت الخارجي الذي تسمعه أثناء نومك مع الأحداث التي تراها في حلمك .


  20. #79
    the end

    طبعا القصة مُستلهمة من حقيقة علمية , إنك لو في حلم وتسمع اصوات بالحقيقة ..

    الاصوات هذه ممكن تأثر في حلمك وتطلعلك اشياء ممكن تكون غير منطقية ^^"

    وهالاصوات الي في الحقيقة بالقصة كانت الي كانوا في المحكمة , تقدروا تقولوا زي كذا ..

    يعني سأل السؤال بالورقة عشان يمنع اي تدخل خارجي ..

    اي شي غير منطقي شفتوه بالرواية رح اقوللكم انه طبيعي ^^ .. عشانه حلم !

    والحلم نادرا ما يكون منطقي من اوله لآخرة


    ~

    سميتها بالخيالـية لأنه مااظن يصح انه نقول عنها واقعية .. هي مجرد خيال علمي اظن ..

    حبيت بس ادخلكم بجو من التشويق وبالاخر تكون هابي ايند embarrassed

    ~

    سعيدة لطرحي لكم ^^

    مقدر اقول بانتظاركم عشان مااظن فيه حدا بيكملها laugh ~> يائسة من الحياة هههههههههههه

    اشوفكم بألف خير .. في أمان الله ورعايته

    وجميع الحقوق محفوظة wink

  21. #80



    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    إياد , وسام , عامر و ريم و الأم و الأب
    شخصيات و أسلوب رائعين و خاتمة أروع
    وجدت نفسي أغوص في جو القصة بلا هوادة
    فتارة أقطب بحاجبي و تارة أبتسم بإندماج مع الأحداث
    الجزء الأخير مليء بالمفاجئات و الأحداث
    تأثرت بموت عامر و عائلته , و طبعا لا أنسى موت الأم
    و كذلك موت الريم , موت ريم خصوصا كان مأساوي و غير متوقع
    شعرت بإرتباك إياد حقا , شعرت أنه " فعليا " فقد عقله
    ماذا عساي أقول حقا , كنت ُ متابعة لك بصمت منذ بداية القصة
    تحركت يداي تلقائيا لتضيف القصة إلى المفضلة , و ستبقى هناك للأبد
    لك كل الود , لا تحرمينا من إبداعك , سعيدة بكوني أول من يعلق على القصة
    سكون ~

الصفحة رقم 4 من 5 البدايةالبداية ... 2345 الأخيرةالأخيرة

بيانات عن الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)

المفضلات

collapse_40b قوانين المشاركة

  • غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
  • غير مصرّح بالرد على المواضيع
  • غير مصرّح لك بإرفاق ملفات
  • غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك
  •  

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter