............................
تـابـع الـفـــصل الـثــامن
ألــم الأمـــل
...............
بخطوات صلبة سريعة دخل ماليمو مكتب المديرة بهيبته المعتادة، لتلحقه ماري وتغلق الباب من خلفهاقبل أن تلتفت سريعا لكرسي كان يقابل مكتب السيدة العجوز ,لترى الطفلين يجلسان عليه، لين ببرودها، وباتريك بملامحـة الساخطة المتذمرة.
انطلقت ماري نحو المديرة وانحنت لها لتنهمل عليها بالأعذار، وراحـت تلـح وترجو السماح وتعد وعودًا تعلم أنه من المستحيل الإيفاء بها.لكن ماليمو لم يتجرد من كرامته كما فعلـت، وقبل كل شيء اتجه إلى سيده مباشرة دون إلقاء التحية أو الافتتاح باعتذار، وبغضب بدا واضحًا في خطواته، وانعقاد حاجبيه. قبض على كفي الصبي بقوة، نظر لعينيه بحدة وهو يقول بصرامة: ــ مالذي فعلته باتريك !
لم يقو باتريك على رفع بصره، إذ أثقـل الذنـب رأسـه، ولم يرد مواجهة تلك النظرات الصارمة الغاضبة.اقترب منه ماليمو أكثر ليهمس بنفس نبرة صوته السابقة: ــ مالذي جعلك تجلس مع الفتاة في الحديقة في هذا الظلام وحدكما ؟!
حاول جر كفيه من قبضة خادمه، وحـاول قدر الإمكان الابتعـاد عن الضغط الذي يسببه له، غير أنه لم يفلح، فتأفف ثم قال:ــ كنا نتناول طعامنا، لقد كانت صالة الطعام ممتلئة جدًا، فخرجنا نأكل في الحديقة، واختبأنا خلف الأشجار لأن الخروج للحديقة ممنوع في الليل و..
صمت حين انتبه لزلة لسانه، رفع ماليمو حاجبيه قائلًأ:ــ تعلم إذا أن الخروج ممنوع من بعد غروب الشمس!
طأطأ رأسه وهو يعض على شفته، ليته صمت فقط !عندها نهضت المديرة من كرسيها، وتدخلت متجاهلة إلحاح ماري واستجدائها: ــ لا عليك سيد هودو، أعلم أن السيد الصغير لا يد له في كل ماحدث، تلك الفتاة بالتأكيد أساس المشكلة ، بإمكانكما الخروج وأنا سأتدبر أمرها !
رفع باتريك رأسه مصدوما،وفغر فاه غير مصدق للاتهامات التي حطت على رأس لين بلا دليل ولا أساس للصحة،كيف لتلك العـجوز تفسير الأحداث على هواهـا ؟! وبغض النظر عما إن كان كلامها في صالحه أم لا، هو لم يكن راضيًـا أبدًا، وقد انتابه تأنيب ضمير عنيف جعله ينقل بصره بين المديرة ولين وقلبه يحترق من الغيظ، ينتظر كلمة واحدة من الفتاة تدافع بها عن نفسها، لكنها ظلت صامته بنظراتها الباردة، لا تحرك ساكنا.
لم يستطع الاحتمال أكثر، نهض من مكانه بسرعة بان فيها قهره، وصاح بجرأة الحـق:ــ هذا غير صحيح، توقفي عن إلقاء تهم تدركين مدى زيفها، أنا من اقترح على لين الخروج، وأنا من اصطحبها إلى هناك، كانت كل هذه أفكاري لذا إن كنت تريدين معاقبتها، فعليك معاقبتي أيضا.
ألجمت السيدة العجوز الصمت، اتسعت حدقتيها لدهشتها من جرأة الفتى، اعترافه، وطريقـة مخاطبـتـه لها ، ياله من وقح !رمق ماليمو سيده بنظرة إعجاب، أرفق معها ابتسامة فخر خافتة لم تكد تظهر، ثم تطلع للسيدة بيري بحزم، وقال: ــ سيدتي، أظن أن من أهم أهداف المدرسـة تربية الأطفال وتعـليمهم، ولا أعتقد أن هناك سبب آخر قد يجعل السيد روتشيلد يحضر ابنه إلى هنا وهو قادر على إبقاءه في منزله مرفهًـا مع أفضل المعـلمين. لهذا لا أظن أن منصب سيدي يعفيه من العقاب إذا أخطأ، السيد الكبير سيكون سعيدا إن علم أن ابنه يعـامل بعدالة !
لم تكن السيدة بيري لتصدق شيئًـا من هذا الكلام، لكن كيف لها أن تكذب أذنيها ؟!هـي لم تخـل أن في العـالـم شخصًا يفضل تلقي العتـاب على الكذب.. لقـد حـاولـت قدر الإمكـان التستر على أفعـال الفتى الطـائشة، وحاولت بكل ما تستـطيع توفير سبل الراحـة له، ليس حبًا فيه، إنمـا طمعًـا في مـال والده، والشهرة التي ستجنيها المدرسة إن عـلم النـاس بوجود شخص مهـم فيهـا.. لكن الآن..!!
ــ لقد طفـح الكــيل !...............
زم شفتيه ضيقا وزمجر بانزعاج: ــ ألم تجد تلك العجوز عقابا غير هذا..؟!
تأفف وتنهد بتعب، ثم عاد يمسح طاولات غرفـة الطعام، لا يصدق أن تلك العجوز كلفتهما بتنظيف قاعة الطعام كعقاب لهما، بل لم يتخيل أن لديها الجرأة لعقابه، كل هذا بسبب ماليمو الأحمق !لقد جعلها تفقد أعصابها بكلمه !
انهى باتريك طاولته فمسح جبينه بتعـب وحمل مرذاذ الماء الذي كان ينظف به .كم الأمر ممل.. ومرهـق ! لقـد أصـر ماليمـو على هذا العقـاب ,,ذلك الرجل يكون قاسٍ أحيانًـا.. غـبي!
مـالذي كان سيحدث لو أنـه التـزم الصـمـت وترك الفتاة تعاقب وحدها ؟! هي لم تمانـع حتى !!الآن عليه تحمل عواقـب شهامتـه .. شعر بشيء من الندم يخالج صدره، مع أنه كان يعلم في داخله أنه قام بالتصرف الصحيح، ووالده سيفخر به كثيرًا إن عـلم..لكنه على الأرجح لن يعـلم.. !
تنهـد من جديد بعدما قطع حبل أفكـاره، ثم نظر للساعة المعلقة على الحائط، كانت تقترب من العاشرة والنصف مساءًا، بالتأكيد نام الكثير من الأطفال، فقد تأخر الوقت كثيرًا بالنسبة لهم!تأمل القاعة ليرى كم طاولة تبقت له، لم يكن هناك الكثير، لكنه مل حقا من التنظيف . وأخيرا التفت إلى لين، وإلى ماري وجين اللتان وقفتا عند الباب تراقبانهما بشفقة بانت على عينيهما.. لقد أرادتا المساعد، وتمنتا لو أن يإمكانهما مد يد العـون لكن المديرة منعت ذلك بشدة، ولم تكن لدى إحداهمـا الجرأة لمخالفة أوامرها..
ثبت بصره على لين في النهاية، وأراد معرفة مقدار التعب الذي تشعر به، غير أنه وجدها ببرودها المعتاد..تمسح الأرضية...فقط.. كم هي مملة ! لا تتحـدث، لا تفعل شيئًـا.. أكثر مللا من التنظيف ! مط شفتيه متذمرًا منها، تسـاءل كيف يمـكن إخراجهـا من هذه الحـالـة..بل هل يمكن أن تخرج أصلًا..؟! وبعـد وهلـة ابتسم بعبث،وفكرة خبيثة جالت أروقة عقله.
وضع المنشفة التي كان يمسح بها، وأمسك مرذاذ الماء بقوة..بهدوء شديد، وحذر خطى خطواته نحوهـا.. كانت لين وقتئذ تمسح الأضية، وعقلها يهيم في الماضي القريب، أو في كلامه الذي ما برح صداه عقلها، ما زال يتردد في كل لحظة، مازالت تفكر به، تحاول فك ألغازه التي استشعرتها، وسبر أغواره، وتبحث عن إجابة لسؤالها الأخير ! وفي غمرة شرودها، أحست برذاذ ماء بارد على وجهها، جعلها تشـهـق بذهـول، ثـم تنهض وتتراجع للخلف سريعًا حامية وجهها متخذة بذلك وضعية الدفاع.
تسسلت ضحكاته الساخرة إلى مسامعهـا، وعاد يرشها بالمـاء من جديد، وضحكاته تعلو وتعلو لتستفزهـا..ويزداد غيظهـا منه ..لـقد كانت متعبـة حقًـا..حتى وإن لم يظهر ذلك على وجهها.. وكـم أرادت تلقينـه درسًـا وقتهـا..لكن مزاجهـا لم يكـن في حـالة تسمح لها بذلك..
كيف لا وهي لم تنل قسطًا كافيًـا من الراحة حتى بعـد كل الأحداث المرهقـة التي واجهتها اليوم ! ــ دعينا نلعب هيا..
ــ ابتعـد عني..
قـالت بحـزم تنهره، غير أنه لم يبالي لهَا، وازداد مكـر ملامحه، وخبثت ضحكته، ثم راح يرشها أكثر وبسرعة أكبر، يضحك من أعماق قلبه مستمتعـًا..ليبدو بمظهـر الطفـل الشقي المشـاغب الذي يجلب المتاعـب لنفسـه..
لم يفلح الحديث معـه، وحتى نبرتها المرعبة ..ونظراتها لم تنجـح بإقافه أو إخراس ضحكاته المزعـجة، كان عنيدًا، وكان مصرًا على إخراجها من حالتهـا الباردة..وحين لاحظت إصاراره بدأت تتراجع للخلف وقد قررت الانسحاب، لكنه تبعها وبقي يلاحقهـا في كل مكان تذهب إليه، وفي كل لحظة يزيد لهوه، وتتضاعـف متعته فيقترب منها ويقرب المرذاذ إلى وجهها.
دفعـتـه عدة مرات، وحـاولت إبعـاده بشتى الطرق السـلمية، لكنـه ما انفك يتبعـهـا، ولم يتوقف عن التصرف بصبيانية معهاكان يعـاود النهوض في كل مرة وابتسامته الحمقاء لا تفارق شفتيه، وضحكته المستفزة لا تتوقف. لقد كـان في نظر لين فتى أحمق وساذج لدرجـة خولت له اللعب معها ومحاولة استفزازهـا.. وعلى الأرجـح هو لا يدرك عواقـب أفعـاله التي لـن تكون مرضية أبدًا إن تمادى أكثر . حتى ماري لاحظت أن حال الفتى تجاوزت المعقول، وشعرت أن لين لن تحتمله أكثر، فنهضـت بقلق وقـالت بلطف آمرة: ــ أرجوك سيدي الصغير هذا يكفي..
لكنه كان مندمجا جدًا في لعبه فلم يعر لها انتباها، بل وربما لم يسمعها.
تحول لهوه إلى مطاردة، وصارت لين تبتعد عنه بخطوات سريعة أشبه بالجري، وتنتقل في قـاعة الطعـام من ركـن إلى آخر، وقـد امتقـع وجههـا، وانعـقد حـاجبيهـا ضيقًـا،بينما هو كان في قمة سعادته ونشاطه أثناء لحاقه بها، وكـان يشعر بالانتصـار لأنه جعلها تفعـل شيئًـا آخر، بغض النظر عن إنزعاجهـا الشديد منه.
راح يقفز فوق الكراسي ويصعد على الطاولات محاولًا محاصرتها، متجاهلًا أوامر مـاري النهاية، وصيحات جين المؤنبة..وزاد سرعـتـه، أكثر فأكثر إلى أن صعـد على طاولة ثم قفز من عليها ليقلص المسافة بينهما، وركض بسرعة خلفها فلحقها أخيرًا، وأمسك بردائها لتزل قدمها وتسقط قبل أن تتدارك موقفهـا..
استغل الفرصة وثبتها بإحدى يديه، ثم راح بحماسة شديدة يرش عليها الماء ويضحك بصوت عالي ضحكة انتصـاره.لم تستطع لين احتماله أكثـر، هو حقًا تجاوز حدوده كثيرًا بالنسبة لها، وجعلها تفعل أمورًا كانت في غنى عنهـا ! بل هي لا تعلم كيف استطاعت تحمله حتى هذه اللحظـة !
قبضت على ذراعيه، ودفعتـه بقوة ليبتعـد عنها، و في اللحظة التي فقد تركيزه بسبب الصدمة، انتشلت مرذاذ الماء منه وفتحته لتسكب كل مافيه على رأسه !...............
ــ يا إلهي لقد تبللت كثيرا !
قالت ماري محدثة وهي تجفف رأس الصغيرة بالمنشفة، في النهاية لم تستطع لين الخروج من تلك المعركة المائية بسلام، لم تكن المعركة لتنتهي لولا تدخل ماليمو الذي أجبر سيده على التوقف عن اللهو وإكمال عمله سريعًـا قبل أن تعـلم المديرة بكل ماحدث،لقد شعرت ماري أن صغيرتها محظوظة جدًا لكون خـادم السيد شخص مثل مـاليمـو، مهـذب وعـاقل !
تنهدت ثـم ألقت بنظرة سريعة على صغيرتها، ورغم القلق الذي يراودهافي الوقت الحالي ، وخوفها من إصابة لين بالبرد ، إلا أنها زينت ثغرها بابتسامة رقيقة تلطف الأجواء، وبدت على محياها السرور والرضى.
فركت شعر الصغيرة ثم ضحكت وقالت:ــ لكن يبدو أن الصبي مهتم بك يا لين، أظنه يريد صداقتك..
ثم تركت المنشفة، وقامت من مكانها متجهة نحو خزانة الصغيرة..
ــ سيكون من الجميل أن تتصادقـا..
اقترحـت وهي تخرج ملابس من الخزانة وتبحث عن شيء، ثم صمتت وذبلت بسمتها، واعتلت ملامحها شيء من الشفقة.
ــ اعتقد أن باتريك فتى طيب حقا..ربما هو مشاغب قليلا، لكنه يحاول أن يحظى باهتمام الناس بأفعاله ..
ثم توقفت عن التفتيش وقد وجدت ضالتها، منامة حمراء مزينة بالأبيض، عادت لها الابتسامة، ووضعتها أرضًا بالقرب منها ثم أعادت ترتيب خزانة الصغيرة، فأردفت:ــ إنه مسكين حقا، تلك المشاكل بين والديه، بالتأكيد أثرت فيه كثيرا ! شجارهما، انفصالهما ! هذا سيء بالنسبة لطفل في عمره..
كانت لين خلال ذلك تحدق في الأرض بشرود، وبالطبع هي لا ترحـب باقتراح مـاري ولا تفكـر فيه حتى، مع ذلك ولسبب تجهله أنصتت باهتمام لكل ما تقوله..
ــ أظن أن باتريك يشعر بالوحدة، حاليا أمه منشغلة بعملها في الخارج، ووالده أيضا مشغول في عمله، هذا مؤلم، كيف لطفل أن يعيش بلا والدين !
ثم سكتت وانتبهت لكلامها، وأحست بوجود شيء خاطئ، غير أنها استغرقت وقتًا، قبل تذكرها أنها تحادث لين، لين اللقيطة !! عضت شفتيها تحسرا، وحاولت كتم شقتها.. وأي حماقة هذه التي ترتكبها..؟!
ماذا أصابها لتقول كلام كهذا للقيطة ؟! يال حماقتها ، لقد نسيت نفسها تماما ! ماذا تفعل الآن ؟ كيف تصلح خطأها ؟
امتقع وجههـا، والتفتت سريعا وقد خشيت أن يصيب الصغيرة أذى من كلامها، لكنها رأت لين تنهض من على الأرض بكل برود، أو ربما ببرود أشد من المعتاد، وتنزل المنشفة من على رأسها ثم تقبل نحوها لتأخذ ملابسها..
ــ سأستحم !
وتسـاءلت وهي ترى الفتاة تجر قدميها لدورة المياه، ما إن كان لكلامهـا وقـع عليهـا..
...............
صوت خرير الماء يطرب أذنيها، ملمسه البارد على جلدها ينعشها، كم تحب الماء، بجميع أشكاله ! لعله الشيء الوحيد الذي يعجبها.. راحة عجيبة تنتابها كلما لا مس جسدها، وكلما شعرت بالضيق، أو أرادت محو شيء، تتجه إليه ليزيل عنها كل ما تريد ! ذلك لأنهـا ترى المـاء يغسلها من كل شي..
ينقيها، أو يزيد سوادها لمعانا !
لطالمـا قـال جيمي ذلك..المـاء يزيل كل شيء.. وقـد ظلـت مقتنعـة بكلامـه بغـض النظر عـن صحـتـه !
نفس عميق ، شهيق ثم زفير..تحاول تهدئة أعصابها..والاسترخاء.
كـان يومًـا طويلًا وعصيبًـا..منذ الصباح وحتى الآن، ما زال يومًـا واحدًا..يومٌ طـويـل وحـافل بالأحداث ! كم تشعر بالإرهاق.. لقـد ركضت كثيرًا، وسارت كثيرًا، وواجهــت الكثير من المشـاكل.. ما زال جسدهـا يؤلمهـا، وجراحهـا تحرقهـا.. ومازالت الكثير من الأسئلـة تدور في ذهنهـا..
سر تلـك اللوحـة..مالذي يجعـل جيمي راغبًـا بها بشدة..؟مالذي يجعـل الجميع يريدهـا ؟ الأهـم من ذلك..أمازال جيمي غـاضبًـا منهـا ؟!
ثـم تذكـرت تلك اللحـظـة، حين حاول جيمي قتل الرجـل..وهي أوقفتـه..لم فعـلت ذلك ؟ لقـد كـان يصارع المـوت، أيكـون حيًـا الآن ؟! أم احترق في النيران ؟!
تساءلـت بشي من القلق..لم تعـلم لم هي قلقـة، كما لم تعـلم أشياء كثيرة عن تصرفاتها في الآونـة الأخيرة..
ثـم راحـت تتذكر منـظر الرجـل المثير للشفقـة..وتتذكر الرجـل الذي سـاعدهـا حين كانت محتجزة..على الأرجـح..كانـا شخصًـا واحدًا.. لم يكن من المفترض أن ترجح ، لأنهـا متأكدة.. هما حقًـا شخص واحد .. وكيف لا تعـرف وقـد حفظت صوتـه، ونبرته، ورائحتـه..؟!! لقــد كان له الفضل في هروبهـا..ربما لهذا لم ترد له أن يقتـل !! لكنهـا كانت ستجد طريقة أخرى للهروب إن لـم يكن موجودًا.. ومن المستحـيل لهَا أن تتصرف هكذا ..ليس هذا ماعلمهـا جيمي..
"لا أحــد يستحـق الشفقـة .."
ترددت جملـة جيمي في علقها لوهلـة، ونفضت رأسهـا.." كلا ليس هذا السبب "
اقنعنـت نفسهـا ثم حـاولت تغير مجرى فكرهـا..حاولت نفـض كل أفكارها والإلقـاء بهـا مع المياه..لكن مرة أخرى كـان وجـه الرجل يعـود إلى مخيلتها، يأبى مفارقتهـا.. و عـادت لها صورته وهـو ملقً على الأرض مستندًا على الجدار بين الحيـاة والموت.. وصوته يتردد في عقلها متغلبًـا على صـوت جيمي ..
"هذا ما يفترض أن يكون عليه البشر..يساعدون بعضهم !""ربما انت ل اتؤمنين ..بوجود النبلاء."
مـالذي عناه بكلامه ؟ وإلى ماذا يرمي ؟!و..
"باتريك.."
قفـز الفتى إلى سلسلة أفكارها على حين غرة..منظر الرجل..وتلك الكلمات ذكرتهما به.. وخلال لحظـات أنحرف محور تفكيرها نحـو الصبي، وأعادت مجريات أحداث اليوم معـه.. وانقبض صدرهـا بعدما كاد أن ينشرح.. هذا الفتى يجعلها تقوم بأشياء ليس من المفترض ان تقوم بها ! كم تشعر بالإهانة.. في كل مرة تقرر تجاهله كما باقي الناس، لكن شيئا فيه يمنعها دونما تلاحظ..! كلامه العجيب، لم يسبق لأحد أن تحدث بكلام مثله ! فلسفته تجعلها تدور وتدور، وتفكر وتفكر.. زرع في رأسها المزيد من التساؤلات ! مالذي يجعله يفكر بهذه الطريقة؟ ما سره ؟ أي نوع من البشر هو ؟
إن الحياة هنا تبدو مختلفة تماما، وحياته تبدو مختلفة، وحياتها مختلفة أتم الاختلاف !كم نوع من الحياة يوجد..؟!
في الماضي، كانت تحصر نفسها في دائرة مغلقة، ما تراه حولها هو ذاته ما تراه أمامها..تلك صورة واحدة رسمت لها..منذ أن وعت على الدنيا.. لكن الآن، هذه الصورة بدأت تتحرك..وثغرة تخترق الدائرة، تتلوها ثغرة..تحاول سدها، لكها تتوالى سريعا، بحيث لا تقدر عليها ! مالذي يحدث !!
"ماما، بابا، والدان.."
خطرت على بالها فجأةاليوم تكررت هذه الكلمات على مسامعها كثيرا.. باتريك، ثم ماري.. أي نوع من الكلمات هي..؟ هل لها أهمية في ذلك النوع من الحياة..؟! الحياة التي يعيشونها.. يقولون أن لكل شخص والدان..أينطبق هذا عليها أيضا ؟!
" أين همـا إذًا ؟! "
تساءلت في نفسهـا..أحست بضيـاع.. كم تشعر أنها من عالم مختلف تماما..ليس له أدنى صلة بهذا العالم !
تنهيدة أخيرة أطلقتها..أغمضت عينيها، ورفعت رأسها لينساب الماء على وجهها..قبل أن تنهض...سارت وشعرها الطويل ينقـط مـاءً، توقفت أمام المرآة..
تأملت وجهها، ملامحها الصغيرة، عينيها السوداوين الحادتين..إنها ليست كملامح بـاقي الأطفال ! لم هي جـامدة.. هل هي جميلة..؟!
شردت لبرهة، وتأملت نفسها ببلادة، ثم استدارت قليلا، لتنظر إلى ظهرها، وتحسست ذلك الشيء..
ذلك الوشم الذي كان العلامـة الفارقـةبالنسـبـة لـ " داماريون " لقد كان في كل مرة يؤكـد لهـا أنها ليست منهم، ولا يمكن أن تـكون منهـم...
دائرتان متقاطعتـان رسمتا بلون الذهب، يخترقهما سيف،وثلاث حروف تنتهي بثلاث نجوم.. ِa*r*f
كان ذلك وشما في اعلى الجهة اليسرى من ظهرها.. عرفته من صغرها.. ولطالمـا كان شيئًـا يحيرهـا.. تـود لو تعـرف معنـاه !!
تنهــدت ..تندهت بقوة..
ثـم عادت تتذكر جيمي ..تذكر وجهه..ابتسامتـه..تعلقها بـه.. لتخدر مشاعرهـا.. وتخمـد الكـم الهائل من الأسئلـة التي كـادت تفجر عقلهـا. ...............
نهـايـة البـارت
أعلم أنه من المفترض وضع بارت بطول لسان البقرة بعد الغياب الطويل هذا..
لكن أنتم لم تنهوا إختباراتكم بعـد ..ولا أريد إشغالكم
وبما أن البارت القادم سيكون قصيرًا وسينهي الفصل فسأضعه باكرًا بإذن الله ..
على كل حال، لقد أدركت الآن كمية الشر والتعذيب الذي وضعتكم فيه ولن ألومكم إن هجرتوا القصة![]()
لسبب ما قررت إعادة قراءة الأجزاء التي وضعتها من البداية ، وبالطبع في طريقي قرأت معها الردود ، ولاحظت أن الوقت المستغرق في إضافة بارت جديد كان أطول مما توقته
لذا أسمح لكم بفعل ما تريدون الآن لأني استحق
فقط هذه المرة
يكفي ثرثرة..
رأيكم في هذا الجزء..يبدو أن الأمور قد بدأت تتغير على لين![]()
كيف سيؤثر ذلك على حياتها ؟؟
انتقاداتكم - توقعاتكم - وكل شيء في بالكم قولوه..
انتظركــم ..^^"
في حفظ الله
السلام عليكم
لم اتمكن من ان اقاوم بارت
بعيدا عن دراسه مزعجه بحروفها كئيبه
جاء بارت منتظر لقد كان رائع
يبدو ان لين بدءت تتغير ربما من لوحه جيمي بارده الى انسانه تتغلب عليها مشاعر
توقعات
امممممممم
ﻻ أدري
اعذريني على ردي قصير جددددددددا
[CENTER]الســـلام عليكم ورحمـــة اللـــــه وبركاته...
كيف الحــــال؟....أتمني أن تكوني بخير بنكو....
روايتك هذه في غاية الروعة وتشويق , مع اني لا أح ان يكون الابطال أطفالاً , إلي ان قصتكٍ فريدة من نوعها حقاً....روووعـــــة
ليــــن: فتاة باردة لا مبالية تشبة الاليين لحد كبير....فتاة غير موجودة في العالم ابداً...
جيمي: شخصيتي المفضلة طبعاً بغض النظر علي انه مجرم محترف منذ ولادته...
باتريك: فتي في التاسعة ويتكلم عن الحياة افضل مني بكثير...>> أحسست بأنني غبية جداً بجانبه...ااوووو يبدو انه معج بلين.>>إن علم جيمي بهذا فسيقتله
ماري و جين: الساذجة تشع من وجهيهما , لكنهما طيبتان حقاً...
الخادم ماليـــمو : خادم مهذب وعاقل حقاً كما قلتٍ يعجبني في بعض الاحيان..
يا بنــــــــكو إكتشفتُ ان كارل الذي ساعد لين هو نفسه كارلوس والد باتريك..<<< وكأنني إكتشفتُ أختراعاً جديداً...
اعتذر عن ردي القصير لكنني سأعوض بإذن الله في الفصول القـــادمة
أنتظركِ بفارغ الصبر عزيزتي...والان في حفـــــظ اللــــه ورعايته.../CENTER]
بييييييييييييينننننننننننك وآآآآآآآآآآآآوؤؤو ماهذا الباااارت الراااااااائع والدآآآآآآآآآفيء....أتعلمين انا على ابواب امتحانات شهادتي الثانوية ستبدأ يوم الاحد ان شاء الله ولكنني لم أفوؤوؤت فرصةة قراااءة الباااااااااااااارررت تصرررف باتريييك راااائع عندما اعترف بخطأه ورفض معاقبة لين وحدهآآ و مشاغبته في التظيف ههههههههههههههههههه كان ذلك مسسسلياا بالنسبة لي ولبارتيك خخخخخخخخ ومزعجا للييين
....مـــاري هههههههههههههههههههه حمقاء جيد انها تداركت الامر تحدثها عن أمر لاتدركه هي أيضا
وتأملات ليييين أعجبتني حد الجنون تسائلها ....هل هي جميلة ....يييييييب يااا حوؤوؤبي انتي جمييلة أكثثر مما تتوقعييين فقط لو تفرجين على ابتسامتك أكثر وأكثثثر
![]()
....لا أحد يستحق الشفقة !!! لا أخفي عليك هناك شعوؤر في داخلي تعجبه هذه العباااارة
![]()
يبدو أن لين بدأت تتحرك عليها بوادر من المشاعر البشرية -_- فهذا وآآآضح لماذا لم تدع جيمي يقتل ذلك الرجل ؟؟؟!!! لماذا استمتعت إلى كلام ماري ع الاقل ؟؟ لماذا تحتمل بارتيك وتفكر به ؟؟؟ انها بوااادر للمشااااعر جييمييي صغييرتك ستضييع في عالم البششر
والشيء الذي أتأكد منه داائما ...ان لين تفضل جيمي على الجمييع واضح كم هي تحبه ومتعلقة ببببه جييييييميييييي اششتقتتتتت للللللللك
بآآآرت رآآآآآئئع جدااا يااا بيييييييييينك سأبقى دآآآئماا متاااابعة حتى النهآآآآآآآآآآيةةةة وسأعود بعد امتحاناتي بإذن الله دعوآآآآآآآآتتتتتتتتتكككك
السلام عليكم
في الحقيقة عندما كنت أقرأ الرواية كنت أعيشها
من كثر ما أبدعتي بها حقا أنتي رررررائعة وأتمنى لك النجاح
ولكن (قبض على شعرها بعنف ويدفعها ليغرق رأسها في الماء النهر)
مااذااا يعني هل عادت شهواته للقتل
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
صحيحنهـايـة البـارت embarrassed
أعلم أنه من المفترض وضع بارت بطول لسان البقرة بعد الغياب الطويل هذا..
لكن أنتم لم تنهوا إختباراتكم بعـد ..ولا أريد إشغالكم embarrassedفعلا
تاأكيدا
ماذا بقى أيضا؟!!
جميييييييييل جداعلى كل حال، لقد أدركت الآن كمية الشر والتعذيب الذي وضعتكم فيه ولن ألومكم إن هجرتوا القصة embarrassed
لسبب ما قررت إعادة قراءة الأجزاء التي وضعتها من البداية ، وبالطبع في طريقي قرأت معها الردود ، ولاحظت أن الوقت المستغرق في إضافة بارت جديد كان أطول مما توقته glee
لذا أسمح لكم بفعل ما تريدون الآن لأني استحق laugh
فقط هذه المرة excitement
جميل جدا لاتتخيلين مالذى أريد فعله بك
لى عوده بوقت آخر أيتها ال....
المبدعه![]()
[CENTER]
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد الله بخيرمرحبًـا بك
أشكرك على إطرائك، كلامك يسعدني كثيرًا..
أنا أيضًـا كان صعبًا علي جعل الأبطال صغارًا لكن، حسنًـا أحيانًـا نحتاج للتجديد
هههههههه، حديثك عن الشخصيـآأت جميل![]()
كارللندع الحكم على شخصيته في المستقبل ..
وجودك يكفي..سعيدة جدًا بردك
في حفظ الله
مررررحبًـا عزيزتي..
بالتوفيق لك في اختباراتك وإن شاء الله أعلى الدرجات
ولا تجعلي شيئًـا يشغلك عن الدرآسـة ..
آوه أشششكرررك جددًأ على كلآمك الجميل..
هههههه ..لينأظن أن على جيمي تدراك الأمر..لكن ..لين صغيرتي عليها أن تعيش t_t
أشكرك على مرورك الأكثر من رائـع..
ربي لا يحرمني من وجودك
بالتوفيق
............................
تـابـع الـفـــصل الـثــامن
ألــم الأمـــل
...............
ــ سيء..هذا سيء جدا !!
لهثت، عضت شفتيها ثم القت بجسدها على الأرض بإرهاق ورفعت رأسها، لم يكن راضيا أبدا، كان هذا واضح على وجهه، وكان لنبرته الساخطة أثر عليها..
تقدم نحوها، وجلس أمامها عابس الوجه فصاح يعاتبها:ــ لين، ماذا دهاك..؟ كنت تقفزين من ارتفاع أعلى من هذا وتهبطين قائمة على قدميك، الآن بالكاد تستطيعين الوقوف !
ونقل بصره بينها وبين الشجرة التي كانت تقفز منها، حقا هي كانت تستطيع القفز والوقوف مستقيمة على قدميها دون عناء، لكنها الآن غير قادرة على ذلك مع أن الارتفاع الذي قفزت منه بالكـاد يتجاوز المترين في تقديره.طأطأت رأسها بإحراج، وأنبت نفسها، كيف لا تستطيع أداء تدريب بسيط ؟! غير أنها في الحقيقة مازالت تعاني من الإرهـاق، لـقد تأخرت في الإيواء للفراش ليلة الأمس بسبب العاقب، ولم تكـد عيناها تغـفو حتى حان موعـد لقائهـا. لقـد استيقظت اليوم وعيناها محاطتان بهالة سوداء من التعـب، جعلتها تبـدو في منظر أسوأ مما هي عليه، وربما حين تعـود إلى المدرسة ويراها الأطفـال سيبدؤون بالصراخ والهرب خوفًا منهـا.. أيضًـا لم يكـن هذا السبب الوحـيد في تشتت ذهنها اليـوم..
ــ هذا عار علي !!
صرخ جيمي بغضب واضح، ثم تنهد وهدأ من روعه قليلا.لاحظ أنه قسى عليها، فلان قليلا، صمت ينظر إليها ثم قال: ــ مالذي يشغل بالك..؟! أنتِ متعبة ؟
نظرة خاطفة ألقتها عليه بعد سؤاله، ثم أزحت ببصرها عنه.تلألأت مقلتيها وحارت أين تستقر، لقد لاحظ ذلك، بالتأكيد كان ليعلم أنها تفكر في أمر ما شتت تركيزها !
عض شفتيه حين رأى حالها، وتأكدت شكوكه فصمت ينتظر منها جوابـا، لكنها بعد تردد طويل أنكرت أن فيها شيئا..راقبها بهدوء، كان قادرًا على اكتشاف كذبها، رغم ذلك، ورغم تعجبه منها ومن فعلها الذي لم يعتاده منها، ظل ساكتا محافظا على هدوئه ، يراقبها، إلى متى ستبقى صامتة..
أما هي فقد أدركت أنه اكتشف كذبتها، وأنه يختبرها، لكنها مع هذا امتنعت عن الحديث !ليس لكونها لا تريد إخباره بما يجول في رأسها، لكن لأن التردد ألجمها..
وخلال هذه اللحظات اليسيرة، بقيت في صراع مع نفسها، ولاحظت أن كل أحصنتها المنيعة قد هدمت أمامه، ليس بمقدورها استخدام شيء من أساليبها التي تستعملها مع الناس..إنه جيمي..إنها ضعيفة أمامه، في بعض الأحيان..أو كثيرٍ منها..
ثم تحطم كل شيء، واستسلمت له حين رأته يهم بالنهوض فرفعت رأسها، وانفلت لسانها لتعبر عما فيها بصوت هادئ رزين، متردد:ــ معلم جيمي، هل صحيح أن كل الناس لديهم أب وأم؟
ــ معلم جيمي، هل صحيح أن كل الناس لديهم أب وأم؟
توقف، بل ربمـا اصطدم بالهـواء..تسـمر في مكانه لبرهـة، كرر الجملة في نفسه كثيرًا محاولًا التأكد من أن الصوت صوتهـا..
ــ أجل..
جاءها الجواب متأخرًا، سوى أنها قبلت به ، ثم بعد تفكير عادت تسأل:ــ حتى أنا ؟! ولكن أين ماما وبابا لين ؟!
وفي هذه المرة..تجـمـد تمـامًـا..تجمـد حتى بدا كتمثال مرعـب منحـوتتجـمد وقد سحب السؤال الآلوان من وجهه فصار شاحبًـا شحـوب الأموات..
نسمة ريح هبت فاقشعر جسده منهـا..وهدوء مهيب خيم على المكـان، أو لعلـه تخيل ذلك ..شك في صحة ما سمعه، لعل الهواء أرسل له موجات صوت أخرى..ربما كان السؤال صادرا من شخص آخر..
لكنـه لـم يكـن أحمقًا ليصدق ما ظنه، هذه الترهات..لقـد كـان كل شيء حقيقي ..وكل ما ظنه يقع هو حقًـا يقـع.. وهـاهي تسألـه السؤال الذي حـاول تجنبـه طوال ثمانِ أعوام..
جف ريقه، فابتلع رمقه..
ــ مالذي يجعلك تسألين هذا السؤال ؟!
قال بنبرة غريبـة، حازمـة مريبـة، فرأت مظهره الذي صار أشـد رعبًا من مظهرها.
تسلل خوفٌ إلى قلبها، ندمت على حديثها، كـم تمنت لـو صمتت فقـط، كانت رؤيته غاضبًا أفضـل بكثير من رؤيته بهذه الحال !!هزت رأسها نافية، وأرادت إغلاق الموضوع فالتفتت إلى النهر وقالت: ــ انسى الأمر..
حينئذ ابتسم، لتغير ملامحـه في لمـح البصر..ياله من تغير عجيب !لكن ذلك الشحـوب لم يفارقـه..
اقترب منها، فمد لها يده بحنان:ــ لين، أتحتاجين حقا لمعرفة ذلك، وجيمي معك ؟
نظرت ليده، فابتسامته الجميلة التي لم تناسب ملامحه،ثـم إلى عينيه، وخلال ثوانٍ تخلت عن كلِ أفكـارهـا.. نصف ابتسامة ارتسمت على ثغرها، تناولت يده، هزت رأسها نافية ونهضت: ــ كلا، يكفيني جيمي !
لقد كانت عيناه أشبه بساعة تنويم مغناطيسي !
بعـد ذلك لم يعـد لمفاتحـة الموضوع أي منهمـا، وانقضى اليوم بطريقـة طبيعة كسائر الأيـام، يدربهـا على مواجهـة الصعاب، وعلى القتـال..
كـانت أفضـل في بقية التمارين، وبدت أنها نسيت الأمر تمـامًـا، بل ربما نسيت كل شي لا علاقـة له بجيمـي..لكـن جيمي لم يستطـع فعـل ذلك..
هـو لم يستطـع نسيان اللحظة التي سألته فيها..ولم يقدر على نسيان نظرة عينيها، ولا نبرة صوتهـا..لقـد بقي كل ذلك يرافقه حتـى نهايـة يومـه.. لم يتمكن من النوم في لليل، كعادته كلما انشغل فكره بها، أو بشيء يخصها!
وفي هذه المرة، لم يكن عقله فقط من انشغل، بل حتى قلبه بات قلقا مضطربًـا، ينبض مرتابًـا خائفا..في تلك الليلة جلس على نافذة كوخه الصغيرة يتأمل القمر في شرود، وكالليلة التي قبلها، راح يرى وجهها الشاحب فيه، ورأى في ظلمة السماء حوله شعرها الحالك ! وعلى الأرجح، لو نظر لأي بقعة أخرى سيرى فيها ما يذكره بها..وحتى الصـمت المحيط به ذكره بصمتهـا..
تبسم ساخرا، فقد وصلـت حاله إلى حـد الهوس..أصابته بالجنون !
أزاح خصلات من شعره عن عينيه..لقد سألته السؤال الذي تهرب منه طوال حياته.. لعله تحاشاه الآن، لكن إلى متى الفرار..! بماذا سيجيبها في المستقبل ؟!
عض شفته، وشد من قبضة كفه، ليستشعر حجم الشيء الذي فيها..أرخى رأسه..وأبعد أنامله ليكشف عن كنز ثمين حمله، داعبه ضوء القمر فلمع وشد بصره ليتضاعف انجذابه له..
تأمله، وغرق أكثـر في هيامه، وفي ماضيـه، حتى هوى في بحر حيرة صنعه له..حـاول بشتى الوسائـل تجنـب الواقـع..حـاول حتى الكذب على نفسـه..لكنه بالطبع لم يفلح..
دوامة من الألم..كان عليه مواجهتها..وفي النهاية لا مفر منها..
لقد كان عليه اتخاذ ذلك القرار..تجنبًـا للخسارة !
...............
أكان عليها ألا تسأل ؟! بالطبع ما كان عليها ذلك، مالذي جعله يدور في ذهنها على كل حال ؟
حدثت نفسها وقـد عادت تتذكر ما حدث معها منذ أن ابتعـدت عـنه.ومباشرة تداهمها ذكرى الأمس ما إن تسأل نفسها، ويتردد في عقلها صوت ماري حين كانت تحدثها، وتتراءى في مخيلتها وجه الصبي عندما حكى عن أمه.. ربما هذا كفيلا بإجابتها، غير أنها أبت تصديق نفسها، وأنكرت بشدة أن للمكان أثره عليها !
نفضت رأسها، ومن فراشها راحت تنظر وتتأمل باقي البنات حولها، كلهن نائمات، حالهن مضحكة، أشبه بالدمى المبعثرة، في كل زاوية تجد واحدة.التفتت نحو ساعة الحائط، لم تكن ترى بشكل واضح، فقد ساد الغرفة الظلام، لكنها بحدسها أدركت كم اقترب وقت موعدها ، فنهضت بهدوء، وككل يوم تسللت إلى الخارج..
اليــوم كان سريعًـا، لا تشعر بمرور وقت طويل منذ أن كانت مع جيمي آخر مرة، وها هي الآن عائدة إليه..لقد توقعـت حدوث شيء في المدرسـة، أو مع باتريك، لكنها بالكاد رأت الفتى الـيوم، حتى أنه لم يتطفل عليها كالعـادة.. يبدو أنه مشغول بشيء ما، ربما قرر المشاركة في الاحتفال، أو أن خادمه عـاقبـه..
وعلى كل حـال كان ذلك يريحهـا، إذ أخيرًا تخلصـت منه..توقفت على بعد خطوات من السور، صوت جعلها تعزف عن تخطيه، لقد كان صوته، هي تعرف ذلك، لكن لم يكن أنينا أو بكائا.. ربمـا كان من الأفضـل لها الامتناع عن ذكره ليكمل يومهـا بدونـه..
ارعت له السمع، جذبها دون ان تدرك، كان غنائا عذبا رغم خفوته.. ولا شعوريًا علق صوته في رأسها.سارت نحوه، ثم توقفت، قريبا منه ، ولم يلحظها. كان يجلس تحت الشجرة، يحتضن دميته، يتطلع في السماء، ويغني.. تلك الدموع المنسابة على وجنتيه.. لم تراها دموع خوف أو ضعف..لم تراها دموع انكسار أو ذل.. لكنها كانت شيئا آخرًا.. ، لم تدركه مطلقا، لم تخمنه حتى..ربما لأنها لا تعرفه !
أحست بحرارة مشاعره ، أحست بالدفئ في صوته، أحست به سورًا يحيطها..يهدئها..حتى شعرت بقلبها ينبض بانضباط ..مع كل همسـة.. صوته كان جميلا، وإن لم يكن واضحا، كان جميلا حتى بالنسبة لشخص مثلها !! أنصتت، تمعنت، ثم انتبهت أنها لا تفهم شيئا مما يقول..
عم الصمت فجأة، رفت بعينيها، نظرت له، لقد تنبه لوجودها..لكنه لم يبتسم ابتسامته الحمقاء المعتادة..ولم تتغير ملامحه..!لـقد رمقهَـا ..بنظرة فارغـة، ثابتـة..لم تخرج منها بشيء.. وتساءلت ما إن كان انزعج منها ؟! احتضن دميته أكثر،عاد ينظر للقمر، ثم قال: ــ هل كان ذلك جيدًا..؟
كـانت نبرتـه هادئـة، هادئـة جدًا إلى حـد الريبـة..حركت قدمها، ترددت في الذهاب إليه، ثم اقتربت منه وسألت دون إعطائه إجابة: ــ ستشارك في الحفل ؟
ــ لا أعلم، لست واثقا..بعد
عم الصمت للحظة، تأملت لين خلالها وجهه بنظرة اصطنعت البرود، وأخفت الفضول ..والتـوترقالت بعد برهة: ــ أظنك تجيد الغناء..
أهي تمدحه ؟تسـاءل في نفسه
ألتفت لها فابتسم، مع أنه ليس مقتنعًـا برأيهـا..سمر بصره في عينيها..ثم تأملها بجدية.. تفحصهــا..وكان هناك كلام يدور في خلده.. كان يفكر بعمق..
بادلته النظرة ذاتها، وكأنها ترد على اسئلته ..أو تبادلـه طرح الأسئـلـة ..كلا..كان كل منهما يحاول فهم الآخر.. كل حاول الولوج لعـالـم الآخـر ..النـظر لما خـلف الأسـوار. وحين أحست هي أن أحصنتها المنيعة، وحواجزها الثلجية قد تهدد، حدت من نظرها وكشرت، لتوقفـه علـى أبوابها الموصـدة..
انتبه لنفسه، وأزاح وجهه بسرعة ليعيد بصره للقمر..ولفهما الصمت من جديد..وظــل الهـدوء يثرثر في عقلهـا وقلبها ..بصـمت.. يثير حيرتها..ينعش فضولها من جديد..
تلك الأحاسيس الغامضة التي ظلت تنبعث منه..ومن عينيه الزرقاوين..تلك الابتسامة المحيرة..تلك الدموع ..
ــ أحقا.. مازلتِتعتقدين أنك مختلفة ؟!
توقفت بعنف..توقفت بشدة جعلت أفكارها تصطدم بحاجز العالم الآخر..ولبرهة بقيت تحاول جمع شتات عقلها..الترركيز والاستيعاب.. ثم اتسعت مقلتيها، وجمدت ملامحها.. عاد ينظر إليها..
ــ كلنا نرى أنفسنا مختلفين !
أكمل ثم صمت، ارتكز على الشجرة التي خلفه، واعتدل في جلسته، ربت على دميتيه، ونقل بصره للقمر..من جديد..كما لو كان يستلهم منه حديثـه عـاد يلتفت لها ..لكن بعمق أكبر..عمق في نظرته..في صوته..حتى في كلامه: ــ لكني أخبرتكِ أننا متشابهين ؟
رمقته بنظرة صلبة، محتقرة، الواقع أنها لم تستحضرها إلا لتخـفي ما في داخلها، ولردعه، وكالعادة لا شيء من وسائلها يفلح معه، قالت بجفاء:ــ مللت من حديثك هذا !!
ضحك على جملتها، توقف، سكت..ثم قال: ــ رابـانزل..ألا تلاحظين ذلك ؟ إنكِ تحيطين نفسك بجدران سوداء تحرمك من الرؤيـة !
لم يمض الكثير من الوقت،ربما لم تمض ثواني، بل لم تكد عيناه ترف، حتـى ارتـطم جسده بالأرض، وشعر باختناق عجز منه عن التقـاط أنفاسـه..جحظت عيناه، وراح يسعـل بقوة، أحس بيديها تحيط بعنقه، كانت قوية رغم صغرها. لم يستطع الإفلات منها، أو الأرجح، هو لم يحاول ! لم يتعب نفسه حتى بالمحاولة..
استسلم لها، بهدوء..بلا حركة، ولا تعابير على وجهه..سوى الألم..شعرها المتساقط، وجهها الجامد..وعيناها المرعبتان..كعيون القطط، أو الأشباح. حقًا قد بدت بهـا شبحا..بجحوظها، وسوادها..وتلك الهالة السوداء التي أحـاطتهـا كمـيـت عـاد للحياة متعطشًـا للدمـاء !
ومع هذا كله، هو لم يخف ! لم يخف منها، لم يخشَ على روحه حتى !إنهـا تـريد قتــلـه، تود التـخلص بـه.. وهـو لا يقـاوم..لا يتحركك..لا يصرخ حتى !!
كـاد يصيبهـا بالجنـون..ذلك إن لم يفعل أصلًا..أتبـلد شعـوره، أم باع حياته..؟ أيريد أن يموت..بهذه السهولـة ؟ ام هو يتظاهر بالشجاعة ؟! أيظن هذا الأحمق أن خادمه سيأتي لإنقاذه ؟ ومن سينقذه من لين..!!
وارتجـفت أوصالهـا وهي تنتظر منه شيئًـا، واشتد غضبها، فاشتدت قوتها حتى بدأ لون وجهه بالتغير..عندها افلتته..تدريجيا، وشيئا فشيئا بدأ الذهول يتضح جليا على ملامحهـا، وكذا عينيها..اتسعت أكثر..وربما لانت قليلا..
ظلت تتأمله، تتأمله مطولا، وهو يرمقها بهدوء،هدوء شديد وطمأنينة..جعلها تشك في صحة عقله..أو عقلهـا..أو عقليهما معـًا !! أهذا شخص طبيعي ؟!
ــ لماذا ؟! لماذا أنت لم تخف ؟!..لماذا لم تصرخ ؟!
سكون مهيب احتل المكان، حتى النسيم توقف عن الهبوب، حتى الأشجار كفت عن الحراك، وكأن كل شيء خرس ليسترق السمع لإجابته..
ــ لماذا أخاف ؟!
ــ لماذا أخاف ؟!
إجابة صعقتها..هل يقول أن كل هذا لا يدعو للخوف.؟! المـوت لا يدعـو للخـوف !!
تجاهل تغير ملامح وجهها، أكمل بنفس النبرة الهادئة العميقة، وكأنه يقرأ أفكارها:ــ أخاف الموت ؟ إن الموت شيء مقدر ،حين يأتي لا نستطيع الهرب منه !
صمت، تفحصها، ما عادت قادرة على إخفاء ذهولها، إنه لا يلومها.كلامه خارج عن المألوف ! كلامـه جنون تــام..
لكنـه كان يقول الحقيقـة..الحقيقة التي لا يؤمـن البشرارتسمت بسمة على شفتيه، أبعد ناظره عنها..
ــ لكن رابانزل لم تكن لتقتلني !
قال بثقـة، حينئذ ابتعدت عنه، جلست على ركبتيها، وتعثلم لسانها..ثم همست بصعوبة: ــ لماذا ؟
نهض من مكانه بعد فترة، تجاهل ألم ظهره الذي سببته السقطة، تجاهل ألم عنقه..جلس أمامها، وبعد برهة تحدث: ــ لأن رابانزل فتاة لطيفـة ولا تفعل أشياء سيئـة كهذه، إنها تريد التحرر من سجنها لتعيش بسلام !
صمت عاود الحضور، بهيبته، وقوته، يرافقه الهدوء، والسكون، يحوم حول جو مكدس بمشاعر ملتاثة، متناقضة، تتلاطم في أمواج الحيرة، ترسو على شواطئ الإدراك..أو الغموض..كم درجـة غباء هذا الشخص ؟ أم هو يسخر منها ؟!
ــ في العالم، هناك بشر أعطوا الحياة فحرموا أنفسهم منها، وهناك آخرون يجاهدون في الحصول عليها !
طأطأ رأسه، وتلألأت عيناه، الحزن بدا جليا في صوته حينما تحدث، ويأس تملك كلماته، غير أن مقلتيه شعت بنور من الأمل، جعل للغموض معنا آخر..جعل فضول الصغيرة في أقصى حالاته..ابتسامته المنكسرة عادت تخط على شفتيه، لكنه حاول جبرها هذه المرة، حاول جعلها ابتسامة مشبعة بالأمل..
ــ لقد شاء خالقي أن أعيش، وأن أرى الحياة، وأتعلم منها.
وما يقدره سيكون خير لي، أثق بهذا..لذا أنا سأسعد للأشياء التي تسعدني، وأحزن على الأشياء التي تحزنني..
سأحاول قدر الإمكان..أن أعيش..على الأمل..رغم الألم !
انعـقـد لسانها عقدة تتلوهـا عقدة..إلى ماذا يرمِ بحديثه ؟ ..كلامه..يلجمها الصمت..يجعلها..تدور وتدور..وتبحث وتفتش عن تفسير في أعماق عقلها..دون فائدة.. وأيضا..يجعل قلبها..ينبض بألم..
ــ أنت غريب..مختلف تماما..من عالم آخر..يختلف عن عالمي !
ــ كلا، هو ليس عالمين..هو عالم بوجهين مختلفين !!
ــ أنت لا تعلم !
قالت ، فتأملـتــه بعــمق، دققت في ملامحـه، ابتسـامتـه، عينيـه..تحـاول التفتيش عـن تلك الحلقـة المفقـودة.. أحقًـا يوجـد شخـص مثلـه في هذه الحياة..؟! ربما فهـي لم تقابل الكثير من الناس..ربما يوجد الكثيرين مثله
طفل متغطرس..طفـل متواضـع ..طفل مشاغـب ! طفـل حزين..طفـل وحـيد ..طفل شهـم ..طفل قـوي !
فـي كل موقـف تذكره له ، كان يظهر بإحدى هذه الصفات.. كـيف يمـكن لشخص واحد الجمع بين كل هذه الصفـات المتناقضة..؟!! لكنه..حين ينظر هو إلى عينيها، ترى وميضًـا غامضًـا يغرقها في بحر من الحيرة.. مهـمــا حـاولـت التـفكير في شخصيتـه..كانـت تصل لنتيجـة واحـدة.. إمـا أنــه مجـنــون.. أو ..
وفي تلك اللحـظـة استطاعـت أن تبصر حقيقة الابتسـامـة التـي رسمها على وجهه..وحقيقة نظرته الصلبة التي صوبت نحوها.. وانجـلـى عـن بصيرتهـا غطـاء الزيـف فبدت كثير من الأشياء واضحـة أمامهــا.. اتسعت حدقتاهـا..نهـضـت ببطء..وتراجعـت للخلف..بخطوات حذرة..
ــ أنـتَ..شخص حقير !
ضحك ضحكـة هادئـة واثقـة، فرجت عن أسنانهلـم تـكـن ضحكتـه تعـبر عـن شيء معـين، لكنها بدت للين كضحكـة شيطانية خبيثـة ولو أنها لم تكن كذلك وتسـاءلت..كيف للأمور أن تنقـلب فجأة..بدونِ سابقِ إنذار !!
الآن هي تستطيع أن ترى ذلك بوضوح..لقد كان يتلاعب بها ..في كل مرة..جعلها تفعـل ما يريده دون أن تدرك.. ! أفعاله، ابتسامته البريئـة، حتى كلامـه.. تلك لم تكن مصادفة، أو أفعال عفوية !
ارتسـمت ابتسـامـة طفيفـة على شفتيهـا، لتردف بعدها بإعجـاب:ــ ذلك الكم الهائـل من البرائـة المتدفق منك مجرد كذبة ! آه يالك من كاذب بارع !
وخـبـت ضحكــتــه، شيئًـا فشيئًـا..لتعــود ابتسـامتـه الغريبـة تلك، ونظرتـه العميقـة..المنكسرة..ــ كـاذب ؟! أتريني كاذبًا ؟! أنا لم أكذب..
قـال بنبرته الهادئـة الرزينة، ونظر لعينيها:ــ لكن ربما أبديت الحقيقة في قالب كاذب !
صمت لوهلة، قبل أن يكمل بنبرة جادة، أعادت بعثرة كل استنتاجاتها:ــ أجل ربما لن تفهـمي قصـدي..لكني حين أتيت إلى هنا لم أنوِ فعـل أي شيء من هذا، لقـد أردت ممارسـة دور الفتى الغني المتغطرس..لكن لم يكن الأمر ممتعًـا.. صـمت، ولين تستمع إليه وقد تلاشت ابتسامتها، وانشـدت إليه بقـوة..كمغناطيس يجذبهـا....
ــ ثـم رأيتكِ، وحين رأيتكِ أصبتني بفضـول قـاتل أبى الخـمود، وودت حقًـا التقرب إليكِ أكثر.. لقـد شدني غموضك.. ربما لأنكِ..كنتِ مختلفة عن الجميع ! كلا ليس هذا..، لكني رأيـت نفسي منعكسةً في عينيكِ..
حـدق بهـا مطولًا بعـد تلك الجملـة، حدق في عينيها فأكمل:ــ بعـد ذلك أدركـت أن التقرب إليكِ لن يكون سهلًا..لقـد فكرت بطريقـة قـد تثيير اهتمـامكِ..
عـلـت نبرته في آخر كلمـة، وكأنه يؤكد عليهـا..ثم خبى صوتـه:ــ لهذا كنت أحاول مضايقتك، و..تصرفت بطريقة مستفزة بعض الشيء، و..ربما بالغت في إظهار مشاعري نوعًـا ما، أثناء حديثي معك،وحديثي مع جين.. لكــني رغـم كل هذا أنا لــم أكـن أكذب !!
صرخ بجملتـه الأخيرة بصوت جعلها تنتفض من مكانها، بينما هو قـام وتحرك نحوهـا، واقترب منها حتى بات لا يفصل بينهما سوى خطوات، وأكمل حديثه بانفعـال:ــ أنا لم أكذب في كل ما قلته،..لم أكذب حين طلبت من المديرة مسامحـتك.. لم أكذب..في كل كلمـة قلتهـا لكِ.. بـل إني فعـلت كل هذا..لأني أردت أن أقولهـا لكِ..أردت محادثتكِ.. و..أردتك أن تكتشفي باتريك..
كانت متفاجأة من كلامـه الذي توالى سريعًـا،أهي في الواقـع أم الخيـال ؟!منذ قليل فقـط..ظنت أنهـا أدركت كل شيء.. لكنها الآن..هـوت بقوة..هـوت في بحر الضيــاع.. في أي الجانبين يقع هذا الفتى ؟
لقـد خبى صوتـه مع جملتـه الأخيرة، مع هذا سمعتهــا..
أخفضت رأسهـا، حاولت الابتعاد عنه، لكنه اقترب أكثر، وأمسك بوجنتيها ليرفع رأسها ويجبرها عـلى النظر إلى عينيه تلاحقت أنفاسه من شدة انفعاله الغير مبرر له.. أما هي ..فقـد كـانت متجمدة في مكانهــا..عقلها الصغير غير قادر على تدراك الموقـف.. وكأن صـاعـقـة أصابتهـا.. تنظر إليه..بفزع
ــ لقد كنت هناك يومًا، أو ربما أنا ما أزال هناك، إنه مؤلم، ومظـلم لكنه لا يعني النهاية !يالين..إن الشمس ما كانت لتشرق، لو أن الأرض لا تدور !
.................
أرى شمسا ونورا............
أرى قمرا وظلمة..
وأرى ماء ونهرا......................
عـالمنـا ما هـو إلا واحـد...............
بوجهين مختلفين !
بينكو
بارت اتمنى ان اقرا بس امتحانات ............
لي عوده لقراءه بارت لأدري متى لكن سأعود بكل تاكيد
عدد زوار الموضوع الآن 1 . (0 عضو و 1 ضيف)
المفضلات