السلام عليكم..
بدايةً فإنَّ مسألة التكفير مسألة خطيرة جداً، ولا ينبغي الحكم بالتكفير والتفسيق لانَّه من الأمور التي يجب التثبت فيه غاية التثبت ، فلا يكفر ولا يفسق إلا من دل الكتاب والسنة على كفره أو فسقه..
كما أنَّ مسألة اللعن للميت خطيرة أيضاً حيثُ روى البخاري و النسائي و أحمد عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا..
قد يأتي البعض ويقول بأنَّ هذا الحديث خاص بالمؤمنين الموحدين فقط وأنَّه له علاقة بحرمة المؤمن حياً وميتاً، هنا بيّن علماء الشريعة أنَّ لعن الكافر الميت غير المتحقق كفره فهذا الأولى تركه..
هذا بشكل عام.. أما بالنسبة لمحمود درويش فإنَّه شاعر كباقي الشعراء، وتُعجبني كثيراً أشعاره عن القضية الفلسطينية وبرأيي أنَّها أحدثت ما لم تُحدثه الكثير من الخطابات الرنانة اليوم لأناسٍ كانوا أول من باعوا فلسطين وبأبخس الأثمان كذلك..
ولولا ذلك لما مَنعَ الكيان الصهيوني قصائد محمود درويش في المناهج التربوية الأدبية عام 1995..
المسألة ببساطة أنَّ شعر درويش يُوصف بما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم : إنما الشعر كلام مؤلف فما وافق الحق منه فهو حسن وما لم يوافق الحق فلا خير فيه..
وهو الآن بين يديّ رَحيم غفور.. وهو أدرى بحقيقة عباده وأعلم منا منهم.. وهنا أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال : ( إذا أنا مت فأحرقوني ، ثم اسحقوني ، ثم ذروني في اليم ، فوالله لئن قدر الله عليَّ ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً من العالمين . ففعلوا به ذلك ، فقال الله : ما حملك على ما فعلت ؟ قال : خشيتك . فغفر له.
فما أدرانا نحنُ بحقيقة القلوب.. وما أعلمنا بحقيقة ما مات عليه..
وقبلَ ذلكَ ما فائدة اللعن والتكفير الآن.. القصائد التي فيها انحرافات محدودة ويكفي التحذير منها بدلاً من أن نطعن في شخصٍ قد يكون قد تبنى فكراً ما ثمَ عدل عنه وعاد إلى الحقّ..
دمتم بخير..




اضافة رد مع اقتباس















المفضلات