لم تعد الصور تتضح في ناظرها..لم تعد ترى غير تلك الصورة المؤلمة..
الصورة التي تشعل قلبها ألماً..و تُغرق عينيها بالدموع الساخنة...
في كل مرة تحاول أن ترحل للبعيد..
تحاول أن تجد ملاذاً مما رأته عيناها..
إنها تُبصر صورته في كل مكان..
لتكاد تشعر بضيق صدره في أنفاسها..
صوته..
انه صوته..
لا زالت تذكره..
آخر مرة حادثته..
حينها كان سعيداً..
مبتسماً...
يومها احتضنها برفق..
و مسح على رأسها..
و هو يدعو لها بالتوفيق...
يدعو لها..
لمستقبلها..
و كان يعلم أنه سيختفي من الصور..
حينها...
أدركت الفتاة أنها على وشك فراق مرتقب..
إنها لا تستطيع تذوّق السعادة اليوم..
انها تختنق..
بأنفاسه المؤلمة.........

"عماااه...أَفِق عماه...لا ترحل.."
"لقد أتيت اليوم..أنا هنا..أنا أراك..افتح عينيك عماه..قريباً سأصل لطموحي فأين أنت منها عماه..."
"... لِم لا تستطيع التنفس عماه!...لِم أشعر بضيق مجرى تنفسك في صدري..."
"كيف لي...أن أنساك.....عماه..أرجوك.......لا تمت..."
..


ها أنا ذا...أكتب قصصاً تراودني..في روح طفلة..
تُبصِر حياتي..بقلبٍ نقي...
لا أتمنى أن أراكِ تكبرين..
لا أريد أن تشعري بما أشعره..
و لا أود أن تملكي قلباً مثل قلبي..
ابقي نقية....و ابقي..بجانبي...
انه الرجل نفسه..الذي كنت أحادثه قبل أشهر قليلة...
انه اليوم يودعني..يودعني دون كلمات..
يودعني بصورة مؤلمة بقت عالقة في ذهني...
أشعر أن أنفاسي ستنقطع..
حين أرى صورته مجدداً..وهو يُناضل..لنفسِ..واحد..
أنفاسك يا عماه..ليتها كانت أنفاسي..
و خذ أنت حياتي..
فوالله لو كان بيدي..لافتديتك بها..
لعلك تعلم..و لعلك لا تعلم..
لكنني سأظل أحلم..
أنك تدرك..
أنت من أعدت الروح في جسدي يومها..
..ليتني أستطيع فعل الأمر نفسه..لك..
و من يعلم..لعلني من سأموت اليوم..
على الرغم من أني مت قبلها العديد من المرات..
لكن قلبي يأبى السكون.....

"شفاك الله عماه.."

هكذا ظلت الفتاة تنتظره بفارغ الصبر..
و لكن..هل كُتب لهم اللقاء؟......
و ظلت ترجوا القدر..
أنه سيعود من الطريق الذي اعتادت رؤيته يمشي فيه..
بلحيته البيضاء..و وجهه السمح..
و ابتسامته...

لعل جرحي يلتئم بالذكريات اليوم........
و يهدأ خفقان قلبي المضطرب.....