العِزَّة....بَل كُلُّ العِزَّةِ لَه
في يوم ماطر مليء بالخير والعطاء،كان أمين ذاك الشاب ذو السبعة عشر عاماً يجلس في غرفته يذاكر.كان أمين من دون إخوته الستة وأخته الوحيدة ذكياً ومبدعاً ومميزاً،والأهم من هذا كله؛كان متمسكاً بدينه وداعياً له.
في مذاكرته؛دَرْسُ الدين أثار القشعريرة في جسده أكثر من برودة الجو،إنه يتحدث عن"أهوال يوم القيامة"وفي أثناء تحضيره للدرس،فرَّت دمعة من بين أهدابه عند تذكره صديقه الغالي على قلبه(جورجيس)ذاك الشاب الذي يعتنق الديانة المسيحية،ماذا سيفعل (جورجيس) عند قيام الساعة؟أكيد أنه سيتعذب كثيراً،وأمين لا يريد هذا له...لذلك اتخذ ذلك القرار...
في اليوم التالي،ذهب أمين لمدرسته ،وهناك استقبله (جورجيس)كعادته بشوش الوجه وقال لأمين والابتسامة لا تفارق ثغره:
-(هاي)أمين،كيف حالك؟
-وعليكم (الهاي)يا (جورجيس)أنا بخير.
وكعادتهما اصطفا معاً،ودخلا الصف معاً،إنهما كالتوأم حقاً!!!
طال انتظار أمين لحصة التربية الإسلامية،إنه ينتظرها بفارغ الصبر.
مرت الدقائق بسرعة..كأنها تتسابق في سباق طويل،وأخيراً..رن جرس بداية الحصة الأخيرة..الحصة المنتظرة..."حصة التربية الإسلامية".
كان أمين مغتاظاً جداً،فبالرغم من محاولاته العديدة بإقناع جورجيس بأن يحضر هذه الحصة من التربية الإسلامية هذه المرة وحسب،فإنه دخل الحصة يجر أذيال الهزيمة والفشل..ولكنه نسي كل هذا عندما تذكر أن غداً هي عطلة نهاية الأسبوع،فقرر أن لا يخرج منها إلا بإنجاز كبير،ونتيجة ساحقة بينه وبين (جورجيس)..
أشرقت شمس صباح يوم الجمعة،فاستيقظ أمين نشيطاً يشم الروائح اللذيذة المتدفقة من المطبخ،رتب سريره وأسرع بخطواته متجهاً إلى المطبخ ومنه لأمه يمسك يدها ويطبع عليها قبلة حارة،فتضمه هيَ الأخرى وتملؤه حناناً وعطفاً.
جلست جميع العائلة متحولقين حول مائدة الإفطار المتواضعة،متبادلين الضحكات والكلام الجميل،بقلوب تملؤها المحبة والمودة.
في تمام الساعة الرابعة مساءً،خرج أمين طالباً من أمه الدعاء له ومتجهاً إلى بيت صديقه جورجيس.قلبه يخفق بشدة،ولكنه متوكل على الله وواثق من أن له رب يحميه ويعينه على ما يرضيه.
وصل البيت،فطرق الباب طرقات خفيفة ولطيفة تحمل الخير،فتح جورجيس الباب بقامته المنتصبة وشعره الأشقر وعيناه الخضراوتان وبشرته البيضاء والابتسامة الدائمة على ثغره وهو يقول مُرَحِّباً بأمين:
-يا أهلاً بالصديق الغالي..تفضل .
-شكراً لك.
أدخل جورجيس أمين غرفة أنيقة مرتبة،مزينة بأجمل اللوحات لأشهر الفنانين المعروفين بفنهم العريق،جلس أمين على إحدى الأرائك وجلس جورجيس بمقابله،وقال:
-أهلا يا أمين،ماذا تخبئ لي في جعبتك؟؟قلتَ أنك تريد أن تحاورني بشيء،قل،إني أستمع إليك وكلي آذان صاغية.
تنهد أمين واعتدل بجلسته،وقال مبتدأً حديثه:
-إن الحمد لله نحمده ونستعين به،فمن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هاديَ له.
والآن،اسمعني يا جوريس هل تنفع المدرسة بأكثر من مدير؟؟؟
-لا طبعاً.
-وكذلك الكون،ليس له إله إلا الله_ عز وجل _نعبده،ولكن لسنا كلنا على صواب!!
قال جورجيس وعلامات الدهشة تبدو واضحة على ملامحه:
-ولكن لماذا؟؟؟وما الذي تقصده؟؟
-جورجيس لن أطيل عليك ولكني أريد أن تدخل في الإسلام.
-ولكن هذا مستحيل فأنا لا أترك دين آبائي وأجدادي.
- أنا لا أريد أن تدخل النار ،صدقني أن ابتغيت العزة بغير الإسلام أذلك الله ولكني أريدك أن تسمع مني هذا:في العصر العثماني كان هناك أمير يريد الدخول في ديانة تكون هي التي على حق،فأرسل بطلب شيخ من المسلمين ورجل الدين المسيحي وحاخام يهودي،فأتوا الثلاثة فقال لليهودي ماذا تقول في ديانتك؟؟قال:فليتحدث المسيحي أولاً.فقال المسيحي:لا،فليتحدث المسلم أولاً.فقال المسلم:اسمعني يا سيدي،إن دخل اليهود الجنة فنحن داخلوها؛ لأننا نؤمن بسيدنا موسى_عليه السلام_،وإن دخل المسيحي الجنة فنحن داخلوها؛ لأننا نؤمن بسيدنا عيسى_عليه السلام_ولكن،إذا دخلنا نحن المسلمون الجنة فلا اليهود ولا المسيحيون داخلوها؛لأنهم لا يؤمنون بسيدنا محمد_صلى الله عليه وسلم_. فأعجب الأمير جداً بهذا الكلام ودخل الإسلام.
هل فهمت ماذا قصدت يا جورجيس؟؟
التزم جورجيس الصمت،فبادر أمين قائلاً:
-وأخيراً،سأختصر عليك بسؤال صغير،ذو معنى كبير بالنسبة لي ،فما هو مفتاح الجنة؟؟
صمت جورجيس للحظات،وقال:
-لا أعرفه.
-جورجيس لا تناور أنت تعرفه وأنا أعرف انك تعرفه.
انهمرت الدموع من عينيّ جورجيس ولم يستطع إمساك دموعه فقال وقد امتلئ وجهه بالدموع:
-"أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله"نعم صدقت يا صديقي إن العزة...بل كل العزة للإسلام،فما أعظمه من دين!!
-ثبتك الله يا صديقي.
"وما تزال قوافل الداخلين بالإسلام مستمرة...فلا عزة،إلا لدين العزة.."
ـــــــــــــــــــــــ.....ــــــــــــــــــــــ ــــ.....ــــــــــــــــــــــــ.....ــــــــــــ ـــــــــــ.....ــــــــــــــــــــ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته^^
إخوتي وأخواتي أرجو أن تكونوا في تمام الصحة والعافية =)
قصة جديدة أحببت أن أعرضها لكم من نزيف قلمي...^^"
أرجو أن تنال إعجابكم
المهم أن تقرأوها ولا مانع من انتقاداتكم وملاحظاتكم
وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ^_^







)
اضافة رد مع اقتباس












المفضلات