الفصل الاول
كانت السماء تنذر بسقوط المطر الشديد فى اخر ايام شهر ديسمبر عندما صعدت(كارول) سيارتها و هى تنظر الى زجاج سيارتهابعد ان لمحت اولى قطرات المطر وهى تضرب الزجاج..لقد كان الوقت متأخرا للغايه و لقد انهت(كارول)عملها اليوم فى المشفى بعد ان تمنت لو كانت لم تقترح اخذ دوريه هذا المساء فى هذا الجو المضطرب المصحوب بالرياح الشديده و الامطار التى كانت قد اشتدت الان !!
اخذت(كارول) تدلك ذراعيها و هى تشعر بالبرد الشديد حيث لم تعد تشعر بأناملها..و لكنعلى الاقل سيارتها الصغيره لم تسمح لها بالتعرض للرياح فى الخارج.
كانت الطريق من المشفى الى بيتها يستغرق حوالى اكثر من ساعهفقد كانت لابد ان تمر بالطريق السريع و بعدها تتجه شمالا نحو الجسر لتعبر النهر ثم تسير فى عده طرقات فرعيه حتى تصل الى شقتها الصغيره التى كانت تسكنها و تدفع اجرتها بمفردها من عملها كممرضه فى المشفى.
لذلك قررت(كارول) ان تبدأ فى سيرها الان بالرغم من ان الرؤيه كانت صعبه فى هذا الجو لكنها كانت تقدر الوقت..فلو سارت ببطء تستطيع ان تصل افضل من انتظار المطر!!
ادارت المحرك و سارت بحرص شديد بعد ان اضاءت انوار السياره.
بعد ان قطعت عده اميال من بدايه الطريق شعرت ببعض الوحده وهى تسير و قد خلت الشوارع من الناس و البعض الموجود الان هم اصحاب المتاجر و المحلات يستعدون للغلق للاستعداد لليوم التالى..فأدارت ذر المذياع علها تجد فيه رفيقا يؤنس وحدتها..و لكن سرعان ما زفرت بغضب فقد كان هو الاخر لا يعمل!
احست بأنها فقدت كل وسائل الاتصال بمن حولها فشعرت انها على كوكب غريب او فى عالم اخر!!
كانت هذه هى المره الثانيه التى يجتاحها هذا الشعور..فقد شعرت به حين تركها والداها تتمتع بحريه التصرف بمستقبلها بعد ان اتمت الحاديه و العشرين.
تركاها لتقرر كيف تصنع مستقبلها بمفردها و تصبح امرأه مستقله فقد غادرت البيت الذى عاشت فيه احد و عشرين عاما و انتقلت الى ولايه " سان فرنسيسكو" لتجد لها عملا و مأوى.
تنهدت (كارول)وهى تتذكر كل هذه الاحداث و قد قطعت نصف المسافه تقريبا و اطلت على الطريق المفتوح و عندما لاحظت انه لا يوجد مار هناك ازادت من السرعه كثيرا بعد ان لاحظت ان هطول لامطر بدأ يقل عن ذى قبل..
كانت ترى الان بوضوح و لكنها اخذت حذرها فى هذا الظلام التام الذى لا يقطعه سوى شعاعان ضوئيان يخرجان من السياره ينيران الطريق و يبينان العلامات الارضيه لها.
تعودت(كارول) ان تسرع و هى على الطريق السريعلذا لم تلاحظ ان سرعه السياره بدأت فى الازدياد تلقائيا و كأن السياره قد تعودت هى الاخرى على هذا الطريق و هذه السرعه!
كانت تسير بسرعه مجنونه!! لذا فقد حدث كل شىء بسرعه شديده كل ما استطاعت ان تلاحظه ان شيئا او بالاحرى شخصا ما اصطدم بالزجاج ووقع على جانب الطريق..توقفت بعد ان ضغطت بكل قواها على فرامل السياره التى اصدرت صوتا مرعبا وهى تحتك بالارض..ترجلت(كارول) و هى تشعر بأنها على وشك الاغماء!!
ترى هل مات هذا الشخص؟! ام مازال على قيد الحياه؟!
ماذا ستفعل اذا حدث له شىء فى هذا الوقت من الليل؟!كانت الرغبه تسيطر عليها بأن تعود و تسرع بسيارتها بأسرع ما تستطيع وهى الان تقف فى نصف المسافه بين السياره و هذه الجثه الهامده التى امامها و بالكاد تحدق فيها بأنفاس متقطعه!!!



اضافة رد مع اقتباس


المفضلات