السلام عليكم ورحمة الله
في بقعة وشى الخريف بها الحقول ونضدا
طلع الصباح على الحقول مذهباً درر الندى
ومضى يقبلها النسيم وينثني متودداً
فتميس جذلى والنعيم على أسرتها بدا
في مرتع جمح الفراش بجوه وتمردا
لا ينثني قلقاً ويأبى أن يقر ويقعدا
يطوي لجيناً في جناحيه وينشر عسجدا
وكأنما خلس الغمائم قوسها متعمدا
في مسرح تجلو الطبيعة فيه حسناً أمجدا
تخذت منابره البلابل كي تبين وتنشدا
ولدى جداوله الحمائم راكعات سجدا
يرشفن ماء كالسلافة صافياً متجددا
جو تنزه خاطري في سحره وتجردا
وهنا سموت فلست أذكر أمس أو أرجو غدا
ورأيت سرباً في بياض الثلج طار وغردا
متجمعاً فوق الحقول وتارة متبددا
ينقض نحو الماء سهماً في الفضاء مسددا
فإذا أتى وجه اللجين به أقام وعربدا
وصحبت في حرم الطبيعة عبقرياً أصيدا
هذا الفتى الضاوي ألم به الكلال وأجهدا
يبني الحياة وروحه الظمأى ترف على المدى
ماذا جنى منها سوى عيش تبدل أجردا
يختال في فقر ونبت يديه يثمر عسجدا
ويسوق للبلد الرخاء وقد يبيت مهددا
وحصاده الشوك الأليم وقد أضر به الصدى
يا كاهن الحقل النضير لقد عرفتك سيدا
تعطي على فقر وذلك ما يجل به الندى
أكرمت نفسك أن تنال الرفد في كنف العدا
تفنى الضمائر بالدراهم أو تموت على المدى
إني تخذتك صاحباً حلو الشمائل مفردا
وتخذت من حرم الطبيعة في جوارك مشيدا
لا قصف من قلب المدافع يستفز الفرقدا
في عالم ثمل بخمر الفتك مجنون الردى
لا شعب يبني باللظى والفتك مجداً أسودا
أو حاكماً يبني على جثث الكتائب سؤددا
ضاعت ثقافة تلكم الدنيا وحكمتها سدى
ومشى بها الموت الغشوم مسمراً ومبددا
وعلا دخان الهدم أقتم في المدائن أربدا
عصفت به الشهوات لم تترك فؤاداً أو يدا
يا موقد الأعمار كوني للجبابر موقدا
هم أسهروا الدنيا وراحوا في المذابح هجدا
شربوا على نخب الضعيف وقد رأوه مشردا
وشدوا على نغم السلاسل أن رأوه مقيدا
صبراً على عنت الزمان فقد يدين لنا غدا
تحياتي :]




اضافة رد مع اقتباس






3>

المفضلات